الحريري من واشنطن: “حزب الله” لن يستمع إلا لإيران

اعتبر الرئيس سعد الحريري ان المنطقة العربية تواجه اليوم تحديات كبرى، تتغذى من بعضها البعض. فمن ناحية تمارس ايران سياستها التوسعية من خلال تدخلها في البحرين واليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين على سبيل المثال، ومن جهة أخرى، يقوم متطرفون وجهاديون يزعمون انهم يقاتلون باسم الاسلام بتهديد تدمير نسيج هذه المجتمعات.

ورأى الحريري في جلسة حوار عقدت في ويلسون سنتر في واشنطن ان التهديدين من الواضح انهما يتغذيان من بعضهما البعض فقد قام كل من حلفاء إيران وحكومة المالكي السابقة في العراق والأسد في سوريا بالتنسيق بينهم للإفراج عن الاف من عناصر تنظيم القاعدة  والتي أنشأت في وقت لاحق ما يعرف الآن باسم داعش او تنظيم الدولة الاسلامية، فيما يقوم جيش النظام بتسليمهم كل النفط الذي ينتج  في محافظة الرقة ، والتي اصبحت اليوم تحت سيطرتهم.

واردف: “لقد أراد المالكي والأسد ومن ورائهما إيران عملا على  زيادة  تهديد الإرهاب الجهادي، على أمل أن يتم الاعتراف بهم كدرع بمواجهة هذا التطرف. ولا ينبغي على أحد أن يقع في هذا الفخ”.

واضاف: “يعتمد التطرف الجهادي في المقابل على الغضب العربي الكبير والإحباط حيال التوسع والتدخل الإيراني، متهما الحكومات العربية بالتقاعس عن العمل  من اجل كسب التعاطف والتأييد”.

وشدد على انه “من الضروري أن تكون المعركة الجارية ضد داعش مصحوبة بعمل واضح وادراك أن العرب لن يتسامحوا بعد الان مع السلوك الإيراني المهيمن، ولقد حملت عملية “عاصفة الحزم” هذه الرسالة دقيقة”.

واوضح انه “في لبنان نواجه العديد من التحديات، النابعة أساسا من حقيقة وجودنا على خطوط تماس – كما يقول البعض – من الحضارات والأديان المدارس الفكرية والمذاهب والأيديولوجيات و الغرور والتناقضات. ولهذا السبب تتجلى خلافات المنطقة في كثير من الأحيان في بلدي لبنان”.

واضاف: “تظل أولويتي الاساسية والوحيدة هي حماية لبنان. أسمع الكثير من الاشخاص في المجتمع الدولي يكررون غالبا  في كثير من الأحيان ان لبنان ما يزال في وضع جيد  على الرغم من كل ما يجري في المنطقة. على الأقل فهو يشهد بعض الاستقرار النسبي، لكن هذا الاستقرار ليس مستداما ما لم يتم تعزيز مؤسسات الدولة وايجاد حل للحرب في سوريا”.

وواصل: “نحن في تيار المستقبل نقوم بكل ما في وسعنا. لقد قلنا بكل وضوح أننا لن نسمح أبداً بعودة الحرب الأهلية إلى بلدنا. ولن نلجأ أبداً إلى العنف مهما كان الامر، على الرغم من أنه قد تمت مواجهتنا بالعنف والاغتيالات . وقد وقفنا بكل وضوح إلى جانب العدالة والاعتدال ومؤسسات الدولة في مكافحة الإرهاب والتطرف.ولكن في حال استمرار الوضع الراهن فإنه سيكون من الصعب على نحو متزايد منع ألسنة اللهب في المنطقة من إشعال حرب أهلية في لبنان”.

وشدد الحريري: “نحن بحاجة إلى انتخاب رئيس، فالفراغ في سُدة الرئاسة أمر خطير جداً ويسهم في شل جميع مؤسسات الدولة. والشعور بان الامور  تسير بشكل طبيعي بدون رئيس للجمهورية هو لامر خطير للغاية. وعلينا التأكيد والالتزام بإعلان بعبدا الذي يدعو إلى حياد لبنان عن الصراع السوري”.

واردف: “علينا محاربة كل أنواع التطرف سواءً التطرف السني أو الشيعي، وللقيام بذلك يجب أن يكون هنالك سياسة دولية واضحة لدعم أصوات الاعتدال في المنطقة. إن بشار الأسد ليس صوت الإعتدال، إنه المصنع الذي ينتج التطرف”.

واكمل: “لا يوجد أكثر من 40 ألف مقاتل من الدولة الإسلامية وجبهة النصرة يقاتلون في سوريا بما في ذلك الآلاف من كل أنحاء العالم مقابل أكثر من 20 مليون سوري سني معتدل. فلنقم بعملية حسابية بسيط. ادعموا التيار الرئيسي وهم بالتالي سيتخلصون بانفسهم من الإرهابيين”.

واضاف الحريري: “للأسف إن مشاركة حزب الله في الدفاع عن ديكتاتورية الأسد في سوريا قد أدت إلى استيراد الإرهاب إلى لبنان. ونحن نرى أنه يجب على الأجهزة الأمنية اللبنانية، تحديداً الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، أن تحارب الإرهاب- ولهذا السبب أقوم بكل ما في وسعي  لتأمين الدعم والمساعدة لهذه الأجهزة”.

واوضح الحريري: “نحن في حوار مع حزب الله بهدف تنفيس الاحتقان في البلد. إلا أنه في المسائل الأساسية، مثل انسحاب مقاتلي حزب الله من سوريا وانتخاب رئيس للبنان، فإن حزب الله لن يستمع إلا إلى إيران”.

ورأى  الحريري انه لم يكن هناك “داعش” منذ ثلاث سنوات وعندما بدأت الثورة في سوريا، نزل الشعب السوري سلميا الى الشارع وطالب بالاصلاحات لكن النظام بدأ باطلاق  الرصاص عليهم. وخلال سنة ونصف السنة لم يقم الشعب باية ردة فعل.ولكن عندما بدأ الشهداء يسقطون بالالاف، بدأ الشعب بالمقاومة ،فيما لم يظهر تنظيم داعش الا منذ سنة ونصف او سنتين. لذا فهذا يعني ان المشكلة في سوريا بدأت بعدما رفض الاسد القيام بالاصلاحات كبداية.

وأضاف: عندما حاربت الولايات المتحدة الاميركية القاعدة  في العراق منذ سنوات بحثا عن  ابو مصعب الزرقاوي، شاركتها في ذلك قيادات الصحوة ومنطقة الانبار، وقضوا على القاعدة. وما كان متوقعا  في ذلك الحين هو ان تقوم  شراكة حقيقية بين العراقيين، السنة والشيعة والاكراد.

وقال: الشعب نفسه الذي حارب القاعدة وسجن عناصرها عاد المالكي واطلق سراح الالاف من السجون وحينها ولدت داعش. ما احاول قوله هو انه لا شك لدي اليوم بان المجتمع الدولي سوف يهزم داعش والدولة الاسلامية. ولا يجب حتى ان نشكّ بالامر. واذا لم يحصل أي تغيير في سوريا او العراق  من خلال شراكة حقيقية، وبقي بشار الاسد ديكتاتورا على سوريا يقتل السوريين، حينها سنتخلص من داعش ولكن يظهر فصيل آخر في كلا البلدين.

واجاب رداً على سؤال: لا ارى ما يمكن للبنان القيام به حيال هذا الامر ولكني اعتقد ان المجتمع الدولي يعرف ان الحل الوحيد امام الاسرائيليين بينهم وبين الفلسطينيين هو قيام الدولتين. ما جرى من حروب في السنوات الماضية وما يحصل الان في غزة ومع الاسرائيليين لا يمكن الا ان يعقد الامور. المشكلة اننا بحاجة الى قيادة تدفع قدما بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي وانهاء هذه الازمة. فمن غير المقبول ان نرى الشعب الفلسطيني في العام 2015 وبعد اكثر من خمسين عاما من دون دولة ولا هوية.

وعن سقوط النظام قال: بالنسبة لي لقد سقط النظام، وعندما بدأ حزب الله وايران تدخلهما بالمعركة بانفسهما في معركة القصير عندها بدأنا نرى فعليا نهاية بشار الاسد، ولكن اليوم من يقاتل هم فصائل قليلة من جيش الاسد يتم التحكم بهم تماما من قبل الحرس الثوري الايراني وحزب الله. السبب الوحيد اليوم لبقاء بشار الاسد في دمشق هو  الحرس الثوري الايراني وحزب الله ولولا وجود هذين الكيانين لما كان النظام موجودا اليوم.  من ناحية اخرى فيما يتعلق باغتيال رستم غزالي هناك اشاعات تقول ان هناك انقساما داخل قوى النظام منها ما لا يريد استمرار تدخل الحرس الثوري الايراني في الداخل والبعض الاخر يدعم ذلك.كما كنا قد رأينا قتل اخرين كجامع جامع وغيره في سوريا، وهذ يعد تراجعا للنظام يمكن رؤيته على الارض.

وتابع: بالنسبة للمعارضة السورية فانا ارى ان المشكلة تكمن، انه في كل مرة يدعو فيها المجتمع الدولي المعارضة السورية للتوحد، وقد حصل ذلك مع معاذ الخطيب واحمد الجربا وهما  ابرز وجوه المعارضة التي تعامل معها المجتمع الدولي، لم تتمكن هذه المعارضة من احراز أي تقدم على الارض، و الفشل يعود لتقصير المجتمع الدولي حيال مساعدة المعارضة المعتدلة حتى تتمكن من احراز الانتصارات المطلوبة ضد النظام. والناس في الداخل عندما تسمع وعودا ولا ترى أي تنفيذ لها وفي الوقت نفسه تستمر عمليات القتل في سوريا يوما بعد يوم في ظل فشل المجتمع الدولي في دعم الائتلاف والمجلس الوطني سيلجأون حينها الى النصرة .ولكن اذا توحدت المعارضة وتم تطبيق حظر الطيران وتدريب حقيقي للجيش السوري الحر عندها سنرى ان كل من انضم الى داعش او النصرة سيتركهما وينضم الى الجيش الجديد وهؤلاء هم الذين سيضعون حدا لداعش والآخرين.

وعن  وقع الحرب على حزب الله، ومن هو اهم بالنسبة لايران حزب الله ام نظام الاسد واذا كان سيتم التضحية بحزب الله للابقاء على نظام قال  الحريري: لا ادري مدى الضرر الذي لحق بحزب الله، ولكن في كل مرة يقتل فيها عنصر من حزب الله في سوريا يقوم الحزب بدفع الثمن في لبنان لان ارواح الناس ليست رخيصة. وانا من الناس التي تعتقد ان حزب الله اقترف خطأ فادحا من خلال مشاركته في الحرب السورية، و متأكد ان الكثير من اللبنانيين وخاصة من الطائفة الشيعية يعتقدون ذلك ايضا.اعتقد ان حزب الله تضرر في سوريا وسيستمر الضرر، واذا سألتني ما هو الاهم بالنسبة لايران ، اقول ان ايران قد استقدمت حزب الله الى سوريا لانقاذ النظام ، لذا فانا اعتقد ان هذا النظام اهم بكثير.

وعن اعترافات سماحة اوضح الحريري: في الماضي كان يمكن التحدث عن سوريا ووكلائها في لبنان، ولكن اليوم لقد تحولت سوريا بنفسها الى وكيل لايران. واليوم من يريد كل هؤلاء الوكلاء هي ايران, فقرار عدم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان هو قرار من ايران وليس من سوريا .وما حصل مع ميشال سماحة على سبيل المثال هو عمل استخباراتي سوري جرى بالتنسيق مع ايران ووكلائها في لبنان لزعزعة الاستقرار فيه.على الصعيد السياسي لا اعتقد ان حزب الله او سوريا يمكن ان يقوما باي مناورة بدون اذن من ايران .

وعن الإستحقاق الرئاسي سأل الحريري: لماذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية في لبنان لغاية اليوم؟ لقد اردنا التوصل الى تسوية، لقد كان لنا مرشحنا وهو رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ولديهم مرشحهم، وعندما لم يتمكن مرشحنا من الحصول على الاصوات المطلوبة طلبنا منه التنحي وهو كان قد قرر ذلك بنفسه ايضا، افساحا بالمجال للتوصل الى تسوية.اما هم فلم يقوموا بالامر نفسه وعطلوا الانتخابات بطلب من ايران حتى تتمكن من الذهاب الى المجتمع الدولي وتقول  له انها تمسك بورقة لبنان وسوريا والعراق واليمن، ولكن عندما يحمل المرء الكثير من الاوراق قد يتعثر.

وعن الموقف الأميركي تجاه سوريا ومدى تأثير “حزب الله” على الجيش اللبناني قال: لقد قررت الولايات المتحدة وحلفائها شنّ حرب ضد “داعش”، ولكن لوجود “داعش” سبب. فمثلا في العراق لو لم يكن المالكي سببا لوجود داعش لما طلبت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي منه التنحي، والامر نفسه يجب ان يحصل في سوريا. فلا يمكن ان تشن حرب ضد داعش ولا تقوم بالامر نفسه ضد السبب التي كان وراء قيامها في سوريا. المشكلة الاساسية والسبب الوحيد اليوم لوجود التطرف في سوريا هو  الاسد.

وسأل، من قتل رفيق الحريري ومحمد شطح وغيرهم؟ داعش؟ الم يكونوا وكلاء سوريا؟ اوليس هناك اشخاصا من حزب الله اليوم متهمون  باغتيال رفيق الحريري؟

واعتبر بأن النظام السوري مبني على الشرّ والاغتيال والقتل، وهو لا يهتم. لقد قتل حوالي 300 الف سوري فهل سيهتم لقتل المزيد منهم؟ هل سيكترث لوجود داعش او القاعدة او غيرهما من المتطرفين؟ بالطبع كلا لان ذلك بصالحه، لان المجتمع الدولي لا يصب اهتمامه عليه الان بل على داعش في حين انه على المجتمع الدولي ان يصب اهتمامه على السبب وراء قيام داعش ومحاربته.

واضاف:انا كمعتدل احارب داعش ولكني اريد ان احارب مصدره ايضا، واذا سالتم كل حلفائكم في المنطقة عن سبب وجود داعش سيقولون لكم المالكي وبشار الاسد؟

وتابع: ليس هناك تاثير لـ”حزب الله” على الجيش، ولكن سياسيا لبنان منقسم، ولهذا تأثير على بعض القرارات التي يتخذها الجيش ازاء بعض الاماكن في لبنان. الجيش لا يمكن ان يحارب حزب الله لان ذلك ليس من مصلحة لبنان، وهذا امر من شانه ان يسبب حربا اهلية.فانا لا ارى تأثيرا لحزب الله في الجيش الذي يقوم بعمل عظيم من خلال ارساء الاستقرار على الحدود ومحاربة المتطرفين، ولكن في الوقت نفسه هل يقترفون اخطاء؟ الجميع يقترف الاخطاء ولبنان يمر بمرحلة دقيقة حاليا.

وعن الإتفاق النووي الأميركي الإيراني اعتبر الحريري، ان الاتفاق النووي سيكون جيدا للمنطقة اذا توقفت ايران حقا وجدّيا عن بناء القنبلة النووية لانني ارى انه اذا انتجت ايران القنبلة، فالمنطقة كلها ستقوم بتصنيع القنابل ولا يجب ان يشك احدا بهذا الامر.اذا حصلوا على القنبلة على الرغم من هذا الاتفاق، فان كل دول المنطقة ستقوم بذلك. من ناحية اخرى اذا كانت ايران تقوم بكل ما تقوم به في سوريا والعراق ولبنان من خلال الاموال القليلة التي هي معها اليوم، فعندما تحصل على الاموال الاضافية الاخرى سيكون لكل من  هذه البلدان حصصها من وكلاء ايران في هذه البلدان.

وتابع: واذا استمرت ايران في هذا السلوك لا اعتقد ان ذلك سيكون جيدا للبنان، اما اذا صرفت ايران  هذه الاموال على بناء البنى التحتية والمدارس والجامعات وغيرها فهذا سيكون امرا جيدا لها، لكننا جميعا نعرف طبيعة هذا النظام وما قام به في الماضي وما قد يفعله في المستقبل.

وعن الدور التركي بشان قيام منطقة حظر طيران وتدريب المعارضة السورية اجاب: اعتقد ان تركيا قد لعبت دورا كبيرا باستضافة المعارضة السورية منذ البداية، وقد كانت اول  الداعمين لها من خلال استقبال اكثر من مليون لاجئ سوري. لقد لعبت تركيا في مراحل عدة ادوارا ايجابية، كان للبعض علامات استفهام حولها.لكن المشكلة الكبرى والسؤال الكبير هو سياسة ودور المجتمع الدولي حيال  سوريا. فاذا سالت أي كان ما الخطة ازاء سوريا نرى ان لا احد لديه جواب. الجميع يريد محاربة داعش لانه هو الذي يشكل تهديدا، ولكن اذا عدنا سنة ونصف الى الوراء نرى ان المجتمع الدولي لم يقم بشئ . الامر الوحيد الذي قام به هو انه قال ان بشار الاسد لم يعد مقبولا لدى المجتمع الدولي. هل قام باي خطوات على الارض؟ لا شيئ.

واضاف:هناك العديد من مقاتلي داعش جاءوا من لبنان والعراق وتركيا ومن مختلف دول المنطقة، ولكن اعتقد انه اذا تم اتخاذ قرار اليوم بالحظر الجوي فوق سوريا من قبل المجتمع الدولي سنرى ان تركيا ستكون اول الدول التي سوف يكون لها تاثيرا على السوريين سواء داعش او النظام.

وقال: اعتقد ان المشكلة مع الاتراك انهم يريدون محاربة داعش وفي الوقت نفسه يريدون محاربة بشار الاسد، ولكن عندما يقول المجتمع الدولي لتركيا انه يريدها ان تحارب داعش فقط ستقول لهم شكرا ولكني لا اريد ذلك. فانا اريد حماية حدودي من داعش ولكن يجب محاربة بشار الاسد اولا.

وعن موضوع المحكمة الدولية ونتائجها قال: انا متفائل جدا، فللمرة الاولى في لبنان هناك نظام عدالة يقوم بالتحقيق فعليا بتفاصيل القضية لمعرفة من اغتال رفيق الحريري. وفي لبنان تم ايضا اغتيال العديد من رؤساء الجمهورية والحكومة  والشخصيات ولم تتوصل التحقيقات الى نتيجة في أي منها. لقد حققت هذه المحكمة الكثير من خلال قيامها، وجلساتها مستمرة والكثير من الادلة بدأت تظهر ، البعض يقول ان اعمال المحكمة تسير ببطء ولكني ارى انها كمحكمة دولية تعمل بشكل سريع. وعندما تعلن اسماء القتلة سيلقى القبض عليهم عاجلا ام آجلا، فهم ليسوا اقوى من ميلوسوفيتش الذي سيق الى العدالة، وهذه الاشخاص ستساق بدورها للعدالة.

وعن الدور الذي يمكن ان تقوم به الدول العربية السنية، ولا تقوم به اليوم، من اجل ارساء الاستقرار في سوريا وبالتالي لبنان، قال الحريري ان، لسوء الحظ اصبحنا نستخدم هذه المصطلحات، أي الدول السنية والدول الشيعية. الصراع لا يتعلق على الاطلاق بالسنة والشيعة، بل بايران التي تحاول بسط تأثيرها في المنطقة، سواء بمساعدة السنة او الشيعة. فاذا راينا ما يحدث في سوريا مثلا نرى انه يجب ان تكون هناك خطة موازية تقوم على توحيد المعارضة وقيام منطقة حظر جوي وتدريب الجيش البسوري الحر الامر الذي بدأ. وعندما يحصل ذلك فان معظم المقاتلين الى جانب النصرة سيكونون اول من سينضم الى الجيش السوري الحر لدى رؤيتهم بصيص امل لقيام سوريا جديدة، وعندها سيصار الى تدريب جديد لهذا الجيش الذي سيتقدم بسهولة ضد النصرة وداعش ويتخلص بالتاكيد من بشار الاسد. انا احث هذه الدول السنية على التعاون مع تركيا والمجتمع الدولي، وانا واثق من انهم سيقومون بذلك لانهم قاموا بذلك بانفسهم في اليمن.

واضاف: فيما يتعلق بعاصفة الحزم في اليمن، عندما تم الاعلان عن هذه العاصفة شعر العالم العربي مجتمعا في لبنان والمملكة العربية السعودية والاردن وكل الذين تحدثت اليهم بسعادة عارمة ، فاخيرا وجد من وقف بوجه تأثير ايران في المنطقة.فالشباب الذين كانوا يريدون الانضمام الى داعش او القاعدة عدلوا عن ذلك لرؤيتهم حكومات بلادهم تتخذ اجراءات حيال النفوذ الايراني في اليمن. فلو لم تقم المملكة العربية السعودية بهذا العمل لكنا وجدنا العديد من الشبان والشابات ينضمون الى القاعدة في اليمن ليحاربوا ايران.

وتساءل قائلا: لماذا تدعم ايران الحوثيين في اليمن؟ الانهم محرومون من حقوقهم او لانهم ينظرون الى الموضوع بنظرة انسانية؟ علينا ان نرى جميعا الموضوع جيدا لان الدولة التالية كانت ستكون السعودية.

وعن موقفه من اهمية التخلص من بشار الاسد ودعم المعارضة المعتدلة وتدريبها، والدور الذي يمكن للولايات المتحدة ان تلعبه في هذا الاطار اعتبرانه للمضي قدما يجب القيام بثلاث خطوات وهي اقامة منطقة  حظر جوي وتوحيد المعارضة وتدريب  الجيش السوري الحر. اذا تم الاعلان عن قيام معارضة معتدلة ولم تتمكن من تحقيق أي نجاح او انجازات على الارض عندها ستنقسم المعارضة من جديد.مفتاح الحل لكل ذلك هو القيام بالامور بشكل متواز. الناس تتوق الى رؤية المعتدلين والسبيل الوحيد لذلك هو المضي بخطة العمل هذه مع تدريب وتسليح الجيش السوري الحر. عندها تتخلص من التطرف ومن بشار الاسد وتعطي الامل للشعب السوري من خلال القيام باعمال حقيقية لتخليص الشعب السوري من بشار الاسد.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل