
رأى مستشار الرئيس سعد الحريري، داوود الصايغ أنه “بعد 26 نيسان 2005 لم يتم الانسحاب السوري بالكامل من لبنان بل بقي للنظام عين تراقب وحلفاء ابرزهم “حزب الله” بالاضافة الى مكونات سياسية موالية له”.
الصايغ، وفي حديث إلى إذاعة “الشرق”، قال “استمر هذا الوضع وتولّد منذ الانسحاب السوري شعور حذر”. اضاف “نظام الحكم في سوريا لا يستطيع ان يتغير لذلك نظرته للبنان عينها.”
وشدد على أنه “يجب ان نقف امام هذه الذكرى لأنها مفصلية، نحن لا ننتقم ولكن يجب ان ننظر للامام، فهناك مستقبل للبنان وسوريا وللعلاقة بينهما”.
وأشار الصايغ إلى أن “النظام السوري استعمل كثيرا فكرة ان البديل عنه تنظيم “داعش” أوجبهة “النصرة” وهذا اصبح مكشوف”.
وأوضح أن “العيش المشترك موجود منذ وجود لبنان، وهذا ما يبرر الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” رغم كل شيء، فهناك رغبة عند “المستقبل” والرئيس الحريري بعدم الوصول للخلاف الطائفي، كما أن هناك مصلحة لـ”حزب الله” في الحفاظ على الاستقرار”، لافتا الى أن ” الحوار في لبنان ضرورة وهو من اسس الحياة المشتركة فعلى الرغم من كل شيء نرى أن الحوارات مستمرة.”
وذكّر بأن “الحوار له وظيفتين، تخفيف الاحتقان المذهبي والسعي لانجاح الخطة الامنية، وحلحلة موضوع رئاسة الجمهورية، الا انهم لم يصلوا لهذا الهدف بعد”.
تابع “نحن لسنا بأزمة نظام لأن لا نظام بديل في لبنان، لدينا ازمة كبيرة هذا صحيح ولكن ليست ازمة نظام، فالنظام الحالي مرتكز على طبيعة التكوين اللبناني”.
وأوضح الصايغ أن “الرئيس الحريري يتحدث في واشنطن عن كل المواضيع المتعلقة بلبنان، فهو مثل والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري حامل هم لبنان ومن حظي اني عملت مع الاثنين”. قال “على الرغم من أن الهم الوطني ليس عند الجميع، إلا أن الرئيس الحريري وقف على باب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقال انه مستعد لمد اليد، فالرئيس الحريري تجاوز الكثير وذهب الى سوريا، واليوم يحمل الهم لواشنطن، بالتالي هو ليس فقط بموقع القيادة في لبنان بل هو ايضا صوت عربي مسموع، هو الصوت اللبناني – العربي”.
وأعلن الصايغ أنه “بعد هذه الزيارة سيذهب الرئيس الحريري الى موسكو وهو يتابع موضوع الاسلحة عن قرب اذ انه الصوت الاساس لدى المملكة العربية السعودية الواقفة مع لبنان”.
ولفت الصايغ إلى أن “اليوم لا احد يعرف ما الحلحلة لكن الاتصالات الداخلية كلها لا بد ان تلتقي مع مساعي دولية واقليمية في سبيل حلحلة الوضع الرئاسي. هناك اليوم من يعرقل باسم النصاب، كما أن هناك مساعي داخلية مكثفة تجمع على وجوب انتخاب الرئيس بالاضافة الى مساعي خارجية يقوم بها الرئيس الحريري”.
وشدد على أنه “لا فيتو على احد وهذا ما يقوله مرارا الرئيس الحريري. عملية انتخاب الرئيس ليست فقط عملية حسابية يجب ان يكون هناك ملامح لشخص الرئيس”، مشيرا الى ان ” الفاتيكان يتابع هذا الموضوه، لبنان يهمهم كثيرا وفيه الرئيس المسيحي الوحيد بالشرق لكن لا احتمال لاجراء مبادرة في الوقت الحالي”.
وقال “انا مؤمن ان وضع المسيحيين في لبنان لن يهتز لانه مختلف عن وضع المسيحيين في سوريا والعراق، ومصر، فالمسيحيين من مبررات الوجود في لبنان وهذا حرص سني وشيعي”. اضاف “مسيحيو الشرق لا يوضعوا جميعهم في السلة عينها”. وشدد على ان “الدور المسيحي لا بد منه في لبنان والمنطقة، وهذا الدور كل المكونات اللبنانية حريصة عليه”.
الى ذلك، أوضح الصايغ أن “مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري التقى مع تطلع البطريريك نصر الله بطرس صفير. الا ان نظام الوصاية كان يراقب ولم يكن مرتاح، وهو قام باكثر من عرقلة، وتحدث الوزير السابق باسم السبع عن هذا الامر في شهادته في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان”.
وقال “وصلت الوصاية لوقت في احكام القبضة لمعرفة فلان او فلان ماذا يفعل. وكانوا يريدون ابعادي لانهم لا يعرفونني. في الجسلة الشهيرة التي تعرض فيها الرئيس الشهيد لـ”الاهانة” اتى وقال لي ان “هناك حديث عني” وقلت له اني حاضر للرحيل، لم يقتنع برحيلي وقال لي كلام شديد التأثير، وبعد ايام حدثني وقال ان رستم غزالة قال له لا لزوم لمغادرتي لكن يجب ان لا اذهب لبكركي”.
وذكر الصايغ أن “عام 2003 – 2004 بدأ فيها التضييق على اللبنانيين حتى وصلنا للفاجعة”. وشدد على أن “الرئيس الشهيد لم يتصرف برضوخ لكنه كان يرى الواقع وكان الواقع لا يشير الى ان الوقت حان لاعلان التمرد. وفي يوم ما المطران مطر قال للرئيس الشهيد انت لديك صبر فرد وقال “لدي صبر يكفي العالم العربي كله” ووضع يده على عنقه وقال لم اعد استطيع ان احمل 30 سنة من الخنق. هذا في 10 شباط”.
وقال الصايغ “مررنا بمواقف صعبة نتيجة الظرف السياسي فالعين المراقبة التي تريد ان تراقب كل شيء وصلت للمراجع وكل شيء والرئيس الشهيد كان يراقب ويحمل هم ويسعى للتفلت من هذا الطوق، وعلاقته مع بشار كانت معروفة وهو تحمل وصبر الى حد لم يعد قادر، وعلى الرغم من ذلك انه لم يستقل من وطنيته وبقي حامل هذا الهم الوطني”.
وأكد أن “الشعوب العربية تستحق انظمة افضل والانسان العربي ليس متخلف وليس كما يقول النظام السوري لم يأتي وقت الحرية”.
وختم الصايغ “هذا اللبنان مر عليه الكثير، ولبنان هو اللبنانيين ومن يشبهوه، وانا احد هؤلاء اللبنانين ما يميزني ان لدي صوت. قضية لبنان هي قضية من ذهب ولبنان باقي”.