افتتاحية المسيرة: مجاعة!

 

منذ مئة عام دخلت المجاعة الى معاجن اللبنانيين، فأخرجتهم الى الموت أو الى سفر برلك، ومنذ مئات الأيام، تدخل ثقافة جديدة غريبة الى بيوت اللبنانيين لتجعل بعضهم جائعاً الى الموت على أسرّة سواه من سوريا الى العراق فاليمن.

خرائط تتفكك، وصراع جيوسياسي في الشرق وعليه يتجه الى تغيير اللعبة، وليس قواعدها فحسب. مشاهد متناتشة دولة إسلامية وجمهورية إسلامية وأطراف مدنية تحاول أن تثبت وجودها بين أقليتين متكاثرتين عمداً وقصداً بقوة القوة وليس بقوة العدد ولو كانا مدد.

صراع على مدن وسكان يتجاوز الاتفاق على الملف النووي الى البحث في النظام الإقليمي وتوزيع الحصص والأدوار فيه.

إنها مجاعةٌ من نوع آخر، أساسها الجوع الى السلطة والجوع الى الحصص والجوع الى الحكم والجوع الى الموت المجاني والانتحار لأجل آلهة تريدنا أن نحيا لا أن نموت.

إنها مجاعة الجماعة الى الجنون فالموت؛ مدن مهدّمة، نفوس محطمة، ومنازل بل حاراتٍ مدمرة من سوريا الى العراق الى اليمن وليبيا، والحريق المميت الكبير الذي لم ينتهِ، ولن ينتهي إلا بمشروع كبيرٍ للحياة. ميلادُه نهضةٌ مسيحية حديثة أهمّ وأوسع من تلك في نهايات القرن التاسع عشر، وحاضنته بيئة إسلامية حضارية مدنية ومحدّثة.

إنها مجاعة. مجاعةٌ كما الليل الطويل، لكن شمساً على رمية حجر… لا تخافوا!

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل