#adsense

13 مرة طل 7  نوار وما رجع رمزي…

حجم الخط

كان لنا من قبل 7 أيار مختلفاً، خطفوا لنا مناضلاً، جعلوه علامة استفهام، ثرثروا عنه اشاعات واشاعات، تقاذفوا أخباره كمن يجلس الى قارب صيفي يتقاذفه اللهو والاصحاب، أخذوه عنوة، جعلوه عبرة، هندسوا عبره الموت كأبهى ما يكون الاجرام على أيدي محترفيه.

في 7 أيار 2002 خطفوا لنا “دينامو” مهندسي “القوات” رمزي عيراني وقالوا اذهبوا الى الجحيم ان أردتم أن تستمروا في هندسة نضالكم كما هندس رمزي نضاله في قطاع المهندسين وفي الطلاب وفي كل ساحة ومنبر اعتلاه، ليقول كلمة “القوات” وليصرخ بحرية وطن ومعتقل.

خطفوه بينما كان يستعد للعودة مسرعا من عمله للاحتفال بعيد ميلاد ياسمينا، كانت ابنة الاعوام الخمسة تنتظر ساحرها، والدها أعظم الرجال لديها، وكانت جيسي تنتظر حب عمرها وجاد يقف الى الطفولة ينتظر من يجعله رجلاً يشبه والداً كبيراً بشجاعته، معتّقاً بخبرته النضالية ولم يتجاوز بعد الرابعة والثلاين من عمره.

كان 7 نوّار والعذراء في شهرها المطوّب لها ورداً وصلاة، تراقب أبناءها هنا، يُساقون واحداً بعد آخر الى الاعتقال، الى الخطف، الى الاستشهاد تحت التعذيب حيناً، في الطرق أحياناً، هناك هنالك كل بطريقة مختلفة. راقبوا رمزي، لم تعجبهم حركته، كان يكثر من نشاطاته ولا يكترث أن ثمة نظاماً أمنياً يتحكم بكل شيء وخصوصا بالانفاس.

 تجاوز المحظور، ركب موج الحرية والافكار الثورية الاستقلالية، أرسلوا الانذارات تباعاً، طلبوه الى التحقيق أكثر من مرة، شرب لديهم تلك القهوة المرّة وكلما دخل عندهم خرج أكثر تصميماً على النضال والمواجهة.

لحقوا به من زاوية الى اخرى، تعمّدوا أن يراهم ليخاف وينكفىء ولم يفعل، أرسلوا التهديدات المباشرة وبدأت مطاردته العلنية بسيارات الزجاج الداكن والاشخاص المجهولي المعالم، كانوا مموهين لكن وجوههم معروفة، تفاصيلهم واضحة، كان يعرف ان النظام الامني اللبناني – السوري يتبع أنفاسه علّه يتمكن من قمع تلك الانفاس. كان حيثما حلّ يزهر المنبر مقاومة، كرامة، حب. لذلك كان يجب أن تزال تلك الاثار، وكانت الاثار دامغة عليه.

ثلاثة عشرة مرة جاء 7 أيار ولم يأت رمزي، بقي رمزي في المجهول عالقاً نقطة خوف في قلب زوجة وأهل وأطفال. اختفى المناضل كما اختفى كثر قبله وبعده، هو استشهد، علمنا ذلك لاحقا، قتله المجرمون الذين ما تحمّلوا قواتياً لا يهاب، يحب الله اكثر مما يخاف منهم، قتلته الوجوه الداكنة الواضحة المعالم، المشدودة حقداً وعمالة ونتانة، وبقي لنا من بقي في عالم الغيب، لا هم مخطوفون، لا هم معتقلون، لا هم شهداء لا هم أحياء، هم المجهول، هم علامة الاستفهام، هم الوجع الكبير، هم العار الاكبر على دولة لم تعد بعد دولة لأنها لم تسأل بعد عن فلذاتها ولا تجرؤ أن تفعل، هم الألم الذي ينخر عظام الحب كالسوس حين ينخر خابية قمح…

خطفوا رمزي عيراني، خطفوا وطناً، استشهد البطل، وبقي أبطال آخرون في السؤال، في الدمع الذي لا يعرف ماذا يبكي، أي حرقة، التغييب، الموت، الفراق النهائي، التعذيب؟ ما هوية الدمع ذاك؟ لا أحد يعرف ولا أحد يجيب، كل المطلوب أن نعرف نضيء شمعة على أرواحهم، أم نضيء شموعاً ليعودوا سالمين بالحد الادنى؟ هم ونحن مخطوفون ولن نطرح السؤال بعد اليوم متى العودة… القلب ينبئ أن لا عودة لكن النضال يستمر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل