#adsense

دعم سوريا واجب أخلاقي!!!

حجم الخط

عندما استفاقت الشعوب المقهورة وهزّ كرامتها التمرّد، إندلع الربيع العربي لإسقاط الأنظمة الجائرة التي أمّنت استمرارها بقمع الحريّات وتحويل الناس مُصفّقين آليّين بحكم الخوف.

وقد ظنّت هذه الأنظمة أنّ الحِراك الشّعبي ما هو سوى فورة آنيّة يمكن إخمادها، كما دوماً، بالقوّة فوقعت في الخطأ الكبير. لكنّ ردّة فعل الأنظمة الإضطهاديّة، ولا سيّما نظام آل الأسد، لم تكن في الواقع إلاّ سلوك يعبّر عن نوعيّة السلطة التي تمادت في إجرامها بحقّ مَن أودعتهم في سجنها الكبير والمُسمّى وطنهم.

لقد استطاع “الربيعيّون” أن يخلِّعوا في سوريا، وبدمهم، ركائز الحكم الإستبداديّة التي باتت غير مُحصّنة، إذ فقدت شرعيّتها بفقدها تأييد مواطنيها وبقتلهم. وأطاحوا بالشعور بالعجز، وأسّسوا ديناميّة التحدّي وثقافة المواجهة، وعاشوا المزاج الثّوريّ في بدايات حراكهم، بتظاهرات سلميّة غير مسبوقة، فأُصيب النظام، وللمرّة الاولى في تاريخ ديكتاتوريّته، بالنكسة. وهو لم يغتنم فرصة مدّاليد للحوار السّلمي الهادف الى الإصلاح والعدالة والمشاركة، بل أشعل حرباً في وجه نزوع الناس الى الحريّة، مُضيفاً الآلام الى مشروع النقلة من الثورة الى الدولة. وتراكمت أعداد الضحايا في تطوّر دراماتيكي بعنف ووحشيّة، ما أدّى إجباريّاً الى مزيد من راديكاليّة المُواجِهين الذين أُجبروا على الإنخراط في الحرب.

ومع التطوّرات الميدانيّة وانقلاب المُؤيِّدين مُعارِضين وانفلاش بساط الثورة فوق تراب سوريا بأسرها، برزت مؤشّرات توحي بأنّ عصر المُستبِّدين شارف على الأفول، وأنّ القلعة المنيعة باتت وهماً. وأبرز هذه المؤشّرات انحسار سلطة النظام عن ثلاثة أرباع ارض سوريا، واستخدام آلات القتل المحظورة دولياً والتي لا يُفهَم منها سوى الصّراع من أجل البقاء، واستدعاءالحلفاء المُمانِعين من لبنان ليمنعوا انتصار الثورة وليمنعوا اندحار مَن أوهم العالم بأنّه رمز التصدّي. وقد دخل هؤلاء علناً في قتال ضدّ الشعب السوري، قتال وصّفوه بالواجب الديني والأخلاقي.

إنّ التورّط العسكري في الميدان السوري لا يمكن اعتباره ، بحال من الأحوال، واجباً أخلاقيّاً أو دينياً. فلو كان هذا التدخّل سلميّاً لتقريب وجهات النّظر بين الفريقين المتقاتلين، ولحثّهما على إيقاف نزيف الدم المتمادي، ولرعاية حلّ يعمل أولاً على شلّ شلاّل الضحايا وحركة الدمار، ما يعني تدخّلاً إنسانيّاً بحتاً، لكان وصفه بالأخلاقي مقبولاً من دون معارضة.

لكنّ التدخّل لم يكن، في الواقع، سوى رغبة “حزباللويّة” في مؤازرة السلطة السورية لإبادة شعبها.  هذه المواجهة العسكريّة مع الشريحة العُظمى من الشعب الثّائر، كان لا بدّ أن يستتبع ردّة فعل إنتقاميّة لا يمكن توقّع حجمها، وضدّ الداخل اللبناني تحديداً، ما يعني أن “حزب الله”، وبأوامر إيرانية “مقدّسة”، عمل وبكامل وعيه على استجرار الحرب السوريّة الى لبنان، وبشكل مجّاني، ما يعني اغتيالاً واضحاً للإلتزام الوطني الأخلاقي، ولمفهوم سيادة الدولة والشعب.

إنّ النسيج اللبناني الواعي والذي يتمتّع بالحدّ الأدنى من التعقّل، لا يمكن له أن يتعاطى مع تورّط “حزب الله” في الشأن السوريّ بطريقة هامشيّة، هذا التورّط الذي استنبت لاعبين عنفيّين على الساحة، ووضع لبنان على مُنعَطف تفجيريّ كارثيّ. ذلك أنّ الخطر المُرتَقَب لن ينسحب على “حزب الله” فقط بل يتمدّد ليشمل اللبنانيّين جميعاً، وطناً ودولةً وكياناً ومستقبل أجيال. فهل بمقدور “حزب الله” المُتَّهَم بقتل عناصره مجاناً في سوريا، وباستجرار الموت الى لبنان، أن يتّخذ موقفاً أخلاقياً تجاه لبنان ومواطنيه فيعود الى الإلتزام بقرار النأي بالنفس العقلانيّ  كي لا يتحمّل مسؤوليّة تفجير الوطن بزجّه في أتون الصّراع المذهبي التراجيدي، وكيلا يُتَّهَم بأنه يسدّد فاتورة “شكراً سوريا” اللّأخلاقيّة واللّاوطنيّة، ليحصل بالتالي على إفادة حسن سلوك في التّبعيّة لإيران؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل