
البقاع على وقع القلمون والحكومة نائية!”رباعية” جنبلاط: النظام السوري وراء الاغتيالين
إذا كانت جلسة مجلس الوزراء امس حملت توجهات ايجابية من حيث تفاهم سياسي على اقرار الموازنة والمضي في جلسات متعاقبة من اجل استكمال هذا “الانجاز”، فإن الامر على اهميته لا يحجب واقعاً “مأسوياً” يتمثل في ان الحكومة بدت “آخر من يدرك” مجريات التطورات الميدانية الجارية على الحدود اللبنانية – السورية بدليل ان أي توقف عند هذه التطورات لم تشهده الجلسة. ولعل الأسوأ من ذلك ان تغدو “حماية الوضع الحكومي” افضلية او اولوية تتقدم كل الاولويات ويجري تحت هذا الشعار “تحييد” مجلس الوزراء عن خطر داهم تجنبا لانقسام حكومي فيما بدأت مناطق لبنانية واسعة ترزح تحت وطأة المخاوف من تمدد تداعيات معارك القلمون الصغيرة والكبيرة اليها.
في غضون ذلك، لفّ الغموض الوضع الميداني المتاخم للحدود الشرقية مع سوريا في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة، على رغم ان مناطق البقاع الشمالي وبعض البقاع الاوسط عاشت أجواء شديدة الحذر على وقع اصداء المعارك التي دارت في المقلب السوري من الحدود.
وبصرف النظر عما حملته المعلومات والمعطيات المتناقضة والغامضة عما جرى امس على الجبهة الجردية التي كان “حزب الله” منخرطاً في القتال فيها مع وحدات من قوات النظام السوري في مواجهة مع التنظيمات المسلحة المعارضة للنظام، طغى هذا التطور على الاهتمامات الداخلية خصوصا بعدما برزت ليل الاربعاء الماضي ملامح تمدد محتمل لوتيرة التسخين الميداني نحو البقاعين الاوسط والغربي الامر الذي أشاع مزيدا من الاجواء المشدودة.
وقالت مصادر وزارية معنية بمتابعة هذه التطورات لـ”النهار” ان المعطيات العامة المتوافرة لدى الجهات الرسمية عن الحدود الشرقية تفيد أن هناك 18 فصيلاً للمعارضة السورية تشارك في القتال الذي يدور حاليا بصورة رئيسية بين الجيش النظامي السوري و”حزب الله” وكوادر إيرانية من جهة و”جبهة النصرة” و”الجيش السوري الحر” من جهة أخرى، وأن مسرح العمليات هو على مساحة طولها 40 كيلومترا وعمقها 17 كيلومتراً وهي تقع في منطقة ضبابية حول الحدود بين لبنان وسوريا بحيث يصعب أحيانا معرفة أين هي الاراضي اللبنانية وأين هي الاراضي السورية. وتحدثت عن محاولات إعلامية لتوريط الجيش اللبناني في هذه المعارك مما استدعى تحركا رسميا في اتجاه الدول الكبرى المعنية لتأكيد عدم صلة لبنان بها والتشديد على أن دور الجيش اللبناني محصور بحماية الحدود اللبنانية والسكان داخل الاراضي اللبنانية، كما سبق للجيش ان أكد ذلك تكراراً.
وفيما بدا من الصعوبة بمكان تثبيت ما اذا كانت المعارك التي دارت امس على بعض تلال منطقة القلمون السورية تنبئ بنشوب “معركة القلمون” الكبرى التي يجري ترويجها منذ مدة، أم انها محاولات قضم متدرجة، نقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصدر ميداني سوري ان الجيش السوري وحلفاءه تقدموا في محيط بلدة عسال الورد وجرودها المتاخمة للبنان، مشيراً الى “مقتل العشرات من الارهابيين”. واعتبر مدير “المرصد السوري لحقوق الانسان” رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان “ما يجري عملية قضم وليس عملية عسكرية كبيرة”، موضحاً ان قوات النظام و”حزب الله” تمكنت من السيطرة على تلال عدة مشرفة على عسال الورد بعد قصف مكثف استخدمت فيه صواريخ “بركان” الايرانية وصواريخ ارض – ارض متوسطة المدى”. وأضاف أن المعارك “مستمرة منذ اول من امس بقيادة حزب الله ومشاركة قوات من الجيش السوري ولا سيما منها لواء الحرس الجمهوري”. الا ان عبد الرحمن شدد على ان التقدم الذي احرز امس “ليس استراتيجياً والمعارك ليست بالحجم الذي يصوره الاعلام”، مشيراً الى “تضخيم اعلامي” لما يجري.
وبثت “قناة المنار” الناطقة باسم “حزب الله” مشاهد لمنطقة المعارك وقالت ان الجيش السوري والحزب سيطرا على تلال عدة من أبرزها تلة استراتيجية معروفة باسم قرنة النحلة وان مقاتلي الحزب سيطروا على عسال الورد على نحو يحقق التواصل بينها وبين جرود بريتال.
وفيما سقطت صواريخ مساء على اطراف بعلبك من دون وقوع اصابات، ساد حذر شديد امس منطقة المصنع الحدودية والقرى المحيطة بها لجهة البقاع الغربي بعدما عاشت هذه المناطق للمرة الاولى ليلا مضطرباً على اصوات دوي القذائف وسط غياب المعلومات عن طبيعة الاشتباكات التي دارت في المقلب السوري المتاخم. وتردد ان اشتباكات حصلت بين الجيش السوري ومجموعات كانت تتسلل الى لبنان من دون اي تأكيد لهذه المعلومات.
“رباعية” جنبلاط
في ظل هذه الاجواء، أنهى امس رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الادلاء بافادته امام المحكمة الخاصة بلبنان التي استمر مثوله امامها شاهداً اربعة ايام متعاقبة. وقد اتخذت شهادته في يوميها الاخيرين ابعاداً بالغة الاهمية والدلالات لجهة اصراره على اتهام النظام السوري باغتيال الرئيس رفيق الحريري كما اغتال قبله الزعيم كمال جنبلاط وخصوصاً بعدما بثت في اليوم الثالث مقاطع من شريط تسجيل صوتي لحوار جرى بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي زاره قبل فترة قصيرة من اغتياله الامر الذي ادرجه جنبلاط في اطار “تخدير الحريري” تمهيداً لاغتياله. وعلى رغم محاولات حثيثة بذلها فريق الدفاع لتقليل اهمية الاتهامات التي ساقها جنبلاط للنظام السوري استنادا الى متغيرات سياسية في مواقفه مضى الزعيم الجنبلاطي في تفنيد كل مرحلة وفق ظروفها، لكنه لم يحد مرة عن اصراره على هذا الاتهام. وشكل التسجيل الصوتي لمقاطع من كلام الرئيس الحريري مع المعلم تطورا بارزا اذ تناول الجوانب المختلفة من الضغوط المباشرة التي مارسها عليه الرئيس السوري بشار الاسد ومنها روايته لوقائع الاجتماعين الشهيرين اللذين عقدهما معه قبيل التمديد للرئيس السابق اميل لحود وطلب الاسد في الاجتماع الاول من الحريري بيع اسهمه في “النهار” ومن ثم استعماله الاسلوب الفظ معه في الاجتماع الثاني الذي أبلغه فيه انه قرر التمديد للرئيس السابق اميل لحود من غير ان يطلب رأيه في ذلك. وستبدأ المحكمة الاستماع الى افادة المستشار الاعلامي للرئيس سعد الحريري هاني حمود في 19 ايار.
***************************************************

ربط جرود عسال الورد ببريتال.. وفصل الزبداني عن عرسال
القلمون: أكبر من مواجهة وأصغر من معركة
فشلت جميع محاولات «جبهة النصرة» في إجهاض المواجهة في القلمون أو على الأقل تأخير انطلاقتها.
فلا «الضربة الاستباقية» تمكنت من إحداث اختراق على جبهة القلمون، كان الهدف منه، في حال حدوثه، تشتيت جهود الجيش السوري و «حزب الله» وعرقلة تحضيراتهما للمعركة المرتقبة، ولا الإعلان المتسرع عن تشكيل «جيش الفتح في القلمون» نجح في إحداث أي تأثير نفسي أو معنوي، كان القائمون على تشكيله يتوقعون حصوله، استناداً إلى تداعيات الشمال السوري.
بل على العكس تماماً، فإن الضربة الاستباقية دفعت الجيش السوري و «حزب الله» إلى شن هجوم معاكس، أدى إلى تحقيق مكاسب سريعة على الأرض والسيطرة على العديد من التلال الحاكمة في المنطقة، تمتد على مساحة نحو 100 كيلومتر مربع.
وعلى الرغم من هذه التطورات الميدانية المتسارعة، إلا أن هذه العمليات لا تشكل المعركة الحقيقية في القلمون كما قالت مصادر ميدانية، وربما تندرج فقط في سياق التحضير والتمهيد وجس النبض.
كما أن تشكيل «جيش الفتح»، وبدل أن يؤدي دوراً في إطار الحملات الإعلامية والحروب النفسية المتبادلة، فقد كشف عن وجود تخبط وإرباك ضمن صفوف الفصائل المسلحة في القلمون، وأثبت عدم وجود اتفاق في ما بينها على التوحد ضمن «جيش واحد» على نحو ما حصل في إدلب قبل أسابيع.
وبالرغم من أن الفصائل المسلحة تمكنت قبل يومين من التقدم نحو نقطتين في جرود عسال الورد، كانتا تحت سيطرة الجيش السوري و «حزب الله»، إلا أن «معركة الفتح المبين» التي أعلن عنها «تجمع واعتصموا» الاثنين الماضي فشلت فشلاً ذريعاً في إحداث أي اختراق نوعي يمكن أن يؤثر في مصير منطقة القلمون استراتيجياً، ليبقى التقدم نحو النقطتين السابقتين مجرد خطوة محدودة في سياق الكر والفر بين الطرفين.
واضطرت «جبهة النصرة»، بعد أن تبين أن «الضربة الاستباقية» فشلت في تحقيق أهدافها، إلى الإعلان عن تشكيل «جيش الفتح في القلمون»، لعل هذا الإعلان يرفع من معنويات مقاتليها ويؤثر بشكل ما في مسار معركة «الفتح المبين». غير أن هذا الإعلان فشل، بدوره، في إحداث أي فرق على أرض الميدان، خاصةً أنه جاء متسرعاً وغامضاً على عكس الإعلان عن «جيش الفتح في إدلب».
ومن أهم الملاحظات التي يمكن تسجيلها أنه بعد مرور أكثر من 48 ساعة على الإعلان عن «جيش الفتح في القلمون»، ما زال هناك غموض حول الفصائل المسلحة المشاركة فيه. واللافت أن حساب «مراسل القلمون» اكتفى بالحديث عن انضمام «الفصائل الصادقة» إليه من دون تسمية أيّ من هذه الفصائل. كما أن «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» والعديد من فصائل «الجيش الحر» لم تعلن انضمامها إلى هذا «الجيش»، وهو ما يعني عدم وجود اتفاق بين هذه الفصائل على تشكيل «الجيش»، وبالتالي قد يكون إعلان «جبهة النصرة» عنه مجرد خطوة إعلامية تهدف من جهة إلى ممارسة ضغط نفسي على الجيش السوري و «حزب الله»، ومن جهة أخرى إلى إحراج حلفائها ودفعهم إلى الانضمام إليه.
وكان من الطبيعي أن يستغل الجيش السوري و«حزب الله» فشل «الفتح المبين» وحالة التشرذم بين الفصائل المسلحة، ليقوما بخطوة عملية من شأنها ترجمة الحصيلة المفترضة لهذه المعطيات إلى واقع على الأرض. وهو ما حدث بالفعل في حدود الساعة السادسة والنصف من صباح أمس، حيث نفذ الجيش السوري والحزب سلسلة هجمات وعمليات انتشار انطلقت من محاور عدة، أهمها عقبة صالح ووادي الرملة وجرد نحلة والطفيل، واستهدفت معاقل «جبهة النصرة» وحلفائها في جرود عسّال الورد والجبة، وبنتيجة الهجمات والعمليات هذه تمكّنا من السيطرة على عدد من التلال الحاكمة في المنطقة، أهمها قرنة النحلة التي تقع شرق جرود بريتال، وتتألف من ثلاث تلال كانت عبارة عن نقاط ومقار للمسلحين وتشرف على وادي الدار ووادي الصهريج وهما من المعابر المهمة في تلك المنطقة، الأمر الذي يعني التضييق على المسلحين وتقليص خطوط الإمداد والمعابر التي يمكنهم استخدامها.
أما بالنسبة إلى «حزب الله» فإن السيطرة على تلة قرنة النحلة، التي ترتفع حوالي ألفي متر، فتعني الربط بين الجرود على «الضفتين» السورية واللبنانية، وبالتالي امتلاك حرية أكبر في التنقل والحركة.
وذكرت قناة «المنار» أن الهجوم، صباح أمس، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجماعات المسلحة، عرف من بينهم القيادي في «النصرة» أبو أحمد مجاهد وقيادي آخر ملقب بالأسود، مشيرة إلى فرار وانهيارات في دفاعات المسلحين، الأمر الذي مكن الجيش السوري ومقاتلي «حزب الله» من بسط سيطرتهم على كامل جرود عسال الورد، التي تبلغ مساحتها حوالي 45 كيلومتراً مربعاً.
يشار إلى أن الجيش السوري كان يسيطر على جزء من جرود عسال الورد منذ نيسان العام 2014، وأن ما حدث في هجوم أمس هو استكمال السيطرة على الأجزاء الأخرى التي كانت لا تزال تحت سيطرة مسلحي «جبهة النصرة». وقد كان للسيطرة على تلة قرنة النحلة دور كبير في انسحاب «جبهة النصرة» من مواقعها في جرود عسال الورد، لأن التلة تشرف على غالبية هذه المعاقل وتجعل استهدافها سهلاً. كما أدت العملية إلى فصل جرود عرسال اللبنانية عن منطقة الزبداني السورية وسرغايا ومضايا. وقتل وجرح عدد من المسلحين إثر استهداف الجيش السوري بصاروخ موجه لدبابتهم في الحارة الغربية لمدينة الزبداني.
وفيما راجت معلومات عن انتقال عشرات المسلحين من مخيمات عرسال إلى جرودها للالتحاق بالمجموعات المسلحة هناك، أكدت مصادر أمنية لبنانية واسعة الاطلاع، لـ «السفير»، أن وحدات الجيش اللبناني في عرسال والقرى المحيطة بها اتخذت سلسلة تدابير منذ أسابيع عدة، في إطار تنفيذ التعليمات العسكرية الهادفة للدفاع عن الحدود اللبنانية في منطقة السلسلة الشرقية، بينها منع انتقال النازحين ومنع انتقال المؤن والمازوت من عرسال إلى جرودها من خلال معبر وادي حميد، «وهذه التدابير ما زالت سارية المفعول».
وقالت المصادر إن الجيش اللبناني يقوم بواجباته في منطقة البقاع الشمالي وفي كل النقاط الحدودية شمالاً وشرقاً، بمعزل عن الحسابات السياسية لأي طرف داخلي أو خارجي، إذ إن واجباته الوطنية تفرض عليه الدفاع عن حدود بلده ومنع تسلل الإرهابيين التكفيريين إلى الداخل اللبناني.
من جهة ثانية، قتل أكثر من 30 مسلحاً من «داعش» في كمين نصبه الجيش السوري لهم في محيط تل الخالدية في ريف السويداء الشمالي، حيث فجر عبوة كبيرة بهم اتبعها باستهداف صاروخي للمنطقة.
كما واصل الجيش السوري هجومه في شمال غرب محافظة إدلب بهدف إعادة السيطرة على مناطق كان قد خسرها في الأسابيع الماضية. وكثف الطيران السوري من عملياته بالقرب من مستشفى جسر الشغور، حيث يُحاصِر مقاتلون من «جبهة النصرة» عناصرَ من الجيش داخله. وأكد مصدر ميداني، لـ «السفير»، أن الجيش السوري حقق تقدماً وصفه «بالاستراتيجي»، على المحور الشرقي لمدينة جسر الشغور باتجاه حاجز العلاوين، قادما من محور فريكة وتلة المنطار.
وحاول «داعش» ومجموعة فصائل محلية في حمص فتح جبهات أخرى لتشكيل اختراقات جديدة، سواء في مدينة دير الزور أو حتى في محافظة حمص، انتهت جميعها بالفشل، رغم الحشد العسكري الكبير للمسلحين وضراوة المعارك على هذه المحاور. (تفاصيل صفحة 13).
***************************************************

تمهيد ميداني لمعركة القلمون
تمكّن مقاتلو حزب الله والجيش السوري أمس من إحكام طوقٍ جنوبي على الجماعات التكفيرية في جرود القلمون عبر وصل جرود عسال الورد بجرود بريتال، تمهيداً لـ«المرحلة الثانية» من معركة القلمون التي يفترض أن تبدأ قريباً
حقّق مقاتلو حزب الله والجيش السوري، خلال الساعات الـ24 الماضية، تقدماً مهماً في جرود القلمون من المقلبين السوري واللبناني، في سلسلة مناوشات «موضعية» مع مسلحي المعارضة السورية بمختلف تشكيلاتها، وعلى رأسها «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة».
وعلى الرغم من حرص حزب الله ووسائل إعلامه على عدم الإشارة إلى العمليات كإعلان بدء المعركة المنتظرة في القلمون، يشير السياق الميداني، والمنطقة الجغرافية التي تمّت السيطرة عليها أمس من قبل مقاتلي الحزب والجيش السوري، إلى أن المرحلة الأولى من العملية قد بدأت بالفعل، لا سيّما لجهة وصل جرود بلدة عسال الورد السورية بجرود بريتال اللبنانية، والذي تحقّق مع ساعات الصباح الأولى.
العمليات كانت سريعة
وقاصمة ولا خسائر بشرية في صفوف المهاجمين
وبذلك يكون حزب الله والجيش السوري قد نجحا في تشكيل «الطوق الجنوبي» على مسلحي المعارضة، وقطع الطريق عليهم بشكل محكم في اتجاه الجنوب والجنوب الشرقي، ومنعهم من العبور من مدن الزبداني ومضايا وسرغايا وبلدات شمالي طريق دمشق ــ بيروت الدولي وإليها، والتي نفّذ فيها الجيش سلسلة عمليات استباقية في المرحلة الماضية، قضى خلالها على خلايا نائمة لـ«النصرة» وضَرب امتدادها إلى الجرود المتاخمة لقرى البقاع الأوسط اللبنانية.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن «العمليات كانت سريعة وقاصمة، تمكّن فيها مجاهدو المقاومة والجيش السوري من السيطرة على كامل تلال النحلة صباح أمس، المشرفة على وادي الصهريج، إضافة إلى السيطرة على معبر الصهريج وعدة بقع وتلال أخرى تناهز مساحتها 100 كلم مربع من الأراضي السورية واللبنانية». وقالت المصادر إن «عمليات القصف العنيف وتقدّم المجموعات الصغيرة، دفعت بالمسلّحين إلى الفرار مخلّفين وراءهم عدداً كبيراً من القتلى والعتاد الحربي». وأشارت المصادر إلى أن «الوحدات المهاجمة عملت على قطع خطوط إمداد المسلحين قبل بدء الهجوم»، مشيرةً إلى أن «العملية نظيفة مئة في المئة لناحية عدم سقوط أي خسائر بشرية في صفوف المهاجمين». وعثرت القوات المهاجمة على ورشة لتصنيع العبوات الناسفة وتفخيخ السيارات، إضافة إلى سيارة مدنية مسروقة كان يجري الإعداد لتفخيخها. ودفع تقدّم مقاتلي حزب الله والجيش السوري المسلّحين إلى تبادل اتهامات الخيانة والانسحاب.
وليس بعيداً عن التطوّرات الميدانية في جرود القلمون الجنوبية، تعامل الجيش اللبناني أمس مع مجموعة من المسلّحين حاولوا العبور من داخل الأراضي اللبنانية في خراج بلدة الصويري في البقاع الأوسط، الواقعة على مقربة من طريق دمشق ــ بيروت الدولي جنوباً، إلى داخل الأراضي السورية.
سيطرة تامة على نحو 100 كلم مربع من الأراضي السورية واللبنانية
وبحسب المعلومات، فإن الجيش اللبناني اشتبك مع المسلحين بالأسلحة الرشاشة، قبل أن تقوم القوات السورية المرابطة غربي بلدة يعفور السورية باستهداف المسلحين بقذائف الدبابات، وإطلاق القنابل المضيئة، بالتزامن مع اشتباكات محدودة في محيط بلدة كفير يابوس. ولم يعرف ما إذا كانت مجموعة المسلحين تنوي تنفيذ عمل داخل الأراضي السورية، أو أنها فرّت ليلاً من جرود القلمون الجنوبية على وقع تقدّم حزب الله والجيش السوري.
بدورها، عزّزت وحدات الجيش اللبناني قدراتها في مناطق انتشارها على الحدود مع سوريا، بدءاً من البقاع الأوسط وصولاً إلى منطقة مشاريع القاع، منعاً لأي عملية اختراق أو تسلّل تقوم بها الجماعات التكفيرية إلى داخل الأراضي اللبنانية، بعد وصل جرود عسال الورد بجرود بريتال، ما يجبر الجماعات التكفيرية على التوجّه شمالاً نحو جرود عرسال وجرود القاع، واحتمالات التسلل والفرار جنوباً نحو الأراضي اللبنانية باتجاه البقاع الأوسط.
وبعد الظهر، سقط صاروخان بين بلدتي يونين ونحلة، مصدرهما المجموعات المسلحة في السلسلة الشرقية، من دون وقوع أي خسائر.
(الأخبار)
انتهاء هدنة «النصرة» و«داعش»
رغم الصدام بين تنظيمي «قاعدة الجهاد في بلاد الشام ــــ جبهة النصرة» و»داعش» الارهابيين في معظم أنحاء سوريا، تميّزت علاقتهما في منطقة القلمون بخصوصية حالت دون الصدام بينهما. ورغم حرب الإلغاء التي شنّها كل منهما ضد الآخر، استطاع أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي تحييد «إمارته» عن هذا الصراع في هدنة غير مفهومة. غير أن ذلك لم يدم طويلاً. فبعد سنتين من بدء الصراع، انهارت هدنة القلمون، إذ لم تكد الفصائل الإسلامية المسلحة و«جبهة النصرة» تجتمع تحت راية «جيش الفتح في القلمون»، حتى هاجم مسلحو «داعش»، أول من أمس، حاجزاً لـ«النصرة» في جرود عرسال، وأسفر الاشتباك عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وأدى الى استنفار «النصرة» واتخاذها قراراً بإنهاء وجود «الدولة» في المنطقة. غير أن مشايخ من عرسال والقلمون توسّطوا لدى التلّي، طالبين منه التهدئة ومتعهّدين بوقف اعتداءات «داعش».
استجاب التلّي، لكن مسلّحي «داعش» هاجموا في اليوم التالي مقرّاً لـ«الجبهة» وخطفوا ثلاثة من عناصرها. فما كان من الأخيرة إلا أن هاجمت مقارّ لـ«اداعش». وتكشف المعلومات أن «النصرة» تتردد في شن هجوم واسع على ارهابيي «داعش» في الوقت الحالي بسبب الاشتباكات التي اندلعت مع حزب الله والجيش السوري، غير أنها تؤكد أن «قرار الطلاق اتُّخذ».
«النصرة» تحاول تحريك النازحين في عرسال
رامح حمية
حاول مسلّحون من «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، تحريض النازحين السوريين في بلدة عرسال على التوجّه إلى جرود القلمون ومساندة إرهابيي التنظيم، في ظلّ المعارك التي يخوضها الجيش السوري وحزب الله ضدّهم لطردهم من الجرود. وتجمهر أمس عددٌ من النازحين في محلة «طريق الجمّالة» ومنطقة السبيل (البابين)، في الشمال الشرقي لعرسال على بعد كيلومترين من معبر «المصيدة»، تلبية لدعوات مكبرات الصوت التي بثتها «النصرة» لـ«إغاثة المجاهدين في الجرود».
أحد أبناء عرسال أكد لـ«الأخبار» أن مسلحي «النصرة» يحاولون منذ أول من أمس «استنهاض النازحين السوريين في مخيمات عرسال، بغية نقل أكبر عدد منهم إلى الجرود لمواجهة الهجوم العنيف الذي يشنه الجيش السوري وحزب الله عليهم في جرود عسال الورد والجبّة ورأس المعرّة في القلمون».
من جهته، شدّد الجيش اللبناني إجراءاته على معبر وادي المصيدة الأقرب إلى محلة السبيل وطريق الجمالة (التي تعرض الجيش عليها لاعتداءات وكمائن بعبوات ناسفة عدة مرّات)، واستقدم تعزيزات إلى معبري المصيدة ووادي حميد. ونفى مسؤول أمني لبناني لـ«الأخبار» أن تكون أي مجموعة من داخل عرسال قد تمكّنت من العبور باتجاه الجرود، مشيراً إلى أن «الجيش لا يسمح بالعبور إلا للعراسلة (المزارعون وأصحاب الأرزاق) وعمالهم من السوريين بالعبور والصعود إلى الجرود وحسب الأوضاع الأمنية».
الحريري: الهزيمة والعار مصير الغزاة في القلمون!
رأى الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري أن «الحروب التي ذهبوا إليها في القصير وحمص وحلب، ويذهبون إليها في القلمون، ليست حروباً دفاعية ولا حتى استباقية، إنما هي حروبٌ إرهابية خداعية عدائية على أرض الغير، والمعتدي مصيره أن يُعتدى عليه. والهزيمة والعار مصير الغزاة»!
وقال الحريري خلال تمثيله الرئيس سعد الحريري في اللقاء الذي نظمه قطاع الشباب في التيار للإعلان عن مشروع «تدريب مدربين في القانون الدولي الإنساني وبناء السلام»، بالتعاون مع «نداء جنيف» وبالشراكة مع «حركة السلام الدائم»، إن «من يتعهد بحماية سوريا الأسد لا يحق له أن يتعهد بحماية لبنان». وأكد أن الرئيس «بشار الأسد ساقط، فلا تسقطوا معه»، متوجهاً بالتحية إلى «كل الشهداء الذين سقطوا في بيروت والجبل غدراً في أحداث 7 أيار الأليمة». وتابع: «مصرون على أن نصنع الأيام المجيدة بالحزم لا بالوهم. فالمجد لا يكون بتحويل المقاومة إلى مقاولة بالدماء، ولا يُكتب في أرض القلمون والقصير وحمص وريف دمشق، ولا بالارتماء في حضن الوهم الإيراني».
***************************************************

الموازنة قيد «النقاش التقني».. وسلام يعاتب بوصعب
الجيش غير معنيّ بالقلمون: ندافع فقط عن لبنان
بينما يقف «حزب الله» على شفير معركة طاحنة مع فصائل المعارضة السورية متحسّباً حابساً أنفاسه خشية انقطاعها في مستنقع القلمون «الفييتنامي»، طغت خلال اليومين الأخيرين مناوشات كرّ وفرّ على هذه الجبهة بين الجانبين تحدث كل منهما إعلامياً عن تكبيد الآخر خسائر جسيمة في الأرواح وتحقيق مكاسب ميدانية على عدد من المحاور الجردية. أما على الجبهة الوطنية المتوجّسة من تداعيات وانعكاسات ارتكابات الحزب الدموية في سوريا على الاستقرار الهشّ في لبنان، فالرهان كان وسيبقى على المؤسسة العسكرية للحؤول دون انزلاق البلد في أتون النيران المحيطة، وقد شدد مرجع عسكري رفيع لـ«المستقبل» على أنّ الجيش اللبناني غير معنيّ بمعركة القلمون، قائلاً رداً على سؤال عن دور الجيش في حال اندلاع هذه المعركة: «نحن ندافع فقط عن لبنان، ودور الجيش واضح في الدفاع عن أرض الوطن وحدوده ولا علاقة له بأي أمر آخر» خارج هذا النطاق.
وعن الاشتباكات التي حصلت في المنطقة الجردية خلال الساعات الأخيرة، أوضح المرجع العسكري أنّ ما حصل أمس كناية عن «مناوشات عسكرية متقطعة في القلمون سُمعت أصداؤها على الحدود اللبنانية» مؤكداً «عدم وجود معارك ضخمة بعد بالمعنى العسكري للكلمة» في تلك المنطقة، مع الإشارة في الوقت عينه إلى أنّ «المعارك التي دارت خلال اليومين الماضيين في الجرود المحاذية لبلدة بريتال إنما هي كانت محصورة داخل أراضٍ سورية وليس لبنانية».
كرّ وفرّ
وفي إطار النتائج الميدانية لاشتباكات الكرّ والفرّ الجردية بين الفصائل الأسدية بقيادة «حزب الله» وفصائل المعارضة السورية، بثّ الحزب أمس عبر إعلامه الحربي أنباء تشير إلى سيطرة مقاتليه على تلة قرنة النحل وعسال الورد بعد معارك خاضها مع المجموعات المسلحة السورية تحت غطاء مدفعي وصاروخي وجوي كثيف أسفر عن مقتل عشرات المقاتلين السوريين، بينما عادت الفصائل السورية المعارضة لتعلن في وقت لاحق عبر مواقعها الإخبارية عن استعادة «جيش الفتح في القلمون» نقاط عسكرية من الحزب قرب الزبداني وتكبيده خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفي السياق عينه، أفاد «تجمّع إعلاميي القلمون» عن مقتل القيادي في «حزب الله» فادي الجزار الملقب (أبو العباس) خلال اشتباكات جرود بريتال، بالإضافة إلى مقتل عدد من قياديي وعناصر الحزب في المعارك الدائرة في القلمون من بينهم خالد فرحات وعلي حيدر وحسن الحاج حسن وعماد نصر الدين وحسن عاصي. علماً أنّ «حزب الله» كان قد أعلن من جهته مقتل القياديين في الحزب حمزة حسين زعيتر وعلي خليل عليان.
مجلس الوزراء
مؤسساتياً، عقد مجلس الوزراء أمس جلسة مخصصة لاستكمال درس مشروع موازنة العام 2015، وخلص المجلس بعد مناقشة مستفيضة لمواد المشروع إلى الموافقة على أحكام الفصل الأول منه على أن تستكمل الحكومة نقاش سائر بنود الموازنة في جلستين مخصصتين لهذه الغاية يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.
وإذ وصفت مصادر وزارية الجلسة بأنها كانت عادية تمّ خلالها «نقاش تقني» لمشروع الموازنة العامة، لفتت المصادر في ما يتصل بالأجواء السياسية للجلسة إلى أنه تخللها «عتب» وجّهه رئيس الحكومة تمام سلام إلى وزير التربية الياس بوصعب، موضحةً لـ«المستقبل» أن سلام عاتب بوصعب على خلفية إقدامه على سابقة اصطحاب والدة الشهيد نديم سمعان معه إلى جلسة مجلس الوزراء السابقة من دون إعلام رئيس الحكومة وأعضائها مسبقاً بالأمر في ما بدا أنه يأتي في إطار فرض أمر واقع على مجلس الوزراء ورئيسه الذي قال متوجهاً إلى بوصعب: «مش هيك بتصير الأمور، هناك كرامة للحكومة ورئيسها».
ونقلت المصادر الوزارية أنّ والدة الشهيد سمعان كانت قد حاولت عدة مرات الدخول إلى السرايا الحكومية للقاء الرئيس سلام من دون أخذ موعد مسبق منه وكان حرس السرايا في كل مرة ينصحونها بطلب موعد رسمي للسماح لها بالدخول إلا أنها كانت تصرّ على مقابلة رئيس الحكومة من دون موعد، إلى أن بادر وزير التربية بشكل مباغت إلى إدخالها قاعة مجلس الوزراء خلال انعقاد جلسته السابقة حيث قامت بتوزيع صلبان على الوزراء وخاطبت المجلس مشددةً على وجوب إعلان يوم 6 أيار عيداً لكل الشهداء وليس لشهداء دون آخرين، فتلقّف رئيس الحكومة حينها الموضوع متوجهاً بالتحية إلى والدة الشهيد وعانقها قائلاً: «قلبنا معك». غير أنّ السيدة سمعان سرعان ما عادت لتطل مساء الليلة نفسها عبر شاشة «otv» العونية لتوجّه انتقادات لاذعة بحق رئيس الحكومة على خلفية عدم إعلان 6 أيار عيداً رسمياً للشهداء.
***************************************************

«حزب الله» يعلن تقدمه في القلمون و «النصرة» تنفي
·
دارت معارك ضارية أمس، بين «حزب الله» اللبناني وقوات النظام السوري من جهة، وبين «جيش الفتح» المعارض من جهة أخرى، في جرود عسال الورد في القلمون شمال دمشق وقرب حدود لبنان. وبينما ذكر الحزب أنه حقق تقدماً في المنطقة نفى ناطق باسم «جبهة النصرة» إخلاء أي من مواقعها، في وقت أفيد بأن مسؤولين عسكريين وسياسيين سوريين كباراً، من بينهم محافظ إدلب، هم بين حوالى 250 شخصاً محاصرين في مستشفى في جسر الشغور شمال غربي البلاد. (للمزيد).
من جهة أخرى، كشفت الحكومة الأردنية أمس، عن بدء تدريب مجموعات من أفراد العشائر السورية لمحاربة تنظيم «داعش». وأكدت أن برنامج تدريب عسكري بدأ على أراضيها منذ أيام، في سياق الحرب على الإرهاب، وجهود التحالف الدولي ضد «داعش».
وقال الناطق باسم الحكومة محمد المومني، إن بلاده «بدأت منذ أيام تدريب أبناء الشعب السوري والعشائر السورية، بالتعاون والتنسيق مع دول التحالف، لمواجهة التنظيمات الإرهابية وداعش». وأضاف أن «الحرب على الإرهاب هي حربنا وهي حرب المسلمين والعرب بالدرجة الأولى، حماية لمصالحنا وأمن دولنا وشعوبنا ومستقبل أبنائنا وذوداً عن الدين الحنيف». وتابع أن «جهود الأردن تأتي بالتكامل والتنسيق مع جهود الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب من دول عربية شقيقة وأخرى صديقة».
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء نقلت أمس، عن مصادر في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، أن الجيش الأميركي بدأ تدريب مقاتلين سوريين لقتال تنظيم «داعش». وأضافت أن البرنامج بدأ في الأردن وسينفذ قريباً في تركيا أيضاً. وتهدف خطة الولايات المتحدة إلى تدريب وتسليح قوة يتوقع أن يصل عددها إلى 15 ألف جندي خلال ثلاث سنوات.
أمنياً، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «حزب الله» تمكن مدعماً من قوات النظام و «قوات الدفاع الوطني»، من السيطرة على تلال في جرود عسال الورد، عقب اشتباكات عنيفة مع «جبهة النصرة» ترافقت مع قصف عنيف ومكثف بالصواريخ والمدفعية والطيران الحربي. واعتبر مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن «ما يجري عملية قضم، وليس عملية عسكرية كبيرة»، متحدثاً عن «تضخيم إعلامي» من النظام و «حزب الله» لما يجري في القلمون.
غير أن ناطقاً إعلامياً في «جبهة النصرة» في القلمون نفى في اتصال مع وكالة «فرانس برس» انسحاب الجبهة وحلفائها من أي من مواقعهم في القلمون، فيما قالت مصادر «جيش الفتح» إن مقاتليه «واصلوا تحقيق انتصاراتهم (أمس) وسيطروا على نقاط جديدة لحزب الله وقوات الأسد في القلمون الغربي، في حين مارس حزب الله حربه الإعلامية بانتصارات وهمية».
في شمال غربي البلاد، قال «المرصد» إن «اشتباكات عنيفة» جرت بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة في ريف جسر الشغور، فيما نفذ الطيران الحربي ما لا يقل عن 20 غارة منذ صباح أمس.
في غضون ذلك، بثت وكالة «أسوشييتد برس» تقريراً مفصلا عن تنسيق سعودي- تركي بهدف دعم المعارضة السورية، مشيرة إلى أن هذا «الاتفاق» جاء بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض في آذار (مارس) الماضي. وقال المعارض السوري هيثم مناع لـ «فرانس برس»، إن «المسؤولين السعوديين يسعون الى جمع الغالبية العظمى من المعارضين السياسيين والعسكريين في منتصف حزيران (يونيو) قبل شهر رمضان مباشرة، من أجل التحضير لمرحلة ما بعد الأسد». لكن وزارة الخارجية السعودية أعلنت أول من أمس الأربعاء أن لا معلومات لديها عن هذا الموضوع.
إلى ذلك، صرح نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض غورسيل تيكين لصحيفة «توداي زمان»، بأن الحكومة التركية سترسل قوات برية إلى سورية بهدف إنشاء منطقة عازلة خلال يومين.
***************************************************

عملية القلمون الكبيرة لم تبدأ بعد والموازنة… للبحث صِلة
إنصَبَّت المتابعات الخارجية على الأزمة اليمنية وسط نفيٍ أميركي لوجود أيّ كلام مع المملكة العربية السعودية حول مسألة إرسال قوات برّية إلى اليمن، وإعلانِ الرياض عن هدنة إنسانية لخمسة أيام مشروطة بالتزام «الحوثيين» وقفَ إطلاق النار، رحّبَ به وزير الخارجية جون كيري الذي حَطّ في العاصمة السعودية أمس والتقى خادمَ الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير محمد بن نايف ووليّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير. أمّا المتابعات الداخلية فتوزّعَت بين الأمن، في ظلّ التطوّرات العسكرية المتسارعة على جبهة السلسلة الشرقية، وبين مشروع الموازنة العامّة التي أقرَّ مجلس الوزراء الفصلَ الأوّل منها، على أن يكون للبحث صِلة في جلستَي الاثنين والأربعاء المقبلَين.
أكّدت مصادر سياسية بارزة لـ«الجمهورية» أنّ معركة القلمون ستكون حرباً مِن الصعب أن يتمكّن فريقٌ من حَسمِها سريعاً، نظراً لاستراتيجية المعركة وعلاقتِها بمصير سوريا، وهل ستتوحّد أم ستتقسّم.
وقالت إنّ معركة القلمون اليوم ليست بين القوى الموجودة على الأرض فقط، بل يدخل فيها التحالف العربي ـ الغربي ضدّ الإرهاب من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى بحكم مجاورةِ المنطقة للجولان. وتتحدّث معلومات عن تلقّي «جبهة النصرة» دعمَ أطرافٍ كانوا حتى الأمس يتّهمونها بالتكفير والإرهاب.
وبالنسبة إلى لبنان، فإنّ الخطورة تكمن في أنّ الحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا تجعل حربَ القلمون تمتدّ حُكماً إلى الأراضي اللبنانية جوّاً وبرّاً. وفي ضوء معركة القلمون سيتقرّر مصير عرسال.
وحتى الآن، فإنّ الجيش اللبناني، وخلافاً لما تَذكر المصادر المشاركة في الحرب حاليّاً، لا يزال خارج إطار المعارك، وهو يلتزم المحافظة على الحدود اللبنانية ـ السورية، ولكنْ في حال تطوّرت الأمور سيكون حاضراً للدفاع عن السكّان وعن المناطق اللبنانية التي تتعرّض للقصف من خارج الحدود.
مواجهات عنيفة
وكانت مواجهات عنيفة دارت أمس بين الجيش السوري و«حزب الله» من جهة والمسلحين من جهة أخرى، وأسفرَت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المسلحين وفرارِ آخرين، وانتهَت بسيطرة الحزب والجيش السوري على جرد عسال الورد بمساحة 100 كلم مربّع تتضمّن عشرات التلال والمغاور والمعسكرات والنقاط العسكرية.
وأكّدت مصادر ميدانية لـ«الجمهورية» أنّ «هذا التقدّم يختلف عن العملية العسكرية الكبرى المعَدَّة للقلمون وأنّ المعركة الكبرى لم تبدأ بعد وسيُعلن عنها في الوقت المناسب».
من جهتها، أوضحَت مصادر مطّلعة على سير المعارك لـ»الجمهورية» أنّ ما حصل في جرود القلمون كان عملية ميدانية تمهيدية تمَّت خلالها توسِعةُ المنطقة الممتدّة من جرود الطفيل حتى عرسال، بحيث إنّه تمَّ وصلُ جرود عسال الورد بجرود شرقي بريتال، وكذلك تمّ الفصل بين جرود عرسال والزبداني، وسيطرَ مقاتلو «حزب الله» على مجموعة تلال استراتيجية ستَخدم العمليات العسكرية المنتظَرة في الأيام المقبلة».
وكانت جبهة «النصرة» قالت عبر «تويتر»: «إنّنا نبشّركم بطرد ميليشات حزب الله من النقاط التي أحدثوها وبمقتلِ نحو 40 عنصراً على أيدي أبطال «جيش الفتح» في القلمون».
مصدر عسكري
إلى ذلك، نفى مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» «كلّ الأخبار التي تمّ تداولها نهاراً عن حدوث اشتباكات بين المسلحين والجيش اللبناني في السلسلة الشرقيّة أو داخل الأراضي البقاعيّة»، لافتاً إلى أنّ «الجيش يتّخذ تدابيرَه منذ مدّة طويلة ولا صحّة للأخبار المتداولة عن مشاركته في المعارك، لأنّها تحصل داخل الأراضي السوريّة»، مؤكّداً «أنّ أحداً من المجموعات المسلّحة لن يدخلَ البقاع».
ومِن جهة ثانية، شدّدَ المصدر على أنّ كلام «قائد الجيش العماد جان قهوجي وموقفَه كانا واضحَين في الالتزام بسياسة الحكومة وبالقرار السياسي، واستمرار الجيش في مكافحة الإرهاب وصَونِ الإستقرار الداخلي والحفاظ على السِلم الأهلي»، لافتاً إلى أنّ «كلامَه جاءَ حازماً وحاسماً بأن لا تنسيقَ بين الجيش اللبناني والجيش السوري، وأنّ جيشَنا لن يدخل في حرب استنزاف يحاول البعض جَرَّه إليها».
وكان قهوجي قد طمأنَ اللبنانيين إلى «مناعةَِ الجيش في مواجهة التحديات، إذ إنّ الإنجازات التي يحقّقها يومياً والالتفافَ الشعبي حوله والثقة الدولية خيرُ دليل على ذلك». وقال خلال الاحتفال بـ»اليوم الوطني لشهداء الجيش» الذي أقيمَ في بيت المحامي إنّ «الجيش لن يسمحَ بأن يكون هناك أيّ موطئ قدمٍ للإرهاب في لبنان».
الموقف الأميركي
وفي هذه الأجواء، زار السفير الأميركي ديفيد هيل رئيسَ الحكومة تمّام سلام وعرضَ معه التطورات العامة في لبنان والمنطقة. وعلمَت «الجمهورية» أنّ هيل جدّد دعمَ بلاده للبنان، وأشادَ بالسياسة الحكيمة التي يدير بها سلام الحكومة وبحفاظِه على الحد الأقصى من التفاهمات الداخلية.
وشدّد على حماية الحكومة من أيّ انتكاسات داخلية، لأنّ الأمور المتّصلة بالحد الأدنى من الاستقرار وإدارة شؤون البلد مرتبطة بالحفاظ على التضامن الحكومي ومدى القدرة على تفكيك الملفّات المعقّدة في انتظار التفاهم على انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وكرّر التأكيد «أنّ الاستحقاق شأنٌ لبنانيّ ولا يشارك اللبنانيين أحدٌ في إنجازه من ضمن اللعبة البرلمانية، محَمِّلاً المسؤولية لمن يعوق هذه الخطوة الدستورية التي تقع على عاتق اللبنانيين.
ولفت هيل سلام إلى أنّ انشغال العالم بالملفّات الكبرى في المنطقة يجب أن يشكّل دافعاً إلى اللبنانييين ليخطوا هذه الخطوة الدستورية البالغة الأهمّية لتوفير الكثير من المشاكل القائمة اليوم. وأكّد استمرار حكومة بلاده في الوقوف إلى جانب المؤسسات الشرعية واستمرار دعمِها للجيش والقوى الأمنية لتقومَ بالدور المنوط بها في حفظِ الهدوء والاستقرار.
الاستحقاق الرئاسي
وفي ملف الاستحقاق الرئاسي، فقد ذكّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي مجدّداً أمس بجلسة انتخاب الرئيس الأربعاء المقبل في 13 الجاري. وفي هذا الإطار، أوضَح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنّه «طلبَ من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند العملَ والضغط في اتّجاه الأسرة الدولية لوقف الحرب في المنطقة ليرتاحَ الجميع، لأنّه لطالما كانت فرنسا إلى جانب لبنان في السياسة الدولية، وهناك علاقات تاريخية تجمع بينهما. ونقلَ عن هولاند «دعم فرنسا الكامل للبنان وللوجود المسيحي فيه».
وقال الراعي: «نؤمن بأنّ العناية الإلهية هي التي تحمي هذا البلد، لأننا نعيش فوق قنبلة موقوتة، ومن أبرز نتائج هذه الأزمة التي تعصف بالمنطقة غياب رئيس للجمهورية اللبنانية. فالقصر الرئاسي مقفَل، والجمهورية بلا رأس، ولكنّ الشعب، مستمرّ في العيش لأنّه يحبّ العيش».
موازنة
وفي ملف الموازنة، خصَّص مجلس الوزراء جلسته أمس لاستكمال درس مشروع موازنة العام 2015. وتلا وزير المال علي حسن خليل مواد المشروع مادة فمادة. وبنتيجة مناقشة مستفيضة وافقَ المجلس على أحكام الفصل الأوّل من هذه الموازنة، وقرّرعقد جلستين تُخصّصان لاستكمال درسِها يومَي الإثنين والأربعاء المقبلين.
وأكّد وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية» أنّ النقاش في الجلسة «كان موضوعياً وعلمياً، ولم يعرقله أيّ طرَف». وأوضَح أنّ أحكام الفصل الاوّل تتضمّن حجمَ الإنفاق والإيرادات والعجز وإصدارات سندات الخزينة بالعملات المحلية والأجنبية».
وأكّد قزي أنّ ما اتّفق عليه أمس «كان بمثابة أرقام – إطار للإيرادات والنفقات، وسنناقش لاحقاً قضية دمج السلسلة بالموازنة». وأشار إلى أنّه لا يمكن الجزم في موضوع إقرار الموازنة خلال الجلستين المقبلتين. لافتاً إلى «أنّ المجلس مليء بالتناقضات، ولا ندري متى يقرّر أيّ طرَف عرقلة الموازنة. لكنّنا نرجو أن لا يحصل هذا الامر». (تفاصيل ص 11).
تشريع
وعلى جبهة التشريع، لم يطرأ أيّ جديد في المواقف، في وقتٍ بدا أنّ احتمال انقضاء العقد التشريعي العادي في 31 أيار الجاري من دون انعقاد الجلسة التشريعية مرجّحاً بقوّة، ما سيُعرّض المجلس لاحتمال الحلّ، من الوجهة الدستورية لأنّ المبرّرات التي يقدّمها البعض لمقاطعة الجلسة ليست بالأسباب القاهرة التي تفرض عدمَ التئام المجلس في جلسة تشريعية على رغم خُلوّ سدّة الرئاسة».
وشرحَ مصدر نيابيّ بارز أنّ الدستور يقضي في الظروف العادية بحلّ المجلس بناءً على اقتراح رئيس الجمهورية وموافقة أكثرية ثلثَي أعضاء مجلس الوزراء في حال عدم انعقاده في جلسة تشريعية خلال عَقد تشريعيّ عادي كامل، والحال هنا في ظلّ الشغور الرئاسي، وتوَلّي مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة، يمكن مجلس الوزراء أن يبادر إلى التصويت على حلّ المجلس بأكثرية ثلثَي أعضائه،
لكنّ هذا الأمر مستبعَدٌ لاعتبارات كثيرة، لعلّ أبرزَها الانقسام السياسي والالتباسات القائمة حول طريقة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء، ما يعني أنّ مجلس النواب إذا لم ينعقد في خلال ما تبقّى من عقده العادي، فإنّ عليه أن ينتظر بداية عقدِه التشريعي الثاني في أوّل ثلثاء بعد 15 تشرين الأوّل، لأنّ إصدار مجلس الوزراء مرسوماً بفَتحِ دورةٍ تشريعية استثنائية متعذّر أيضاً، خصوصا أنّه جرَت محاولة سابقة لهذه الغاية مطلعَ هذه السنة لكنّها فشلت. وثمَّة مَن برَّر هذا الفشلَ في أنّ إصدار مرسوم بفتح مثل هذه الدورة هو صلاحية حصرية لرئيسَي الجمهورية والحكومة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي قال في الآونة الأخيرة إنّه في حال لم ينعقد المجلس في دورته التشريعية الحاليّة فإنّه سيقف بعد انتخاب رئيس الجمهورية ويطلب منه حلَّ هذا المجلس لأنّه لم يقُم بواجباته.
***************************************************

معركة القلمون لحماية دمشق .. ولا تغييرات جذرية على الأرض
الموازنة تدخل حقل الألغام .. وتصعيد عوني ينتقل من تعطيل الرئاسة إلى تعطيل الدولة
استعادت معركة «القلمون» التي بدأت قبل أكثر من 48 ساعة من دون إعلان رسمي تداعيات تدخل حزب الله في الحرب السورية، بدءاً من معركة القصير، وما ترتب عليها من انقسام داخلي، كاد يُهدّد الاستقرار ولعل من نتائجه غير المباشرة الفراغ الرئاسي، بعدما تمسك الرئيس ميشال سليمان بإعلان بعبدا.. كما احيت مشاعر القلق من استعادة 7 أيّار عام 2008.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأنباء عن «الكر والفر» في معارك القلمون تتوارد تباعاً، كانت حكومة الرئيس تمام سلام تضع موازنة الـ2015 على طاولة النقاشات في مجلس الوزراء.
القلمون: معركة طويلة .. والحسم صعب
واحتلت المعارك الجارية، والتي احتدمت بدءاً من صباح أمس، باهتمام الأوساط العسكرية والاستراتيجية اللبنانية والأجنبية على حدّ سواء، نظراً لما يترتب عليها من نتائج ميدانية وسياسية خطيرة، تتصل بمصير النظام في سوريا وبقدرة حزب الله على تبرير دوره في ما إذا فشل في منع المسلحين السوريين من دخول الأراضي اللبنانية.
ووصف خبير استراتيجي وعسكري معني لـ«اللواء» الوضع بأنه عبارة عن «كر وفر» مشيراً إلى ان المعركة لا يمكن ان تكون خاطفة، بل هي طويلة ومصيرية بالنسبة للنظام السوري، فسقوط القلمون بيد «جبهة النصرة» والمعارضة يعني سقوط دمشق بعد محاصرتها من أكثر من جهة..
وفسّر الخبير الكبير حشد طرفي المعركة: المعارضة السورية بكل فصائلها والنظام السوري وحزب الله لعشرات الآلاف من الجنود والمقاتلين لما يوليه الفريقان المتقاتلان لهذه المعركة المصيرية.
واستبعد هذا الخبير ان ينتصر طرف في المعركة، معتبراً ان تراجع حزب الله إلى المنطقة اللبنانية يعتبر هزيمة غير قادر على تحملها، الأمر الذي يفسّر بدوره الاعداد القوي لهذه المعركة.
واستبعد مصدر عسكري ان يكون الجيش اللبناني طرفاً في هذه المعارك، ما لم يتقدّم المسلحون السوريون الي داخل لبنان، فالجيش معني فقط بالدفاع عن القرى والأراضي اللبنانية.
وفي الوقت الذي أعلن فيه «جيش الفتح» في القلمون ان 40 عنصراً سقطوا في الاشتباكات مع المعارضة السورية، بثت قناة «المنار» التابعة للحزب مشاهد خاصة من تلة النحلة المطلة على جرود بلدة عسال الورد التي سيطر عليها الجيش السوري ومقاتلو حزب الله في وقت سابق (وفقاً لتقرير المحطة الناطقة باسم حزب الله).
وقالت مصادر حزب الله ان الجيش السوري وحزب الله تمكنوا من السيطرة على مرتفع القرنة المؤلف من 3 تلال، بعد اشتباكات عنيفة ومتقطعة في وادي الضريج. فيما نفى «جيش الفتح» ان تكون هذه المعلومات صحيحة.
واعتبر رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، ان ما حصل من هجمات وتقدم للجيش السوري وحزب الله لا يعتبر «تقدماً» استراتيجياً والمعارك ليست بالحجم الذي يصوره الإعلام..
ومساءً سقط ثلاثة صواريخ سورية داخل الأراضي اللبنانية، الأوّل قرب مزرعة شخص من آل يزبك بين بلدتي يونين ونحلة في البقاع الشمالي والثاني غربي مدينة بعلبك والثالث في المدينة.
الحوار
وعلى إيقاع هذا التسخين الميداني والسياسي والوزاري اقحمت الحكومة لجنة «الموازنة للعام 2015، والمتراكمة منذ عشر سنوات، مع أزمة قطع الحساب، والخلافات التي لم تتوقف حولها، وآخر هذه الخلافات اعتراض الوزراء المحسوبين على «التيار العوني» إقرار موازنة من دون قطع حساب.
واستبعد وزير العمل سجعان قزي لـ«اللواء» إقرار الموازنة في الجلستين اللتين خصصتا لها الاثنين في 11 أيّار والاربعاء في 13 منه، مشيراً إلى ان مصير الموازنة عموماً رهن النقاشات الجارية وجديتها.
ووصف الوزير قزي الجلسة التي تركزت المناقشات خلالها على احكام الفصل الأوّل من مشروع قانون الموازنة واقرته بأنها كانت هادئة، لا سيما المواد القانونية من المشروع وقوانين البرامج، مشيراً إلى ان المناقشة تناولت حجم الموازنة والاضافات الضرائبية الأولى، والتعديلات التي ادخلت كانت قليلة وفي سياق ضبط الانفاق.
الا ان المصادر العونية، سارعت إلى القول ان النقاش في الموازنة بعد أربع جلسات من دون الانتهاء من الفصل الأوّل، بل إنجاز ستة بنود من أصل عشرة، مع تعليق الباقي، وإبقاء كل الألغام مؤجلة، وفقاً لتعبير الـ«O.T.V» (الناطقة باسم التيار العوني).
وكشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الجلسة نجت من توتر تسبب به إدخال وزير التربية الياس أبو صعب، سيّدة إلى مجلس الوزراء من دون استئذان رئيس الحكومة تجاوزاً للأصول، وكذلك تسبب به إصرار وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، عندما خاطب الوزراء قائلاً: «ما تفكروا انو موقفنا تغيّر، وبعدنا مش موافقين على سلسلة الرتب والرواتب في الموازنة»، لكن هذا الكلام لم يُثر أية ردود فعل.
وأكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج: نحن لا نرغب بتفجير مجلس الوزراء، ومن يرغب بذلك، عليه أن يتحمل المسؤولية.
وفي ردّ على سؤال أوضح أنه لا يمكن التكهن ما إذا كان موقف باسيل يعني الامتناع عن التصويت أو غير ذلك.
وعلمت «اللواء» أن النقاش تناول كيفية الاستدانة وإصدار سندات خزينة بالليرة اللبنانية والدولار الأميركي، مضيفة أن إصدار السندات بالدولار يبلغ 4 مليارات و250 مليون دولار وهي مخصصة للاستحقاقات والدين العام، أما إصدار الليرة اللبنانية فيبلغ مليار و680 مليون دولار إنما بالليرة اللبنانية.
ولفتت المصادر إلى أن بند القروض مع الفوائد المدعومة أرجئ بسبب طلب وزير المال علي حسن خليل ترتيب آلية إدخال الدعم، وعلم أن موازنة الدين تبلغ 210 مليار ليرة وهو يُقرّ لتنشيط قطاعات التكنولوجيا والزراعة والسياحة.
وفي هذا السياق أكد الوزير حكيم لـ«اللواء» رفضه إدخال أي تعديل للآلية التي يُصار إلى مراقبتها بشكل كافٍ، وقال: لا نريد وضع آ لية لإقراض المواطن ولا نريد تصعيب هذه العملية عليه.
إستياء سلام
من تجاوز بوصعب
على أن عدم سماح الرئيس تمام سلام أن تمر حادثة إدخال وزير التربية سيّدة إلى قاعة مجلس الوزراء، لم تمر مرور الكرام، فافتتح الجلسة بالتوقف عند ما حصل، متوجهاً بكلام قاسٍ إلى بوصعب لجهة تجاوز الأصول بعدم استئذانه، في موقف وصفه أحد الوزراء لـ«اللواء» بأنه كان مدروساً، وانطلق من تصرف بوصعب بتوجيه كلامه إلى كل الوزراء.
وكشف المصدر أن بوصعب كان يحضّر رداً على الرئيس سلام، لكن زميله وزير الاقتصاد والتجارة حكيم نصحه بصرف النظر، باعتبار أن ما أعلنه الرئيس سلام جاء في سياقه الطبيعي، وفقاً للوزير حكيم، الذي يسعى لعدم إغراق الجلسة بقضية ثانوية.
من جهة ثانية أشار مصدر وزاري أن المجلس بحث من خارج جدول الأعمال تكليف مجلس الإنماء والاعمار وضع دفتر شروط الاشراف على جمع النفايات وعرضه على مجلس الوزراء في غضون خمسة عشر يوماً من تاريخ هذا القرار، على أن تطلق إدارة المناقصات المناقصة حول هذا الموضوع، وإدخال وزارة الداخلية على اللجنة المكلفة بوضع دفتر الشروط.
تعيين أم تصعيد
ومع مرور أسبوع من أيار، حيث يقترب موعد اتخاذ قرارات تتعلق بالقادة الأمنيين، صعّد العماد ميشال عون موقفه بقوله لمناسبة الذكرى العاشرة لعودته إلى لبنان: سنواجه الذين يريدون تفريغ المناصب المسيحية في الدولة من معناها..
وكشف الوزير السابق وئام وهّاب أنه خلال الجلسة العادية المقبلة لمجلس الوزراء في 14 الجاري أو الجلسة التي ستليها سيرفع ثلاثة أسماء من كبار الضباط في الجيش اللبناني، ومثلهم من كبار ضباط قوى الأمن الداخلي، للاتفاق على إسمين منهم لقيادة الجيش، ولإدارة قوى الأمن الداخلي، مشدداً على أن الأولوية في قيادة الجيش هي لتعيين العميد شامل روكز في هذا المنصب..
وفيما ترددت معلومات عن أن السيّد حسن نصر الله أبلغ النائب عون في لقائه الأخير أن الحزب يدعم الخيارات التي يتخذها، نقل زوّار عين التينة عن الرئيس نبيه برّي استياءه من استمرار تعطيل أية جلسة من جلسات «تشريع الضرورة».
ونقل عنه أحد المصادر عتبه على كل من النائب عون ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، معتبراً أن تعطيل الرئاسة انتقل إلى تعطيل التشريع، والموازنة أيضاً.
جنبلاط: شهادة
أم منازلة؟
وفي اليوم الرابع والأخير لشهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، تحوّلت الجلسات إلى شبه المنازلة بين النائب وليد جنبلاط ومحامي الدفاع عن المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وإذ تمسك جنبلاط بأن اتهامه لسوريا باغتيال الحريري هو اتهام سياسي، كاشفاً أنه والرئيس الشهيد كانا ضد القرار 1559، ومع اتفاق الطائف.
وأكد جنبلاط: أنا أقدم شهادة سياسية، وعلى المحكمة أن تحدد من قتل الرئيس الحريري.
وعلق جنبلاط على شريط خطابه الذي هاجم فيه بشار الاسد في ساحة الشهداء نهار 14 شباط عام 2007 بالقول: «لقد ذكرتني بالايام الجميلة. وخطابي ليس «لحظة تخل» وهو من حقي، وبين 2007 و2015 لم أخطىء بأي كلمة، خصوصا بعد كل ما يفعله بشار الاسد في سوريا».
واعترض الادعاء على اتهام الدفاع عن عنيسي جنبلاط بالتحريض على القتل في خطابه الشهير، وقال جنبلاط: «انا لم أحرض على القتل في خطابي عام 2007. أعرف اثنين من قتلة كمال جنبلاط وذهبت للعشاء معهما، وهما ابراهيم الحويجي واللواء محمد الخولي رئيس مخابرات الطيران في النظام السوري، وهما جهازان من الاجهزة تحت إمرة الاسد».
وأضاف: «لا املك تحليلا سياسيا حول نوايا فرنسا وأميركا في ذلك الوقت حول القرار 1559».
وكشف ان «الحريري قال لنصرالله نحن نواجه القرار 1559 وسلاح المقاومة هو سلاحنا، ولم اعرف موقف نصرالله من كلام الحريري». (راجع ص 3)
***************************************************

الجيش السوري وحزب الله سيطرا على كامل «القلمون الوسطى» و4 تلال استراتيجية
ربط جرود عسال الورد والجبة السوريتين بجرود بريتال
والاستئصال سيتواصل
نجح الجيش العربي السوري وحزب الله في تحقيق انجازات كبرى في جرود القلمون، من خلال عملية عسكرية واسعة، مع تأكيد مصادر ميدانية ان هذا الانجاز لا يتعلق بالعملية الكبرى.
وقد تمكن مقاتلو الجيش العربي السوري وحزب الله، وبعد رصد دقيق، من الوصول الى جرود عسال الورد من الجهتين اللبنانية والسورية وطرد المسلحين منها، وربط جرود عسال الورد والجبة السوريتين بجرود بريتال اللبنانية. كما تم فصل جرود عرسال اللبنانية من منطقة الزبداني السورية وسرغايا ومضايا. وحسب المعلومات فان هذه العملية تمت بنجاح ومن دون خسائر.
وقد تمت السيطرة في عملية امس على مساحات واسعة من الجانبين اللبناني والسوري بلغت اكثر من 100 كلم مربع، وتضمنت عشرات التلال والمغاور والمواقع والنقاط العسكرية والمعسكرات التي شكلت ملاذاً للمسلحين، كما تمت السيطرة على النقاط الآتية: ضهر الوعرة الشمالية، مشروع الخضار الفوقاني، حرف البتراء، حرف زند التنور، مرتفع الوشن، فيع الديشارة، حرف وادي الصغير، جبل المنار، مشروع الخضار التحتاني، حرف الدفرات، فيع الخمرة، رام الحلاقين الغربي والشرقي، مشروع الموادين، حرف الديشارة، مجموعة تلال قرنة النحلة، حرف الوسطاني، فيع شعب الجماعة، ضهر العريض وفيع العريض، عقبة صالح، وادي الكنيسة ومرتفع وادي المغارة.
ـ نتائج العملية ـ
وقد تمكن تحقيق الجيش السوري وحلفاؤه من خلال معارك امس من تحقيق الامور الآتية:
– وضع حد لمسلسل الاستنزاف من المسلحين وابعادهم عن بعض المناطق الاستراتيجية.
– ربط جرود عسال الورد والجبة السورية بمثلث الطفيل وجرود بريتال.
– السيطرة الكاملة على تلال استراتيجية وتحديداً تلة النحلة وتلال فيع وشعب الجماعة وتلال قرنا.
– تدمير المواقع المتقدمة للمسلحين في السلسلة الشرقية.
– تضييق الخناق على المجال الحيوي للمسلحين.
وتثبيت نقاط متقدمة في مواجهة هؤلاء التكفيريين ورسم خطوط جديدة للمواجهة من جرود رأس المعرة الى جرود الطفيل.
– السيطرة على منطقة القلمون الوسطى.
– تأمين المزيد من الحماية للقرى اللبنانية المحاذية للجرود وكذلك للقرى السورية.
الانتصار الذي حققه الجيش السوري وحزب الله ادى الى تغيير ميداني في موازين القوى في المنطقة وادت العملية الى قطع طرق امداد المسلحين والسيطرة بالنار على معظم مواقعهم الاساسية .وبالتالي فان الجيش اللبناني مع الجيش السوري وحزب الله اصبحوا مسيطرين ميدانياً وبالنار على كامل الجرود، وباتت تحركات المسلحين مكشوفة.
اما جبهة النصرة فاعلنت انها صدت الهجمات واوقعت في صفوف الجيش السوري وحزب الله العديد من المقاتلين.
ـ الوقائع الميدانية ـ
وكتب الزميل حسين درويش من البقاع التقرير الآتي:
تتوجه انظار البقاعيين نحو السلسلة الشرقية في عيون شاخصة الى ما وراء السلسلة، بعد منطقة إجر الحرف فوق بريتال على مشارف طفيل وعين الساعة المطلة غرباً على بعلبك وشرقاً على عسال الورد وبساتينها ،حيث يتحصن قياديو «النصرة» والكتائب الاسلامية وما تبقى من الجيش الحر. وتمر الثواني والاخبار تتلاحق والكل يسأل «كيف الوضع بالجرد» هل بدأت العملية العسكرية لتحرير القلمون السوري من بقايا مسلحين فروا من القصير بعد سقوطها عبر طريق القاع النعمات رأس بعلبك عرسال؟
من عسال الورد الجبة طفيل التي دخلها الجيش السوري مع الاشهر الاولى من العام الماضي، تمركز المسلحين في بساتينها ومزارعها، وخرائبها في مناطق وادي الصهريج ووادي الوشل، وخشعات طفيل بين وادي الوشل والصهريج حيث تحصنت مجموعات مسلحة بأحدث انواع الاسلحة في خط متواصل يمتد الى عرسال، شمالاً والزبداني جنوباً قبل ان يقطع اوصاله الجيش السوري وحزب الله في الاشهر الاولى من العام الماضي.
وفي الساعات الاربع والعشرين الماضية تمكن الجيش السوري وحزب الله من الانتشار الميداني على السلسلة الشرقية في عمليات قضم عسكرية ممنهجة تدريجيا لتلال ومواقع ومراكز ومقرات المسلحين الاستراتيجية على السلسلة الشرقية في مناطق عسال الورد والجبة السوريتين الموازيتين لجرود بريتال وطفيل اللبنانية وبعد تمكنهما من السيطرة على تلال خربة النحلة الاستراتيجية المشرفة على عسال الورد عسكرياً وشرق جرود بريتال واكتشافهما معملاً للعبوات الناسفة وتجهيز السيارات المفخخة، بدأ السؤال يطرح: هل بدأت العملية العسكرية في القلمون وجرود السلسلة الشرقية وما هي تداعياتها على المنطقة اقتصاديا؟
الردّ كان من الجبهة ان لا عملية عسكرية شاملة في القلمون انما استئصال موضعي لمرض مزمن عمره اكثر من ثلاث سنوات في خطط عسكرية تعتمد على الكثافة النارية والقصف الصاروخي والمدفعي المركز لاحتلال التلال والمراكز وتدمير التحصينات، لأن لأي عملية عسكرية تداعياتها الميدانية والانسانية، والاقتصادية على المنطقة وبالتالي في عمليات الاستئصال هذه وبما يمكن للمواطن البقاعي من تقبلها على دفعات من خلال الترجمة الميدانية على الارض.
وهذا التفسير لما قاله امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بأننا لن نعلن عن عملية عسكرية، فالعملية العسكرية موجودة لكنها ليست شاملة ولن تأتي دفعة واحدة «لن نعلن عنها ولكن سنعلن عن نهايتها».
فمنذ اسبوع كانت منطقة البقاع متخوفة من بدء المعركة وتداعياتها على المنطقة عسكرياً واقتصادياً. اما اليوم، وبعد الانتصارات الميدانية التي حققها حزب الله، بدأت تسود حالة من الارتياح التدريجي، رغم الوضع الاقتصادي الصعب والمرير الذي تعيشه المنطقة، بعد تلف ارزاقها ومواسمها ومحاصيلها الزراعية بسبب الصقيع.
اما في الواقع الميداني بعد ذوبان الثلوج الا من بعض الخطوط المتبقية التي تدل على مواقع بلدات طفيل اللبنانية وعسال الورد السورية من سهل بعلبك وقرى المحافظة، فلقد تمكن حزب الله والجيش السوري في هجوم منفصل لكل منهما، ولكن بتنسيق كامل من الاراضي السورية من الجهة المقابلة والاراضي اللبنانية لناحية سهل البقاع، من السيطرة على تلال خربة النحلة، وقبع شُعب الجماعة بين جرود طفيل وعسال الورد، ومن تدمير مدفع من عيار 120 ملم وقتل كامل طاقمه. وعرف من قتلى النصرة خلال المواجهات مسؤول «جبهة النصرة» في الجبة المدعو «ابو وديع» مسؤول كتيبة الصقور المحمدية ابو فاطمة، المسؤولان عن العمليات العسكرية في رأس المعرّة ابو بدر وابو فرج العمري، وبعد تلقي المجموعات المسلحة للنصرة والالوية والكتائب الاسلامية ضربات متتالية وموجعة استمرت حتى ظهر يوم أمس، ما استدعى أبو مالك التلي امير جبهة النصرة في القلمون الذي يحتجز العسكريين اللبنانيين منذ 2 آب الماضي، الى عزل بعض قاداته الميدانيين وتسليم القيادة الجديدة، الى ابو الياس الذي تعرض لنكسة جديدة قبل أقل من 24 ساعة على تسلمة مسؤولية الامارة العسكرية.
وبعد الهزائم المتتالية والجديدة سادت حالة من الارباك صفوف هذه الجماعات التي تشتت وفرت الى أكثر من اتجاه شمالاً وجنوباً، لتشكل حالة من الارباك والخروقات المتوقعة من قبل الجيش اللبناني على الحدود، والسوري من المقلب الآخر في مناطق المصنع من والى الاراضي السورية وصولاً الى راشيا والصويري، بعدما حاولت فلول هذه المجموعات، التسلل من سوريا الى لبنان، عبر بركة الرصاص في عيتا الفخار قضاء راشيا، وقد اشتبكت مع الجيش اللبناني في اكثر من منطقة في البقاع الغربي.
وسرت اشاعات ليلاً عن اقفال خط المصنع اللبناني جديدة يابوس، الا ان مصادر امنية نفت ذلك، واعتبرته عارياً عن الصحة بقصد البلبلة. وتخشى المصادر الامنية من ان تتمكن الفلول الفارة من منطقة الاشتباكات، من اعادة تنظيم نفسها، كما حصل في القلمون السوري، بعد فرار هذه المجموعات المسلحة من القصير، وقرى ريف دمشق التي سيطر عليها الجيش السوري، لتعود وتهدد الاراضي اللبنانية في البقاع الغربي وراشيا من الخاصرة الرخوة، بعد قطع التواصل العسكري والميداني على الارض، وربط عسال الورد والجبة بالاراضي اللبنانية وبريتال، والسيطرة على مساحة جديدة تتجاوز مساحتها الـ 45 كلم2 من اراضي القلمون الممتدة حتى ريف دمشق وجرود بريتال على السلسلة الشرقية. هذا بعدما تمكن حزب الله والجيش السوري من شن هجوم مباغت فجراً تمكن فيه من السيطرة على واديي الدار ومراكز الابار العربية في محيط وادي الصهريج.
فيما سقط عشرات القتلى للمسلحين بعد الانهيارات الكاملة في دفاعاتهم وفرارهم باتجاه الوشك وبلدة المعرة شمالاً المقابلة لنحلة اللبنانية ومنطقة الخشعات وصولاً الى عرسال.
اما من الجهة الجنوبية فتشكلت حالة فرار بعد الاتهامات بالاخفاقات بين القادة الميدانيين والعناصر والكتائب الاسلامية المقاتلة وكان الفرار باتجاه رنكوس، تلفيتا، الزبداني المصنع، الصويري البقاع الغربي، وصولاً الى راشيا باتجاه القرى اللبنانية الآمنة وبعض الثغر في الاراضي السورية المقابلة للبقاع الغربي بعد تمركز «حزب الله»، والجيش السوري في قبع العريض قبع شعب الجماعة، قبع الكنيسة، وارض البيك وقد اسفرت معارك فجر امس عن مقتل القيادي في «جبهة النصرة» ابو مجاهد، وآخر ملقب بابو الاسود لتنحصر المعركة المقبلة في جرود نحلة ويونين، وصولا الى عرسال.
وقد امتدت المعارك ظهر امس الى اطراف رأس المعرة شمالاً في القلمون السوري بعدما استهدف الجيش السوري آلية تحمل رشاشا من سلاح متوسط عيار 14.5 ملم بالاضافة الى آلية دفع رباعي ما يؤشر الى امتداد المعركة «معركة القضم الجديد» شمالاً باتجاه المعرة واراضي المعرة على الجانب الغربي للسلسلة الشرقية التي فر اليها المسلحون بعدما تمكن الجيش السوري من فرض سيطرته ووصل الى ريف دمشق، عبر بريتال نحو الاراضي اللبنانية، وتمركزه في المناطق التي كان يحتلها المسلحون في تلال خربة النحلة الاستراتيجية ولم يهضم مسلحو مخيمات النزوح السوري الذين اعتدوا على الجيش اللبناني في 2 آب وعملوا على مساعدة المسلحين في خطف عناصره من وادي الحصن وادي حميد ومحيط الـ 83 قرب المهنية التقدم الذي حصل، ما دفع بهم الى التحرك لنصرة جبهة النصرة وداعش والجماعات المسلحة فعبروا وادي حميد باتجاه القلمون للمشاركة في الدعم العسكري واللوجستي وفي المعارك المتوقعة بهدف المساندة بعد الانهيار الكامل والخسارة التي لحقت بمسلحيهم لان اي خسارة للمسلحين في الجبهة تعني ضعف وجودهم في عرسال بعد الاعتداءات وعمليات الخطف والقتل التي حصلت ضد ابناء البلدة وزائريها.
وبعد هدوء تام خلال الساعات الاربع والعشرين تزامناً مع اشتعال جبهة بريتال طفيل، عسال الورد الجبة سادت حالة من الهدوء التام جبهة عرسال راس بعلبك فليطا، باستثناء خرق على الحدود اللبنانية استهدف فيه الطيران السوري المجموعات المسلحة في حليمه قارا المواجهة لبلدة عرسال بانتظار الساعات والايام المقبلة وما تحمله وسط تأكيدات أن ممرا سيبقى مفتوحاً من جرود عرسال باتجاه وادي ميرا المريج نحو الشمال السوري في الرقة، فالتخوف الذي تحسب له حزب الله قد حصل مساء امس حيث اطلقت المجموعات المسلحة على السلسلة الشرقية صاروخاً بين بلدتي نحله ويوتين قرب مزرعة لشخص من آل يزبك في بلدة نحلة دون وقوع اضرار.
***************************************************

سقوط صاروخين بمنطقة بعلبك واشتباك في سوريا قرب البقاع الغربي
توزعت الاشتباكات على معظم انحاء السلسلة الشرقية امس، وسقط صاروخان في منطقة بعلبك دون ان يلحق اضرارا. وفي حين تحدثت الوكالة الوطنية للاعلام عن عملية تسلل باتجاه سوريا من المصنع حتى البقاع الغربي، وتصدى لها الجيش السوري، اعلن حزب الله عن السيطرة على قرنة النحلة السورية المطلة على عسال الورد.
وقالت الوكالة الوطنية ان مجموعة مسلحة حاولت التسلل من منطقة المصنع – الصويري – جديدة يابوس باتجاه الاراضي السورية، فاصطدمت بكمين للجيش السوري وحصل اشتباك تخلله اطلاق قنابل مضيئة.
في المقابل، قال حزب الله ان مقاتليه وجنود الجيش السوري استعادوا السيطرة على منطقة جبلية سورية على الحدود مع لبنان وقتلوا عشرات المسلحين.
وقال مسؤول في حزب الله لوكالة رويترز إنه بعد السيطرة على تلة استراتيجية معروفة باسم قرنة النحلة، سيطر مقاتلو الحزب على عسال الورد وقتلوا العشرات في صفوف المسلحين.
من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن حزب الله مدعماً بجنود النظام وقوات الدفاع الوطني تمكنوا من السيطرة على تلال بجرود عسال الورد في القلمون عقب اشتباكات عنيفة مع جبهة النصرة تزامنت مع قصف عنيف ومكثف بالصواريخ والمدفعية والطيران الحربي على مواقع ومناطق سيطرة جبهة النصرة والمقاتلين.
في المقابل، نقلت قناة LBC عن ناشطين سوريين ان جيش الفتح في القلمون صد هجوما ل حزب الله في منطقة الطفيل وان اصابات سجلت في صفوف مقاتلي الحزب. وافادت مصادر ميدانية لموقع الدرر الشامية بأن مقاتلي جيش الفتح تمكنوا من السيطرة على مراكز جديدة للحزب في جبال القلمون وسط اشتباكات عنيفة اسفرت عن سقوط العشرات.
هذا وقال الوزير السابق وئام وهاب مساء امس ان معركة القلمون بدأت ويجري الاعداد لمعركة جسر الشغور ولا خوف عليها، واكد ان اسقاط النظام مسألة مستحيلة وانا على تواصل مع كامل القيادات السياسية وابرزهم العميد ماهر الاسد وهو مرتاح على وضعه في الداخل السوري.
ولفت الى ان موقف النائب وليد جنبلاط من الموضوع السوري ومن حزب الله معروف، والنتيجة التي خلصت اليها المحكمة بأن سوريا تضررت من اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري هي نتيجة صحيحة. اضاف كان بامكان جنبلاط عدم المثول والشهادة امام المحكمة خاصة وانها لم تقدم جديدا في المفهوم القضائي.
***************************************************

حرب القلمون : 40 قتيلا لـ “حزب الله”
نفذ «حزب الله» امس عملية عسكرية في جرود الطفيل وعسال الورد شرق جرود بريتال، تخللها قصف عنيف ومركّز بالمدفعية والصواريخ، لتجمعات وتحركات المسلحين في تلك المناطق، واستتبعت بهجوم كبير سيطر خلاله على كامل قرنة النحلة وتلال قبع شعب الجماعة. وأشار مصدر مسؤول في الحزب لرويترز الى ان «الجيش السوري وحزب الله استعادا السيطرة على كامل جرد عسال الورد بمساحة 45 كلم، فيما تحدث اعلام «حزب الله» عن مقتل العشرات من بينهم القيادي في النصرة ابو مجاهد وقيادي اخر ملقب بالاسود بنيران الجيش السوري وحزب الله في القلمون». في السياق، أفيد بعد الظهر عن مقتل وجرح عدد من المسلحين في استهداف الجيش السوري وعناصر حزب الله آليتين في جرود رأس المعرة بالقلمون. وبعد الظهر، قصف الطيران الحربي السوري مواقع المسلحين في وادي حميد في جرود عرسال. الى ذلك، اشارت معلومات صحافية الى توجه مجموعات من السوريين من قلب عرسال الى الجرود عبر وادي حميد.
شهيدان لحزب الله
في المقابل، أشارت معلومات صحافية الى سقوط قتيلين لحزب الله في معارك القلمون هما خضر حسن علاء الدين من بلدة مجدل سلم وحسن محمود باجوق من بلدة عيتا.
من جهته، اعلن جيش «الفتح» في القلمون انه صد هجمات عديدة لحزب الله والجيش السوري في جرود بريتال من جهة الطفيل، لافتا الى وقوع اصابات في صفوف هؤلاء.
وتتركز الاشتباكات العنيفة في المناطق الممتدة بين جرود الجبة وعسال الورد وخربة سبنة من الجهة السورية، وجرود بريتال والطفيل من الجهة اللبنانية، وهي المنطقة المتعارف على تسميتها «القلمون الاوسط».
وبتكتيكات هجومية يسعى «حزب الله» الى السيطرة على كل المواقع التي يتحصن بها المسلحون، وينطلقون منها لشن هجماتهم على مواقع الحزب في الجبة وعسال الورد وبريتال.
ودلّ الهجوم الاخير الذي شنه المسلحون على مواقع «حزب الله» قبل ايام، على شيء من الارباك في التعاطي مع المعركة المرتقبة، في حين قام «حزب الله» بعدة هجمات موضعية وسريعة استهدفت بعض النقاط الاستراتيجية ونقاط تجمع مقاتلي النصرة ادت الى السيطرة ظهر امس على كامل جرود عسال الورد التي تتراوح مساحتها نحو 45 كلم2.
في هذا الوقت تستمر العمليات العسكرية التي يشنها مقاتلو الحزب في جرود بلدة الجبة السورية، التي وبالسيطرة الكاملة عليهما يكون الحزب قد سيطر على كامل جرود القلمون الاوسط، وتالياً فصل جبهات القلمون عن بعضها.
يبدو ان «حزب الله» يسعى وصل مراكزه ببعضها، اضافة الى تقطيع جبهات القلمون بهدف تضييق الخناق على المسلحين قبل بدء المعركة الكبرى التي ستتركز على الارجح في جرود كل من بلدة فليطة وبلدة رأس المعرة، حيث تتركز مجموعة كبيرة من التلال الاستراتيجية على رأسها تلة موسى والباروح.
واشارت معلومات الى ان الجيش السوري وحزب الله نجحا بوصل جرد عسال الورد بجرد بريتال اللبنانية بعد السيطرة على معبر الصهريج .
مصدر عسكري
في الموازاة، أشار مصدر عسكري لبناني رفيع لـ»الأناضول» الى ان «الجيش اللبناني لن يشارك في أي معركة ضد المجموعات المسلحة السورية إلا دفاعاً عن مواقعنا وأرضنا»
وكان الجيش اللبناني استنفر وحداته في محيط بلدة الصويري في البقاع الغربي فيما مشطت طوافة عسكرية المنطقة للتأكد من عدم وجود مسلحين بعد سقوط قذائف ليلا هناك.
وأكدت مصادر عسكرية أن مصدر القذائف في خراج الصويري هو الأراضي السورية وان اشتباكات دارت في المنطقة القريبة من معسكر حلوى لفتح الانتفاضة والمصنع.
وكانت مجموعة مسلحة حاولت التسلل من منطقة المصنع – الصويري – جديدة يابوس في اتجاه الاراضي السورية ليل الاربعاء، فاصطدمت بكمين للجيش السوري وحصل اشتباك تخلله اطلاق قنابل مضيئة. الى ذلك، سقطت قذيفة من الجانب السوري على مجبل للباطون بين بلدتي المنارة والصويري في البقاع الغربي ليلا، واقتصرت الاضرار على الماديات.
خسائر حزب الله البشرية تزداد: مقتل 40 عنصرا في القلمون
واعلن جيش الفتح في القلمون عن مقتل 40 من عناصر ميليشيا حزب الله في اشتباكات خاضتها فصائل المعارضة ضد الميليشيا وقوات الاسد.
وبعد خسائر دامية لقوات النظام وميليشيا حزب الله في ادلب وجسر الشغور وجنوبا الى درعا وبُصرى الشام ومعبر نصيب … تلقت قوات نظام الاسد وميليشيا حزب الله خسائر في القلمون حيث قتل في آخر الاشتباكات اكثر من 40 عنصرا من الميليشيا والنظام.
جيش الفتح الذي تشكل من كتائب معارضة مقاتلة في القلمون اعلن ان عمليات نوعية تجري في منطقة جرود عسال الورد في القلمون في ريف دمشق.. وانه فضلا عن خسائر الميليشيا وقوات النظام البشرية، دمر المعارضون آليات عسكرية صباح اليوم خلال المواجهات.
ونفى المصدر سيطرة جيش النظام وميليشيا حزب الله على اماكن في القلمون.
***************************************************

جنبلاط في الجلسة الأخيرة من شهادته: أصر على اتهامي النظام السوري باغتيال الحريري
نفى للمحكمة الدولية امتلاكه أدلة على تورط المتهم من حزب الله
اعتبر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط أن رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري قُتل لـ«أسباب سياسية»، مجددا اتهامه «السياسي» للنظام السوري بتنفيذ عملية اغتياله في فبراير (شباط) 2005.
وقال جنبلاط في الجلسة الأخيرة من شهادته أمام المحكمة الدولية إن «السوريين تذرعوا ببند الإصلاحات السياسية للبقاء في لبنان، وهذا مخالف لاتفاق الطائف الذي نص على تنفيذهم الشق الأمني – العسكري»، لافتا إلى أن «السوريين انسحبوا تحت الضغط الشعبي المليوني، وليس لأنهم أرادوا تطبيق الطائف.. علما بأننا لم نستطع تنفيذ بنود الاتفاق لأنها لا تنفذ إلا مع مكونات المجتمع اللبناني، وبالحوار لم نتوصل إلى نتيجة». وقال: «السوريون تجاوزوا الطائف على الأرض في ممارساتهم، ومارسوا الوصاية كأمر واقع».
ونفى جنبلاط، خلال استجواب طرف الدفاع له، أن يكون قد أعرب عن مخاوف من «تطرف» في تيار المستقبل، قائلا إنها «تحليلات سياسية من سفير أميركي سابق. وإن تيار المستقبل هو التيار الاعتدالي اللبناني الذي يمثل غالبية السنة».
واعتبر جنبلاط أن «القرار 1559 هو تدخل دولي بالشؤون اللبنانية، إضافة إلى كونه يتناقض مع اتفاق الطائف لذلك رفضناه أنا والحريري».
ونفى الزعيم الدرزي امتلاكه أي أدلة عن تورط المتهم من حزب الله مصطفى بدر الدين باغتيال الحريري.