
حزب الله” ينتقد “تعطيلاً لا ينتج رئيساً” وبري يتّجه لتحديد موعد لجلسة التشريع
بعد الفراغ، التعطيل عنوان للمرحلة الأمر الذي يؤدي الى شلل اضافي على مستوى المؤسسات، ويعمق الازمة القائمة في البلاد، ويتسبب بانقسام اضافي شعاره حماية الرئاسة الاولى، وحقيقته مزايدة بين القوى المسيحية تخدم مشروع اضعاف النظام وصولا الى البحث في صيغة بديلة. فعلى اعتاب مجلس النواب وامام الجلسة التشريعية، تفرق العشاق، وبعد العتب الذي سجله الرئيس نبيه بري “على السياسة التي ينتهجها نواب العماد ميشال عون لانه كان يعول على حضورهم لاضفاء غطاء الميثاقية على الجلسة التشريعية حتى لو تغيب نواب “القوات” والكتائب”، كما أوردت “النهار” السبت، خرج “حزب الله” عن صمته وعبر عن استيائه من “تعطيل لا ينتج رئيسا للجمهورية”.
وشن الرئيس بري هجوماً عنيفاً، كما نقل عنه زواره مساء امس قائلاً إنه لا يريد اجراء أي اتصالات في شأن جلسة التشريع النيابية وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم ومراجعة مواقفهم. “البرلمان يشرع في الاساس سواء كان رئيس الحكومة مستقيلاً أو لا يوجد رئيس جمهوربة ومن دون تقليل موقعه. ومع ذلك راعيت احساس البعض وقبلنا بتشريع الضرورة على ان لا يكون عرفاً أو قاعدة، لكنهم تراجعوا عن قبول الضرورة فضلاً عن “التيار الوطني الحر” الذي كان يؤيد التشريع ثم تراجع. واقول ان مثل هذا السلوك يقود الى التعطيل وخراب البلد. واذا كانوا يقاطعون بحجة عدم انتخاب رئيس للجمهورية ويتلهفون لتحقيق هذا الاستحقاق، فلينزلوا الى المجلس وينتخبوا الرئيس”. وأضاف: “هناك من يجول في الخارج (البطريرك الراعي) ويندب ويتحمس للرئاسة ساعياً الى جمع طائفته لنشارك معاً في انتخاب رئيس”.
وقال نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في تعليق له: “ألم يثبت لكم ان التعطيل في موقع الرئاسة له مسار وفي المجلس له مسار آخر، ولو كان تعطيل مجلس النواب يأتي برئيس لكنا أول المشاركين، لكن ان يحرم الناس المشاريع والتشريع والقوانين بما يؤدي الى خلل إضافي في المؤسسات فهذا غير مقبول”.
كذلك حذر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش من أن تعطيل عمل مجلس النواب سيؤدي إلى ضياع سلسلة من مشاريع القروض الإنمائية بينها مشروع قرض من البنك الدولي من أجل سد بسري لتوفير المياه لبيروت وضواحيها، من بلدة خلدة حتى مدينة جونية لمدة 50 سنة. وشدد على ان “لا شيء في الدستور يعطل المجلس النيابي اذا كان هناك شغور رئاسي كما يعتقد الفريق الآخر”.
موعد للجلسة؟
وعلمت “النهار” من مصادر نيابية بارزة ان الرئيس بري قد يقدم بصورة مفاجئة على تحديد موعد لجلسة التشريع بعدما انقضى أكثر من 48 ساعة على توزيع جدول أعمالها على النواب. ولفتت المصادر الى أن مشكلة دفع رواتب القطاع العام التي حذر وزير المال علي حسن خليل من بروزها يمكن تفاديها بإقرار مجلس الوزراء مشروع الموازنة الذي باشر دراسته على أن يحذو مجلس النواب حذوه فيقرّ المشروع خلال الدورة الحالية لمجلس النواب التي تنتهي في آخر أيار المقبل.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” ان الاسبوع الطالع سيشهد محاولة تثبيت موعد عقد جلسة نيابية تشهد استنفارا شيعيا لعقدها ليس من أجل الجلسة فحسب وإنما من أجل دور مجلس النواب على غرار الاستنفار السني الذي رافق سابقا موضوع آلية عمل الحكومة. وأضافت انه كما حصل في موضوع آلية عمل الحكومة من إنقسام في صفوف 14 آذار، فإن الانقسام في انعقاد مجلس النواب هو في صفوف 8 آذار وهذا ما يفسر الحملة التي يقوم بها “حزب الله” في صورة غير مباشرة في وجه حليفه العماد ميشال عون تحت عنوان مبادلة الخدمة التي يقدمها الحزب في نصاب جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية بخدمة نصاب الجلسة الاشتراعية.
كلام السنيورة
على صعيد آخر انشغلت الاوساط السياسية في 8 آذار بكلام الرئيس فؤاد السنيورة الذي نشرته “النهار” السبت، والذي قال فيه ان “لا منطق في معادلة عون للرئاسة وروكز للقيادة” وقوله إنه “لا يرى حظوظا للعماد عون بالرئاسة وانه غير مقتنع بان “حزب الله” يريده”، وامتنع نواب في “التيار الوطني الحر” عن التعليق عليه “في انتظار اتضاحه اكثر”. وحده النائب والوزير السابق ايلي الفرزلي سأل عما اذا كان “هذا الكلام تمهيداً لموقف سيصدر من الرئيس سعد الحريري ويعبر في النهاية عن الخلاصة نفسها، أم ان السنيورة يقول لمن يهمه الأمر إنه هو القائد الفعلي للمستقبل”.
سلام وزيارات
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام سيقوم مطلع أيار بزيارة للمملكة العربية السعودية لإجراء محادثات تتناول العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة. وأوضحت أن الزيارة تمثل أول أتصال رسمي بين البلدين بعد الحملة التي استهدفت المملكة من “حزب الله”.
والى لبنان يصل اليوم نائب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الايطالي لابو بيستللي في زيارة رسمية تستمر يومين لإجراء محادثات ولتفقد قوة بلاده العاملة في “اليونيفيل”.
كما يزور لبنان منتصف الأسبوع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا حافظ غانم بعد تسلمه اخيراً مهماته في المصرف، في زيارة استطلاع، يستكشف فيها مجالات المساعدة المتاحة لدى البنك الدولي في ملف اللاجئين السوريين.
درباس واللاجئون
وفي شأن متصل، صرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ “النهار” بانه بعد مراجعته وضع اللاجئين السوريين وعدد الذين دخلوا لبنان، تبين له انه دخل لبنان 5600 سوري بطريقة شرعية عادية على أساس انهم ليسوا لاجئين، لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سجلتهم على أنهم لاجئون خلافاً لقرار الحكومة، “فأرسلتُ مذكرة الى المفوضية السامية طالباً شطب هؤلاء الأسماء الذين سجلتهم بصفتهم لاجئين لأنهم ليسوا كذلك، وهي، أي المفوضية، بهذا الشكل سهّلت خداع الدولة، كما ربطتُ اي حوار مع المفوضية بتنفيذ قرار الشطب”.
خطة الضاحية
أمنياً، علمت “النهار” ان الخطة الامنية للضاحية الجنوبية سيبدأ تنفيذها صباح غد الثلثاء بعدما انتهت الاستعدادات لها في اشراف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. وقد تعهدت الاحزاب الفاعلة في الضاحية تسهيل عمل الاجهزة الامنية وعدم الاعتراض على توقيف أي من المطلوبين.
تلوث الزوق
وفي شأن مطلبي، اعتصم عدد كبير من اهالي كسروان بدعوة من بلدية زوق مكايل واتحاد بلديات المنطقة رفضا لاستمرار انبعاث السموم المسرطنة من معمل الزوق الحراري، وطالبوا بحلول لهذه المشكلة المزمنة متوعدين بالتصعيد.
*********************************************

بري يفتح النار.. وسلام وجنبلاط يرفضان المقاطعة.. والرابية تستغرب
أزمة التشريع: اشتباك فوق أنقاض الجمهورية
مصطفى جمال الدين
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والثلاثين بعد الثلاثمئة على التوالي.
ما بين «جسر الشغور» في سوريا، و «شغور الجسر» المؤسساتي في لبنان، يترنح الوضع الداخلي الذي قد يزداد دقة – لا سيما في جانبه الامني – على وقع التطورات العسكرية في الميدان السوري.
أما في المشهد السياسي، فإن أشباح الفراغ في قصر بعبدا لا تزال تصول وتجول في الجمهورية غير المكتملة، تعبث بالمؤسسات الدستورية وتشلها.
وليس أدل على هذا الواقع المزري من أن التجاذب حول التشريع النيابي، بين من يجده ضرورياً ومن يجد فيه ضرراً، آخذ في التصاعد والاحتدام الى حد أصبح يهدد بفرز طائفي، بعدما قررت الكتل المسيحية الأساسية («التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب») مقاطعة الجلسة التشريعية المفترضة، ما أغضب الرئيس نبيه بري وأثار امتعاض الرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط.
وبدا واضحاً أن أزمة التشريع انعكست سلباً على العلاقة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، فيما كان لافتا للانتباه في مواقف رئيس المجلس امس انتقاده الضمني لبعض طروحات البطريرك الماروني بشارة الراعي.
بري: إنهم يخرّبون البلد
وقال بري أمام زواره أمس: لقد قمت بما عليّ فعله وبما يمليه ضميري وواجبي، وخلافاً لما يتردد لن أجري أي اتصالات اضافية في شأن عقد الجلسة التشريعية، وعلى المقاطعين ان يتحملوا مسؤولياتهم ويراجعوا مواقفهم، تحت طائلة تحمل تبعات تعطيل مصالح الدولة والمواطن.
وشدد على ان قناعته المستندة الى الدستور هي ان «من حق المجلس النيابي ان يُشرّع من الباب الى المحراب في كل شيء، من دون استثناء، حتى لو كان رئيس الحكومة مستقيلا ورئيس الجمهورية غائبا أو مغيبا، لكن مع ذلك، راعيت إحساس البعض في هذه المرحلة الدقيقة وقبلت بتشريع الضرورة حصراً، ليس كعرف أو قاعدة، وإنما من باب مراعاة الخواطر والرغبة في تسهيل الامور».
وأضاف بري: المفاجأة اننا رضينا بالهم ولم يرض الهم بنا، فإذا بفريق كان مع التشريع، هو «التيار الوطني الحر»، يتراجع عن موقفه.
ونبّه الى ان «سلوك المقاطعة والتعطيل يقود الى خراب البلد، والمفارقة ان من يعطلون التشريع بحجة عدم وجود رئيس للجمهورية هم أنفسهم يقاطعون جلسات انتخاب الرئيس، ولذلك أنا أدعوهم الى ان ينزلوا الى المجلس وينتخبوا الرئيس، حتى نخرج من هذه الدوامة».
وغامزا من قناة البطريرك الماروني بشارة الراعي، قال بري: البعض يجول في الخارج، من رؤساء طوائف وغيرهم، ويندب على الرئاسة، ولعل الأفضل لو ان هذا البعض يسعى لدى طائفته الى التوفيق بين أطرافها من أجل انتخاب رئيس الجمهورية.
وأضاف: كفى تحميل المجلس النيابي والحكومة تداعيات الشغور الرئاسي.. هم يتسببون بالامراض ونحن نداويها، هذه هي الحقيقة التي حان أوان البوح بها. ولفت الانتباه الى ان الدين العام تجاوز الـ70 مليار دولار «وبالكاد نستطيع تسديد خدمة الدين، فإلى متى سيستمر التعطيل الذي يساهم في تفاقم أزماتنا؟».
وأشار الى ان جدول أعمال الجلسة التشريعية يضم مشاريع حيوية وضرورية تتعلق بالمياه لبيروت والبنى التحتية لكسروان واتفاقية الدفاع مع فرنسا والمتصلة بالهبة العسكرية للجيش، واتفاقيات قروض يجب الاستفادة منها قبل انتهاء صلاحيتها. ولاحظ ان الحكومة تدفع ايضا ثمن المنحى المعتمد، متسائلا: إذا كانت الحكومة لا تستطيع إقرار مشروع الموازنة، فما الفارق بينها وبين حكومة تصريف الاعمال؟
سلام: المقاطعة خطيرة
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس تمام سلام عن قلقه من تصاعد حدة السجالات السياسية والمواقف التي يمكن ان تعطل عمل الحكومة، وتعطل التشريع في المجلس النيابي.
وقال سلام لـ «السفير»: «نحن نريد من الجميع ان يلجأ الى الحكمة والدراية بالأمور لمواجهة المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة، والتي لا تحتمل مزيدا من المزايدات التي يمكن ان تؤدي الى صدامات نحن في غنى عنها».
وتمنى سلام «ان تنعكس أجواء الحوارات القائمة بين القوى السياسية على أداء هذه القوى بالممارسة العملية، تهدئة للسجالات وللاحتقان، لأن وضع البلد لا يحتمل المزيد في ظل الوضع الصعب القائم».
ورأى سلام أن موقف الكتل المسيحية بمقاطعة التشريع «أمر خطير ويجب إيجاد حل له، وكذلك الحال بالنسبة لمشروع الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب وسائر الملفات الاخرى العالقة أمام المجلس والحكومة لتسيير مصالح الدولة والمواطنين».
جنبلاط: لا للتعطيل
وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» ان الرئيس بري محق في موقفه وصرخته ضد تعطيل التشريع، وأضاف: نعم.. الأزمة الرئاسية هي في جوهرها مسيحية – مسيحية، والشغور في رئاسة الجمهورية ناتج بالدرجة الاولى من عدم إدراك بعض القيادات المسيحية لضرورة الوصول الى مرشح توافقي.
وتابع: كنا في أزمة رئاسة، واليوم أصبحنا أمام أزمة تشريع، والنتيجة أن البلد كله بات مهدداً بالتعطيل الشامل.
وشدد على عدم وجود أي مبرر لمقاطعة الجلسة التشريعية المقررة، لافتا الانتباه الى وجوب الإسراع في إقرار مشروع الموازنة في مجلسي الوزراء والنواب، من أجل مواجهة الاستحقاقات المالية والاقتصادية ووضع ضوابط لصرف المال.
كنعان: هذه أولوياتنا التشريعية
في المقابل، أبلغ عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان «السفير» ان موقف التكتل كان ولا يزال مع المشاركة في أي جلسة نيابية تتوافر فيها مقومات «تشريع الضرورة» الذي «نقصد به القوانين المتعلقة بتكوين السلطة أو بالمصلحة العليا للدولة، مثل قانون الانتخاب واستعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني والموازنة وسلسلة الرتب والرواتب».
وأوضح ان «قرارنا بمقاطعة الجلسة المقررة أتى نتيجة افتقار جدول أعمالها الى المشاريع التي تندرج في إطار تشريع الضرورة، ولو حضر بعض هذه المشاريع لكنا قد شاركنا، كما فعلنا في الجلسة السابقة، وبالتالي لا صحة للاتهام الموجه إلينا بأننا نعطل مجلس النواب».
وتساءل: ماذا عن مصير قانون الجنسية المعلق منذ 14 عاما، وأين قانون الانتخاب العادل الذي ننتظره منذ 24عاما، وأين سلسلة الرتب والرواتب التي نبحث فيها منذ سنتين.. أليست هذه أولويات في أي تشريع، وهذا الكلام ليس موجهاً الى الرئيس بري بل الى كل الكتل النيابية.
وأضاف: نحن أول من أطلق مفهوم تشريع الضرورة منذ حصول الشغور الرئاسي، اقتناعاً منا بأن عمل المؤسسات الدستورية لا يمكن ان ينتظم في ظل غياب رئيس الجمهورية، والرئيس بري يعرف جيدا موقفنا الذي لم نتراجع عنه.
وتابع: أزمة الرئاسة ليست عند المسيحيين، وأنا أطمئن الجميع بأننا نعالج الأمور بين بعضنا البعض، والمطلوب من الآخرين ان يفكوا أسر حقوقنا الدستورية والميثاقية.
***********************************************

معركة القلمون خلال أيام… والخطة الأمنية في الضاحية غداً
مع انتصاف فصل الربيع، تبدو معركة حزب الله «الموعودة» ضد إرهابيي «داعش» و«النصرة» في جرود القلمون أقرب من أي وقت مضى. وفيما تبدأ القوى الأمنية بتنفيذ الخطة الأمنية في الضاحية غداً، تمكّن الجيش أمس من توقيف عدد من تجّار المخدرات
مع اقتراب نهاية نيسان، وانحسار الثلوج فوق سلسلة الجبال الشرقية الفاصلة بين لبنان وسوريا، وتحديداً في الجزء الشمالي من السلسلة أو جبال القلمون، يعود الحديث عن المعركة المرتقبة بين حزب الله والمجموعات الإرهابية المنتشرة على الحدود الشرقية اللبنانية، من مشاريع القاع شمالاً حتى جرود بريتال ونحلة جنوباً.
وليست خافيةً التحضيرات التي يعدّها حزب الله لـ«خوض المعركة الحاسمة مع الإرهابيين وطردهم من الجرود»، والتي «بدأت حتى قبل كلام الأمين العام لحزب الله عن مفاجآت الربيع»، كما يقول مصدر في قوى 8 آذار.
وإذا كانت المرحلة الماضية قد حملت هدوءاً نسبياً في المناوشات بين الجيش السوري وحزب الله من جهة، ومسلحي «داعش» و«تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» من جهة مقابلة، في القلمون، بفعل العوامل المناخية القاسية، فإن المرحلة المقبلة تتجه نحو «عودة القلمون إلى الضوء، مع توارد المعلومات عن نية حزب الله فتح المعركة مع الإرهابيين في وقت قريب، واستباق خطط الإرهابيين بالهجوم على مواقع حزب الله ومحاولات الدخول إلى الأراضي اللبنانية». ويشير أكثر من مصدر ميداني إلى أن «الإعداد لمعركة الجرود يوازي من حيث العدّة والعديد ما تم التحضير له إبان معركة القصير».
غير أن المرجّح بحسب المصادر، هو بدء حزب الله بهجومه من الجرود المقابلة لبريتال ونحلة، حيث ينتشر إرهابيو «النصرة». ففي «الوقت المستقطع» الذي فرضه الشتاء القاسي، أجرى حزب الله والجيش السوري سلسلة «عمليات» استباقية، تساهم إلى حدٍّ كبير في تطويق إرهابيي «النصرة» وقطع الطريق عليهم جنوباً وشرقاً. فإلى جانب عزل مدينة الزبداني وحصارها، (التي يسيطر عليها مسلحو «النصرة» و«حركة أحرار الشام» ومسلحون محليون)، أتت سيطرة الجيش السوري وحزب الله على التلال الغربية للزبداني، بهدف قطع الطريق بين المدينة السورية وجبال القلمون، وإغلاق الممرات الجبلية التي كان يستفيد منها مسلحو القلمون باتجاه بلدتي مضايا وسرغايا، لتبقى طرق إمدادهم نحو الشمال والشرق، حيث يبسط إرهابيو داعش سيطرتهم.
من المرجّح أن يبدأ
حزب الله هجومه من الجرود المقابلة لبريتال ونحلة
كذلك سيطر الجيش السوري في الأسابيع الماضية على تلال جديدة في الجرود من الجهة السورية، وهي «شعبة الخشيعة» و«تلال الحمرا»، وعزّز مواقعه المطلّة على الممرات الجبلية. وسجّلت أربع محاولات للتقدم من «النصرة» باتجاه بلدة فليطا السورية، باءت بالفشل، آخرها قبل أسبوع وأدت إلى مقتل قيادي بارز في «النصرة» إلى جانب 12 آخرين.
الحديث عن خروج «داعش» من القلمون باتجاه الرّقة والبادية السورية تضعه مصادر ميدانية في إطار «التضليل الإعلامي». وتشير المصادر إلى أن «القول بأن داعش خرج من الجرود اللبنانية الشرقية والقريبة من لبنان يصبّ في سياق تبييض صفحة المسلّحين الذين يهدّدون لبنان من الشرق، وفي السياق ذاته لما يحاول البعض ترويجه عن أن إرهابيي النصرة الموجودين على الحدود لا يستهدفون لبنان». وتشير المعلومات إلى أن «تنظيم داعش لا يزال موجوداً بفعالية في جرود عرسال، وصولاً إلى جرود مشاريع القاع، وخلفها إلى داخل الأراضي السورية في جبال الحسياء ومحيطها».
وتؤكّد المعلومات أن «خطوط إمداد داعش إلى القلمون انتعشت في الفترة الأخيرة، مع تقدّم التنظيم في مناطق سورية موازية لمشاريع القاع».
من جهته، يتحسّب الجيش اللبناني لمفاعيل المعركة في الجرود، وهو لم يوفّر جهداً على مدى الشهرين الماضيين في تثبيت مواقعه وتعزيزها والسيطرة على نقاط استراتيجية جديدة، تقطع الطريق على المسلحين نحو الداخل اللبناني، مع اشتداد المعارك، ولا سيما في جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع، إذ استحدث الجيش ثلاث نقاط جديدة في جرود بلدة الفاكهة، وعزز نقاطاً كان موجوداً فيها ومنها الطريق من جرود الفاكهة إلى وادي الحصن وجرود عرسال العُلوية، وهذا الطريق سبق أن مرت عبره سيارتان مفخختان نحو لبنان، واحدة فجرها انتحاري في بلدة النبي عثمان وأخرى فجرها الجيش بعدما فرّ الإرهابيون وتركوها خلفهم. كذلك سيطر على جرود الكويخات، التي كان الإرهابيون يستخدمونها للقصف بالهاون على مواقع رأس بعلبك.
توقيف «نفنف» وبدء خطة الضاحية
وفي سياق آخر، تضع الأجهزة الأمنية اللمسات الأخيرة على الخطة الأمنية التي ستبدأ تنفيذها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وبحسب مصادر أمنية، فإن تطبيق الخطة سيبدأ غداً، بالتعاون بين الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام. ولفتت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية الثلاثة أعدّت لوائح بأسماء المطلوبين للقضاء المنوي توقيفهم. وستُركّز عمليات الدهم على المطلوبين بجرائم الاتجار بالمخدرات وترويجها، وعمليات السلب والسرقة، وغيرها من الجرائم. وأكّدت المصادر أن العملية تحظى بغطاء سياسي من جميع القوى. ولفتت إلى أن عمليات الدهم التي جرت في برج البراجنة، أمس، تشير إلى جدية ما ستشهده الضاحية في الأيام المقبلة. فقد نفّذ الجيش انتشاراً واسعاً وعمليات دهم في أكثر من حي في برج البراجنة، بعدما تعرّضت دورية لقوى الأمن الداخلي لإطلاق نار من مطلوبين.
وأوقف الجيش المدعو حسن ش. المعروف بـ«حسن نفنف»، وهو مطلوب بأكثر من 50 مذكرة توقيف بتهم متعددة؛ أبرزها تجارة المخدرات، وأوقف معه أربعة مطلوبين من كبار المتهمين بترويج المخدرات. وفي التفاصيل، أن دورية من مكتب استقصاء جبل لبنان أوقفت عدداً من مروجي المخدرات قبل ثلاثة أيام، وتعرّضت لإلقاء قنبلة يدوية أثناء العملية، من دون وقوع ضحايا في صفوف القوى الأمنية. غير أن تجار المخدرات ظهروا أمس في حي الجورة في منطقة برج البراجنة، وعمدوا إلى عرض «بضاعتهم» علناً. وعندما حاولت دورية من الاستقصاء توقيفهم، ردّ التجار بإطلاق النيران، فأصيب مدنيان بجروح. وتدخلت قوة من الجيش وتمكّنت من توقيف المذكورين بعد اشتباك معهم، وتمّ ضبط أسلحة وذخائر متعدّدة كانت بحوزتهم.
***********************************************

انتكاسات ميدانية للحوثيين والحكومة ترفض دعوات صالح للحوار
ياسين: الحرس الثوري و«حزب الله» يقاتلان في اليمن
صنعاء ـ صادق عبدو ووكالات
أكد وزير الخارجية اليمني رياض ياسين الذي رفض دعوات الرئيس المخلوع علي صالح للحوار، وجود مقاتلين لـ»حزب الله» والحرس الثوري الإيراني جنباً إلى جنب مع المتمردين الحوثيين التابعين لطهران، فيما حققت المقاومة الشعبية في مناطق عدة تقدماً ميدانياً ملحوظاً، خصوصاً في ثلاث مناطق هي تعز وعدن ومأرب، وهزت صنعاء عدة انفجارات على إثر استهداف طيران التحالف العربي معسكر النهدين الذي يقع في محيط دار الرئاسة في العاصمة اليمنية.
فقد ذكر وزير الخارجية اليمني أمس، أن 1600 حوثي يتلقون تدريبات عسكرية في إيران، وأن هناك عناصر من الحرس الثوري و»حزب الله» اللبناني في البلاد.
وأوضح ياسين في مؤتمر صحافي في لندن أن «الحوثيين ما زالوا يهاجمون المدنيين في أنحاء اليمن، في محاولة لدفع التحالف العربي لوقف غاراته».
وعبّر عن قلقه من استغلال تنظيم القاعدة للصراع الحالي الدائر في البلاد. وأشار إلى أن «الحوثيين وصالح يحاولون زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة»، وأن «صالح يستغل علاقته بـ»القاعدة« لتحقيق أهدافه».
ورفض ياسين دعوة الرئيس المخلوع لإجراء محادثات سلام وقال إن عملية عاصفة الحزم التي تقودها السعودية لم تنته. وأضاف «هذه الدعوات غير مقبولة بعد كل هذا الدمار الذي سببه صالح. لا مكان له في أي محادثات سياسية في المستقبل«.
وكان صالح الذي يقاتل مؤيدوه إلى جانب المسلحين الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين أسقطوا الحكومة المركزية في صنعاء، دعا الجمعة كل اليمنيين للعودة إلى طاولة الحوار السياسي من أجل التوصل إلى إنهاء النزاع في البلاد.
وفي المملكة العربية السعودية استقبل وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أمس، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد.
وتفقد الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد، قوات إعادة الأمل في قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف.
وقال الشيخ محمد بن زايد إن مساعدة الأشقاء وإغاثة الملهوف والمساهمة في حفظ أمن واستقرار الشعوب هو نهج ثابت وراسخ في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه الدول الشقيقة. وشدد على أن الأمن القومي العربي هو أمن مترابط لا يتجزأ، وقال «خيارنا الوحيد هو الانتصار في امتحان اليمن«. وأشاد برؤية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الثاقبة للمتغيرات في المنطقة وقال: «نرى في حزم وحسم الملك سلمان بوصلة عملنا وجهدنا الجماعي والمشترك لحماية المكتسبات ورفع راية العزة والكرامة التي غدت خفاقة عالية في التحدي الذي يواجه العرب في اليمن«.
كما أشاد بالدور الجماعي العربي الذي يقوده الملك سلمان، مؤكدا أن هذه الوقفة الشامخة سترسم المسار السياسي والتنموي في المنطقة لعقود قادمة.
ميدانياً، أعلن حرس الحدود في منطقة جازان تدمير شاحنة وسيارة صغيرة محملة بالذخائر تابعة للميليشيات الحوثية، بعد اقترابهما من الحدود السعودية.
وفي السعودية كذلك، كان مصدر رسمي بقيادة حرس الحدود بجازان أكد أمس أن دوريات مركز جلاح التابع لقطاع الحرث تمكنت من التصدي لسيارتين (جيب وشاص) تابعتين للميليشيات الحوثية، ومحملتين بالذخائر، وعلى متنهما ما يقرب من حوثيا وتم تدميرهما بالكامل وهما في طريقهما للاقتراب من الحدود الجنوبية للبلاد.
وفي اليمن تمكنت المقاومة الشعبية من إلحاق هزائم كبيرة بالقوات المهاجمة التي دفعت بمزيد من الآليات العسكرية لحسم السيطرة على مناطق في صنعاء ومأرب وعدن وتعز، حيث واصلت طائرات التحالف العربي أمس قصفها عدة أهداف في العاصمة صنعاء، بينها دار الرئاسة ومعسكر النهدين ومعسكر الصواريخ في فج عطان ومعسكر الحفا في جبل نقم.
وأكد سكان في فج عطان أن الطائرات كانت تمر في سماء المنطقة على علو منخفض وتسمع بوضوح، فيما دوى انفجاران هزّا المنطقة في الساعات الأولى من الفجر، مصحوبان بأصوات المضادات الارضية، وأضاف شهود عيان أن انفجارات هزت محيط قصر الرئاسة حيث اشتعلت النيران.
وقصفت طائرات التحالف تجمعات للحوثيين في مديرية حريب، جنوب شرقي مدينة مأرب، حيث أشارت مصادر محلية إلى أن الطائرات شنت قرابة 11 غارة جوية، استهدفت إدارة الأمن التي يتمركز فيها الحوثيون، وكذا منزل قيادي حوثي.
وفي منطقة البرح تعرض رتل عسكري تابع للمتمردين لغارات جوية اصابته اصابات مباشرة دمرته بالكامل، حينما كان في طريقه إلى مدينة تعز، حيث تحدثت مصادر محلية عن كثير من القتلى والجرحى، كما نفذت طائرات التحالف غارة على مواقع للحوثيين بمديرية صرواح، في الوقت الذي شنت قوات الجيش المساندة للشرعية، في المنطقة العسكرية الثالثة، قصفاً بالدبابات والكاتيوشا على مواقع الحوثيين في صرواح ومناطق أخرى.
وارتكبت قوات صالح والحوثيين صباح أمس مجزرة في تعز سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى من المواطنين وتضررت عشرات المنازل والمحال التجارية، وقالت مصادر محلية إن قوات صالح والحوثيين استخدمت الأسلحة الثقيلة في قصف التجمعات السكنية بشكل وحشي، ما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.
وأشارت المصادر إلى أن قوات صالح والحوثيين قامت باستهداف المستشفيات التي فيها القتلى والجرحى وكذا الطواقم الطبية التي تقوم بإسعاف الجرحى وإخلاء القتلى، فيما أكدت المصادر أن ميليشيا صالح والحوثي قامت بقصف مستشفى الثورة والحكمة في المدينة، حيث أطلقت المستشفيات في المدينة نداءات استغاثة إلى المواطنين بسرعة التوجه للتبرع باللدم لإنقاذ حياة العشرات من الجرحى الذين يحتاجون للدم بشكل ملح . وأشارت مصادر في المقاومة الشعبية، إلى أن المقاومة تمكنت من تدمير دبابتين تابعتين لصالح والحوثي في جولة حوض الأشراف، وفرضت حصارا خانقا على المناطق التي يتم منها استهداف وقصف المدينة، فيما تمكنت المقاومة من اقتحام فندق تاج شمسان لإخراج قناصة مسلحي الحوثي الذين كانوا فيه.
وتواصلت المواجهات العنيفة والمتواصلة بين قوات الجيش بمعية المقاومة القبلية ضد قوات صالح والحوثي، على مشارف مدينة مأرب، تخللها تبادل للقصف المدفعي والصاروخي في منطقة الزور «صرواح» واتسعت نطاقها إلى منطقتي الطلعة الحمراء وسيلان.
وتحدثت مصادر قبلية، عن سقوط مئات القتلى جراء المواجهات الدائرة هناك منذ أيام، فيما لا توجد إحصائية موثوقة لعدد الضحايا بين الجانبين، ناهيك عن لجوء الحوثيين وقوات صالح الى اخفاء عدد الضحايا في صفوفهم.
الى ذلك، قالت مصادر قبلية إن مسلحين قبليين في محافظة مأرب أسروا القيادي الحوثي علي الزارعي و7 من مرافقيه أمس، إثر كمين نصب لهم في منطقة بالقرب من صرواح التي تشهد معارك كر وفر بين الطرفين.
وأعلن الشيخ صالح الأنجف المتحدث باسم قبائل مأرب مقتل 45 من ميليشيات الحوثي وصالح وأسر 17 آخرين، كما أصيب العشرات في المواجهات التي دارت بين ميليشيات الحوثي وقوات صالح وبين قبائل مأرب وقوات المنطقة العسكرية الثالثة المؤيدة للرئيس عبده ربه منصور هادي في منطقة صرواح غرب محافظة مأرب النفطية.
وفي مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة التي دخلها الحوثيون في وقت سابق ولم يسيطروا عليها بالكامل، قُتل 13 من عناصر قوات صالح والحوثي المتمردة في وقت متقدم من ليلة السبت عندما تم استهداف منزل تتخذه مقرا لإدارة عملياتها، بقذائف البازوكا. وفي مدينة تعز، استطاعت المقاومة القبلية المسنودة بمسلحين تابعين لحزب التجمع اليمني للإصلاح اعادة السيطرة على عدة أحياء من أيدي المتمردين بعد اشتباكات عنيفة، غير أن المتمردين عمدوا الى القصف العشوائي باتجاه الاحياء السكنية مع اشتداد المقاومة وشعورهم بالهزيمة منذ فجر أمس.
وفي عدن قصف المتمردون أحياء عدة في مناطق خور مكسر ودار سعد والمعلا بالمدفعية الثقيلة، إلا أنه سجل تراجع لهم في منطقة كريتر، حيث أكد شهود عيان أن عدداً من الآليات العسكرية شوهدت وهي تنسحب من منطقة المعاشيق بعد أن دمرت قوات التحالف العربي الأماكن التي كانوا يسيطرون عليها.
*********************************************

لبنان أمام مشكلة تعطيل التشريع ونأي الحكومة بنفسها عن «السياسة»
بيروت – محمد شقير
خطا رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، بتوزيعه جدول أعمال جلسة «تشريع الضرورة» على النواب، نصف خطوة في اتجاه دعوة الهيئة العامة الى الانعقاد في جلسة تشريعية، لكنه يتريث في تحديد موعدها ريثما تنجح المشاورات في إقناع الكتل النيابية المسيحية بعدم مقاطعتها، أو بعضها على الأقل، بغية تأمين النصاب فلا يقتصر الحضور على الكتل ذات الغالبية الإسلامية.
وقالت مصادر نيابية ان بري، بتوزيعه جدول الأعمال، يستطيع دعوة الهيئة العامة في أي وقت، مع انه يحرص على ان تكون الجلسة ميثاقية تشارك فيها بعض الكتل المسيحية، وإلا سيضطر الى تأجيلها في حال وجه الدعوة بذريعة افتقادها الى الميثاقية.
ولفتت الى ان الجهود ما زالت قائمة لإقناع الكتل المسيحية، أو بعضها، بعدم مقاطعتها لأن هناك ضرورة لتوفير النصاب الميثاقي لانعقادها، وهذا يتطلب منها ان تعيد النظر في موقفها لأن لا مصلحة في تعطيل التشريع في ظل وجود حكومة تنأى بنفسها عن مقاربة الملفات السياسية العالقة لتتفادى الوقوع في محظور الانقسام.
وأكدت المصادر نفسها ان الحكومة ترمي بالمشكلة المترتبة على التمديد للقيادات العسكرية والأمنية في ظل انعدام التوافق على تعيين من سيخلفهم في مناصبهم، على البرلمان، لعله يتمكن من ابتداع المخارج لأن من غير الجائز تعيين قائد جديد للجيش خلفاً للحالي العماد جان قهوجي طالما ان الشغور في سدة الرئاسة الأولى لا يزال قائماً من دون أن تلوح في المدى المنظور إمكانية انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وعزت السبب الى أن الأولوية يجب أن تعطى لانتخاب رئيس جديد ليكون له رأي في تعيين قائد الجيش، وقالت ان الأمر نفسه ينسحب على قانون الانتخاب الجديد نظراً الى استحالة إقراره في غياب الرئيس الذي يجب أن يكون له رأيه فيه، خصوصاً ان الدستور اللبناني يعطيه الحق في عدم التوقيع عليه وإعادته الى البرلمان للنظر في الملاحظات التي يبديها عليه.
ورأت الى ان هناك امكاناً للهروب الى الأمام بتعطيل التشريع في البرلمان بذريعة ان المجلس النيابي، كما نص عليه الدستور، يبقى في حال انعقاد دائم إلى حين انتخاب الرئيس، لكنها سألت عن الجدوى من انتقال عدوى التعطيل من رئاسة الجمهورية الى البرلمان في ظل وجود حكومة تبين ان الهم الأساسي لديها توفير الحماية لنفسها من الداخل وهذا ما يبرر غياب السياسة عن جلسات مجلس الوزراء.
واعتبرت ان المسؤولية لا تقع على عاتق رئيس الحكومة تمام سلام بمقدار ما ان معظم القوى المشاركة في الحكومة ارتأت لنفسها الدخول في «ربط نزاع» يمنعها من مقاربة القضايا الخلافية او التداول في الشأن السياسي أسوة بالحوار الدائر بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية الرئيس بري ممثلاً بوزير المال علي حسن خليل.
وأكدت أن ما لا يفعله رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» في الحكومة ميشال عون يصر على عكسه في البرلمان، وبدلاً من أن يلجأ الى طرح معارضته التمديد للقيادات العسكرية الأمنية في مجلس الوزراء يحاول أن ينقل معارضته الى البرلمان اعتقاداً منه ان معظم الكتل النيابية لا تؤيده في موقفه وترى ان التمديد في حال تعذر تعيين قادة جدد يبقى أفضل من الفراغ.
وكشفت المصادر ان الكتل النيابية ستجد نفسها محرجة حيال ما أخذ يتردد من حين إلى آخر عن ان صعوبة تأمين دفع الرواتب للموظفين العاملين في القطاع العام إذا لم يصر الى توفير تغطية نيابية لفتح اعتمادات مالية، بسبب تعذر إقرار الموازنة، تتيح لوزارة المال صرف هذه الرواتب، مع ان هناك من يعتقد أن الرواتب ستبقى مؤمنة كما في السابق وأن التلويح بعدم صرفها ما هو إلا محاولة لاستحضار ضغط من الشارع في اتجاه اضطرار الكتل النيابية الى عودتها عن مقاطعة الجلسات.
وقالت هذه المصادر، ان هناك إمكاناً لإقناع كتل نيابية مسيحية وأولها كتلة حزب «القوات اللبنانية» بأن تعيد النظر في موقفها في مقاطعة الجلسات في حال تقرر إدراج مشروع الموازنة على جدول أعمال جلسة «تشريع الضرورة» على رغم ان القرار بيد الحكومة التي ما زالت تغرق في دراسة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي.
وتابعت ان إدراج الموازنة يمكن ان يشكل مخرجاً لـ «القوات» لحضور الجلسة شرط أن يتضمن إقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام التي ما زالت عالقة أمام تحقيق التوازن بين نفقاتها وتأمين الموارد المالية لتغطيتها، إضافة الى حسم الموقف من سلسلة الرتب الخاصة بالعسكريين.
وأضافت ان إقرار الموازنة يجنب الحكومة والبرلمان في آن معاً طلب وزير المال فتح اعتمادات مالية لتغطية النفقات بما فيها صرف الرواتب لأن فتحها يستدعي تشريع قطع الحساب للحكومات السابقة لأن ليس من الجائز التشريع في مكان من دون الآخر مع انهما يواجهان المشكلة نفسها.
ورأت ان إقرار الموازنة يبقى المعبر الوحيد لإقناع «القوات» بعدم مقاطعة التشريع نظراً الى استحالة إدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال «تشريع الضرورة» وذلك لسببين الأول يكمن في استمرار الاختلاف حول القانون وهذا ما دفع بلجنة الانتخاب الفرعي التي كان شكلها البرلمان الى تمضية «إجازة» قسرية لا زالت مفتوحة. أما السبب الثاني – كما تقول المصادر عينها – فيتعلق في أن البرلمان كان أوصى سابقاً بتأجيل إقرار قانون الانتخاب الى ما بعد انتخاب الرئيس بغية عدم إشعار الرأي العام، ومن خلاله المجتمع الدولي، بأن الأمور «ماشية» في ظل استمرار الشغور في الرئاسة الأولى.
لذلك، فإن المزايدات الشعبوية التي تتزعمها بعض الكتل المسيحية تلعب دوراً في عدم توفير النصاب الميثاقي لانعقاد الجلسة، إضافة الى ان «تكتل التغيير»، ومن زاوية تباينه مع بري بذريعة ان الأخير يتزعم الدعوة للتمديد للقادة العسكريين، يحاول أن يرد له «الكيل كيلين» من خلال اشتراطه جدول أعمال آخر يتضمن استعادة الجنسية للمسيحيين ورفع سن التقاعد للعسكريين.
وفي هذا السياق، لاحظت المصادر وجود «توتر» خفي في علاقة عون ببري بدأ يظهر تدريجياً الى العن ويفترض أن يتصاعد مع عودة الحديث عن التمديد لثلاثة من كبار الضباط هم العماد قهوجي ورئيس الأركان العامة في الجيش اللواء وليد سلمان والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص.
وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية ووزارية أن التمديد لهم سيكون لمدة ستة أشهر لإشعار اللبنانيين بأن ليس هناك من مفر أمام الإسراع بانتخاب رئيس جديد وأن تقصير المدة ينم عن وجود رغبة قاطعة لمن يهمهم الأمر بأن لبنان لا يستطيع أن يتعايش الى ما لا نهاية مع الشغور في الرئاسة الذي يمنع إعادة انتظام العمل في شكل طبيعي في داخل المؤسسات الدستورية وأولها رئاسة الجمهورية.
كما علمت من هذه المصادر أن عون، وفق ما أخذ يردده عدد من وزراء ونواب «تكتل التغيير»، يرفض الصيغة التي طرحت سابقاً وتقضي بالتمديد لعشرة من كبار الضباط من بينهم العميد شامل روكز بذريعة انه مبدئي في رفضه وبالتالي لا يضغط لإبرام صفقة يمكن ان يستفيد منها روكز.
وأشيع في هذا الخصوص أن العودة الى تسويق الصيغة الرامية الى التمديد لعشرة من كبار الضباط ستدفع عون الى الطلب من روكز الاستقالة، لا سيما انه يحال الى التقاعد لبلوغه السن القانونية في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وعليه، كيف سيتعامل عون مع التمديد لقهوجي وسلمان وبصبوص وهل يختار البرلمان لتمرير رسالة اعتراضية مفادها بأنه على موقفه بمقاطعة جلسات التشريع أم يطلب من وزرائه الانسحاب من الحكومة على رغم ان بعض حلفائه لا يشاركونه في موقفه هذا؟ ثم ان تغطية فتح الاعتمادات تستدعي تشريع ما أنفقته الحكومات السابقة في ظل غياب الموازنات لأن من غير الجائز ان يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد بإجازة التشريع لحالة من دون الأخرى، مع ان كل الحالات متشابهة اقتضتها الضرورة التي أملت على هذه الحكومات الإنفاق ريثما يتم تشريعه.
********************************************

التعطيل يُهدّد الحكومة بعد المجلس… والحريري إلى موسكو بعد واشنطن
يَستمرُّ التعطيل مُخيِّماً على المجلس النيابي بذريعةِ عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة حتى الآن، وقد يأخذ هذا التعطيل الحكومة في طريقِه، من زاوية تعَثُّرِها في إقرار الموازنة العامّة للدولة، مَدموجةً بسِلسلة الرُتَب والرواتب، أم غيرَ مدموجة، عِلماً أنّ الدولة لم تعرف أيَّ موازنة منذ عشر سنواتٍ حتّى اليوم، وهي تُنفِق بلا رقابة السُلطة التشريعيّة. وهذا التعطيل باتَ يُهدِّد بأزمةٍ على مستوى العلاقات بينَ مُختلف القوى السياسيّة في 8 و14 آذار المأزومة أصلاً تحتَ وطأة الخلاف على الاستحقاق الرئاسي والرهانات على الأزمات الإقليميّة التي ينقسم اللبنانيّون في الموقف منها، ويتمحوَرون حولَ القوى المُنغمِسة في هذه الأزمات.
هذا الواقع دفعَ رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس إلى رفع صوت التحذير والتنبيه من تخريب البلاد جرّاءَ تعطيل مؤسساتها الدستورية، غامزاً من قناة المعوقات التي تَحولُ دون انعقاد مجلس النواب في عقدِه التشريعي العادي الأوّل في أيّ جلسة تشريعية، خصوصاً أنّ هذا العقد ينتهي في 31 أيار المقبل.
وعندما سُئل بري: هل ستبقى البلاد على ما هي عليه من تعطيل بما يحول دون انعقاد المجلس النيابي؟ قال أمام زوّاره: «لقد قمتُ بما عليّ، وخلافاً لما يتردّد، لن أُجريَ اتّصالات في شأن الجلسة التشريعية، فليتحمّلوا مسؤولياتهم ويراجِعوا مواقفَهم. المجلس النيابي بوضعِه الحالي يملك صلاحية التشريع «من بابها الى محرابها» في كلّ شيء، سواءٌ أكانَ رئيس الحكومة مستقيلاً أو رئيس الجمهورية غائباً او مغيّباً، وهذا ما يقوله الدستور. ومع ذلك راعيتُ إحساس البعض وقبلتُ بـ«تشريع الضرورة»، ليس على أنّه عرفٌ أو قاعدة، وإنّما انطلاقاً من هذا الإحساس والرغبة في تسهيل الامور.
وكان هناك أناس مع تشريع الضرورة وتراجعوا، وكان هناك أناسٌ مع التشريع العادي وتراجَعوا (التيار الوطني الحر). إنّ سلوكاًُ كهذا يقود الى خراب البَلد، وأريد القول صراحةً إنّ على الإعلام تسليط الضوء على كلّ الحقيقة. إذا كانوا يقاطعون التشريع بحجّة عدم انتخاب رئيس الجمهورية، ويقاطعون الجلسة التشريعية، فلينزلوا إلى المجلس ولينتخبوا رئيساً.
وهناك مَن يَجول في الخارج، من رؤساء طوائف وغيرهم، ويندبون على الرئاسة، فليسعَوا لدى طائفتهم وشارعِهم للتوفيق بين الأطراف لتحقيق هذا الهدف وانتخاب الرئيس، «حاجي يحطّوها عند رئيس الحكومة ورئيس المجلس والمجلس. المجلس لا يتحمّل المسؤولية، فهم يتسبّبون بأمراض، ونحن نداويها».
وأضاف برّي: «إنّهم يعطلون البلد بالمقاطعة، والمجلس لا يعطّل البلد. فلنَقلها صراحةً وكفى تعمية للرأي العام، وعلى الإعلام كشف الحقيقة، وهي أنّ الدَين العام ليس 68 مليار دولار بل أصبح يفوق السبعين مليار دولار، وبالكاد تستطيع الدولة تسديد خدمة هذا الدين، وإنّ منحىً مماثلاً وتصرّفاً كهذا يُعطّل البلد، وليس المجلس النيابي هو من يُعطل.
فعلى جدول أعمال الجلسة التشريعية مشاريع حيوية ومهمّة، منها على سبيل المثال، ما يتعلّق بِرَيِّ بيروت من سدّ بسري، والمالية العامة وبُنى تحتية بقيمة 70 مليون دولار لكسروان، فضلاً عن اتّفاق الدفاع مع فرنسا والمتصل بالهِبة العسكرية للجيش، والتي تقضي باستقدام مدرّبين فرنسيّين على الأسلحة الفرنسية الجديدة، وإذا لم يحصل هذا الأمر، فلن تصلَ الى لبنان أيّ أسلحة فرنسية جديدة».
وردّاً على سؤال عن الوضع الحالي، قالَ برّي: «إذا كانت الحكومة لا تستطيع إقرارَ مشروع الموازنة المنتظر منذ عقدٍ من الزمن، فما الفارق بينها وبين حُكومة تصريف الأعمال. هناك فرصةٌ وُجِدَت من خلال إنجاز موازنتَين في المهلة الدستوريّة والقانونيّة، فالموازنة لا تُقَرّ في مجلس الوزراء، وهناكَ من لا يريد إقرارَها بدمج سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، فهل يجوز الاستمرار على هذا المنوال؟».
الحريري
في غضون ذلكَ، يُلقي الرئيس سعد الحريري، اليوم، محاضرةً في «ويلسون سنتر»، يَحضُرها باحثون وكتّاب وخبراء أميركيّون في شؤون الشرق الأوسط ورؤساء مراكز أبحاث، يتطرّق خلالها إلى الوضع في المنطقة وتداعيات الأزمة السوريّة على دوَل الجوار، خصوصاً لبنان، والتطوّرات في المنطقة والتحدّيات التي تواجهها في ظلّ تنامي التطرّف وسُبل مواجهته ودعم قوى الاعتدال.
وكان الحريري اجتمعَ إلى مُستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في البيت الأبيض، بحضور نادر الحريري ومديرة مكتب الشرق الأوسط في المجلس يائيل لامبيرت ومديرة مكتب لبنان كاتلين كوستيلو. وتطرّقَ المجتمعون إلى الأوضاع اللبنانيّة والتطوّرات في المنطقة، خصوصاً في سوريا والعراق واليمن.
وأكّدت رايس التزامَ بلادها الثابت دعمَ سيادة لبنان واستقراره وقدرته على تحمّل تداعيات المنطقة، واستمرارها في تقديم المساعدة إلى الجيش اللبناني وتسليحه.
وكان الحريري زارَ مقرَّ وزارة الدفاع الأميركيّة «البنتاغون» وعرضَ مع نائب وزير الدفاع كريستين ورموس للأوضاع في المنطقة وسُبل زيادة الدعم للجيش والقوى الأمنيّة اللبنانية لتتمكّن من تأدية المهمّات المنوطة بها، بما فيها حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب.
كذلك، التقى الحريري ممثّلي ومندوبي الصحافة العربية المعتمدين في واشنطن، وتحدّثَ إليهم عن زيارته للولايات المتحدة ولقاءاته المسؤولين الاميركيين والتطوّرات في لبنان والمنطقة.
وأفاد المكتب الإعلامي للحريري أنّه «التقى الاسبوع الماضي نائبَ الرئيس الاميركي جو بايدن ومستشارةَ الأمن القومي سوزان رايس ووزيرَ الخارجية جون كيري وعدداً من أبرز أعضاء مجلسَي النواب والشيوخ، وعَقد معهم محادثات تناوَلت مجملَ الأوضاع في لبنان والمنطقة، وترَكّزت خصوصاً على ضرورة تحييد لبنان عن تداعيات الأزمة السورية وما تَشهده المنطقة».
تقويم الزيارة
إلى ذلك، لم تشَأ المصادر الدبلوماسية البحثَ في نتائج زيارة الحريري الأميركية، في انتظار ما ستسمعه منه حول هذه الزيارة والكثير من التفاصيل التي ما زالت غامضة.
وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» إنّ ما رافقَ الزيارة من تغطية إعلامية كشفَ عن مواقف الحريري ولم يعطِ كثيراً مِن الانطباعات عن حقيقة المواقف الأميركية المتردّدة.
وأضافت: «لا يبدو أنّ الإدارة الأميركية تمتلك صيَغاً أو مخارجَ حتى الآن سوى في مستقبل الملف النووي الإيراني، في انتظار معرفة انعكاسات هذا التفاهم النهائي إذا تمَّ التوصل اليه في 30 حزيران، ليبدأ البحث عملياً في بقيّة الملفات المتفرّعة منه، أو تلك التي ارتبطَت به من باب عرض القوّة الذي كان قائماً بين ايران والغرب طوال السنوات الماضية، والذي فجّر الأوضاع في اكثر من دولة من العراق وسوريا الى اليمن.
توازياً، أفادَ مراسل «الجمهورية» في موسكو أنّ الحريري سيزور العاصمة الروسية منتصَف أيار المقبل، وسيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبعضَ المسؤولين الروس الكبار.
الراعي
من جهة ثانية، وصَل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى فرنسا، بعدما شاركَ في الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية في يريفان. وحضرَ الملف الرئاسي، الى موضوع تهجير مسيحيّي الشرق بقوّة في لقاءات الراعي وعِظاته ومحاضراته، على أن يتوّج لقاءاته غداً في قصر الإليزيه بلقاءِ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
ولاحَظ المراقبون أنّ الراعي يحاول حضَّ فرنسا على الاستمرار في مساعيها الرئاسيّة، مستنِداً إلى العلاقات التاريخيّة بين الموارنة وفرنسا، ومحاولاً استدرارَ عطفِها مجدّداً، وهو كان قد ذكّرَ قبَيل مغادرته لبنانَ «أنّ فرنسا أمُّنا الحنون ولن تتخلّى عنّا».
وقالت أوساط كنَسيّة لـ«الجمهوريّة» إنّ «مهمّة الراعي في فرنسا غايتُها الاطّلاع على ما إذا كان هناك تغيّراتٌ ستُفضي الى نتائج ملموسة في ملفّ الرئاسة اللبنانية»، معتبرةً أنّ «العقدة ليست فرنسيّة، فباريس دولة حليفة وصديقة لا تعرقِل الإستحقاق، بل تسعى جاهدةً لدى المعرقلين الإقليميين والدوليين لكسر الحلقة السوداء الموضوعة حول الاستحقاق».
وأكّدَت هذه الأوساط أنّ «فرنسا هي من أكثر الدوَل صدقيّة وتهتمّ بالشأن المسيحي، لكنّ فرنسا 2015 هي غير فرنسا 1920»، مشيرةً إلى أنّ «العمل المسيحي يترَكّز في الفاتيكان وباريس لأنّهما الدولتان الأقربان إلى موارنة لبنان ومسيحيّي الشرق، من هنا يحاول الراعي إعادة إحياء العلاقات القديمة ـ الجديدة مع فرنسا ضماناً لبَقاء مسيحيّي لبنان وسط التحوّلات الإقليميّة، لأنّ فرنسا لن تقفَ متفرّجةً إذا تعرّضوا لأيّ أذى».
إلى ذلك، أوضَحت الأوساط نفسُها أنّ «الراعي
سيدعو هولاند الى تحريك ملف الرئاسة اللبنانية مجَدّداً في العواصم الدوليّة ولدى الدول المعرقِلة، فالمبادرة الفرنسيّة السابقة التي سَوّقَ لها الموفد فرنسوا جيرو أعطَت دفعاً وأعادت الرئاسة إلى الأضواء، والمطلوب أن تكونَ فرنسا حاضرةً لصوغ أيّ تسوية رئاسية وسط التقارب الأميركي – الإيراني والاتفاق على الملف النووي»، وأكّدت أنّ «ملفّ مسيحيّي الشرق سيحضر أيضاً بقوّة في لقاء الإليزيه، وسيطالب الراعي هولاند بخطوات ملموسة تَحمي هذا الوجود».
وكان الراعي قد ترَأسَ قدّاساً احتفالياً في كاتدرائية سيّدة لبنان في باريس، بمناسبة المئوية الأولى لوجود الموارنة في الكاتدرائية ولمناسبة تدشين مقرّ أبرشية فرنسا المارونية الجديد في مودون،
وألقى الراعي عظةً أكّدَ فيها «تقديرنا الكبير لفرنسا التي تربطنا بها كموارنة علاقات موَدّة وصداقة وتعاوُن تَرقى الى نحو ألف عام، مع امتنانِنا لوقوفها الدائم الى جانب لبنان ومسيحيّي الشرق الأوسط».
ودعا الكتل السياسية والنيابية إلى «تحَمّل مسؤولياتها التاريخية، والإسراع الى انتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكّداً أنّ «من المعيب والمخجِل حقاً أن يبدأ الفراغ الرئاسي شهرَه الثاني عشر في هذا اليوم بالذات. ولا يوجَد أيّ مبرّر لعدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ ما قبل نهاية العهد الرئاسي في 25 أيار من العام الماضي.
ولا نستطيع إلّا أن نعلنَ من جديد أنّ عدم انتخاب رئيس للجمهورية، مهما كانت الاسباب والحسابات، إنّما هو انتهاك فاضِح للدستور والميثاق الوطني، وطعنٌ في كرامة الوطن وشعبِه. وعلى الرغم من هذا كلّه نسعى مع القريب والبعيد ومع الدوَل الصديقة وفي مقدّمتها فرنسا النبيلة، لإنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي، قبل أن ينهار الهيكل على رؤوس الجميع».
مسيحيّو الشرق
وكان الراعي قد التقى رئيس أساقفة باريس أندريه 23، وعرَضا للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، إضافةً إلى أوضاع النازحين السوريين والعراقيين وتداعياتها على لبنان.
وكان لافتاً ما كشفَه الكاردينال أندريه 23 أثناء اللقاء، إذ قال إنّ رئيس الحكومة مانويل فالس ووزير الخارجية لوران فابيوس «حدّثاني عن مؤامرة لاستئصال مسيحيّي الشرق وإبادتهم، ويقولان لنا عن «داعش» وأخواتها «إنّنا لم نتمكّن حتى الآن من التوصّل إلى خطّة عمل ضدّ هذا التطرف وضدّ هذا الإرهاب».
ومع ذلك، «إنّهما يعيان خطورة هذا الآفة». وأشار إلى أنّه «دعاهما لنقلِ رسالة إلى الرئيس فرنسوا هولاند مفادُها أنّ علينا الدفاع عن مسيحيّي الشرق، ليس فقط بسبب وجودهم التاريخي، وليس فقط لأنّهم أقلّية، بل لأنّهم يمثلون عاملاً محفّزاً للسلام في الشرق الأوسط».
مؤشّرات الغارات الإسرائيلية
وفي ظلّ الأجواء المسيطرة على المنطقة نتيجة تطوّرات الأحداث في سوريا، توقّفَت مراجع عسكرية وديبلوماسية في لبنان عند الغارات الإسرائيلية التي استهدفَت مواقع استراتيجية للنظام السوري وحزب الله في القلمون، فرأت فيها مؤشّراً إلى محاولةٍ لإعادة موازين القوى بين النظام ومعارضيه.
وقالت مصادر عسكرية وديبلوماسية لـ«الجمهورية» إنّ القصف الإسرائيلي الذي استهدف مقرَّي اللواءَين 155 و65 اللذين يختصّان بالأسلحة الإستراتيجية والصواريخ البعيدة المدى في وسط مدينة القطيفة ومحيط مدينتي يبرود وقارة في منطقة القلمون بريف دمشق لا يَستهدف كما يُقال منعَ وصول أسلحة كاسرة للتوازن إلى «حزب الله» في لبنان، فإسرائيل والعالم يدركان أنّ هذه الصواريخ لا تشَكّل في مواقعِها الحاليّة في شمال سوريا ووسطها خطراً على إسرائيل، بل هي بهدف ضربِ الداخل السوري، وتحديداً مناطق المعارضة في أقصى الشمال ومحيط حلب تزامُنا مع الإستعدادات السورية الجارية لاستعادة مدينتي إدلب وجسر الشغور وإبعاد الخطر عن الساحل السوري ومدُنِه.
وقالت المصادر نفسُها إنّ مِن مصلحة إسرائيل استمرار عمليات الكرّ والفَرّ بين طرفَي النزاع في سوريا، وهي لا ترتاح كثيراً الى سيطرة «جبهة النصرة» وأخواتها على إدلب وجسر الشغور بعد وضعِ اليَد على آخر المعابر السورية على الحدود الأردنية في الجنوب السوري، بل هي تريد استمرارَ المواجهة من دون أن يتمكّنَ أحد من الطرفين حسمَ المعركة لمصلحته.
في الجولان
من جهة ثانية قال مصدر عسكري إسرائيلي إنّ أربعة متشدّدين قُتِلوا بضربة جوّية إسرائيلية أمس بينما كانوا يزرَعون عبوةً ناسفة عند سياج قرب الحدود مع سوريا في مرتفعات الجولان المحتلة.
وأضاف المصدر الذي طلبَ عدمَ الإفصاح عن اسمه: «وضعَ أربعة إرهابيين عبوةً ناسفة على سياج قربَ مجدل شمس وأطلقَت طائرة إسرائيلية النار عليهم وقتَلتهم».
وأصدرَ المتحدّث العسكري الإسرائيلي بياناً مقتضَباً قال فيه: «إنّ القوّة الجوّية أحبَطت هجوماً عند الحدود». وأضاف: إنّ الضربة «استهدفَت المجموعة ومنعَت الهجوم».
الرئيس الإيرلندي
على صعيد آخر، وصَل إلى بيروت ليل أمس الرئيس الإيرلندي مايكل دانيال هيغينز في زيارةٍ رسمية يلتقي خلالها رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام، ويتفقّد قوات بلاده العاملة في إطار قوّات «اليونيفيل» في الجنوب منذ ثلاثة عقود.
وقالت مصادر إنّ الرئيس الإيرلندي يزور بيروت للمرّة الثانية منذ توَلّيه مهمّاته قبل عامَين ويَسعى إلى تعزيز العلاقات بين بلاده ودوَل البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً على المستوى التجاري والاقتصادي.
*******************************************

التشريع يترنّح .. وأول أيار يقرّب مجلس الوزراء
المواطنون ينتظرون كلام خليل اليوم .. وعون في المأزق إذا وصل التمديد للإثنين
يُختصر الأسبوع الطالع بثلاثة أيام، تبدأ بالإهتمام اللبناني بالرئيس الإيرلندي مايكل هيغينز الذي وصل إلى بيروت ليل أمس ويتفقّد كتيبة بلاده العاملة في الجنوب ويقيم له الرئيس تمام سلام مأدبة تكريمية في السراي الكبير. وينتهي الأسبوع بعد غد الأربعاء بجلسة لمجلس الوزراء، قدّمت 24 ساعة بناء لطلب عدد من الوزراء، المرتبط بعضهم بمناسبات مناطقية، عشية عيد العمال الذي يصادف يوم الجمعة الأول من أيار، أو بالسفر.
على أن الأنظار تتجه للمؤتمر الصحفي الذي يعقده اليوم وزير المال علي حسن خليل لإطلاع الرأي العام على حصيلة الإتصالات المتعلقة بأرقام الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، في ظل تسريبات ارتفعت حدتها في الأسبوع الماضي، من أزمة رواتب تُهدّد موظفي القطاع العام بدءاً من نهاية هذا الشهر.
واستبق الرئيس نبيه برّي، وفقاً لأوساطه، مؤتمر خليل بالإعراب أمام زواره عن بالغ استيائه بالمعادلة الجديدة التي عطّلت عمل المجلس وقوامها: أن لا تشريع في ظل الشغور الرئاسي الذي سيكون الموضوع الأول بين البطريرك الماروني بشارة الراعي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غداً الثلاثاء، وكان بنداً رئيسياً في جولة الرئيس سعد الحريري الأميركية، والذي سيتطرق إليه بالتفصيل في المحاضرة التي سيلقيها اليوم في «ويلسون سنتر» أمام نخبة من الخبراء والباحثين والصحفيين الأميركيين المهتمين بأحداث الشرق الأوسط.
هذه المواضيع التي اختتم مناقشتها الحريري مع مستشارة الأمن القومي سوزان رايس.
ونقل زوّار الرئيس برّي عنه قوله بأن النهج المتبع بمقاطعة جلسات مجلس النواب من شأنه أن يخرب البلد.
وقال في إشارة إلى المقاطعين: «إذا كانوا متلهفين على رئاسة الجمهورية ويقاطعون الجلسة التشريعية بحجتها فلينزلوا الى المجلس النيابي وينتخبوا رئيساً».
وفي إشارة ثانية إلى البطريرك الراعي قال: «أما الذي «يندب» الرئاسة في الخارج، فليعمل لدى طائفته للتوافق على رئيس».
وبخصوص الجلسة التشريعية جدّد الرئيس برّي قوله بأنه لن يقوم بأي اتصالات أو مشاورات بعد أن قام بما عليه القيام به، معتبراً أن لدى الحكومة الآن فرصة لوضع الموازنة، لأن الوزارة أنجزت موازنتين في المهلة الدستورية، وفي حال لم توضع الموازنة أو لم تقرّها فإنها تصبح كحكومة تصريف أعمال.
وتساءل بري: «كيف يتلهون ويقاطعون والدين العام أصبح أكثر من 70 مليار دولار؟».
الراعي
يُشار إلى أن البطريرك الراعي الذي سيلتقي اليوم رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه، والرئيس هولاند غداً، سيسلم الرجلين رسالة تتضمن نداء إستغاثة وطلب مساعدة ملحّة للبنان لإنقاذه من حال الفراغ الرئاسي قبل فوات الأوان وانهيار الهيكل على رأس الجميع.
وأفاد مراسل «اللواء» في باريس بشارة غانم البون أن الراعي سيبحث مع المسؤولين الفرنسيين (الأول ينتمي الىالمعارضة اليمينية بينما يمثل الثاني اليسار الحاكم) أن توظف فرنسا ما لها من صداقات وعلاقات للتأثير على الدول الإقليمية المعنية بالملف الرئاسي اللبناني، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية وإيران للمساعدة في إيجاد حل للمأزق النيابي والذي طال أكثر من 11 شهراً. كما تتناول الرسالة مخاوف المسيحيين المشرقيين من حملات القتل والإرهاب والتهجير وطمس تراثهم التي يتعرضون لها في أكثر من بلد في المنطقة.
جلسة الحكومة
الى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن مجلس الوزراء سينعقد استثنائياً عند الرابعة من عصر بعد غد الأربعاء، بدلاً من يوم الخميس، بسبب رغبة الوزراء التواجد في مناطقهم، لا سيما وأن اليوم الذي يلي هو يوم عطلة عيد العمال، وليس صحيحاً أن التأجيل سببه سفر الرئيس سلام الى المملكة العربية السعودية، بحسب ما أكدت أوساطه.
وأكدت المصادر أن المجلس سيبحث في جدول أعمال مؤلف من 44 بنداً عادياً، من بينها بنود مؤجلة من الجلسة السابقة، ولن يكون موضوع الموازنة مطروحاً بسبب عدم الوصول إلى تفاهمات بشأن ربط الموازنة بسلسلة الرتب والرواتب أو نزعها، بانتظار استكمال المشاورات في هذا الشأن.
وقال أحد الوزراء في هذا الشأن: «يبدو أن المعنيين أخذوا وقتهم بالإتصالات، لكن بالتأكيد ليس هناك من موازنة».
واستبعدت المصادر، في حال طرحت الموازنة أن يُنجز المشروع في جلسة أو جلستين، مؤكدة حاجتها إلى أكثر من ثلاث جلسات، لا سيما وأن هناك مواد قانونية لم تبحث، فضلاً عن وجود ملاحظات للوزراء حول موازنات وزاراتهم، ولاحظت أن نسب التشاؤم بالوصول إلى حل لا تزال تتقدّم على نسب التفاؤل.
وفي سياق متصل، أكد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن هناك إتصالات تجري بخصوص ملف الموازنة وأنه حتى الآن ما من صيغة نهائية للحل.
ومن جهته، أعلن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء» أن الموازنة يجب أن تقرّ دستورياً وقانونياً، وقال: الحكم استمرارية وبالرغم من اعتراضنا على سلسلة الرتب والرواتب في أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لكن دستورياً لا نستطيع أن نتجاهل أن هناك مشروع قانون لهذه السلسلة، وأن هناك مبلغ الـ1800 مليار، ونحن مضطرون إلى لحظها في الموازنة باعتبار أنها (أي السلسلة) أقرّت في الحكومة الماضية.
درباس
من جهة ثانية، طوى وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس موضوع اعتكافه عن الحضور إلى وزارته، وبالتالي قرّر المشاركة في جلسة مجلس الوزراء، وأنه حضّر لهذه الغاية ملفاً شاملاً لموضوع النازحين السوريين، في حال أراد الوزير جبران باسيل، أو غيره من الوزراء مناقشته، لافتاً النظر إلى أن الوزير باسيل أساء اختيار الشخص والقضية.
وكشف درباس أنه التقى الرئيس سلام الجمعة في احتفال تكريم الأمين العام السابق لمجلس الوزراء سهيل بوجي، وأن لا مشكلة بيني وبينه، وإن كان أخطأ في تأجيل مناقشة بند الهبة.
وكشف درباس أيضاً لـ«اللواء» أنه دقق في المعلومات التي تحدث عنها باسيل في الجلسة الماضية، وتبين أن الأرقام التي عرضها عن دخول نازحين جدد قال أن عددهم ناهز الخمسين ألفاً وتسجلوا لدى مفوضية اللاجئين غير صحيحة.
وقال أنه كتب مذكرة لمفوضية اللاجئين طالباً منها شطب تسجيل 5600 نازح دخلوا لبنان بعد 1/1/2015، وإلا فإن استمرار تسجيل هؤلاء سيعكر العلاقات بين لبنان والمفوضية.
عون
وعلى صعيد التمديد لقادة الأجهزة الأمنية التي ارتفعت أسهم السير بها بقرارات منفصلة تصدر عن وزيري الداخلية والدفاع، لا سيما بشأن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص الذي يحظى بدعم من قوى 8 آذار، والحال نفسه ينسحب على قائد الجيش العماد جان قهوجي، تنشط الإتصالات بين مكونات 8 آذار لتدارس الموقف، بعد الرسالة الأولى التي وجهها الفريق العوني، إلى الرئيس بري، والتي أطاحت بالجلسة التشريعية التي كان يزمع توجيه الدعوة إليها.
وفي هذا السياق، استبعدت أوساط قيادية في 8 آذار أن ينزلق عون الى خطوة متسرعة وغير محسوبة لسحب وزرائه من الحكومة أو الإستقالة منها، لأن مثل هذه الخطوة التي لن يجاريه فيها حلفاؤه ستعزله هو وتخسره موقع واضع «الفيتو» داخل الحكومة، لا سيما وأن الوزراء المسيحيين الباقين لن يأخذوا المنحى نفسه إذا جرى التمديد للقادة الأمنيين بقرارات وزارية.
********************************************

بري يُفجّرها ويرفع السقف : حكومة لا تقرّ الموازنة كحكومة تصريف أعمال
على من يندب الرئاسة في الخارج أن يسعى لدى طائفته لتحقيق الانتخابات
رفع الرئيس نبيه بري من وتيرة لهجته تجاه الوضع السياسي المتردي بسبب تعطيل وشل المجلس النيابي وعمل مؤسسات الدولة، وحذر امام زواره من ان الذين يمارسون هذا التعطيل يساهمون في خراب البلد.
وقال رداً على سؤال حول ما آلت اليه الامور: «أنا عملت اللي عليي… وخلافاً لما يقال اعود واؤكد انني لن اجري اي اتصالات في شأن الجلسة التشريعية، وعليهم ان يتحملوا مسؤولياتهم ويراجعوا مواقفهم».
واضاف الرئيس بري: ان المجلس النيابي يشرّع من الباب الى المحراب سواء كان رئيس الحكومة مستقيلاً او رئيس الجمهورية غائباً او مغيّباً، وهذا ما يقوله الدستور اللبناني… ومع ذلك راعينا احساس البعض وقبلنا تشريع الضرورة على ان لا يكون عرفاً او قاعدة، وانما انطلاقا من هذا الاحساس ولتسهيل الامور قدر الامكان. وها نحن نرى من كان مع الضرورة يتراجع ومن كان مع التشريع كالتيار الوطني الحر يتراجع ايضا ويعلن مقاطعة الجلسة التشريعية… اقول بصراحة ان مثل هذا السلوك يقود الى خراب البلد، بل اقول ايضا ان على الاعلام ان لا يسكت بعد الآن عن شيء، واذا كانوا يقاطعون التشريع بحجة عدم انتخاب رئيس الجمهورية ومتلهفين لانتخاب الرئيس فلينزلوا الى المجلس وينتخبوا الرئيس… وتوجه الى البطريرك الراعي دون تسميته قائلاً: هناك من يجول في الخارج ويندب على الرئاسة فليسعَ لدى طائفته للتوفيق بين اطرافها من اجل تحقيق هذا الهدف اي انتخاب الرئيس بدل الندب والتجوال في الخارج.
وقال بري امام زواره: «حاجي يحطوها ساعة عند رئيس الحكومة وساعة عند رئيس المجلس… هم يتسببون بالامراض ويريدون منا ان نداويها».
واضاف: «فلنقلها بصراحة وكفى تعمية للرأي العام، وكما قلت على الاعلام ان يكشف كل الحقيقة، الدين العام تجاوز السبعين مليار دولار، ونكاد نستطيع تسديد خدمة الدين.. ليس المجلس النيابي هو المسؤول بل ان هذا التصرف وهذا المنحى هما اللذان يضرّان بالبلد ويخرّبانه.. وعلى سبيل الاشارة فان هناك مشاريع حيوية وملحة وضرورية على جدول اعمال الجلسة التشريعية منها ما يتعلق بالمالية العامة والمياه، لا بل ان هناك مشروعاً كبيراً يتعلق بالبنية التحتية في كسروان وهذه القروض مهددة بمهل، هذا عدا اتفاقية الدفاع بشأن تدريب وتعزيز الجيش اللبناني.
ورداً على سؤال قال الرئيس بري امام زواره: اذا كانت الحكومة لا تستطيع اقرار الموازنة بعد انتظار عقد من الزمن فما الفرق بينها وبين حكومة تصريف الاعمال؟
هناك فرصة متاحة بعد انجاز موازنتين في المهلة الدستورية المحددة، ومع ذلك هناك من لا يريد اقرار الموازنة سواء وحدها ام مع سلسلة الرتب والرواتب، فهل يجوز الاستمرار والسكوت على مثل هذا الوضع؟
**********************************************

تحذير من انعكاس الأجواء السياسية المشحونة على الحوار والاستقرار
استبعدت مصادر سياسية اية تطورات هذا الاسبوع تساهم في تسهيل امر عقد الجلسة التشريعية او التفاهم على الموازنة، لا بل حذرت من أن تنعكس الأجواء السياسية المشحونة على الاستقرار الذي تنعم به البلاد نسبيا. وقالت المصادر ان اتصالات مكثفة تدور بين السراي وعين التينة وكليمنصو والسادات تاور، خشية ان تنسحب الاجواء المشحونة نيابيا على العمل الحكومي، لا سيما ان تداعيات هذا التشنج بدأت تتجلى بوضوح على مسار العلاقات بين بعض الاطياف السياسية ومن بينها حركة امل والتيار الوطني الحر بفعل ما اعتبره بري رجوعا عن موقف كان التزمه التيار بالمشاركة في الجلسة التشريعية لتأمين ميثاقيتها. وهو ما قد ينعكس ايضا على مسار التعيينات الامنية والوضع الحكومي، المهتز اساسا. والذي يعمل على قاعدة المساكنة الضرورية بين اطرافه.
ولم تخف المصادر قلقها من امكان تمدد الاهتزاز السياسي الى الواقع الامني، اذا لم يتم احتواء مفاعيل التشنج، كاشفة ان حركة الاتصالات لا تقتصر على الداخل اللبناني فحسب وانما تشمل عواصم القرار من اجل تثبيت اسس الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي، لان انزلاق اي منها يدفع البلاد الى الهاوية.
نشاط الحريري
في هذا الوقت، واصل الرئيس سعد الحريري لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، فاجتمع السبت بمستشارة الأمن القومي سوزان رايس في البيت الأبيض، وبنائبة وزير الدفاع كريستين ورموس في وزارة الدفاع البنتاغون.
ويلقي الحريري اليوم الاثنين محاضرة في ويلسون سنتر، يحضرها باحثون وكتاب وخبراء اميركيون في شؤون الشرق الاوسط، ورؤساء مراكز ابحاث وصحافيون.
وأفاد المكتب الإعلامي للحريري، أنه سيتطرق خلال محاضرته الى الوضع في المنطقة وتداعيات الأزمة السورية على دول الجوار، وخصوصا لبنان، والتطورات في المنطقة.
وكانت الاوساط السياسية تابعت امس المعلومات التي ترددت عن غارات اسرائيلية على جبال القلمون السورية قرب الحدود اللبنانية الشمالية استهدفت مراكز اللواءين 155 و 65 التابعين للجيش السوري، حيث يخزن حزب الله صواريخ ثقيلة، رفضت السلطات الإسرائيلية التعليق على النبأ تأكيدا او نفيا، علما ان بعض المعلومات كان اشار الى ان هذه الغارات ليست الاولى هذا الاسبوع وقد سبقتها اخرى ليل الاربعاء – الخميس.
في الاثناء، إستهدف الجيش اللبناني تحركات وتجمعات للمسلحين على السلسلة الشرقية بالمدفعية المتوسطة من عيار 130 ملم في جرود عرسال، كما قصف مواقعهم بالمدفعية الثقيلة والبعيدة المدى في جرود رأس بعلبك على الحدود الفاصلة بين سوريا ولبنان، في حين القت استخبارات الجيش القبض على 4 سوريين وضبطت معملا لتصنيع العبوات المتفجرة في مرآب قرب مخيم رجب للنازحين السوريين في بلدة المرج في البقاع.
************************************************

الحريري:«عاصفة الحزم» فتحت الباب امام تحرك عربي مشترك في سوريا
كتب عبد الامير بيضون:
اليوم الاثنين 27 نيسان، يكون لبنان دخل يومه الثامن والثلاثين بعد الثلاث مائة من دون رئيس للجمهورية…
وإذ غابت عن الساحة اللبنانية في اليومين الماضيين، أية دلالات او أنشطة تعيد الحياة الى شرايين التواصل، فقد بقيت الأنظار والاهتمامات والمتابعات مشدودة الى الخارج، الاقليمي والدولي، حيث تداخلت «الهزات الطبيعية» في النيبال التي أفضت الى وقوع أكثر من الفي قتيل، مع الهزات العسكرية والسياسية التي تعصف بالمنطقة من اليمن الى العراق الى سوريا، الى لبنان، الذي عاش يوم أمس الذكرى العاشرة لانسحاب الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان 2005 على وقع ضغوط دولية وداخلية حتمت على سوريا الانصياع للقرار الدولي رقم 1559…
طيران اسرائيلي والجيش يتصدى للمسلحين
وفي وقت كان الطيران الاسرائيلي يحدث اختراقات قتالية للأجواء اللبنانية من الناقورة الى جونية وجبيل وصولاً الى رياق وبعلبك والهرمل، كانت وحدات الجيش اللبناني تتصدى وبقوة لافتة لتحركات المسلحين على السلسلة الشرقية بالمدفعية الثقيلة، من جرود عرسال الى جرود رأس بعلبك، كان «النشاط السياسي» مجمداً، والافعال كما الاقوال تدور في حلقة مفرغة، وكل فريق يرمي مسؤولية الشغور الرئاسي على الآخر، وعلى الظروف الاقليمية والدولية التي «لم تنضج كفاية بعد» لملء الشغور في سدة الرئاسة الأولى، وهو شغور بات يهدد سائر المؤسسات من اعلاها الى أوسطها فأدناها بالشلل…
الحريري من واشنطن: حاجة لملء الشغور الرئاسي
وفي اطار متابعة لقاءاته المسؤولين الاميركيين، كان الرئيس الحريري اجتمع أول من أمس، بمستشارة الأمن القومي سوزان رايس في «البيت الابيض»، وبنائبة وزير الدفاع كريستين ورموس في وزارة الدفاع (البنتاغون)…
وبحسب بيان صادر عن مكتب نائب الرئيس الاميركي جو بايدن حول لقائه الحريري يوم الجمعة الماضي، فقد جدد المسؤول الاميركي «دعم بلاده لسيادة لبنان واستقلاله، كما على الشراكة الواسعة النطاق بين الولايات المتحدة وحكومة لبنان وشعبه…» وأشاد بايدن بـ«شجاعة القوات المسلحة اللبنانية في مواجهة المتطرفين داخل لبنان» معرباً عن الدعم لسياسة لبنان في «النأي بالنفس عن الصراع في سوريا…».
وقد ناقش بايدن والحريري الوضع السياسي في لبنان، «واتفقا على الحاجة الى توصل القادة اللبنانيين الى اتفاق لمصلحة بلدهم لملء الفراغ الرئاسي الحالي… وسلم نائب الرئيس بالتحدي الانساني الهائل الذي يواجه لبنان وكل جيران سوريا…».
وخلال لقائه مع مندوبي الصحافة العربية المعتمدين في واشنطن، قال الحريري «ان «عاصفة الحزم» فتحت الباب أمام تحرك عربي مشترك قد يترجم في اشكال مختلفة في سوريا وأماكن أخرى تتدخل فيها طهران…».
وركز الحريري على الساحة السورية «كنقطة تحول استرايتجية في مواجهة النفوذ الايراني…» ورأى «ان لا مهرب من انشاء منطقة حظر جوي او مناطق آمنة على الحدود في سوريا، إما على الحدود مع الاردن او على الحدود مع تركيا…» وذلك «لاجبار النظام ومن يدعمه على التخلي عن الاسد…» معتبراً ان «الغطاء الجوي ورص صفوف المعارضة العسكرية ضروريان…» وسأل «ما الذي قد يمنع فصائل سورية من ضرب قواعد لـ«حزب الله» في لبنان في ظل قتاله هناك؟ فإدانات القيادات اللبنانية لن تكفي لإحباطها…».
وأعلن الحريري «أنه سيتوجه الى موسكو بعد واشنطن، في منتصف ايار المقبل…».
عسيري: انجاز الاستحقاق مسؤولية وطنية
على صعيد آخر، أكد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، – في حفلة تكريم اقامتها على شرفه «جمعية خريجي المقاصد»، في بيروت – ان العلاقات السعودية – اللبنانية «أسمى وأبعد من ان تتأثر بمواقف غير مسؤولة…» وتوجه الى الذين يتخذون موقفاً عدائياً من المملكة ودول الخليج التي تدعم «عاصفة الحزم» سائلاً: «لماذا المقامرة بمصلحة لبنان وبمصالح اللبنانيين… ولمصلحة من؟!
وخاطب «الانفعاليين قائلاً: «ان الظروف التي تشهدها دول المنطقة، ومن بينها لبنان، تحتاج الى الحكمة والتروي… والحل الحقيقي لنقل البلاد الى واقع أفضل يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية يرعى حواراً وطنياً معمقاً يبعد لبنان عن الازمات الاقليمية، لأن هذا الاستحقاق مسؤولية وطنية منوطة بكل شرائح الوطن ومكوناته على حد سواء…».
خلط حابل الرئاسة بنابل التشريع والتعيينات
إلى ذلك، لاتزال مسألة انتخاب رئيس للجمهورية محور مطالبات قوى وشخصيات من 14 آذار وتطغى على سائر الملفات، ومن بينها الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، الأمر الذي حدا بالبعض الى ابداء القلق من تعطيل الحكومة بعد مجلس النواب. وفي وقت يحاول «حزب الله» غسل يديه من مسؤولية التعطيل فقد سأل وزير الاتصالات بطرس حرب عن سبب «التقصير والسكوت المطبق من الرأي العام على مسألة الشغور الرئاسي، وعدم التحرك في مواجهة مقاطعي جلسات انتخاب الرئيس…».
وفي مسألة التعيينات العسكرية، لم يستبعد حرب ان يذهب العماد ميشال عون، في موضوع قيادة الجيش والتعيينات العسكرية الى «حدود أبعد» وقال: «انا مع تعيين قائد للجيش شرط ان يسبق التعيين انتخاب رئيس جديد للجمهورية…». سائلاً عن «الجدوى من دمج سلسلة الرتب والرواتب بالموازنة». من جانبه أكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ان موقف «حزب الله» من انتخاب رئيس للجمهورية واضح ومنسجم مع خياراتنا السياسية… وهذا برأينا متاح لشخص الجنرال عون… لكن المشكلة هي في حسابات الفريق الآخر، الذي يحاول من جديد انتاج رئيس للجمهورية تحت عنوان مرشح تسوية تم ضمه الى مشروعه السياسي كما حصل في التجربة السابقة، وهذا ما بات متعذراً…».
أما وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج فرأى «ان لبنان ليس في أول سلم اهتمامات الخارج، لاسيما في ما خص الملف الرئاسي…».
التعطيل يقود الى التهلكة
من جانبه وزير الصحة وائل ابو فاعور، نبه الى ان «تعطيل مؤسسات الدولة يقود الى التهلكة السياسية والدستورية…» لافتاً الى ان لا مبرر للدخول في أي منطق يقود الى تعطيل التشريع… لأن هذا التعطيل، الذي بدأ في رئاسة الجمهورية، يتسرب اليوم الى المجلس النيابي وقد يتمدد الى مجلس الوزراء…».
بدوره اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت ان «السلسلة يجب اقرارها في أسرع وقت تحت بند تشريع الضرورة» وحمّل «التيار الوطني الحر» مسؤولية التأخير الحاصل…».
من جهته رأى عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ميشال موسى ان «الأولوية هي لانتخاب رئيس، ولكن لا مصلحة وطنية في هذا التفلت المطلق…» معتبراً ان «عدم وجود رئيس في هذه الظروف الصعبة، في ظل مجلس معطل، وشغور في مجالس أساسية يفرض على مجلس النواب ان يمارس مهامه وان يراقب الحكومة ويشرع…» ورأى ان وزير الداخلية نهاد المشنوق «يقوم بواجباته، والمطلوب تخفيف التشنج وتقبل ما تقوم به الحكومة في الأمور الأمنية وسجن رومية…».
الراعي في فرنسا: نداء مدوٍ لحماية المسيحيين
في السياق العام نفسه، فقد تابع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي زيارة «رسمية ورعوية» لفرنسا، وكان استهلها أول من أمس بلقاء رئيس أساقفة باريس الكاردينال اندريه 23، في مقر المطرانية في حضور الوفد المرافق…
وفي ذكرى مرور سبعين سنة على تأسيس منظمة الاونيسكو، شدد الراعي في محاضرة على «الدور الرئيسي والأساسي لمسيحيي الشرق في دعم ثقافة السلام». وأطلق «نداء مدوياً دعا فيه المجتمع الدولي الى اتخاذ كل التدابير الكفيلة بحماية هذا الشرق وهذا الوجود المسيحي». داعياً «الدول الصديقة الى مساعدة لبنان على الخروج من المأزق الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية». معرباً عن «أسفه لأن عملية انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان باتت خاضعة للنزاعات في المنطقة…».
الحريري يواصل زيارته الأميركية ويحاضر عن الوضع في المنطقة
يواصل الرئيس سعد الحريري زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية، ويلقي اليوم الاثنين محاضرة في ويلسون سنتر، يحضرها باحثون وكتاب وخبراء اميركيون في شؤون الشرق الاوسط، ورؤساء مراكز ابحاث وصحافيون.
وأفاد المكتب الإعلامي للحريري، أنه سيتطرق خلال محاضرته «الى الوضع في المنطقة وتداعيات الأزمة السورية على دول الجوار، خصوصا لبنان، والتطورات في المنطقة والتحديات التي تواجهها في ظل تنامي التطرف وسبل مواجهته ودعم قوى الاعتدال، ويلي المحاضرة حوار بين الرئيس الحريري والحضور».
وذكر المكتب بأن الحريري كان قد «التقى الأسبوع الماضي نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس ووزير الخارجية جون كيري، وعددا من ابرز اعضاء مجلسي النواب والشيوخ، واجرى معهم محادثات تناولت مجمل الاوضاع في لبنان والمنطقة وتركزت في شكل خاص على ضرورة تحييد لبنان عن تداعيات الازمة السورية وما يجري في المنطقة».
******************************************

اليمن: صالح في مأزق والحكومة تهدده بعلاقته مع «القاعدة»
محمد بن زايد: وقفة الملك سلمان سترسم مسار المنطقة لعقود * المتمردون يحاصرون منزل الرئيس السابق ونجله.. ويخططون لإجراء انتخابات
صنعاء: عرفات مدابش – عدن: محمد علي محسن
وجهت الحكومة اليمنية الشرعية تهديدا للرئيس السابق علي عبد الله صالح بفتح ملف ارتباطه بتنظيم القاعدة, وأكدت أن لا حوار في المستقبل معه وأنه خارج أي تسوية سياسية في البلاد.
وعبر وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، خلال مؤتمر صحافي عقده في لندن, أمس, عن قلق حكومة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي من استغلال «القاعدة» للصراع الحالي في بلاده، وقال إن «الحوثيين وصالح يحاولون زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة»، وإن «صالح يستغل علاقته بالقاعدة لتحقيق أهدافه».
وشدد ياسين على رفض دعوة صالح لإجراء محادثات سلام، وأوضح أن «هذه الدعوات غير مقبولة بعد كل هذا الدمار الذي سببه. لا مكان لصالح في أي محادثات سياسية في المستقبل». كما رفض إبرام أي اتفاق مع الحوثيين قبل انسحابهم من المدن التي يسيطرون عليها. .
في غضون ذلك، تصاعدت التوترات بين المتمردين وصالح، بعد نصب مسلحين حوثيين نقاط تفتيش قرب منزله في شارع حدة بصنعاء ومنزل نجله العميد الركن أحمد صالح في حي فج عطان، بينما وردت أنباء عن محاصرة منازل قيادات بارزة في حزب المؤتمر الشعبي العام، كانت أعلنت تأييدها للشرعية.
جاء ذلك في وقت عقدت فيه «اللجنة الثورية العليا» للحوثيين اجتماعا مع رئيس وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات العامة والاستفتاء لمناقشة «إمكانية استعداد اللجنة للتسريع بإجراء انتخابات». وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن الانتخابات التي يسعى الحوثيون إلى إجرائها هي رئاسية وبرلمانية ومحلية {لتثبيت شرعيتهم ولوضع المجتمع الدولي أمام الأمر الواقع».
من جهة أخرى، زار الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات، قاعدة الملك فهد الجوية بمدينة الطائف السعودية، التقى خلالها قوة الإمارات من ضباط وأفراد السرب الخامس المشاركين في التحالف العربي وعملية «إعادة الأمل».
واشاد الشيخ محمد بن زايد خلال اللقاء برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الثاقبة للمتغيرات في المنطقة، قائلا إن «هذه الوقفة الشامخة (عاصفة الحزم) سترسم المسار السياسي والتنموي في المنطقة لعقود قادمة».
***********************************************

Le 26 avril 2005, une page de l’histoire du Liban était à jamais tournée
·
·
Il aura fallu moins de deux mois, en 2005, dans le sillage de la révolution du Cèdre, pour contraindre les troupes à Damas de quitter le Liban, se retirant de toutes leurs positions et provoquant par la même occasion la fermeture des centres des services de renseignements syriens (SR) dans l’ensemble du pays. Trente mille soldats syriens, sans compter les membres des SR, ont ainsi évacué, sous la pression du printemps de Beyrouth et de la communauté internationale, le territoire libanais, mettant un terme à près de 29 ans d’occupation. Vingt-neuf ans d’occupation avec leur lot d’assassinats, de sang, de larmes, de torture, de disparitions, de vols, de destruction, d’humiliations…
Même si nombre de Libanais déchantent aujourd’hui, notamment à cause de la pression créée par le flot de plus d’un million de refugiés et ressortissants syriens arrivés au Liban pour fuir la guerre dans leur pays, il faut, en dépit de tout, garder à l’esprit les facteurs positifs et les véritables réalisations qui ont été le fruit de la révolution du Cèdre. L’on pourrait en citer deux, principalement : la création du Tribunal spécial pour le Liban, formé malgré le fait que le régime syrien pensait que ses crimes au pays du Cèdre resteraient impunis ; et l’ouverture d’une ambassade syrienne à Beyrouth alors que Damas n’a jamais reconnu le Liban comme entité à part entière depuis son indépendance.
Aujourd’hui, chaque Libanais ayant vécu la guerre porte en lui les souvenirs et les séquelles de l’occupation syrienne. Des traces indélébiles qui nécessiteront du temps, du travail et surtout de la bonne volonté pour être dépassées. Les lieux aussi ont préservé la mémoire de cette période funeste. Du Nord à la Békaa, en passant par le Mont-Liban, notamment Aley et Dhour el-Choueir, et Beyrouth, des bâtiments occupés jadis et saccagés par l’armée syrienne n’ont toujours pas été restaurés. D’autres, plus nombreux, ont retrouvé la vie.
Le retrait syrien de 2005 avait été précédé quelques années plus tôt, à différentes étapes, de redéploiements et d’allégements des effectifs, notamment au Koura, à Hamate, dans la banlieue sud de Beyrouth, à Beit-Méry, Monteverde et Damour.
Le séisme provoqué par l’assassinat de l’ancien Premier ministre Rafic Hariri, le 14 février 2005, obligea le président syrien Bachar el-Assad à aller plus loin que ce que prévoyait l’accord de Taëf, à savoir « le repli » des troupes de Damas vers la Békaa. En lieu et place du « repli », les Libanais devaient être témoins d’un retrait total et accéléré de tout le territoire national.
Extraits de reportages de l’époque
À l’occasion du dixième anniversaire de ce retrait, nous faisons revivre quelques souvenirs de cette étape historique, quelques moments de liesse, de joie, et même d’espoir, tels que rapportés dans des reportages publiés à l’époque dans nos colonnes. Les faits sur ce plan parlent d’eux-mêmes …
À Aley, Kamal, qui tient un petit magasin sur la place du village, soupire de lassitude : « Ils sont chez nous depuis 1976, ils nous ont poussés à bout, qu’ils partent et qu’on en finisse. » Contrairement à d’autres habitants de la localité qui lancent en plaisantant : « Un jour, nous envahirons Damas » (boutade prémonitoire, NDLR), Kamal ne veut pas se rendre dans la capitale syrienne, « même pas pour un séjour touristique ». Il prend un air résolu, son regard se durcit et il indique : « Il ne faut pas les laisser partir comme cela. Avant qu’ils ne passent la frontière, ils doivent payer nos quarante milliards de dollars de dettes, une somme qu’ils ont à verser pour avoir détruit le Liban durant trente ans. »
Toujours à Aley, une position complètement évacuée. Un homme debout, presque immobile, contemple le poste abandonné. « Ils étaient mes voisins. Ils sont partis aujourd’hui. Cette nuit, pour la première fois depuis longtemps, je dormirai tranquille. »
« Je n’ai plus peur des Syriens. J’ai surtout peur du mal que leurs agents libanais sont capables de faire », indique Ali, à Baalbeck. À quelques semaines du départ des troupes syriennes, des jeunes de la ville avaient déboulonné une statue de l’ancien président syrien Hafez el-Assad, faisant fi de l’armée d’occupation. À Baalbeck, en 2005, un nombre non négligeable de chiites de la ville avait pris part aux manifestations organisées à Beyrouth appelant au retrait syrien.
À Deir el-Ahmar, un homme indique avec un accent syrien prononcé : « Les troupes syriennes et leurs services de renseignements doivent partir. Déjà, au départ, ils ne devaient pas venir au Liban. » Il explique : « Je m’appelle Abdo, je suis originaire de Deir ez-Zor (Syrie). Je travaille au Liban depuis plusieurs années. Je suis un opposant au régime, je lutte pour la démocratie. J’ai été emprisonné durant sept ans en Syrie pour mes activités “subversives”, ma mère est morte alors que j’étais derrière les barreaux. »
À Hamate et dans la zone de Madfoun, les habitants ont laissé éclater leur joie après l’évacuation des positions syriennes. En voyant deux postes complètement abandonnés – la position de DCA au-dessous du pont de Madfoun et la caserne qui lui est adjacente située sur la route maritime, ainsi que l’immense campement à l’aéroport de Hamate –, les habitants ont réalisé qu’une page de l’histoire du Liban est à jamais tournée. Le pont de Madfoun formait le point de passage entre « la région est » et le Liban-Nord tout au long de la guerre, et l’aéroport militaire de Hamate constituait pour l’armée libanaise l’une des positions les plus stratégiques de la région avant qu’il ne soit investi par les troupes de Damas en 1978. Les villas et les maisons de bord de mer à Kfarabida, investies par les troupes de Damas depuis près de trente ans, ont été restituées à leurs habitants.
Réalisant que les troupes syriennes ont quitté définitivement leurs positions et que l’armée libanaise les a remplacées, des dizaines d’habitants de Hamate ont aussitôt afflué sur les lieux, brandissant des drapeaux libanais, en chantant, dansant et scandant : « Liberté, souveraineté, indépendance » et « Syrie dehors! ».
À Madfoun, des habitants ont distribué des bonbons et des fleurs aux passants alors que des jeunes, pot de peinture à la main, ont recouvert – avec les couleurs blanche et rouge – des inscriptions laissées par des militaires syriens. Ils ont aussi brûlé des uniformes abandonnés. Ils ont également brandi une grande pancarte sur laquelle était inscrit : « Merci l’Onu pour la 1559. » Et c’est dans une atmosphère de liesse que des convois de voitures arborant le drapeau libanais ont circulé entre les positions abandonnées de Madfoun, Wej el-Hajar et Hamate.
Que ce soit au Bois de Boulogne, à Dhour el-Choueir, à Aley, à Hammana, à Kfarabida ou ailleurs, les Libanais découvrent l’ampleur des dégâts quand les soldats syriens évacuent les villas et les hôtels des zones d’estivage. Rien ne reste de la splendeur du passé. Dans tous les hôtels et les villas de la région, les cadres des portes et des fenêtres, ainsi que les armoires en bois, les rampes en fer forgé, les lavabos, les éviers, les baignoires, les robinets et les conduits d’électricité ont été démontés. Le marbre des escaliers et du sol a été arraché. Les dalles qui ont résisté ont été cassées. Dans ces bâtiments somptueux, les sols et les murs sont noirs, recouverts de suie ou d’huile de vidange. Plus rien ne poussait dans les jardins, où quelques tranchées avaient été creusées. Seuls les pierres de taille des façades, les escaliers intérieurs, l’importante dimension des salles et l’espace privé qui entoure les bâtiments rappellent la gloire du passé. À Dhour el-Choueir, un homme s’exclame : « J’aimerais voir le propriétaire de l’hôtel Kassouf (imposant bâtiment entièrement saccagé par les troupes de Damas) récupérer la bâtisse, même si elle est complètement délabrée. »
À la frontière de Masnaa, le 27 avril 2005, les habitants de Majdel Anjar et des villages alentour ont brisé des jarres et des pots en terre cuite derrière les derniers convois de soldats syriens et également derrière le véhicule transportant le chef des services de sécurité syriens au Liban Rustom Ghazalé, mettant en pratique un vieux dicton arabe selon lequel une telle action empêcherait un visiteur indésirable de revenir chez vous (NDLR : le général Rustom Ghazalé est décédé vendredi dernier à Damas, presque dix ans, jour pour jour, après son départ du Liban ; selon certaines sources dignes de foi, il aurait été empoisonné au polonium par le régime de Bachar el-Assad).