#adsense

نحاس في ندوة “لا دولة … لا عمل”: مخزون شباب لبنان ثلاثة اضعاف نسبتهم في سوق العمل

حجم الخط

نظمت مصلحة النقابات في “القوات اللبنانية” بمناسبة عيد العمال، ندوة بعنوان “لا دولة… لا عمل” في مقر نادي الصحافة في فرن الشباك، شارك فيها الوزير السابق شربل نحاس، رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل، مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية للشؤون الاقتصادية الخبير الاقتصادي غسان حاصباني.

بحضور الامين المساعد لشؤون المصالح غسان يارد، ورئيس مصلحة النقابات في “القوات” شربل عيد وعدد من رؤساء الاتحادات والخلايا. واطلقت مصلحة النقابات خلال الندوة مسابقة اجمل تمثال “للعامل المجهول” على غرار تمثال “الجندي المجهول”، حيث تقوم الى جانب نحاتين وفنانين باختيار اجمل منحوتة ووضعها في احدى ساحات بيروت حيث سيسدل الستار عنها في 1 ايار 2016 كدليل على المشاركة في هذه المسيرة النقابية الطويلة.

نحاس

اعتبر الوزير السابق شربل نحاس ان النقاش حول المسائل النيابية مع الاطراف السياسية ليس بالامر السهل، مشيراً الى ان المجتمع مهدد بالتغيير الجذري في بنيته اذ يتألف لبنان من 1500000 ناشط اقتصادي 200000 منهم يعلمون مع الدولة او في الدولة. واوضح ان 1300000 ينقسمون بشكل متساوي بين الاجانب واللبنانيين، ما يعني ان قوة العمل والانتاج الفعلي باتت اجنبية، متوقفا لدى دراسة اجريت عام 2011 بالتنسيق مع ادارة الاحصاء المركزي والبنك الدولي، تبين ان نصف العاملين في لبنان يمتلكون شهادات تكميلية فقط وهم يعملون اليوم في مؤسسات انتاجها بسيط.

ورأى ان الوظائف المعروضة في الاقتصاد اللبناني هي مجرد وظائف بسيطة لذلك يمتلك لبنان مخزون شباب اكثر ب3 مرات من نسبتهم في سوق العمل لذلك يسعى الاهل بتهيئة اولادهم كي يهاجروا الى خارج البلاد بعد نيلهم الشهادات الجامعية.

وتطرق نحاس الى المنطقة الاقتصادية الحرة، موضحاً ان مجلس النواب صوت عام 2008 لانشاء منطقة اقتصادية في طرابلس كما اجمعت الحكومة في نيسان هذا العام على تعيين مجلس ادارة ترأسه الوزيرة السابقة ريا الحسن. ومن ناحية اخرى ذكر ان بعض النواب قدموا اقتراح لإنشاء منطقة اخرى في مدينة البترون، معلقا حول امكانية نشوء مناطق اخرى في مختلف المناطق اللبنانية.

وفسر ان عام 2000 تم انشاء مؤسسة “ايدال” بسبب ازدياد نسبة البطالة والعجز بالميزان التجاري وبسبب فقدان المهارات الشبابية، فتقضي “ايدال” بالقيام باستثمارات تزيد من فرص العمل ومن الارادات الاضافية للمواطنين. وتترجم من خلال التخطيط لبعض المشاريع وطرحها على المؤسسة لتقوم بتقدير المردود ورفع هذا الملف الى مجلس الوزراء للموافقة عليه، لافتا الى انه طلب من وزير المالية آنذاك ان تقوم الدولة بتسجيل الضريبة وما تسدده الخزينة لحفظ ما دفعته الدولة ومردودها الا ان وزير المالية لم يقبل.

نحاس شرح ان المنطقة الخاصة تضم هيئة ادارية تضع شروط الترخيص وتعطي الترخيص لمن تراه مناسباً ما يعفيه من معظم الرسومات والرخص، ما يسمح له باعطاء الرخص لعمال اجانب وبالتالي يتقلص دور وزارة العمل.

كما اوضح ان العاملين في هذه المؤسسات يخضعون لمندرجات العقد الموقع بينهم وبين صاحب الترخيص، ما يحرمهم من قانوني العمل والضمان وشروط الصرف وفرص الامومة وغيرها من التقديمات. ويضيف: “تمنح الدولة للمؤسسات الموجودة ضمن هذه المنطقة اعفاء من الارادات التي توجد في حال تطبيق قواعد النظام العادي ما يضر الدولة كما يؤثر سلبا على العامل الذي خسر جميع حقوقه”.

واشار الى انه يسمح للمؤسسة بتوظيف اجانب من دون شروط اذا اختارت عدم اعفائها من ضرائب الارباح كما تحدد لها نسبة 50% اذا اعفيت من الضرائب، ليضيف انه يمكن على مجلس الادارة ان يتشكل من اجانب، مشددا على ان المناطق الحرة تهدد المؤسسات الصغيرة التي تبقى خارج حدودها، ما يعني ان انشائها يدمر الانتظام العام بأركانه الاساسية كما انها تحمل عبء اضافي على العامل اللبناني والاجنبي. وسأل النواب والمعنيون: “كيف يقبلون بهذه المنطقة؟ ومن المستفيد منها؟”، خاتماً بالتوقف لدى دور مصالح النقابات في الاحزاب لتوقيف هذا المشروع.

الجميل
وحاضر في الندوة رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل
، شارحاً النمو في لبنان وتأثيرات الفراغ الرئاسي على هذا النمو، اذ ذكر ان الاقتصاد اللبناني مر بسنوات ذهبية قبل الحرب اللبنانية حين كانت القدرات المالية عالية جداً وتستقطب الاموال الخليجية، لافتاً الى ان لبنان تميز حينها بوفرة لم تتمتع بها اي من الدول الاخرى.

واعتبر ان حجم الاقتصاد اليوم يصل الى 47 مليار دولار وموجودات المصارف تفوق 176 مليار دولار،  ليؤكد ان لبنان يتمتع بوفرة اجتماعية ورأسمال بشري لا مثيل له ما يوحي ان دخل الفرد مرتفع جدا ، متأسفاً ان يكون الواقع مختلفا جداً. وانتقد الفخر باقرار مشروع الموازنة بعد سنوات من المشاكل، واصفاً انها موازنة مالية لا تحتوي على فكر اقتصادي.

واعطى امثالاً لدول كبرى ضخت اموال طائلة وقدمت تسهيلات مالية للخروج من الازمة رغم انها دول تعتمد الاقتصاد الحر، مشدداً من خلال هذه الامثال على اهمية الدعم الضروري واعطاء الهبات للقطاع الصناعي ودعم المؤسسات.  ورأى ان في لبنان الدولة لا تقدم مساعدات للصناعيين، في وقت تقوم الدول الاخرى بتقديم المساعدة رغم انها تعتمد سياسة الاقتصاد الحر، مضيفاً: “نحن بحاجة الى سياسة حرة منظمة تضم حد ادنى من الرعاية الاقتصادية والتقديمات الاجتماعية. وتطرق الى اشكالية بنيوية النظام التعليمي في لبنان، حيث يهمل التعليم   المهني رغم ان الدول الاخرى تعتمد على المهنيين لانجاح اقتصاداتها لذلك يختار غالبية طالبيها التوجه الى التعليم المهني.

وتوقف الى التداخل بين الامن والفراغ الرئاسي والاقتصاد من خلال التذكير بازمة 2009 التي اثرت على كافة الدول في حين ان نسبة النمو في لبنان تخطت الـ9% وذلك بسبب التوافق الذي ظهر بعد اتفاق الدوحة. كما ركز على وجود حد ادنى من السياسة الاقتصادية التي تنشأ بفضل الاقتصاد الناجح والبرامج الاقتصادية والاستقرار في ظل وجود رئيس للبلاد، خاتماً بعرض رؤية انقاذية متكاملة تعمل جمعية الصناعيين على اطلاقها.

حاصباني
بدوره، اعطى مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية مقومات الاقتصاد الناجح في لبنان، شارحاً النقاط الخمس الاساسية، ومسلطاّ الضوء على تصنيف لبنان بين الدول الاخرى بحسب منتدى الاقتصاد العالمي. وفسر ذلك على الشكل التالي:

النقطة الاولى: على الحكومة ان تكون موحدة فتعمل وزاراتها سويا وتتعاون لتحرص على تطبيق القانون وتمنع الاحتكار.

من هنا يأتي لبنان بالمرتبة 138 من 144 بفعالية النظام القضائي الذي يبت النزاعات لاستقطاب الاستثمارات وحمايتها، اما في هدر الانفاق العام فيأتي لبنان بالمرتبة 143، ما جعل ثقة المواطن بالسياسيين معدومة للاسف رغم اهمية هذه الثقة فصنف لبنان بالمرتبة الادنى.

النقطة الثانية: سيادة جغرافية واقتصادية ترسم الاطر التي تجبى فيها محاصيل الدولة.

اعتبر حاصباني ان السيادة الاقتصادية تنتهك في لبنان، حين يضم مناطق خارجة عن سيادة الدول ولا تجبى فيها الرسوم مما يوقع الدولة في مشاكل في المحاصيل، متحدثاً عن لجان تعمل بشكل مستقل بعيدة عن الرقابة ولا تعد لجان عامة او خاصة فتترك علامة استفهام حول قدرة الدولة على تحصيل مستحقاتها منها. وشدد على الاستقرار اذ يشكل هذا الشرط احد اهم التحديات للاقتصاد بعد البنى التحتية والفساد والبيروقراطية.

النقطة الثالثة: احترام الملكية الخاصة وتطبيق القانون

نبه الى ايجابية في هذه النقطة، تظهر بسبب ما نص في مقدمة الدستور اللبناني ان النظام الاقتصادي الحر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة ولكن علق على بعض النقاط التي تحدد كيفية علاجها وعلى اي قانون تكفل وتطبق. هنا اشار الى ان لبنان يأتي بالمرتبة الـ108 في حقوق الملكية لكنه يصنف البلد الـ138 بفعالية القضاء بتطبيق القانون و139 بتصنيفات حماية الملكية الفكرية.

النقطة الرابعة: عدم تدخل المؤسسات  الرسمية بتشغيل السوق بما يتخطى دورها.

شرح حاصباني ان دور الدولة يقف عند التخطيط والتشريع ومراقبة الاسواق وتنظيمها ولا يتعدى ذلك ليصل الى تشغيل الاسواق والقطاعات، لافتاً الى ان في التصنيف الذي يحدد مدى سياسة منع الاحتكار يأتي لبنان بالمرتبة 117 من 144.

النقطة الخامسة: طاقات بشرية منتجة ومؤسسات تعمل تحت القانون وتتمتع بأخلاقيات عالية

رأى ان فعاليات مجلس الادارات في لبنان تأتي بالمرتبة 133 حيث ان غالبية الشركات لا تزال تحت ادارة عائلية وهي بحاجة الى تطوير واعادة حوكمة. اما في ما يتعلق بقدرة البلاد على ابقاء طاقاتها فاحتل لبنان البلد 134، متأسفاً انه حاز في التصرف الاخلاقي على المرتبة 141 كما جاء بالمرتبة ال142 في تصنيف الفساد والرشوة.

وبعد هذا العرض، توصل حاصباني للتأكيد ان ما من دعامات صلبة للاقتصاد اللبناني، فهو يمتلك قدرات بشرية وقدرات للشركات الا انه يفتقد للدعامات الاساسية اي المؤسسات، مضيفاً انه على الدولة ضمان قدرة الاقتصاد على تشغيل نفسه وبناء ثقة له. وتأسف ان الاقتصاد اللبناني مبني اليوم على المساعدات الخارجية التي تدخل الى لبنان وعلى اقتصاد خفي غير محتسب ما يجعله قابل للاهتزاز والانهيار.

وتطرق الى موضوع وصفه بالقنبلة الموقوقة، اذ توصل وفق دراسة اجريت للإشارة الى ان نسبة الشباب تنخفض جداً مقارنة بنسبة المتقاعدين لدرجة ان النسبة بينهما باتت متقاربة جدا، ما قد ينعكس سلباً بعد سنوات من خلال تخطي نسبة المتقاعدين المحتاجين الى اعانة ومساعدة لنسبة الشباب العامل والنشيط.

حاصباني صور عدة انواع من السياسيات الاقتصادية المختلفة، مشددا على ان اختيار الافضل بينهم يتم وفق وضع البلاد، وخاتما بالتشديد على اهمية الاقتصاد الحر المنظم فهو الافضل اجتماعيا وانسانياً ويهتم بمختلف طبقات المجتمع، الا انه يتطلب مؤسسات فاعلة وعمل جيد وحكومة قوية وسيادة ويد عاملة وعمل.

خوري

وافتتح الندوة نائب رئيس مصلحة النقابات في “القوات” اسد خوري الذي اشار الى ان الندوة تهدف الى القاء الضوء على المشاكل وطرح حلول لها، خصوصا وان المشاكل تزداد سوءا وتتفاقم ما لا يجب القبول به، مضيفاً: “نحن اصحاب القطاعات والامكانات، والقرار رهن ارادتنا وتصميمنا فإما ان نظل على هامش التراكمات العقيمة الجائرة واما ان نكون المعادلة الصلبة والعنيدة التي تعبر بنا الى حتمية التغيير”.

واعتبر ان “القوات اللبنانية” كتب لها التلاشي والزوال الا انها واجهت بارادة البقاء واذهلت المفبركين، لافتا الى ان القوات تدعو اليوم كافة القوى العاملة الى رص الصفوف والتطلع الى مستقبل زاهر للبقاء في هذه الارض. وتأسف باسم مصلحة النقابات ان تعلن ان التوصيات التي تم التوافق عليها في مؤتمر العام المنصرم والتي تناولت تعديل قانون العمل واصلاح وتفعيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وملف قضية السكن وسياسية الاجور وتفعيل دور المؤسسة الوطنية للاستخدام بقيت ولا تزال عالقة بسبب فقدان التشريع في المجلس النيابي بسبب عدم انتخاب رئيس.

وختم خوري بالدعوة لانتخاب رئيس للبلاد كي يستقيم عمل المؤسسات لان المرحلة صعبة ولا تحتمل مماطلة وتسويف، متعهداً باسم المصلحة ان تكون كتلة القوات، وبعد اكتمال عقد المؤسسات من رئاسة ومجلس نيابي وحكومة، في طليعة المبادرين الى طرح هذه الملفات بغية ايجاد الحلول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل