افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 أيار 2015

تحييد ملف المخطوفين عن معارك القلمون؟ قطار التمديد يتأهّب مع “استحالة” التوافق

غابت التطورات الداخلية المتصلة بالملفات السياسية في الساعات الاخيرة وسط ترقب لمآل المعارك التي تدور على الحدود الشرقية المتاخمة للبنان، والتي بات واضحا ان وتيرتها البطيئة والمتدرجة ستبقي الواقع الامني الداخلي تحسبا لكل الاحتمالات والتداعيات التي قد ترتبها هذه المعارك. وجاء انعقاد مجلس الامن المركزي برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق امس والذي ابقيت مقرراته سرية في اطار هذا الترقب واتخاذ كل الاجراءات المشددة اللازمة للحفاظ على الاستقرار الداخلي، وسط تنفيذ الخطط الامنية في مختلف المناطق مع لحظ اولويات ملحّة لتشديد الرقابة الامنية من الاجهزة المعنية في هذا الظرف.
ولم تحمل المعطيات المتوافرة عن المعارك الدائرة على الحدود السورية – اللبنانية امس تطورات بارزة باستثناء تأكيدات لسيطرة “حزب الله” والقوات السورية النظامية على مواقع في منطقتي عسال الورد ومرتفعات القرنة الاستراتيجيتين، فيما استمر القتال امس. وأكد الحزب سقوط ثلاثة من مقاتليه في معرض نفيه تقارير تحدثت عن عدد اكبر لقتلاه، بينما أفادت معلومات ان المعارك تركزت امس على جرود منطقة الجبة التي تشكل النقطة الثانية في خطة “حزب الله” للمعركة وصولا الى منطقة قارة في جرود عرسال من أجل وصلها بجرود عسال الورد.
في غضون ذلك، كرر قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال جولة قام بها مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل على الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة الناقورة ان “قرار الجيش الحازم هو التصدي لاي اعتداء على لبنان من اي جهة اتى ومهما كلف ذلك من اثمان وتضحيات”.

المخطوفون
أما في ملف المخطوفين العسكريين لدى التنظيمات الارهابية الذين تنامت المخاوف عليهم أخيراً، فطمأن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الى أن “ملفهم منجز تماماً والخلاف المتبقي هو على آلية التنفيذ لاتمام العملية”. وكشف امام مجلس نقابة الصحافة ان الموفد القطري موجود في تركيا ويحاول ان يذلل النقاط العالقة. واضاف: “نحن في سباق مع الوقت لاتمام عملية تحرير العسكريين المخطوفين قبل حدوث أي طارئ امني. وكان لدينا اتصال مع الوسيط القطري الذي اعطانا اخبارا ايجابية في هذا الموضوع وأؤكد ان العسكريين بأمان”.
وفي مجال آخر، أشار ابرهيم الى ان عدد النازحين السوريين في لبنان “الى تناقص وان عددهم نقص 300 الف نازح منذ بدأنا باجراءات ضبط الدخول عبر الحدود”.
لكن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أبلغ “النهار” تعليقاً على ما أدلى به المدير العام للأمن العام في هذا الصدد “أن المقصود هو حركة عبور السوريين وليس عدد اللاجئين المسجلين أصلا والذي لم يشهد أي تراجع حتى الآن”. واشار الى أن الوزارة في صدد “إعادة مسح عدد اللاجئين” من أجل معرفة مسار الاجراءات المتخذة على هذا الصعيد.

التمديد؟
في غضون ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” انه في غضون أسبوعين على ابعد تقدير سينطلق قطار التمديد للقيادات الأمنية مع اول قرار بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص قبل احالته على التقاعد في الخامس من حزيران المقبل انطلاقاً من أن كل المشاورات داخل دوائر القرار اظهرت استحالة تأمين توافق سياسي او اكثرية الثلثين في مجلس الوزراء لتعيين قائد جديد للجيش، وهذا يعني تلقائياً انسحاب العجز عن هذا التعيين على المراكز الأمنية القيادية الأخرى.
وبما أن أي قرار لا يتأمّن عليه توافق مسبق، من خلال الاتصالات السياسية، لا يوصله رئيس الوزراء تمام سلام الى مجلس الوزراء، فمن المستبعد ان يطرح موضوع التعيين او ترشيح اسماء للمناصب الأمنية في مجلس الوزراء، كما أن قرار التمديد لبصبوص سيخرج من وزارة الداخلية، حتى وان كان متوقعاً ان تتدحرج تداعياته في اتجاه مجلس الوزراء حيث ينتظر ان تكون لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون ردة فعل قد تبلغ حد تعليق نشاط وزرائه واعتكافهم عن ممارسة مهماتهم.

الرئاسة
الى ذلك، علمت “النهار” ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إستكمل أول من امس جولة إتصالاته الرئاسية الجديدة عبر موفده الوزير السابق روجيه ديب الذي زار القيادات المارونية الاربع (الرئيس أمين الجميل، العماد ميشال عون،سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية) وأطلعهم على معطيات البطريرك في ضوء المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أخيرا في باريس.
في موازاة ذلك قالت مصادر نيابية بارزة لـ”النهار” إن كل ما يظهر حتى الآن هو حركة نيابية في 13 أيار الجاري موعد الجلسة الـ 23 لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي ستكون الاخيرة قبل حلول الذكرى السنوية الاولى للشغور الرئاسي. لكن هذه الحركة التي سيقوم بها نحو 50 نائبا ستكون بلا بركة على غرار سابقاتها الـ22. أما في شأن عقد جلسة تشريعية في الدورة العادية الحالية والتي تنتهي بعد ثلاثة أسابيع، فالمعطيات تشير الى إستحالة عقدها وتالياً ما هو مرتقب في حال إنجاز مشروع الموازنة في الحكومة ان تنصرف اللجان الى متابعة مناقشتها في الصيف لتكون جاهزة في العقد العادي الخريف المقبل.

**************************************************

يقظة أمنية في لبنان وإجراءات مشددة في الضاحية

قضم تدريجي في القلمون.. وخلاف يعصف بالمسلحين

لم يطرأ أي توسع جغرافي جوهري على ميدان الاشتباكات التي تدور في جرود القلمون الغربي منذ أربعة أيام، وبقيت الاشتباكات محصورة في محيط عسال الورد والجبة فقط، ولم تنتقل إلى المناطق المجاورة، سواء شمالاً أو جنوباً، وهو ما يشير إلى أن ثمة عملية عسكرية مضبوطة الإيقاع، لم تكتمل فصولها بعد.

في هذه الأثناء، اتخذت القوى العسكرية والأمنية اللبنانية عند مداخل الضاحية الجنوبية وفي داخلها، في الساعات الأخيرة، سلسلة إجراءات أمنية مشددة لم تشهد مثيلاً لها منذ سنة تقريباً، وشملت التدقيق في تفتيش السيارات والدراجات النارية والمارة، فضلاً عن تدابير اتخذت في عمق الضاحية، بالتعاون مع شرطة اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية و «حزب الله».

هذه الجهوزية الأمنية العالية، رافقها تكثيف للعمل الاستخباري اللبناني، خصوصا في ضوء معلومات عن احتمال تحرك بعض «الخلايا النائمة» لتنفيذ أعمال إرهابية.

وبينما تركزت الاشتباكات في محيط الجبة بعد انسحاب المجموعات المسلحة من جرود عسال الورد، برزت مؤشرات إلى أن القلمون الشرقي قد لا يبقى بعيداً عن عدوى الحرارة التي أصابت توأمه الغربي، خصوصاً في ظل بعض التحركات التي يقوم بها تنظيم «داعش».

ولم يتمكن «جيش الفتح في القلمون» من مواصلة إنكاره لتقدم الجيش السوري و «حزب الله»، وهو ما واظب عليه طوال أمس الأول، فأصدر أمس بياناً أقر فيه بانسحابه من جرود عسال الورد، واضعاً هذا الانسحاب في سياق محاولة التصدي للهجوم واستنزاف المهاجمين، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي وراء الانسحاب هو «تسلل مقاتلي حزب الله من جهة لبنان».

وفي محاولة منه لتقليل وقع الهزيمة التي لحقت به، أعلن «جيش الفتح في القلمون» أنه تمكن من قتل ما يزيد عن 60 مقاتلاً من «حزب الله»، بينما اعترف فقط بمقتل ثلاثة من عناصره وجرح اثنين. وكان «حزب الله» قد أصدر بياناً نفى فيه «المعلومات الكاذبة التي تصر بعض وسائل الإعلام على إذاعتها حول عدد شهداء الحزب»، مؤكداً أن «عدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين (أحدهم كان جريحا في معركة سابقة) الذين نالوا شرف الشهادة، وقد تم إبلاغ عائلاتهم الشريفة بذلك».

وتركزت الاشتباكات أمس في محيط بلدة الجبة المجاورة لعسال الورد من جهة الشمال، وشاركت المدفعية في قصف مواقع المسلحين وأماكن انتشارهم في محيط البلدة، بينما كثف الطيران الحربي السوري طلعاته ونفذ عدة غارات في المنطقة. وأفادت المعلومات الأولية عن تحقيق الجيش السوري وحلفائه تقدماً سريعاً، تمثل بسيطرتهم على بعض المناطق في محيط الجبة، مثل حرف المحمضان وقرنة وادي الدار وحرف جوار الخراف وصير عز الدين ووادي الديب وشميس عين الورد وقرنة جور العنب.

وبدا أن الأولوية هي لأمرين معا: الأول، تثبيت ما أنجز ميدانياً حتى الآن، واستكمال التحضير لـ «المعركة» من خلال الحشد والاستطلاع الناري وجس النبض، والثاني، اعتماد أسلوب القضم المتدرج في منطقة القلمون الغربي، بحيث لا تنتقل المعارك إلى أي منطقة قبل الانتهاء من المنطقة التي تسبقها. لذا من المرجح أن تندلع الاشتباكات في رأس المعرة بعد الانتهاء من الجبة وهكذا.

ويأتي هذا الضبط الميداني لرقعة انتشار المعارك في ظل تعقيدات جغرافية كبيرة تحيط بمعركة القلمون الغربي، وتجعل احتمال انتشارها في أكثر من اتجاه أمراً أكثر من وارد. وبينما لم تبرز أي معطيات تشير إلى أن شرارة المعركة قد تنتقل إلى عرسال وجرودها، فإن ذلك يبقى احتمالاً قائماً، خصوصا أن الجيش اللبناني اتخذ من المقلب الشرقي إجراءات ميدانية غير مسبوقة، تأخذ في الحسبان احتمال أن يقدم المسلحون على فتح جبهة جديدة في المنطقة لتخفيف الضغط عنهم في منطقة الجرود.

وتشمل إجراءات الجيش منع أي محاولة للخرق، وأن يبقى قادراً على التحكم والمراقبة والسيطرة، براً وجواً، على مناطق واسعة في عرسال وجردها، خصوصاً أنه مهد لذلك بالسيطرة على عدد من التلال الإستراتيجية في منطقتي عرسال ورأس بعلبك في الأسابيع الأخيرة.

ويأخذ الجيش في الحسبان احتمال تجمع أعداد كبيرة من المقاتلين في جرود عرسال بعد انكفائهم من التلال والوديان التي بات يسيطر عليها الجيش السوري و «حزب الله».

وكان القلمون الشرقي على موعد مع أول المؤشرات إلى أن السخونة في الجبهة الغربية قد تنتقل إليه، خاصة وسط التشابك المعقد لخريطة توزع المسلحين فيه واختلاف أجنداتهم ومصالحهم. وفي هذا السياق، حاولت مجموعة مسلحة افتعال اشتباكات بهدف قطع الاوتوستراد الدولي بين دمشق وحمص، وانطلقت المجموعة من محيط جيرود في القلمون الشرقي باتجاه المنطقة بين قلدون «المراح» ومعلولا، إلا أن وحدات الجيش السوري تصدت لها سريعاً، وعاد الاوتوستراد إلى نشاطه المعتاد بعد ساعات شهد فيها انخفاضاً في معدل الحركة.

غير أن التحدي الأبرز الذي يواجه القلمون الشرقي قد يكون في علاقة الفصائل المسلحة بعضها ببعض، واحتمال أن تتجدد المعارك في ما بينها، لا سيما في محيط المحسا والبترا، حيث تمكن «داعش» مؤخراً من تحقيق تقدم. وقال مصدر ميداني، لـ «السفير»، إنه من المتوقع أن تتجدد المعارك في القلمون الشرقي، لا سيما في ظل المعلومات المؤكدة حول تحضيرات يقوم بها «داعش» بهدف الهجوم على البترا التي تضم جبالها أهم مخازن الأسلحة التي تملكها بعض الفصائل، وعلى رأسها «جيش الإسلام»، مشيراً إلى أن نجاح «الدولة الإسلامية» في السيطرة على هذه المخازن وما تحويه من أسلحة قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى كثيرا، وأن القلمون الغربي عندها لن يكون بمنأى عن هذا التغيير.

وتشير المعطيات إلى أن «داعش» بات يملك نفوذاً متزايداً في القلمون الشرقي، سواء من حيث عدد عناصره والعتاد الذي يملكه، أو من حيث عدد الفصائل التي تقف على الحياد وترفض قتاله، وآخرها «لواء تحرير الشام» و «لواء أهل الشام» اللذان وجهت إليهما اتهامات مباشرة بالتعاون معه وتسهيل دخوله إلى منطقة المحسا. وقد تمكن «جيش الإسلام» قبل أسبوعين من قتل قائد «أهل الشام» أبو البراء مؤيد والعشرات من عناصره، لكن قائد «تحرير الشام» فراس البيطار لا يزال طليقاً، ويعتبر التعاون مع «داعش» نوعاً من الانتقام على إقدام زعيم «جيش الإسلام» زهران علوش على شق المجلس العسكري في ريف دمشق وتقسيمه إلى قسمين انضم أحدهما بقيادة أبو عمار إلى «القيادة الموحدة» في الغوطة الشرقية التي يتزعمها علوش نفسه.

وقد يكون أبرز ما يشير إلى تزايد نفوذ «الدولة الإسلامية» في القلمون الشرقي إصداره بياناً يطلب فيه من الفصائل التي تقاتله إعلان توبتها ضمن مهلة ثلاثة أيام تنتهي اليوم. ومما له دلالته أن أول المستجيبين لهذا البيان هم مجموعة مسلحين تابعين إلى «جبهة النصرة» انشقوا عن جماعتهم، وأصدروا بياناً أعلنوا فيه توقفهم عن قتال «داعش» وسط تأكيدات بأن هذه المجموعة انتقلت إلى منطقة آمنة بالنسبة إليها، ومن المتوقع أن تنضم إلى «الدولة الإسلامية». فيما أصدرت قيادة «جبهة النصرة في القلمون الشرقي» بياناً نفت فيه علاقتها بالبيان السابق، وأكدت أنها مستمرة في «قتال الخوارج ما دام فينا عرق ينبض».

ويعتبر هذا الانشقاق الأول الذي تتعرض له «جبهة النصرة في القلمون»، علماً أن «جبهة النصرة تقسم القلمون إلى ثلاثة قطاعات، القلمون الغربي بقيادة أبو مالك الشامي، والقلمون الشرقي بقيادة أبو عامر الشامي الذي قتل قبل أسبوعين ولم يعرف من حل مكانه، وقطاع الزبداني بقيادة أبو هاشم الشامي، غير أن هذه القطاعات الثلاثة تخضع في النهاية لقيادة أبو مالك الشامي الذي يعتبر بمثابة «الأمير العام» على منطقة القلمون بكل مناطقها.

وكانت «السفير» قد أشارت في تقرير سابق إلى أن القائد العسكري العام السابق لـ «جبهة النصرة» أبو سمير الأردني هو من يقود عمليات «داعش» في القلمون الشرقي، ولفتت إلى أنه يتمتع بقوة تأثير وإقناع قد تساعده في استقطاب المزيد من «البيعات».

**************************************************

حزب الله يتقدم في القلمون

تابعت وحدات الجيش السوري وحزب الله تقدمها في جرود القلمون، ولا سيّما جرود الجبة، وسط انهيارات في صفوف المسلحين واتهامات متبادلة بالخيانة، فيما تشير معلومات الى أن «المقاومة لم تبدأ بعد باستخدام القوّة التي أعدّتها لخوض المعارك الكبيرة في القلمون»

لليوم الثالث على التوالي، استمر تقدّم مقاتلي حزب الله والجيش السوري في جرود جبال القلمون بين لبنان وسوريا، في اشتباكات «موضعية» مع مسلحي المعارضة السورية، ولا سيّما إرهابيي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة».

وبعد التقدّم الكبير أول من أمس في جرود بلدة عسال الورد السورية ووصلها بجرود بريتال اللبنانية، وتشكيل طوق على المسلحين يقطع طريقهم جنوباً في الجبال ومن الجنوب الشرقي باتجاه الزبداني، تابعت القوات المهاجمة طرد المسلحين من جرود الجبة، وسيطرت على عدة بقعٍ في الجبال، بينها «صير عز الدين» و«وادي الديب» و«شميس عين الورد» و«قرنة جور العنب». ومن المتوقّع أن يستمر التقدّم اليوم وبسط كامل السيطرة على جرود الجبة، وسط حالة من الانهيار في صفوف المسلحين، الذين فرّوا في اتجاه جرود بلدة فليطا التي لا تزال طرقاتها مفتوحة باتجاه جرود عرسال اللبنانية. وبحسب المعلومات، فإن التقدّم الذي يحرزه الجيش السوري وحزب الله يذكي الخلافات بين الفصائل المسلحة، ويدفعها إلى تبادل تهم التخوين، في ظلّ سعي بعضها إلى إبرام تسوية مع الحكومة السورية لتسوية أوضاع المسلحين.

وترجّح مصادر متابعة أن تكون «المعركة في طلعة موسى، حيث يتحصّن المسلّحون ويقيمون السواتر والدشم، مع وجود خطوط إمداد مفتوحة باتجاه جرود عرسال».

التيار الوطني الحر: لا تعيينات أمنية يعني لا حكومة وقد نذهب إلى أبعد من الاستقالة

وتشير المصادر أيضاً إلى منطقة «الخشعات» المقابلة لجرود بلدة نحلة اللبنانية والتي لا تزال أيضاً خطوط إمدادها مفتوحة، في ظلّ وجود طبيعة جغرافية قاسية ومرتفعات صخرية محدّبة وشديدة الانحدار. وتختم المصادر بالقول إن «المقاومة لم تبدأ بعد باستخدام القوّة التي أعدتها لخوض المعارك الكبيرة في القلمون».

وردّ حزب الله أمس في بيان رسمي على ما تناوله عددٌ كبيرٌ من وسائل الإعلام عن «أخبار كاذبة حول عدد شهداء حزب الله في مواجهات القلمون القائمة منذ أيام وتتحدث عن أكثر من 40 شهيداً». وأكد البيان أن «هذه المعلومات كاذبة تماماً وعدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين».

وليس بعيداً عن صخب المعارك في جرود السلسلة الشرقية اللبنانية، علمت «الأخبار» أن اجتماعاً أمنياً موسّعاً سيعقد اليوم، بحضور رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقيادات أمنية رفيعة المستوى، بينها قائد الجيش العماد جان قهوجي، لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد.

التعيين والتمديد

في سياق آخر، تستمرّ أزمة التمديد/ التعيين للقيادات الأمنية بالتفاعل، في ظلّ إصرار التيار الوطني الحرّ على التعيين بدل التمديد للقيادات الحالية، ولا سيّما قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص.

مصادر بارزة في التيار الوطني الحرّ أكّدت لـ«الأخبار» أن «قرار التيار واضح بأنه إن لم يتم تعيين قيادات أمنية جديدة، فإن الحكومة ستواجه خطراً جديّاً، والأرجح أنه لا حكومة، وكلّنا نعرف أن هذه حكومتهم ورئيسها من فريقهم». وأشارت المصادر إلى أن «التيار قد يذهب إلى أبعد من الاستقالة من الحكومة، إذا أقدموا على ارتكاب الخطأ (التمديد)، والحلفاء كلّهم أكّدوا تضامنهم معنا ومع أي خطوة نقدم عليها».

إبراهيم: ملف العسكريين منجز تماماً

من جهته، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن «ملف العسكريين المخطوفين منجز ومنجز تماماً، والخلاف المتبقي هو حول آلية التنفيذ لإتمام العملية». وشدد إبراهيم على أن «الفيديو الذي ظهر قبل أيام وهاجمَنا فيه العسكريون المخطوفون، لن يؤثر علينا ولا على مسار المفاوضات»، وتابع إنه «إذا طال وقت الانتظار عند الأهالي فعليهم عذرنا، فنحن سنخلص العسكريين المخطوفين من دون أن نفرط بأمن أربعة ملايين لبناني».

**************************************************

جمهور «حزب الله» يشنّ حملة شتم وتخوين إلكترونية على الجيش لعدم مؤازرته في القلمون
صفقة العسكريين: «ابتزاز» ربع الساعة الأخير

في سياقٍ متماهٍ مع ما كان قد أكده مرجع عسكري رفيع لـ«المستقبل» لناحية أنّ الجيش اللبناني غير معنيّ بمعركة القلمون ودوره محصور فقط بالدفاع عن الأراضي اللبنانية، أتى تصريح قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس ليعبّر بشكل حازم وجازم عن كون المؤسسة العسكرية غير معنيّة بالانخراط في أي من المعارك والحروب الدائرة خارج نطاق الخارطة الوطنية وخارج إطار «الواجب الدفاعي والأمني»، مشدداً خلال جولة ميدانية في الناقورة على أنّ «قرار الجيش الحازم هو التصدي لأي اعتداء على لبنان من أي جهة أتى». بينما برزت في المقابل على شريط متابعات شبكات التواصل الاجتماعي حملة شتم وتخوين منظّمة يشنّها جمهور «حزب الله» على الجيش لعدم مؤازرته الحزب في حرب القلمون السورية وذلك في محاولة واضحة وفاضحة لابتزاز المؤسسة العسكرية وجرّها نحو رمال القلمون المتحركة. وعلى خط ابتزازي موازٍ يتصل بمستجدات الأنباء المتوافرة حول صفقة إطلاق العسكريين المخطوفين، كشف مرجع رسمي أمس لـ«المستقبل» عن محاولة الخاطفين «تجاوز بعض القواعد والمعايير المتفق عليها لإنجاز الصفقة في إطار سعيهم لتحسين شروطهم في ربع الساعة الأخير»، موضحاً أنّ هذا الابتزاز الذي يُمارسه الخاطفون يتعلّق «بالشق المالي من الصفقة».

وإذ شدد على كون عملية التفاوض لإبرام صفقة تحرير العسكريين «مستمرة وقائمة ولم تتأثر بموضوع القلمون» وأنها وصلت إلى خواتيمها وتنتظر فقط «الانتهاء من تحديد آلية التنفيذ»، قال المرجع الرسمي إنه مع دخول الصفقة المرتقبة ربع ساعتها الأخير منذ أيام حاول الخاطفون أن يقوموا بعملية التفاف وابتزاز «لرفع السقوف وتحسين الشروط قبيل إنجاز عملية التبادل تماماً كما قد حصل في السابق إبان عملية المقايضة لتحرير مخطوفي أعزاز»، واضعاً الشريط المصوّر الأخير الذي بثّه الخاطفون للأسرى العسكريين في إطار «أولى حلقات هذا الابتزاز».

وفي المقابل، أكد المرجع أنّ «الجانب اللبناني أنجز كل المطلوب منه وباتت الكرة في ملعب الطرف الآخر لإنجاز الصفقة»، لافتاً إلى أنّ «الوسيط القطري حضر إلى اسطنبول قبل أربعة أيام لمواكبة عملية الاتصال والتفاوض وتذليل العقبات التي برزت في الآونة الأخيرة». وأضاف: «الجهة الخاطفة لديها مصلحة بإنجاز الصفقة لأنها ستحصل بموجبها على بعض المساجين، ولبنان أيضاً لديه مصلحة وطنية في ذلك لتحرير واستعادة عسكرييه لكنه في الوقت عينه مُلتزم بأصول وقواعد التفاوض التي يتولى إدارتها بكثير من الدراية والصلابة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بشكل يؤدي إلى تنفيذ صفقة التبادل وفق الالتزامات السابقة المتفق عليها من دون تعديل أو تبديل».

ورداً على سؤال، رفض المرجع الخوض في تفاصيل متصلة بالتوقيت المرتقب لتنفيذ الصفقة، مكتفياً بالإعراب عن توقعه «ظهور نتائج معينة خلال الأيام القليلة المقبلة».

تغريد وتحريض على الجيش

بالعودة إلى معركة القلمون، وبينما لفت الانتباه أمس توجيه «جيش الفتح في القلمون» عبر حسابه على تويتر تحذيراً إلى اللبنانيين من محاولات «حزب الله» جرّ بلادهم إلى حرب «ليست حربهم وإنما خططت لها إيران»، برز على الجبهة الالكترونية المضادة كمّ هائل من التحريض والتخوين على الجيش اللبناني من خلال الحملة التي شنتها خلال الساعات الأخيرة صفحات موالية لـ«حزب الله» عبر مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية عدم انخراط الجيش في معارك الحزب على جبهة القلمون السورية. وفي أبرز ما رصدته «المستقبل» (ص 2) من هذا القبيل، لوحظت تغريدات تحريضية هستيرية عبر موقع «تويتر» من حسابات ترفع رايات «حزب الله» وتتكنّى باسم الضاحية الجنوبية لبيروت يتّهم مشغلوها من جمهور الحزب علناً وصراحةً الجيش وضباطه بالعمالة والخيانة ويوجّهون إلى المؤسسة العسكرية أقذع وأشنع الشتائم والعبارات البذيئة لعدم مساندته «حزب الله» في معارك القلمون.

**************************************************

لبنان:«حزب الله» ينتظر إنجازاً لإعلان حرب القلمون رسمياً

يقول عدد من المواكبين لسير المعركة الدائرة في منطقة القلمون السورية وامتداداتها اللبنانية بين «حزب الله» والجيش النظامي في سورية من جهة وبين قوة في المعارضة السورية إضافة إلى «جبهة النصرة» و «داعش»، أنها ما زالت في بدايتها ولم تبلغ مرحلة الحسم الذي يتيح لأحد طرفَي النزاع العسكري السيطرة على هذه المنطقة المؤدية مباشرة إلى بلدات في ريف دمشق.

ويضيف هؤلاء المواكبون أن «حزب الله» يشكل رأس حربة لهذه المعركة مدعوماً من وحدات في الجيش النظامي في سورية في مواجهة المجموعات التي تتزعمها «داعش» وإلى جانبها أطراف آخرون في المعارضة، ويؤكدون أن الغموض يكتنف سير المعركة في غياب معلومات ميدانية يمكن الركون إليها غير الصادرة عن طرفَي النزاع.

ومع أن المواكبين لهذه المعركة يتوقفون أمام ما سبق وقاله الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطاب ألقاه في أواخر الشهر الثاني من العام الحالي وفيه أن معركة القلمون ستحصل فور ذوبان الثلج «للقضاء على المجموعات التكفيرية التي تصدّر الإرهاب إلى لبنان»، فإنهم في المقابل يعتقدون أن كلامه تزامن مع وجود فاعل للجيش النظامي في سورية في بصرى الحرير ومناطق أخرى من درعا ودير الزور وإدلب وجسر الشغور بينما تغير الوضع الميداني اليوم في ضوء تحقيق المعارضة تقدم دفع الجيش النظامي وحلفاءه الى التراجع من هذه المناطق. ويعتقد المواكبون ان لتبدل واقع القوى على الأرض في المناطق الساخنة تأثيراً في سير معركة القلمون، ويرون ان الجيش النظامي وحليفه «حزب الله» باتا في أمس الحاجة الى حسم المعركة فيها لما سيكون لها من تداعيات على المعارك الأخرى في ريف دمشق. فحسم المعركة يساعدهما على تعزيز وجودهما في بلدات ريف دمشق وتحويلها الى خط دفاعي لحماية العاصمة التي يتواجد فيها الرئيس بشار الأسد.

لكن هناك من يعتقد ان «حزب الله» لن يبادر إلى الإعلان في شكل واضح عن بدء المعركة في القلمون ما لم يتمكن من تحقيق تقدم عسكري على الأرض يجد فيه قدرة على حسم هذه المعركة في غضون أيام عدة… وهذا ما يبرّر اقتصار هذه المعركة، على الأقل في المدى المنظور، على حرب المواقع من خلال محاولة كل طرف السيطرة على التلال التي تمهد له الطريق لاتباع خطة عسكرية يريد من خلالها الاعتماد على سياسة القضم أي الموقع تلو الآخر.

في هذه الأثناء تتصرف الحكومة اللبنانية وكأنها غير معنية بالمعركة التي تشهدها منطقة القلمون والمناطق المتداخلة بين سورية ولبنان التي تشكل المعبر العسكري الحيوي للحزب لاستقدام التعزيزات العسكرية والبشرية إلى داخل الأراضي السورية.

ويكمن التفسير الوحيد لسياسة الصمت التي تتبعها الحكومة في أنها كعادتها نأت بنفسها عن اتخاذ أي موقف على رغم ان ارتدادات المعركة في القلمون ستكون حاضرة على الساحة المحلية من خلال احتمال ارتفاع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي الذي هو بند أساسي على طاولة الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري والذي أدى الى خفض التوتر مع استمرار تبادل الحملات السياسية والإعلامية بينهما على خلفية الاختلاف حول ما يجري في اليمن وأخيراً في القلمون.

وكان لافتاً في هذا السياق أن مجلس الوزراء الذي يعقد جلسات متواصلة لمناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي أصرّ على «تغييب» نفسه عن مجريات التطوّرات العسكرية التي تشهدها المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسورية ولم تسجّل في جلسة أول من أمس مبادرة أي وزير إلى السؤال عما يدور في هذه المنطقة، ربما من باب «الحرص» على بقاء الحكومة «ممسوكة» في غياب أي شكل من أشكال التماسك بين الوزراء فيها لأن لكل فريق رأياً لا يتفق والآخر.

وعليه، فإن الحكومة قرّرت حتى إشعار آخر أن تدير ظهرها لهذه التطورات لئلا يؤدي التداول فيها إلى تشقّقها من الداخل تاركة مفاعيلها للقضاء والقدر.

**************************************************

 الوضع الأمني تحت السيطرة وحِرص سياسي على استمرار الحكومة والحوار

حدثان شغَلا الوسط السياسي والإعلامي والشعبي هذا الأسبوع: المحكمة الدولية مع شهادة النائب وليد جنبلاط الذي ركّز على المسؤولية السياسية للنظام السوري في اغتيال الشهيد رفيق الحريري وحيَّدَ «حزب الله» عن هذه المسؤولية، الأمرُ الذي يؤشّر إلى حِرص جنبلاط على مواصلة سياسة التهدئة التي اتّبعَها مع الحزب. واللافت أنّ المحكمة عادت من باب الشهادات، وتحديداً مع شهادتَي الرئيس فؤاد السنيورة وجنبلاط، بقوّة إلى المشهد السياسي اللبناني. والحدَثُ الآخر يتّصل بمعركة القلمون التي أظهرَت الوقائعُ، لغاية اليوم، أنّها تتمّ بالتدرّج، ما يعني، في حال استمرارها على هذا النحو، أنّها طويلة.

وفي ظلّ المخاوف من انعكاس هذه المعركة على الداخل اللبناني برزَت إشارتان: الأولى عسكرية-أمنية، بأنّ الجهوزية تامّة لمواجهة أيّ طارئ داخلي أو على الحدود التي يضبطها الجيش اللبناني بشكل محكَم من الحدود البقاعية إلى الحدود الجنوبية، وفي هذا السياق أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي من الناقورة أمس أنّ «قرار الجيش الحازم هو التصَدّي لأيّ اعتداء على لبنان من أيّة جهة أتى».

والإشارة الثانية سياسية، بأنّه على رغم حِدّة الانقسام حول أهداف هذه المعركة وخلفيّاتها ونظرةِ كلّ طرَف سياسي إليها، إلّا أنّ الثابتة المتمثّلة باستمرار الحكومة والحوار ما زالت تشَكّل القاعدة الأساس لدى 8 و14 آذار.

وفي موازاة ذلك، من المتوقّع أن يواصل تكتّل «الإصلاح والتغيير» تصعيدَه من باب التعيينات الأمنية، فيما يبدو أنّ اللقاء المرتقَب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع أصبح وشيكاً.

وغابت الحركة السياسية في البلاد أمس وغابت معها معالجة الملفات والاستحقاقات، وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي، عِلماً أنّ عدّاد جلسات انتخاب رئيس جمهورية جديد سيرتفع الأربعاء المقبل إلى رقم 24، مع غياب أيّ مؤشّر يَشي بإمكان التوافق على الرئيس العتيد.

وإلى الهَمّ الرئاسي ظلّ الهَمّ التشريعي عَصيّاً على الحلّ، في ظلّ تمسّك الأطراف المسيحية بتشريع الضرورة، فيما يَسلك مشروع الموازنة العامة طريقَه إلى الإقرار، وهو على موعد مع جلستين حكوميتين الإثنين والأربعاء المقبلين. أمّا التعيينات للقادة العسكريين والأمنيين فظلّت عقدةَ العقَد، وسط رفض رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون التمديدَ، والإصرار على التعيين.

في الموازاة، طغى الوضع الحدودي على الاهتمامات السياسية والأمنية، بدءاً من الحدود البقاعية وسط ترقّب لسَير المعارك في جرود القلمون في ظلّ تنامي الحديث عن استعدادات لهجوم أكبر وأوسع يعدّه «حزب الله» وجيش النظام السوري ضدّ المسلحين، بعد تحقيق مزيد من التقدّم والسيطرة على مناطق في جرود الجبّة عقبَ معارك عنيفة مع المسلحين، مروراً بالحدود الجنوبية حيث تَفقّدَ وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي الوحَدات العسكرية المنتشرة في منطقة الناقورة، فيما حضَر الوضع الأمني في اجتماع مجلس الأمن المركزي.
قهوجي

وأكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي من الناقورة أنّ قرار الجيش الحازم هو التصدّي لأيّ اعتداء على لبنان من أيّة جهة أتى، وأنّ الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش في هذه المرحلة الصعبة التي تجتازها البلاد، لن تثنيَه عن القيام بواجبه الدفاعيّ والأمني، مهما كلّف ذلك من أثمان وتضحيات.

ودعا قهوجي العسكريين إلى تعزيز التعاون والتنسيق مع القوات الدولية للحفاظ على استقرار الجنوب، وإلى التحلّي بأقصى درجات الجهوزية والاستعداد، لمواجهة مختلف التحدّيات والأخطار المرتقبة».

3 شهداء

في هذا الوقت، أوضَح «حزب الله» أنّ عدد شهدائه في مواجهات القلمون هو ثلاثة فقط، وأشار في بيان له إلى أنّ بعض وسائل الإعلام العربية واللبنانية «تصِرّعلى إذاعة أخبار كاذبة حول عدد شهداء «حزب الله» في مواجهات القلمون القائمة منذ أيام، وتتحدّث عن أكثر من 40 شهيداً».

وأكّد الحزب «أنّ هذه المعلومات كاذبة تماماً ولا أساس لها، وأنّ عدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين الذين نالوا شرفَ الشهادة، وقد تمَّ إبلاغ عائلاتهم الشريفة بذلك».

وشدّدَ نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «تحرّكنا كمقاومة لمواجهة الإرهاب التكفيري من موقع الدفاع». أمّا رئيس الهيئة الشرعية في الحزب الشيخ محمد يزبك فقال «إنّنا نكمل مع المؤسسة العسكرية الدربَ لحماية أهلنا وشعبنا، ولن ننتظر من أحد تكليفاً»، وأضاف: «مهما هرجَ المهرّجون وقالوا، فإنّنا لا ننتظرهم، ولو انتظرناهم لم نكن في هذه المؤسسة وكان العدوّ الإسرائيلي ما زال باقياً».

وأضاف «إنّنا نؤدّي تكليفَنا بين يدَي الله سبحانه وتعالى، ولذلك نحن يجب أن نكون حيث ما يقتضي الواجب، ولن نتوانى ولن نبخل، ونحن نقوم بتكليفنا بأن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة كلّ ما يُحاك، وإنّنا على موعد مع النصر الآتي مهما كانت مؤامرات الآخرين، ولن نبخل بأيّ أمر في سبيل مرضاة الله وحماية أهلنا وشعبنا».

فتفت

وسط هذا المشهد، استمرّ السِجال السياسي حول معركة القلمون والخوف من تداعياتها على لبنان، وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: «لا أحد يدرك ما هي الغايات العسكرية لـ«حزب الله»، لكن أعتقد أنّه يحاول تسجيل انتصار ولو إعلاميّ يحتاج له لرفعِ معنويات جمهوره أوّلاً، وخطاب الأمين العام السيّد حسن نصر الله كان واضحاً في هذا الاتّجاه،

ولرفعِ المعنويات أيضاً في الداخل السوري، فبالتالي يمكن أن تكون معركة شكليّة، ويمكن كذلك أن نكون مخطئين في هذا التوجّه وأن تكون لديهم أهداف أكبر بكثير، لذلك يجب التريّث لنرى ما هي الأهداف الحقيقية في هذه المرحلة».

وعن مصير الحوار مع الحزب، قال فتفت: «في الأساس فصَلنا الحوار عمّا يجري في الداخل السوري، وهناك ربطُ النزاع في ما يتعلق بتدَخّل الحزب في القتال هناك وبسلاحه وبالمحكمة الدولية، وإلّا لَما كان عُقِد من الأساس، ونُصِرّ على محاولاتنا حماية لبنان من أيّ ردّة فعل، فمِن أهداف طاولة الحوار لجمُ الوضع الداخلي من التدهوُر وجرُّهم إلى انتخاب رئيس إنْ أمكنَ، لكن يبدو ذلك مستحيلاً، فانتخابه ليس على أجندتهم، لذلك مع قليلٍ مِن تخفيف الاحتقان ولجمِ الوضع ربّما ننجح في إبعاد النار السوريّة عن لبنان».

مجلس الأمن المركزي

إلى ذلك، اجتمع مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وحضور: النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمّود، محافظ مدينة بيروت زياد شبيب، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، المدير العام للأمن العام بالوكالة العميد رولان أبو جودة، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل،

نائب رئيس الأركان للعمليات في الجيش العميد الركن محمّد جانبيه، أمين سِرّ مجلس الأمن الداخلي المركزي العميد الياس الخوري، وشاركَ في الاجتماع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، رئيس الداتا الأمنية مدير مكتب المدير العام للأمن العام العميد بشارة جبور، ورئيس مكتب شؤون المعلومات العميد منح صوايا.

وذكرَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ المشنوق استهلّ الاجتماع بتقديم تقرير أمني – سياسي عرضَ فيه لخطورة ما يجري في المحيط، مشَدّداً على ضرورة تلافي نقلِ الحرائق إلى الداخل اللبناني، والعمل بكلّ الوسائل لتجنّبِها.

ودعا المشنوق الأجهزة الأمنية إلى أن تكون في أقصى الجهوزية والتنسيق التام في ما بينها من جهة، وبينها وبين القضاء من جهة أخرى، لأنّها هي التجربة الوحيدة الناجحة التي أثبتت فاعليتَها. وتحدّثَ بشكل مفصّل عن الوضع في سجن رومية وما تحقّق لإعادة ضبط الأمن في مختلف أبنيته، لافتاً إلى أنّ الإجراءات الأخيرة عزّزَت الاستقرار وقلّلت من القدرة على العبَث بالأمن فيه، كما حصلَ في مناسبات سابقة.

وبعد ذلك، استعرضَ المجتمعون سلّةً من التقارير الأمنية والاستخبارية التي أشارت إلى كمّ مِن المعلومات المتبادلة التي تدعو إلى ترقّب الأحداث ومنع القيام بأيّ عمليات تخريب متوقّعة في أيّة لحظة.

وتناولت تقاير القادة الأمنيين مختلف التطوّرات على الساحة اللبنانية، وخصوصاً ما تحقّق في الضاحية الجنوبية وحصيلة عمليات الدهم والتوقيف التي قامت بها وحدات من قوى الأمن من مختلف قطعاتها والجيش اللبناني بالتنسيق في ما بينها والقضاء اللبناني.

واستعرضَت في الاجتماع جردةً تحدّثت عن أكثر من 200 موقوف بجرائم مختلفة، ولا سيّما تجّار وموزّعي المخدّرات ومطلوبين بعشرات مذكّرات التوقيف وخلاصات الأحكام.

وتحدّث قادة القوى الأمنية عمّا لديهم من معلومات عن الوضع الأمني، فأكّدوا أنّ المراقبة وضَعت عدداً من المجموعات تحت المراقبة المشدّدة. وكان لافتاً حجم التقارير التي قدّمها ضباط الأمن العام الذين شاركوا في الاجتماع، خصوصاً على مستوى رئيس الداتا الأمنية ورئيس مكتب المعلومات اللذين يشاركان للمرّة الأولى في الاجتماع الذي غاب عنه المدير العام لانشغاله بمواعيد محدّدة سابقاً.

كذلك تناولَ البحث بالتفصيل أحداثَ البقاع الشمالي وما حقّقَته الخطة الأمنية الجاري تنفيذُها في البقاع الأوسط والشمالي وصولاً إلى عرسال ومحيطها على طول الحدود اللبنانية – السورية حيث تنتشر وحدات الجيش اللبناني في مواجهة مجموعات المسلحين.

وأكّد المجتمعون أنّ الجيش اللبناني ليس طرفاً في كلّ ما يجري، كونُ أكبرِ العمليات العسكرية تجري داخلَ الأراضي السورية وفي مناطق ليست من مهمّة الجيش اللبناني. مع الإشارة إلى الاشتباكات التي اندلعَت للمرّة الأولى مقابل البقاع الغربي وفي مناطق تمتد داخل الأراضي السورية.

وقالت المعلومات إنّ الجيش يتّخذ موقعَ الدفاع عن الأراضي اللبنانية، ولم يقُم في الأيام الأخيرة بأيّ عمليات عسكرية سوى تلك التي قام بها قبل فترةٍ لتعزيز الحصار وتضييق الخناق على المسلحين في الجرود ووقفِ استخدام المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا والتي اتّخذوا منها معبراً لنقل المؤَن والمحروقات.

وانتهى الاجتماع إلى التأكيد أنّ القوى الأمنية في جهوزية تامّة لمواجهة أيّ طارئ على الحدود أو في الداخل اللبناني.
وفي جزءٍ من المناقشات عبَّر المجتمعون عن حسن سَير تطبيق قانون السَير الجديد على مراحل، ما أثارَ ارتياحاً لدى المواطنين ظهَرَ من خلال تجاوبهم واستعداداتهم لتطبيقه، خصوصاً أنّ بعض المناطق التي كانت تشهد ألعاباً بهلوانية بالسيّارات والدرّاجات الناريّة عادت مَرتعاً لهُواة المَشي والرياضة، وقدَّمَ مُحافظ بيروت تقريراً حول ما قامت به الأجهزة التابعة للمُحافظة وبلديّة بيروت في سَبيل تطبيق بعض القرارات المُتَّخَذَة.

أوباما – سلمان

دوليّاً، يَلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما العاهلَ السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأربعاء المُقبل في البيت الأبيض، قبَيلَ قمّة مُوَسّعة مع زعَماء مجلس التعاون الخليجي في كمب ديفيد. وقالَ المُتحدِّث باسم البيت الأبيض إريك شولتز، أمس، إنَّ أوباما والملك سلمان سيَتطرّقان إلى مروَحةٍ واسعة من القضايا الإقليميّة والثنائيّة.

**************************************************

إشتباكات القلمون تحتدم .. ولبنان خارج المواجهة

إستياء رسمي من ربط جعفري بين المعركة وتوسيع الهلال الشيعي … الحجيري لـ«اللــواء»: عرسال في عهدة ال

على الرغم من توسُّع دائرة المعارك في القلمون بين «حزب الله» و«جيش الفتح» الذي يضم تحالف قوى المعارضة المسلحة و«جبهة النصرة»، فإن الوضع في بلدة عرسال والقرى المحيطة بها بقي بعيداً عن الارتدادات المباشرة للنيران في جرود القلمون، وسط إجراءات احترازية يتخذها الجيش اللبناني في مناطق تمركزه في محيط عرسال ورأس بعلبك.

والثابت ان لبنان الرسمي حكومياً وعسكرياً ينأى بنفسه عن هذه المعركة، التي يُدرجها قائد الحرس الثوري اللواء محمّد علي جعفري ضمن توسيع رقعة «الهلال الشيعي».

وكشف مصدر وزاري مطلع لـ«اللواء» ان اشتراك «حزب الله» في هذه المعركة لم يُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء لأن لبنان رسمياً غير معني بالمواجهة الجارية ما دامت خارج أراضيه، وكذلك الحال بالنسبة للجيش اللبناني الذي تفقدت قيادته السياسية والعسكرية مواقعه في الناقورة. وأكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي الاستعداد للدفاع عن الحدود الجنوبية في مواجهة العدو الإسرائيلي، والتصدي لأي اعتداء على لبنان من أي جهة أتى.

لكن المصدر استدرك ان الوضع في حال تفاقمه قد يترك ارتدادات سلبية على الحوار الدائر في البلاد، لا سيما بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، في ضوء الأبعاد الخطيرة إلى تتخذها مشاركة الحزب في معركة القلمون، والأهداف المرسومة لها من جهة المحور الذي ينحرط فيه الحزب.

وتوقف المصدر عند ما أعلنه جعفري من ان تدخلات بلاده في اليمن وسوريا والعراق ولبنان تأتي في إطار توسيع «الهلال الشيعي» في المنطقة الذي وصفه «كالسيف في قلب الكيان الصهيوني»، معتبراً ان هذا الموقف لا يتفق مع سياسة الحكومة الرسمية لجهة النأي بالنفس وهي محاولة ليست جديدة للتأثير سلباً على الاستقرار القائم في لبنان، وبالتالي فإن مثل هذا الموقف يرفضه لبنان الرسمي، ويأمل ان يتنبه «حزب الله» إلى مخاطر توريطه في سياسات أكدت التجارب انها لم تكن في مصلحة لبنان، لا سيما في ضوء سقوط عشرات اللبنانيين على أرض غير لبنانية وخدمة لأجندة إقليمية.

المعارضة السورية:

لتحييد الجيش اللبناني

وحذر مصدر في المعارضة السورية المسلحة من استخدام «حزب الله» للأراضي اللبنانية، وهو أبلغ «اللواء» ان الحزب ينطلق في قصفه المدفعي والصاروخي وهجماته وعمليات التسلل من الجانب اللبناني، فيما لا تزال المعارضة وخاصة تحالف قوى المعارضة المسلحة تلتزم احترام الأراضي اللبنانية وتجهد لتحييدها عن الصراع الدائر في القلمون.

وكشف المصدر ان «الجيش الحر» اقدم أمس على توقيف أربعة من عناصر «تنظيم الدولة الاسلامية» كانت تستهدف قرى لبنانية بالقصف. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي إلى تحييد الجانب اللبناني من الحدود، وتجنب أي مواجهة مع الجيش اللبناني.

الحجيري: عرسال

في عهدة الجيش

وفيما كانت احداث القصف المدفعي تسمع في جوار بعلبك، كان الوضع طبيعياً في عرسال. وقال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ«اللواء»، ان البلدة تنعم بالهدوء والحياة الطبيعية، ولا يوجد أي اشتباكات في جرد البلدة نتيجة وجود الجيش فيها وفي محيطها، وهي غير معنية بالمعركة الدائرة في القلمون.

وأفاد أن الاشتباكات بين «حزب الله» وفصائل المعارضة السورية محصورة ما بين جرود بريتال وجرود بعلبك، من فليطة إلى المناطق الجبلية لبلدة عسال الورد السورية التي يتواجد فيها جيش النظام السوري، مضيفاً أنه ليس لـ«حزب الله» أي تواجد في جرود عرسال ورأس بعلبك، وأنه ليس من مصلحته توسيع رقعة المعركة، لأن هذه المنطقة الجبلية واسعة جداً.

ونفى الحجيري ما تردّد من معلومات عن خروج مقاتلين من مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال للمشاركة في المعركة، وذلك لكون الجيش اللبناني يحكم الطوق على عرسال، ولا يستطيع أي شخص الذهاب إلى جرود البلدة إلا بإذن من حواجز الجيش المنتشرة في محيط البلدة.

ميدانياً، وبينما كان القتال في القلمون يستمر أمس لليوم الثالث على التوالي، وكانت «تنسيقات سورية» تؤكد مقتل قائد المهام الخاصة في «حزب الله» مروان مغنية (أبن عم عماد مغنية) في هذا القتال، لم يشر «حزب الله» إلى مقتل مغنية، معلناً أن ثلاثة عناصر سقطوا في الاشتباكات وليس أربعين كما أعلن ناطق باسم «جيش الفتح» أمس الأول، إلا أن «جيش الفتح» عبر تغريدات له على موقع «تويتر» سارع إلى الرد على الحزب، مؤكداً أن مقاتليه أوقعوا أكثر من ستين قتيلاً وعشرات الجرحى في صفوف الحزب وقوات الجيش السوري والدفاع الوطني، محذراً اللبنانيين من أن الحزب يجرّهم إلى حرب تخطط لها إيران.

وذكرت «قناة المنار» أن دفاعات المعارضة انهارت في القلمون، وأنها سيطرت على مئة كيلومتر مربع في جبال تلك المنطقة، إلا أن مصدراً في «جبهة النصرة» تحدث عن انسحاب تكتيكي لعناصرها من مناطق جبلية محيطة ببلدة عرسل الورد إثر تسلل قوات من الأراضي اللبنانية، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القتال مستمر وأن لا تغييرات استراتيجية في طبيعة المعارك.

مجلس الأمن المركزي

وتحسباً لأي انعكاسات في مناطق الخطة الأمنية التي نفذت مؤخراً سواء في طرابلس أو البقاع الشمالي أو الضاحية الجنوبية، عُقد اجتماع لمجلس الأمن المركزي ترأسه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بحضور قادة الأجهزة الأمنية والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود ومحافظ بيروت القاضي زياد شبيب.

ومع أن القرارات بقيت سرية إلا أن مصدراً مطلعاً أدرجها في إطار تشديد الإجراءات في العاصمة والضواحي، منعاً لحصول أية مفاجآت في ضوء التطورات العسكرية على جبهة القلمون.

تجدر الإشارة إلى أن إجراءات اتخذت في منطقة الضاحية الجنوبية، بناء على طلب جهات حزبية، قضت بإعطاء توجيهات للسكان بعدم التجول إلا لقضاء الحاجات الضرورية تخوفاً من حصول اختراقات أمنية.

«براغماتية» الحوار

وبدا الحوار السياسي، وكأنه أوّل المتأثرين بحرب القلمون مع ان طرفي الحوار (المستقبل – حزب الله) لا يزالان يعلنان تمسكهما به وأن كان لا يُحدث اختراقاً على أي صعيد من الصعد. وأكّد الرئيس فؤاد السنيورة ان «المستقبل» مستمر في الحوار لأن حزب الله جزء من النسيج اللبناني، رغم ان فرص إنجاز الحوار لامور أساسية ضعيفة، من دون ان يقلل من النتائج السلبية لمشاركة «حزب الله» في الحرب السورية.

الا ان مصدراً في «تيّار المستقبل» بدا قلقاً على الحوار من تداعيات معركة القلمون.

في هذا الوقت، يُبرّر النائب ميشال عون امام جمهوره أسباب دعمه لمشاركة «حزب الله» في معركة القلمون رغم ما قد يترتب عليها من نتائج تضر بالحوار القائم والاتصالات التي لم تنقطع مع «تيار المستقبل».

وإذ نقلت بعض الأوساط ان عون اقترب من إعلان يأسه من أي جدوى لأي تعاون مرتقب مع «المستقبل»، قالت ان رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» يراهن على تكرار تجربة اشرف ريفي مع جان قهوجي. فوفق معلومات مصدر نيابي مقرّب من الرابية،  فإن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله أبلغ عون انه يدعمه ليس فقط في رئاسة الجمهورية بل أيضاً في تعيين قائد جديد للجيش.

غير ان عضو «كتلة المستقبل» النائب محمّد حجار نفى لـ«اللواء» وجود أزمة بين «المستقبل» و«التيار العوني» مشيراً لـ«اللواء» إلى ان «المستقبل» يعمل على إيجاد مساحة تلاق بين جميع الأطراف وإخراج لبنان من أزمة الشغور الرئاسي، لكنه بالتأكيد لن يقبل بحصول شغور في الأجهزة الأمنية إذا تعذر التوافق على إجراء التعيينات.

بدورها أكدت مصادر التيار العوني لـ«اللواء» ان ما من شيء يدعو للقلق أو للقطيعة في علاقة التيار الحر مع «تيار المستقبل»، لافتة إلى ان الحوار بينهما متواصل على الرغم من الاقاويل. وإذ أكدت ان أي اتفاق نهائي على الملفات العالقة لم يتم بما في ذلك ملف التعيينات، لم تستبعد قيام اتفاق حوله في وقت لاحق.

**************************************************

بعد عسال الورد حزب الله سيطر على الجبة

القضم للتلال سيتواصل والنصرة اعترفت بهزيمتها

لم يترك حزب الله والجيش السوري مجالا للمسلحين من ان يتنفسوا الصعداء في تجميع صفوفهم حتى شن عليهم بعد ظهر امس هجوما مباغتا وسريعا على اكثر من محور استهدف فيه ما تبق من جرود ومرتفعات الجبة على السفح الغربي للسلسلة الشرقية ما أدى الى فرارهم وتقهقرهم، فيما تمت السيطرة على عدد من المناطق والمرتفعات في صير عز الدين، وادي الديب، شميس عين الورد، قرنة جور العنب لتعنف بعدها الاشتباكات وعمليات القصف المركز في جرود قارا والخشع الموازية لبلدتي نحلة، ويونين البقاعيتين وتسبب اشتداد القصف الى تراجع المسلحين باتجاه جرود فليطا ومنها الى جرود عرسال اللبنانية في ظل تبادل المسؤوليات حيال الاخفاقات التي مني بها المسلحون وحالة التقهقر التي تعرضوا لها يومي امس واول امس.

وارتفعت وتيرة اشتباكات عصر امس لتطال مناطق وادي العجرم على الحدود اللبنانية السورية ولاحق الجيش السوري المسلحين في منطقة القرن الموازية لبلدة الصويري في البقاع الغربي ممن فروا من جرود عسال الورد الى داخل الاراضي السورية.

وذكر ان عمليات القضم والسيطرة على التلال الاستراتيجية ستتواصل وبعد جرود عسال الورد والجبة فان التقدم سيتواصل باتجاه رأس اللحلوة وفليطا والجراجير وصولا الى جرود قارة وحتى جرود عرسال وبالتالي ربط هذه الجرود بعضها ببعض.

وغردت جبهة النصرة عبر موقعها على «تويتر» مؤكدة ان جيش الفتح في القلمون تمكن من ايقاع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف حزب الله والجيش السوري واستنزافهم في جرود عسال الورد.

واضافت التغريدة بأن «حزب الله يستخدم الاراضي اللبنانية ليتسلل من خلف المقاتلين فنحذر اللبنانيين من ان الحزب يريد جرهم الى ما خططت له ايران.

واكد جيش الفتح عبر تويتر انه بعد تسلل حزب الله من جهة لبنان قام المجاهدون بالانسحاب تكتيكيا من جرود عسال الورد لصد التسلل واستنزافه.

على صعيد آخر، قال مسؤول في «حزب الله» لـ «رويترز» إن الجيش السوري مدعوم بمقاتلين من حزب الله حقق تقدما في المناطق الجبلية على الحدود السورية اللبنانية.

ويبدو أن الهجوم على جبال القلمون يأتي استعدادا لهجوم أوسع في المنطقة الحدودية أعلن عنه فيما سبق حزب الله الحليف اللبناني للرئيس السوري بشار الأسد. وذكرت وسائل اعلام سورية رسمية إن العشرات من مقاتلي المعارضة قتلوا.

وذكر مصدر في حزب الله أمس أن الجيش السوري ومقاتلي الجماعة فرضوا سيطرتهم على نحو 100 كيلومتر مربع في جبال القلمون في وقت متأخر يوم الخميس بعد أن حققوا تقدما في منطقتي عسال الورد ومرتفعات القرنة الاستراتيجيتين.

وقد نفت العلاقات الاعلامية في حزب الله ما تروجه وسائل اعلام عربية ولبنانية عن سقوط عدد كبير من مقاتلي حزب الله، وأكدت ان هذه الاخبار ليست صحيحة ومجرد تلفيقات، وان عدد شهداء الحزب في هذه المعارك بلغ 3 شهداء وتم ابلاغ اهالي الشهداء.

واللافت امس اتخاذ الجيش اللبناني والقوى الامنية اجراءات امنية مشددة واخضعوا السيارات لتفتيش دقيق في معظم المناطق، كما قام الاهالي في عدد من الاحياء بمراقبة السيارات لأن القوى التكفيرية قد تلجأ ربما الى عمليات انتقامية اجرامية عبر السيارات المفخخة.

**************************************************

تمسك وزاري بعدم انخراط لبنان والجيش في معركة القلمون

تستأثر معركة القلمون التي تتواصل جولاتها على التلال في الجانب السوري من الحدود، باهتمام رسمي وسياسي بارز، نظرا لتداعياتها على اكثر من صعيد. واذا كانت الحكومة لم تطرح هذه القضية على بساط البحث تفاديا للخلافات، الا ان اعضاء في الحكومة اكدوا على التمسك بعدم انخراط البلاد والجيش في هذه المعركة.

وفي هذا الاطار، قال الوزير رشيد درباس ان الجهد الرسمي منصب على عدم انغماس لبنان أو انخراط الجيش في معركة القلمون، فوظيفته فقط حماية الحدود والتثبت من عدم خرقها من قبل المسلحين، ولا علاقة له بما يدور في سوريا. واكد ان الحكومة تعتمد سياسة النأي بالنفس عن الملف السوري عموما، وستحيّده مع معركة القلمون عن طاولة مجلس الوزراء تفاديا للخلافات.

مهمة الجيش

ومهمة الجيش ودوره حددها امس قائده العماد قهوجي الذي قال اثناء جولة على الوحدات العسكرية في منطقة الناقورة مع وزير الدفاع سمير مقبل: ان قرار الجيش الحازم هو التصدي لأي اعتداء على لبنان من اي جهة اتى. وان الاعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش في هذه المرحلة الصعبة التي تجتازها البلاد، لن تثنيه عن القيام بواجبه الدفاعي والامني، مهما كلف ذلك من اثمان وتضحيات.

المعارك

على الصعيد الميداني، وغداة سيطرة حزب الله والجيش السوري على جرود عسال الورد في القلمون، تركزت المعارك امس على جرود منطقة الجبة، حيث استهدفت قوات الحزب المسلحين بالقصف، بعد انكفائهم اليها بالأمس. وأفضت المواجهات الى سيطرة وحدات الحزب على حرف المحمضان وقرنة وادي الدار وحرف جوار الخراف في جرود الجبة. وبحسب المعلومات، تشكل الجبة النقطة الثانية في خطة الحزب المرسومة للمعركة في المنطقة، على ان ينتقل القتال تدريجيا الى رأس المعرة، وبعدها فليطا، فالجراجير وصولا الى قارة في جرود عرسال، بهدف وصل جرود عسال الورد بجرود عرسال.

وقال مسؤول في حزب الله امس ان الجيش السوري مدعوما بمقاتلين تابعين للحزب حقق تقدما في المناطق الجبلية على الحدود السورية اللبنانية.

وذكر مصدر في الحزب لوكالة رويترز امس الجمعة أن الجيش السوري ومقاتلي الجماعة فرضوا سيطرتهم على نحو 100 كيلومتر مربع في جبال القلمون في وقت متأخر أمس الاول بعد أن حققوا تقدما في منطقتي عسال الورد ومرتفعات القرنة الاستراتيجيتين. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القتال في القلمون استمر امس الجمعة.

وقال حزب الله في بيان إن ثلاثة من مقاتليه سقطوا في المعارك، نافيا تقارير إعلامية لبنانية أوردت عددا أكبر لقتلى الجماعة.

من جهتها، قالت جبهة النصرة عبر تويتر ان جيش الفتح القلمون تمكن من ايقاع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف حزب الله والجيش السوري واستنزافهم في جرود عسال الورد. وأضافت حزب الله يستخدم الاراضي اللبنانية ليتسلل من خلف المقاتلين، فنحذر اللبنانيين من ان الحزب يريد جرهم الى حرب خططت لها ايران.

بدوره، قال جيش الفتح عبر تويتر أيضا ان بعد تسلل حزب الله من جهة لبنان، قام المجاهدون بالانسحاب تكتيكياً من جرد عسال الورد لصد التسلل واستنزافه. وكان حزب الله أوضح في بيان أن عدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات ثلاثة من المجاهدين الذين نالوا شرف الشهادة وتم ابلاغ عائلاتهم الشريفة بذلك، نافيا ما تردد في الاعلام عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

**************************************************

حرب القلمون:النصرة تعلن الانسحاب التكتيكي

نقل موقع «النشرة» عن مراسله في سوريا ان وحدات من الجيش السوري وحزب الله سيطرا على حرف المحمضان وقرنة وادي الدار وحرف جوار الخراف في جرود الجبة في القلمون، في عملية مباغتة ادت الى فرار المسلحين مخلفين وراءهم اسلحتهم وذخائرهم، في ظل استكمال تقدم القوات في جرد الجبة والعمليات في القلمون.

كما تقدمت وحدات أخرى جرد الجبة وسيطرت على صبر عز الدين ووادي الديب بالقلمون وسط حالة انهيار في صفوف المسلحين.

كما افيد عن «قصف مدفعي سوري على مواقع المسلحين في منطقة العجرم في جرود عرسال».

من جهتها اعلنت جبهة «النصرة» عبر تويتر ان «جيش الفتح القلمون تمكن من ايقاع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف حزب الله والجيش السوري واستنزافهم في جرود عسال الورد».

ولفتت إلى انه «بعد تسلل «حزب الله» من جهة لبنان قام المجاهدون بالانسحاب تكتيكياً من جرد عسال الورد لصد التسلل واستنزافه».

بيان حزب الله

في السياق نفسه أصدر «حزب الله» البيان التالي: «تصر بعض وسائل الاعلام العربية واللبنانية على اذاعة اخبار كاذبة حول عدد شهداء حزب الله في مواجهات القلمون القائمة منذ ايام وتتحدث عن أكثر من 40 شهيدا. يهم حزب الله ان يؤكد ان هذه المعلومات كاذبة تماما ولا اساس لها وأن عدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين الذين نالوا شرف الشهادة وقد تم ابلاغ عائلاتهم الشريفة بذلك».

من جهة ثانية نفى نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي انتقال مقاتلين من عرسال الى جرود القلمون للقتال.

وأكد ان «لا دعوات للجهاد في عرسال»، مشيرا الى ان «المدينة تعيش هدوءا والحركة طبيعية جدا ولا أجواء حرب في عرسال»، وقال «نرى تضخيما اعلاميا يرافق معركة القلمون لكننا في عرسال لا نسمع حتى اصوات الاشتباكات، فهي تدور على ما يبدو في منطقة بعيدة بين جرد بريتال والمصنع، اي على بعد 50 كلم عن عرسال».

**************************************************

هدوء حذر في عرسال بعيد انطلاق المواجهات في القلمون

دعوات داخل البلدة اللبنانية للاجئين السوريين لنصرة مقاتلي المعارضة

بيروت: بولا أسطيح البقاع: حسين درويش

يسود هدوء حذر بلدة عرسال الحدودية الواقعة في شمال شرقي لبنان، التي تستقبل ما يزيد على 80 ألف لاجئ سوري، بعيد انطلاق المواجهات في جبهة منطقة جبال القلمون السورية بين حزب الله وجيش النظام السوري من جهة و«جيش الفتح» الذي يضم فصائل المعارضة السورية مجتمعة من جهة أخرى. وتُساند البلدة اللبنانية، ذات الأكثرية السنيّة، المعارضة السورية منذ اندلاع الأزمة قبل 4 سنوات، ولطالما شكّلت «قاعدة خلفية» لإمداد المقاتلين بالمؤن الغذائية والطبية التي يحتاجونها، حتى إنه تم إنشاء مستشفى كان يُعنى باستقبال المقاتلين الجرحى الذي يسقطون في منطقة القلمون الحدودية.

أكثر من مصدر في عرسال قال لـ«الشرق الأوسط» إنّه جرى خلال الساعات الماضية إطلاق دعوات وخاصة من داخل عدد من مخيمات اللاجئين عبر مكبّرات الصوت لنصرة مقاتلي المعارضة في القلمون. وأبلغنا خالد سلطان، وهو أحد أبناء البلدة ويمتلك متجرا في وسطها، عن «تلبية عدد محدود من الشبان السوريين الدعوات وتمكنهم من سلوك منافذ غير شرعية إلى وادي حميد ومنه إلى القلمون»، لافتا إلى أن «وجود الجيش اللبناني على المنافذ الرئيسية يمنع توافد أعداد كبيرة من المقاتلين من عرسال إلى مناطق الاشتباك السورية». وأشار سلطان إلى أن الوضع داخل عرسال حاليا «طبيعي جدا، باعتبار أن المعارك لا تزال بعيدة عن البلدة»، لكنه أشار إلى أن المعطيات لا توحي باستمرار هذا الهدوء مع اقتراب المواجهات إلى البلدات السورية المقابلة لعرسال.

من جهة أخرى، أوضحت مصادر ميدانية فضّلت إغفال ذكر اسمها أن «الجيش اللبناني الذي يفرض نوعا من الحزام الأمني على عرسال يتفادى أي مواجهة مع مجموعات قد يرصدها متوجهة إلى الجرود وغير مسلحة، كما أنه لا وجود له داخل البلدة تجنبا لأي احتكاك مع المجموعات التي تزور عائلاتها التي تعيش في المخيمات بين الحين والآخر». وقالت المصادر «الوضع في البلدة ما زال تحت السيطرة رغم الدعوات التي أُطلقت للانضمام للمقاتلين في القلمون».

كذلك يبدو رئيس بلدية عرسال علي الحجيري مطمئنا للوضع الحالي في البلدة، إذ يستبعد أن يؤدي احتدام المعارك في الجهة السورية المقابلة إلى انعكاسات سلبية داخلها. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نحاول تحييد بلدتنا عمّا يحصل في القلمون.. فليتقاتلوا هم على الأراضي السورية وليتركوا بلدتنا بحالها».

هذا، وكان الوضع الأمني قد توتر في عرسال في الفترة الماضية على خلفية إقدام مسلحين يتمركزون في المنطقة الجردية على اختطاف عدد من أهالي البلدة وتصفية أكثر من 4 منهم على خلفية مشاكل فردية، ما أدّى لرد فعل عكسي من قبل باقي الأهالي الذين اختطفوا في المقابل عددا من اللاجئين السوريين الذين بودلوا بمختطفين لبنانيين في الجرود.

وبحث تيار المستقبل وحزب الله في الجلسات الحوارية القائمة بينهما بطرح تفكيك المخيمات الموجودة في عرسال ونقل من فيها إلى مخيمات في مناطق أخرى بعيدة عن الحدود «كي لا يشكل الشبان السوريون عنصر دعم للجماعات المسلحة في أي هجوم مرتقب على الأراضي اللبنانية»، إلا أن هذا الطرح لم يلق طريقه للتطبيق. ومعلوم أن تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» يحتجزان أكثر من 20 جنديا لبنانيا سبق اختطافهم خلال محاولة التنظيمين المذكورين السيطرة على بلدة عرسال في شهر أغسطس (آب) الماضي، كما أنهما أقدما على إعدام 4 من الجنود المختطفين.

**************************************************

Qaa et Ras Baalbeck refusent de céder à la peur
Les rumeurs sur l’imminence de la bataille du Qalamoun en Syrie sont loin d’être rassurantes pour les habitants du Qaa et de Ras Baalbeck. Ces deux localités chrétiennes de la Békaa-Nord, frontalières avec la Syrie, voient l’avenir avec appréhension. Mais elles refusent de céder à la peur et s’accrochent, réconfortées par la présence en force de l’armée… et, pour certains habitants, par celle du Hezbollah, tout près d’ici.

La journée vient de démarrer dans le village du Qaa. Les enfants sont à l’école, les adultes vaquent à leurs occupations professionnelles. Quelques voitures empruntent la rue principale. Mais on est loin de l’animation attendue en ce mois de mai. Assis dehors ou dans leurs boutiques, des commerçants attendent le client en sirotant un café. Les discussions vont bon train. L’accueil est convivial, l’ambiance bon enfant. « La bataille du Qalamoun ? Nous les attendons de pied ferme (les islamistes de Daech ou d’al-Nosra). Nous avons l’habitude », lance en riant Amal, propriétaire d’un magasin de vêtements pour enfants. « La situation économique est bien plus inquiétante », ajoute-t-elle.

Ici, chaque famille a un fils ou un frère dans la troupe. Alors on assure que « la région est la plus sûre du Liban, qu’on y mène une vie normale et qu’on ne la quittera jamais. En week-end, il y a tellement de monde qu’on peut à peine circuler en voiture dans le village », souligne un militaire qui se mêle à la discussion et décrit les églises pleines à craquer, à Pâques. Il regrette toutefois que « les médias répandent la peur ». « On vient de m’appeler de Beyrouth pour me faire part d’une rumeur infondée », renchérit une proche, comme pour confirmer les propos du jeune homme.

Quelques boutiques plus loin, un couple d’épiciers tient un tout autre discours. « C’est une guerre psychologique. Nous sommes sur nos nerfs. Nous ne savons pas ce qui nous attend », avoue la femme, mère de famille. Elle se dit certes rassurée par la présence de l’armée, mais elle est prête à plier bagage si les obus se mettent à pleuvoir, comme l’ont déjà fait certains, à la fin de l’été 2014. « Les enfants ont peur des bombes », précise-t-elle. Preuve en est, le calme plat qui règne en ce début de saison. « De quelle saison parlez- vous ? Regardez, voyez-vous du monde ? Les Beyrouthins sont pourtant censés venir », lance Georges, son époux, montrant la rue vide. Comme nombre de localités éloignées, Qaa compte sur ses émigrés beyrouthins, qui s’approvisionnent au village pour la semaine.

Les habitants reprennent confiance
« La peur des habitants est compréhensible », explique le curé de la paroisse, le père Élian Nasrallah. « Elle est liée aux attaques et enlèvements perpétrés par les islamistes, et aux victimes dans les rangs de l’armée et des forces de l’ordre. Mais la tension est retombée depuis que la troupe a renforcé sa présence et ses positions, assure-t-il. L’armée a repoussé les islamistes au-delà de la colline qui surplombe le Qaa, baptisée colline Notre-Dame de la Croix. Ils ne sont plus au-dessus de nos têtes, ce qui a redonné confiance aux habitants. » Du haut de l’église Notre-Dame de la Colline, le père Nasrallah insiste : « L’armée ne se contente pas de jouer le rôle défensif qu’elle jouait au départ. Pour récupérer ces collines, elle a lancé l’offensive. »

Certes, la police municipale, soutenue par les grands partis de la localité (CPL, FL, PSNS et Baas), continue de garder un œil vigilant. « En l’absence d’un président de municipalité, nous avons mis nos zizanies de côté et sommes au service de notre village, car Daech et al-Nosra ne feront pas la différence entre nous », assure l’enseignant Tony Matar.
Au fil des discussions, « la coopération entre l’armée libanaise et le Hezbollah » apparaît comme une évidence, même si aucun détail concret ne filtre sur la nature de cette collaboration. De notoriété publique, elle rassure les habitants. S’estimant « oubliés de l’État, ils craignent toujours d’éventuelles infiltrations et réclament davantage de forces de l’ordre », comme l’indique Élias Taoum, représentant du PSNS. Ils espèrent ainsi encourager leurs proches à venir passer les week-ends durant la belle saison, et pourquoi pas l’été.

Restaurants complets
C’est le même état d’esprit qui règne à Ras Baalbeck, localité de 2 500 habitants, l’hiver. Comme à Qaa, l’attachement à la terre est plus fort que la peur. Mais la bataille du Qalamoun est envisagée avec appréhension. Les premiers revers subis par la troupe sont toujours en mémoire. « Nous craignons fort que cette bataille ne pousse les islamistes vers les hauteurs de Ersal, et donc au-dessus de nos têtes », avoue le président de la municipalité, Hicham el-Arja. Il craint aussi que « l’armée libanaise ne paie trop cher le prix de cette bataille ». « Elle est aujourd’hui massivement déployée sur les collines du village, assure-t-il. Nous n’avons pas de miliciens armés, mais quelques jeunes gens qui veillent, et nous comptons à 100 % sur l’armée libanaise. » Et d’ajouter : « Le Hezbollah n’a rien à voir à Ras Baalbeck. »

Alors, malgré l’attente et l’incertitude, les habitants gardent le moral. « Depuis que la troupe a récupéré les collines au-dessus du Qaa et de Ras Baalbeck, les habitants ont repris confiance et affirment leur détermination à rester au village, note Naji Nasrallah, enseignant et agriculteur. À titre d’exemple, les restaurants affichent déjà complet pour les cérémonies de mariage jusqu’à la fin de l’été. » « Une confiance qui a été renforcée par l’élan de solidarité des villages voisins et des émigrés beyrouthins de Ras Baalbeck », comme il l’explique.
« On a vu pire », lance Issam, qui tient un magasin de téléphones cellulaires, assurant que « personne n’envisage de quitter le village », et qu’aux occasions, « il ne désemplit pas de visiteurs et de Beyrouthins ». Où iraient-ils d’ailleurs, lui et sa famille ?
Qaa et Ras Baalbeck ne baisseront pas les bras, à coup sûr. Malgré la peur du lendemain et la menace d’une guerre, de nouvelles constructions poussent, ici ou là, synonyme d’espoir et d’attachement viscéral à la terre.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل