
منذ شهرين تقريباً، أطل علينا أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله ليقول لنا حرفياً: “إنتهت اللعبة في سوريا، إستمرار القتال في سوريا كأن أحدهم “يدق رأسه بالجبل بس هيك عناد”، في إشارة الى الستاتيكو الذي كان قائماً حينها، والذي كبّد حزبه خسائر كبيرة جرّاء الهجومات الفاشلة التي قاموا بها على مناطق المعارضة السورية.
وبغض النظر عن صحة هذه النظرية والحاجة لنظريات مماثلة لزوم الدعاية والتبرير، إلا أن الوضع اليوم أصبح مختلفاً تماماً على أرض الواقع، وبدأت نتائج برامج التدريب والأسلحة التي تكلم عنها الأميركيون منذ بداية السنة، بدأت نتائجها بالظهور وفي وتيرة متصاعدة، مما تسبب في خسارة النظام لعدّة مناطق حسّاسة إستراتيجية، في الوقت الذي كان إعلامه وإعلام “حزب الله” يقوم بحملات وتسريبات دعائية كبيرة لسيناريوهات معارك آتية تقلب الموازين، يسترد من خلالها مناطق حيوية له تحت سيطرة المعارضة.
خلال 4 سنوات من الحرب في سوريا، وعندما كان النظام لا يزال في عزّ قوته، وبعدما أصبحت المعارضة مسلحة وتسلخ منه المنطقة تلو الأخرى، وصل أخيراً الى حد العجز ليس فقط عن إسترجاع بعض مما خسر، بل أصبح غير قادر حتى على الإحتفاظ بالمناطق التي يسيطر عليها.
إذاً هناك من يضرب الجبل ويفتته ويتقدم على عدّة محاور، وهناك مَن يضرب رأسه ويَكسره بالجبل، كما الحال مع النظام و”حزب الله”.
واضح أن النظام لا يهمه مستقبل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها، ورأينا العديد من الأصوات والتظاهرات داخل هذه الطائفة بالذات، تنادي برحيل شخص فداءً لطائفة بأكملها، جرّاء المستقبل الأسود الذي رسمه لها ديكتاتور ظالم متوحش، من أجل مصالحه وسلطته الضائعة.
على الأرجح أن الوضع في سوريا سلك مساراً جديداً سيؤدي الى نشوء واقع جديد على الأرض، سيؤدي حتماً في نهاية المطاف الى سقوط مدوّي لنظام الأسد الى غير رجعة.
وعلى ضوء هذا الواقع الجديد، هلى سيبقى حسن نصرالله يضرب رأس مناصريه وأتباعه في الجبل السوري؟؟!! أم أنه سيستدرك الوضع ولو متأخراً ويعود الى كنف الدولة اللبنانية ويسلم سلاحه ويعلن ولاءه لها فقط؟؟ وهذا هو الحلّ الوحيد والأوحد أمامه ليُجنب حزبه وطائفته صراعاً مريراً مع كل العرب، وخصوصاً المعارضة السورية بعد سيطرتها على سوريا، جرّاء حشر أنفه في المستنقع السوري وما سببه من مآسٍ على الشعب السوري الذي ذاق أبشع أنواع التعذيب والمعانات على أيدي النظام، النظام الذي ساهم حسن نصرالله في إطالة عمره وبالتالي فترة بطشه وتلذذه في نهش لحم السوريين… حرفياً.