#adsense

الضربة الموجعة للسوريين في مبنى بارتي في الاشرفية

حجم الخط

المقاومة اللبنانية وبإمكاناتها الذاتية الضئيلة في تلك الفترة استطاعت أن تقهر وحدات خاصة لجيش معد لمحاربة اسرائيل (الكذبة الكبرى) ومرغت انوف قادته في الوحل وأذلتهم حتى طلبوا وقف الضغط العسكري لسحب جثث قتلاهم وجرحاهم. نعم انها المقاومة اللبنانية عنوان العنفوان في زمن انقلاب المقاييس.

في 28  ايلول عام 1978 خلال حرب المئة يوم في الاشرفية، قامت سريتان من القوات الخاصة السورية بالتقدم تحت وابل من القصف المدفعي العنيف من برجي رزق و أبو حمد نحو مبنى جوزف عيد جونيور الملاصق  لصيدلية بارتي و نجحت بإحتلاله.

عندها اعطى الشيخ بشير اوامره لمجموعة عمليات المجلس الحربي والتي تقضي  بإسترداد المبنى وذلك عبر القيام بهجوم معاكس.

وهناك كان الصيدلي ميشال بارتي مع مجموعة من المقاتلين على تماس مباشر مع السوريين و ذلك من أجل تأخير تقدم الوحدات السورية حتى وصول الأحتياط من المجلس الحربي حيث اوقع في صفوفهم اصابات كثيرة. ضغط السوريون كثيراً عبر زجهم قوى كبيرة في تلك النقطة مما أجبر بارتي ومجموعته على الانسحاب حتى أطراف ملعب أبناء نبتون أي   ABC   حالياً و محطة الحاج مراد و فلافل فريحة و مدرسة زهرة الاحسان. هناك استشهد الصيدلي بارتي حيث انفجرت بندقية “م 16” المزودة بقاذف “لنشر” التي كانت بحوذته من جراء اصابة القاذف بشظية مدفعية. بترت يده و سقط ارضاً ولعدم وجود وسيلة اتصال نزف حتى الموت.

أتصل أحد القياديين الموجودين هناك بوحدات المغاوير وطلب من قائدها تجهيز فصيلة على وجه السرعة و ذلك بأمرٍ من الشيخ  بشير وكان التبليغ على عاتق المغوار سليم تنكرة الذي كان يبلّغ شباب المغاوير على دراجته النارية هو وجورج هوبر (هواريو).

تقدمت فصيلة المغاوير بقيادة ابراهيم حداد (بوب) سالكة طريق الشحروري، شارع المطران مسرة (فسوح) درج العازارية وصولاً إلى ساحة ساسين لتلاقيهم مجموعة عمليات المجلس الحربي وبينهم القياديون في ذلك الوقت اسعد سعيد (happy) وفؤاد ابي ناضر وجو آده وريمون رزق وناصيف نخول وحبيب وكميل نمور وميشال الشامي الذي فخخ قنينة غاز ورماها وسط تجمع لجنود القوات الخاصة السورية مما أوقع في صفوفهم الكثير من الاصابات.

بعدها دخل المغاوير الى مبنى بارتي ليلتقوا صدفة بشقيقة ميشال بارتي وموظف وطفل، قاموا بنقلهم إلى خارج بقعة العمليات لتبدأ معركة تحرير مبنى بارتي وجوزف عيد.

نجح المغاوير بمحاصرة السوريين وتضييق الخناق عليهم حيث كانت تسمع اصوات الجنود السوريين المصابين حتى محلات باتيسري نورا. تزامناً، أسر المغاوير ثلاثة عناصر من المظليين السوريين حيث نجح بوب حداد وحبيب نمور بأسرهم .

قصف السوريون بشكل هستيري بقعة العمليات حيث شاركت في عمليات القصف الراجمات المثبتة في برج المرّ. وهنا قام عقيد في الجيش اللبناني بالطلب الى القوى المهاجمة بأن ترمي قنابل يدوية بكثرة حيث شكل انفجارها ساتراً من الدخان و منع السوريين من رؤية القوى المهاجمة، وعلم لاحقاً أن هذا العقيد هو ابراهيم طنوس الذي عين لاحقاً قائداً للجيش.

إتصل اللواء السوري حكمت الشهابي باللواء سامي الخطيب من الجيش اللبناني – والذي كان قائداً لقوات الردع العربية والرئيس سركيس – طالباً وساطتهم عند الشيخ بشير لإخلاء الجرحى والقتلى السوريين وسحب ما تبقى من العسكر المحاصر.

ناور الشيخ بشير حتى 30 ايلول أي يومين لإعطاء موافقته على وقف موقت لإطلاق النار شرط انسحاب السوريين حتى مركز قيادتهم في برج رزق بإنتظار الانسحاب الكامل من بيروت الشرقية.

أحصي سقوط 30000 قذيفة مدفعية من مختلف الاعيرة في 72 ساعة على الاشرفية والرميل والجميزة والمدوّر والكرنتينا من كافة المرابض السورية في الجبل وبيروت الغربية.

الارض مهما بلغ حجمها هي عنوان الكرامة فلا تفريط بها وبقاطنيها، وانطلاقاً من هذا المبدأ دافعت المقاومة اللبنانية عن كرامتها، كبّدت المحتل السوري خسائر فادحة وهو كان يظن أن دخوله الى عرين المقاومة نزهة، فإذا بالمستحيل تحول الى واقع والواقع السوري بإحتلال الاشرفية اصبح مستحيلاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل