انه زمن العجائب والغرائب… زمن الانفلات من الضوابط والانفلاش الجنوني في الزمان والمكان … انه زمن القلمون … تلك الاسطورة الايرانية المنشأ والمنبع والاخراج والتنفيذ والمتأرجحة اعلامياً واعلانياً ودعائياً بين التحقق وعدم التحقق، تذكرنا بمسرحية الكاتب والمفكر الفرنسي جان جيرودو ( حرب طرواده لن تحصل) حيث تختلط في المشهد الواحد هرطقة السياسة والتلاعب بمفاهيم الحق والقانون… فـ”حزب الله” من خلال انخراطه الفاضح في المشروع الايراني في المنطقة من العراق الى سوريا فاليمن انما يرسم بسلاحه ودماء مقاتليه وشهدائه حدود نهاية منطق الدول والسيادة والاستقلال راسماً بذلك حدود نهاية اندماجه في الجسم العربي الاسلامي زهاء 1400 عام…
في القلمون، يثبت “حزب الله” ان المشكلة في لبنان – وعكس ما يردده البعض – عن خطأ – ليست في غياب الدولة – بل في غياب الايمان لدى قسم من اللبنانيين بالدولة…
في القلمون، يثبت “حزب الله” ان المشكلة في لبنان ليست مشكلة جمهورية قيد الدرس بل جمهورية لا يراد لها قيامة ولا استمرارية…
في القلمون، يثبت “حزب الله” ان صوت مصالح اسياده في الحرس الثوري الايراني يعلو فوق صوت مصلحة لبنان واللبنانيين والعيش المشترك والوحدة الوطنية والسلم الاهلي والنظام والدستور والجمهورية…
في القلمون، معطوفاً عليه كلام السيد حسن نصرالله الاخير، يثبت “حزب الله” انه سيظل موجوداً في ساحات الصراع الاقليمي والطائفي والمذهبي المفتوح حيث يجب وحيث يطلب وحيث يراد له ان يوجد… فلا فرق عنده بين الضاحية الجنوبية وبعلبك والجنوب والقلمون وريف دمشق وجسر الشغور وسواها من مناطق صراع وصدام في سوريا – طالما ان المهم ترسيخ مفاهيم الحزب في مقاومة اسرائيل هناك… في وقت لا يتحرك لا هو ولا حرسه الثوري المستأسد والمستنفر والمستشرس، في البلاد العربية على الشعوب العربية، للرد على الغارات الاسرائيلية التي تستهدف كل مرة قوافل سلاحه وصواريخه من الاراضي السورية الى الاراضي اللبنانية … ومحو اسرائيل من الوجود…
في القلمون، يختلط الفكر السريالي بالعبث الاستراتيجي. فلم نفهم ولم نعد نفهم ما هي المشكلة هناك للحزب؟ ولماذا هذا العناء المميت في الذهاب الى الداخل السوري في وقت يكفينا تحصين حدودنا الشرقية بجيشنا الباسل وضبط الحد الاقصى من التوغلات والتسللات الارهابية المحتملة؟
في القلمون، يقولها لنا الحزب وبالفم الملآن، لم يعد لدينا حدود لا من سايكس – بيكو ولا من يالطا ولا من قانون دولي ولا من يحزنون… ان العالم كله بالنسبة اليه بات مسطحاً ولكن ليس على طريقة الصحافي توماس فريدمان بل على طريقة اللواء محمد علي جعفري– قائد الحرس الثوري…
في القلمون هستيريا من نوع اخر … هستيريا السيطرة وتصدير الثورة والمشروع التاريخي العقائدي المذهبي – الاقدم تاريخاً في المنطقة – وامتداد امبراطورية اسماعيل الصفوي وايران الكبرى التي تتوسع شرقاً وغرباً شاملة دول القوقاز وباكستان والعراق وجزء من الخليج العربي وصولا الى شواطىء المتوسط – والحزب في صلب نوبة الهستيريا هذه يريد اقناعنا بتعقله وهدفية لبنانية مراميه في قتاله في القلمون والعمق السوري…
باختصار، في القلمون حقيقة واحدة لا يمكن نقضها ولا تغييبها: عصفورية “حزب الله” المحكومة بحكمة ابالسة ايران. فتحية لموقف قيادة الجيش اللبناني الحكيم حقا …
