
أكد المتحدث باسم قوات التحالف المستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي العميد أحمد عسيري، أنه لن يتم السماح لإيران بفرض إرادتها على قيادة التحالف، باستمرار طائراتها في تجاوز عمليات التفتيش التي تعد شرطا أساسا قبل الهبوط في المطارات اليمنية، فيما لم يجد تفسيرا لامتناع الطائرات الإيرانية من الامتثال للتعليمات إلا وجود أمر ما على متنها لا ترغب طهران في إطلاع التحالف عليه.
وكشف عسيري، في إتصال مع صحيفة “الوطن” السعودية، انخفاض طلعات مقاتلات التحالف لنحو ثلث ما كانت تنفذه قبل إيقاف عملية “عاصفة الحزم”، مؤكدا أن قيادة التحالف ستستمر في منع كل الطائرات التي لا تخضع للإجراءات النظامية من دخول الأجواء اليمنية والهبوط في مطاراتها، كما أن الطائرات مستمرة في منع الحوثيين من التحركات العملياتية على الأرض أو استهداف المواطنين والإضرار بهم، مشددا على أنه لن يتم السماح لأي كان بفرض إرادته على التحالف دون المرور بالإجراءات المطلوبة، التي تستند إلى قرار الأمم المتحدة.
وفيما دعا المجتمع الدولي لممارسة الضغط على الجانب الحوثي لحمله على القبول بالقرار الأممي رقم (2216) حتى تصل الأزمة اليمنية إلى نهايتها، شدد عسيري على أن قوات التحالف تدعم فكرة نشر قوات حفظ سلام أممية، وذلك تعليقا على الدعوة التي وجهها أحد وزراء حكومة الكفاءات التي يترأسها نائب رئيس الجمهورية خالد بحاح. وقال في هذا الصدد “ندعم أي توجه تراه الحكومة اليمنية يصب في مصلحة الشعب اليمني”.
وردا على سؤال على أن المعلومات المتوافرة فإن الطائرة الإيرانية التي حاولت الهبوط بمطار صنعاء خالفت إجراءات التفتيش ولم تلتزم بها، هل هذا صحيح؟ أجاب: نعم الطائرة الإيرانية كان يفترض أن تهبط بمطار بيشة للتفتيش، ولكنها لم تتخذ هذا الإجراء، وسلكت مسارا آخر غير المحدد لها، فبعد أن وصلت إلى الأجواء العُمانية كان يفترض أن تتوجه منها إلى مطار بيشة ولكنها توجهت إلى مطار صنعاء، وغادرت الأجواء بعد أن قصفت قوات التحالف المدرج بمطار صنعاء لتعطيله ومنعها من الهبوط فيه.
وعن الخيارات التي أمامكم لمنع مثل هذه التجاوزات مستقبلا، فهذه ليست الحالة الأولى بالنسبة للإيرانيين، وسبقتها طائرة كينية؟ قال العسيري: سنستمر في تطبيق الإجراءات نفسها، ولن يسمح لأحد بالهبوط في المطارات وفرض إرادته على دول التحالف من دون المرور بالإجراءات المطلوبة. هناك قرار من الأمم المتحدة يحظر التوجه إلى مطارات اليمن دون تفتيش أو التأكد من حمولة الطائرات، بل إن القرار نفسه أجاز للدولة صاحبة السيادة – في حال هبوط أي طائرة في أي من المطارات وكانت تحمل معدات عسكرية موجهة إلى الجماعات الحوثية – تفتيشها وأن تصادر تلك الشحنة.
سئل: هل تشعرون بأن هناك من يحاول جر قوات التحالف إلى خيار لا ترغب القيام به؟ فأجاب: الإجراء واضح، ولدينا إجراءات نطبقها، فعلى سبيل المثال اليوم صرحنا لطائرة تتبع لمنظمة أطباء بلا حدود وطائرة أخرى تتبع لمنظمة الهجرة الدولية والتزموا بالتوقيت والمكان، تم تفتيشهما، ومن ثم توجهوا إلى المطار وبعدها غادروا.. المطلوب أن يلتزم الجميع بالإجراءات. نحن أصدرنا مئات تصاريح العبور للهبوط في المطارات اليمنية ومن ثم غادرت، فلا تواجهنا أي مشكلة سوى الطائرات الإيرانية التي تحاول أن تنتهك هذا الحظر، وسنستمر في تطبيق إجراءاتنا بكل حزم وصرامة.
وردا على سؤال آخر، هل تشعرون بأن لدى الإيرانيين ما لا يرغبون بإطلاعكم عليه من خلال رفضهم الإجراءات وتجاوزهم التفتيش؟ لفت عسيري إلى أنه لا يمكن تفسير استمرار محاولاتها المتكررة لخرق الحظر إلا بهذا الشكل، لأنه لو كانت أمورهم سليمة فماذا يمنعهم من التوجه إلى مطار بيشة للتفتيش والمغادرة بعدها.. كل الطائرات من جميع الدول تهبط للتفتيش ثم تغادر، ولا نفهم امتناع الإيرانيين وعدم رغبتهم في التفتيش إلا بوجود أمور لا يريدون من قوات التحالف الإطلاع عليها.
وعن إعلان الحكومة اليمنية أمس مدن عدن وتعز والضالع مدنا منكوبة، وما هو المسار الإنساني القائم على الأرض لمحاولة إنقاذ هذه المدن بما تحتاجه من علاج وغذاء ودواء؟ أكد عسيري أن قيادة التحالف تقوم بدورها فيما يخص منع الميليشيات الحوثية من الاستمرار في التحركات والعمليات ضد المواطنين، والحكومة اليمنية أعلنت أمس خطتها فيما يخص إجراءات الإغاثة وتنظيمها، وهي الآن من ينظم هذا العمل، وتحتاج دعم المنظمات والهيئات الدولية والأمم المتحدة، حكومة المملكة تفضلت ومنحت الأمم المتحدة مبلغا يقدر بـ274 مليون دولار لتوجيه الدعم لليمن، ونتمنى من الجهات الدولية أن تقوم بواجبها لدعم المواطنين اليمنيين على الأرض.
وعن دعوة وزير في الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أمس إلى إرسال قوات حفظ سلام أممية لكل من صنعاء وعدن، كقوات للتحالف، كيف تنظرون لمثل هذه الدعوة؟ قال: نحن ندعم أي توجه تراه الحكومة اليمنية يصب في مصلحة الشعب اليمني، بالأساس عملية عاصفة الحزم لم توقف إلا بطلب من الحكومة اليمنية، والآن التحالف ينفذ عملية إعادة الأمل دعما لإجراءات الحكومة اليمنية الشرعية، وبالتالي إذا رأت الحكومة الشرعية أن هذا يصب في مصلحة اليمن واليمنيين فقيادة التحالف تواكب هذا العمل.
سئل: هل لديكم إحصاء عن عدد الطلعات الجوية التي تم تنفيذها منذ انتهاء عملية عاصفة الحزم وبدء عملية إعادة الأمل؟ أجاب: ما أستطيع تأكيده أن الطلعات انخفضت إلى الثلث عما كنا ننفذه، توافقا مع أهداف إعادة الأمل واستهداف الميليشيات الحوثية على الأرض وعدم السماح لهم بإدامة عملياتهم.
كما سئل عسيري عما إذا كان من معلومات تصل من الأرض حول عودة ألوية الجيش اليمني لدعم الشرعية؟ وماذا عن أعمال لجان المقاومة الشعبية وهل ترون أنها تقوم بعمل فاعل على الأرض؟ فأكد أن العمل مستمر بوتيرة جيدة، وستتحسن الأمور على الأرض، ولكن يجب أن تستمر الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالضغط على الجانب الحوثي لقبول القرار رقم (2216) حتى نصل إلى نهاية لهذا الأمر.
وأوضح عسيري، في اتصال هاتفي مع صحيفة “الشرق الأوسط“، أن الطائرة الإيرانية حصلت على تصريح من قوات التحالف، بدخولها الأجواء اليمنية، حيث يترتب على ذلك، تفتيش الطائرة في مطار بيشة (جنوب غربي السعودية)، قبل وصولها إلى مطار العاصمة اليمنية صنعاء، إلا أن الطائرة تأخرت عن موعدها، ولم تلتزم على الرغم من التأكيد عليها بذلك، مشيرًا إلى أن الطائرة توجهت على الفور إلى مطار صنعاء.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف إن “برج المراقبة في جدة، أبلغ كابتن الطائرة بالتوجه على الفور إلى مطار بيشة للتفتيش، إلا أنه لم يستجيب لذلك، فيما حاول برج المراقبة في مطار مسقط، إبلاغ قائد الطائرة، فرض الاستجابة لنداءاتهم مرة أخرى”.
وأشار مستشار وزير الدفاع السعودي إلى أن طائرات التحالف، اعترضت الطائرة الإيرانية في الأجواء، وتواصلوا معها عبر اتصال الطوارئ بين الطائرات، إلا أنه لم يستجيب، بل استمر في طريقه نحو مطار صنعاء، الأمر الذي جعل طائرات التحالف، تستهدف مدرج مطار صنعاء، حتى لا يتمكن من الهبوط، وجرى إبلاغه عبر مطار صنعاء بأن المدرج تم إعطابه، وبالتالي عاد في طريقه إلى الأجواء العمانية وغادر.
وذكر العميد عسيري، أن التصرفات التي قامت بها الطائرة الإيرانية، مرفوضة، حيث تسببت في تعطيل أعمال الإغاثة للشعب اليمني، خصوصا وأن طائرتين وصلتا صباح أمس إلى مطار صنعاء تابعة لمنظمات إغاثية، مؤكدًا أن إجراءات الحظر الجوي والبحري، ستستمر بكل صرامة.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، إن مدرج مطار صنعاء، معطل بسبب تصرف الطيار الإيراني، وعلى من يسيطر على مطار صنعاء، وهم الميليشيات الحوثية إصلاح المدرج، ويجب على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤوليته الكاملة إزاء هذه التصرفات، كما يجب على الأمم المتحدة أن تباشر أعمالهم على الأرض.
من جهة أخرى، اتهم العميد أحمد عسيري، الميليشيات الحوثية باستهداف الأحياء السكنية بشكل عشوائي ومتواصل، خصوصا خلال اليومين الماضيين في مدينتي كريتر والمعلا، مؤكدا أن قوات التحالف، منذ بدء عمليات “عاصفة الحزم” التي سبقت “إعادة الأمل”، أكدت أن “من أهم محددات عمل القوات الجوية للتحالف عدم استهداف الأحياء السكنية، على الرغم من معرفتنا بوجود مخازن ذخيرة داخل تلك المجمعات”.
وقال المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، إن الصور التي تم تداولها خلال اليومين الماضيين، ليست لقصف جوي بل لقذائف صواريخ كاتيوشا أو قذائف الهاون التي تستخدمها هذه الميليشيات، نافيًا أن تكون طائرات تابعة للتحالف استهدفت المدنيين داخل مساكنهم. وأضاف: “الصور تضمنت جزءا من المنازل المهدومة في المعلا وكريتر، إذ إن القنبلة تحتوي على ألفي رطل، وفي حال صدق حديثهم بأن التحالف هو من استهدف المكان، فلن يبقى أثر لتلك المنازل أبدًا”.
وأشار المتحدث باسم التحالف إلى أن “الميليشيات الحوثية توجد في الأحياء السكنية منذ بداية العملية العسكرية، ولم نستهدف أيا من هذه الأحياء لأننا حريصون كل الحرص على سلامة وأمن المواطن اليمني، لا سيما وأنه منذ بدء عمليات (عاصفة الحزم)، رصدنا عددا من الآليات المضادة للطائرات فوق أسطح المباني السكنية، وضعتها الميليشيات الحوثية، في محاولة منهم لجر قوات التحالف إلى استهداف الموقع”.