#adsense

مروان المعشّر لـ”النهار”: لا بوادر انفراج رئاسي لبنانياً

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في “النهار”: رأى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الاردني سابقاً الدكتور مروان المعشّر ان “الاتفاق الاميركي– الايراني هو لمصلحة المنطقة”، مؤكدا ان “لا احد من مصلحته حصول حرب او ان تتولى ايران تطوير قدرات نووية عسكرية”.

واذ لفت في مقابلة مع صحيفة “النهار”، الى ان تصريحات الجانبين الاميركي والايراني تشير الى ان فرص التوصل الى اتفاق نهائي اكبر من فرص عدم التوصل الى اتفاق نهاية حزيران المقبل، استبعد ان يكون للاتفاق اي انعكاسات على المنطقة، مرجحا الا تحصل بوادر انفراج في الموضوع الرئاسي اللبناني.

المعشر الذي تحدث الى “النهار” على هامش مشاركته في مؤتمر “التحولات السياسية في العالم العربي” لمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس مركز “كارنيغي للشرق الاوسط” في بيروت، علق على كلام وزير الخارجية الاميركي جون كيري بان الادارة الاميركية متمسكة بالتزاماتها حيال ايران بغض النظر عن موقف الكونغرس، فقال ان “الاتفاق الاميركي– الايراني هو لمصلحة المنطقة. البديل منه هو اما الحرب او تطوير ايران لقدراتها النووية العسكرية. لا احد في المنطقة من مصلحته حصول حرب او تطوير ايران قدرات عسكرية. من هنا اعتقد ان الاتفاق بمجمله يبدو ضروريا. ما زالت هناك تفاصيل لا نعلم ما هي باعتبار ان الاتفاق ما زال اتفاق– اطار. ولا نعرف ما اذا كانت العقوبات سترفع على الفور او بالتدريج. الجانب الاميركي يقول انها سترفع بالتدريج، والتزم الرئيس الاميركي ايضا ان يتم بحث الامر في الكونغرس، الذي عليه ان يوافق ايضا. في شكل عام، اعتقد ان الاتفاق مفيد”.

وعن تفاؤله بالتوصل الى اتفاق نهائي من الآن وحتى نهاية حزيران، لاحظ ان “الامور تسير في هذا الاتجاه. التصريحات من الجانبين تشير الى ان فرص التوصل الى اتفاق نهائي اكبر من فرص عدم التوصل”. اما الاسباب التي تدفعه الى هذا الاعتبار، فتبدو كثيرة “لاسيما ان الجانب الاميركي يعتبر ان للموضوع اولوية. فالجانب الاميركي والرئيس الاميركي لا يريدان الدخول في حرب. من الواضح منذ فترة انه تم انتخاب الرئيس الاميركي على اساس الانسحاب من المنطقة. هو لا يريد توريط اميركا بحرب جديدة، رغم الضغط الاسرائيلي الذي يدفعه في اتجاه الحرب(…) كما ان الجانب الايراني من ناحيته، لديه مصلحة واضحة في التوصل الى اتفاق. فالعقوبات الاقتصادية اثرت وتؤثر على الاقتصاد الايراني في شكل كبير، وهناك مصلحة واضحة، على الاقل من الجانب المعتدل برئاسة الرئيس (حسن) روحاني، في التوصل الى اتفاق ايضا. التصريحات التي برزت من الجانبين– ومجرد الاتفاق على اتفاق– اطار– توحي بان الامور تسير في الطريق الصحيح”.

وتناول المعشّر الذي يحتل منصب نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي، انعكاسات الاتفاق على المنطقة، في ضوء الانقسام السني– الشيعي القائم، فرأى ان “الاتفاق الايراني – الاميركي لا يعني ان هناك بالضرورة اتفاقا اميركيا– ايرانيا حول النفوذ الايراني في المنطقة. يجب ان يكون هذا الامر واضحا. لم تحصل مفاوضات بين الايرانيين والاميركيين حول الامور المتعلقة بالمنطقة. لذلك لا تزال الاختلافات واضحة وكبيرة بين الجانبين في ما يتعلق بالنفوذ الايراني في المنطقة في شكل عام. الاتفاق الايراني– الاميركي في شأن الاسلحة النووية لا يعني ان الولايات المتحدة ستتخلى عن حلفائها في ما يتعلق بامور اخرى. الامر واضح. دعا الرئيس الاميركي (باراك اوباما) رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي الى الولايات المتحدة الاميركية من اجل الحديث معهم ومنحهم تطمينات بان الاتفاق لا ينعكس على بقية القضايا في المنطقة”. واضاف ان “الجانب الاميركي لا ينظر الى الموضوع الايراني وفقا لمبدأ “الابيض والاسود”. كون ان هناك مصلحة اميركية واضحة وكذلك ايرانية في الوصول الى اتفاق حول الموضوع النووي، فان ذلك لا يعني ان ثمة اتفاقا سيطاول بقية الامور”.

وعن التطمينات التي يمكن ان تمنحها واشنطن للزعماء الخليجيين، رد بان “التصريحات الاميركية كانت واضحة لجهة انه لن يصار الى التخلي عن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وانها لا تنظر الى النفوذ الايراني في المنطقة في شكل ايجابي. اما عن ماهية التطمينات التي ستعطى، فليس لدي معلومات”.

وهل ينظر الى التغييرات التي حصلت في المملكة العربية السعودية من هذه الزاوية، اوضح: “اعتقد ان التغييرات التي حصلت في المملكة تمثل شأنا داخليا، كما انها تتعلق برغبة المملكة في احداث نظام جديد للخلافة. من الواضح ان الخلافة الافقية استنفدت قدراتها اي اننا “وصلنا الى الآخر”. كانت هناك ضرورة لضخ دماء جديدة. هل لذلك علاقة بالاتفاق النووي الإيراني– الاميركي؟ لا اعتقد. ارى ان الامر له علاقة اكثر بالعائلة المالكة ورغبة الملك سلمان (بن عبد العزيز) في حسم هذا الملف الذي ربما اخذ وقتا طويلا”.

ورداً على سؤال عن انعكاسات الاتفاق على سوريا ودعوة ايران الى المشاركة في المشاورات التي يجريها الموفد الاممي ستيفان دو ميستورا في جنيف، قال: “لا شك ان هناك قلقا كبيرا من النفوذ الايراني في المنطقة. ولكن لايعني ذلك ان ايران يجب الا تدعى الى حل بعض مشاكل المنطقة. الدول لا تتكلم فقط مع حلفائها واصدقائها وخصوصا في ما يتعلق بالازمات الكبيرة. ان كان هناك مجال لحل سياسي – والافق ضيق جدا الان – ولكن اذا توافر مجال للحل السياسي للازمة السورية، فلا مجال الا للحديث مع ايران وكذلك مع روسيا. هذه دول فاعلة سواء كان ذلك ايجابا او سلبا. هناك حاجة للحديث معها بغض النظر عن المواقف. مرة اخرى، الامر لايتعلق بتداعيات الاتفاق النووي الاميركي– الايراني”.
وسألته “النهار”: “أشدت بالنموذج اللبناني والتعددية اللبنانية في احد مقالاتك، هل تتوقع ان يتأثر لبنان بتداعيات الاتفاق ولاسيما لجهة انتخاب رئيس للجمهورية؟ فأجاب: “كنت اتكلم عن التعددية الثقافية في لبنان، وعن التعايش ربما الموجود بين مختلف الاطراف ثقافيا، لكن هذا لا يكفي. المطلوب ايضا تعايش سياسي.

هناك ازمة سياسية واضحة في لبنان يجب حلها لان التوازن الطائفي الثقافي– ومن دون توازن سياسي يسمح بالتقدم سياسيا نحو تعددية سياسية سلمية لا تحمل السلاح– يشكل امرا ضرويا بالنسبة الى المستقبل”. ومن الناحية العملية، “يعني ذلك انه يجب على كل الاطراف الفاعلين على الساحة السياسية ان يعتمدوا الوسائل السلمية، ولا يستطيع طرف ان يستخدم السلاح لفرض اجندته على بقية مكونات المجتمع والا انتفت التعددية السياسية”.

وعن احتمال خروج لبنان من المأزق الرئاسي نتيجة الاتفاق الاميركي – الايراني المحتمل، أجاب: “ليس بالضرورة. هناك اسباب عدة لعدم حل الازمة الرئاسية في لبنان ولا تتعلق كلها بالموضوع الايراني. فهناك اسباب داخلية واخرى اقليمية. حل الموضوع الايراني او الاتفاق النووي في ذاته، لن ينعكس بالضرورة على الحل للازمة الرئاسية اللبنانية. لا بوادر انفراج حتى اليوم”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل