افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 28 نيسان 2015

هاجس التعطيل يُهدّد بالتمدّد والحريري يُحذّر مفاجأة الراعي في باريس الإشادة بباسيل

لم تحمل بداية الاسبوع أي مؤشرات ايجابية على صعيد معالجة الخلافات السياسية التي اصطدمت بها الاستعدادات لعقد جلسات تشريعية لمجلس النواب في مهلة الشهر المتبقية له ضمن العقد العادي الحالي الذي ينتهي في آخر ايار. بل ان العقبات التي أوصدت باب الحلول النيابية لهذا المأزق، باتت تنذر بنقل عدواها الى مجلس الوزراء الذي سيكون في جلسته الاسبوعية غدا امام اختبار حساس ودقيق لبت مصير مشروع موازنة السنة 2015 الذي يعتبر مفتاح الحل والتعقيد الاساسي في هذه الازمة بصرف النظر عن الخلفيات الاخرى التي تداخل بعضها بالبعض وباتت تحاصر بمجملها أي احتمال للتوصل الى مخرج للمأزق المزدوج نيابيا وحكوميا.
وحذرت مصادر نيابية ووزارية تواكب حركة المشاورات الجارية سعيا الى التوصل الى مخرج مقبول لدى الجميع، من تمدد ما وصفته بصراع الفيتوات الذي يعني اتساع التعطيل الدستوري على نحو شديد الخطورة بحيث يشل مجلس النواب ويقيد الحكومة وسط تمادي أزمة الفراغ الرئاسي بما ينذر بأوخم العواقب على مصالح المواطنين وبقايا الاقتصاد المنهك. وأشارت في هذا السياق الى ان الاجتماع الذي عقده امس في عين التينة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام، دار في مناخ هذه المحاذير من خلال السعي الى التنسيق بين السلطتين الاشتراعية والتنفيذية لمواجهة الواقع السياسي المشدود والبحث في ما يمكن اجتراحه من مخارج توافقية، تجنب المؤسسات الدستورية كأس التعطيل الشامل. كما أبرزت أهمية دلالة اجتماع الرئيس بري مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تركز على الاوضاع الامنية عموما والواقع الميداني على الحدود الشرقية، فضلا عن أمور وملفات مطروحة اخرى، علما ان المعلومات عن اللقاء تشير الى انه اتسم بايجابية كبيرة.
ويذكر في هذا السياق ان اللقاء جاء عشية بدء تنفيذ الخطة الامنية في الضاحية الجنوبية اليوم، حيث يتوقع ان تنطلق بزخم بتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة في حق مطلوبين وباجراءات أمنية كثيفة وسط غطاء سياسي وحزبي واسع من “حزب الله” وحركة “أمل”.
وأبلغت مصادر نيابية بارزة “النهار” ان موضوع الجلسة الاشتراعية الذي صار في مقدور رئيس مجلس النواب تحديد موعدها، أصبح منوطا بالمشاورات التي بدأت على غير صعيد، وهي ستستمر حتى الاسبوع المقبل بعد اجتياز عطلة أول أيار والويك أند الذي يليها وصولا الى 6 أيار ذكرى الشهداء. وأوضحت ان هذه المشاورات تنطلق من زاوية التوفيق بين الآراء المتعددة في تشريع الضرورة. وفي هذا السياق فهم أن “التيار الوطني الحر” لا يمانع في المشاركة في جلسة يتضمن جدول أعمالها سلسلة الرتب والرواتب. كما أن “القوات اللبنانية” لا تقاطع جلسة تناقش مشروع الموازنة على رغم أن مطلبها الاول هو قانون الانتخاب الذي يصطدم باقتراح “اللقاء الديموقراطي” الذي يربط القانون بالرئيس المقبل للجمهورية.

الحريري
وفي مواقف جديدة له ضمن زيارته الراهنة لواشنطن، حدد امس الرئيس سعد الحريري في جلسة حوار أجريت معه في مركز ويلسون، الخطوات الرئيسية التي يتعين على المجموعات اللبنانية والمجتمع الدولي القيام بها للحفاظ على الاستقرار في لبنان ومنع تهديده بنيران الحرب السورية. وقال: “تظل أولويتي الاساسية والوحيدة هي حماية لبنان. أسمع الكثير من الاشخاص في المجتمع الدولي يكررون في كثير من الأحيان ان لبنان لا يزال في وضع جيد على رغم كل ما يجري في المنطقة. على الأقل فهو يشهد بعض الاستقرار النسبي، لكن هذا الاستقرار ليس مستداما ما لم يتم تعزيز مؤسسات الدولة وايجاد حل للحرب في سوريا (…) في حال استمرار الوضع الراهن فإنه سيكون من الصعب على نحو متزايد منع ألسنة اللهب في المنطقة من إشعال حرب أهلية في لبنان”. واضاف: “يمكن منع هذا الأمر فقط اذا قامت المجموعات اللبنانية المختلفة باتباع وتنفيذ مجموعة واضحة من الخطوات، وفي موازاة ذلك يلتزم المجتمع الدولي إنهاء الحرب في سوريا.
أولا: نحن بحاجة إلى انتخاب رئيس، فالفراغ في سُدة الرئاسة أمر خطير جداً ويسهم في شل جميع مؤسسات الدولة. والشعور بأن الامور تسير بشكل طبيعي بدون رئيس للجمهورية هو أمر خطير للغاية.
ثانياً – علينا التأكيد والتزام إعلان بعبدا الذي يدعو إلى حياد لبنان عن الصراع السوري.
ثالثاً- علينا محاربة كل أنواع التطرف سواء التطرف السني أو الشيعي، وللقيام بذلك يجب أن تكون هناك سياسة دولية واضحة لدعم أصوات الاعتدال في المنطقة. إن بشار الأسد ليس صوت الإعتدال، إنه المصنع الذي ينتج التطرف”.

البطريرك في فرنسا
في غضون ذلك، لم تغب بعض الجوانب المتعلقة بالزيارة التي يقوم بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لباريس والتي يتوّجها اليوم بلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن تداعيات المشهد الداخلي خصوصا لجهة الملف الرئاسي، الذي سيشكل محور محادثات البطريرك مع الرئيس الفرنسي. وبرز في هذا السياق توجيه البطريرك نداء امس الى الكتل السياسية والنيابية “للاسراع بكل الطرق الى انتخاب رئيس قبل انتهاء السنة الاولى (من أزمة الفراغ) في 25 ايار المقبل”. وأعلن في حضور وزير الخارجية جبران باسيل الذي يواكب الزيارة البطريركية انه حال عودته الى لبنان “يجب ان نسعى معك يا معالي الوزير الى ايجاد مخرج خصوصا ان معاليه رجل تحد”.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ”النهار” ان الراعي سيبدأ عقب عودته الى بيروت اليوم ببذل المساعي في سبيل حلحلة العقد التي تحول دون انتخاب رئيس الجمهورية. وفي هذا المجال استرعت اشادة البطريرك بالوزير باسيل في باريس انتباه الاوساط السياسية. ووقت فسرت أوساط في “التيار الوطني الحر” هذا “المديح” بأنه دعم لترشيح باسيل لرئاسة الجمهورية، فسرته أوساط في قوى 14 آذار بأنه تحضير للتمني على العماد ميشال عون التخلي عن الترشح للرئاسة بعدما أبدى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع استعدادا للتخلي عن ترشحه وتاليا السعي الى اتفاق على اسم مرشح يتوافق عليه الجميع او معظم القوى ويحظى بدعم داخلي واقليمي.
وفي جانب آخر من الزيارة، تساءلت اوساط ديبلوماسية في باريس عبر ” النهار” عن مغزى الانتقادات التي وجهها الى البطريرك الراعي كل من الرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة عشية لقائه الرئيس الفرنسي معتبرة ان من شأنها ان تضع اللوم على الطائفة المسيحية في عدم تفاهمها على مرشح توافقي للرئاسة. ولاحظت ان تحميل المسيحيين هذا اللوم يتجاهل بعدا أعمق للازمة يعود الى عدم وجود أي تفاهم اقليمي على مرشح توافقي وعدم قدرة الاطراف الدوليين على الضغط على ايران تحديدا في ظل المفاوضات النووية كما ان النزاع في اليمن لا يسهل اخراجا اقليميا يؤدي الى انتخاب رئيس في لبنان.

*****************************************************

لبنان: معادلة الاستقرار تفرض التمديد للقيادات الأمنية

«كامب ديفيد»: تطمينات للخليج.. مخارج لليمن وأسئلة سورية؟

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والثلاثين بعد الثلاثمئة على التوالي.

ولبنان لم يكن ولن يكون، برئيسه المقبل وتوازنات سلطته السياسية وتعييناته الأمنية، معزولا عن مصائر المنطقة ومساراتها.

ولبنان يواجه فعليا حالة بطالة سياسية صارت مضرب مثل لا بل «غيرة» عند باقي الشعوب والدول. بلد يستمر بلا رئيس وبلا تشريع وبحكومة تصريف أعمال، حتى لو كانت مكتملة سياسيا. بلد يستمر برغم تناقضاته وأزماته الداخلية وبرغم الحرائق التي تلفحه من خارج حدوده وتترك تداعياتها على أرضه، خصوصا بكتلة مليونية من النازحين.

بلد يتحاور فيه المختلفون حتى العظم ويتخاصم فيه بعض الحلفاء، وتتداخل فيه هواجس الأقليات والأكثريات والولاءات، إلى حد العجز عن إيجاد وصف أو تفسير لسر صموده بالحد الأدنى، برغم هشاشة تركيبته والتفاهمات التي تجري بين حين وآخر، وآخرها خطط الأمن المتنقلة من مكان الى آخر، ومواعيدها الجديدة ـ القديمة اليوم في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

طال سفر اللبنانيين في رحلة انقساماتهم الآذارية، ولم يجدوا عنوانا أو بطلا يكسر اصطفافاتهم، وعندما كان اجتماعهم يوحدهم، بعنوان «سلسلة» أو لقمة نظيفة، كان هناك من يصر على إعادتهم إلى مربع طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم وزواريبهم الضيقة.

التبست الأمور عند اللبنانيين، حتى صار انكفاء معظمهم عن السياسة مظهرا عاديا، في انتظار من يلعب على وتر غرائزهم موسميا، فيتبدى «اللاعبون» أنفسهم على مسرح أزمة سياسية لا أفق لحلها في المدى المنظور.

هي أزمة إقليمية وأكثر. كانت كذلك قبل محنة سوريا و «الربيع العربي»، وتفاقمت مع «عاصفة الحزم»، أو على الأصح مع رياح «التفاهم النووي».

الكل يستشعر ملامح إقليم جديد. البعض انخرط في إستراتيجية جعلته يجلس على طاولة «الكبار»، والبعض الآخر، تردد وخاف فانكفأ، فشعر أن لا مكان له إلا على طاولة «الصغار»، فقرر تنفيذ «انقلاب» على طريقته.

«العاصفة» ضد «التفاهم»!

شهر ثان على «عاصفة الحزم»، ولا نهاية ميدانية لها، برغم الإعلان السعودي عن انتهائها و «تحقيق أهدافها كاملة»، لكن أن تتوقف «رسميا» وتستمر عمليا، يكون وقعها أفضل من أن تستمر «رسميا» وتصل الى حائط مسدود ميدانيا!

هذه المعادلة لم تكن بعيدة عن عوامل غربية. فقد سعى الأميركيون لدى «المملكة» بالضغط والإغراءات، لثنيها عن المضي بالحرب، فانخرطوا لهذه الغاية بـ «العاصفة» وجاهروا بوقوفهم إلى جانب «دولها» وملأوا المسرح بأسلحتهم وطائراتهم وصواريخهم وبوارجهم الحربية، ولكنهم، حاولوا مقابل كل ذلك، توجيه رسالة سياسية واضحة: هذه العاصفة موجهة ضد الإدارة الأميركية وسعيها إلى توقيع اتفاق نووي مع إيران.

بعثت واشنطن برسالة سياسية واضحة إلى طهران بضرورة ضبط النفس وتفادي استفزاز جيرانها الخليجيين. شرحت لهم أن السعوديين يشعرون بأنهم محاصرون من إيران شمالا(العراق) وشرقا (الخليج العربي أو «الفارسي» حسب الخرائط الدولية) وجنوبا (اليمن) كما أن أمنهم الاستراتيجي في البحر الأحمر(غربا) صار مهددا. لذلك، «المطلوب تهدئة قواعد اللعبة».

استجاب الإيرانيون للطلب الأميركي، لكن السعوديين استخدموا في المقابل، خطابا غير مألوف مع الأميركيين، ربما شهدوا مثيلا له في اللقاء الذي جمع الملك السعودي الراحل عبدالله بوزير الخارجية الأميركي جون كيري في نهاية العام 2013، والسبب هو استشعارهم أن مسار التفاهم مع إيران هو قرار استراتيجي اتخذته إدارة باراك أوباما لا عودة عنه.

يردد أحد المتابعين أن السعودية تستشعر «الخطر الإيراني»، ولذلك، «قررت أن لا عودة إلى الوراء قبل لجم الاندفاعة الإيرانية في المنطقة». صحيح أن دول الخليج تتشارك بين بعضها البعض القراءة نفسها إزاء الدور الإيراني، لا بل ثمة دول إسلامية أخرى تشاركها القراءة ذاتها، غير أن أساليب المواجهة، كانت ولا تزال محور خلاف، وشكّل «دوز» الانخراط في «العاصفة»، أفضل ميزان للتعرف على مواقف هذه الدولة أو تلك، من دون إهمال البعد الأميركي وراء عدم حماسة الكثير من العواصم للخيار العسكري، وخصوصا الخيار البري، من دون إغفال اثر «الإغراءات» التي قدمها الإيرانيون لبعض العواصم والتي فرضت تحييدها، ناهيك عن اعتماد بعض الدول سياسة مزدوجة تقضي بالوقوف على «خاطر» المملكة وقيادتها الجديدة من جهة والمضي في خيارات متمايزة من جهة ثانية، وهذا الأمر يسري على الأردن ومصر، اذ يقول الإيرانيون إنهم يتمنون أن ينسحب ما يسمونه «شهر العسل الإيراني ـ الأردني» على علاقتهم بالمصريين.. قريبا!

قمة كامب ديفيد.. أميركيا وسعوديا

في «السياق النووي»، يمكن تفسير دخول العامل الإسرائيلي «إعلاميا» على خط جبهة القلمون تحديدا وتهليل بعض الفضائيات العربية لنتائج ما زال «حزب الله» يبحث عن حقيقتها الميدانية منذ أيام فلا يجد أنها تستدعي تعليقا صغيرا. الأمر نفسه يسري على تهدئة الميدان العراقي في انتظار تبلور معطى سني قادر على احتلال «الكادر» بدل «الحشد الشعبي» أو قائد «فيلق القدس». أما المعطيات السورية، فلا يمكن تجاهل حقائقها، خصوصا في ادلب وجسر الشغور، ولو أن النظام السوري يحيل ما جرى هناك إلى هدف تركيا الذي يبشر به أيضا بعض زوار واشنطن من اللبنانيين، إلا وهو إقامة منطقة حظر جوي في الشمال السوري (أو منطقة عازلة).

ويتفق المتابعون على أن الشهرين المقبلين الفاصلين عن فرصة التفاهم النووي، سيشكلان فرصة لمنازلة إقليمية في العديد من الساحات المترابطة، وخصوصا سوريا واليمن والعراق، وأن الأسبوعين الآتيين سيشهدان اندفاعات أو انتكاسات ميدانية في هذه الساحة أو تلك، لمصلحة أحد المعسكرين السعودي والإيراني، وذلك، على خلفية تحضير المسرح الإقليمي لجلوس اللاعبين الأساسيين على الطاولة.

ومن الواضح أن الأميركيين يعولون على موعد الثالث عشر والرابع عشر من أيار في كامب ديفيد، «فالرئيس الأميركي أراد بدعوته قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى هذا المنتجع الأميركي الشهير، محاولة إقناعهم بمنحه الضوء الأخضر للقيام بدور يبدد مخاوفهم ويوفر لهم الضمانات الأمنية اللازمة لمرحلة ما بعد التفاهم النووي النهائي، وبالتالي، سيطرح عليهم مجموعة أفكار تتجاوز هذا الملف، إلى محاولة تلمس استعدادات الخليجيين للحديث عن ملفات أخرى أبرزها اليمن، سوريا، العراق والصراع العربي الإسرائيلي» على حد تعبير أحد الديبلوماسيين العرب.

دولة فلسطينية.. في مجلس الأمن

ويقول الديبلوماسي نفسه إنه لا يمكن توقع أية نتائج حاسمة منذ الآن، وليس مستبعدا أن يجد الأميركيون أنفسهم أمام خطاب سعودي متشدد قد يؤدي إلى زيادة الموقف تعقيدا، خصوصا وأن الرياض تتصرف بوصفها مهزومة من خلال أي اتفاق أميركي ـ إيراني.

الانطباع السائد في واشنطن أن ما تم انتزاعه من إيران لم يكن سهلا وأن اليمن يحتاج إلى مؤتمر تأسيسي إما يعقد في سلطنة عمان أو في دولة إسلامية أو عربية لم تتورط في النزاع اليمني، برعاية الأمم المتحدة، أما سوريا، فان ظروف التسوية فيها لم تنضج بعد ولن تنضج قبل سنة على الأقل، ولا شيء يحول دون مضي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا بمهمة محاورة أطراف المعارضة والنظام في أيار المقبل، وذلك في موازاة تشجيع المصريين على لعب دور فاعل في الأزمة السورية، على أن تشكل القوة العربية المشتركة (رمزيا) باكورته الأولى، من خلال البحث عن دور لها في الفصل مستقبلا بين المتقاتلين على الأرض السورية.

الانطباع الأهم في واشنطن أن ظروف أية تسوية فلسطينية ـ إسرائيلية «ستبقى متعذرة في ظل وجود بنيامين نتنياهو على رأس السلطة»، لذلك، يتجه الأميركيون إلى محاولة إصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي قبل نهاية هذه السنة، ينص على إنشاء الدولة الفلسطينية وحدودها.. ويعطي الفلسطينيين سلاحا دوليا في مواجهة نتنياهو وما باتت تشكله سياساته من عبء على الإدارة الأميركية»، كما يردد مسؤولون في واشنطن أمام ضيوفهم العرب.

تركيبة لبنان الأمنية.. ثابتة

ماذا عن لبنان في واشنطن؟

الأساس هو الحفاظ على «ستاتيكو» الاستقرار السياسي والأمني. لا أفق لانتخابات رئاسية لبنانية قبل سنة أو سنتين على الأقل ولا انفكاك بين أية تسوية في سوريا على قاعدة «جنيف واحد» وبين مستقبل «التسوية» في لبنان. لا مسّ بالتركيبة الحكومية بقيادة تمام سلام. حماسة أميركية للمضي في خيار التصدي للإرهاب. تشجيع الحوار بين «حزب الله» و «المستقبل». التركيبة الأمنية في لبنان هي أحد العناصر الضامنة للاستقرار الأمني. يقود ذلك للاستنتاج أن لا مسّ بها وبالتالي يصبح التمديد لهذا القائد أو ذاك، أفضل من أي فراغ قيادي يمكن أن يهدد الاستقرار.

حماسة الأميركيين للتركيبة الأمنية يوازيها «انبهار» واضح بالانجازات الأمنية التي تحققها المؤسسات العسكرية والأمنية.. وحتما سيشكل مشهد دوريات الجيش وقوى الأمن في قلب الضاحية الجنوبية، اليوم، عنصرا دافعا لتزكية التركيبة الأمنية وادارتها السياسية!

***********************************************

 

عملية الجولان: ماذا يعني كسر القواعد؟

ابراهيم الأمين

«المشكلة ليست في المحاولة، بل في القرار الذي يعني أننا أمام برنامج شامل. وإذا نجحنا هذه المرة، فقد لا ننجح في المرات المقبلة». هذه العبارات، لطالما استخدمها ضباط العدو من الجيش والاستخبارات، في معرض التعليق على برامج قوى المقاومة في لبنان وفلسطين. والآن جاء دور سوريا. وما نشر، أمس، من تعليقات على عملية الجولان، يعيدنا إلى العبارات ذاتها وإلى المربع نفسه.

يوم هاجم العدو سيارات تقل مقاومين من حزب الله قرب المناطق المحتلة في سوريا، قال وزير الحرب موشي يعلون إن العملية أفشلت مخططاً لحزب الله في المنطقة. طبعاً، هو يدرك أن الشهداء يومها لم يكونوا في طريقهم إلى تنفيذ عملية عسكرية أو أمنية. لكن ما يعرفه يعلون، ومن يهمهم الأمر، هو أن فكرة اقتراب مقاومي حزب الله من الجولان المحتل تعني أموراً كثيرة. ومهما بلغ صراخ جماعة العدو من المسلحين السوريين أو آخرين من المعارضين السوريين الذين لا يرون في قتال العدو أولوية، فإن أصل اهتمام حزب الله بمناطق الجنوب السوري يتعلق بالجبهة مع العدو، من دون أن نتجاهل حقيقة أن حزب الله منخرط، علناً وجدياً، في معركة الدفاع عن الدولة السورية والحكم القائم فيها.

لكن ما يسبب مشكلة لإسرائيل، كما لأنصارها من المسلحين السوريين، هو حقيقة أن حزب الله يعرف ما الذي يحقق النتيجة الأفضل. وبمعزل عن علاقته بمجموعة الأبطال الذين استشهدوا أول من أمس، فإن ما يقلق العدو ويريح المقاومة، هو أن من يقومون بالعمل العسكري المباشر، هم أبناء الأرض، هم السوريون من أبناء تلك المنطقة، سواء التي تحتلها إسرائيل أو التي تحتلها بواسطة عملائها من المسلحين

غداً، ستكون هناك نتائج أكيدة لتحقيقات هدفها معرفة الخلل الذي أدى إلى اكتشاف الخلية، وما إذا كان مصدر الخطأ تسرباً معلوماتياً أو خللاً ميدانياً أو آلية رقابة إسرائيلية خاصة، أو هي عيون العملاء. وهذه النتائج ستمثل، بالنسبة إلى من يقود هذا العمل، درساً يستفاد منه في مواجهة التحديات المقبلة، وسيلزم رفاق الشهداء بدرجة أعلى من الحرفية والدقة.

أكثر من ذلك. حتى لو خرج من يقول إن هذه المحاولة كانت عملاً فردياً، ناجماً عن حماسة أو خلافه، فإن ما حصل يمثل الإشارة الأقوى إلى ما يهم المقاومة وإلى ما يرعب العدو، وهو أن شباناً من أبناء هذه المنطقة، يظهرون استعداداً عملانياً للقيام بأخطر المهمات في مواجهة قوات الاحتلال. وهم يتحدّون، ليس فقط حالة الخمول التي سادت هذه الجبهة لعقود خلت، بل يعطون الإشارة إلى أن كل أنواع القمع والتطبيع التي جرت في الجولان أو من حوله، لم تخمد جذوة المقاومة عند الناس. كذلك يعطون الإشارة إلى أن قيام عملاء سوريين بحماية قوات الاحتلال لن ينفع في منع وصول المقاومين إلى حيث يجب. ويعطون الدليل على أن كل الإجراءات الأمنية والعسكرية الجديدة التي قام بها العدو في تلك المنطقة، لم تنفع لمنع وصول مقاومين إلى النقاط الأقرب حيث تتحرك قوات الاحتلال. وهذا وحده ما يفسر قلق العدو وقوله: العملية الجديدة آتية!

في الجانب الآخر، هناك عنصر قلق إضافي عند العدو. وهو يتعلق بأن من يقف قبالته يقيس خطواته، ليس ربطاً فقط بما يجري على الأرض من مواجهات مع المسلحين السوريين. وهذا وحده كافٍ للقول إن العدو يعي أولاً، وقبل غيره، أن المقاومة ــ رغم انشغالها في معارك الداخل السوري، ورغم حاجة هذه المعارك إلى العديد والعتاد ــ فإن ذلك لا يشغلها عن مهمة إيلام، وهي مهمة لها من يتولاها، من دون أن يكون أمره مرتبطاً بالجبهات الأخرى. وهؤلاء لديهم الوقت الكافي لإجراء الاستطلاع وإعداد المجموعات والتدريب واختيار الأهداف وتنفيذ المهمات. وهذا وحده يمثل الرد الأكبر والأقوى على من يوهم نفسه بأن المقاومة ضلت طريقها.

ماذا عن التداعيات؟

ما جرى ويجري هو جزء من سياق طويل. كان له محطة يوم اغتال العدو شهداء القنيطرة، وما تلاه من رد عملاني من جانب المقاومة في مزارع شبعا المحتلة، وما جاء كرد سياسي على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وهو ما يتعلق بجبهة جديدة فتحت، ليس في وجه إسرائيل، بل أمام المقاومة التي صار بمقدورها القيام بأمور أكبر لحماية نفسها، وتعزيز قدراتها، وتوسيع هامش عملها، وتحقيق الإصابات الأكثر إيلاماً في جسد العدو.

وإذا كان العدو مهتماً بالتعايش مع هذا الواقع، فهو يهتم أكثر بمحاولة فرض قواعد لعبة في تلك المنطقة. والجديد أنه لا يملك يقيناً عن الخطوات المقابلة من جانب المقاومة. وهذا الفشل في بناء تقدير متكامل، من شأنه أن يدفعه إلى ارتكاب حماقات وأخطاء، ما يتيح للمقاومة ليس إيقاعه في فخ هنا أو كمين هناك، بل في عدم ترك زمام المبادرة في هذه الجبهة بيده وحده… وهذا هو بيت القصيد!

 ************************************************

كشف عن تلقيه رسالة من رستم غزالي قبيل مقتله يطلب فيها الظهور عبر «المستقبل» للبوح «بشيء ما»
الحريري: قرار «حزب الله» انسحاباً وانتخاباً بيد طهران

بينما يمعن «حزب الله» في إغراق الساحة اللبنانية بالدماء السورية متجاهلاً كل النداءات الوطنية الداعية إلى تحييد لبنان وعزله عن أزمات المنطقة، وها هو يطلق «النفير العام» في صفوف مقاتليه حاشداً خلال الساعات الأخيرة «الاحتياط من عناصره في بيروت والبقاع الشمالي تمهيداً لخوض معركة القلمون» وفق ما كشفت مصادر ميدانية لـ«المستقبل»، لم يعد من شكّ وطني في كون الحزب العاجز عن التماهي مع المصلحة اللبنانية العليا هو بدليل الواقع والوقائع «فاقداً للشيء لا يعطيه» ولا يملك أن يتخذ قراراً ولا خياراً استراتيجياً خارج منظومة الإيعاز الإيراني لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من سوريا أو بالانتخاب الرئاسي. وبالأمس صارح الرئيس سعد الحريري محاوريه في واشنطن بهذه الحقيقة اللبنانية المرّة من خلال قوله في المحاضرة التي ألقاها في «ويلسون سنتر»: «نحن في حوار مع «حزب الله» بهدف تنفيس الاحتقان في البلد، إلا أنه في المسائل الأساسية مثل انسحاب مقاتلي الحزب من سوريا وانتخاب رئيس للبنان، فإن «حزب الله» لن يستمع إلا إلى إيران«، معرباً في هذا المجال عن أسفه لأنّ دفاع الحزب عن ديكتاتورية الأسد أدى إلى استيراد الإرهاب إلى الساحة اللبنانية.

وإذ حذر من أنّ استمرار الوضع الراهن سيجعل «من الصعب على نحو متزايد منع ألسنة اللهب في المنطقة من إشعال حرب أهلية في لبنان» ونبّه إلى أنّ الاستقرار النسبي الراهن «ليس مستداماً ما لم يتم تعزيز مؤسسات الدولة وايجاد حل للحرب في سوريا»، رسم الحريري في المقابل خارطة طريق لبنانية لتحصين الاستقرار الوطني ترتكز على ثلاثية: «إنهاء الفراغ الرئاسي والتزام «إعلان بعبدا» ومحاربة كل أنواع التطرف السنّي والشيعي»، مشيراً في الوقت عينه إلى وجوب أن تترافق هذه الخطوات مع التزام المجتمع الدولي بإنهاء الحرب في سوريا وانتهاج سياسة واضحة لدعم أصوات الاعتدال في المنطقة، وسط تشديده على أنّ «بشار الأسد هو المصنع الذي يُنتج التطرف» وأنّ «إزالته» ستحصل «عاجلاً وليس آجلاً» باعتبارها الطريقة الوحيدة لاستعادة الاستقرار في سوريا.

وعن التحديات الكبرى التي تواجهها المنطقة، لفت الحريري إلى وجود «تهديدين يتغذيان من بعضهما البعض» وهما يتمثلان بسياسة إيران التوسعية وخطر الإرهاب والتطرف، مشدداً من هذا المنطلق على ضرورة «أن تكون المعركة الجارية ضد «داعش» مصحوبة بعمل واضح وإدراك أنّ العرب لن يتسامحوا بعد الآن مع السلوك الإيراني المهيمن ولقد حملت عملية «عاصفة الحزم« هذه الرسالة الدقيقة». وأشار الحريري في هذا السياق إلى أنّ كلاً من إيران و«داعش» استغلا القضية الفلسطينية كذريعة لهجماتهم ضد المجتمع العربي والحكومات، ومن الضروري حرمانهم من هذه الحجة من خلال وضع حد لمعاناة الفلسطينيين عبر حلّ الدولتين«، خاتماً محاضرته بالتنويه بأنّ الدور القيادي للولايات المتحدة «سيبقى ناقصاً» ما لم يتم حل الأزمة السورية.

رسالة من غزالي

وفي حوار لاحق مع الحاضرين، كشف الرئيس الحريري عن تلقيه رسالة من رستم غزالي قبيل مقتله يعرب فيها عن رغبته في الظهور على التلفزيون لإعلان «أمر ما»، قائلاً: «اتصل بنا غزالي قبل مقتله وأراد أن يظهر على التلفزيون ويعلن عن أمر ما لا نعرف ما هو وبعد ذلك مباشرة تم ضربه«ـ وأضاف: «يوم واحد قبل ذلك اتصل غزالي بشخص أعرفه وأعطيناه رقم تلفزيون «المستقبل» فقد أراد أن يطلّ عبره وأن يقول شيئاً ولكن الفرصة لم تُتح له، كما حصل مع غازي كنعان الذي «انتحر« بخمس رصاصات».

وفي معرض تأكيد تفاؤله بنتائج أعمال المحكمة الخاصة بلبنان، شدد الحريري على أنّها «كمحكمة دولية تعمل بشكل سريع» بخلاف ما يعتقد البعض، مشيراً إلى أنه «عندما تعلن المحكمة أسماء القتلة سيلقى القبض عليهم عاجلاً أم آجلاً، فهم ليسوا أقوى من ميلوسوفيتش الذي سيق إلى العدالة».

ورداً على سؤال، أبدى الحريري قناعته بأنّ الجريمة التي ارتكبها ميشال سماحة من خلال إدخاله متفجرات من سوريا لتفجير الساحة اللبنانية إنما هي «عمل استخباراتي سوري جرى بالتنسيق مع إيران ووكلائها في لبنان لزعزعة الاستقرار فيه»، مشيراً في الوقت عينه إلى أنه «على الصعيد السياسي لا يمكن لحزب الله أو سوريا أن يقوما بأي مناورة من دون إذن من إيران».

وعن مدى تأثير «حزب الله» على المؤسسة العسكرية، أجاب الحريري: «ليس هناك تأثير للحزب على الجيش الذي يقوم بعمل عظيم من خلال إرساء الاستقرار على الحدود ومحاربة المتطرفين، ولكن في الوقت نفسه هل يقترفون أخطاء؟ الجميع يقترف الأخطاء ولبنان يمر بمرحلة دقيقة حالياً».

وفي ما يتعلق بالدور التركي المرتقب في إنهاء الحرب السورية، أعرب الحريري عن اعتقاده بأنه «إذا تم اتخاذ قرار اليوم بالحظر الجوي فوق سوريا من قبل المجتمع الدولي فسنرى أنّ تركيا ستكون أول الدول التي سوف يكون لها تأثير سواء على داعش أو النظام السوري»، مشدداً على وجوب القيام بثلاث خطوات لإنهاء الأزمة السورية وهي «إقامة منطقة حظر جوي وتوحيد المعارضة وتدريب الجيش السوري الحر».

جنبلاط: لحصرية «الحرب والسلم»

تزامناً، برز أمس على شريط التصريحات المحلية جملة مواقف وطنية أطلقها رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عبّر فيها لمناسبة الذكرى العاشرة للانسحاب السوري من لبنان عن تطلعه إلى «الوقت التي نحتفل فيه بوجود سلطة مركزية واحدة فوق كل السلطات، وبالجيش الذي يمتلك وحده قرار الحرب والسلم، خلافاً لمزايدات البعض من هنا وهناك، بما يمثل ترجمة فعلية لإعلان بعبدا«، مؤكداً في هذا السياق أنّ الأوان آن «لعدم جعل لبنان ساحة مرة أخرى للمصالح الإقليمية«.

سليمان لـ«المستقبل»: «إعلان بعبدا»

يضع حداً للقتال خارج الحدود

وفي الغضون، شدد الرئيس ميشال سليمان لـ»المستقبل» على أهميّة عودة اللبنانيين من القتال خارج الحدود «قبل فوات الأوان لأن هذه العودة ستساعد في حلحلة الكثير من المشكلات العالقة في لبنان»، وسأل: «أليس من المنطقي ربط تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية بحرب اللبنانيين خارج الأراضي اللبنانية، ما يجعلنا نسأل «أي خطاب قَسَم سيعتمد الرئيس العتيد وكيف له أن يُقارب هذه المسألة الشائكة ومن سينتخبه إن تبنّى عملية القتال خارج الحدود ومن سيرفضه في حال رفضه هذه المسألة، ومن سيقبل به قبل الاطلاع مسبقاً على موقفه النهائي من مسألة قتال اللبنانيين على أرض غير لبنانية».

ورداً على سؤال عن مطالبة النائب وليد جنبلاط بتطبيق «إعلان بعبدا»، أجاب سليمان ان موقف النائب جنبلاط من «إعلان بعبدا» لم يتغيّر، وما قاله بالأمس القريب عن استحالة تطبيقه جاء بمثابة «توصيف المشهد«، معتبراً ان العلاقة مع جنبلاط ثابتة ومستمرّة وانقاذية. كذلك اعتبر سليمان ان البلاد بأمس الحاجة لتكريس منطق الاعتدال والحد من خطورة الاصطفافات، وما مطالبة النائب جنبلاط بامتلاك الجيش اللبناني «قرار الحرب والسلم» إلا تماهٍ مع «تصوّر الاستراتيجية الدفاعية» الذي تم عرضه على «هيئة الحوار الوطني» في قصر بعبدا، والذي ينسجم مع الروحية السيادية لـ«إعلان بعبدا» الذي أوصى بمتابعة مناقشته.

وأردف سليمان مشيراً إلى أنه «إذا جاء اتفاق الطائف ليضع حداً لحروب الآخرين على أرض لبنان، فإن إعلان بعبدا جاء ليضع حداً لحروب اللبنانيين على أراضي الآخرين» للحؤول دون الاقتتال الداخلي، مشدداً على أهمية استمرار الحوارات القائمة، شرط ان تسلك الطريق السريع إلى ساحة النجمة لانتخاب الرئيس، ما يُعيد قطار البلاد إلى «السكّة الدستوريّة».

وعن «لقاء الجمهورية»، أكد سليمان أنه «سيكون بمثابة القوة الضاغطة لتحصين اتفاق الطائف وإيجاد الحلول لبعض الثغرات التطبيقية التي تعيق حالياً تطبيق الدستور وتضع البلاد في مهب الفراغ من دون المس بجوهر الطائف».

***********************************************

قصف إسرائيل «حزب الله» في سورية يرسم خطوطاً جديدة

 – آمال شحادة

تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، بعد يومين فقط من تناقل وسائل إعلام أخباراً عن قصف إسرائيلي لقواعد صواريخ في سورية، وإن لم تكن مباشرة، باعتراف أن سلاح الجو نفذها، كانت واضحة أكثر من أي مرة سابقة. وهي تحمل في مدلولاتها موقفاً يشير إلى أن منظومة العلاقات بين «حزب الله» وإسرائيل تدخل فترة جديدة، مراحلها الأولى فترة اختبار.

فالأجواء التي فرضها الجيش الإسرائيلي، على المنطقة الشمالية، تجاه سورية ولبنان، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، تكفي لان تثير الأوضاع وتزعزع الهدوء في هذه المنطقة. الجنود منتشرون على طول المنطقة وآليات الحرب من مختلف أنواعها تتنقل من منطقة إلى أخرى بشكل استعراضي، وبعضها عكس استعراض عضلات وقوة، فيما وحدات المراقبة تكثف من نشاطها. مشاهد خططت لها إسرائيل ورسمتها حتى قبل اتخاذ القرار بموعد تنفيذ القصف، فهي أرادت أن تخرج بعد القصف ومشاهد جنودها برسالة تقول: «ما زلنا نحافظ على قوة ردعنا»، وهو ما انعكس في سرعة رد رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، على ما اعتبره الجيش إنجازاً كبيراً له، في استهدافه خلية حاولت زرع عبوات ناسفة على الحدود الإسرائيلية السورية. فنتانياهو راح يهدد: «أي محاولة للاعتداء على جنودنا أو أمن إسرائيل ستواجه برد حازم». طبعاً نتانياهو لم يغفل كيل المديح لجنوده وما سماه «يقظتهم» التي مكنتهم من ضبط الخلية قبل تنفيذ هدفها.

رد نتانياهو هذا جاء ليكمل ما بدأ به وزير دفاعه موشيه يعالون في أعقاب ما نشر عن قصف إسرائيل مواقع سورية، فظهور يعالون أمام 300 شخص، في احتفال ضمن احتفالات ما تسميه إسرائيل «عيد الاستقلال»، كان مناسبة لأن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فقد أظهر نجاحه وزيرَ دفاع قادراً على ضمان أمن إسرائيل والحفاظ على قوة الردع أمام الآخرين، وهو جانب يضمن له الاستمرار في هذا المنصب في حكومة نتانياهو الجديدة، ومن دون أي منافس أو حتى نقاش. ومن جهة أخرى رفع شأن جيشه، عبر استمرار المديح له عبر ما سماه الحفاظ على قوته وقدرته، والأهم من هذا كله أنه استغل هذه المناسبة ليضمن المزيد من الأموال للموازنة العسكرية. فيعالون سيدخل الحكومة الجديدة ومعركته من أجل الحصول على المزيد من هذه الموازنة، ستكون أسهل. فقد تطرق للموضوع بكل صراحة لدى حديثه عن إيران فقال: «إيران تواصل مساعيها لتسليح حزب الله، حتى اليوم، وهي تطمح إلى تعزيز التنظيم اللبناني بسلاح متطور ودقيق. وهذه السنة، وعلى ضوء قرار رئيس الحكومة، حصل جهاز الأمن على موازنة مناسبة تسمح لنا بالرد على ما يجري مباشرة. ويجري كل الكتائب والألوية تدريبات واسعة وستستمر التدريبات خلال هذا العام. وأتوقع مع تشكيل الحكومة الجديدة فتح نقاش صريح ومنفتح بين وزارتي الدفاع والمالية لضمان كل ما يتطلبه الجيش ليبقى مستعداً لكل تطور».

وفق يعلون، يعرف «حزب الله» أن هناك خطوطاً حمراً وضعتها إسرائيل، وأنها لن تتهاون في هذه المسألة، مهدداً: «لن نسمح بنقل أسلحة متطورة، وسنعرف كيف نرد عليها وعلى مرسليها في كل وقت وفي كل مكان، ولن نسمح لإيران وحزب الله بإقامة بنية تحتية إرهابية على حدودنا مع سورية، ونعرف كيف نصل إلى كل من يهدد مواطني إسرائيل، على امتداد الحدود، بل وأبعد من ذلك أيضاً».

استراتيجية إسرائيل تجاه لبنان وسورية

إسرائيل مقتنعة بأن الخلية التي ادعى الجيش أنه استهدفها وهي تحاول زرع متفجرات عند منطقة الحدود (مجدل شمس في الجولان المحتل)، جاءت رداً على عملية قصف قوافل الأسلحة وقواعد الصواريخ في سورية. وفي التطرق إلى هذا الجانب، أعاد خبراء ومسؤولون إلى أجندة النقاش الوضع إلى ما كان عليه عند حرب تموز، بإصرار معظمهم على أن إسرائيل تمكنت من الحفاظ على قوة ردعها أمام «حزب الله». فهناك من رأى أن إسرائيل حافظت على قوة ردعها منذ حرب لبنان الثانية، في وقت بدأ «حزب الله» حملة تسلح وإعادة ملء مستودعاته بأكثر من مئة ألف صاروخ من أنواع مختلفة، وهذا ما جاء في إحدى حلقات الحوار حول الموضوع التي قال خبراء شاركوا فيها إن الرد الإسرائيلي بشأن مبنى القوة بقي من دون رد حتى قررت القيادة السياسية، كما يبدو، طرح «خطوط حمر».

والخطوط الحمر التي يتحدثون عنها هي التي طرحها يعالون، وبموجبها لن تسمح إسرائيل بتعزيز قدرات عسكرية متطورة أو نقل أسلحة استراتيجية خطيرة وقادرة على تغيير ميزان الردع في المنطقة. عضو الكنيست اليمينية المتطرفة ميري ريغيف، لم تكتف بتهديدات الزعيمين في حزبها نتانياهو ويعالون وتصريحاتهما، فأقحمت نفسها في حملة التهديدات وراحت تحذر «حزب الله» من «شد الحبل واختبار يقظتنا» على حد تعبيرها، وتحدثت عن الخطوط الحمر بقولها :»إسرائيل لن تسمح بتسليح حزب الله وتعرف كيف تدافع عن مواطنيها. فقد تلقى حزب الله ضربة قاسية من قبل الجيش الإسرائيلي، وعليه الاحتراس، لأنه في اللحظة التي سيحاول فيها تجاوز الخط الأحمر مرة أخرى، ستعرف إسرائيل كيف ترد بقوة».

الخطوط الحمر التي تحدث عنها الإسرائيليون اعتبرها خبراء خطوطاً سيكون من السهل تجاوزها. وهناك من رأى أن محاولة زرع متفجرات عند الحدود لن تكون الرد الأول والأخير على قصف سلاح الجو الأخير في سورية. الخبير العسكري يوآف ليمور يقول إن «حزب الله لم يعد كالسابق، هو يحتاج أياما عدة حتى يرد بهجوم انتقامي، وباستثناء الحالات التي تم خلالها استعمال الصواريخ، فقد يكون حضر «لهجمات احتياطية» ينفذها حين يتطلب الأمر، وزرع العبوات الناسفة واحد من الهجمات الاحتياطية». وبتقدير ليمور، فإن «حزب الله» قد يختار إبقاء الوضع الراهن مفتوحاً، ويقوم بالبحث عن هدف إضافي للهجوم، ويقول: «في ظل التقديرات الحالية التي تقول إنه على رغم نيته الانتقام، إلا أن التنظيم سيحافظ على عدم تصعيد الجبهة. يمكن حزب الله أن يبحث لاحقاً عن هدف عسكري في الجولان أو في جبل روس يضمن عدم خروجه من السيطرة، كما يمكن كما في السابق، أن يعمل التنظيم عبر جهة أخرى، كي لا يترك بصمات تقود إليه مباشرة». ويضيف ليمور محذراً: «يجري الحديث عن ديناميكية متوقعة، لكنها خطيرة أيضاً، وقد تخرج من نطاق السيطرة، على رغم أن كلا الطرفين لا يرغبان في هذا الأمر. ويجري الحديث عن «بينغ بونغ» خطير، لكل حادث محفزات انفجار أكبر مما سبقه، وكل حادث يزيد إمكان رد الطرف الثاني ويرفع سقف رد الفعل، في ظل الافتراض بأن إسرائيل ستقوم مستقبلاً بضرب شحنات الأسلحة المعدة للبنان»، يقول ليمور، الذي دعا القيادة الإسرائيلية إلى إجراء اختبار جديد للأسئلة الأساسية المتعلقة بسياسة تفعيل القوة العسكرية في الشمال.

ويعتبر تشكيل الحكومة الجديدة فترة ملائمة لذلك، بحيث تكون المهمة الأولى للمجلس الوزاري الأمني المصغر للحكومة الجديدة، إجراء بحث معمق لاستراتيجية إسرائيل تجاه سورية ولبنان، كي يضمن الحفاظ على عملية الردع، وبالأساس عدم دخول أي من الطرفين في تصعيد غير محبذ.

ونشر الإسرائيليون من جديد تقارير تدعي تعاظم القدرات العسكرية لـ «حزب الله» وسورية، بدعم إيران لهما استعداداً لأي مواجهة مقبلة في إسرائيل. في واحد من التقارير تداولته وسائل الإعلام الإسرائيلية، جاء أن «حزب الله» يقوم في السنوات الأخيرة بتفريغ كل وسائل القتال التابعة لحليفته سورية. وبموجب معدي التقرير، فقد راكم «حزب الله» تجربة قتالية كبيرة في أطر كبيرة تشبه الجيش في كل شيء، في إطلاق القذائف والصواريخ وتفعيل السلاح المتطور. وفي نهاية الأسبوع الماضي فقط، تكشف لإسرائيل أنه أقام قاعدة للطائرات من دون طيار.

ويدعو معدو التقرير جهاز الأمن الإسرائيلي إلى زيادة جاهزيته فوراً، وتسريع التزود بمنظومة العصا السحرية الدفاعية. وفي أبرز توصيات معدي التقرير «خلق تهديد ملموس ودراماتيكي لحزب الله يردعه عن دخول المواجهة المقبلة».

 **********************************************

 الرئاسة بين الراعي وهولاند اليوم… ومأزق التشريع مستمر

الكلمة في سوريا عادت للميدان، ومن المتوقع أن تحتدم المعارك بعد الجولة التي حقّقتها المعارضة في جسر الشغور بالدخول في جولات عسكرية جديدة متبادلة بين المعارضة المستفيدة من زخم «عاصفة الحزم» والمعركة الاستراتيجية الأخيرة التي حقّقتها، والنظام الذي سيسعى لإعادة التوازن العسكري من أجل رفع معنويات عناصره وأنصاره، ما يعني أنّ المشهد السوري دخل في مرحلة من السخونة السياسية في ظلّ الحديث عن اقتراب معركة القلمون، والتي في حال صَحَّت المعلومات يَعني انتقال التوتّر إلى الحدود اللبنانية، وربّما إلى الداخل اللبناني، الأمر الذي يَرفع من الجهوزية العسكرية الموجودة أساساً والتي نجحَت بضبط الحدود بشكل فعّال واستثنائي، وسيحوّل كلّ التركيز على الجيش لمواجهة تداعيات هذه التطوّرات في حال حصولها، والحفاظ على الاستقرار في لبنان وحماية اللبنانيين.

في هذا الوقت استغربَت أوساط كنَسية مسيحية أن تُفتح معركة قيادة الجيش قبل المعركة الرئاسية وفي لحظة شديدة الخطورة والحساسية، ودعَت إلى نقل المعركة إلى مكانها الطبيعي وهو رئاسة الجمهورية لجملةِ أسباب، أهمّها الآتي:

أوّلاً، الانتخابات الرئاسية تشكّل مفتاح انتظام عمل المؤسسات الدستورية التي أصبحَت شِبه معطلة وتنذِر بانعكاسات خطيرة في حال استمرار الفراغ الرئاسي.

ثانياً، الانتخابات الرئاسية تفتح الباب تلقائياً أمام الشروع بالتعيينات العسكرية والأمنية.

ثالثاً، لا يجوز تكريس عرفٍ جديد باختيار قائد للجيش في غياب رئيس الجمهورية.

رابعاً، التعطيل الرئاسي هو الذي فرضَ التمديد العسكري وليس العكس، إذ لو تمَّت الانتخابات الرئاسية في وقتِها لما كان التمديد العسكري حصل أساساً.

خامساً، مواصلة التركيز على التمديد أو التعيين العسكري تشَكّل حرفاً للأنظار عن المعركة الأساسية وهي المعركة الرئاسية بامتياز، فضلاً عن أنّه ينعكس سلباً على دور الجيش في مرحلة مفصلية.

سادساً، يجب الاستفادة من الإجماع الدولي على الجيش لحَثِّه على مواصلة مهامّه التي تكلّلت بالنجاح في أكثر من محطة ومناسبة، والاستجابة للدعوات الدولية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

سابعاً، إبقاءُ عين الجيش ساهرةً على الحدود التي دخلت مع الربيع في فصل جديد.

وجدّدت الأوساط الكنَسية الدعوة أخيراً إلى إعادة نقل المعركة من الجيش إلى الرئاسة، لأنّ العقدة اليوم دستورياً وتشريعياً وحكومياً وعسكرياً هي في الفراغ الرئاسي، وبالتالي الأولوية كانت ويَجب أن تبقى في انتخاب رئيس جديد اليوم قبل الغد.

التأزّم السياسي

في موازاة ما تقَدّم، دخلَ لبنان مرحلة جديدة من التأزّم السياسي مع انضمام التشريع إلى روزنامة الخلافات بين المسؤولين، والتي تنعكس تعطيلاً وشَللاً، فيما البلاد على موعد مع جملة استحقاقات ومواعيد، تبدأ من الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية التي أنجِزت كلّ الترتيبات لوضعها قيد التنفيذ، ولا تنتهي بجلسة الحوار الرقم 11 بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» الاثنين في 4 أيار، وخطّة تحرّك شاملة توَعّدَت بها هيئة التنسيق النقابية تبدأ في 6 أيار، في غياب أيّ حلّ لمعضلة سلسلة الرتب والرواتب، وصولاً إلى جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد الرقم 23 في 13 من أيار أيضاً، في وقتٍ شدّدَت بكركي على «وجوب أن يكون لدينا رئيس قبل 25 أيّار».

بين باريس والفاتيكان

وفي هذه الأجواء، تنشَط الاتصالات اللبنانية في فرنسا والفاتيكان للخروج من المأزق الرئاسي وانتخاب رئيس، ويتولّاها كلّ مِن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي يتوّج زيارتَه الباريسية بلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم، حيث سيحضر الملفّ الرئاسي طبَقاً دسماً على طاولة محادثاتهما، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي يتوَجّه من باريس الى الفاتيكان للقاء عددٍ من المسؤولين هناك، بعدما كان التقى الراعي في العاصمة الفرنسية في أكثر من مناسبة، أبرزُها خلالَ غداءٍ أقامَه رئيس مجلس إدارة بنك بيروت سليم صفير في حضور مدير العلاقات العامة في البنك أنطوان حبيب.

وكان الراعي شدّدَ على وجوب انتخاب رئيس قبل 25 أيار، ووَجَّه خلال حفلِ استقبالٍ أقامَه القائم بأعمال السفارة اللبنانية في باريس غدي الخوري، في حضور باسيل، ثلاثة نداءات: «الأوّل إلى اللبنانيين المنتشرين في الخارج وكهَنة الرعايا والمؤسّسة المارونية للانتشار، للعَمل من أجل استعادة المغتربين جنسيتَهم اللبنانية. والثاني إلى المجلس النيابي للإسراع في إقرار قانون استعادة الجنسية للمغتربين من أصل لبناني، والثالث إلى الكتل السياسية والنيابية للإسراع في انتخاب رئيس قبل 25 أيار المقبل.

وقال الراعي: «حالَ عودتِنا إلى لبنان معك يا معالي الوزير، يجب أن نسعى إلى كودرةِ مسؤولين مِن كلّ الأطراف لنجدَ مخرجاً لأزمة الفراغ الرئاسي، وتكون لدينا الكرامة ويحقّ لنا القول إنّنا لبنانيون، والشخص الوحيد الذي يعطي الحرّية والكرامة للّبنانيين هو رئيس الجمهورية، وهو الضامن لوحدة اللبنانيين ولشرعية المؤسسات.

لا يجوز أن نصبحَ مهزلةً أمام العالم في غياب رئيس للجمهورية، وأكرِّر القولَ إنّه فورَ عودتنا إلى لبنان سنعمل معك يا معالي الوزير من أجل إيجاد حلّ سريع لأزمة الفراغ الرئاسي، ويجب أن يكون لدينا رئيس قبل 25 أيار، ولا سيّما أنّ معاليك رجلُ تحَدٍّ، ونحن نقول نريد رئيساً وربُّنا سيُرسل أفضلَ رئيس، ونحن نقول ذلك لأنّك رجلٌ مناضِل ومحِبّ وحُرّ، وجميعكم رأيتم أنّه مارسَ وظيفته كوزير للخارجية من دون أيّ لون، واللون يبقى في قلبِه».

الحريري

ومِن واشنطن، أكّدَ الرئيس سعد الحريري خلال جلسة حوار عُقِدت في «ويلسون سنتر» أنّنا لن نسمح أبداً بعودة الحرب الأهلية إلى بلدنا، ولن نلجأ أبداً إلى العنف مهما كان الأمر، على رغم أنّه قد تمّت مواجهتنا بالعنف والاغتيالات. وقد وقفنا بكلّ وضوح إلى جانب العدالة والاعتدال ومؤسسات الدولة في مكافحة الإرهاب والتطرّف. ولكن في حال استمرار الوضع الراهن فإنّه سيكون من الصعبِ على نحوٍ متزايد منعُ ألسِنةِ اللهَب في المنطقة من إشعال حرب أهليّة في لبنان.

ويمكن منع هذا الأمر فقط في حال قامت المجموعات اللبنانية المختلفة باتّباع وتنفيذ مجموعة واضحة من الخطوات، أبرزُها:

أوّلاً، نحن بحاجة إلى انتخاب رئيس، فالفراغ في سُدّة الرئاسة أمرٌ خطير جداً ويُسهِم في شلّ جميع مؤسسات الدولة. والشعور بأنّ الأمور تسير بشكل طبيعي من دون رئيس للجمهورية أمرٌ خطير.

ثانياً، علينا التأكيد والالتزام بإعلان بعبدا الذي يدعو إلى حياد لبنان عن الصراع السوري.

ثالثاً، علينا محاربة كلّ أنواع التطرّف، سواءٌ التطرّف السنّي أو الشيعي. وحاليّاً، نحن في حوار مع «حزب الله» بهدف تنفيس الاحتقان في البلد، إلّا أنّه في المسائل الأساسية، مثل انسحاب مقاتلي الحزب من سوريا وانتخاب رئيس للبنان، فإنّ «حزب الله» لن يستمعَ إلّا إلى إيران.

رابعاً- نحن بحاجة إلى مقاربة مسألة اللاجئين السوريين في لبنان، لأنّه عندما يتواجد في بلد لا يتجاوز عددُ سكّانه 4 ملايين، 1.2 مليون لاجئ نكون أمام أزمة وطنية. وفي هذا الإطار علينا معالجة جذور هذه الأزمة! إنّ إنهاءَ الحرب في سوريا هو الوسيلة الوحيدة للتخفيف من ضرَر اللاجئين على لبنان. وإزالة بشّار الأسد هي الطريقة الوحيدة لاستعادة الاستقرار في سوريا.

ريفي وخوجا

وفي سياق آخر علمَت «الجمهورية» أنّ لقاءً حصَل في تركيا بين وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي مثّلَ لبنان في مؤتمر السلام التركي، ورئيس الائتلاف السوري خالد خوجا، وطلبَ ريفي من خوجا وضعَ كلّ إمكانات الائتلاف للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين، والضغط لمنع فصائل المعارضة السورية من انتهاك حدود لبنان والالتزام بسيادته، مشدّداً على ضرورة بناء علاقات مستقبلية مع سوريا ما بعد الأسد قائمة على احترام سيادة البلدين.

بدوره أكّد خوجا بذلَ كلّ الجهد لتحرير العسكريين ومنع الاحتكاكات على الحدود، مشيداً بدعم فئات لبنانية كبيرة لقضية الشعب السوري الساعي إلى التخلّص مِن نظام الأسد.

مأزق التشريع

ومع دخول لبنان منعطفاً خطيراً يهدّد بتعطيل تشريعي بعد التعطيل الرئاسي، نشطَت الاتصالات في الساعات الماضية، وعُقد لقاء في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام الذي اعتصَم بالصمت.

جعجع

في هذا الوقت، ردَّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على من يقول إنّ المشكلة في الفراغ الرئاسي هي مسيحية-مسيحية، بالقول: «إنّ الفراغ الرئاسي مرَدُّه إلى عدم مشاركة بعض الكتل النيابية في جلسات انتخاب الرئيس في مجلس النواب».

وإذ دعا جعجع برّي إلى «التأكّد مِن النواب المقاطعين للجلسات»، سأل: «لماذا لا يشارك نوّاب كتلة «حزب الله» وحلفاؤه في جلسات الرئاسة»؟، مشيراً إلى أنّ «توصيف المشكلة بأنّها مسيحية-مسيحية هو لغطٌ كبير».

«8 آذار»

وقالت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار أنْ لا وضوحَ حتى الآن في إمكان انعقاد لقاء قريب بين الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون كما يتردّد، وقالت لـ»الجمهورية»: «المأزق السياسي الراهن جعل الوضعَ صعباً، لكنّ أفقَ الخروج منه ليس مغلقاً، والاتصالات الجارية للخروج من أزمة التشريع مستمرّة، لكن لا حلّ حتى الآن.

وأكّدَت المصادر أنّ البلاد لا تحتمل مزيداً من الأزمات والشَلل، وقالت إنّ عدم إمكانية انتخاب رئيس جمهورية حتى الآن لا يعني مطلقاً تعطيلَ مجلس النواب وتجميدَ البلاد.

وأشارت المصادر في هذا الصَدد إلى أن لا شيءَ جديدٌ في الموضوع الرئاسي، فالأمور لا تزال على حالها وترشيحُ عون لا يزال يَحظى بدعم «حزب الله». في المقابل أكّدت المصادر «استمرارَ الحوار السنّي ـ الشيعي، معتبرةً أنّ مجرّد لقاء الطرَفين المتحاورين يُبَرّد الأجواء ويُخَفّف الاحتقان».

جنبلاط

من جهته، أيّدَ النائب وليد جنبلاط تشريعَ الضرورة، وقال تعليقاً على السجال المتعلق بالتشريع والمواقف السياسية المتضاربة حوله: «لا بدّ من إقرار مشروع الموازنة العامة في مجلس الوزراء وإحالتها إلى المجلس النيابي وفق الدستور والأصول، وكي لا تتحوّل مناقشة الموازنة إلى حفلةٍ للمزايدات الشعبوية في مجلس النواب، ممّا قد يعرّض أرقامَها للتضَخّم الكبير على حساب الاستقرار المالي والنقدي، ولا سيّما في ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب التي لا مفرَّ من تأمين وارداتها قبل التفكير بإقرارِها».

عسيري

في مجال آخر، أكّد السفير السعودي علي عواض عسيري أمام وفدٍ مِن القيادات الروحية والأهلية في طرابلس والشمال زارَه في السفارة رافضاً التطاولَ على المملكة وملكِها، على عمقِ العلاقة اللبنانية-السعودية مشدّداً على أنّه لن يؤثّر عليها شيءٌ، وجَدّدَ حِرصَ بلاده على استقرار لبنان وسيادته ووحدة اللبنانيين التي نتمنّى أن نراها على أرض الواقع.

وقال: نحن ندرأ الفتنة ولا نشجّعها بين الأفرقاء اللبنانيين، وندعو إلى وحدة الصف اللبناني وإلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة، لأنّه الأمين على الدستور، ونتمنّى كلّ الخَير للبنان كلّه وللشمال أيضاً، وأكّد أنّ جهود المملكة لن تتوقّف، وتتأثّر بالمستجدّات التي نرى أنّها خرجَت عن المعهود وشَذّت عنه، وتمنّى ألّا يتأثر أيّ لبناني في المملكة، وألّا يتضرّر أيّ إنسان، وهذا ليس مِن أطباع المملكة. ونحن نتمنّى أن نرى العلاقة تتعمّق، وهذا ما نسعى إليه».

في الموازاة، زار وفدٌ من رجال الأعمال اللبنانيين المقيمين في السعودية رئيسَ الحكومة، ووضعَه في الهواجس التي تنتاب اللبنانيين المقيمين في السعودية ودوَل الخليج.

داتا الاتصالات

إلى ذلك، يَعقد مجلس الوزراء جلستَه العادية عصرَ الأربعاء، حيث سيعود طلبُ وزارة الداخلية الحصولَ على «داتا الإتصالات» كاملةً بدءاً من 1 أيار المقبل ووضعها بتصرّف الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى الواجهة مجدّداً، بعدما أُرجِئ في الجلسة السابقة، بسبَب اعتراض وزراء «حزب الله» عليه، وإعطاء فرصة لإجراء الإتصالات اللازمة، في اعتبار أنّ هذه الداتا حاجةٌ للأجهزة الأمنية التي تواجِه مخاطرَ الشبكات الإرهابية النائمة وتلك التي بوشِر برصدها بعد توقيف رؤوس منها أو متورّطين من الصفّ الثاني في الفترة الأخيرة، خصوصاً منذ منتصف آذار الماضي في الشمال والبقاع والجنوب، ومِن بينِهم سوريّون متورّطون في عمليات أمنية أُفشِلت قبلَ حصولها.

ويناقش المجلس طلبَ وزارة الشؤون الاجتماعية تمديدَ مهلةِ المشروع المتوافق عليه بين الوزارة ومفوّضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة حتى نهاية العام 2015 وقبول هبة ماليّة إضافية لدعم جهود الإستجابة لتداعيات النزوح السوري إلى لبنان، وهو ما أثارَ إشكالاً الأسبوع الماضي بين الوزير رشيد درباس وباسيل.

وأرفِقَ جدول الأعمال بالطلب إلى الوزراء لتوقيع عشرة مراسيم عادية وتحتاج إلى تواقيعهم لنَشرِها بموجب المادة 62 من الدستور التي أعطَت بعضَ صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً.

39 سائقاً عادوا إلى لبنان

وفي مجال آخر وصَلت إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت أمس طائرةٌ أردنية من عمّان، وعلى متنِها 39 سائقاً لبنانياً مِن السائقين اللبنانيين الذين كانوا عالقين في محيط ميناء ضبا السعودي إثرَ إقفال الأردن لحدوده البرّية مع سوريا منذ حوالى الشهر، ممّا أعاقَ تمكّنَهم من العودة عبر الطريق البرّي الذين كانوا يستخدمونه عادةً.

***********************************************

الحريري: حزب الله لا يؤثِّر على الجيش وغزالي طلب التحدُّث عبر التلفزيون

تضامن إسلامي – مسيحي مع المملكة .. والشعار لنصر الله: كلامك عن السعودية آلمنا

كشف الرئيس سعد الحريري ان اللواء السوري رستم غزالي الذي نعته عائلته قبل يومين ودفن السبت الماضي، بعد الإعلان عن وفاته في أحد مستشفيات دمشق «اتصل بنا قبل مقتله واراد ان يظهر على التلفزيون ويعلن عن أمر ما لا نعلم ما هو، وبعد ذلك مباشرة تمّ ضربه. يوم واحد قبل ذلك اتصل غزالي بشخص اعرفه واعطيناه رقم تلفزيون «المستقبل»، لقد أراد ان يطل عبره، وأن يقول شيئاً، لكن الفرصة لم تتح له، كما حصل مع غازي كنعان الذي انتحر بخمس رصاصات».

واتهم الحريري سوريا بانها تحوّلت إلى وكيل لإيران، مضيفاً ان قرار عدم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان هو قرار من إيران وليس من سوريا.

وكشف ان مرشّح قوى 14 آذار الدكتور سمير جعجع تنحى افساحاً في المجال للتوصل إلى تسوية، اما هم (فريق 8 آذار) فلم يقوموا بالأمر نفسه وعطلوا الانتخابات بطلب من ايران».

ونفى الحريري الذي كان يرد على أسئلة المشاركين في اللقاء الحواري الذي نظم معه في «ويلسون سنتر» في واشنطن، بعد محاضرة أكّد فيها ان لا عودة للحرب الأهلية في لبنان والاولوية لديه هي حماية لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية، ان يكون لحزب الله أي تأثير على الجيش اللبناني، لكنه اعترف بالانقسام السياسي، مشيراً إلى ان الجيش لا يمكن ان يحارب حزب الله، لأن هذا من شأنه ان يسبب حرباً أهلية.

ونفى أيضاً ان يكون الصراع في المنطقة بين دول سنية ودول شيعية، بل ان إيران التي تحاول بسط تأثيرها في المنطقة هي التي تسبب هذا الصراع، وبعد «عاصفة الحزم» في اليمن شعر العالم العربي مجتمعاً في لبنان والمملكة العربية السعودية والأردن بسعادة عامرة، فأخيراً وجد من وقف في وجه تأثير إيران في المنطقة، مضيفاً انه لو لم تقم المملكة العربية السعودية بهذا العمل لكنا وجدنا العديد من الشباب والشابات ينضمون إلى «القاعدة» في اليمن ليحاربوا إيران، محذراً من ان تكون السعودية هي التالية بعد اليمن.

واعتبر ان معالجة ملف النازحين السوريين يكون بتقديم الدعم للمعارضة السورية المعتدلة والتخلص من نظام بشار الأسد، مشيراً إلى ان هذا النظام ما كان ليبقى لولا الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

واعرب الحريري عن تفاؤله بامكانية التوصل إلى اجابات وادانات من قبل المحكمة الدولية في ما خص اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشيراً إلى انها حققت الكثير من خلال قيامها، ومن قتل الرئيس الحريري سيلقى القبض عليه عاجلاً أم آجلاً.

لقاء برّي – سلام

في هذا الوقت، وعلى ندرة المعلومات التي تسربت عن «اللقاء الصامت» بين الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام في عين التينة، فإن رئيس المجلس قال ان تمسكه بالميثاقية لا يجوز ان يتحوّل إلى ذريعة لنسف فرصة «تشريع الضرورة» الذي يتضمن جدول أعمالها قروضاً وحاجات إنمائية وقانوني الإيجارات وسلامة الغذاء، وذلك ضمن العقد العادي الذي ينتهي نهاية الشهر المقبل.

واحتلت مسألة الموازنة وتعطيل التشريع في المجلس واستياء الرئيس برّي مما يحصل محور الساعة التي أمضاها الرئيس سلام في عين التينة، واكتفى بيان مكتب المجلس بادراجها تحت عنوان «عرض التطورات والأوضاع الراهنة»، وهي العبارة التي تستخدم للدلالة على ان الجانبين لن يتحدثا للإعلام عمّا دار بينهما.

وكانت المفاجأة مغادرة الرئيس سلام من دون الادلاء بأي تصريح، إلا أن مصادر سياسية مطلعة على ما دار بين الرئيسين أكدت أنهما متفقان على أن مقاطعة جلسة «تشريع الضرورة» لا يفيد، وأنه من المهم العمل على إقرار موازنة العام 2015 والدفع في اتجاه تفعيل عمل المؤسسات الدستورية.

وأشارت المصادر عينها إلى أن المشكلة تكمن عند من يقاطع مجلس النواب.

ولم يخف مصدر آخر مطلع أن الرئيس برّي يعتبر أن «الإلتقاء المسيحي» من يكركي إلى ممثّلي الكتل، لا سيما «الاصلاح والتغيير» والكتائب و«القوات» على مقاطعة جلسة «تشريع الضرورة» يستهدفه شخصياً، وأن التبريرات التي تساق لا تقنعه بشيء.

ونقل عنه هذا المصدر أنه لن يسكت عن التمادي في تعطيل دور المجلس، وأن مثل هذا التعطيل سيسحب نفسه لاحقاً، سواء على إقرار قانون جديد للانتخابات أو انتخاب رئيس الجمهورية.

إلا أن عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب نبيل نقولا قال لـ«اللواء» ليل أمس أن مقاطعة التكتل الذي ينتمي إليه يعود إلى ما وصفه «إنتقاء إستفزازي» لجدول أعمال الجلسة التشريعية، من قبل مكتب المجلس، باستبعاد اقتراحات القوانين التي قدمها التكتل سواء على مستوى رئيسه أو نوابه إلى الأمانة العامة للمجلس، ولا سيما اقتراح قانون استعادة الجنسية للمغتربين أو اقتراح قانون اكتساب حقوق عينية لغير اللبنانيين.

وربط نقولا العودة عن المقاطعة بإدراج مشاريع قوانين يعتبرها التكتل ضرورية، وهو ما سيكون على جدول أعمال اجتماع التكتل اليوم في الرابية.

الموازنة

وسط هذه الأجواء الضاغطة، يُصرّ وزير المال علي حسن خليل على أن تكون موازنة 2015 على جدول أعمال مجلس الوزراء غداً الذي يتضمن 58 بنداً، مع علمه المسبق أنها تحتاج إلى أكثر من جلسة نقاش للانتهاء منها.

والحجة التي يستند إليها الوزير خليل عرضها أمام لقاء حواري جرى في غرفة بيروت للتجارة والصناعة، بدعوة من رئيس الغرفة محمّد شقير، حيث اعتبر أنه من دون إقرار الموازنة لا يمكن الحديث عن مؤسسات دستورية قائمة ومنتظمة، وأكد أنه لم يعد مسموحاً إلا بنقاش جدي واتخاذ قرار في مجلس الوزراء. وإحالة هذا الأمر إلى المجلس النيابي ليقر الموازنة أو لا يقرها.

وكشف خليل أن توزيع نفقات الدولة البالغة 21 ألف مليار ليرة والتي تشكّل مجمل الإنفاق في الدولة، موزعة بين 7 آلاف مليار تقريباً للرواتب و6800 مليار كدين و3200 مليار لعجز الكهرباء والفيول و880 ملياراً للنفقات الاستثمارية فقط للعام 2014 أما الباقي فهو بنود جارية لتسيير أعمال الدولة.

واعتبر عضو لجنة المال والموازنة النيابية جمال الجراح أن المشكلة في إقرار الموازنة سياسية وليست مالية، عازياً الخلاف في مجلس الوزراء إلى ربط بعض الفرقاء السياسيين الموازنة بالتعيينات في المراكز الأمنية، مشيراً الى أن المنطق يقول بأن ترد الموازنة كاملة بكل ما فيها من واردات ونفقات، وأن ما فعلته وزارة المال في هذا الشأن هو عين الصواب حين ضمّت واردات السلسلة ضمن الموازنة، وإلا نكون كمن يناقش موازنتين الأولى للموازنة العامة والثانية للسلسلة.

وأيّد الجراح وجهة نظر الوزير خليل بالنسبة للواقع المالي الذي عرضه في مؤتمره الصحفي، مشيراً إلى أن حجم كتلة الرواتب والأجور أصبح مخيفاً، رغم بعض التحسن في الواردات، لافتاً النظر إلى أن الوزير بات بحاجة الى تشريع جديد للإنفاق على رواتب الموظفين، بعدما تمّ استهلاك القانون الذي أجاز له صرف هذه الرواتب.

تضامن إسلامي – مسيحي مع المملكة

وشكلت زيارة الوفد الشمالي الذي ضم قيادات روحية واهلية نخبوية للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، للاعراب له عن تأييد هذه القيادات ودعمها لمواقف المملكة العربية السعودية، مناسبة لإظهار التضامن الإسلامي والمسيحي مع المملكة في مواجهة حملات التجني التي تساق ضدها، لا سيما وأن الوفد الكبير ضم رجال دين من الطائفتين الإسلامية والمسيحية بالإضافة إلى نخبة من نقباء المهن الحرة ورؤساء البلديات، يتقدمهم مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، ومطران طرابلس للموارنة جورج أبو جودة، ومطران الكاثوليك انطوان ضاهر، في حين مثل مطران الروم الارثوذكس افرام كرياكوس الأب يوحنا بطش.

وخلال اللقاء الذي جمع الوفد الشمالي والسفير عسيري في دار السفارة في بيروت، كانت للمفتي الشعار كلمة معبرة، حرص فيها على ان يتحدث باسم الوفد الذي يمثل كل واحد من أعضائه قيمة إنسانية وفكرية ومجتمعية، فكيف إذا تقدمه رؤساء الطوائف ومن يمثلهم، وقال ان هذا الوفد جاء ليحمل السفير رسالة دعم وتأييد وحب ووفاء لمملكة هي بحق أم العرب والمسلمين ونصيرة الإنسان وحقوق الإنسان، والتي أخذت على عاتقها محاربة الإرهاب ونصرة أشقائها العرب في فلسطين ولبنان.

ومن دار السفارة السعودية، وجه المفتي الشعار كلامه إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، في سياق التطاول على مملكة الخير، وقال مخاطباً اياه: «ان كلامك عن المملكة وملوكها وبخاصة المؤسس الملك عبد العزيز يسوؤنا ويؤلمنا، كما يسوؤكم الحديث عن إيران واياتها.. والله ما اردت ازعاجكم ولكن آلمنا كلامكم، وآمل ان نلتقي واياكم على شعار لبنان اولاً».

اما السفير عسيري، فشكر الوفد على زيارته ومشاعره الفياضة التي تعبر عن عمق العلاقة اللبنانية السعودية، مؤكداً ان المملكة تدرأ الفتنة ولا تشجعها، وتدعو إلى وحدة الصف وإلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة، لأنه الأمين على الدستور، مؤكداً ان مواقف المملكة لن تتأثر بالمستجدات التي خرجت عن المعهود وشذت عنه، واننا نقيم العلاقة اللبنانية السعودية بما سمعناه منكم ومن كل القيادات اللبنانية في كل المناطق.

***********************************************

موفدون للسنيورة زاروا الرابية وطالبوا بتخطي الـ 11 مليار دولار فرفض الجنرال

مأزق التشريع : بري قال كلمته والاطراف المسيحية لن تتراجع.. خطة الضاحية اليوم

الخلافات بين القوى السياسية ستدخل البلاد في شلل كامل سيطال الرئاسات الثلاث في ظرف استثنائي تعيشه المنطقة وتفرض اقصى درجات التضامن والوحدة، خصوصاً في ظل التطورات المتلاحقة في شمال سوريا والتي ستدفع محور ايران – النظام السوري – حزب الله الى الرد وربما في القلمون ومناطق اخرى، ستترك تداعياتها على الداخل اللبناني، فيما معلومات الاجهزة الامنية تشير الى تحركات لخلايا ارهابية في محيط برج البراجنة دفعت الجيش اللبناني الى القيام باجراءات امنية اغلق على اثرها بعض الطرقات وطلب من السكان التزام منازلهم وقام بحملة مداهمات واسعة في المنطقة.

وفي ظل المخاطر الامنية التي تعيشها البلاد، فان الاوضاع السياسية ليست افضل حالاً وتستعد هيئة التنسيق النقابية الى القيام بتظاهرة حاشدة في 6 أيار للمطالبة باقرار سلسلة الرتب والرواتب، كما تسربت معلومات عن اتجاه لدى هيئة التنسيق النقابية لمقاطعة التصحيح في الامتحانات الرسمية وعدم القيام بالاعمال الادارية للتحضير للامتحانات ووضع الاسئلة في حال عدم اقرار السلسلة وربما بالتالي اعطاء افادات للطلاب كما حصل في العام الماضي، انتهاء بتهديد العام التربوي وتدني مستوى الشهادة الرسمية.

اما على صعيد الاتصالات، فاشارت معلومات مصادر نيابية متابعة الى «ان مواقف الاطراف ما زالت على حالها، فالقوى المسيحية في 8 و14اذار من «التيار الوطني الحرّ» الى «المردة» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب» ما زالت ترفض التشريع قبل انتخاب رئيس للبلاد مع استثناء المشاريع التي تتعلق بالموازنة وقانون الانتخاب والرئاسة.

فيما الرئيس نبيه بري واصل، وحسب مقربين منه انتقاداته لتعطيل المجلس النيابي وشل البلاد والحكومة، لكنه اكد وحسب مصادر نيابية انه قال ما لديه والكرة عند الآخرين، موجهاً سلسلة من الاسئلة التي تحمل انتقادات للقوى المسيحية والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن سبب «نأيه بالنفس» عن اتفاق المسيحيين. واشارت المصادر النيابية الى «ان الرئيس بري لن يتدخل في الاتصالات بعد ان قال كلامه الاحد، ورسالته وصلت للجميع». وبالتالي الكرة الآن عند الفريق المسيحي.

وفي الاطار ذاته، اكد النائب وليد جنبلاط دعمه للرئيس بري رافضاً شلّ البلاد وتعطيل المجلس، وفي المقابل فان تيار المستقبل اعلن تفهمه لموقف الرئيس بري وضرورة اقرار الموازنة ورغم ذلك فان الوزير السابق غابي ليون المحسوب على «التيار الوطني الحرّ» قال «موقفنا حدد ولن نبدله».

ـ اجتماع الحكومة غداً ـ

وفي ظل هذه الاجواء تجتمع الحكومة غداً وعلى جدول اعماها 54 بنداً عادياً، وبالتالي فان الموازنة لن تناقش، لكن الوزير علي حسن خليل سيطرح هذا الملف من خارج جدول الاعمال واكد في مؤتمر صحافي امس انه لا يمكن الحديث عن انتظام المالية العامة دون موازنة، مشيرا الى ان 11 اتفاقية ومشروعا دوليا مهددة بالالغاء اذا لم يشرع مجلس النواب مشيرا، الى انه «لم يعد مسموحا المماطلة باقرار الموازنة ولن نرضى الا باتخاذ قرار في مجلس الوزراء بشأن الموازنة واحالته الى مجلس النواب».

ـ السنيورة وموفدون الى عون ـ

وفي هذا الاطار، تؤكد المعلومات ان الرئيس فؤاد السنيورة ومنذ فترة بعث برسائل الى رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون عبر معارضين ومؤيدين يطلب منه تخطي قضية الـ 11 مليار دولار واقفال هذا الموضوع نهائيا، وعفا الله عما مضى، على طريقة ما حصل عام 1993 من تصفير الحسابات ونقل الموفدون الى الجنرال عون تمني السنيورة عليه الانتهاء بسرعة من هذه القضية مقابل اتفاق يوافق عليه الجنرال بشروطه، وفتح الباب على مصراعيه امام الاستحقاقات العالقة. وتؤكد المعلومات ان الجنرال رفض رفضا قاطعا هذا العرض، واكد للموفدين ان القضية يمكن ان تنتهي فقط حسب الاصول القانونية وعبر الاجهزة المالية والرقابية، ونحن لا علاقة لنا بهذه التجاوزات لا من قريب ولا من بعيد.

واشارت المعلومات الى ان رفض العماد عون لهذا الابتزاز ادى الى شن الحملات عليه وعلى تياره من كل الجبهات وادى ذلك الى توتر العلاقات داخل الحكومة والمجلس النيابي.

ـ خطة بيروت والضاحية اليوم ـ

على صعيد آخر، تبدأ الخطة الامنية لبيروت والضاحية الجنوبية اليوم.

وقالت مصادر امنية ان عملية الانتشار لوحدات من الامن الداخلي والجيش في بيروت والضاحية الجنوبية اعتبارا من اليوم، ستشكل امتدادا للاجراءات المتخذة، ولكن ستكون هذه المرة اوسع واكبر من حيث ملاحقة المخلين بالامن على اختلاف انواعهم خاصة في قضايا المخدرات والملاحقين بمذكرات توقيف قضائية، واوضحت ان لا عوائق سياسية امام القوى الامنية للقيام بما هو مطلوب من هذه الاجراءات الا انها قالت ان الدور الاكبر سيكون لقوى الامن الداخلي في حين سيكون هناك تواجد للجيش للمؤازرة اذا اقتضت الحاجة.

ـ اوساط حزب الله ـ

وقالت اوساط حزب الله انه لا مشكلة ابدا في تطبيق الخطة الامنية، فالحزب لطالما كان دائما يطالب الدولة ان تعزز وجودها الامني في الضاحية، واوضحت الاوساط ان هذا الموضوع هو مدار اتصال دائم مع وزير الداخلية نهاد المشنود وطرح على طاولة الحوار ولا شيء يمنعه بل نحن نرحب بذلك.

وفي ملف اوضاع الموقوفين الاسلاميين في سجن روميه، علم من مصادر امنية داخل السجن ان القرار الاخير الذي اتخذه وزير الداخلية نهاد المشنوق بطلب اجراء تحقيق في ما خص طريقة نقل المساجين داخل السجن، يعود الى ان التمرد الاخير الذي حصل داخل السجن، جرى خلال نقل ثلاث مجموعات من السجناء كل واحدة منها مؤلفة من 8 مساجين داخل السجن. ذلك انه بحسب اجراءات السجن يتم تحريك 3 مجموعات من عنابر مختلفة كل واحدة منها من 8 مساجين، حيث في الوقت الذي تكون الاولى تغتسل، تكون الثانية في الحمامات، والثالثة تستحم. لكن ما حصل ان المجموعات الثلاث هذه وبتنسيق بينها احتجزت السجّانين وجرى التمرد.

والقطبة المخفية هو كيف تمكنت المجموعات الثلاث التي تتواجد في عنابر مختلفة من التنسيق فيما بينها.

ـ ملف العسكريين ـ

على صعيد آخر، برزت تعقيدات في ملف العسكريين نقلها بعض الاهالي الذين تلقوا رسائل من «جبهة النصرة» و«داعش» ذكرا فيها ان الدولة اللبنانية لا تتعاطى بشكل جدّي مع ملف العسكريين، وهذا ما سيترك اثاراً سلبية على اهالي العسكريين المحتجزين الذين تحركوا وزاروا الوزير وائل ابو فاعور وهددوا بالعودة الى التحركات السلبية اذا لم يعرفوا شيئاً عن ابنائهم خلال الايام المقبلة.

يبدو ان «جبهة النصرة» عادت الى ابتزاز اهالي العسكريين في هذا الملف.

***********************************************

اسرائيل تهدد لبنان باعتداءات مدمرة بعد غارتها على الجولان

بعد الغارة التي شنّها الطيران الاسرائيلي على الجولان واستهدفت ٤ أشخاص، هددت اسرائيل لبنان باعتداءات واسعة مدمّرة. وقالت انها وضعت خطوطا حمرا وان حزب الله يدرك ما هي هذه الخطوط، وستمنع تجاوزها.

وقد رفع الجيش الاسرائيلي أمس حالة التأهب على طول الحدود مع لبنان، فيما شهدت أجواء المنطقة حركة طيران نشطة. وترافقت هذه التحركات مع صدور بيان لرئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو هدد فيه بالرد على أي محاولات تستهدف حدود اسرائيل وجنودها.

ووجه قائد سلاح الجو الاسرائيلي، أمير ايشل، تهديدا غير مسبوق كما وصفه الاعلام الاسرائيلي الى حزب الله ولبنان، محذرا من أن دمارا واسعا سيلحق بلبنان اذا ما قام حزب الله بمواجهة جديدة مع اسرائيل.

وفي تقرير ادعى جهاز الأمن الاسرائيلي ان حزب الله يقوم بتفريغ كل وسائل القتال التابعة لسوريا، وبات يملك كميات كبيرة من صواريخ سكود د التي تغطي كل نقطة من اسرائيل، وصواريخ فتح – ١١٠ الدقيقة وذات الرؤوس الثقيلة، وصواريخ يخونت وقذائف بركان القصيرة المدى والتي تحمل رؤوسا تحوي بين ١٠٠ و٥٠٠ كيلوغرام من المواد المتفجرة والتي تعتبر اضرارها مدمرة.

بدوره اطلق وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون تهديدا باستهداف كل عملية نقل لاسلحة استراتيجية الى حزب الله وهو تهديد يشكل اعترافا ضمنيا بتنفيذ اسرائيل عملية قصف قواعد الصواريخ في سوريا واستهداف قوافل اسلحة ادعت اسرائيل انها كانت في طريقها الى حزب الله.

يعالون الذي اطلق تهديده بعد ساعات من اعلان اسرائيل عن احباط عملية زرع متفجرات على حدودها مع سوريا من قبل خلية مسلحة، قال ان حزب الله يدرك ما هي الخطوط الحمر التي وضعتها اسرائيل وستمنع تجاوزها بكل الطرق.

وقال يعالون: لن نسمح بنقل اسلحة نوعية الى تنظيمات ارهابية، وفي مقدمتها حزب الله، وسنعرف كيف سنصل الىها ومن ارسلها في كل وقت ومكان. ولن نسمح لايران وحزب الله باقامة بنى تحتية للارهاب مع سوريا.

على صعيد آخر، أعلنت قيادة الجيش اللبناني ان مديرية المخابرات دهمت أحد المنازل في منطقة شرحبيل شرق صيدا، وأوقفت كلا من اللبنانيين محمد عجيل وحسن الدغيلي، واللذين يشكلان خلية إرهابية. وقد صودرت من المنزل المذكور كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والقذائف الصاروخية والرمانات اليدوية، كان الموقوفان يجمعانها لاستخدامها للقيام بنشاطات إرهابية. وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص.

***********************************************

الراعي يكرم فارس

تكريم الرئيس عصام فارس هو تكريم لكل لبناني، وبالتالي هو تكريم للبنان كله، لبنان العربي أحبه عصام فارس بأطيافه كافة، والذي حمله في قلبه ووجدانه في حله وترحاله.

هذا العصام هو عصامي حقيقي. ولبنان يفتقد حضوره، واحباؤه الكثر يتمنون ان تسنح له ظروفه ليعود الى أرض الوطن الذي احب… فالرجالات أمثاله أكثر ما تكون أوطانهم في حاجة اليهم، كونهم رجالات انماء وبناء وفيض محبة، خصوصاً انه كان (خلال تواجده في الوطن الام) صمّام أمان بين الاطراف جميعاً. وإن حالت الظروف القاسية دون تمكينه من تحقيق كامل مشروع  الخير.

فالبركة في الرئيس عصام فارس وفي السيدة عقيلته هلا وفي أنجاله ميشال ونجاد وفارس وفي كريمته نور… هذه العائلة التي كانت صورتها، أمس، مع غبطة البطريرك الكاردينال الراعي توحي بالتضامن الأسري والمحبة…

وكانت «الشرق» قد نشرت، في عددها أمس، تقريراً مصوراً بالوقائع الكاملة لهذا الاحتفال في دارة عصام فارس في بايس، وقد قلد البطريرك خلاله الرئيس عصام فارس وساماً بابوياً رفيعاً من رتبة قائد منحه اياه قداسة البابا فرنسيس الأول تقديراً لشخصه ولمبادرته الانسانية والانمائية دعماً للكنيسة الساعية في نشر ثقافة المصالحة والسلام في لبنان والشرق الاوسط وتعزيز الوجود المسيحي فيهما للمحافظة على تقاليد الشرق المتنوع دينياً وثقافياً».

عوني الكعكي

***********************************************

عاصفة يمنية ضد بنعمر.. وياسين: أراد اتفاقا مع الحوثيين بأي شكل

خادم الحرمين يشكر القوات المسلحة * اجتماع خليجي بعد غد لبحث التطورات * حكومة اليمن تعلن 3 مدن منكوبة

فتحت الحكومة اليمنية النار على المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بنعمر، واتهمته بـ«شرعنة الانقلاب» بعد إفادته أمام مجلس الأمن الدولي أمس التي زعم خلالها أن الأطراف اليمنية كانت على وشك إبرام اتفاق سياسي قبيل انطلاق عمليات «عاصفة الحزم».

واتهم الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني المكلف، بنعمر بـ«الفشل» في إدارة الحوار بين الأطراف السياسية اليمنية، وبأنه «كان يسعى إلى التوقيع على الاتفاق من دون تنفيذ بنوده، وأن إدارته الحوار بمثابة شرعنة الانقلاب بكل المقاييس». وأشار إلى أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كان «رفع أكثر من شكوى ضد بنعمر» إلى بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة.

وقال ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «بنعمر لم يصدق في حديثه، ولم يكن موفقًا في حواره بين الأطراف اليمنية؛ إذ كان يرغب في إكمال الحوار، بينما كان الرئيس هادي، و(رئيس الوزراء) خالد بحاح، رهن الاحتجاز» لدى الحوثيين. ونقل عن بنعمر قوله إن «الحوار مستمر، وأهم نقطة هي التوقيع على الاتفاق، مهما كان نوعه». وعندما سأله ياسين عن ضمان تنفيذ بنود الاتفاق مع الحوثيين، أجابه بنعمر بأن «مسألة التطبيق لا تهمه، وأن هذا شأن يمني، وأن مهمته ستنجح في حال تم التوقيع عليه».

إلى ذلك، شكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، القوات المسلحة التي شاركت في عملية «عاصفة الحزم». وقال إن «صقور المملكة البواسل استطاعوا مع أشقائهم في دول التحالف، بنجاح، إزالة التهديد لأمن السعودية والدول المجاورة».

جاء ذلك، متزامنا مع اجتماع سيعقده وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بعد غد في قاعدة الرياض الجوية لتدارس الأوضاع في المنطقة بما فيها الأزمة في اليمن.

ميدانيا، استمرت المواجهات العنيفة في عدد من مدن جنوب اليمن، بين مسلحي «المقاومة الشعبية» المؤيدة لهادي، وبين الحوثيين. وفي تعز، شوهد مئات من سكان المدينة يفرون هربا من المواجهات العنيفة والقصف العشوائي.

من جانبها، أعلنت الحكومة اليمنية تعز وعدن والضالع مدنا منكوبة.

***********************************************

 

Aoun à « L’OLJ » : « La 1559 est un piège tendu par le Conseil de

sécurité »

Dix ans après son retour au Liban, au lendemain du retrait des troupes syriennes, le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le député Michel Aoun, explique, dans une interview à « L’Orient-Le Jour », la logique de son rapprochement avec Damas dès 2005.

Propos recueillis par Sandra Noujeim |

Revenons d’abord à cet instant du retrait des troupes syriennes, qui préludait à votre retour…
Il va sans dire que j’étais très content, ayant lutté pendant quinze années pour ce retrait et pour mon retour. D’ailleurs, dès mon arrivée en France, on m’avait demandé : « Tant que vous êtes ici général, qu’est-ce que vous pouvez faire ? » J’avais répondu : « Je veux lutter pour retourner. »
Bien sûr, je ne pouvais accepter un retour sans un changement des conditions dans le pays.
Ce retour accompli – je garde un très bon souvenir de cette journée –, la lutte prenait une nouvelle forme : je devais œuvrer en étant toujours prêt, le vent international n’étant pas alors en faveur du Liban. La règle est de rester vigilant dans l’attente de l’instant de l’intersection de deux comportements. Quand la politique internationale change, elle doit rencontrer au Liban le courant qui est prêt à accueillir ce changement. C’est exactement ce qui s’est passé après mon retour.

Le vent international ne soufflait pas en faveur du Liban, mais l’application de la 1559 s’est faite en partie sous la pression des États-Unis…
Je n’ai pas demandé la 1559. Ce que j’ai défendu corps et âme, c’est la Syrian Accountability and Lebanese Sovereignty Restoration Act (c’est moi l’artisan de ce second volet, qui en ai exigé l’insertion). La restauration de notre souveraineté ne pouvait se faire que par l’application de la 520, et c’est dans ce sens que j’ai exercé des pressions. C’est pourquoi j’ai été surpris par l’adoption de la 1559. Certes, je l’ai appuyée, dans son volet relatif au retrait des troupes syriennes, mais j’y ai vu un piège du Conseil de sécurité : la clause relative à la présidentielle libanaise, qui avait pour but de contrecarrer la prorogation du mandat du président Lahoud, était une ingérence dans nos affaires intérieures. J’étais entièrement opposé à la prorogation, mais je ne pouvais accepter que ce soit le Conseil de sécurité qui intervienne dans nos affaires.
De plus, nous étions incapables de désarmer les Palestiniens, ou la résistance, comme le prévoyait la résolution. Tenter de le faire aurait engendré une guerre civile, entre les milices et une armée non préparée à cette action. Non seulement je hais la guerre civile, mais je voulais une vision purement libanaise du processus de désarmement.
Il faut comprendre que si on avait la force militaire suffisante pour désarmer le Hezbollah, celui-ci ne se serait pas armé. La résistance a comblé l’absence de l’armée au Sud. Et ce besoin que nous avions du Hezbollah existe toujours : nous faisons face à près de deux millions de réfugiés syriens et de Palestiniens armés jusqu’aux dents… Si tous ces gens se révoltent, que pouvons-nous faire ? Ni l’armée ni le Hezbollah réunis ne peuvent y répondre. Il est nécessaire d’avoir une vue globale du potentiel de ce qui peut se dresser contre nous.

Quelle démarche avez-vous adoptée face à ce potentiel ?
L’entente avec le Hezbollah en 2006, bien sûr. Je vous rappelle que l’article 10 prévoit l’adoption d’une stratégie de défense qui soit élaborée et acceptée par tous les Libanais, et dont ils seraient tenus pour responsables. Or pendant neuf ans, qu’avons-nous fait pour élaborer cette stratégie ? Rien. Tous insistaient sur le désarmement du Hezbollah, mais personne n’évoquait la stratégie de défense. Pourtant, cette stratégie est nécessaire pour l’évaluation du besoin effectif que le pays aurait de la résistance, et elle est donc déterminante pour la décision d’inviter le Hezbollah à remettre ses armes, sinon d’accepter qu’il les garde, mais dans un certain cadre.

Vous n’évoquez pas la résistance comme une milice…
Le Hezbollah n’est pas une milice. Je reçois tous les ambassadeurs du monde, et rends moi-même visite à certains. Certains ministres étrangers, que je ne nommerai pas, me demandent, avec étonnement, comment j’ai pu, en tant que chrétien, conclure un accord avec un parti armé et terroriste. Ma réponse s’articule autour de deux éléments : les membres du Hezbollah sont des Libanais qui ont combattu pour récupérer le territoire occupé par les Israéliens, comme le prévoit la Charte des Nations unies, qui, à ma connaissance, n’a pas été modifiée. Ensuite, si vous avez une liste des actes terroristes exécutés par le Hezbollah, donnez-les-moi pour faire le nécessaire et renoncer à cette entente.

(Lire aussi : Tentatives de débloquer le législatif, mais pas (encore) la présidentielle)

L’attentat de Burgas, par exemple ?
Où sont les preuves ? On a même parlé du terrorisme du Hezbollah en Argentine… avant que le gouvernement argentin lui-même démente ces accusations. C’est honteux, pour la communauté internationale, d’émettre pareilles accusations, en l’absence de preuves.

Qu’en est-il des assassinats politiques au Liban, à commencer par l’assassinat de Rafic Hariri ?
Là aussi, à défaut d’arguments et d’éléments de preuve, les accusations ne peuvent être des faits. Nous avons des services de sécurité et de renseignements très efficaces. Il y a eu une vingtaine d’explosions terroristes, auxquelles certains ont survécu, comme May Chidiac, Élias Murr, les employés de Sawt el-Mahaba, le garde du corps de Pierre Gemayel… Pas un seul crime n’a été élucidé ? Ne sentez-vous pas qu’il y aurait une certaine complicité, quelque part ?

Pouvez-vous préciser cette complicité ?
Le jour de l’assassinat de Gebran Tuéni, je me trouvais à Rome. Un premier appel m’informe de l’explosion sur la route Beit Mery, visant probablement un homme politique. Cinq minutes plus tard, un deuxième appel m’informe de l’identité de la cible et la probabilité de son décès. Le troisième appel me confirme l’assassinat. Gebran était un ami, en dépit de nos divergences politiques. Il m’avait d’ailleurs rendu visite à la veille de son départ à Paris. Il m’avait confié qu’il avait reçu un avis de la part de la commission d’enquête sur l’assassinat de Rafic Hariri. Me demandant ce qu’il fallait faire, je l’ai conseillé d’en notifier les Forces de sécurité intérieure et de prendre le premier avion. Qui l’a persuadé de rentrer par la suite ? Je ne sais pas… Par contre, Marwan Hamadé, qui se trouvait sur la scène de l’attentat, n’avait pas tari d’accusations contre la Syrie. Où est le fondement de ces accusations ? Où est le jugement critique de ceux qui recueillent l’information ?
Nous avons mille raisons de croire que la Syrie l’a assassiné, mais il est impératif de garder une part de doute. Ou encore de s’interroger sur ceux qui ont réellement profité de l’assassinat. Jamais ceux qu’on accuse ne s’avèrent être les criminels. Je le dis en tant qu’ancien enquêteur. Peut-être les assassins se trouvaient-ils sur la scène du crime et se riaient de nous. J’ai le droit de le dire… Il faut observer le crime avec la mentalité de l’assassin, en tant qu’enquêteur, et, en tant qu’homme politique, y réagir avec responsabilité. Personnellement, je ne me permettrais pas, en politique, d’émettre des accusations d’assassinat.

Cette position, vous l’auriez défendue sur l’affaire de l’assassinat de Rafic Hariri ?
Cet assassinat est un cas à part.

Sans lien avec les autres assassinats ?
C’est un cas à part…

Comment ?
L’homme avait une envergure internationale. Et c’est sans doute sa politique de coopération avec le Hezbollah qui a motivé l’assassinat. Combien d’agents du Hezbollah avaient été tués à cette époque ? Ceux qui les ont tués ont peut-être tué Rafic Hariri… car il n’était pas totalement contre le Hezbollah. Je suis au courant des dernières conversations échangées entre sayyed Hassan Nasrallah et Rafic Hariri, dont le sayyed m’a fait part personnellement. Si vous doutez de la teneur de ces conversations, autant douter des affirmations contraires sans preuves.

Si Rafic Hariri n’avait pas été assassiné, votre retour aurait-il eu lieu en mai 2005 ?
Mon retour était inévitable. Au début de l’été 2004, j’avais déclaré, dans un entretien au Nahar, que les Libanais devaient se préparer à l’après-Syrie. La nuit du 21 novembre 2004, à la veille de l’Indépendance, j’avais adressé un appel aux Libanais dans ce sens, auquel j’avais joint une invitation, que les partisans du CPL ont pris soin de distribuer à Beyrouth, et d’abord à Rafic Hariri. Ce dernier s’était demandé si je ne faisais pas de marketing personnel. Walid Joumblatt a lancé une pointe en déclarant que les Libanais prendront soin de remettre cet appel aux Syriens à Dahr el-Baïdar. Quinze ans, ces gens-là n’avaient rien fait pour le retrait des Syriens, alors qu’ils auraient dû le faire théoriquement deux ans après la formation d’un gouvernement d’union nationale.

(Lire aussi : Raï réaffirme la nécessité d’élire un président)

Quelle stratégie défendiez-vous face à cette perspective de l’après- Syrie ?
J’ai invité les Libanais à trouver une voie honorable au retrait syrien. Il fallait qu’ils comprennent que le retrait ne devait pas se faire au milieu d’un mécontentement syrien. Les conséquences en seraient fâcheuses pour le pays. C’est dans cet esprit que j’ai écrit une lettre au président Bachar el-Assad, le 2 décembre 2005, que j’ai remise d’ailleurs également au patriarche Nasrallah Sfeir, à Paris.
(Il donne lecture de la lettre : « Nous sommes tous conscients de la sensibilité de la période que traverse la région du Moyen-Orient et de ses répercussions sur la Syrie et le Liban, ainsi que de la résolution 1559 du Conseil de sécurité en date du 3 septembre 2004, portant obligation du retrait des forces syriennes du Liban.
Alors que cette résolution provoque des spéculations diverses, sur ses objectifs et ses enjeux, alors que des guerres d’intentions sont menées contre ceux qui appuient cette résolution, dont nous faisons partie, nous avons appelé les différentes parties politiques libanaises à une rencontre en dehors du Liban, loin de l’atmosphère de pression et de surenchères, dans l’espoir de ne plus accorder à cette résolution une explication qu’elle ne contient pas, et en vue d’aboutir à une entente sur sa mise en œuvre garante de l’indépendance et de la souveraineté du Liban, dans le cadre des meilleures relations avec la République de Syrie.Et alors que l’État syrien est le premier concerné par le retrait militaire du Liban et exprime une inquiétude et une appréhension quant à la mise en œuvre de ce retrait, nous demandons à Votre Excellence de nous envoyer un émissaire qui vous représente à la réunion. Nous sommes convaincus que ces appréhensions se dissiperont après un dialogue franc sur la source de ces appréhensions. »)
Pouvez-vous y lire quelque avilissement, quelque servitude de ma part ? Mon slogan était que la Syrie se retire, mais garde avec le Liban les meilleures relations de voisinage. J’appelle à une issue honorable pour tous. N’est-ce pas une audace, de ma part, d’avoir écrit à Bachar el-Assad cette lettre ?

Ou était-ce plutôt faire trop d’honneur à Assad ?
Non, non, pas du tout. Je tenais aux négociations, préalablement au retrait syrien, afin de bénéficier de ce retrait, sans en subir les retombées. Il fallait pour cela apaiser la partie perdante. C’est d’ailleurs selon cette logique que Charles de Gaulle a été le premier à se rendre à Berlin au lendemain de la Seconde Guerre mondiale, tout en étant le vainqueur. Ce sont les règles du droit international. C’est ce que très peu ont compris. Et c’est ce qui a provoqué mes divergences avec le patriarche Sfeir. J’ai été chez lui, en 2004, à Paris, pour lui remettre personnellement une copie de cette lettre. Je lui ai dit que beaucoup de rumeurs vont sans doute entourer cette initiative. J’ai tenté également de lui faire comprendre qu’il ne pouvait se mettre à l’avant-poste des négociations avec Damas. Il incarnait l’autorité morale, la référence, et ne pouvait se permettre d’être partie directe aux négociations avec des émissaires de Damas. Il fallait qu’il désigne ses émissaires, pour garder une liberté de manœuvre. C’est en tout cas le bon sens diplomatique qui le veut…

En somme, c’est votre initiative, et non pas le 14 février 2005, qui a permis le retrait des troupes syriennes ?
Je n’ignore pas que l’assassinat de Rafic Hariri a accéléré le retrait des troupes syriennes.

Mais votre main tendue à Damas n’est-elle pas assimilable à la main tendue par le Futur au Hezbollah à travers l’alliance quadripartite ?
Pas du tout. Nous ne pouvons considérer que le Hezbollah était isolé en 2005, puisqu’il faisait partie du gouvernement Mikati. En outre, dans son ouvrage publié récemment, le député Hassan Fadlallah relate les propos que j’avais adressés à Hassan Nasrallah, en marge de la dernière séance de dialogue en 2006. Je lui avais dit que l’année de grâce qui lui avait été accordée pour régler la question de son arsenal s’est achevée, sans aboutir. Je lui avais dit alors qu’il devrait faire désormais attention, qu’ils comptaient certainement le descendre. Je n’étais pas au courant, alors que Walid Joumblatt avait déjà commencé à comploter contre lui avec les Européens. C’est d’ailleurs avec l’Europe que d’aucuns avaient travaillé pour contrer mon retour à Beyrouth. Les Français étaient même intervenus officiellement auprès de moi pour m’en dissuader.

Pourquoi, à votre avis, cette opposition à votre retour ?
Les législatives. Ils avaient soi-disant peur pour l’opposition. Les Américains m’accusaient d’être incontrôlable et imprédictible. Je le suis, en effet, par souci stratégique, de ne pas révéler mes intentions à l’avance. Finalement, les chrétiens aussi m’ont isolé. Le travail des ambassades a triomphé.

Votre rapprochement avec les FL vient donc briser cet isolement aujourd’hui ?
Ce rapprochement doit aboutir à une stratégie commune sur le rôle des chrétiens face aux développements régionaux. Je n’en parlerai que lorsque la formule finale sera convenue… Remarquez qu’elle peut aussi rester secrète…

Qu’est devenue votre lutte ?
Je veux sauver le Liban, je ne demande rien pour moi. Pourquoi croyez-vous qu’aujourd’hui je demande l’élection d’un président fort ?
Êtes-vous conscients de l’état de notre administration ? On ne demande d’appliquer Taëf que pour les postes stratégiques chrétiens. Pour les postes sunnites ou chiites, ce sont ceux qui détiennent la plus grande popularité au sein de leur communauté qui y accèdent… Il se trouve aujourd’hui un leader chrétien appuyé par 65 % de la population, chrétienne et musulmane, et on ne veut pas l’élire à la présidence. Et vous me parlez de parité !

Ne voyez-vous pas la vacance actuelle affaiblir la magistrature suprême ?
Pas du tout, puisque nous avons une mainmise sur le gouvernement.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل