
أستكملت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الاستماع إلى شهادة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط الذي عرض تفاصيل علاقته بالنظام السوري ورئيسه بشار الأسد بعد اغتيال والده كامل جنبلاط، وكان أعلن جنبلاط ان “تلاقي مصالح بشار ورئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود أدت إلى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري”.
وفي الجزء الأخير من اليوم الأول لإفادة جنبلاط تناول تفاصيل زيارة اللواء السوري الراحل رستم غزالة في 25 اب 2004 بالقول: “طلب موعدا واتى الى منزلي في كليمنصو، ولم يستغرق الحديث اكثر من 10 دقائق وكان حدد لي موعدا مع بشار الاسد في اليوم التالي. وسألني غزالة “ماذا ستقول للرئيس الاسد في الاجتماع المقرر في اليوم التالي؟” فاجبته: “انا لن اوافق على التمديد وثمة مرشحين كثر سواه كفؤ بينهم جان عبيد”. فرد عليه غزالة سائلاً: “هل انت معنا ام ضدنا؟” فاجبته: “لي معكم 27 عاما فهل لانني اجبتكم برفض التمديد للحود اكون ضدكم؟”
وأضاف جنبلاط: “خرج غزالة من دون إكمال فنجان القهوة، وكان يتحدث باسم سوريا، واراد ان يعرف مني مسبقا ما ساقوله لبشار الاسد”، متابعاً: “في المساء نفسه تلقى النائب غازي العريضي اتصالا من غزالة وابلغه الغاء الموعد مع الاسد، وفي اليوم نفسه الغي عشاء في بعبدا مع لحود، وبعد ان غادر غزالة منزلي ذهب وقابل الحريري في قصر قريطم”.
واشار القاضي غريم كامرون الى شريط صوتي مسجل للقاء الحريري غزالة في حضور الصحافي شارل ايوب اعتمدته الغرفة بينة مع شريطين اخرين .كان سلمه الى المحكمة اللواء وسام الحسن. وطلب كامرون من جنبلاط تأكيد الاصوات المسموعة في الشريط. وقال جنبلاط انها عائدة الى الحريري وغزالة.
ولفت جنبلاط لدى سؤاله إذا تفاجأ برد غزالة عليه قال: “طبعا تفاجأت، ان اصبح عدوا لسوريا بلحظة”. متابعاً: “ولكن بمعرفتي لرستم لم اتفاجا فقد خُوِّنت في المجلس النيابي واتهمت بالعمالة لاسرائيل، فقط لمطابلتي بتطبيق “الطائف”، ولكن استخلصت عداء بشار لي وبعد اسبوع استخلصت عداءه للحريري”.
وأضاف: “عندما غادر دمشق عائدا الى بيروت اتصل الحريري بي وقال لي انه ات لزيارتي. فوصل بحضور النائبين غازي العريضي ومروان حماده”. وقال: “جلسنا في الحديقة، وكان الحريري مكفهرا غاضبا حزينا غريبا، وجلس الى جانبه النائب باسم السبع وقال الحريري ان الاسد بادره “عليك بلحود، ولحود هو انا واذا الرئيس الفرنسي جاك شيراك يريد اخراجي من لبنان ساكسّر لبنان واذا لجنبلاط جماعة من الدروز فلي ايضا جماعة من الدروز”.
وأوضح: “اعتبرت كلام الاسد انه تهديد سياسي وجسدي للحريري. اخذت المبادرة وقلت للحريري “اعلم ما يستطيع هذا النظام ان يفعله، انا لن اعترض بالسياسة ولن اصوت للتمديد، وانت اذهب وصوت للحود”. مشيراً إلى انني طلبت منه خلافا لارادته ان يمدد بعدما قال في حديث صحافي “ساقطع يدي ولن امدد””. مردفا: “ولكن من اجل سلامته الجسدية طلبت منه ان يمدد كوني اعلم ما يمكن ان يفعله بشار وجماعته”. وأكّد جنبلاط ان الأسد استقبلهم على مدى اقل من ربع ساعة ولم يسمح للحريري بالجلوس”. وقال: “هو ذهب الى سوريا وتلقى تهديدا مباشرا فعاد طبعا خائفا ومن اجل مصلحته وتفاديا للخطر نصحته بان يمدد”.
وعن كلام الأسد شدد جنبلاط على انه “فهم من كلام الاسد ان الوحيد الذي يمثلني في لبنان هو لحود وهو “زلمتي” في لبنان ولن اقبل غيره رئيسا للجمهورية”، وعن حديث الأسد عن الدروز قال: “يعني انه يستطيع ان يستخدم دروز سوريا ضدي، وهذا تهديد لي”. مؤكداً انه “ليس هناك مواجهة سياسية من دون مواجهة جسدية، وهكذا حصل مع والدي عام 77 عندما رفض دخولهم لبنان، فاستذكرت والدي ونصحت الحريري بالتمديد اتقاء لشرهم”.
وعن سبب اقتناعه بالتصويت ضد التمديد، قال: “لانني اقتنعت بانه لا بد من الوصول الى لبنان حر يحكم نفسه بنفسه وبعلاقة مميزة مع سوريا. وعام 2004 كانت قمة المواجهة مع سوريا بعدم تمديدي للحود. وفي الحياة عليك ان تتخذ موقفا واتخذته”. لافتاً إلى انه “لو اعترضت والحريري على التمديد لما كان حصل”. مضيفاً: “من خلال التمديد تستمر القبضة السورية على لبنان ولا يستطيع ان يكون له موقعا مستقلا كسائر الدول”.
واضاف جنبلاط: “نعم خفت على الحريري ومن حقي ان اخاف على صديقي وقلت له ساحميك في السياسة، فارتاح الحريري نسبيا من ناحية انما كان مضطربا سياسيا من ناحية اخرى لانه كان يعرف ما ينتظره من التمديد للحود”، متابعاً: “بعد التصويت على التمديد استقال وزراء اللقاء الديموقراطي وصدر القرار 1559”. وأشار إلى ان “الكتلة صوتت ضد التمديد في المجلس النيابي وكنا 29 نائبا صوتوا ضد التمديد وسميت انذاك “لائحة الشرف””.
وتابع: “بالنسبة لي كانت مرحلة سياسية جديدة في لبنان وستفتح افاقا واسعة، كنا خلية نحل لنكون اوسع شريحة في مواجهة التمديد القسري للحود”. وذكّر جنبلاط ان “الحريري اتُّهم بالمشاركة بكتابة القرار 1559 في منزله في سردينيا مع حمادة والوزير غسان سلامة في حين ان القرار كان خارج ارادتي والحريري، فقاعدتنا كانت تطبيق الطائف ورفض هذا القرار”، مؤكداً ان “القرار لم يكن ليصدر لولا التمديد للحود، وكان هناك فرصة لحل الامور بسلام”.
وأكد جنبلاط ان “رغبة الحريري كانت في الاجتماع مع الاسد لمناقشة الاحتمالات الرئاسية معه، ولكن الاسد لم يترك له مجالا للمناقشة، فهدده وهددني وحصل التمديد وصدر القرار 1559″، مضيفاً: “اعتقد ان احدا من الدول الكبرى ابلغ الاسد موضوع القرار قبل صدوره”.
وفي رده على سؤال بشان علاقته بـ”قرنة شهوان”، اجاب: “كانت ممتازة وتوطدت لتوسيع الحركة الوطنية لمواجهة التمديد للحود منذ ان اصدر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بيانه الشهير عام 2004، وطالب فيه بالانسحاب السوري من لبنان والتقينا معه”، موضحاً: “نحن كنا نقول باحترام الطائف وهم مع الانسحاب الكامل ولكن كنا نلتقي في مكان ما من كل من الطرحين”.
ورفعت الجلسة الى الثلثاء لمتابعة الاستماع الى جنبلاط من ممثل الادعاء كامرون.