#adsense

حقيقة مواقف “حزب الله”

حجم الخط

إنّ شريط الأحداث المتتالية من المحيط الى الخليج وما بينهما، يترك القارئ أمام مجموعة من التساؤلات المشروعة، لماذا هذه الصحوة العربيّة اليوم في ظلّ انفتاح إيراني لتحقيق عملية استنهاض الحلم الفارسي بهلال شيعي ليكون خصيبًا في مواجهة الدّول العربيّة، لا سيّما في معركتها مع العدوّ الاسرائيليّ، مع العلم أن قطع الغيار التي استوردتها إيران من إسرائيل في حربها مع العراق لا زالت مفاعيلها حتّى يومنا هذا سارية في التمثيل اليهودي في مجلس النواب الايراني متجليّة لكل متابع للسياسة الايرانيّة الداخليّة التي أعطت الجالية اليهودية فيها امتيازات لم يحصل اليهود عليها في أيّ بلد آخر.

هذه الازدواجيّة في المواقف تتلاءم مع واقع المنطقة الذي تريده إيران وإسرائيل مجتمعتين على هدف واحد، لا يعدو كونه تفكيك المنظومة العربية التي أقامتها دول الغرب في اتّفاقيّة سايكس بيكو.

فالأحداث الأخيرة في سوريا اليوم رسمت امتداد الدّولة العلويّة من القلمون حتّى جبال العلويين مرورا بوادي النّصارى وحتّى الساحل الشرقي للمتوسّط.

كذلك، دعم الحوثيين وتدريبهم في جزر البحر الأحمر من قبل الايرانيين تحت أعين الاسرائيليين في الجزر التي اشتروها منذ العام 1995 في البحر الأحمر وأقاموا عليها قواعد لمراقبة حركة الملاحة من باب المندب حتّى المدخل الجنوبي لقناة السويس وافتعالهم احداث اليمن، ناهيك عن دعم المعارضة البحرينيّة.

وما زجّ “حزب الله” اللبناني في معارك سوريا الا خدمة للمشروع الفارسي التوسّعي، والأثمان الباهظة التي يدفعها الحزب اليوم لا تعدو كونها ردّ جميل لما قدّمه له النّظام السوري طيلة فترة حكمه لبنان.

أمّا بعد، فتذمّر الشارع الشيعي اللبناني من الخسارات التي مني فيها في معركة القلمون الثانية قد انعكس سلباً على علاقة هذا الشارع بالجيش اللبناني الذي لم يقحم نفسه في مستنقعات سوريا، حيث تفجّرت حملة شعواء على الأخير تجلّت في كلّ وسائل التواصل الاجتماعي لمالكي الحسابات من جمهور الحزب.

فالوهم الذي تركه الحزب بانتصاراته الالهيّة في معركة القلمون 1 إن في يبرود أو غيرها سقط اليوم. والسؤال المطروح إذا كان قد انتصر فمن سيحارب اليوم؟

والاستراتيجيّة المتّبعة من الحزب في لعب الدّور المعطّل في لبنان ستسقط حتماً وهذا ما بدأ يتجلّى يوماً بعد يوم. فهو يشغل النّاس بأمور مختلفة لتصويب البوصلة وفقاً لاجندته الاقليميّة، فنراه يدعم تطبيق قانون سير، نريده من زمن بعيد، أو خطّة امنيّة في الضاحية- بعد تهريب أزلامه المطلوبين- لمجرد حرف النّظر عن ملف رئاسة الجمهوريّة الذي لن يحل كل مشاكل الدولة اللبنانيّة لكن منه تبدأ الحلول.

وتقع في السياق عينه حملته الاعلاميّة لمعركة القلمون 2، حتّى بات اللبنانيّون في حيرة من أمرهم عن ردّ فعل الحزب وفي حالة انتظار وترقّب للدور الذي سيلعبه الحزب في الجزء الثاني من المعارك السوريّة.

كذلك حملته الشعواء التي اطلقها على المملكة العربية السعوديّة بعد انتفاضتها على الواقع العربي وقيادتها عاصفة الحزم، كما في كلّ إطلالاته الاعلاميّة أمين عام الحزب يعد بالنّصر المرتقب، فعن أي نصر سيتحدّث بعد انكسار وانهزام وموت الأسد المرتقب؟ نعم نقف على ضفّة النهر مع كلّ الشرفاء وننتظر جيفته التي ستمرّ حتمًا. بشر البشّار بالقتل لو بعد حين.

فمن حرق اكثر من 4114 ألف قلب أمّ سيحترق بنيران صلواتهم وبدعوات الذين جعلهم مفقودي حرب مع كلّ الذين ناصروه وأنكروا.

في نهاية المطاف، كل المنطقة في عمليّة المخاض ما قبل الولادة، فلبنان الجديد سيولد حتماً من رحم الشهداء الأبطال الذين رووا تراب الأرز بدمائهم الطاهرة من القليعة فجزّين إلى زحلة ودير الأحمر فعين الرمانة والأشرفيّة وبلا وقنات وبشري الى القبيّات. وسوريا لن تبقى تحت رحمة براميل بشّار ولا تحت سندان جماعاته الارهابيّة الداعشيّة وغيرها.

وتاريخ لبنان الذي علّق “حزب الله” ومن لف لفيفه كتابته حتّى اليوم، ها هو يكتب على أدراج المحكمة الدّوليّة في لاهاي ويوثّق في سجلاتها لتعرف كلّ الأجيال الصاعدة الحقيقة التي لن يستطيع أحد إخفاءها. فمهما طالت مراحل الجور لا بدّ للفرج أن يأتي وبات الفرج قريبًا وقريبًا جدّا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل