
اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة انه على مدى خمسة عقود ماضية تتراكم التحديات وتستعر الخلافات في المنطقة العربية ويسيطر الغموض وتنقلب الأدوار وتتبدل التحالفات. وينكفئ أحيانا دور اللاعبين الدوليين عن المنطقة، فيما يتنامى بالمقابل دور الفاعلين الإقليميين. ويحتدم بالتالي الصراع على النفوذ والسيطرة.
ولفت الى ان النتيجة زيادة حدة الاضطراب مع تفاعل العوامل المحركة للصراعات والنزاعات في النظام الدولي وفي المنطقة، وهي النزاعات التي لم تعد جيوسياسية أو قومية أو اقتصادية فحسب وإنما أصبحت تأخذ أبعادا حضارية ودينية وطائفية ومذهبية. هذا في الوقت الذي انهارت فيه جدران الخوف والصمت مع انهيار حواجز الزمان والمكان بسبب ما حملته معها ثورة الاتصالات”.
أضاف في جلسة ضمن إطار منتدى الاقتصاد العربي: “غموض يزداد تفاقما مع ظهور التنظيمات المتطرفة كتنظيم داعش، والتنظيمات الإيرانية المسلحة في عدد من الدول العربية، ومحاولة داعش والتنظيمات الإيرانية للانتشار والسيطرة. وغموض حول مستقبل العلاقات الأميركية- الإيرانية ودور إيران في المنطقة. وغموض حول مستقبل عملية السلام الإسرائيلي- الفلسطيني. وغموض كبير ومتعاظم في المسائل الاقتصادية والاجتماعية مع انكشاف اكثر دولنا العربية على المخاطر الاجتماعية والأمنية والسياسية والثقافية المتزايدة التي تحملها هذه التحولات والتي فاقمها فشل معظم الأنظمة العربية في بناء المؤسسات السياسية،التي تحترم الحريات وحقوق الانسان، وفشلها في بناء الأنظمة الاقتصادية القادرة على التلاؤم مع المتغيرات والتحولات الديمغرافية والاجتماعية بما يمكنها من معالجة الكم المتعاظم من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وغموض في كيفية مواجهة العرب لهذا كله وفي كيفية الحفاظ على الأمن القومي العربي”.
ورأى أنه “وسط هذا الكم من الغموض المترافق مع التحولات الكبيرة، وفي خضم هذه الصدمات والمتغيرات وما يكتنفها من مصاعب وعراقيل تبرز أهمية عدم فقدان الرؤية الشمولية للمتغيرات الكلية ويظهر مدى القصور الذي تتعامل على أساسه بلداننا العربية مع مسألة الحفاظ على الأمن الجماعي Collective Security وأهمية تعظيم المصالح المشتركة Common Interest”.
واعتبر ان “التدخل الإيراني تصاعد والسطوة الإيرانية في المنطقة المدفوعة بنظرية تصدير الثورة المرتكزة على فكرة ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية، والتي سعت وتسعى لبسط سيطرتها ونفوذها عبر شبكة من التنظيمات المسلحة والتي تسهم بدورها بتأجيج هذه الصراعات والانقسامات الداخلية وزيادة حدة الاحتقان والتطرف. والدليل على ذلك ما يولده هذا الدور من احتقان في العراق وسوريا ولبنان والتفاقم الذي تتسبب به محاولة اختطاف القضية الفلسطينية وقضية الدفاع عن الإسلام، ومحاولات فرض الغلبة والهيمنة في أربع دول عربية كما سمعتم قبل أسابيع”.
وأضاف: “في المقابل، سمح ذلك بتصاعد دور الميليشيات المتطرفة التي صارت لبعضها وظيفة داخلية مدعاة هي حماية أهل السنة وحقوقهم من التغول المذهبي والإيراني. وذلك كله فتح الباب على مصراعيه أمام جملة من الشرور لكي تدخل الى الوطن العربي، وأشعال النيران في أرجاء عربية واسعة”.
واكد انه ينبغي العمل على إبراز الصراع الآخر وهو الصراع بين قوى الاعتدال، التي تؤمن بفكرة الدولة المدنية التي تحترم التنوع والعيش المشترك وحقوق الإنسان وحيث يتساوى جميع أبنائها في الحقوق والواجبات من جهة، وبين قوى التطرف بجميع أشكالها والتي تؤمن بنوع آخر من الدولة يكون أساسه إقحام الدين أو المذهب، وعلى غير حقيقتهما، في الدولة سواء أكانت يهودية أم دولة الخلافة أم دولة الولي الفقيه أو غيرها والتي يكون بنتيجتها إفساد الدين وإفساد الدولة”.