#adsense

“الأوبامية” السياسية إلى أين؟

حجم الخط

سياسات خارجية مرتبكة تدفع ثمن عشوائيتها شعوبنا العربية، هذا باختصار وصف سياسة الرئيس الا ميركي باراك اوباما بشأن التطورات التي تشهدها الدول العربية. احد ابرز صورها: دعم “الإخوان المسلمين” في مصر حتى آخر لحظة، السكوت أمام الجرائم البشعة والإبادة الجماعية بحق الشعب السوري، الفشل في تقدير جدية تلاعب ايران بمصير المنطقة برمته وغض الطرف عن عواقب سيطرة الحوثيين على اليمن، الاستراتيجيات المتعثّرة لمحاربة الارهاب والإصرار على الحوار مع ايران والتوصل الى اتفاق مهما كان الثمن.

بداية، قبل أي محاولة لتحليل اسباب “الاوبامية” السياسية، لا بد ان نلاحظ ما يأتي:

ان السنوات الماضية، شهدت صعوداً كبيراً للوبي “الإخواني – الإيراني” داخل أمريكا. بحيث سجل حضوراً كبيراً في ساحة الإعلام ومراكز الأبحاث، وأيضاً على الساحة السياسية. بعض أفراد هذا اللوبي كان لهم وجود مؤثر في بعض دوائر صنع السياسة في أمريكا. هم الذين روجوا لدعم “الإخوان المسلمين” في مصر حتى آخر لحظة، وكانوا الدافع وراء قبول الادارة الاميركية بصعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر وتونس وجزئيا في ليبيا، ومحاولة اختراق شبكات السلطة في دول أخرى.

في السنوات الماضية روج اللوبي الايراني لما اسمي بـ “الصفقة الكبرى” مع إيران، وهي الفكرة التي تقوم على دعوة الولايات المتحدة إلى السعي لعقد صفقة مع إيران تعترف فيها بالدور الإيراني المهيمن في المنطقة، وتصوير هذه الصفقة على انها تخدم المصالح الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. روجوا ايضا لفكرة ان أميركا يجب ان تدعم القوى الشيعية في المنطقة وتسعى الى تمكينها من السلطة، وتصوير ذلك أيضاً على انه مصلحة استراتيجية أميركية.

ان السياسة “الاوبامية” تتحمل مسؤولية الفوضى والحروب الدموية التي تعيشها الدول العربية والسكوت أمام الجرائم البشعة والإبادة الجماعية بحق الشعب السوري.

ان دعم طهران لنظام الأسد الدموي في سوريا وعدم تحرك إدارة الرئيس أوباما في الوقت المناسب منذ الشهر الأول لانتفاضة الشعب السوري أضاع كل إمكانية للتغيير السلمي داخل سوريا، مما أدى إلى انفجار الحرب الأهلية المأساوية التي لا يوجد أي أفق لها، اضف الى ذلك استغلال “القاعدة” هذا الظرف لكي تخرق المعارضة السورية وتجعل البلاد ساحة للمواجهة بين ارهابين: الإرهاب المدعوم إيرانيا، وإرهاب “داعش” و”جبهة النصرة”.

احداث اليمن اظهرت تهور الادارة “الاوبامية” من خلال غض الطرف عن عواقب سيطرة الحوثيين على اليمن. فأتت “عاصفة الحزم” لتقلب الطاولة، وتهدد بقطع العلاقات التاريخية بين الدول الخليجية واميركا، او على الاقل، البحث عن علاقات استراتيجية جديدة مع فرنسا واوروبا.

تراهن اميركا على قمة “كامب ديفيد” التي سيلتقي خلالها أوباما بالقادة الخليجيين لإذابة الجليد بين الطرفين. والعمل على إصلاح ما أفسدته تصريحات أوباما الأخيرة والتي فهم منها انحيازه لإيران ومطالبة الخليجيين بالقبول بتمددها الإقليمي.

ان اي خطوات اميركية لاسترضاء الخليجيين، لن يكتب لها النجاح في ظل السياسة الخارجية “الاوبامية”. مما يحتم اعادة نظر شاملة من قبل الادارة الاميركية. وبتعبير آخر عليهم الاجابة على سؤال: من يخدم المصالح الاستراتيجية الأميركية في المنطقة ايران ام دول الخليج ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل