Site icon Lebanese Forces Official Website

أهالي العسكريين: طمئنونا عنهم (هيام طوق)

الهدوء الذي خيّم على ساحة رياض الصلح امس الأحد لم ينسحب على حالة أهالي العسكريين المعتصمين الذين بدوا متوترين وقلقين من هذا الغموض المرافق لملف أبنائهم من ناحية، إذ يعتبرون أنهم الأولى بين الأطراف كافة في الحصول على المعلومات والمستجدات إذا توافرت، كما أنهم باتوا من ناحية أخرى، يتخوفون من تلك الوعود المتلاحقة بحلحلة الملف من دون أن يلمسوا جديتها، ما أوصلهم الى خيبة أمل كبيرة بعدما كانوا متفائلين في الفترة الأخيرة باطلاق العسكريين المخطوفين لدى جبهة “النصرة” خلال فترة وجيزة لا تتعدى العشرة أيام، لكن كل ذلك لم يتخط حدود الكلام الذي ذهب مع رياح نيسان كما يقولون، رغم مرور أيام على انقضاء المهلة المحددة.

وما يزيد الطين بلّة أن أهالي العسكريين المخطوفين لدى الدولة الإسلامية “داعش” لم يسمعوا منذ ستة أشهر، أي معلومة تطمئن قلوبهم وتبردها، رغم أنه في مرحلة سابقة كانت تصل اليهم معلومات إيجابية في ملف “داعش”، وجُمدت هذه الإيجابيات لاستكمال ملف “النصرة” وبالتالي ربط الملفين ببعضهما، ومعالجة الأمور في سلة واحدة كاملة متكاملة، إلا أن ما يجري حالياً، زرع الخوف والقلق في نفوس أهالي المخطوفين لدى “داعش” الذين يستغربون كيف يتم الحديث عن إيجابيات والوصول إلى مرحلة مهمة في المفاوضات مع “النصرة”، ولا ينسحب ذلك بالتوازي على ملف “داعش”.

وبغض النظر عن الجهة الخاطفة “داعش” أو “النصرة”، فإن الأهالي يجمعون على أنهم وصلوا إلى مرحلة من اليأس والإحباط، لأنهم بكل بساطة لم يحصلوا على أي نتيجة حتى الآن ولم يلمسوا أي شيء يؤكد لهم أن ملف أبنائهم على السكة الصحيحة رغم الوعود الإيجابية المتعلقة بملف “النصرة”.

ووسط كل هذا الغموض والوعود والخوف والقلق، يؤكد الاهالي أنهم سيعضون على جرحهم، ويلتزموا عدم التصعيد حتى نهاية الشهر الجاري، آملين حصول إيجابيات ملموسة وليس وعوداً، قبل نهاية شهر نيسان لأن عكس ذلك يعني عودتهم إلى الشارع واللجوء إلى التصعيد من دون التراجع تحت أي ضغط لأنهم فقدوا الثقة بكل ما قيل وسيقال. ويبدو أنهم مصرون أكثر من أي وقت مضى على خطواتهم التصعيدية التي ستكون موجعة أكثر من أي تحرك قاموا به سابقاً كما يقولون، بحيث سيلجأون إلى قطع طريق ضهر البيدر وطريق القلمون وإقفال كازينو لبنان ومرفأ بيروت واحتمال التوجه إلى عرسال وإقفال الطرق، لأنهم يعتبرون أن كل ما ستسببه هذه التحركات لا يقارن بوجع الأهالي والعسكريين المخطوفين، ولا تشكل جزءاً بسيطاً من الآلام والإحباط والإرهاق النفسي والجسدي التي يشعرون بها على مدى 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع منذ 10 أشهر.

بالامس، لم يتواجد أهالي العسكريين جميعهم في خيمهم لأنه ككل نهاية أسبوع، يغادر عدد كبير منهم إلى مناطقهم للاستراحة والاطمئنان الى عائلاتهم، إلا أن دموع والدة العسكري المخطوف لامع مزاحم، سروات مزاحم، جسدت معاناة كل الأمهات اللواتي أينما تواجدن لا تشعرن سوى بالأسى والحزن على أبنائهن المتواجدين في جرود عرسال.

تجلس سروات مزاحم أمام خيمتها على كرسي وضعته مقابل صورة ابنها المخطوف، تحدثه، تسأله عن حاله ثم تغرق في دموعها، والغصّة التي في قلبها جعلت حالتها الصحية غير مستقرة، وأمضت ليلتها في الخيمة وهي تعد الدقائق كي يبزغ الفجر بعدما تلاشى جسدها وكادت تسقط أرضاً، حتى أنها لم تتمكن من مناداة أختها الجالسة قربها لتعطيها المسكنات والمعنويات، وتبرّد قلبها على فراق فلذة كبدها. وبعد لحظات مسحت سروات دموعها، مؤكدة “أننا نتكل على الله، ونطلب منه أن يشفع بنا هو القادر على كل شيء”. وقالت: “انني متفائلة بهذه الوعود والإيجابيات التي يتحدثون عنها لكنني في الوقت نفسه خائفة من هذا التفاؤل الذي قد لا يكون في محله، لأن التجارب والخيبات على مدى 10 أشهر جعلتنا لا نثق بشيء، ويبقى الأمل في أن نجد أبناءنا بيننا في لحظة لم نكن نتوقعها، وأنا حالياً أعيش على وتيرة تحقيق هذا الحلم”. وشددت على أن “الانتظار أتعبني”، متسائلة: “إلى متى سنبقى في هذه الدوامة الصعبة؟”.

وأكد حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف أن “نفسية الأهالي سيئة ويشعرون بخيبة أمل بعد كل هذا التفاؤل في الفترة الأخيرة، لأنهم لم يلمسوا أي شيء يثبت لهم جدية الوعود بإطلاق العسكريين المخطوفين لدى النصرة خلال أيام”، مناشداً “أطياف الدولة كافة إيجاد مخرج لهذا المأزق، والعمل على حل ملف العسكريين المخطوفين جميعهم، في سلة مفاوضات كاملة متكاملة، ولا يهمنا الثمن الذي سيدفع”.

ورأى أن “القانون في دولتنا لا يطبق سوى علينا وعلى الفقراء في هذا البلد”، مشدداً على أن “الوعود والكلام الجميل لم تعد تنفع لأننا نريد أن نلمس هذه الإيجابيات التي يتحدثون عنها، وإلا فسنلجأ إلى التصعيد خلال أيام، أي سنعطي مهلة حتى نهاية شهر نيسان الجاري”.

ولفتت ليال الديراني شقيقة العسكري المخطوف سليمان الديراني إلى “أننا منذ الشهر الأول من سنة 2015، نتماشى ونتماهى مع قرارات الدولة، لكننا وبعد أربعة أشهر لم نلمس أي شيء يبرهن لنا الجدية في التعاطي مع ملف العسكريين”، مشيرة إلى “أننا نعيش في دوامة أتلفت أعصابنا”. واعتبرت أن “الملف تحول إلى مناقصة كأي مناقصة أخرى تجري في البلد، بمعنى أن كل معني بالقضية يتعاطى معها انطلاقاً من مصلحته الخاصة”، متسائلة: “أين نحن من ملف أبنائنا؟ هل الدولة لديها جواب؟ أصبحنا في حيرة غير طبيعية”.

وأشارت إلى “أننا نحاول الاتصال بالمعنيين بالملف منذ 10 أيام لكن لا جواب حتى الآن”، مؤكدة “أننا سنعود إلى الشارع مجدداً إذا لم نلمس أي شيء جديد يؤكد لنا جدية المفاوضات”.

Exit mobile version