
رجحت مصادر مطلعة أن وفاة رئيس شعبة الأمن السياسي السابق في الجيش السوري العميد رستم غزالة، لم تكن عادية أو بسبب مرض معين أو نتيجة تعرضه للضرب المبرح في الحادث الأخير، بل بفعل حقنه بمادة سامة روسية الصنع.
ونقلت صحيفة “الجريدة” الكويتية عن المصادر المطلعة نفسها، الرواية الكاملة منذ دخول غزالة إلى مستشفى “الشامي” في دمشق بعد خلافه مع رئيس المخابرات العسكرية اللواء رفيق شحادة، حتى وفاته، وفق ما رواها الطبيب اللبناني الذي تولى الإشراف عليه.
وقالت المصادر إنه “قبل نحو شهر اتصلت زوجة اللواء غزالة، اللبنانية لبنى عويدات، برئيس قسم الطوارئ في أحد المستشفيات الجامعية في بيروت ورجته التوجه إلى العاصمة السورية لمعاينة زوجها والإشراف على صحته”.
وأضافت أنه “بعد اتصالات ذات طابع سياسي، قرر الطبيب المشار إليه التوجه إلى دمشق برفقة طبيبين لبنانيين آخرين، وحين وصلوا الى المستشفى المقصود، كان أفراد من عشيرة غزالة منتشرين في أنحاء المستشفى ويؤمنون الحراسة له، وقد حجزوا ثلاثة طوابق فيه خُصصت لمرافقي اللواء”.
وتابعت: “كشف الطبيب اللبناني على غزالة، الذي لم تكن بادية على جسمه أي آثار للجروح أو الكدمات، لكنه كان في حالة غيبوبة”، لافتة إلى أنه “بعد إجراء الفحوصات الضرورية وضع الطبيب المعني تقريراً يفيد بأن غزالة محقون بمادة سامة روسية الصنع، وهي تؤدي إلى شلل دائم وإلى انخفاض تدريجي في الوزن. وختم تقريره بأن هذه المادة ستؤدي حتماً إلى الوفاة، وأنه لا علاج ممكناً في مثل هذه الحالة”.
واشارت المصادر المطلعة إلى أنه “بعد أسبوعين أرسلت زوجته عينة من دمه إلى أحد مستشفيات بيروت، وأتت النتيجة متطابقة مع تشخيص الطبيب اللبناني وأيقنت أن زوجها سيموت قريباً. وقد اتخذت منذ ذاك الحين الإجراءات الضرورية لمراسم الدفن في بلدته”.
من هو رستم غزالة؟
ولد غزالة في 3 أيار عام 1953 في قرية قرفا في محافظة درعا، عيّنه الرئيس السوري بشار الأسد عام 2002 خلفاً للواء غازي كنعان (المنتحِر) رئيساً للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان، إلى حين انسحاب القوات السورية من لبنان في عام 2005.
بعد اندلاع الثورة السورية، وفي أعقاب تفجير مبنى الأمن القومي السوري في 18 يوليو 2012، عيّنه الأسد رئيساً للأمن السياسي في الجيش السوري، بعد أن تقلد عدة مناصب عسكرية وأمنية في دمشق وحلب، ومنها تعيينه رئيساً لفرع الأمن العسكري في ريف دمشق.
ورد اسم غزالة مراراً وتكراراً في المحكمة الدولية التي تستمع حالياً إلى الشهود في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكان أبرز رجال الأسد وأحد الذين حضروا جلسة التهديد الشهيرة في دمشق، والتي قال فيها الرئيس السوري للحريري: سأكسر لبنان على رأسك ورأس وليد جنبلاط. كذلك فإن غزالة كان أحد العسكريين السوريين الأربعة الذين وافقت السلطات السورية على إرسالهم بعيد إنشاء المحكمة الدولية إلى لاهاي للإدلاء بإفاداتهم. كما أنه كان لاعباً رئيسياً في فضيحة “بنك المدينة”.
في 21 آذار نشرت صحيفة “لو موند” الفرنسية تقريراً عن غزالة، كاشفة عن عدد من السيناريوات التي أدت إلى رفع الغطاء عنه، والتمهيد لإخراجه من الصورة نهائياً.
بدورها، أشارت مصادر لبنانية لصحيفة “الحياة” واكبت الحالة الطبية لرئيس شعبة الأمن السياسي في سوريا اللواء رستم غزالة في ايامه الأخيرة، إلى أنه عانى من حال تسمم شديدة، إضافة الى تردي حالته العصبية، الأمر الذي لم تنفع معه الأدوية التي قدمت إليه. وذكرت مصادر إعلامية لبنانية أن عائلته طلبت فحصاً طبياً للتأكد من تسممه.
واضافت المصادر نفسها إن مجموعة أطباء انتقلت من العاصمة اللبنانية لمعاينته، وضمت أطباء أعصاب وانعاش وأمراض جرثومية وعظم وقلب، موضحة ان الأطباء أخذوا عيّنات تُظهر “تلفاً للأعصاب”، علماً أن غزالة “كان غائباً عن الوعي معظم الوقت”. وتابعت أن الأطباء خلصوا إلى أن لا فائدة من نقله للعلاج خارج دمشق، مشيرة إلى أنه كان في الأيام الأخيرة من حياته موضوعاً على آلة تنفس اصطناعي.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر لبنانية لـ”الحياة”، أن غزالة متزوج مرتين: من سورية ولديه منها 8 بنات وصبي، ومن لبنانية ولديه منها صبيان إثنان وابنة.