هل تعلم ان الحمى المالطية موجودة بنسبة عالية لدى الشعب اللبناني بمعدل ان كل لبناني قد يكون مصاب بها؟ وذلك نتيجة شرب الحليب غير المعقم اوتناول الاجبان غير المبسترة! هذا ما افادنا به مسؤول برنامج التحصين في منظمة الاغذية و الزراعة الفاو الدكتور احمد المجالي، ما يعني ان احتمال نقل الامراض المعدية من المواشي الى الانسان هو احتمال وارد بنسبة عالية في لبنان، في ظل رقابة خجولة على الحدود وعجز الدولة عن الكشف المستمر على المواشي. وهنا لابد من دق ناقوس الخطر خصوصا بعدما تردد اخيرا عن ادخال اعداد كبيرة من الخراف والماعز والأبقار وغيرها من الحيوانات غير المحصّنة، الى لبنان عبر الحدود.
وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة فاو، من تصاعد المخاوف من انتشار الأمراض الحيوانية العابرة للحدود على نطاق خطير في لبنان والبلدان المجاورة، قابلها تحذير وزارة الزراعة من أن ما يصل الى 70000 من الأبقار، ونحو 90000 من الخراف والماعز، قد تتعرض للأمراض العابرة للحدود، إذا ما تركت بلا تحصين أو علاج. وهنا يطرح السؤال: ماذا لو دخلت هذه المواشي غير الملقحة و المحصنة الى الاسواق اللبنانية سرا وانهكت الشعب اللبناني بالتسمم؟ فمن يضمن عدم حصول ذلك؟
سنة 2020 لبنان محصن من الحمى القلاعية!
امام هذا الواقع سارعت منظمة الفاو بالتنسيق مع وزارة الزراعة الى اتخاذ اجراءات سريعة لتنفيذ المرحلة الثانية من حملة تحصين لأكبر عدد من القطعان في لبنان، بهدف تلقيح الجزء الأكبر من الثروة الحيوانية الوطنية وخفض أعداد الحيوانات المصابة بالأمراض أو المعرضة للنفوق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، وإلى حماية الفئات السكانية الضعيفة التي تقطن في المناطق الريفية.
وتتلخص الأمراض الحيوانية الأكثر انتشاراً في لبنان بأمراض الجلد العقدي والحمى القلاعية وطاعون المجترات الصغيرة، ويعرف أيضاً باسم طاعون الماعز أو الأغنام وهو شديد العدوى ويسبب حمى وتقرحات في الخطم، والإسهال وفقدان الوزن السريع والالتهاب الرئوي.
وللاطلالة على واقع الامراض الحيوانية، كان الحديث مع مسؤول برنامج التحصين في منظمة الاغذية والزراعة الفاو الدكتور احمد المجالي الذي قال لنا :” هناك ثلاث امراض مختلفة تصيب المواشي وتؤثر في الوقت نفسه على الاقتصاد والانتاجية وعلى تجارة الحيوانات ايضا وهي :
*الحمى القلاعية التي تطال الاغنام و الابقار
*طاعون المجترات الذي يطال الاغنام و الماعز
*مرض جلدي عنقودي يصيب الابقار
لك الامراض لها تأثير على زيادة الوفيات بين المواشي وتقليل الانتاجية وتؤثر ايضا على كميات الحليب المنتجة.”
الا ان اهم ما ذكره المجالي :” ان هذه الامراض الثلاثة المذكورة آنفا ليست مشتركة بين الانسان والحيوان ولا تنتقل اليه و لكنها تقلص الانتاجية، وتصيب الثروة الحيوانية.. في المقابل فان الحمى القلاعية هي من الامراض التي من المحتمل ان تصيب الانسان وتنتقل اليه من الحيوان، فتكون النتيجة الاصابة بتقرحات صغيرة. وهنا لا بد من معرفة ان 25% من الابقارمصابة بالحمى المالطية ، وهذه النسبة المرتفعة تؤشر الى ضرورة معرفة حجم هذه المشكلة التي تطال المواشي المريضة وبالتالي الانتقال الى محاولة التنسيق قدر المستطاع مع وزارة الزراعة لمنع ادخال الحيوانات المريضة والمشكوك بامرها، حتى نتوصل سنة 2020 لايصبح لبنان ضمن برنامج التحصين باللقاحات وليكون خاليا من مرض الحمى القلاعية التي تطال المواشي .”
رصد مستمر…
بالمقابل اوضح مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة الدكتور الياس ابراهيم لموقعنا:” انه بالتنسيق مع منظمة الفاو نقوم بتنفيذ برنامج تحصين اللقاحات للمواشي في لبنان خصوصا للمناطق القريبة من الحدود السورية تجنبا لادخال بعض منها عن طريق التهريب، لا سيما اننا نعاني من نقص في الكادر البشري للرقابة عبر الحدود، وبالتالي فان احتمال ان تكون هذه المواشي مصابة من دون علمنا، هو احتمال وارد، الا ان الذي يخفف من هواجسنا هو ان معظم الامراض الحيوانية لا تنتقل الى الانسان كما و انه ليس من مصلحة المزارع ان يربي مواشي مريضة لانها تؤذيه تجاريا من دون اي نتيجة هذا من جهة، اما من جهة اخرى فنحن نتخذ اجراءات وقائية، وارشادية، عبر رصد ومتابعة الحمى المالطية، وتأمين الارشاد المستمر للمزارعين .”