كان الأجدى أن يلغي أمين عام حزب الله حسن نصر الله خطابه الأخير، لأنه جاء بعد ساعات على بدء هزائمه المتتالية في القلمون والتي تمثلت بمقتل عدد من القادة والكوادر، قبل العناصر الشابة والفتية.
ولعل اللافت في الخطاب الهادف الى رفع المعنويات والمستقطع بشرب العصير، النبرة الهادئة وغياب التهديد والنزول تدريجيا عن الشجرة، على الرغم من النية باستمرار التوغل في الوحول السورية والعراقية واليمنية.
وقد لفت نظر كثيرين، استهلال نصرالله كلمته بالاعلان عن أنه سوف يخصص الجزء الأخير للبنان لا سيما ما يجري في القلمون.
وهنا أشار مصدر وزاري لـ«اللواء» الى أن اللبنانيين كانوا في آخر اهتمامات نصرالله، مستغربا اعتبار القلمون وكأنها جزء من لبنان.
ورأى المصدر انه لا يوجد أي مساحة في الخطاب توحي بامكانية اعادة النظر عن ادخال لبنان في آتون الصراع الخارجي، لافتا الى ان هذا البلد بات في آخر حسابات «حزب الله»، «فالحزب يهتم بعدم تسليح أهل الصحوة في العراق كي لا تقع فتنة ولا يدعو في المقابل نفسه الى الانسحاب من سوريا كي لا تقع فتنة، والحزب يزعم أن المملكة العربية السعودية قد انهزمت في اليمن، علما أن أكبر انتصار للسعودية قد تجسد بوضع حد للنفوذ الايراني، اذ ان ايران باتت تعاني في اليمن والعراق ووضعها متأزم في سوريا».
وعمّا اذا كانت معركة القلمون سوف تطرح في مجلس الوزراء، رد المصدر ساخراً:«بتخرب الدني برا ونحنا ما خصنا بمجلس الوزراء بحجة عدم تفجير الحكومة»، لكنه دعا الى ضرورة وضع حد لما يجري لأن الأمر لا شك سوف ينعكس أمنيا على الداخل اللبناني، فضلا عن انعكاسه على حياة العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» و«داعش».
ويسأل المصدر:«كم مرة سيحرر نصرالله القلمون؟»، متخوفا من عمل «حزب الله» المهزوم، على ادخال الجيش اللبناني بالصراع للتخفيف من خسائره، «وفي هذه الحالة لا بد للحكومة وأن تأخذ موقفا لأن الأمر يتعلق بالمؤسسة العسكرية».
وعلى الصعيد الميداني في القلمون السورية، تؤكد مصادر لـ«اللواء» أن «حزب الله» لن يخرج رابحا في هذه المعركة، خصوصا مع تبدل الحال الاقليمي والدولي ومع نجاح أكثر من فريق بتوحيد المعارضة السورية تحت راية «جيش الفتح في القلمون» الذي اكتمل تأسيسه وهو يضم معظم الفصائل المعتدلة مع جبهة النصرة.
وتشير المصادر الى أن الثوار قد استفادوا من معركة القصير ويبرود، وهنالك تكتيكات جديدة يتم اتباعها، بالاضافة الى نوعية الأسلحة المستخدمة.
وتفيد المصادر ان أعداد قتلى الحزب من قيادات وعناصر تتزايد، وهو شبه متروك اذ ان تواجده يطغى على تواجد شبيحة الأسد في الميدان.