
كتبت غنوة غازي في صحيفة “النهار الكويتية”:
أكّد عضو كتلة حزب “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم أن الحوار مع التيار “الوطني الحر” يسير بطريقة ايجابية، وقد قطع بمراحل مهمة، وبدأنا نتلمّس ايجابياته من خلال بعض المواقف، ونراها في النظرة الى بعض الطرواحات والمواضيع، ومن ضمنها مثلاً مسألة التشريع، ولفت الى ان ما يحصل الآن هو البحث في امكانية ايجاد أرضية سياسية مشتركة لمقاربة موضوع الرئاسة، مؤكداً انه بالنسبة لنا الاولوية التشريعية للقانون الانتخابي والموازنة.
وفي مسألة التمديد للقادة الأمنيين أكّد كرم اننا مع أن يكون هناك انبثاق للسلطة وتداول دائم فيها، واعتبر ان التمديد كما الفراغ في رئاسة الجمهورية، وهو سيء وليس لصالح المؤسسات، مشدداً على أنه اذا استطاعت الحكومة التفاهم على رؤوساء أجهزة أمنية فنحن سنكون أوّل المؤيّدين.
كلام كرم ورد في حديث خاص لـ”النهار الكويتية” من مكتبه في مقرّ المجلس النيابي في وسط بيروت، رأى فيه انه اذا كان حزب الله يعتبر نفسه لبنانياً، عليه أن يبدّي المصلحة اللبنانية، واشار الى انه علينا كلبنانيين أن نعطي موقف حق الى جانب المملكة العربية السعودية، كي نحفظ لها جميلها.
وشدد كرم على أن الأمور لن تتصحح في المنطقة الا في حال اقتناع ايران بدخولها في صداقة مع الدول العربية.
تفاصيل الحديث مع النائب كرم في الحوار الآتي نصّه: بدايةً، ما هو مصير الرئاسة اللبنانية بعد 22 جلسة انتخاب مسرحية؟ والى متى سيبقى لبنان بلا رئيس؟
أولا، ان العجلة اللبنانية بأكملها متوقّفة بسبب غياب الرئيس. وما يحدث ليس مسرحية بدليل أننا جديون في الحضور الى جلسات انتخاب الرئيس. ثانياً، ان ما يفعله الفريق الآخر أيضاً ليس بمسرحية، بل هذا مخططه من أجل الدفع باتجاه تغيير كل التركيبة اللبنانية. فحزب الله واضح باستراتيجيته، وهي اما الحصول على المراكز الأساسية في الدولة لحماية مشروعه والاستمرار فيه واضعاف الفرقاء الآخرين، واما افراغ الدولة بأكملها من أجل تمرير مشاريعه على حساب مشروع الدولة اللبنانية. واذا عدنا الى الوراء، نرى أن “حزب الله” ومنذ سنوات طويلة يفاوض العدو الاسرائيلي ايضاً على حساب الدولة، وهو يدخل في حروب ويقحم العرب في حروب لتنفيذ مشروعه. فنحن لا علاقة لنا بايران. واذا كانت ايران تدخل بمشاريع استراتيجية في اليمن فهناك من يواجهها. وكل ما علينا فعله هو أن نتّخذ موقفاً سياسياً، وهو أيضا يمكنه أن يتخذ موقفه ويقول بأنه مع الحوثيين، ولكن لا يمكنه التدخل بالحرب الى جانب الحوثيين، وفتح معركة مع المملكة العربية السعودية، التي لنا مصلحة نحن كلبنانيين معها ونكنّ لها كل التقدير، فهي دولة صديقة لبنان ولكل عائلة لبنانية. لذا فاذا كان حزب الله يعتبر نفسه لبنانياً، عليه أن يبدّي المصلحة اللبنانية.
وهل بدّى فريقكم المصلحة اللبنانية عندما دافع عن المملكة؟
كان علينا كلبنانيين أن نتكلم ونعطي موقف حق الى جانب المملكة، كي نحفظ لها جميلها. فهي على الاقل لم تشارك لا في اغتيالات في لبنان ولا في سجن اللبنانيين ولا في نقل سلاح الى لبنان، بل كانت دائما داعمة لمؤسسات الدولة اللبنانية ولها أصدقاء في لبنان، وهذا من حق كل فريق، شرط أن تحترم الأنظمة والسيادة. عندما تصل ايران الى هذا المستوى من التفكير لن تعود لنا أي مشكلة معها.
على مستوى الانتخابات الرئاسية، أي دور لهذا الصراع الداخلي في اضعاف الأمل بانتخاب الرئيس؟
نحن نبهنا منذ الأساس بأن من يراهن على تسويات اقليمية لصالحه أو لصالح فريق معين وسلطة معينة، سيبقى رهانه وهمياً، لأن التسويات في الخارج لا أحد يستطيع أن يضمنها، وهي من الممكن أن تأتي لصالح أي فريق. لهذا السبب حاولنا كثيرا اقناع حزب الله والمقاطعين بأن يلبننوا الملف الرئاسي والملفات الاخرى وأن نعمل على حلها بين بعضنا البعض. لكن التوازن الذي وجد مجددا في المنطقة اليوم بين التحالف العربي وايران ربما يكون دفع بموضوع الرئاسة الى الامام، ليس لاننا نحن نريد ذلك، بل لأن الفريق الذي كان يراهن – وهو فريق “8 آذار” وخاصة “حزب الله” – بأن هناك تسوية آتية لصالح ايران في المنطقة ويأتي ملف رئاسة الجمهورية ضمنها لصالحه، اكتشف اليوم أن التسوية ليست لصالحه ولا لصالح ايران. فكل الذي حصل هو اعادة توازن، ولهذا السبب نراه يدفع لتأجيل ملف الرئاسة كما حال كل الملفات، بانتظار اعادة تمييل الكفة لصالحه.
وماذا بعد عاصفة الحزم؟
عاصفة الحزم كانت عاصفة ذكية أتت بوقتها، وأنجح مافيها كان توقيتها. فهي أرست توازناً مهماً، وهو ليس فقط توازن قوى، بل توازن حروب أيضاً. فنرى اليوم بأن المملكة العربية السعودية تنهي بأسرع وقت لعبة الدمار والحديد والنار وتذهب باتجاه الحل السياسي، ولكنها لم تجد بعد توازناً معيناً في ايران. فليس هدف السعودية ضرب الحوثيين.
متى سيذهب اللبنانيون الى التفاهم السياسي؟
عندما يسقط السلاح الفئوي، ويصبح كل السلاح شرعياً. أي عندما يقتنع حزب الله بأن لا قيمة لسلاحه الا اذا كان بيد الجيش اللبناني، أي بيد القرار اللبناني الرسمي، وعندما تتم المشاركة باللعبة الاستراتيجية اللبنانية. لكن موضوع السلاح ليس مطروحاً على طاولة البحث اللبنانية الآن، لأن حله لم يعد داخل لبنان. ومن الواضح أن حزب الله غير مقتنع لغاية الآن بطرح موضوع استراتيجيته بين اللبنانيين، ولهذا السبب نحن تغيبنا عن طاولة الحوار، وان كان قد نتج عنها أمور جيدة فيما بعد، كاعلان بعبدا.
هل تعولون على امكانية اقتناع ايران بأنه حان الوقت للتخلي عن حليفها في لبنان؟
لن تتصحح الأمور الا في حال اقتناع ايران بدخولها في صداقة مع الدول العربية، اي ان يصبح وجودها عاملاً ايجابياً وليس سلبيا، كأن تقوم بدعم الاقتصاد وليس السلاح، وأن تدعم دولة وليس مجموعة معينة. ان لم تصل ايران الى هذه القناعة، سوف تجرّ الكثير من الدمار والمشاكل لها وللدول العربية.
هل على اللبنانيين ان ينتظروا انتهاء الملف النووي حتى يتحدّد مصيرهم؟
الملف النووي هو الغلاف التي تحاول من خلاله ايران ان تثبت نفسها القوة النافذة في المنطقة، والانجاز التي تحاول ايهام شعبها فيه كان بامكانها أن تأخذه منذ 20 عاماً، لانه منذ ذلك الحين أعطتها الدول الخمس الكبرى امكانية الانتاج النووي الاقتصادي كطاقة وليس كسلاح، ولكنها رفضت واستمرت بمشروع السلاح النووي. وبرأيي أن هدف ايران ليس السلاح النووي بذاته، بل هدفها بيعه من أجل الحصول على النفوذ في المنطقة. ولكن أعتقد بأنهم وصلوا الى حائط مسدود لحظة دخولهم الى طاولة المفاوضات مع الاميركيين. فاذا أرادوا أن يرتاحوا، عليهم التنازل عن مشروعهم التوسعي والالتفات الى اقتصادهم، وأن يخففوا من جوانحهم الاستراتيجية في المنطقة العربية. عندها سنعيش معا كأصدقاء وجيران، وسترتاح المنطقة بأكملها.
حسناً، وهل هناك بودار ايجابية في هذا الاطار؟
للأسف لا، فقد تعوّدنا على مر التاريخ بأن أنظمة كالنظام الايراني لا تسعى لاصلاح نفسها، وحتى عندما تتّجه لاصلاح ذاتها يكون الأمر مكلفاً.
يقال بأنه لصالح لبنان ان يأتي الاتفاق النووي بالاتجاه الذي تريده ايران. فما رأيك؟
هذه نظرة الفريق التابع لايران. وهو يحب تسويق هذه النظرية لتوصيل رسالة بأنه اذا لم تكن التسوية لصالح ايران سيتم تفجير الوضع في لبنان، كالنظرية السابقة التي طرحها الرئيس السوري بشار الاسد بأنه عند رحيله سيفجر لبنان. ولكنني بشكل عام أرى أن التوافق بين ايران والدول الغربية سيأتي بالتأكيد لصالح لبنان.
الى أين تتّجه الامور في ملف الرئاسة، في ظل تمسك العماد عون بترشحه؟
نحن نصر على أنه لدى العماد ميشال عون حق الترشح تماماً كما هو حق لرئبس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، لكننا نختلف معه على اعتبار نفسه الوحيد الذي يحق له الترشح وتمثيل اللبنانيين.
لكن العماد عون لديه ميزة لا يمتلكها غيره، وهي انفتاحه على الفريق الآخر. فلم تصرون على نكرانها؟
هذه الميزة ناتجة من خلال “14 آذار”، لانها هي من يفسح المجال دوماً أمام أي كان، بينما الفريق الآخر يغلق ابوابه. اذاً انفتاح العماد عون ناجم عن قبول “14 آذار” بفتح آفاق الحوار معه. فيما الفريق الآخر يوصد الباب أمام القوات اللبنانية، ويعتبر بأن فتح العلاقة مع القوات ليس في وقته الآن. وكان بامكان “14 آذار” أن تفعل الشيء نفسه بأن تقفل باب التحاور مع العماد عون، لكننا حريصون على تهدئة الأجواء الأمنية والسياسية.
أين أصبح الحوار بين القوات والتيار الوطني الحر؟
الحوار مسار، وهو يسير بطريقة ايجابية، وقد قطع بمراحل مهمة. وبدأنا نتلمّس ايجابياته من خلال بعض المواقف، ونراها في النظرة الى بعض الطروحات والمواضيع، ومن ضمنها مثلاً مسألة التشريع.
لكن ثمة من يرى أنه اذا لم يصل الحوار الى اتفاق على رئيس الجمهورية فلا طعم له. ما رأيك؟
نقطة مهمة أن نصل الى تفاهم على مقاربة موضوع رئاسة الجمهورية وليس على الاسم. فالخلاف بيننا وبين التيار خلاف سياسي. ولو كنا متفقين بالسياسة لكنا اتفقنا على اسم الرئيس. لكننا مختلفون على نظرتنا الى الدولة وعلى التحالفات، لهذا السبب طالبنا اما بفتح معركة انتخابية أو بالاتفاق على اسم شخص يرتاح له الطرفان أو ايجاد أرضية سياسية. وما يحصل الآن هو البحث في امكانية ايجاد أرضية سياسية مشتركة لمقاربة موضوع الرئاسة.
هل اتفقتم مع التيار الوطني الحر في تحديد القضايا التي تدخل ضمن خانة تشريع الضرورة؟
بالنسبة لنا الاولوية للقانون الانتخابي والموازنة. والتعطيل بدأ في موضوع رئاسة الجمهورية، وهو القضيّة الأهم. فكل الملفات الاخرى مهمة، ولكن هناك ملفات تسمى اعادة انبثاق للدولة والسلطة.
انتخاب الرئيس؟ وهل استطعتم الوصول الى نقطة حل مع التيار في هذا الموضوع؟
نحن نتمنى على التيار أن يشارك في جلسات انتخاب الرئيس، وليست لدينا أية مشكلة بل نحن صادقون مع أنفسنا في هذا الموضوع. التشريع لا يتم بغياب الرئيس، ولكن كل ما نريده هو استمرار السلطة، وعنواننا الأساسي ضد الفراغ.
وماذا عن التمديد للقادة الامنيين؟
لسنا معنيين بهذا القرار.
لكن هل أنتم مع التمديد؟
نحن مع أن يكون هناك انبثاق للسلطة وتداول دائم فيها.
لكن التمديد يرتب الكثير من السلبيات على هيكلية المؤسسة العسكرية؟
التمديد كما الفراغ في رئاسة الجمهورية، وهو سيء وليس لصالح المؤسسات. ونحن لسنا شركاء في هذه الحكومة. لذلك، اذا استطاعت الحكومة التفاهم على رؤوساء أجهزة أمنية فنحن سنكون أوّل المؤيّدين.