Site icon Lebanese Forces Official Website

القوات شرعتها ونظامها

 

تصميم عام

الفصل الأول :   حزب القوات اللبنانية، لمن ؟

الفصل الثاني : حزب القوات اللبنانية، لماذا ؟

الفصل الثالث :                حزب القوات اللبنانية، الى اين ؟

الفصل الرابع : حزب القوات اللبنانية، كيف؟ (في مراعاة التوازنات)

الفصــل الأول

حـــزب القــوات اللبنـانيـة

لمـــن؟

 

 

ان لبنان هو أرض الحرية وملاذ عشاقها والساعين اليها وملجأ كل مضطهد أو مقهور ساعٍ الى العيش الحرّ الكريم والى حق ممارسته معتقداته ومبادئه وايمانه الديني وشعائره وعاداته وتقاليده بكل حرية.

ان من أتى الى جبال لبنان الوعرة عبر التاريخ من مقومات مجتمعه التعددي الحاضرة، لم يأتِ اليه سعياً وراء الثروة أو العيش الهنيء، لأن الشرق المحيط بلبنان زاخر بالثروات المادية والزراعية والامكانات التجارية والحرفية؛

إن كافة المجموعات البشرية التي أمّت لبنان أو كوّنت أصلاً نسيجه الاجتماعي والديمغرافي هي عاشقة حرية وكرامة وحق ممارسة معتقداتها وايمانها ونمطها الحضاري والثقافي والديني بكل حرية وفي ظل الاحترام المتبادل للحق في الاختلاف والتنوع والحرص على الاستقلالية.

من هنا فان الحرية والديمقراطية والتعددية هي أسس بناء لبنان في التاريخ ومبررات وجوده وخبز شعبه ومائه وهوائه وشمسه وقمره، من دونها لا وجود ولا مبرر لبقاء لبنان.

ان الانفتاح والحوار والمحبة والتآخي والتعايش السلمي بين أطياف المجتمع اللبناني بكافة مكوّناته وعائلاته هي القاعدة والصراع فيما بينها كان الاستثناء، ولو ان صدى تلك الصراعات الداخلية اللبنانية كان أليماً على مدى التاريخ وترك غالباً جروحات بالغة؛ انما هو ثابت انه في كل مرة كان اللبنانيين موحّدين كان استقلال لبنان ازدهاره هما النتيجة وفي كل مرة انقسم اللبنانيون على بعضهم كانت الهزيمة والتراجع والهجرة هي الأثمان الغالية التي دفعها الجميع دون استثناء.

في كل مرة كان مناخ الحرية والاستقلالية والديمقراطية الذي ساد الوطن اللبناني جبلاً وساحلاً وداخلاً، يهدّد من قبل غزاة أو طغاة طامعين على مدى التاريخ كانت تتولّد حركة مقاومة لبنانية لمواجهته، تنجح غالباً وتتراجع احياناً، فتتمدد معها حدود الحرية والوطن أو تتقلّص وفقاً لموازين القوى.

في كل مرة اعتمد اللبنانيون على ربهم وأنفسهم وتضامنوا وحالوا دون التدخلات الخارجية، قويت شوكتهم وحققوا اهدافهم الوطنية، وفي كل مرة اداروا آذانهم الى التدخلات الخارجية والمصالح الدولية والأجنبية لتلعب بهم وتتخذ من ساحتهم مسرحاً لصراعاتها، كان اللبنانيون يدفعون الثمن غالياً من أعناقهم ومن أرزاقهم ومنمستقبل ابنائهم.

ولا يخفى على أحد أن دراسة التاريخ اللبناني توفّر نتوء ثوابت تاريخية أخرى متعددة لا مجال لاستقرائها في سياق بحثنا الحاضر ونكتفي بما سبق بيانه لحاجات هذا البحث.

نقول، لكل من حمل مشعل الحرية والديمقراطية والحق دفاعاً عن الاستقلال والعيش الحر الكريم وحق كل انسان في ان يكون نفسه ويعيش معتقداته مبدأً وممارسةً وفكراً وتعبيراً وشعائر في ظل مساواة واحترام للحريات العامة والخاصة والحقوق والواجبات.

لكل من استشهد دفاعاً عن تلك المبادئ وعن الثوابت التاريخية التي بيناها أعلاه.

لكل من ناضل وضحى وسدد ثمن بقاء لبنان وطناً حراً كريماً مستقلاً سيداً، يعشق أبناءه الحياة بين ربوعه، لكل من دفع فواتير المقاومة والبقاء من دمه وعرقه وممتلكاته وأرضه، لكل من تهجّر وأصيب وتألم، لكل من وقف على تلال لبنان في مواجهة المحتل الغاصب أياً كان،

لكل من قدّم اولاده على مذبح الشهادة دفاعاً عن الوطن،

لكل من أفتى العمر في النضال وضحى بفرص النجاح والتقدم والازدهار وجني الاموال في بلاد الاغتراب وآثر البقاء في لبنان دفاعاً عن الوطن والحرية والحق والمثل العليا التي يؤمن بها اللبنانيون على اختلاف مللهم وطوائفهم وأحزابهم وعقائدهم.

لكل من قرر البقاء والاستمرار ومواجهة الازمات المعيشية الصعبة التي أطلّت برأسها على الوطن بمجرد ما وضعت الحرب أوزارها.

لكل من رفض ويرفض الامراض المجتمعية المزمنة التي يعاني منها الوطن والدولة والمؤسسات.

لكل من لا يقبل الفساد والرشوة والظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي والعنصرية والتفريق بين المواطنين.

لكل ساعٍ الى العدالة الاجتماعية والى السلم الأهلي والاستقرار والازدهار والتنمية واعلاء صرح الثقافة والمعرفة والاختصاص لتدعيم سبل العيش الكريم للأجيال الآتية تفادياً للهجرة من لبنان.

ولكل المناضلين الذين لا يتسع مدى القلم ولا الخيال لذكرهم والذين قد تخوننا الذاكرة البشرية تجاه عطاءاتهم وبطولاتهم على طول مساحة الوطن الصغير الكبير بعشق أبنائه لكل ذرة تراب من أرضه،

لأجل كل هؤلاء معاً، منذ بداية التاريخ وحتى اليوم

نؤسس حزب القوات اللبنانية

وليس لأعضائه المنتسبين حاضراً والمشكلين هرميته الحزبية العتيدة فحسب،

بل ايضاً للبنين والاحفاد وأبناء الاحفاد … ليبقى الوطن …

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصـل الثاني

حـــزب القــوات اللبنـانيـة

لمــاذا ؟

 

 

في ضوء التجربة النضالية المميزة للقوات اللبنانية منذ نشأتها الأولى كحركة مقاومة شعبية في بدايات العام 1979 وفي ضوء تجربة أبناء جيلنا الطويلة نسبياً سياسياً وتنظيمياً على دروب النضال والمعاناة والتضحية، نريد حزب القوات اللبنانية:

– حزباً يكون بيئة طبيعية للحياة السياسية ومدىً مفتوحاً ومساحة حرية للتنافس السياسي والتدرج وصولاً الى أعلى مراتب المسؤولية، على اساس الكفاءة والنزاهة والوعي المتقدم والحرص على أولوية المصلحة العامة واحترام القوانين والأنظمة وحفظ الحقوق واداء الواجبات وصولاً الى مواطن أكثر وعياً وأكثر مسؤولية وانتماءً الى الوطن وأكثر احتراماً للدولة الديمقراطية العصرية العادلة في ظل مؤسسات شرعية ودستورية وتداول ديمقراطي وسلمي للسلطة واحترام لحقوق المواطن وحرياته.

 

 

الفصل الثالث

حـــزب القــوات اللبنـانيـة

الــى ايــــن ؟

 

 

أولاً :نحو حزب ديمقراطي في مفهومه ودوره ونمطه والتطبيق :

يرى الدكتور ابراهيم عبد العزيز شيحا في مؤلفه القانون الدستوري والمؤسسات السياسية – الدار الجامعية-بيروت – الطبعة الرابعة – في الصفحة 240 الى 267 ما يأتي:

E   “في أهمية الاحزاب السياسية قيل إن الحزب السياسي قد اضحى كل شيء في “الواقع السياسي الراهن، وغدا تمثيل المواطنين في الأنظمة السياسية المعاصرة “من خلال الأنظمة الحزبية ضرورة لا مناص منها.

“ويتضح دور الاحزاب السياسية في اعتبارها اداة من أدوات الصراع السياسي “والتي تتبدى من خلالها الإرادة الشعبية والرأي العام للجماعة. ولم يعد الصراع “السياسي في الدول الديمقراطية صراعاً بين أشخاص بل أضحى صراعاً بين “برامج وأفكار سياسية”.

“وظاهرة تواجد الاحزاب السياسية بمفهومها الحديث هي في الحقيقة نتاج الأنظمة “السياسية المعاصرة، باعتبارها اداة سياسية هدفها في المقام الأول الوصول الى “السلطة”.

E   في مقاربة شاملة للأحزاب السياسية:

وجود التنظيم المتماسك لجماعة من الافراد تجمعهم وحدة الفكر والمبادئ. وبدون هذا التنظيم، يقول اندريه هوريو، لا تستطيع الاحزاب الاستمرار ولا الدخول في الجسم الانتخابي ولا العمل بفعالية من أجل الوصول الى الحكم.

E   وعلى ضوء النظرية العامة للأحزاب السياسية نرى تقسيمات للأحزاب وأنواعها، متعددة أبرزها (Duverger): احزاب الأطر أو الكوادر / الاحزاب الجماهيرية / الأحزاب الاشتراكية والاحزاب الشيوعية والاحزاب الفاشية. وفي تصنيف آخر (Jean Charlot) احزاب الاعيان واحزاب المناضلين واحزاب التجمع؛ وفي تصنيف ثالث (Cadart) احزاب الاحرار واحزاب التسلط، الاحزاب المنظمة والاحزاب قليلة التنظيم، الاحزاب الصغرى والاحزاب الكبرى.

يتم ذلك عن طريق الاجتماعات ووسائل الاعلام المختلفة من صحف ووسائل اعلام مرئية ومسموعة، وتعمل على التأثير في الجسم الانتخابي وتثقيفه في ظل مجتمع تتعدد فيه الافكار وتتضارب فيه الميول والتيارات السياسية ضمن أطر احترام القانون والنظام العام وعبر الطرق السلمية والديمقراطية.

ثانيا :نحو ديمقراطية داخلية مميزة :

“بدايةً ينبغي الادراك بأن الديمقراطية الحزبية ليست مجرد الانتظام في الاجتماعات ولكنها تتضمن القدرة على التعامل مع التعدد الفكري في داخل الحزب وعلى تسوية النزاعات التي تحدث بطريقة ديمقراطية دون أن يضطر أحد الأطراف الى الاستقالة أو ان تتقدم قيادة الحزب بفصله، والديمقراطية الحزبية هي أعمق من مجرد التصويت على القرارات، ففي كل البلاد هناك أساليب تأمين الأغلبية وتربيط الاجتماعات من خلال الترتيب للإجتماع وضمان حضور المؤيدين والمشاركين والمشايعين، واذا كان الهدف بحث موضوع ما واثارة الآراء المختلفة حوله وتمحيص كل منها وطرح البدائل المتنوعة بخصوصها، ففي مثل هذه الاجتماعات تصبح عملية التأمين والتربيط تعبيراً عن السيطرة التنظيمية وعن الحركة الفعالة لأقلية ما في داخل الحزب تستفيد من قدرتها الحركية ازاء أغلبية غير منظمة.”

أما الصعيد أو المستوى الثاني: فهو كفالة المشاركة في الحياة السياسية للحزب، أي في نشاطه وقراراته وكافة شؤونه، وفي هذا الخصوص فان للأعضاء عدة حقوق يمكنهم أن يمارسوها وتجري كلها في مجرى الحق في المشاركة في ادارة الحزب ومن هذه الحقوق الحق في المناقشة وهذا الحق بقدر أهميته للبعض الا انه مهم للحزب نفسه فعن طريقه تستطيع الأجهزة التي تدير الحزب الوقوف على الحالة المعنوية للأعضاء.

(Charles DEBBASCH et PONTIER – Introduction à la politique, op. cit., p. 357)

ود. اسماعيل صبري – الديمقراطية داخل الاحزاب الوطنية وفيما بينها – ص 47 ود. حسن البدراوي المرجع السابق ص 124).

وقياس اتجاهاتهم فلا تصدر القرارات الا بعد مناقشات صريحة وعبر الاختلاف في وجهات النظر وتتبدى أهمية الحق في المناقشة عند مراجعة برنامج الحزب الذي يجب ان يتم من وقت لآخر من خلال نقاش طويل وصريح بين الاتجاهات المختلفة والرؤى المتباينة. فهذا الخلاف في الرأي هو الاسلوب الوحيد لإنضاج الفكر السياسي للحزب وتطور برنامجه على وجه أقرب ما يكون من الصحة. ولا يسيء الى الحزب في شيء أن يعلم الناس بما يدور في داخله من مناقشات واختلاف في وجهات النظر ما دام ذلك كله يؤدي دائماً الى تحديد مواقف بالأغلبية تلتزم بها الأقلية في نضالها اليومي دون ان تحرم من حقها الطبيعي في اعادة طرحها مستقبلاً ووفقاً للأوضاع المشروعة في الحزب. فما أكثر ما أثبتت الأحداث صدق رأي أقلية بطشت بها الاغلبية وصفّتها. (د. اسماعيل صبري – المرجع ذاته ص 47).

ثالثاً :نحو دور جديد للمواطن وللحزب في الحياة العامة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصــل الـرابع

حـــزب القــوات اللبنـانيـة

كيـف ؟

في مراعاة التوازنات

 

 

أولاً:في التوازن بين القانون والواقع

ومن جهة ثانية كانت حاجات الواقع الى وضع أسس تنظيمية جديدة تأخذ في الاعتبار الضرورات المتأتية عن تطور المجتمع اللبناني ونظرته وحاجته الى تطوير البنى القانونية لتواكب وتتلاءم مع التغييرات المتسارعة بفعل متغيرات العصر ولا سيما الانفتاح على العالم وتحول الكون قرية واحدة بفعل ثورة الاتصالات. من هنا كان التوازن الأول الذي اقتضت مراعاته، بين القانون والواقع، وكان حرصنا على صياغة نظام داخلي وأساسي مناسب ولا يتعارض مع النصوص القانونية المتعلقة بالانتظام العام، وبنفس الوقت أن يكون مشروع النظام متناسباً مع الواقع الاجتماعي والسياسي اللبناني وليس طقماً مخيّطاً سلفاً ومطلوب الباسه للجسم اللبناني برغم اختلاف قياسه، بل على العكس كان الاعتبار الأول هو مراعاة الواقع اللبناني على كافة الصُعُد ومطابقة واحترام النصوص القانونية معاً.

ثانياً:التوازن بين النزعة الى التقليد والنزعة الى التجديد :

ان حزب القوات اللبنانية لم يأت طبعاً من العدم، بل يحمل في العقل الباطني الفردي والجماعي للمنتسبين اليه، تجارب حزبية وسياسية وتنظيمية مختلفة، نظراً لأن نشأة القوات اللبنانية في أوائل الثمانينات انطلقت من احزاب لبنانية قائمة اصلاً وكانت لها تجاربها الطويلة في العمل الحزبي والتنظيمي الداخلي، من هنا كان التوازن الصعب مطلوباً بين الميل الطبيعي الى التقليد، والرغبة والطموح الى التجديد، وقد كان الهدف الاساسي من اعادة النظر في النظام الداخلي تطويره بما يتلاءم مع الحاجات المتغيرة للمجتمع، وبما يحافظ ايضاً على التراث والمبادئ التقليدية السامية التي نتمسك بها كجزء من ثروتنا الفكرية والانسانية والاجتماعية والسياسية، طارحين عنا برفق واحترام غبار التجارب السابقة وبعضاً من شوائبها ونواقصها في محاولةٍ للإستفادة من حسنات تجربتها دون الوقوع في تكرار أخطائها، آخذين في الاعتبار بشكل اساسي قاعدة جوهرية مفادها  “ان من يجهل أخطاء ماضيه محكوم سلفاً بإعادة ارتكابها”.

ثالثاً:التوازن بين مقتضيات الانضباط الحزبي والديمقراطية الحزبية :

رابعاً :التوازن بين المؤسس والمؤسسة :

وبالفعل ففي خارج لبنان وفي لبنان، تعيش الاحزاب والحركات السياسية إشكالية صعبة هي كيفية ايجاد مؤسسات سياسية في ظل قيادات وزعامات فردية تنزع بشكل طبيعي الى القيادة وفقاً لأسلوب شخصي وبالاستناد الى كاريزما الزعيم، وحيث يمكن أن تجنح تلك النزعة لدى المبالغة فيها الى الحكم او النظام الشخصاني او الدكتاتوري.

خامساً:التوازن بين الفعالية في الإدارة، وتمثيل القواعد الحزبية

إن الجواب على هذه الاشكالية بسيط وحلّها متوفر في البنية التنظيمية لحزب القوات اللبنانية، إذ يتبين من العودة الى هيكليتها ان المراكز والمناصب التي يتم فيها تسمية المسؤولين بالتعيين هي مواقع ادارية تنحصر صلاحياتها بانفاذ القرار الحزبي دون اتخاذه او المشاركة في اتخاذه، في حين ان آلية صنع القرار منوطة بهيئات حزبية اما ينتخب اعضاؤها بشكل كامل وإما تكون غالبية اعضائها – القادرة على اتخاذ القرار نصاباً وأكثرية – منتخبة من القاعدة الحزبية الواسعة.

لطفاً مراجعة المادة 57 بالنسبة لمنسق المنطقة والمادة 65 من النظام الداخلي بالنسبة لمنسق القطاع.

سادساً:التوازن بين المركزية واللامركزية

سابعاً:التوازن في الحقوق والواجبات، وبين الحق واساءة استعمال الحق، والثواب والعقاب

ولا مناص من التأكيد أن الحياة الجماعية داخل الحزب تنتظم بتفاعل ايجابي لدى شعور اي منتسب يقيناً أنه مضمونة حقوقه ومصانة حرياته وملاحقة تجاوزاته ومعاقبة أخطاؤه دون تحيّز أو مسايرة أو محاباة بل بعدل وانصاف ووفقاً للأصول من قبل هيئات متخصصة محايدة ونزيهة وخاضعة لسلطة القضاء اللبناني العدلي في آخر المطاف ؛ من هنا فلا تحيّز ولا استبداد ولا تعسّف ولا اقتصاص ولا تأديب في غير موقعه الصحيح بل تطبيق للقوانين والأنظمة بموضوعية وتجرّد وهذا هو الدور الرائد وربما الفريد الذي خصصه نظام حزب القوات اللبنانية لأجهزة الرقابة الداخلية، ويميزه عن سائر أنظمة الأحزاب اللبنانية الأخرى من حيث دقة تنظيم الرقابة الحزبية، واصول التقاضي امام هذه المراجع التحكيمية الخاصة.

ثامناً:في التوازن بين التأثر بكل من النظام الرئاسي والنظام البرلماني:

فرئيس الدولة لا يحكم في النظام البرلماني بل الوزارة هي التي تحكم، والسلطة التنفيذية تكون سلطة مزدوجة برأسين (الرئيس والحكومة) والحكومة هي المسؤولة وهي جسم متضامن من الوزراء الذين يتم اختيارهم من قبل الأكثرية البرلمانية وهي الكتلة النيابية الأكبر الفائزة في الانتخابات التشريعية. فيستمر الحكم مستقراً طالما الانسجام موجود بين الأكثرية النيابية والحكومة المنبثقة عنها في حين ان الرئيس غير مسؤول سياسياً امام البرلمان.

والرئيس لا يكون خاضعاً ولا مقيّداً بآراء وزرائه السياسية، وهم يكونون مجرد مساعدين وأمناء سر للدولة، لا يتحملون مسؤولية سياسية تجاه البرلمان بل امام الرئيس شخصياً. وقوة الرئيس في هذا المجال مستمدة من انتخاب الشعب مباشرةً للرئيس فتكون له شرعية شعبية موازية لشرعية البرلمان المنتخب.

أما السلطة القضائية فتكون ممثلة بمحكمة عليا اتحادية تتولى الرقابة على دستورية القوانين وتضفي على النظام الرئاسي استقراره، لأنها قائمة على رأس تسلسل المحاكم وتجعل من نفسها سلطة دستورية مستقلة وموازية للسلطتين التنفيذية والتشريعية.

تاسعاً:في التوازن بين السلطات داخل الحزب:

عاشراً:التوازن بين الصلاحيات داخل كل سلطة حزبية على حدة:

والأمثلة عن ذلك حاضرة في الذاكرة من أمين عام الحزب الشيوعي السوفياتي إلىالفوهرر في الحزب النازي، او الدوتشي في الحزب الفاشستي، أو مراكز القوى في الاتحاد الاشتراكي العربي ايام العهد الناصري في مصر وسواها في دول العالم الثالث، وحتى بعض التجارب القديمة على الساحة العربية من الاحزاب الثورية والاشتراكية والقومية الخ…

 

 

خاتمـــة

وفي ختام بحثنا هذا، لا بدّ من التذكير بمجموعة من الثوابت لا مناص منها من اجل فهم أعمق للنظام الداخلي ولما رافقه من نقاش ديمقراطي بغية بلورة معالمه الأساسية وذلك عبر تسجيل بعض الملاحظات الختامية، على الوجه الآتي أدناه:

وهذه الروح هي بالضبط مجموعة الثوابت التاريخية التي استعرضناها في الفصل الأول المعنون: حزب القوات اللبنانية لمن؟ ولتحديدنا الشامل لمن نؤسس حزب القوات اللبنانية.

من هنا فانه لا بد ان تتجلى هذه الروح وتلك الثوابت بمثابة الزيت الذي يجب ضخّه مقوّمات الآلة المؤسساتية الديمقراطية التي شكّلها النظام الداخلي، لكي تتمكن تلك الآلة بفضل الزيت الداخل في مكناتها من ان تتحرك بفعالية وانسجام وتؤدي الى دينامية داخلية وخارجية، بنيوية ووظائفية تحقق الغايات المرجوة من انشائها وتخدم المصلحة الوطنية العليا.

فمن دون تنشئة وكودرة لا حزبي واعٍ ولا مواطن متمتع بروح المسؤولية والموضوعية والنضوج السياسي وبالتالي لا مؤسسات سياسية ديمقراطية عصرية ولا خروج ولا تحرر من الامراض المجتمعية المزمنة ولا حلول لأزماتنا الممتدة في الزمن.

والمطلوب من حزب القوات اللبنانية كحزب ديمقراطي، كثيرٌ كثيرْ ويتطلب جهوداً جبّارة في السير قُدُماً باتجاه الديمقراطية الصحيحة، وذلك تحدٍّ كبير امام التاريخ والوطن، مطلوب رفعه بكل روح المسؤولية، من قبل كافة المنتسبين ولا يستطيع اشخاص – افراداً او جماعات – بان يحملوا عبئه لوحدهم انما هي مسيرة جيل كامل من المناضلين وتضافر جهود جماعية في التزام ببناء مفهوم جديد للمواطنين والمواطنية حقوقاً وواجبات وصورة جديدة مشرقة للوطن واعدةٍ للأجيال الآتية، تماماً كما الصورة الشعرية لاحدى اغنيات الفنّان اللبناني الشهير مرسيل خليفة وعنوانها “الجسر” حيث جاء:

“يعبرون الجسرَ خفافا

أضلعي إمتدَّتْ لهم جسراً وطيد

من كهوف الشرق، من مستنقع الشرق

الى شرق جديد”.

Exit mobile version