هزَّتِ الأزمة اليمنية الكيان السعودي، وهزَّت معه الكيان العربي، فكانت “عاصفة الحزم”. اعتبرها كثيرون استفاقة عربية، وأن ما بعدَها لن يكون كما قبلَها. لكن اعتبارها استفاقة عربية من دون الأخذ في الاعتبار أهمية اليمن بالنسبة الى السعودية هو تفاؤل مفرط، كما أن اعتبار الضربات الجوية للحوثيين في اليمن لا تعدو كونها زوبعة في فنجان هو استخفاف زائد.
فــعاصفة الحزم لا تشكِّل استفاقة عربية إذا ما بقيت عاصفةً يَمَـنيَّة وجويَّة. مما يعني أنها يجب أولاً أن تتوسَّع لتطال مختلف أرجاء العالم العربي الساخنة وخصوصاً سوريا والعراق، وثانياً أن تتحوَّل الى حرب بريَّة تخوضها قوة عسكرية عربية مشتركة.
ذهب البعض في قراءة التطورات العسكرية السورية بدءاً من خسارة النظام لإدلب وصولاً الى سقوط جسر الشغور ومنطقة سهل الغاب بيد فصائل المعارضة السورية، الى اعتبار أن ذلك دليل على الوحدة العربية في مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة. فاعتبر أن تمكُّن مجموعة من الفصائل الاسلامية من تجاوز خلافاتها لتشكل قوة عسكرية مشتركة هو خير شاهد على ترجمة الإرادة العربية في مواجهة الخطر الإيراني المتمثل، في سوريا، باستمرار حُكم الأسد.
أما الحدّ الأدنى من الواقعية فيمنعنا من التسرُّع في الاستنتاج، فخسارة النظام لإدلب وجسر الشغور وسهل الغاب، إنما يعود للسببين الموضوعيين التاليين: أولاً: استنزاف أربع سنوات من الحرب مقدرات وجنود ورصيد نظام الأسد الشعبي؛ ثانياً: محدودية القدرة الميليشيوية الشيعية المدعومة من إيران على مساعدة النظام في المواجهة الى ما لا نهاية.
كما أنه من السذاجة بمكان اعتبار الكرَّ والفرَّ الحاصلَين في سوريا أو في اليمن أو في العراق إشارات لقرب الحسم العسكري لصالح فريق على آخر.
من هنا اعتبارنا أن عاصفة الحزم شكَّلت نصف استفاقة عربية، إذ لم يعد العرب في حالة تراجع أمام الهجمة التوسعية الإيرانية فبادروا الى الضربات الجوية لمواقع الحوثيين في اليمن، ولكن في الوقت عينه لم يصلوا الى حد المبادرة البرية في كل من اليمن وسوريا والعراق.
