#adsense

تقرير أوروبي: كيف وصل السلاح الإيراني إلى يد “داعش”؟

حجم الخط

أشار الصحفي سي. جي. تشيفرز في تقرير نشره أخيراً إلى أن أحد الباحثين الأوروبيين، من العاملين في منظمة تابعة للإتحاد الأوروبي، وتعنى بدراسة الأسلحة المستخدمة في النزاعات المسلحةConflict Armament Research”: CAR”، الموجودين في مدينة عين العرب السورية، لفت انتباهه رشاش أسود طويل بيد أحد أبناء المدينة، ظنه الباحث للوهلة الأولى أنه رشاش M-16 الأميركي، وعند طلبه فحص السلاح، وفوجئ الباحث بأنه ليس رشاش M-16 بل هو رشاش CQ الصيني، نسخة مقلدة من الـ M-16 ، وكان المقاتل قد حصل على هذا السلاح من مخلفات تنظيم “داعش” إبان محاولة التنظيم اقتحام المدينة العام الماضي.

ويكتشف الباحث في تقريره بصحيفة “نيويورك تايمز” 27 نيسان 2015 أن الرقم التسلسلي للسلاح تم حكه وطمسه بدهان أسود، بشكل مشابه لما كان الباحثون قد وجدوه عام 2013 مع المتمردين في جنوب السودان، وهي قادمة من نفس المصنع الصيني وبنفس عام الإنتاج 2008، وهذا يطرح احتمالين بأن هذه الأسلحة تم نقلها من جنوب السودان إلى “داعش”، أو أن كلا الطرفين حصلا على الأسلحة من ذات المصدر.

بالعودة لتقرير “فرانس برس” الصادر في 12 أيار 2014 نجد أن إيران تعتبر من أهم موردي الأسلحة إلى السودان حيث يقول التقرير إن هناك “أدلة متزايدة على أن إيران لعبت دوراً مهماً في دعم قطاع تصنيع الأسلحة في السودان” . وأشار التقرير إلى أن الصين كذلك وفرت التدريب والدعم الفني لقطاع إنتاج الأسلحة السوداني.

   صفقات قذرة

في تشرين الثاني 2014 هبطت طائرة شحن روسية اضطرارياً في مطار بغداد للتزود بالوقود، وعند فحص حمولة الطائرة تبين أنها محملة بـ “40 طن” من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ولم تكن الحمولة “سجائر” كما ادعى طاقم الطيارة، وقال موقع “إرم نيوز” وقتها إن الطائرة واحدة من 9 طائرات محملة بالأسلحة، هبط 8 منها في السليمانية، باستثناء الطائرة التاسعة، التي كشفت عن أكبر صفقة تسليح غامضة تتم في الخفاء.

وبحسب موقع “إرم” فإن التحقيقات قادت إلى رجال أعمال من العراقيين الأكراد كموردين لتلك الصفقات، حيث سارع هؤلاء بالقول أن الصفقات كانت لصالح أعضاء في برلمان منطقة “كردستان العراق”، كما ان الكثير من القصص التي لا يمكن التثبت من صحتها راجت عن طائرات مجهولة ترمي طرود الأسلحة والذخيرة على عناصر داعش، وبشكل عام يعيد الكثير من المراقبين مثل هذه القصص التي يتم كشفها بالصدفة عادةً، إلى صفقات نفطية سرية “قذرة” حيث تكون الاسلحة والذخيرة هي الثمن.

   أسلحة أميركية!

تقول صحيفة “نيوزويك” الأميركية في تقرير لها في 11 تشرين الأول 2014 بعنوان “من أين تحصل داعش على أسلحتها” يكاد سلاح “داعش” يكون من كل العالم، فقد تعددت مصادر هذا السلاح من الصين، روسيا، أمريكا، أوروبا، كوريا الشمالية، السودان وإيران، حيث تقول الصحيفة أنه الباحثين يتعرفون على الدولة المصنعة للذخائر والأسلحة من خلال الأرقام التسلسلية الموجودة.

بالنسبة إلى الأسلحة الأميركية الموجودة مع التنظيم فقد تم تصنيع معظمها بين عامي 2005 و2007 أي في الفترة التي كانت تقوم فيها أمريكا بتزويد حكومة نوري المالكي العراقية بهذه الأسلحة بالإضافة لبرامج تدريب للقوى العراقية، وتقول “نيوزويك” إن معظم الأسلحة الأمريكية المتواجدة مع عناصر “داعش” جاءت من هذه الأسلحة التي تم تسليمها للمالكي.

   أسلحة إيرانية “طازجة”! 

الجدير بالانتباه هو ما وجدته منظمة “CAR” بالنسبة للذخائر والأسلحة الإيرانية والروسية المتواجدة مع تنظيم “داعش” حيث أنها مصنوعة في عام 2013. وكانت روسيا وإيران من الممولين الرئيسين لنظام بشار الأسد في حربه على الشعب السوري الممتدة منذ أربعة أعوام، وقامت كلتا الدوليتن بتزويد النظامين السوري والعراقي بمختلف انواع الأسلحة والذخيرة، وبالعودة لحقيقة أن هذه الذخائر “طازجة” فهذا يعني أن هذه الأسلحة والذخيرة قد وجدت طريقها “بطريقة ما غير رسمية” من ترسانة الأسلحة السورية والعراقية مباشرة إلى عناصر تنظيم “داعش”.

تقوم منظمة “CAR” بتقديم تقارير دورية مدعمة بالصور والأرقام، وقد شكلت مدينة “عين العرب” فرصة لخبراء المنظمة للحصول على عينات مباشرة والقيام بعمليات إحصاء ومقارنة للأسلحة التي يستخدمها تنظيم داعش، لا سيما أن الباحثين والمتابعين كانوا يعتمدون على الصور والتسجيلات المصورة التي يبثها التنظيم عن عملياته. وتقوم المنظمة بإيراد المعلومات والإحصائيات التي تتوصل إليها بدون توجيه اتهامات، أو القيام باستنتاجات، فهي تعرض أنواع الأسلحة ومصادرها دون أن تحاول التحقيق، أو ذكر طريقة وصول الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة.

ولكن بالنسبة إلى “داعش” فمن الواضح من خلال المعلومات التي تطرحها المنظمة، أن وصول الأسلحة إلى التنظيم ليس مجرد عمليات تهريب اعتيادية يقوم بها تجار السلاح، فمن الواضح أن النظامين السوري والعراقي قد شكلا جداراً حاجباً ومرحلة تجميع في رحلة الأسلحة إلى داعش، فالأسلحة الإيرانية والروسية والأمريكية تأتي للنظامين الديكتاتوريين ومن ثم يتم تحويلها لتنظيم داعش.

المصدر:
Orient News

خبر عاجل