كنا هناك: بيار عماد: من مربض بمهرين أسكتنا المرابض السورية

كتبت جنى حبور في “المسيرة”  – العدد 1428

بعد وصول المأزق السياسي والعسكري إلى المنطقة الشرقية، بعد أحداث 14 شباط 1989، اندلعت “حرب التحرير” ضد جيش الإحتلال السوري. في هذه الحرب لعبت مدفعية “القوات اللبنانية” دورًا أساسيًا في الرد على المدفعية السورية إيماناً منها بوجوب الدفاع عن المنطقة الشرقية.

بيار عماد أحد عناصر المدفعية في “القوات اللبنانية” شارك في هذه الحرب، يعود إلى العام 1989 ويقول:

“تزامناً مع دورات إعادة التأهيل في الضبية، أعلن العماد ميشال عون حرب التحرير ضد الجيش السوري الذي كان يقصف البواخر والمراكز العسكرية مثل مطار حالات والمناطق السكنية. كنا نملك راجمات صواريخ عيار 122 ملم في نهر الكلب، نرد من خلالها على مصادر النيران السورية.

كانت “القوات اللبنانية” الجندي المجهول في هذه المعركة التي أعلنها العماد عون في ظل موازين قوى غير متكافئة خصوصاً من ناحية المدفعية التي كان السوريون متفوّقين فيها بنسبة كبيرة.

حاصر السوريون كل المنطقة الشرقية، وعطلوا عمل البواخر، وصارت كل باخرة تريد أن تدخل الى مرفأ جونيه أو تخرج منه تستدعي حرباً مفتوحة.

كان الجيش لا يملك مدافع 130 ملم، ما دفعنا أن نعطيه عددًا من هذه المدافع من ثكنة أدونيس لرد الهجوم السوري.

تهجر الكثير من اللبنانيين المسيحيين إلى قبرص، فكانوا يهربون بحراً والجيش السوري يقصف البواخر، مما أدى إلى سقوط الكثير من الشهداء.

مشاركتنا في حرب التحرير لم تكن إلا بالمدفعية. أصلاً هذه الحرب كلها كانت عمليات قصف متبادل.

شُكلّت حينها الى مربض المدفعية في بمهرين – جبيل. من هناك كنا نقصف مرابض المدفعية السورية في الشمال التي كانت تقصف مناطقنا الشرقية.

كان في حوزتنا، 4 مدافع ميدان 155 ملم، وراجمة صواريخ 122 ملم (40 صاروخًا)، بالإضافة الى مضاد رباعي للطائرات 14.5 ملم، وسلاح متوسط ماغ لحماية المرابض من أي عمل تخريبي.

كانت مجموعات من الدفاع الشعبي، تخدم معنا”.

ويضيف بيار: “من بمهرين كنا نقصف مرابض القوات السورية في الكورة وشكا والبترون، حيث تمكنا من إصابتها في شكل مباشر وكانت قوات الإحتلال السوري تبدّل مواقع مرابضها مراراً وتكراراً. وكنا نتناوب على القصف ليلاً نهاراً، لا مأذونيات حينها إلا قليلاً لنستحم ونبدّل ثيابنا. كنت أسكن في جبيل ولا يبعد منزلي كثيراً عن المربض. أذكر يوماً أن راجمة صواريخ كانت تقصف من قرب نفق شكا فأبلغنا من قبل غرفة العمليات بضرورة إسكاتها كونها كانت تقصف المناطق الآهلة بالسكان غير عابئة بالبشر أو الحجر. ركّبنا الإحداثيات على المدافع ووضعنا خطة محكمة تقضي بقصفها بكل مدافع المربض دفعة واحدة او ما يعرف باللغة العسكرية بالقصف الهطلي وقصفنا الهدف وأسكتناه الى الأبد. الى ذلك كان السكان المدنيون يمدوننا بمعلومات عن أماكن مراكز المدفعية المعادية وكنا نحدد إحداثياتها ونضعها على خرائطنا العسكرية. وكان مركز العمليات الخاص بنا يقوم بالحساب الدقيقة للأهداف ويعطينا إياها لنضع هذه الإحداثيات على المدافع ونقصف هذه الأهداف.

كان القصف السوري عشوائيًا ويصيب الأحياء السكنية. كما كنا نتعرض لقصف على مراكزنا، من دون وقوع أية اصابات.

بقينا في بمهرين لمدة سنة، وكانت ثكنة عمشيت تؤمن لنا الأمور اللوجستية”.

ويختم بيار: “يوم كان يفترض أن أكون على مقاعد الدراسة، كنت موجوداً في المتراس، أدافع عن قضية شعب ووطن وعن مجتمعي. فخر لي أن أكون أحد خريجي مدرسة “القوات اللبنانية” التي علمتني الشجاعة وعزة النفس. إلا أن كثيرين في مجتمعنا لم ينصفونا وتناسوا أننا يوم حملنا السلاح إنما فعلنا ذلك للدفاع عن وجودهم”.

* لأن القضية على مساحة الـ10452، تنقّل أبناؤها من جبهة الى أخرى مرة لصد عدوان ومرّة لتأخير إنهيار ومرة لتسجيل بطولات وطرد غزاة. فكان الرفاق يزرعون البطولة والعنفوان في كل شبر تطأه أقدامهم، وإمتزج عرق المناضلين ودماء الشهداء من الشمال الى الجنوب والجبل والبقاع وبيروت. وكتحية وفاء لهم، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “كنا هناك” من حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل