افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 29 نيسان 2015

عون: طفح الكيل والتمديد للأمنيّين ممنوع برّي مصرّ على الجلسة ومتمسّك بالميثاقية

على رغم الأجواء الضبابية التي سادت في الأيام الاخيرة على خلفية الجلسة التشريعية، فإن اشتداد الأزمة يمكن ان ينطبق عليه المثل “اشتدّي ازمة تنفرجي” بما يوحي بأن ثمة حلحلة في الأفق، كما قالت مصادر نيابية لـ”النهار”، ومؤكدة ان الجميع يفتشون عن مخرج مشرّف للأزمة التشريعية، ولمجمل الملفات العالقة وخصوصاً في ظل الخطر المتأتي من الوضع السوري وتطوراته.

في الجانب الآخر من الأزمة السياسية، أعلن العماد ميشال عون “أن الكيل طفح، والتمديد للقيادات الأمنية ممنوع وإلا فإن كل الاحتمالات ممكنة، وإن الأيام التي كانوا يأتون فيها بـ”خيال” يعينونه رئيساً للجمهورية قد ولّت”. وأضاف: “وكما يمكن أن يتركني الناس، أستطيع أنا أيضاً أن أتركهم، ومن يسير معي يمكنني أن أسير معه، لأنّ الأمر لم يعد يحمل أكثر من ذلك، بلغ السيل الزبى وقد طفح الكيل”.

هذا الكلام لعون، والذي قوبل بحذر وترقب، سيفرض واقعاً جديداً لا يمكن تجاوزه، ويبدل في أولويات البحث وجداول الأعمال المطروحة، وخصوصاً في ملف التعيينات. واذا كان منسوب التوتر بدا مرتفعاً في العلاقة بين أفرقاء الصف الواحد، وقد اتخذ بعداً مذهبياً في الأيام الأخيرة مع الدفاع الشيعي عن عمل مجلس النواب في ظل مقاطعة مسيحية موحدة للتشريع، فقد رجحت مصادر لـ”النهار” انعقاد لقاء قريب يجمع العماد عون والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله للاتفاق على بعض الملفات العالقة، ويكون تسهيل انعقاد الجلسة التشريعية احدى ثماره. وتوقّعت أن يكون موعده في اليومين المقبلين.

في المقابل، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي: “اسمع من التيار الوطني الحر كلاماً جميلاً وننتظر ان نصل الى نتيجة نهائية. ولاحظت في مواقف عدد من نواب التيار ان لديهم ملاحظات على جدول الاعمال وليس على المشاركة في الجلسة. ومن هذه الملاحظات اعتراضهم على عدم ادراج موضوع الجنسية الذي كان قد فاتحني به وزير الخارجية جبران باسيل وقلت له إن ما تريده أريده أنا أكثر منك، لان استعادة المغتربين للجنسية يخفف من غلواء الطائفية والمذهبية، لنسترجعهم الى البلد للمشاركة في نهضته. وكان هذا المشروع عند اللجنة النيابية المختصة، فتأخرت في انجازه لان النظام الداخلي في المجلس يتيح لرئيسه عند التأخير في بت المشروع احالته على اللجان المشتركة. واذا لم ينجز حتى موعد الجلسة فسيدرج في جلسة تشريعية لاحقة، وليس لرئيس المجلس صلاحية سحبه من اللجان المشتركة وادراجه في جدول الأعمال”.

وأكد بري اصراره على عقد الجلسة وتمسكه بميثاقية انعقادها، قائلاً: “يريد البعض ان يجرني الى مكان آخر، أي تجاوز الميثاقية، لكنني كما طبقتها في السابق عندما تغيب النواب السنّة سأطبقها اذا تغيب النواب المسيحيون. ويجب ان يعلم الجميع ان النصاب مؤمن ومتوافر وحبة مسك. وثمة كتل ونواب يعتقد البعض انهم سيقاطعون الجلسة، لكنهم أبلغوني انهم سيحضرون، لكن تمسكي بالميثاقية ومراعاة حساسية التوازنات الداخلية تجعلاني لا اعقد اي جلسة يتغيب عنها مكون أساسي”.

مجلس الوزراء

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان مشروع الموازنة سيعود الى دائرة الضوء في جلسة مجلس الوزراء اليوم، في ظل تصاعد المطالبة النيابية بإنجاز المشروع متضمناً سلسلة الرتب والرواتب وتكاليفها ومصادر تمويلها كي يصار الى إكمال رحلتها في مجلس النواب. وبدت أوساط وزارية في حال ترقب لما يمكن أن يطرأ من تطورات تتعلق بالتعيينات والتمديد في المراكز الامنية في ضوء تصعيد العماد عون امس. وأشارت الى ان الامور تتجه الى مزيد من التعقيد بما يتجاوز المساعي الجارية لترتيب مخرج لموضوع الجلسة الاشتراعية التي قد يقدم الرئيس بري على تحديد موعدها مطلع الشهر المقبل.

وعلى جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء 45 بنداً الى جانب مشروع موازنة 2015 الذي يمكن ان يرجأ لاعادة صياغته وادخال سلسلة الرتب والرواتب ضمنه. وأكدت مصادر مالية أنه “في حال عدم إقرار مشروع الموازنة وعدم تشريع أي قرار يغطي النفقات المرتقبة المستحقة على الدولة، سيصير من الصعوبة بمكان الإستمرار في صرف الرواتب المترتبة على الخزينة العامة للوزارات والإدارات العامة ابتداء من ايلول المقبل.

ويتوقّع ان يبحث مجلس الوزراء في مصير العقد المبرم مع الشركتين اللتين تديران قطاع الخليوي باعتبار ان مهلته تنتهي غداً الخميس مما يفترض اتخاذ القرار باجراء مناقصة أو بالتمديد، وهو الخيار الأكثر ترجيحاً. وعلمت “النهار” ان لجنة الاتصالات النيابية ستعقد اجتماعاً لها التاسعة صباح اليوم للاتفاق على الموضوع قبل موعد مجلس الوزراء في الرابعة بعد الظهر.

وليلاً صرح وزير الاتصالات بطرس حرب لـ”النهار”: “سنناقش ملف الخليوي في اللجنة النيابية وإذا اتفقنا عليه سنعرضه في الجلسة المقبلة. واذا لم نتفق سيكون لي موقف من الأمر”. وقال إن ملف داتا الاتصالات سيكون مطروحاً اليوم ويتحفّظ عليه “حزب الله”.

الراعي في باريس

واذا كان التصعيد في خطاب العماد عون وتداعياته المحتملة استأثرت بالاهتمام مساء، فان يوم امس شهد حدثين بارزين، أولهما استقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قصر الاليزيه في باريس، وثانيهما انطلاق الخطة الامنية للضاحية الجنوبية لبيروت. ومع ان الراعي تجنب التصريح بعد اللقاء، فقد علم ان هولاند ابدى استعداده لقيام فرنسا بمبادرات في المحافل الدولية واجراء اتصالات مع المعنيين للمساعدة في انتخاب رئيس للبنان.

كذلك أجرى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل جولة محادثات مع عدد من المسؤولين في الفاتيكان، التي انتقل اليها من باريس تركزت على الملف الرئاسي.

الخطة الأمنية

وقد سلكت الخطة الامنية أخيراً طريقها الى التنفيذ في الضاحية الجنوبية، بعد تنفيذها في الشمال وسجن رومية والبقاع، مؤكدة استمرار مفاعيل الحوار القائم بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” على رغم التصعيد الاخير في الخطاب السياسي. ويزور وزير الداخلية نهاد المشنوق الضاحية اليوم للاطلاع على سير الخطة ويحط في مقر “كتلة الوفاء للمقاومة” ظهراً.

واذا كانت الخطة لم تحقق أي هدف في يومها الاول، من خلال توقيف مطلوبين او ضبط سلاح او ما شابه ذلك، وفي ظل تشكيك في امكان نجاحها تماماً، فان أهميتها تكمن في حساسية المنطقة ووجود خليط من الاحزاب والعشائر المتداخلة الصلاحيات في الأزقة والشوارع.

وفي معلومات لـ”النهار” ان الخطة ستبدأ بازالة عدد كبير من المخالفات في الشوارع، والتعدي على الأرصفة والاماكن العامة، وازالة اللوحات المخالفة، وبعض العوائق، وتستكمل بتوقيف عدد من المطلوبين.

 *************************************************

 

أسبوع لاكتمال خطة الضاحية.. وإجهاض مخطط إرهابي لخلايا الأسير

                       عون: ليصمت الفاسد .. والسنيورة: فخور بما فعلته

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الأربعين بعد الثلاثمئة على التوالي.

برغم الشغور في موقع الرئاسة، وبرغم أن الأمن يكاد يكون معدوما في الاقليم المتفجّر، من سوريا الى اليمن مروراً بالعراق وليبيا.. فإن الخطة الأمنية افتتحت فرعاً لها أمس في الضاحية الجنوبية، بتعاون من «حزب الله» و«حركة أمل».

أما الأمن السياسي فبقي مهزوزاً، مع استمرار ترنّح الجلسة التشريعية المفترضة التي باتت في مهبّ «عواصف الحزم» اللبنانية، فيما اشتعلت جبهة الرابية ـ بلس، بعدما ردّ أمس العماد ميشال عون بقسوة على استبعاد الرئيس فؤاد السينورة له من السباق الرئاسي، متهما إياه بنهب المال العام، من دون ان يفوته توجيه رسائل الى الحلفاء والخصوم بأن التمديد للقادة الامنين غير قابل للبحث.

وقال السنيورة ليلا لـ«السفير» إنه فخور بكل ما فعله في مواقع المسؤولية التي شغلها، «ولو عاد بي الزمن الى الوراء لكررته».

خطة الضاحية

وعلى وقع التوتر السياسي، انطلقت في الضاحية الجنوبية، أمس، الخطة الامنية المنتظرة بزخم، وانتشرت قوى الجيش والامن الداخلي في العديد من الشوارع الرئيسية والفرعية، بحثا عن المطلوبين في جرائم مختلفة، وذلك في إطار تعزيز فعالية القوى المنتشرة سابقا.

وعلمت «السفير» ان الانتشار الامني أمس ليس سوى أول الغيث، وأن الخطة ستسلك منحى تصاعديا، وبشكل متدرج، خلال الايام المقبلة، بحيث يُفترض ان يكون قد اكتمل تنفيذها بعد أسبوع، وهي تشمل ملاحقة المطلوبين، وتفكيك شبكات التزوير وترويج المخدرات، وازالة المخالفات على الطرقات، وتطبيق قانون السير الجديد.

ومن المقرر ان يجول اليوم وزير الداخلية نهاد المشنوق في أحياء الضاحية لتفقد الاجراءات الامنية المتخذة، حيث يُتوقع ان يكون في استقباله مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، وسط ترحيب من الحزب بالزيارة.

ويبدو واضحا ان المباشرة في تنفيذ الخطة الامنية في هذا التوقيت يفيد كلا من «حزب الله» ووزير الداخلية في هذه المرحلة، ذلك ان تنظيف بيئة المقاومة من مرتكبي الجرائم ومروّجي المخدرات سيؤدي الى إراحة هذه البيئة وإنعاشها، وصولا الى تخفيف الضغوط الجانبية على الحزب الذي تشغله في أمكنة أخرى تحديات استراتيجية.

أما بالنسبة الى المشنوق، فإن تمدد الخطة الى الضاحية، تحت اشرافه، سيعزز موقعه في مواجهة من يطلق عليه «النيران الصديقة» من داخل تيار المستقبل بحجة انه يتشدد ضد ابناء طائفته في طرابلس وغيرها، ويتساهل في المقابل مع المناطق التي تخضع لنفوذ «حزب الله»، وبالتالي فإن دخول المشنوق الى الضاحية اليوم سيكون رسالة الى الأقربين قبل الخصوم بانه يؤدي دوره الامني بتوازن.

ولعل خطة الضاحية سترفد الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» بجرعة مقويات، هو في اشد الحاجة اليها، على مقربة من الجلسة المقبلة في الرابع من الشهر المقبل، لاسيما ان القرار السياسي بالخطة كان قد نضج خلال جلسات الحوار.

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس انه يدعم الخطة الامنية في الضاحية، مشيرا الى انها تحظى بغطاء كامل من «حركة أمل» و «حزب الله»، على غرار خطة البقاع الشمالي وحبة مسك، لافتا الانتباه الى ان بعض المخالفات والتجاوزات في الضاحية تفاقمت الى الحد الذي يستوجب وضع حد جذري لها.

وعُلم ان «حزب الله» بدوره يمنح خطة الضاحية دعما تاما، على قاعدة ان الدولة موجودة أصلا في المنطقة، وأن وظيفة التدابير الجديدة تفعيل حضور القوى الامنية ودورها. وأكد الحزب للمعنيين انه يرفع الغطاء والحماية عن أي مخالف ومرتكب، وان أجهزة الدولة معنية وحدها بضبط الامن على الارض.

أمن صيدا

ومن صيدا، افاد مراسل «السفير» محمد صالح ان الجيش اللبناني أطبق على خلايا أمنية تابعة لأنصار الشيخ المتواري أحمد الاسير، كانت بصدد القيام بأعمال امنية في منطقة صيدا ومحيطها.

وبلغت حصيلة التوقيفات في صيدا حتى الأمس ستة أشخاص معظمهم من أنصار الأسير وأبرزهم و. ب. الذي تمّ توقيفه أمس، كما أوقفت مخابرات الجيش أمس الاول م. ع.، وح. د.، في منطقة الشرحبيل حيث تم العثور على كمية من الاسلحة في احد المنازل، اضافة الى توقيف عدد من المطلوبين والمشتبه بهم في الشرحبيل وعبرا.

وأبلغت مصادر أمنية «السفير» ان اجراءات الجيش أتت بعد توافر معلومات استخبارية تشير إلى أن بعض الخلايا النائمة التابعة للأسير تلقت أوامر للتحرّك والقيام بأعمال امنية ضد الجيش ومنشآت حيوية في المدينة ومنطقتها، موضحة ان الجيش ينفذ خطوات استباقية لتفكيك تلك المجموعات قبل قيامها بأي عمل ارهابي محتمل، ولمنع أي تواصل بينها وبين من استطاع الفرار من خلايا طرابلس وعكّار.

التشريع المعلق

سياسيا، بقي موعد الجلسة التشريعية التي حُدد جدول أعمالها معلقا، في انتظار إشارة من الكتل المسيحية المقاطعة، او بعضها، الى احتمال تعديل موقفها، لان الرئيس نبيه بري ليس مستعدا لعقد جلسة منقوصة الميثاقية.

وقال بري امام زواره أمس انه يسمع كلاما جميلا من «التيار الوطني الحر»، لكنه ينتظر ان يتحول الى موقف.

وأضاف: لقد ظهر من مواقف عدد من نواب «التيار» ان هناك ملاحظات على جدول أعمال الجلسة التشريعية، وليس على مبدأ المشاركة، ومن هذه الملاحظات عدم تضمين جدول الاعمال مشروع استعادة الجنسية الذي كان قد فاتحني فيه من قبل الوزير جبران باسيل، فقلت له إنني أريد هذا المشروع أكثر مما تريدونه أنتم، لانني حريص على استعادة المغتربين جنسيتهم ودورهم، لمعرفتي انهم سيكونون إضافة نوعية للبنان وليس للطائفية او المذهبية، لكن اللجنة النيابية المختصة تأخرت في انجازه، ولما كان النظام الداخلي يسمح لرئيس المجلس في هذه الحال بإحالة المشروع الى اللجان النيابية المشتركة، فقد بادرت الى احالته حيث لا يزال موجودا، وإذا لم يُنجز من الآن وحتى انعقاد الجلسة التشريعية، ندرجه على جدول اعمال الجلسة المقبلة، مع الاشارة الى انه لا صلاحية لدي لسحبه من اللجان وإدراجه على جدول الاعمال.

وأكد بري إصراره على عقد الجلسة التشريعية، وتمسكه في الوقت ذاته بميثاقيتها، لافتا الانتباه الى ان «البعض يحاول ان يجرّني الى تجاوز هذه الميثاقية، لكنني وكما طبقتها عندما تغيّب النواب السنة، سأطبّقها مع المسيحيين إذا غابوا، علما ان النصاب القانوني لعقد الجلسة متوافر وحبة مسك، وهناك أطراف حتى في داخل «تكتل التغيير والاصلاح» أبدت استعدادها للحضور، ومع ذلك ارفض المضي في الجلسة إذا كانت شريحة أساسية من النواب المسيحيين ستقاطعها، لاني أرفض ان تكون الميثاقية منقوصة، مراعاة للحساسيات والتوازنات الداخلية».

وردا على اعتبار البعض ان تشريع الضرورة لا ينطبق على جدول أعمال الجلسة التشريعية المفترضة، قال بري: لا أحد يحدد لي ما هو تشريع الضرورة، مشددا على ان بنود جدول الاعمال كلها ضرورية وملحة، ومنها ما يتعلق باتفاقيات القروض، كاشفا عن ان رئيس البنك الدولي أبلغه ان هناك قرارا بمضاعفة القرض المقدم للبنان من مليار و300 مليون دولار الى مليارين و600 مليون دولار، إلا ان المسؤول الدولي استدرك مضيفا: ان استمرار التأخير في تنفيذ جزء من القرض والمقدر بـ600 مليون دولار لجرّ المياه الى بيروت يهدد بتجميد القرض كله.

عون يُصعّد

في هذه الاثناء، حذّر العماد ميشال عون من ان السيل بلغ الزبى والكيل طفح. وقال بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح»: يقولون إنّ العماد عون يريد أن يأتي بصهره قائداً للجيش، ولكنني لم أقل يوماً ذلك، إنّما طالبت بتعيين قائد للجيش وفقاً للدستور والقوانين، بالإضافة إلى إعفاء من هم غير شرعيين من مناصبهم. هل تعلمون أنّه من الممكن الطّعن بكلّ تواقيع قائد الجيش لأنّ تعيينه غير شرعي؟

وشدد على ان «التمديد ممنوع، أمّا ما هي الإجراءات التي سنتّخذها، فكلّ الإجراءات متاحة من دون أن نعددها».

وحول موقف الحلفاء من قراره قال: هذا هو قرار «تكتّل التغيير والإصلاح»، ولم آخذه بالتّشاور مع أحد، وكما يمكن أن تتركني الناس، أستطيع أنا أيضاً أن أتركها.

ودعا الى انتخاب رئيس قوي له صفة تمثيليّة، ويستطيع أن يكون مرجعيّة للطائفة التي يمثّلها، مؤكدا ان الأيّام التي كان يأتي فيها «خيال» رئيساً للجمهوريّة ممنوعة. وتابع: نحن أسّسنا لبنان، لسنا «عياري» ومراكزنا ليست «شحادة».

وفي رد ضمني على السنيورة الذي كان قد اعتبر انه لا نصيب لعون في الرئاسة، قال عون: بتنا اليوم في زمنٍ يعطي فيه من نهبوا أموال الدّولة، آراءهم حول من يصلح ليكون رئيساً للبلاد. فليتوجّهوا إلى القضاء أولاً وليبرّروا أنفسهم أمامه. لا يجوز لمن نهب المال العام أن يعطينا آراءه بالأشخاص أو بمواضيع تتعلق بالشأن العام، ومن المؤكّد أنّ الفاسد لا يحبّذ وصول اصحاب الأكفّ النظيفة إلى السلطة.

 *************************************************

 

خطة الضاحية تنطلق… والزعيترية قريباً

بعد طول انتظار، بدأت القوى الأمنية أمس تنفيذ الخطّة الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت. وزارة الداخلية أعربت عن ارتياحها لسير الخطة وأكدت أن «لا خيمة فوق رأس أحد»

للمرة الأولى، يجول وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في الضاحية اليوم، للاطلاع على إجراءات وحواجز القوى الأمنية والعسكرية، بعد انطلاق الخطة الأمنية في الضاحية أمس. ومن المقرّر أن يزور المشنوق مقرّ «كتلة الوفاء للمقاومة». مصادر وزارة الداخلية أشارت لـ«الأخبار» إلى «ارتياح كبير من مشهد الخطة في يومها الأول نتيجة تجاوب الناس معها»، مؤكّدة أن «الأمن ممسوك وحزب الله يتعاون بشكل كبير وفق القواعد التي وضعتها القوى الأمنية». ولفتت المصادر إلى أن «لا سقف محدداً لهذه الخطة، وهناك لائحة بالمطلوبين ولا خيمة فوق رأس أحد». وكشفت المصادر أن «الخطة ستشمل منطقة الزعيترية في الفنار قريباً». ولمّحت إلى أن «نشاط وزارة الداخلية والخطّة الأمنية في الضاحية، تُسكت الأصوات التي تتّهم الوزير المشنوق بالتشدّد في مناطق والتراخي في مناطق أخرى».

وأعلنت قيادة الجيش أنه «في إطار ترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة بيروت وضواحيها، ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين إلى العدالة، باشرت وحدات من الجيش بالاشتراك مع وحدات من قوى الأمن الداخلي والأمن العام، بتنفيذ خطة أمنية واسعة تستمر لعدة أيام». ولفتت في بيان لها إلى أنها «تشمل الإجراءات المنفذة، إقامة حواجز ثابتة وظرفية مكثفة، وتفتيش السيارات والتدقيق في هوية العابرين، وتسيير دوريات مؤللة وراجلة في الطرق الرئيسة والداخلية، بالإضافة إلى عمليات دهم بحثاً عن المطلوبين والمشتبه فيهم ولضبط الممنوعات على اختلاف أنواعها». وفي التفاصيل الميدانية، انتشر عناصر القوى الأمنية في الشوارع الرئيسية والفرعية في الضاحية وأقاموا حواجز للتدقيق بأوراق السيارات وضبط المخالفات، ولا سيما مع الدراجات النارية والفانات، في الرويس وبرج البراجنة والكفاءات وحارة حريك والصفير والغبيري ومار مخايل. وبالتوازي مع الحواجز، نفذت القوى الأمنية، مداهمات للقبض على مطلوبين وتجار مخدرات.

الجلسة التشريعية

من جهته، أكّد الرئيس نبيه بري أن «الخطة الأمنية لبيروت تتمتع بالغطاء السياسي الكامل، على غرار خطة البقاع الشمالي لوضع حد للتجاوزات والمخالفات التي تفاقمت أخيراً».

وفي سياق آخر، أعاد رئيس مجلس النواب تأكيد إصراره على عقد جلسة عامة للبرلمان في الشهر الباقي من العقد العادي الأول الذي ينتهي في 31 أيار، وكرر أنه لن يجري اتصالات في شأنها. وقال أمام زواره إن نواباً في التيار الوطني الحر أبلغوا إليه «كلاماً جميلاً» عن موقفهم من الجلسة، «لكنني أنتظر أن يتحول هذا الكلام إلى موقف. سيأتي نواب من التيار إلى لقاء الأربعاء (اليوم) كما ابلغوا إلي واطلعوني على ملاحظاتهم على جدول أعمال الجلسة العامة، وانهم لا يعترضون على انعقاد المجلس، بل يسألون عن سبب عدم إدراج مشروع استعادة الجنسية في جدول الأعمال، وكان فاتحني به الوزير جبران باسيل وقلت له إنني أريد من المشروع أكثر مما يريده هو، لأن استعادة الجنسية للمغتربين من شأنه في رأيي تخفيف الطائفية والمذهبية واسترجاعهم مجدداً إلى البلد. قلت لنواب التيار أيضاً إن المشروع لدى اللجان النيابية بعدما تأخرت اللجنة المختصة في بتّه، وبحسب ما ينص عليه النظام الداخلي لا يحق لرئيس المجلس سحب المشروع من اللجان المشتركة قبل إنجازه. ما إن يصير إلى إنجازه أدرجه في جدول الأعمال».

بري: النصاب

القانوني للجلسة مؤمن وحبة مسك

وجزم بري بتوجيه الدعوة إلى الجلسة العامة وتمسكه بميثاقية انعقادها، وقال: «يريد البعض أن يجرني إلى مكان آخر أي تجاوز الميثاقية. وكما طبقتها عندما تغيّب النواب السنة عن جلسة المجلس، سأفعل ذلك مجدداً مع النواب المسيحيين إذا غابوا. لكن يجب أن يعلم الجميع أن النصاب القانوني للجلسة مؤمن وحبة مسك. هناك كتل أبلغت إليّ ممن يعتقد أنها ستقاطع ستحضر الجلسة. إلا أنني أتمسك بالميثاقية وبمراعاة حساسية الوضع والتوازنات الداخلية بما يجعلني أعقد جلسة لا يتغيب عنها أي مكون أساسي في البلد».

وأضاف رئيس المجلس: «لا أحد يحدد لي مضمون جدول الأعمال الذي هو شأن هيئة مكتب المجلس، ولا أريد أن يعلمني أحد ما هو تشريع الضرورة. كل ما في جدول الأعمال من اقتراحات قوانين ومشاريع القوانين السبعة التي اخترناها من مجموعة من المشاريع أتمتها اللجان النيابية تنطبق عليها مواصفات تشريع الضرورة، وهي ضرورية وتتعلق باتفاقات وقروض دولية. استقبلت (أمس) مدير البنك الدولي الذي اعلمني أن البنك قرر مضاعفة قرض للبنان بقيمة مليار و300 مليون دولار إلى مليارين و600 مليون. لكنه قال لي إن تجميد تنفيذ قرض 600 مليون دولار لجر المياه من الجنوب إلى بيروت والضاحية الجنوبية من شأنه تجميد القرض المضاعف. لذلك يجب عدم إهدار هذه الفرصة».

من جهة أخرى، كرّرت «كتلة المستقبل النيابية» بعد اجتماعها برئاسة النائب فؤاد السنيورة موقفها الذي يعتبر أن «سبب التعطيل والاختطاف المستمر لانتخاب رئيس للجمهورية هو حزب الله».

 *************************************************

«حزب الله» يشيّع طفلاً قاتَلَ في سوريا وريفي يستذكر «آخر أيام هتلر»
الموفد القطري وضع «اللمسات الأخيرة» على صفقة العسكريين

سياسياً، لفتت الانتباه أمس إطلالة تصعيدية على منبر الرابية أطلق خلالها رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وابلاً من المواقف «النارية» في وجه الحلفاء كما الخصوم، مستخدماً في تصويبه على جميع الأطراف مختلف «الأعيرة» الرئاسية والتشريعية والعسكرية والقضائية وصولاً إلى حد اعتباره الدولة بحكم «الميت الذي لم يبقَ منه سوى هيكل عظمي» وأنّ عودتها إلى قيد الحياة باتت مرهونة حكراً وحكماً بانصياع اللبنانيين لتطلعاته في ملفي رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش. أما أمنياً، وبينما باتت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلتها الأولى في كنف «خطة» الدولة لمكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المطلوبين للعدالة المتوارين في الضاحية، برز في سياق أمني آخر تأكيد مصدر رسمي معني بمتابعة ملف العسكريين المخطوفين لـ«المستقبل» أنّ صفقة تحرير الأسرى لدى تنظيم «جبهة النصرة» دخلت مرحلة «تحديد الزمان والمكان لإنجازها»، كاشفاً في هذا السياق أنّ «الموفد القطري زار لبنان مرتين الأسبوع الفائت ووضع اللمسات الأخيرة على الصفقة».

وبينما شدد على كون التصعيد الأخير لـ«جبهة النصرة» غير مرتبط إطلاقاً بعملية إطلاق العسكريين «إنما بمسائل متصلة بالتوتر العسكري الميداني الحاصل في منطقة الجرود»، أكد المصدر الرسمي أنّ صفقة التبادل لتحرير العسكريين موضوعة «على سكة التنفيذ»، معرباً عن قناعته بعدم وجود أي مشكلة تعترض طريقها.

«خطة» الضاحية

إذاً، انطلقت الخطة الأمنية صباح أمس في منطقة الضاحية الجنوبية حيث نفذت القوى العسكرية والأمنية المشتركة انتشاراً راجلاً ومؤللاً في المنطقة وأقامت في شوارعها الرئيسية والفرعية عدداً من الحواجز الثابتة والمتحركة بحثاً عن مطلوبين.

وأوضح بيان قيادة الجيش أنه «في إطار ترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة بيروت وضواحيها، ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين إلى العدالة، باشرت وحدات من الجيش بالاشتراك مع وحدات من قوى الأمن الداخلي والأمن العام، بتنفيذ خطة أمنية واسعة تستمر لعدة أيام، على أن تشمل الإجراءات المنفذة إقامة حواجز ثابتة وظرفية مكثفة وتفتيش السيارات والتدقيق في هوية العابرين، وتسيير دوريات مؤللة وراجلة في الطرق الرئيسة والداخلية، بالإضافة إلى عمليات دهم بحثاً عن المطلوبين والمشتبه بهم ولضبط الممنوعات على اختلاف أنواعها»، ودعت المؤسسة العسكرية في البيان «المواطنين إلى التجاوب التام مع هذه الإجراءات، حفاظاً على سلامتهم وتسهيلاً لممارسة أعمالهم اليومية، والإبلاغ الفوري عن أي حالة مشبوهة أو حادث أمني يتعرضون له».

«حزب الله»..

و«آخر أيام هتلر»

تزامناً، استوقف المتابعون أمس خبر تشييع «حزب الله» أحد مقاتليه الأطفال في سوريا باعتباره خبراً مفجعاً لذويه وللوطن على حد سواء مع بلوغ الحزب في غيّه حدّ إغواء غير الراشدين من أتباعه للزجّ بهم في الحرب السورية والتضحية بحياتهم على مذبح الدفاع عن نظام الأسد الديكتاتوري. إذ وبعدما ذكرت معلومات أمنية أنّ العشرات من عناصر «حزب الله» الذين سقطوا خلال الأيام الأخيرة بين قتيل وجريح في منطقة القلمون السورية معظمهم ما دون 18 سنة، أتى خبر تشييع الحزب عصر أمس في الضاحية الطفل ذي الـ15 ربيعاً مشهور شمس الدين من بلدة مجدل سلم الجنوبية ليؤكد هذه المعلومات وليعطي بعداً دراماتيكياً للمدى الدموي الذي بلغه «حزب الله» في توريط اللبنانيين في الحرب الإيرانية الدائرة على الأراضي السورية.

وتعقيباً على هذا المشهد، أعرب وزير العدل أشرف ريفي عن أسفه لضريبة الدم التي يُدفّعها «حزب الله» للبنانيين الموالين له في سوريا، قائلاً لـ«المستقبل» إنّ تشييع الحزب أطفالاً قاتلوا وقضوا في صفوفه في سوريا إنما هو مشهد يذكّره «بآخر أيام هتلر»، موضحاً أنّ «هتلر في بداية حروبه وفي عزّ انتصاراته كان يستعين بالجنود البالغين الأشدّاء، لكن حينما بدأ مشروعه ينهار أصبح يستعين في نهاية حقبته بالأطفال للقتال عنه وسرعان ما شكل ذلك إفلاساً عسكرياً أدى في نهاية المطاف إلى خسارته الحرب».

 *************************************************

الخطة الأمنية تحط في ضاحية بيروت الجنوبية

سلكت الخطة الأمنية أخيراً طريقها الى التنفيذ في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد أن بدأ الحديث عنها منذ أشهر، فانطلقت صباح امس، في ظل ارتياح شعبي عام وحركة مرور عادية. وأقامت القوى الأمنية من جيش وقوى امن داخلي وأمن عام، عدداً من الحواجز الثابتة والمتنقلة في الشوارع الرئيسة والفرعية للمنطقة، ودققت في هويات المارة وفي مدى تقيدهم بقانون السير. وفي حصيلة اليوم الأول الذي اتسم بالهدوء، أفيد عن توقيف سوري على حاجز المشرفية بعد أن حاول الهرب، كما تم توقيف لبناني في حقه مذكرات توقيف عدة.

وكان أول حاجز أقيم لشعبة المعلومات في الأمن العام عند كنيسة مار مخايل، وركز عناصره في شكل رئيس على تفتيش السيارات، بخاصة تلك التي تقل سوريين. أما قوى الأمن الداخلي، فأقامت حواجز متنقلة من المشرفية على بوابة الضاحية الجنوبية، الى الكفاءات والمريجة في أعماقها، على أن تصل الخطة الى حي السلم وحي الجامعة، الإثنين المقبل لإزالة كل التعديات.

وأكدت الأجهزة الأمنية أن الخطة في الضاحية انطلقت منذ 15 يوماً عندما باشرت الشرطة القضائية تنفيذ مداهمات لضالعين في تجارة المخدرات.

وأكدت قيادة الجيش- مديرية التوجيه، مباشرة «وحدات من الجيش بالاشتراك مع وحدات من قوى الأمن الداخلي والأمن العام، تنفيذ الخطة الأمنية الواسعة وتستمر لأيام عدة، على أن تشمل الإجراءات المنفذة إقامة حواجز ثابتة وظرفية مكثفة، وتفتيش السيارات والتدقيق في هوية العابرين، وتسيير دوريات مؤللة وراجلة في الطرق الرئيسة والداخلية، بالإضافة إلى عمليات دهم بحثاً عن المطلوبين والمشتبه بهم ولضبط الممنوعات على اختلاف أنواعها»، داعية «المواطنين إلى التجاوب التام مع هذه الإجراءات»، كما دعتهم إلى الإبلاغ عن أي حالة مشبوهة، أو حادث أمني يتعرضون له».

وأوضح رئيس بلدية الغبيري محمد سعيد الخنسا خلال جولة في المنطقة: «ان الخطة الأمنية تشمل تنظيم السير ومنع المخالفات وقمع مخالفات البناء». وأعرب عن ترحيب المواطنين وتعاونهم مع القوى الأمنية، وتعاون الأفرقاء المحليين وهيئات المجتمع المدني والاحزاب، وخصوصاً حركة «أمل» و«حزب الله».

وشهدت صيدا يوماً امنياً سيرت خلاله وحدات من قوى الأمن دوريات ثابتة وراجلة في الشوارع، وأخضعت المارة والسيارات لحملة تفتيش. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن قوة من مخابرات الجيش أوقفت في عبرا- شرق صيدا (أ.ح.) و(م.ح.) من أنصار الفار أحمد الأسير وأحد الأمنيين التابعين له المدعو (و.ب.).

وامتد اليوم الامني الى مرجعيون الحدودية من خلال حواجز لتفتيش السيارات والتأكد من الأوراق الثبوتية، والى عكار حيث سيرت وحدات من اللواء الثاني في الجيش دوريات وأقامت الحواجز، وجرى توقيف مطلوبين.

 *************************************************

 هولاند للراعي: مُستعدّون لمبادرات في شأن الاستحقاق الرئاسي

فيما التعطيل يقترب يوماً بعد يوم من «الشمولية» وتستمرّ المحاولات لكبحِه عبر تأمين انعقاد الجلسة التشريعية قريباً، والتي لن يقبلَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلّا أن تكون ميثاقية بنصابها. وفي انتظار تبَلوُر ما عاد به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من لقائه مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حول الاستحقاق الرئاسي، خرَقت المشهدَ السياسي مواقفُ ناريّة لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الذي «طفحَ كيله»، فجاءَت مواقفَ ـ رسائل عالية النبرة في اتّجاه الحلفاء والخصوم في آن معاً، فهو مِن جهة زهدَ في ترشيحه لمصلحة «رئيس قوي» وتمسّكَ في الوقت نفسِه بترشيح نفسِه مؤكّداً «أنّنا لسنا «عِياري». وفي الوقت الذي زهدَ أيضاً بترشّح صهرِه العميد شامل روكز لقيادة الجيش، طالبَ بـ»تعيين قائد للجيش وفقاً للدستور والقوانين»، ولمَّحَ إلى إمكان انفكاكِه عن حلفائه بقوله إنّ «من يتركني أتركه».

فاجأ عون الوسطَ السياسي بعد ظهر أمس بمواقف ساخنة من ملفّي الاستحقاق الرئاسي والتعيينات الأمنية والعسكرية، واضعاً فيها النقاط على الحروف، فاعتبَر «أنّ الدولة اللبنانية هي في حالة من الإنهيار، لا بل أصبح هناك «شكل دولة»، كالجسم الذي يموت ولا يبقى منه إلّا «هيكله العظمي».

وشدّدَ على ضرورة انتخاب رئيس قوي لديه صفة تمثيلية ويستطيع أن يكون مرجعيّة للطائفة التي يمثّلها ضمن هذا النظام الطائفيّ الذي نعيشه في لبنان». وسأل: «لماذا يقولون دائماً «العماد عون»، ولماذا يأخذون الأمور بطريقة «شخصيّة»؟!

هل تتّبعون هذه الطريقة لكي تقتلوا الصفات التي يجب أن تكون حاضرة في الرئيس..؟!» وأكّد «أنّ الأيّام التي كان يأتي فيها «خيال» رئيساً للجمهوريّة ممنوعةٌ اليوم، نحن موجودون، ونحن أسَّسنا لبنان، لسنا «عياري» في هذا البلد، ما يخصّنا نريد أن نحصل عليه لا أن يأخذه أحد غيرنا، فمراكزُنا ليست «شحادة».

واعتبَر عون «أنّ ما يحصل اليوم، هو السعي لإفراغ رئاسة الجمهوريّة من القرار، وإفراغ قيادة الجيش من الكفايات، وهذا يَحصل باشتراك الجميع في تكوين هذه اللعبة». ورأى «أنّ كلّ الهدف من عمليّة التمديد، هو لإبعاد بعض الأشخاص والإبقاء على أشخاص آخرين».

ولفتَ إلى أنّ «كلّ ما يُحكى عن موضوع التعيينات غير صحيح». وأوضَح أنّه لم يقُل يوماً إنّه يريد شامل روكز قائداً للجيش، «إنّما طالبتُ بتعيين قائد للجيش وفقاً للدستور والقوانين، بالإضافة إلى إعفاء مَن هم غير شرعيّين من مناصبهم». وقال: «هل تعلمون أنّه مِن الممكن الطّعن بكلّ تواقيع قائد الجيش، لأنّ تعيينه غير شرعي؟

هل تعلمون أنّ المجلس العسكري غير موجود لأنّه ليس هناك من نصاب؟ كيف تُتّخذ القرارات في أكبر مؤسسة لبنانية، أي الجيش الذي يضَع اللبنانيون كلَّ آمالهم عليه؟ هل تُتّخَذ بشكل غير شرعي؟ لماذا؟

هل يجوز أن يكون لدينا 500 عميد في الجيش ولا يمكن أن يكون أحدُهم قائداً للجيش؟ إنْ كان الأمر كذلك، فليحلّوا المؤسسة العسكرية». ونَبَّه إلى أنّ «الموضوع غير قابل للبَحث، والتمديد ممنوع»، وأكّد أنّ كلّ الإجراءات متاحة في مواجهة التمديد لقادة الأجهزة الأمنية من دون أن نعَدّدها».

وعن موقف حلفائه، قال عون: «لقد قلتُ إنّ هذا الأمر هو قراري، لذلك فلا تسألوني عن غيري. فإمّا أن يسير غيري معي أو يسيرَ ضدّي. هذا هو قرار تكتّل التغيير والإصلاح، ولم آخُذه بالتّشاور مع أحد. لقد أتّخَذتُ هذا القرار، نسبةً لموقعي في السياسة اللبنانية. وكما يمكن أن تتركني الناس، أستطيع أنا أيضاً أن أتركها، وكلّ مَن يسير معي يمكنني أن أسيرَ معه، لأنّ الأمر لم يعُد يحمل أكثرَ مِن ذلك، بلغَ السَيل الزبى، وقد طفَح الكيل».

إستعداد فرنسي

في غضون ذلك، أكّدَ الرئيس الفرنسي للبطريرك الراعي خلال لقائهما في قصر الإليزيه استعدادَ فرنسا للقيام بمبادرات في المحافل الدولية لتسريع إنجاز الاستحقاق الرئاسي». وأوضَح أنّ «فرنسا لا تتدخّل في الأمورالداخلية اللبنانية، لكنّها تعتبر أنّ انتخاب الرئيس يساعد على انتظام عمل المؤسسات الدستورية».

وكان الراعي الذي عاد من باريس مساء أمس سَلّمَ هولاند مذكّرةً تتضمن موقفَ البطريركية المارونية والكنيسة من الأوضاع في المنطقة، وتمنّى عليه «مساعدة لبنان لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت، والعمل على تأمين المساعدات اللازمة للنازحين السوريين».

وتناولَ اللقاء بين هولاند والراعي، الذي بدأ بخلوةٍ ثنائية دامت خمساً وأربعين دقيقة تلاها لقاءٌ انضمّ إليه عدد من مستشاري هولاند، الأزماتِ الإقليمية والحروبَ الدائرة وضرورة إنهائها بالطرق السلمية، وملفَّ النازحين وتداعياته على لبنان، ودورَ لبنان كعنصر استقرار، وأزمة الفراغ الرئاسي والعمل على انتخاب الرئيس في أسرع وقت مع جميع المعنيين في الداخل والخارج. كذلك تناوَل اللقاء أهمّية الحضور المسيحي في الشرق الأوسط والعلاقات بين البطريركية المارونية وفرنسا.

برّي والتشريع

مِن جهة ثانية، سُئل برّي أمس: هل مِن جديد في شأن الجلسة التشريعية المَنوي عقدُها؟ فأجاب: «إنّني أسمع مِن «التيار الوطني الحر» كلاماً جميلاً ولكنّني آمل أن يتحوّل موقفاً. وغداً (اليوم) يمكن أن يشارك وفد من التيار في لقاء الأربعاء النيابي.

وقد لاحظتُ من مواقف من نوّاب «التيار» أنّ لديهم ملاحظات على جدول أعمال الجلسة التشريعية وليس على المشاركة فيها، ومِن بين هذه الملاحظات عدم إدراج مشروع قانون استعادة الجنسية للمغتربين الذي كان فاتحَني به وزير الخارجية جبران باسيل، وقلت له إنّني أريد منه أكثرَ ممّا تريدون أنتم، لأنّ استعادة المغتربين الجنسيةَ يخفّف الطائفية والمذهبية، ونسترجعهم الى البلد ليشاركوا في نهضته.

لكنّ هذا المشروع كان لدى اللجنة النيابية المختصّة، فتأخّرت في إنجازه، ولأنّ النظام الداخلي يتيح لرئيس المجلس عند التأخير في بَتّه إحالتَه الى اللجان النيابية المشتركة، فأحَلتُه الى هذه اللجان، وإذا لم يُنجَز من الآن وحتى موعد الجلسة فيمكن إدراجه في جدول أعمال جلسة لاحقة، وليست لدى رئيس المجلس صلاحية سحب هذا المشروع من اللجان النيابية وإدراجه في جدول الأعمال ما لم تكن قد أقرَّته».

وأكّد برّي أمام زوّاره إصراره على عقد الجلسة التشريعية وتمسّكه بميثاقية انعقادها، وقال: «يريد البعض أن يجرَّني إلى مكان آخر، أي تجاوز الميثاقية، فكما طبّقتُها عندما تغَيَّبَ النواب السُنّة فسأفعل ذلك مع النواب المسيحيين إذا غابوا، لكن يجب أن يعلم الجميع أنّ النصاب القانوني للجلسة النيابية مؤمّن وحَبّة مسك.

وهناك كتلٌ وأطرافٌ ممّن يُعتقَد أنّهم سيقاطعون الجلسة أبلغوا إليّ أنّهم سيشاركون فيها. لكنّ تمسّكي بالميثاقية ومراعاتي حساسية التوازنات الداخلية في هذا الصَدد يجعلني لا أعقد أيّ جلسة يتغَيّب عنها مكوّن أساسي».

وعن جدول أعمال الجلسة التشريعية، قال برّي: «لا أحد يحدّد لي جدولَ الأعمال الذي هو من شأن هيئة مكتب المجلس، ولا أريد أن يعلّمني أحد ما هو تشريع الضرورة، كلّ ما في جدول الأعمال، سواءٌ من اقتراحات قوانين معجّلة مكرّرة أو مشاريع القوانين السبعة التي أدرجناها هي مشاريع ملِحّة ويَنطبق عليها مبدأ تشريع الضرورة.

لكنّ هناك بنوداً أساسية تتعلق بالاتّفاقات الخارجية، وقد استقبلتُ اليوم (أمس) مدير البنك الدولي الذي أبلغَ إليّ أنّ البنك قرّر مضاعفة القرض المقدّم للبنان من مليار وثلاثمئة مليون دولار إلى مليارين وستمئة مليون دولار، لكنّه قال لي إنّ تجميد تنفيذ جزء من القرض بقيمة ستمئة مليون دولار لجَرّ المياه من الجنوب إلى بيروت والضاحية الجنوبية سيؤدّي إلى تجميد القرض بكامله، ولذلك يجب عدم إهدار هذه الفرصة».

وعن الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال برّي: «هناك غطاء كامل لهذه الخطة، على غرار خطة البقاع الشمالي وحَبّة مِسك، لأنّ بعض المخالفات والتجاوزات تفاقمَت ويجب وضع حدّ لها».

«المستقبل»

وفي المواقف، عزَت كتلة «المستقبل»، بعد اجتماعها الأسبوعي، عدمَ انتخاب الرئيس إلى «التعطيل والاختطاف المستمرّ لهذا الانتخاب على يد «حزب الله» الذي يَحصر الترشيحَ بدعم مرشّح واحد، وإلّا فهو يستمر ومناصريه في التعطيل».

وحضّت النواب المقاطعين على المشاركة في جلسة انتخاب الرئيس والعمل مع بقيّة النواب على إتمام عملية انتخاب الرئيس التوافقي إنقاذاً للبلاد من الشرور المتزايدة والمتعاظمة محلّياً وإقليمياً».

«حزب الله»

وفي المقابل، رأى نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنّ «تعطيل المؤسسات يجري واحدةً تِلوَ الأخرى، وهذا نذير شؤم ينعكس على الاستقرار وعلى مصالح الناس، ومن واجب الجميع أن يذهبوا إلى المجلس النيابي ليسنّوا القوانين بلا استثناء».

وسأل: «ما هذه البِدَع، تارةً يحق للمجلس النيابي تشريع الضرورة وأخرى لا يحق له أن يشرّع في غياب رئيس الجمهورية، وهذه كلّها قواعد يضعها السياسيون لحسابات خاصة، وإلّا بحسب النظام وبحسب الدستور وبحسب القانون، على المجلس النيابي أن يشرّع طالما إنّه قادر على التشريع».

مكاري في معراب

وكان موضوعا التشريع والموازنة مدارَ بحث أمس في معراب بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي أكّد أنّه «مع التشريع، ولكنّ المسألة تختلف بين التشريع الفضفاض وتشريع الضرورة، فحتى «القوات» مع تشريع الضرورة، وموقفها واضح في هذا الموضوع لجهة أن تتضمن الجلسة التشريعية قانونَ الموازنة وقانونَ الانتخاب».

وأكّد مكاري حِرص برّي الشديد على أن لا يدعو إلى جلسة تشريعية في حال لم تُشارك الأحزاب المسيحية، لأنها ستكون جلسة غير ميثاقية، وقال: «بالنسبة إليّ شخصياً، فأنا أشارك فيها، في اعتبار أنّني أؤيّد عَقد جلسةٍ لإقرار بعض المشاريع نظراً لأهمّيتها».

وعمّا إذا كان استطاع إقناع جعجع بالمشاركة في الجلسة التشريعية، أجاب مكاري: «أنا والدكتور جعجع نبحث المواضيع دائماً بعُمق، وقد توصّلنا إلى أرضية شِبه موحّدة».

البنك الدولي… وتشريع الضرورة

وجاءَت الزيارة التي قام بها نائب رئيس مجموعة البنك الدولي حافظ غانم إلى لبنان ولقاؤه رئيسَ الحكومة تمّام سلام أمس، لتسَلّطَ الضوء على المشكلة التي سَبق وأثارَها برّي، في سياق تشديده على ضرورة عَقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي. ومِن المعروف أنّ جدول أعمال الجلسة المقترَحة، يتضمّن قانوناً لإقرار اتّفاق القرض بين الدولة اللبنانية والبنك الدولي لتمويل مشروع سدّ بسري. وتبلغ قيمة هذا القرض 474 مليون دولار.

وكشفَ المسؤول في البنك الدولي أنّ قيمة المشاريع الحاليّة للبنك في لبنان تبلغ ملياراً ومئة مليون دولار، لم ينفّذ منها سوى نصفِها بسبب تعطيل التشريع في البرلمان. وقال غانم إنّ «المشكلة التي تواجِهنا أنّنا لم نتمكن من تنفيذ نصف هذه المشاريع وقيمتُها 550 مليون دولار، لأنّها بحاجة إلى موافقة البرلمان». وأكّد أنّه بحثَ مع سلام في سُبل إيجاد حلّ للحصول على الموافقة «لنتمكّن من تنفيذ هذه المشاريع بما يَسمح لنا بتنفيذ مشاريع جديدة».

مجلس وزراء

ومِن المنتظَر أن تشهد جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم مناقشةَ ملف قديم جديد خلافي بامتياز هو بَند «داتا الاتصالات» حيث يصِرّ وزراء «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» على عدم تسليم كلّ «الداتا» الكاملة بما يكشف اللبنانيين ويهدّد حرّيتهم الشخصية، وهم يَعتبرون أنّه بات هناك تمادٍ في تطبيق القانون وتوسّع العمل فيه بلا ضوابط.

أمّا في شأن الموازنة، فقد علمَت «الجمهورية» أنّ وزير المال علي حسن خليل سيُعاود اليوم إصرارَه أمام مجلس الوزراء على استكمال مناقشتها وإقرارها بغَضّ النظر عن قرار مجلس الوزراء بتضمينها تكاليف سلسلة الرتب والرواتب أو عدمه.

خطة الضاحية

وكانت الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية انطلقت أمس وتستمرّ أياماً عدّة، وقد باشرَت بها وحدات من الجيش بالاشتراك مع وحدات من قوى الأمن الداخلي والأمن العام، وسطَ ترحيب من الأهالي. وأعلنَ الجيش في بيان أنّ الخطة مستمرة، ودعا اللبنانيين إلى التجاوب التامّ مع الإجراءات، والإبلاغ الفوري عن أيّة حالة مشبوهة، أو حادث أمني يتعرّضون له.

المشنوق عند «الحزب»

وسيَجول وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اليوم في الضاحية الجنوبية متفقّداً الوحدات الأمنية والعسكرية التي انتشرَت في إطار الخطة الأمنية، ويجتمع ظهراً مع نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» في مقرّ الكتلة في حارة حريك.

 *************************************************

«تضامن عاصف» في بيروت والمناطق مع السعودية لاستعادة هيبة العرب

المشنوق في الضاحية اليوم بعد إطلاق الخطة الأمنية وعون ينعي الدولة ويخيّر حزب  

عشية جلسة مجلس الوزراء التي تعقد عصر اليوم في السراي الكبير، وقدمت يوماً واحداً، على خلفية ترتيبات زيارة الرئيس تمام سلام إلى المملكة العربية السعودية، والتي سيرافقه فيها سفير المملكة في لبنان علي عواض عسيري، والمتوقع ان تتم في غضون الساعات القليلة المقبلة.

وكشف مصدر مطلع ان الزيارة تكتسب اهميتها من التوقيت الذي تحصل فيه، إضافة إلى ان الرئيس سلام سينقل شكر ودعم اللبنانيين لمواقف المملكة، لا سيما مع وصول الدفعة الأولى من شحنات الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني من ضمن الهبة السعودية.

وكانت وفود التضامن اللبنانية تقاطرت إلى سفارة المملكة في بيروت، ونقلت إلى السفير عسيري دعم ووقوف اللبنانيين مع المملكة في عاصفة الحزم والخطوات التي تقوم بها لإعادة الشرعية إلى اليمن.

ومن أبرز الوفود وفد «لقاء بيروت الوطني» ووفد اتحاد العائلات البيروتية، ووفد البقاع الغربي، فيما رفع المواطنون في عكار صورة عملاقة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عربون وفاء وتقدير لدور المملكة في الوقوف مع لبنان في زمن الشدائد وفتح أبوابها امام اللبنانيين للعمل فيها.

وتضمنت برقية «لقاء بيروت الوطني» إلى الملك سلمان «ان الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تؤيد مواقفكم وتبارك خطواتكم، رغم محاولات أقلية حزبية الخروج عن الإجماع اللبناني الىجانب قضية الحق والعدالة في اليمن».

وأضافت البرقية: «ان التأييد الشامل الذي حظيت به مبادرتكم التاريخية في العالمين العربي والإسلامي يُؤكّد ثقة الشعوب العربية والإسلامية بقيادتكم الشجاعة في التصدّي للاخطار التي تهدّد بلدانهم».

وأكدت ان اللبنانيين يحفظون للمملكة الوفاء والالتزام وعرفاً بالجميل «وقوفها دائماً إلى جانب لبنان في الملمات والازمات».

ورد السفير السعودي شاكراً المشاعر الفياضة التي ابدتها الوفود الزائرة تجاه المملكة وقيادتها، وتجاه خادم الحرمين الشريفين، وشاكراً كل لبناني محب وقوفه مع المملكة تأييداً وتضامناً، معرباً عن تمنيه بازدهار العلاقة بين المملكة ولبنان، مؤكداً أنها لن تتأثر بأي شيء بل ستزداد عزماً على تعزيز علاقتنا الأخوية والاقتصادية والسياسية وفي كل مجال.

مجلس الوزراء

وعلى صعيد جلسة مجلس الوزراء اليوم، فلم تشأ مصادر وزارية التأكيد عمّا إذا كانت الجلسة ستلحظ نقاشاً حول ملف الموازنة، لكنها أكدت ان أي اتفاق على حل وسطي في هذا الشأن لم يتم بعد، من دون ان تستبعد إمكان لجوء وزير المال علي حسن خليل إلى طرح الموضوع، نظراَ للوضع المالي الذي تعانيه الخزينة، مشيرة إلى انه في ظل هذا الأمر فإن كل الاحتمالات واردة.

وكرر وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» تأكيده ان الموازنة تشكّل ضرورة كبيرة، مشيراً إلى ان حزب الكتائب يفضل تضمين الموازنة كل المبالغ المرتقبة للدولة، وليس قسماً منها، في إشارة إلى إمكان ربطها بنفقات السلسلة ووارداتها.

وفهم ان وزير العمل سجعان قزي لن يتمكن من حضور الجلسة اليوم، نظراً لارتباطه بافتتاح دائرة للوزارة في جونيه في الوقت نفسه.

وتوقعت المصادر الوزارية ان يصر وزير الداخلية نهاد المشنوق على طرح ملف إعطاء «داتا» الاتصالات كاملة للأجهزة الأمنية المطروح من ضمن جدول الأعمال، خصوصاً وأن الملف يتضمن ان تكون هذه «الداتا» للأجهزة ابتداء من أوّل شهر أيّار المقبل، على الرغم من اعتراض وزراء «التيار الوطني الحر» وحزب الله.

كذلك سيعاود المجلس مناقشة موضوع الهبة المقدمة من مفوضية اللاجئين لوزارة الشؤون الاجتماعية، والذي كان تسبب بتشنج في الجلسة الماضية بين وزير الخارجية جبران باسيل والوزير رشيد درباس الذي توقع لـ«اللواء» أن تقرّ هذه الهبة، مؤكداً أنه قام بما هو متوجب عليه، وأن الأموال هي للموظفين.

وكشف الوزير درباس أنه تبلغ أمس من مفوضية اللاجئين قرارها بشطب 5500 نازح سوري دخلوا إلى لبنان بعد مطلع السنة الحالية، وذلك تقيّداً منها بالكتاب الذي أرسله إليها وتحدث فيه عن مخالفة المفوضية لقرار الحكومة بوقف النزوح السوري.

عون

وسط هذا الاستقطاب السياسي، وفي ظل تعثّر وثيقة التفاهم بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، لا سيما بعد العشاء الذي عقد قبل يومين في منزل النائب آلان عون وحضره النواب إبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا وجورج عدوان والمطران بولس صياح والمستشار الإعلامي ملحم الرياشي، وعرض لمسار الحوار المسيحي، أطل رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون بعد غياب استمر ما لا يقل عن ثلاثة أشهر، على الرأي العام ليبعث بجملة رسائل، وضعته على خط تماس مباشر مع تيّار «المستقبل» والرئيس نبيه برّي، وحتى مع حليفه حزب الله»، فضلاً عن اتهام قائد الجيش العماد جان قهوجي بأن القرارات التي تصدر عنه غير شرعية وغير قانونية:

1- أعلن عون صراحة أن رئاسة الجمهورية موقع مسيحي، وأن قيادة الجيش موقع مسيحي، وأنه لن يقبل بأن يأتي «خيال» رئيساً للجمهورية، مشيراً إلى «أننا نحن أسسنا لبنان ومراكز المسيحيين ليست «شحادة».

2- خاطب الرئيس سعد الحريري ومن ورائه الرئيس نبيه بري: «إذا كان منصبا رئاسة الجمهورية وقائد الجيش بحاجة إلى تشاور بين الجميع فرئاسة الحكومة وقيادة قوى الأمن الداخلي ورئاسة مجلس النواب ومديرية الأمن العام تحتاج إلى تشاور.

3- اعتبر عون أن انهيار المسيحيين يؤدي بلبنان إلى الإنهيار، ولم يوفّر القضاء معلناً أن التمديد للقيادات الأمنية ممنوع، وأن كل الإجراءات متاحة، مشيراً الى أن الدولة اللبنانية في حالة من الانهيار ولم يبق منها إلا الهيكل العظمي.

4- وفي رسالة إلى حزب الله، ورداً على سؤال يتعلق بسحب الوزراء إذا وقع التمديد للأمنيين، قال «إن هذا قراري، فإما أن يسير غيري معي أو يسير ضدي، ومن يسير معي يمكنني أن أسير معه، ومن يتركني أتركه».

ولم يأت ردّ مباشر لا من خصوم العماد عون ولا من حلفائه، إلا أن النقاشات الدائرة في بيئة 8 آذار خلصت إلى نتيجة مؤداها أنه «على الجنرال تحمل مسؤولياته في هذا الظرف الدقيق، وأن لا يعتبر نفسه لاعباً وحيداً على الساحة اللبنانية».

الراعي

ومساء أمس، عاد البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى بيروت، بعد أن سلّم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي استقبله في قصر الاليزيه صباحاً مذكرة تضمنت موقف بكركي من الأوضاع في المنطقة ولا سيما ما يتعرّض له المسيحيون من قتل وتهجير على أيدي المنظمات الإرهابية، وموضوع الاستحقاق الرئاسي، إضافة إلى قضية النازحين السوريين.

ولم يشأ البطريرك الراعي بعد اللقاء الذي استمر ساعة الإدلاء بأي تصريح، لكن معلومات قصر الاليزيه قالت أن الرئيس الفرنسي أكد له استعداد فرنسا للقيام بمبادرات في المحافل الدولية لتسريع إنجاز الاستحقاق الرئاسي، رغم أن فرنسا لا تتدخل في الأمور الداخلية اللبنانية، لكنها تعتبر أن انتخاب الرئيس يُساعد على انتظام عمل المؤسسات الدستورية.

خطة الضاحية

واليوم يتفقد الوزير نهاد المشنوق خطة الضاحية الجنوبية التي انطلقت أمس في ظل ارتياح شعبي وحركة مرور عادية وتحت غطاء سياسي من «حزب الله» وحركة «أمل»، حيث أقامت القوى الأمنية حواجز في الشوارع الرئيسية والفرعية للتدقيق بهويات المارة ومدى تقيّدهم بقانون السير. وبلغت حصيلة اليوم الأول الذي اتسم بالهدوء عن توقيف سوري على حاجز المشرفية، ولبناني آخر مطلوب بمذكرات توقيف.

ولفت بيان لقيادة الجيش أن الخطة ستستمر لعدة أيام، وأن الإجراءات تقضي بإقامة حواجز ثابتة وظرفية مكثفة وتفتيش السيّارات والتدقيق في هوية العابرين، وتسيير دوريات مؤللة وراجلة في الطرقات الرئيسية والداخلية.

وأشار إلى أن الهدف هو ترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة بيروت وضواحيها، من دون أن يُشير إلى موعد شمول الإجراءات الأمنية بيروت، على الرغم من معلومات توقعت أن تكون العاصمة هي المرحلة الثانية في غضون الساعات المقبلة.

 *************************************************

 

عون يرفع التصعيد الى أعلى درجاته

لا حلحلة بين التيار وبرّي حول التشريع

عون يحضّر تصعيداً ضدّ التمديد لقهوجي

شن رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون هجوماً عنيفاً لم يسلم منه أحد وفي كل الاتجاهات، وطال الحلفاء والخصوم قائلاً: «لقد بلغ السيل الزبى» «لقد اتخذت قراري ولن اتراجع» «واذا حلفائي تركوني سأتركهم»، التصعيد العوني جاء بعدما شعر العماد ميشال عون وجود مناورات وصفقات تُعقد بين تيار المستقبل وبين الرئيس نبيه بري وغيره بشأن التمديد للقادة الأمنيين كما شعر بوجود مناورات عليه من البعض مما دفع العماد عون الى الرد العنيف أمس بعدما لم تتجاوب الاطراف السياسية مع تحذيراته التي أطلقها منذ أسابيع بشأن رفضه التمديد لقائد قوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص الذي تنتهي ولايته في 20 حزيران ولقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي ولايته في 20 ايلول، وحسب مصادر متابعة شعر العماد عون بأن هناك خطة تحضر من قبل قوى من 8 و14 آذار للتمديد للقادة العسكريين خلسة وحشره في الزاوية فشن هجوماً عنيفاً اولا باتجاه موقع رئاسة الجمهورية قائلا «ممنوع ان يأتي «خْيَال» الى رئاسة الجمهورية، فما يخصني انا وليس غيري ولا ننكر الصفة التمثيلية للبعض لكن لا نقبل ان ينكروها علينا، واشار الى انهم يريدون تفريغ موقع الرئاسة من القرار وقيادة الجيش من الكفاءات وأكد عون ان التمديد للقيادات الامنية ممنوع وقاصدا بذلك التمديد للعماد جان قهوجي دون ان يسميه مؤكداً ان الاجراءات موجودة ومتاحة دون ان يحددها ويعددها في حال تم التمديد، وقال هناك قيادات يمكن ان تبني مؤسسات وكل ما يحكى عن التعيينات الامنية خارج عن القانون في لبنان لافتا الى ان التمديد يتم التخطيط له لابعاد اشخاص، انا لم اقل انني اريد شامل روكز قائدا للجيش بل قلت انني اريد قائدا وفقا للقوانين، وقال ان القرارات اللازمة في الدولة تقر بشكل غير شرعي، خصوصا في المؤسسة العسكرية في لبنان، واكد ان هذا موقفه ولا الزم احداً فيه لكنني اخذت قراري ولن اتراجع عنه واذا حلفائي تركوني بتركهم».

وفي مجال آخر اكدت المعلومات ان الاتصالات بشأن عقد جلسة تشريعية لم تؤد الى اي حلحلة وان العماد عون لن يتراجع عن موقفه وموقفه مبدئي وان الطابة عند الرئيس نبيه بري وليس عنده وبالتالي فان لا توافق على اقرار مشروع الموازنة، وبالتالي فان كلام العماد عون لا يؤشر الى وجود مخارج في الملفات الخلافية وتحديداً في ما يتعلق بالمواقع الامنية وبالتالي فان الامور متجهة نحو تعطيل شامل للمجلس النيابي وللحكومة وباقي المواقع الاخرى.

ـ بري: نصاب الجلسة مؤمن ـ

ونقل زوار عين التينة عن الرئيس نبيه بري قوله «اسمع من التيار الوطني الحر كلاما جميلا لكنني انتظر ان يتحول الى موقف، وقد لاحظت من مواقف عدد من نواب التيار ان لديهم ملاحظات على جدول اعمال الجلسة التشريعية وليس على انعقاد الجلسة ومن بين هذه الملاحظات عدم ادراج مشروع الجنسية الذي كان فاتحني به الوزير باسيل وقلت له يومها انني اريد من هذا المشروع اكثر مما تريدونه لان استعادة المغتربين الجنسية يخفف الطائفية والمذهبية ونسترجعهم الى البلد للمشاركة في نهضتها، لكن هذا المشروع كان لدى اللجنة النيابية المختصة فتأخرنا في درسه وانجازه، ولان النظام الداخلي يتيح لرئيس المجلس عند التأخر في بثه احالته الى اللجان المشتركة، واحلته الى اللجان وما يزال لديها، واذا لم ينجز حتى موعد الجلسة التشريعية ندرسه في جلسة لاحقة.

اضاف بري «ليس لدى رئيس المجلس صلاحية سحبه من اللجان وادراجه على جدول اعمال الجلسة العامة.. واكد بري امام زواره، ا صراره على عقد الجلسة التشريعية وفي الوقت نفسه تمسكه بميثاقية انعقادها» وقال «يريد البعض ان يجرني الى مكان اخر لتجاوز الميثاقية، ولكن كما طبقتها عندما غاب النواب السنّة سأفعل ذلك اذا غاب النواب المسيحيون، لكن يجب ان يعلم الجميع ان النصاب مؤمن «وحبة مسلك» فهناك كتل واطراف ممن يعتقد انهم سيقاطعون الجلسة ابلغوني انهم سيشاركون، لكن تمسكي بالميثاقية من مراعاة حساسية التوازنات الداخلية يجعلاني ان لا اعقد اي جلسة يتغيب عنها مكون اساسي».

وقال بري «لا احد يحدد لي مضمون اعمال الجلسة العامة الذي هو من شأن هيئة مكتب المجلس، ولا احد يعلمني تشريع الضرورة. فكل ما ادرج على جدول الاعمال من اقتراحات ومشاريع قوانين ملحة وينطبق عليها تشريع الضرورة وهناك بنود اساسية تتعلق بالاتفاقيات الخارجية وقد استقبلت اليوم «امس» وفد البنك الدولي الذي ابلغني ان البنك قرر زيادة القرض للبنان من مليار و300 مليون دولار الى مليار و600 مليون دولار. لكنه قال لي «ان تجميد تنفيذ جزء من القرض بقيمة 600 مليون دولار المخصصة لجر المياه الى بيروت والضاحية سيؤدي الى تجميد كل القرض، لذلك يجب عدم اهدار هذه الفرصة».

ـ الموسوي: ثابتون الى جانب عون ـ

وفي المقابل أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الموسوي ثبات حزب الله في الوقوف الى جانب ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية واشار الى ان حزب الله لا يمكن ان يوافق على رئيس لا يعتقد ولا يؤمن بأن اسرائيل هي العدو.

ـ ازالة المخالفات تبدأ اليوم ـ

على صعيد آخر، بدأت القوى الامنية خطة الانتشار في الضاحية الجنوبية دون اي حادث امني وفي ظل تجاوب المواطنين مع الاجراءات الامنية في مختلف انحاء الضاحية الجنوبية. واضافت القوى الامنية حواجز ثابتة ومتنقلة ولم يظهر اي وجود مسلح.

تحدثت مصادر مواكبة للخطة الامنية التي بدأ تطبيقها امس في بيروت والضاحية الجنوبية انه ابتداء من اليوم ستلجأ وحدات الجيش وقوى الامن الداخلي الى ازالة التعديات على الاملاك العامة، وايضاً اجراء المداهمات لتوقيف المطلوبين بمذكرات قضائية، واوضحت ان الاجهزة الامنية لديها القرار المغطى سياسياً بقمع اي مخالفات وتوقيف كل المطلوبين. واشارت الى ان تطبيق الخطة وما يرافقها من اجراءات تسير بالشكل المطلوب ودون اي مشاكل.

وافيد ان وزير الداخلية نهاد المشنوق سيتفقد اماكن انتشار القوى الامنية في الضاحية اليوم.

وعن الخطة الامنية لضاحية الجنوبية قال الرئيس بري: الغطاء الكامل للخطة في الضاحية على غرار ما حصل بالنسبة للبقاع و«حبة مسك».

 *************************************************

الجيش يشرف على انطلاق خطة الضاحية باقامة حواجز ومداهمات

انطلقت الخطة الامنية للضاحية الجنوبية، بمشاركة قوات من الجيش وقوى الامن والامن العام امس، على ان تتوسع لتشمل بيروت ككل.

وقالت مصادر ان الخطة تشكل احدى نتائج الحوار المستمر بين تيار المستقبل وحزب الله رغم ان العلاقة بين الطرفين تمر الآن بمرحلة سجالات وخلافات علنية.

وفي يومها الاول الذي اتسم بالهدوء، أقامت القوى الأمنية عددا من الحواجز الثابتة والمتنقلة في الشوارع الرئيسية والفرعية، ودققت في هويات المارة وفي مدى تقيدهم بقانون السير.

وكان أول حاجز أقيم لعناصر الامن العام عند كنيسة مار مخايل، وركز عناصره في شكل رئيسي على تفتيش السيارات، خاصة تلك التي على متنها سوريون. أما قوى الامن الداخلي، فأقامت حواجز متنقلة من المشرفية على بوابة الضاحية الجنوبية، الى الكفاءات والمريجة في أعماقها، فيما علم ان الخطة ستصل الى حي السلم وحي الجامعة، الاثنين المقبل لازالة كل التعديات والمخالفات.

وفي وقت وضعت كل الاجهزة بإمرة الجيش اللبناني، أفيد ان الشرطة القضائية مكلفة بتوقيف اي مطلوب بمذكرة عدلية. من جهتها، أكدت الاجهزة الامنية أن الخطة في الضاحية انطلقت منذ 15 يوما عندما باشرت الشرطة القضائية بتنفيذ مداهمات طاولت ضالعين في تجارة المخدرات.

بيان الجيش

وقد اذاعت قيادة الجيش بيانا حول الخطة جاء فيه: في إطار ترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة بيروت وضواحيها، ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين الى العدالة، باشرت وحدات من الجيش بالإشتراك مع وحدات من قوى الأمن الداخلي والأمن العام، تنفيذ خطة أمنية واسعة تستمر لأيام عدة. على أن تشمل الإجراءات المنفذة، إقامة حواجز ثابتة وظرفية مكثفة، وتفتيش السيارات والتدقيق في هوية العابرين، وتسيير دوريات مؤللة وراجلة في الطرق الرئيسة والداخلية، بالإضافة إلى عمليات دهم بحثا عن المطلوبين والمشتبه فيهم ولضبط الممنوعات على اختلاف أنواعها، داعية المواطنين إلى التجاوب التام مع هذه الإجراءات، حفاظا على سلامتهم وتسهيلا لممارسة أعمالهم اليومية، كما دعتهم إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالة مشبوهة، أو حادث أمني يتعرضون له.

من جهة أخرى، بدت لافتة الزيارة التي قام بها وفد من مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية، الى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في دارته في الرابية، ناقلا قلق الجالية اللبنانية في المملكة، في أعقاب التصاريح المسيئة للرياض، وطالبه بالتدخل لوضع حد للحملات ضد ممكلة الخير..

على صعيد آخر، تتجه الانظار الى جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم التي تناقش جدول اعمال من 45 بندا الى جانب مشروع موازنة العام 2015. وأكدت مصادر مالية أنه في حال عدم إقرار مشروع الموازنة وعدم تشريع أي قرار يغطي النفقات المرتقبة المستحقة على الدولة، سيصبح من الصعوبة بمكان الإستمرار في صرف الرواتب المترتبة على الخزينة العامة لصالح الوزارات والإدارات العامة في الأشهر المقبلة، باعتبار أن سقف الإنفاق المسموح به للحكومة حالياً، غير كافٍ لتأمين استمرارية تغطية تكاليف الرواتب شهرياً.

والى الموازنة، يتوقع ان يبت مجلس الوزراء في مصير العقد المبرم مع شركتي الخلوي تاتش والفا باعتبار ان مهلته تنتهي غدا الخميس بما يفترض اتخاذ القرار باجراء مناقصة او بالتمديد وهو الخيار الاكثر ترجيحا.

 *************************************************

تطمينات فرنسية للراعي: لن نتخلى عن لبنان

كتبت تيريز القسيس صعب:

 نقل متابعون روحيون لزيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى العاصمة الفرنسية  ان البطريرك  عبر خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الاليزيه امس، عن استيائه الشديد   وسخطه ازاء ما يحصل اليوم على الساحة اللبنانية وتحديدا المقاطعة المفروضة من قبل قسم من النواب لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية.

ونُقل عن البطريرك قوله ان ما يحصل يشكل خطرا كبيرا على الحياة الديموقراطية التي يتحلى بها لبنان، كما على عمل المؤسسات الدستورية والقضائية والسياسية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية.

واذ اكد المصدر ان البطريرك شدد خلال لقائه الرئيس هولاند على ضرورة مساعدة لبنان والوقوف الى جانبه لتخطي هذه المرحلة وتكثيف الاتصالات الفرنسية مع كل الاطراف الدوليين والاقليميين كما الاطراف العربية، لحلحلة عقدة انتخاب رئيس، وحث النواب على تحمل مسؤولياتهم والذهاب الى المجلس النيابي للقيام بواجبهم الوطني.

واذ شكر الراعي الجهود التي قامت والتي تقوم بها فرنسا في دعم لبنان على المستويات كافة، ان فرنسا ركن اساسي ومهم في المنطقة والشرق الاوسط وتحديدا في لبنان، وان دورها الريادي ووقوفها الى جانب لبنان في كل محنه وصعوباته  دليل قاطع على ان الدولة الحنون لن تتخلى عن مساعدة هذا البلد التؤام لها، وهي ستسعى بكل ما لديها من قوة وفاعلية على مساعدة وازالة العقبات التي تعترض وصول رئيس للجمهورية، كما ستكثف من اتصالاتها مع الاطراف الاوروبيين والدوليين لعدم ربط المصير الانتخابي في لبنان بالحلول القائمة في المنطقة، والتي  قد لا تتبلور  قبل الصيف المقبل وهي مرتبطة ومتشابكة كلها ببعضها والبعض الاخر بدءا من الازمة السورية، الى المشاكل الحاصلة في اليمن والعراق وصولا الى التوقيع النهائي على الاتفاق النووي – الايراني.

وفي حين ان الملف الرئاسي تقدم على كل الملفات اللبنانية – الفرنسية، اعتبر مصدر سياسي بارز في العاصمة الفرنسية ان الرئيس الفرنسي اكد دعم فرنسا ووقوفها الى جانب لبنان ومؤسساته الدستورية، وانه لا يمكن ابقاء الساحة اللبنانية تتقاذفها الصراعات الاقليمية والدولية، وتعترض طريق انتخاب رئيس للجمهورية. فالمحافظة على لبنان وعلى سيادته وامنه واستقراره يبدأ بالاسراع في انتخاب رئيس، وعلى اللبنانيين انفسهم التلاقي والتوافق والتعالي عن كل الصغائر والمصالح الشخصية للتوصل الى رئيس يكون الضامن الاكبر لوجود الدولة والكيان.

 *************************************************

قيادي في تيار المستقبل لـ («الشرق الأوسط»): مذكرات رستم غزالة باتت خارج سوريا

رجالات الأسد يتهاوون في عملية مبرمجة

كشف رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، من واشنطن، عن أن رئيس شعبة الأمن السياسي في سوريا اللواء رستم غزالة اتصل بالتيار قبل مقتله وأراد أن يظهر على التلفزيون، «ويعلن عن أمر ما لا نعرف ما هو، وبعد ذلك مباشرة تم ضربه». وأوضح الحريري في جلسة حوار عُقدت في ويلسون سنتر في العاصمة الأميركية، أنّه «قبل يوم واحد من تعرضه للضرب، اتصل غزالة بشخص أعرفه وأعطيناه رقم تلفزيون (المستقبل)، فقد أراد أن يطل عبره، وأن يقول شيئا، ولكن الفرصة لم تتح له، كما حصل مع غازي كنعان الذي انتحر بخمس رصاصات».

ويندرج ما أعلنه الحريري في سياق الأخبار التي يتداولها ناشطون عن قرار النظام السوري تصفية كل الأشخاص الذي وردت أسماؤهم في إطار التحقيق الدولي في مقتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، خاصة وأن اسم غزالة ظهر أكثر من مرة في الشهادات المستمرة لمقربين من الحريري في المحكمة الدولية في لاهاي.

وأوضح مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط»، أن غزالة قد يكون تعرض للضرب، لأجل تبرير دخوله المستشفى، حيث تم حقنه بالفيروس القاتل. وأشار المصدر إلى أن المعلومات التي توفرت للمعارضين تؤشر إلى أن الاستخبارات السورية تراقب تحركات كل من تواصل مع غزالة خلال فترة وجوده في المستشفى، خوفا مما قد يكون أسر به قبيل وفاته، ومن بين هؤلاء شخصيات لبنانية وأطباء انتقلوا إلى دمشق من أجل معالجته.

وغزالة الذي أكد مقربون من النظام وفاته الأسبوع الماضي، حلقة في سلسلة طويلة من رجالات الأسد الذين تمت تصفيتهم منذ اغتيال الحريري في فبراير (شباط) 2005، وكان أولهم وأبرزهم، رئيس شعبة المخابرات السورية في لبنان ووزير الداخلية في سوريا غازي كنعان الذي أعلن عن خبر «انتحاره» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2005. وكان كنعان من بين عدة مسؤولي أمن سوريين استجوبوا في إطار التحقيق الدولي في مقتل الحريري.

وقبيل وفاة كنعان، صرح الأسد بأن أي مسؤول سوري يثبت تورطه باغتيال رفيق الحريري سيحاكم بتهمة الخيانة. وآخر مقابلة مع كنعان كانت في اتصال هاتفي مع إذاعة «صوت لبنان»، أعرب فيها عن حزنه من المسؤولين اللبنانيين وخيبة أمله منهم، وختم المقابلة بقوله «هذا آخر تصريح ممكن أن أعطيه»، وطلب من مقدمة البرنامج أن تعطي تصريحه لثلاث محطات تلفزيونية لبنانية.

وأكد رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني السوري هيثم المالح، أن «كنعان قُتل داخل مكتبه تماما، كما أنّه تمت تصفية غزالة وغيرهما ممن لديهم معلومات عن جريمة اغتيال الحريري».

واعتبر المالح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إقدام النظام على تصفية المحيطين به إضافة إلى التطورات الميدانية، كلّها مؤشرات توحي بأن النظام بدأ يتهاوى». وقال: «نبهنا قيادات داخل سوريا إلى وجوب توخي الحذر في هذه المرحلة لأن سقوط النظام أصبح وشيكا، وآخر ما نريده أن يهرب الأسد».

ومن رجالات الأسد الذين تمت تصفيتهم أيضا بعد مقتل الحريري، المستشار الأمني للرئيس السوري الحالي و«ذراعه اليمنى» العميد محمد سليمان، الذي اغتيل بمدينة طرطوس السورية في أغسطس (آب) 2008 بواسطة قناص أطلق عليه النار من البحر. مع العلم أن سليمان كان من بين المسؤولين السوريين الذين طلب ديتليف ميليس، الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري التحقيق معهم.

وفي يوليو (تموز) 2012 تم تفجير مبنى الأمن القومي السوري وسط دمشق، مما أدى إلى مقتل وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت، صهر الأسد وأحد رجالاته السابقين في لبنان ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني.

وتوالت عمليات التصفيات لتطال في شهر أكتوبر من العام 2013، مدير فرع الاستخبارات العسكرية في سوريا جامع جامع والذي كان يتردد اسمه بجريمة اغتيال الحريري. وقد أفيد بوقتها بمقتله عبر شحنة ناسفة استهدفت موكبه في حي الجورة في دير الزور.

وقال القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش, أن «غزالة بدأ يشعر بالخطر في الأشهر الأخيرة التي سبقت موته حين أيقن أنّه بات خارج اللعبة وجاهز للتصفية، بعدما ورد اسمه خلال جلسات محاكمة قتلة الرئيس الحريري. وبالتالي هو إما أراد أن يتحدث لينقذ نفسه أو ليكون شاهد زور آخر». وكشف علوش عن أن «مذكرات غزالة باتت خارج سوريا وهي قد تكون مفيدة متى كُشف عنها».

ويبدو أن التصفيات لا تقتصر فقط على المسؤولين السوريين المقربين من الأسد، إذ طالت القائد العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية والذي أفيد عن مقتله عام 2008 في انفجار بالعاصمة السورية دمشق، واتهمت سوريا وحزب الله حينها إسرائيل باغتياله. وأفاد تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أخيرا، استنادا إلى التحقيقات في اغتيال الحريري، بأن أبرز المتهمين الخمسة في القضية، قد يكون طلب موافقة مغنية لتنفيذ التفجير الذي قتل فيه الحريري.

ويبقى اللواء بهجت سليمان، المسؤول الأمني البارز في النظام السوري، الضابط الأخير الذي لا يزال حيًا من بين الضباط السوريين الأربعة الذي حضروا الاجتماع الأخير الذي جمع الأسد بالحريري قبل اغتياله، باعتبار أنّه تمت تصفية كل من كنعان وجامع وغزالة.

 *************************************************

La banlieue sud de Beyrouth se prête à l’armée et aux FSI

Le plan sécuritaire annoncé par les autorités a commencé à être mis en œuvre hier dans la banlieue sud de Beyrouth, dont les entrées grouillaient déjà de soldats et de policiers depuis la série d’attentats qui ont visé cette région il y a deux ans. Selon des sources sécuritaires, le plan devait être étendu à d’autres secteurs à partir d’hier soir et à terme englober toute la capitale.
L’armée et les Forces de sécurité intérieure (FSI) ont établi plusieurs barrages de contrôle, notamment dans les secteurs Mar Mikhaël-Chiyah, Kafa’at, Moucharrafiyé, dans le cœur de Mreijé, Hay el-Sellom et dans le périmètre de l’Université libanaise à Hadeth. Les mesures vont durer plusieurs jours. Il y aura de nombreux points de contrôle fixes et mobiles, a précisé l’armée dans un communiqué. Les forces de l’ordre pourront vérifier l’identité des piétons et des automobilistes, et faire circuler des patrouilles. Elles mèneront également des perquisitions à la recherche de suspects. La troupe a appelé les citoyens à se conformer aux mesures prises « pour leur propre sécurité » et les a invités à signaler toute activité suspecte.
Ce plan de sécurité, mis au point sous la houlette du ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, est le fruit du dialogue en cours entre le courant du Futur et le Hezbollah, ce qui n’empêche pas les responsables des deux formations de hausser périodiquement la tonalité de leurs polémiques. M. Machnouk, quant à lui, est la cible d’une campagne menée par des députés de son propre bloc parlementaire qui lui reprochent de mener exclusivement des interventions musclées contre les islamistes sunnites.
Le ministre de l’Intérieur doit effectuer une visite aujourd’hui dans la banlieue sud afin de superviser l’application du plan sécuritaire sur le terrain. Entamé à l’aube dans le fief du Hezbollah et du mouvement Amal, le plan laisse cependant sceptiques divers milieux où l’on met en doute son sérieux et son efficacité, dans la mesure où il a été annoncé à l’avance, ce qui a pu donner une marge de manœuvre aux hors-la-loi et autres fauteurs de troubles, leur permettant de s’organiser et de quitter les lieux où les forces de l’ordre devaient intervenir.
« Espérons que ce plan sera différent de celui qui a été appliqué dans la Békaa et dont l’annonce anticipée a permis à de grands repris de justice de se soustraire aux forces de sécurité et de fuir », a ainsi commenté le député de Beyrouth Ammar Houri, membre du bloc du Futur, rappelant que sa formation avait prôné le slogan de « Beyrouth sans armes », une étape nécessaire sur la voie de « l’État souverain sur la totalité du territoire ».

Mohammad Fneich, ministre d’État pour les Affaires du Parlement et député du Hezbollah, a pour sa part accueilli avec enthousiasme la présence des forces de l’ordre dans la banlieue sud. « La banlieue sud doit se conformer, à l’instar de toutes les autres régions libanaises, à la politique sécuritaire gouvernementale et profiter de la protection de l’armée et des forces de sécurité qui sont les seules capables d’assurer la sécurité des citoyens », a déclaré M. Fneich à L’Orient-Le Jour. « Les habitants de la banlieue et les partis de la région soutiennent fermement l’application d’un tel plan. La capitale et sa banlieue ne devraient pas être exclues des plans de sécurité mis en œuvre à travers le Liban et il n’y a aucune raison pour qu’elles le soient », a-t-il affirmé.

(Lire aussi : Aoun creuse le fossé avec le Hezbollah)

Arrestations à Saïda
À Saïda, des sources proches de la députée Bahia Hariri ont assuré à L’Orient-Le Jour que le plan de sécurité pour le chef-lieu du Liban-Sud est mis en œuvre depuis un moment déjà et que les forces de l’ordre procèdent à des arrestations de suspects avec le soutien de tous les notables de la ville. Ces derniers auraient même demandé aux factions palestiniennes présentes dans les camps de la région de Saïda de se soumettre aux directives de l’armée et des agents de l’ordre déployés dans la région et de maintenir un minimum de stabilité chez eux.
Dans ce contexte, l’armée a annoncé l’arrestation de deux collaborateurs du cheikh Ahmad el-Assir, hier, à Abra, à l’est de Saïda, théâtre en juin 2013 de violents affrontements entre la troupe et les partisans du cheikh salafiste. Ce dernier a lancé hier un appel, sur son compte Twitter, à tous ses partisans, leur demandant de « disparaître dans la nature pour ne pas devenir les proies des forces de l’ordre criminelles ». En parallèle, les agents des FSI avaient renforcé, dès hier matin, leurs barrages d’inspection dans la région du Sud.
Dans le caza de Marjeyoun, les FSI ont procédé à des inspections de voitures et une vérification systématique des identités.

À l’autre bout du pays, dans le Akkar, des unités de l’armée libanaise ont fait circuler des patrouilles, hier, et mis en place des barrages fixes dans plusieurs localités. Les soldats ont contrôlé l’identité des passants et fouillé plusieurs voitures, procédant à de nombreuses interpellations.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل