
كتب محمد نمر في صحيفة “النهار”:
كما كان منتظراً، أعلنت الفصائل السورية المعارضة في القلمون الغربي تشكيل “جيش الفتح”، ليكون النسخة القلمونية للمكوّن الذي حرّر مدينتَي إدلب وجسر الشغور ومعسكر القرميد، وذلك تزامناً مع هجوم قامت به الفصائل مجتمعة صباح الاثنين على نقاط لـ “حزب الله” في محيط الجبة وعسال الورد.
الاعلان عن “جيش الفتح” جاء رسمياً من الفصائل، وقد تناقلت على حساباتها التويترية شعار “جيش الفتح”، ومنهما حساب “جبهة النصرة” (مراسل القلمون). وكتبت: “اكتمل بفضل الله تأسيس جيش الفتح – القلمون من المخلصين الصادقين من معظم الفصائل الموجودة في القلمون”، وأضيف إليه عنوان “جيش الفتح” عبر “تويتر” هو @gyshfathqalamon، وأرفق مع التغريدة شعار هذا التنظيم. هو عبارة عن قبة مسجد ويعلوها هلال، كتب داخل القبة “جيش الفتح”، وأسفل الشعار “القلمون”، لكن حتى الآن لم يصدر أي بيان رسمي يوضح أسماء الفصائل المنضوية تحت هذا الشعار. وتشدّد مصادر سورية معارضة في الجرود لـ”النهار” على أن “تنظيم الدولة الاسلامية غير معني بهذا الجيش، بل هو مقتصر حتى الآن على “جبهة النصرة” وفصائل تجمع “واعتصموا بحبل الله” (لواء الغرباء – كتائب السيف العمري – لواء نسور دمشق – رجال من القلمون)، “حركة أحرار الشام” وباقي فصائل الجيش السوري الحر التي يطلق عليها اسم “جيش القلمون”.
ولفتت إلى أن “المكوّن الجديد يقتصر على فصائل القلمون الغربي ولا يعني فصائل القلمون الشرقي، حيث تخوض المعارضة معاركها ضد “داعش” من جهة، والنظام وحلفائه من جهة أخرى”، مؤكدة أن “هدف الجيش هو تحرير القلمون من النظام السوري وحزب الله، ضمن غرفة عمليات مشتركة”.
ضغط إعلامي
ولوحظ الضغط الاعلامي الذي تمارسه المعارضة تزامناً مع معركة القلمون، إذ تداول ناشطون سوريون مع الاعلان عن “جيش الفتح” نشيداً موجهاً إلى “حزب الله” عنوانه “أحفر قبرك في القلمون”، فضلاً عن نشر “جبهة النصرة” فيديو للعسكريين المخطوفين لتذكير الحزب بإمكان استخدام هذه الورقة.
وحصل حساب “جيش الفتح” على “تويتر” خلال ساعات على أكثر من 4000 متابع، وهم في ازدياد سريع، وتوضح المصادر أن “سبب تأخير الاعلان عن الجيش هو انتظار بعض الفصائل للانضمام إليه حتى يصبح متكاملاً”. ولوحظ أن هناك تكتماً شديداً من الفصائل في الكشف عن المعلومات، فحتى اليوم لم تعلن “النصرة” عن هجوم الاثنين الذي لا يزال البعض يعتبر انه “هجوم جانبي” وليس في مستوى ما أطلق عليها “معركة القلمون”، إذ كان مقتصراً على منطقتين ولم يشمل كل الجرود، لتبقى الكرة في ملعب عناصر “حزب الله” في تحويلها إلى معركة حقيقية.
هجوم الاثنين
وفي نتائج الهجوم على نقاط “حزب الله” في الجبة وعسال الورد، أن “المعارضة خسرت خمسة قتلى وعددًا من الجرحى”، أما في صفوف “حزب الله” والنظام السوري فتؤكد المصادر أن “هناك 30 ما بين قتيل وجريح”، لافتاً إلى أن “جيش الفتح غنم أيضاً دبابة وعربة بي ام بي”. واستمر الاشتباك حتى ساعات الفجر الأولى، وحاول “حزب الله” الثلثاء ردّ الهجوم بعملية تسلل على محور جرد عسال الورد، لكن “مقاتلي المعارضة صدّت التسلل وقتلت عدداً من عناصر الحزب وبينهم أحد القياديين”، بحسب المصادر، ورصدت “النهار” ذكر موقع “شبكة أخبار النبطية” أن “حزب الله ينعى الشهيد القائد علي خليل عليان (أبو حسين ساجد) من بلدة قلاويه الجنوبية”. ومنذ الاثنين، يسيطر الطيران السوري على سماء القلمون، ويستهدف تجمعات المسلحين.
مخطط “داعش”
أما تنظيم “داعش” فلوحظ صمته إزاء ما يجري، وتحدثت المصادر عن أنه “بات أضعف في الجرود مع التشكيل الجديد”، ولا تستبعد أن يقدم بعض العناصر ممن بايعوا “الدولة الاسلامية” من أجل الغذاء والدعم العسكري، على العودة إلى فصائلهم والانضمام إلى “جيش الفتح” الذي رفع معنويات المقاتلين المعارضين.
ويبدو أن المخطط “الداعشي” لا ينطلق من الجرود بل من القلمون الشرقي، وبحسب المصادر ينتظر “داعش في الجرود من مقاتليه أن يسيطروا على القلمون الشرقي كي يكملوا على القلمون الغربي لمساندة المقاتلين في الجرود”. ويقول مدير وكالة “سوريا برس” السوري أرام الدوماني، الذي انتقل إلى القلمون حديثاً، إن فصائل “داعش قامت بتشتيت انتباه الجيش السوري الحر في القلمون الشرقي وتشغله بقتالها بدلاً من قتال النظام”. موضحاً أنه “منذ اسبوعين قامت فصائل داعش وبمساعدة خلايا نائمة لها وإرسال الانغماسيين، واستطاعت أن تسيطر على منطقة المحسا، وقتلت وأسرت اكثر من 75 مقاتلاً من الجيش الحر، وبعد عشرة ايام قامت بالخطوة نفسها وأرسلت انغماسيين الى جبال الرحيبة الشرقية ومنطقة البترا في القلمون الشرقي، واستطاعت أن تسيطر على نقطة الاشارة التابعة لـ”جيش الاسلام” واستمرّت الاشتباكات مع الجيش الحرّ ساعات فتم قتل 50 انغماسياً وأسر 30 مقاتلاً من “داعش” غالبيتهم من المهاجرين من جنسيات أجنبية، فرنسية وبريطانية وجزائرية”.
وتابع: “ردّ مقاتلو المعارضة، بتمشيط محيط منطقة الجبل والبترا وتدمير 3 سيارات بيك اب داعشية وقتل 7 بمضاد للدروع من نوع تاو، وتستمرّ المعارك حتى الآن في محيط منطقة المحسا، حيث استرجعت المعارضة بعض النقاط”.