#adsense

عيد الكلمة المسؤولة

حجم الخط

للاستماع إلى “بلا ضوابط” 

إنه يومُ عيدِ شهداء الصحافة. إنه عرس فوارس الكلمة يغرِّدُ فيه القلم إبداعاً في أيدي مَن احترف مهنة المتاعب. البعض يطلقون عليه تسميةَ يوم الكلمة الحرة، أما أنا فأفضل أن أطلق عليه إسمَ عيد الكلمة المسؤولة.

فالحرية من دون مسؤولية جنون وتفلُّت من المعايير الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والدينية… أما الحرية المسؤولة فهي حرية تَعرفُ حدودَها وتستظلُّ القوانينَ والأخلاق. وبالتالي فإن الكلمة الحرة هي كلمة تائهة متفلتة خطرة لأنها قد ترتدُّ على مطلقها والمجتمع والمهنة بالسؤ، أما الكلمة المسؤولة فهي الكلمة الحرة التي تقدِّر أهمية دورها وتأثيرها في تكوين الرأي العام وفي تثقيف المجتمع، وفي تغيير أنماط التفكير والتصرف، وحتى في طريقة التعبير والألفاظ المستعلمة. فإن كان الصحافي عميقاً في تحاليله جاراه المتلقي عمقاً واهتماماً بالمسائل المهمة، وإن انحدر الصحافي الى محاكاة غرائز الناس ربح ارتفاعاً في نسبة المتلقين وخسر فرصة رفع مستواهم.

إن جنوحَ مهنة الصحافة وتحوُّلَها الى تجارةٍ سلعتُها الكلمة القائمة على النميمة والحقد والمصالح الضيقة فئوية كانت أم مالية أم نفعية… تشكل كارثة على وطن اعطته الصحافة الحرة المسؤولة مجدَه وكرَّسَته رسولَ الحق والحرية والجمال.

فلكي تعود للمهنة منعتُها وجبَ أن تملُكَ الأخلاقُ والمعرفةُ على العاملين فيها ممن ليسوا يعرفون أصولَها ولا أصولَ لغتِها ولا ضوابطَ عملِها، وإنما يرَون فيها أبواباً لتحقيق الشهرة والكسب المالي والمصلحة الحزبية أو الطائفية أو غيرِها مما ليس يمتُّ الى أخلاقيات المهنة أو أهدافِها السامية أو تضحياتِ روّادِها بصلة.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل