“التيار الوطني”: دعونا ندخل المشكل منذ الآن “المنازلة الكبرى” في القلمون تبدأ اليوم؟
11 أيار 2015
على رغم طبول الحرب التي تقرع عبر حدود لبنان الشرقية والتي تنذر بانعكاسات وتداعيات على الداخل اللبناني في اول فرصة سانحة للمجموعات المسلحة في الجانب السوري من الحدود أو عبر خلايا نائمة تؤيدها في لبنان، يبدو ضجيج المعارك السياسية الداخلية أكثر صخباً، بما يهدد حكومة المصلحة الوطنية التي ينذر اي خلاف حولها بتعميم حال الشلل بعد التعطيل الذي اصاب مجلس النواب. وبدا أمس ان “التيار الوطني الحر” حسم أمره في اتخاذ خطوات تصعيدية ما لم يشهد أي من الملفات التي تهمه نتائج في مصلحته. فقد عبر الوزير جبران باسيل بصراحة كلية عن انه “لن تكون هناك حكومة لا تقوم بتعيينات امنية، لنكن واضحين، ولا تعيينات امنية ليس لنا الكلمة فيها، هذه القضايا اما ان تحسم الآن وبوضوح، أو دعونا ندخل المشكل منذ الآن(…) لن يكون هناك تشريع في البلد، اذا نحن كنا على قارعة الطريق، ولن يكون هناك بالمبدأ مجلس نيابي بقانون انتخابي لا يعطينا تمثيلنا الحقيقي(…) ولن يكون هناك جيش من دون قيادة شرعية”.
وأضاف: “موقع قائد الجيش ماروني، والموارنة لهم الكلمة الاولى فيه، ونحن 19 نائبا مارونيا، وبكل بساطة من يقول ممنوع فريق أو شخص يجمع بين قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، نقول له ممنوع على شخص ان يجمع بين رئاسة الحكومة وقيادة قوى الامن الداخلي، وممنوع على شخص أن يجمع بين رئاسة المجلس النيابي وقيادة الامن العام، نقولها بكل بساطة، ما هو ممنوع علينا ممنوع على غيرنا، وما هو مسموح لنا مسموح لغيرنا، نحن بقينا في هذا البلد لاننا اصحاب كرامة وعنفوان، ممنوع ان يمس أحد بدورنا”.
وفي الاطار عينه، أبلغ الوزير السابق سليم جريصاتي “المركزية” ان “لدينا خطوات مدروسة وممنهجة ستكون على مستوى الداء، وسيعلن عنها النائب العماد ميشال عون في وقتها، رفضا لواقع اعتياد مخالفة الدستور والقانون”. وقال “الاعلان عن ان التمديد اصبح محسوماً لا يفاجئنا ونحن لهم في المرصاد، ووجدنا الخطوات العلاجية التي ستعلن في حينها”.
في المقابل، يبدو رئيس الوزراء تمام سلام متريثا في طرح موضوع التعيينات الامنية على طاولة مجلس الوزراء اذا لم يحصل اتفاق مسبق عليه، لان المطروح حاليا هو عرض الموضوع وعدم الاتفاق عليه تمهيداً لاصدار قرار وزاري بتأجيل تسريح كل من قائد الجيش والمدير العام للامن الداخلي. ويتخوف سلام من ان يؤدي هذا “المخرج” الى تفجير الحكومة من داخل.
في المقابل، لا تتخوف مصادر متابعة من اقدام عون على دفع وزرائه الى الاستقالة لانه قد يجد نفسه وحيداً في المعركة من دون غطاء من حليفه “حزب الله” الذي لا يرى جدوى في فتح معركة سياسية داخلية مقابل الجبهات العسكرية التي يخوضها، كما ان لا مصلحة له في شل الحكومة التي يستمد منها شرعية وغطاء لخطواته العسكرية خارج الحدود.
القلمون
وأبعد من الحدود الشرقية، أي في منطقة جبال القلمون السورية المتصلة بالارض اللبنانية، تستمر المعارك بوتيرة متصاعدة، ويتوقع ان تنطلق المرحلة الثانية مما اعتمد على تسميته “حرب القلمون” مطلع هذا الاسبوع. ويستعد “حزب الله” لما تصفه مصادره بـ”المنازلة الكبرى” مع مسلحي القلمون والتي من المفترض ان تبدأ ملامحها اليوم أو غداً، وقد حشد الحزب لوجستياً في الساعات الاخيرة و استدعى عناصره للالتحاق بالسرايا التي نجحت بأعدادها القليلة في السيطرة على مساحات لا بأس بها داخل الاراضي السورية انطلاقاً من جرود بريتال.
وأكد قائد ميداني في القلمون لـ”النهار” ان “المقاومة لم تستدع عناصر التعبئة واكتفت بفرق النخبة في مواجهات القلمون، وان عدد المشاركين في المعركة لا يتجاوز الـ2500 رجل على خلاف ما سرب سابقاً. في المقابل، ترددت أخبار عن ان الحزب يعاني ضائقة بشرية وانه استدعى عدداً كبيراً من طلاب المراحل النهائية في الثانوي أو الجامعي مما يضيع عليهم سنتهم الدراسية.
وأمس استمر القصف المدفعي الكثيف في جرود قارة والجبة على السلسلة الشرقية للبنان وافيد انه بنتيجة المعارك بين “حزب الله” و”جيش الفتح- القلمون” تقدم مقاتلو الحزب على مشارف مرصد الزلازل، التلة التي تعد من المواقع المهمة إستراتيجياً.
اللاجئون
وهذا الوضع الامني لم يزد حركة اللجوء السورية في اتجاه لبنان، اذ ان معظم المناطق التي تدور فيها المعارك حاليا جبلية وجردية. ولم تسجل اي زيادة في حركة الوافدين. وموضوع اللاجئين سيكون محور البحث مع وزير خارجية المانيا فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور بيروت في 15 ايار الجاري لبضع ساعات ويلتقي نظيره جبران باسيل والرئيس سلام. وستتمحور محادثاته في الدرجة الاولى على متابعة نتائج مؤتمر اللاجئين السوريين الذي دعت اليه واستضافته برلين في 28/10/2014 . وتعتبر المانيا، وفقا لإحصاءات المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين، ان لبنان هو البلد الاكثر استضافة لهؤلاء ولذا يجب تقديم مساعدات مادية له لتحمل الاعباء المترتبة على هذا الاستيعاب الذي بلغ نسبة مرتفعة تفوق طاقته.
وفيما تردد أمس ان المساعدات للاجئين السوريين توقفت في أكثر من منطقة نتيجة عرقلة من الحكومة اللبنانية، شرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” مسار العلاقات بين لبنان والمفوضية السامية للاجئين، فقال إن المساعدات التي تقدمها المفوضية للاجئين السوريين لم تتوقف ولا دخل للبنان بها. أما في ما يتعلق بتسجيل اللاجئين، فقد تقرر منذ 5-1-2015 أنه لن يكون هناك لجوء جديد والذين تقدموا بطلبات قبل هذا التاريخ قد طلبت الوزارة مراجعتها مع المفوضية قبل تسجيلها، في حين أن المفوضية لجأت الى تسجيل 1400 لاجئ جديد “لاسباب إنسانية” كما قالت، الامر الذي اعتبره لبنان تجاوزا لصلاحياته في تقدير الاسباب الانسانية ورفض قبوله.واضاف الى ان المفوضية أحالت على الوزارة لائحة بـ 50 شخصا يطلبون اللجوء فأجابت الوزارة عن عشرة أسماء على أن تنجز ملفات الـ 40 الاخرى لاحقا.
الحريري الى موسكو
وهذه الاوضاع والملفات يحملها الرئيس سعد الحريري الى موسكو الاربعاء في زيارة تأتي بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين كبار في عواصم فاعلة في قضايا الشرق الأوسط. وسيلتقي الحريري الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف وعدداً من المسؤولين الكبار في إدارات الدولة، وسيطلب دعم الدولة في مواجهة الارهاب عبر مساعدات للجيش اللبناني من جهة، وتسهيل مهمة انتخاب رئيس للجمهورية انطلاقا من علاقات روسيا مع ايران وتالياً مع مكونات فريق الثامن من آذار.
***********************************************
عرسال «ملجأ» المسلحين بعد تراجعهم في القلمون!
سعدى علوه
لا يمكن للجولة في جرود القلمون، وبالتحديد ضمن الـ45 كيلومتراً مربعاً التي سيطر عليها الجيش السوري و «حزب الله» في جرود عسال الورد السورية الأسبوع الماضي، ومعها وجهة انسحاب المسلحين باتجاه شمال شرق الجرود، إلا أن تزيد القلق على عرسال وأهلها ومخيمات النازحين فيها ومن حولها.
ومع تقلص المساحة التي كان يسيطر عليها المسلحون في جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان وجرود القلمون السورية، وانسحابهم نحو جرود الجبة ورأس المعرة وفليطا وصولاً إلى جرود عرسال، فقد يؤدي استمرار المواجهات بالوتيرة نفسها إلى تمركزهم في جرود عرسال وحدها، وما يقضمونه من أعالي جرود القاع ورأس بعلبك.
وليس خافياً على أحد أن «جبهة النصرة» و «داعش» يبنيان «استراتيجيتهما اللبنانية» (الحدودية) تبعاً للحسابات والتوازنات اللبنانية الدقيقة. فالمجموعات المسلحة تتعامل مع جرود عرسال وكأنها ملجأهم الأخير الأكثر أماناً، معتمدين على واقع أن «حزب الله» ليس بوارد اللحاق بهم إلى هناك حالياً، ومراهنين على أن الانقسام السياسي في لبنان قد يحول دون اتخاذ الجيش اللبناني مبادرة من نوع السيطرة على جرود عرسال، ممارساً حقه الطبيعي في الإمساك بزمام الأمور من النهر الكبير إلى الناقورة. الجيش نفسه، يضع اليد على الزناد محكماً الطوق على المسلحين في جرود عرسال، قاطعاً عليهم حرية الحركة التي طالما تمتعوا بها قبلاً، بعدما فرض سيطرته على المنافذ التي تصل عرسال البلدة بجرودها.
ثمة قنبلة قابلة للانفجار من البقاع الشمالي إذا استمر انسحاب المسلحين من الجرود السورية نحو الجرود اللبنانية (عرسال والقاع ورأس بعلبك)، وبالتالي تمركز عديدهم وعتادهم على مساحة 400 كيلومتر مربع (مساحة جرد عرسال) وفي مواجهة الجيش اللبناني وحده، بعدما كانوا منتشرين على ألف كيلومتر مربع ومحاصرين من ثلاث قوى: الجيش السوري و «حزب الله» والجيش اللبناني.
ومن معسكراتهم المهجورة، وبالتحديد في أعالي دير الحرف المطل على بلدة عسال الورد في ريف دمشق، ترسم الجغرافيا والتطورات العسكرية بعضاً من المشهد العام لما قد تؤول إليه المعطيات العسكرية. من هناك، تسمع أصوات الاشتباكات في جرود الجبة، ومن حول سفوح جبل الباروح وقرنة صدر البستان وتلة موسى، القمم الثلاث الأعلى في السلسلة الشرقية بعد جبل الشيخ. مواقع تشي بأهمية المرحلة المقبلة من المواجهات على الصعيد الاستراتيجي، حيث تمنح المتمركز فيها السيطرة بالنار على كامل مناطق القلمون المفتوحة، سواء على المقلب الشرقي نحو سوريا أو الغربي باتجاه لبنان، كما تضع جرود عرسال «كالصحن» المفتوح من أعاليها.
ويمكن للمحة سريعة عن عديد المسلحين ومناطق توزعهم توضيح الخطر المحدق الناتج من تمركزهم المحتمل في جرود عرسال، بعدما كانوا موزعين على نحو ألف كيلومتر مربع من الجرود السورية واللبنانية، بطريقة لا تجعل مواجهتهم في تلك الجرود (جرود عرسال) اليوم بالصعوبة التي ستكون عليها في المستقبل بعد تجمعهم فيها.
قبل المواجهات الأخيرة، كان عديد المسلحين يبلغ نحو ثلاثة آلاف عنصر ما بين «النصرة» وتحالفاتها، و»داعش» والمبايعين له بيعة كاملة. يمتلك هؤلاء عتاداً كاملاً من الأسلحة الخفيفة والثقيلة بما فيها عدة تفخيخ السيارات. السلاح الثقيل يحرصون على تهريبه قبل عناصرهم. ذلك كان واضحاً إلى درجة أفشل بعض المخارج التي كانت مطروحة لانسحابهم من القلمون باتجاه ريف حمص ثم الرقة، كونهم رفضوا أي انسحاب بلا أسلحتهم، فتعثر الاتفاق.
وإذا نجح الجيش السوري و «حزب الله» في السيطرة على كامل جرود البلدات السورية، (كما حصل في عسال الورد)، مثل جرود الجبة ورأس المعرة وفليطا وجراجير وصولاً إلى أعالي جرود قارة، فستتقلص المساحة التي يسيطر عليها المسلحون من 992 كيلومترا مربع إلى 400 كيلومتر مربع هي مساحة جرود عرسال وحدها.
ويمكن تصور الوضع مع وجود نحو 2500 إلى 3000 مسلح مع نحو 150 رشاشا ثقيلا من عيار 23 ملم و14.5 ملم و12.7 ملم (دوشكا)، ومئات الصواريخ المضادة للدروع (موجهة)، منها «كورنيت» بمدى 5 كلم و «فاغوت» بمدى 4 كلم، و «تاو» وهو صناعة أميركية يصل مداه إلى 4 كلم و «رد آرو» (3.5 كلم) وهو صناعة صينية الأصل قلّدته باكستان، وهذان سلاحان لا يمتلكهما الجيش السوري نفسه. كما لديهم عدد قليل من الدبابات وناقلات الجند، ومدافع هاون وصواريخ بصناعة محلية وصواريخ 107 يصل مداها إلى نحو سبعة كيلومترات، و «غراد» بمدى 22 كيلومتراً، بالإضافة إلى جرافات وشاحنات كبيرة. إمكانات ووقائع تطرح مخاوف جدية من أن يجد الجيش اللبناني نفسه لاحقاً في مواجهة حتمية مع جيش مجهز بأحدث الأسلحة.
هنا، في الجرود، لم يترك مسلحو «جبهة النصرة» الذين فروا من الجرد الملاصق لجرود بريتال اللبنانية وجرود عسال الورد السورية، عتادهم وأسلحتهم ومؤنهم ومعسكراتهم فقط. ترك هؤلاء «خرائط» مخططاتهم وتحالفاتهم وداعميهم.
هزيمة «النصرة»، تتكشف بعد ولوج أعالي جرود بريتال اللبنانية باتجاه عمق القلمون وبالتحديد نحو عسال الورد السورية، مع المعسكرات المهجورة التي تركها عناصرها وهم على عجلة من أمرهم: هنا قدر يحتوي على طعام كان ما زال على نار مشتعلة. هناك كرات حديدية كانت تستعمل لتجهيز عبوة ناسفة، وهناك عبوة حاضرة موضوعة في دولاب سيارة لدحرجته نحو مواقع «الخصوم» من أعالي التلال القريبة.. وهناك «الصيدليات النقالة» وأدوات تضميد الجراح والكسور.. هناك الكثير غيرها.
والأهم تلك السيارات والآليات. سيارات وجد بعضها مفخخاً ينتظر ساعة الصفر للسير به نحو المناطق المستهدفة. معظم السيارات المثيلة تحمل لوحات لبنانية، ما يشي بوجهتها.
ومن أعالي حرف الدير الذي يطل على عسال الورد السورية، يبدو واضحاً أن المعارك الأخيرة قد فصلت نهائياً بين شمال شرق القلمون والزبداني والمناطق المحيطة به، بعدما أحكم الجيش السوري و «حزب الله» سيطرتهما على كامل جرود «عسال» البالغة 45 كيلومتراً.
وفي مواقعهم التي انهزموا منها، ترك المسلحون المساعدات والدعم الذي يوضح طبيعة ما يحصل. أغطية وأعتدة ممهورة بتوقيع «الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا»، أدوية تركية بصناديق عسكرية، أغذية قوامها المساعدات التي تصل إلى النازحين في تجمعاتهم ومخيماتهم. هناك بين الأودية البعيدة في قلب السلسلة الشرقية، وعلى عمق يزيد عن عشرين كيلومتراً ستجد كل شيء في معسكراتهم من صناديق البيض إلى الأرز وكل أنواع الحبوب والأدوية ومستلزمات الإسعاف، لتسأل تلقائياً من أين لهم كل هذا وهم المحاصرون جغرافياً عن بلدات الريف الدمشقي وعن لبنان باستثناء جرود عرسال؟
لا يمكن لقاصد سلسلة جبال لبنان الشرقية من جرود بريتال نحو عسال الورد السورية إلا أن يتذكر، ومع الطرق التي شقها المسلحون في كل مكان، كيف تحولت السلسلة من جغرافيا منسية لبنانياً وربما سورياً منذ «سايكس بيكو» إلى أن حطت الأحداث السورية رحالها في قلبها.
ترتاح البلدات اللبنانية المحاذية للسلسلة الشرقية كلما ابتعد الخطر التكفيري عنها يوماً بعد يوم، لكن يتضاعف القلق على عرسال وجردها.
***********************************************
مسلحو القلمون إلى جرود عرسال
على وقع تقدّم حزب الله والجيش السوري في القلمون، يتجه المسلحون للتجمع في جرود عرسال، حيث خطوط إمدادهم مفتوحة على الداخل السوري. وفيما لا يشارك الجيش اللبناني في المعركة، يبقى الخطر على الداخل اللبناني، مع طموحات المسلحين بوصل الداخل السوري بعكار وطرابلس
فراس الشوفي
منذ أن طرد الجيش السوري المسلّحين من قرى القلمون إلى جرودها في ربيع 2014، بالتوازي مع إخراجهم من مدينة حمص، تحوّلت جرود القلمون إلى أكثر من ضرورة بالنسبة إلى المعارضة المسلحة والدول الداعمة لها، في سياق بقاء «منطقة عازلة» بين لبنان وسوريا، يمكن أن تتمدّد في أي وقت حتى قرى القلمون وحمص والقصير من الشرق والشمال، وإلى الداخل اللبناني من الغرب والجنوب الغربي.
فانتشار المسلحين في المنطقة الممتدة شمالاً من جبال الحسياء في الجنوب الشرقي لمدينتي حمص والقصير، الواقعة خلف جرود «مشاريع القاع» اللبنانية المفتوحة على البادية السورية، إلى جرود بريتال والطفيل حتى قوسايا جنوباً، يعني إمكانية تهديد هؤلاء طريق دمشق ــ بيروت، وطريق حمص ــ دمشق، وبالتالي عزل دمشق، على وقع التحولات السياسية و«مسودات» الخرائط الجديدة، من الموصل والبصرة، إلى إدلب وحلب ودرعا والسويداء.
التقدّم الميداني الأخير عبر وصل الجيش السوري ومقاتلي حزب الله جرود عسال الورد بجرود بريتال، سبقه في الشهرين الماضيين فصل مدينة الزبداني التي يسيطر عليها مسلحو القاعدة في «النصرة» و«حركة أحرار الشام»، عن جرودها الممتدة إلى جرود الطفيل وعسال الورد، ما يعني منع المسلحين من تشكيل أي تهديد على طريق دمشق ــ بيروت، وخصوصاً بعد تحريكهم خلايا نائمة في بلدتي يابوس وكفير يابوس، ومن ثمّ دفعهم أكثر فأكثر في اتجاه الجرود الشمالية، الممتدّة من جرود عرسال إلى مشاريع القاع. وتقول مصادر بارزة في قوى 8 آذار إن «العمليات العسكرية حقّقت غايتها جنوباً. أبعدت المسلحين عن بريتال ومحيطها من القرى اللبنانية، وحمت طريق بيروت ــ دمشق».
لكن الفرار السّريع لمسلحي القاعدة وأخواتها من جرود بريتال وعسال الورد والجبّة، وتالياً في الجرود اللبنانية المقابلة لجرود رأس المعرة والسحل السورية، لا يعني أن الأمور ستبقى على هذا النحو. في جرود عسال الورد والجبّة، «إمكانية المسلحين للمقاومة ضئيلة للغاية» بحسب القادة العسكريين. فعدا عن قوّة الهجوم والقصف التمهيدي الذي يشنّه حزب الله والجيش السوري، لا يملك المسلحون خطوط إمداد بفعل خسارتهم قرى القلمون العام الماضي. فيما تتغيّر الظروف كلّما تقدّم حزب الله والجيش السوري شمالاً، واقتراب المسلحين من جرود عرسال، حيث خطوط إمدادهم مفتوحة، وإمكانية استقدام تعزيزات عسكرية وبشرية متاحة. ويتوقّع القادة العسكريون أن «يقاوم المسلحون في تلة موسى الاستراتيجية بالنسبة إلى كامل السلسلة الشرقية، بسبب جغرافيتها الوعرة وارتفاعها، ووجود عدد كبير من المغاور والحفر فيها، بالإضافة إلى التحصينات التي بناها المسلحون في المرحلة الماضية».
هل يكمل حزب الله هجومه على جرود عرسال؟ ليس خافياً قرار حزب الله بعدم التقدم باتجاه جرود عرسال، لحساسيات مذهبية معروفة. غير أن بقاء المسلحين في هذه الجرود وخلفها في جرود مشاريع القاع، يعني استمرار الخطر على حمص من جنوبها وغربها، بالتوازي مع اشتداد الخطر على الداخل اللبناني. وتقول المصادر في قوى 8 آذار، إن «المسلحين عاجلاًً أو آجلاً سيحاولون الدخول إلى العمق اللبناني، ومحاولة ربط الداخل السوري بالشمال اللبناني، أي عكار وطرابلس، عبر جبال أكروم ومدينة تلكلخ السورية». وليس خافياً أيضاً، النشاط المتزايد للمجموعات الإرهابية على مختلف تصنيفاتها، كـ«داعش» و«النصرة» و«جيش الإسلام» في ريف حمص الشرقي، ومحاولات استعادة الواقع السابق في المحافظة الوسطى، في إطار رسم مستقبل الأجزاء الوسطى من سوريا في الميدان.
وتقول المصادر إن «القرار الذي منع الجيش اللبناني من المشاركة في المعركة الحالية وأبقاه على الحياد، يعدّ خطأً استراتيجياً، مع أن المساحة الكبرى التي تجري عليها المعارك الحالية، هي على الأراضي اللبنانية التي تحتلها المجموعات المسلحة». فمستقبلاً، بحسب المصادر، «سيتجمّع المسلحون في جرود عرسال والقاع، مع خطوط إمداد مفتوحة من البادية عبر خراج بلدات مهين والقريتين، وبالتالي، الإعداد لمشروع غزو الأراضي اللبنانية باتجاه الساحل، وعندها سيكون الجيش اللبناني وحيداً في مواجهتهم، بدل مساعدة الجيش السوري وحزب الله الآن للتخلص منهم».
قبل بدء العدوان السعودي على اليمن، جرى الحديث عن مشاركة الجيش في معركة تطهير الجرود اللبنانية. وتقول المصادر إنه «بعد بدء العدوان، جرى الضغط على الجيش وربط التمديد للعماد جان قهوجي بالمعركة وتهديد تيار المستقبل في السّر بعدم تغطية مشاركة الجيش بقتال الجماعات التكفيرية، والاكتفاء بدفاع الجيش عن مواقعه الحالية القريبة من القرى»، علماً بأن «ممثلي المستقبل في جلسات الحوار، طرحوا أسئلة تشكيكية على ممثلي حزب الله حول معركة القلمون، من دون أن يبدوا اعتراضاً واضحاً أو إشارات إلى تصعيد محتمل». وتقول المصادر إن «محاولات الربط بين القلمون وإدلب باءت بالفشل عبر تسمية جيش الفتح في القلمون، على غرار جيش الفتح في إدلب الذي يحظى بغطاء سعودي ـــ تركي، بينما لا يمكن فعل الأمر عينه في القلمون والحصول على تغطية المستقبل، في ظلّ قتل التكفيريين جنود الجيش والممارسات التي تطاول أهالي عرسال أنفسهم».
وتشير المصادر إلى أنه «قبل بدء تقدّم حزب الله والجيش السوري في القلمون، حاول مسلّحو النصرة الشهر الماضي البحث في إمكانية حصول تسوية، تسمح بانسحابهم إلى الداخل السوري مع أسلحتهم الثقيلة، مع علمهم المسبق برفض الدولة السورية هذا الأمر». وتربط المصادر بين فشل التسوية والتصعيد الميداني العام في سوريا من محور تركيا ـــ السعودية، مشيرةً إلى أن «باب التسوية لخروج المسلحين من دون سلاحهم لا يزال مفتوحاً». وفي سياق التصعيد أيضاً، تؤكّد المعلومات أن المفاوضات لإطلاق العسكريين المختطفين لدى «النصرة»، والتي وصلت إلى مراحلها الأخيرة بانتظار التنفيذ، توقّفت قبل 12 يوماً من قبل «النصرة »، فيما المفاوضات في ملفّ المخطوفين عند «داعش» متوقّفة أصلاً. وتتخوّف مصادر في قوى 8 آذار من «سيناريو يجري الإعداد له، لإطلاق الجنود باستثناء الشيعة منهم، بغية تحميل حزب الله المسؤولية».
«الأخبار» في جرود السلسلة: بقايا طعام وعبوات برعاية سعودية وكويتية
بعينين ملونتين، وبذلة عسكرية مرقّطة بألوان الصحراء، يمرّ الدليل الثلاثيني على سيارات القافلة، ويكرّر تعليماته «الحازمة» للمصوّرين والصحافيين قبل الانطلاق إلى جرود السلسلة الشرقية اللبنانية: «الله يخليكم متل ما حكينا، ممنوع التصوير حتى نحن نقول مسموح».
تلال وهضابٌ تتتالى بعضها خلف بعض، تسكن سفوحها أشجار السنديان ومرتفعاتها أشجار اللزاب المهدّد بالانقراض. أرض لا تنتهي، وأفق أبعد مما تراه العين، وشمس تلهب حرارتها الأرض في النهار، سرعان ما يطردها البرد مع ساعات الظلام الأولى، على ارتفاع 2000 متر وما فوق. وبين سفحٍ وسفح، تختبئ بقايا ثلوج الشتاء، ويشكّل ذوبانها مستنقعات صغيرة تخترق الطرقات، فتكسر عصف الغبار المنبعث من إطارات السيارات الرباعية الدفع.
الطريق طويل وشاق للوصول إلى القلمون، حيث الجرود المتداخلة بين لبنان وسوريا، لبلدتي بريتال البقاعية وعسال الورد. «تعبتوا؟ بعد ما شفتو شي»، يخاطب الدليل ضيوفه ممازحاً، فيما تجتذب الأسلحة الثقيلة والمدفعية في أحد مواقع المقاومة في الجرود عدسات الإعلاميين. يتنقّل الدليل بينهم للتأكد من الالتزام بالتعليمات. هون وين؟ هون شو؟ هيديك التلّة شو اسمها؟ تنهال الأسئلة، ومن فوق ساتر ترابي، يبدأ أحد القادة الميدانيين تلخيص الإجابات. «هيدي التلّة البعيدة البعيدة، اسمها تلة موسى، أعلى نقطة بالسلسلة الشرقية، قريباً إن شاء الله مناخدها». يشير بيده اليمنى نحو الشرق والجنوب الشرقي، «هيك سهل رنكوس، وهيك جرود عسال الورد اللي سيطرنا عليها كلها بالكم يوم الماضيين، وهونيك، شايفين خلف التلال؟ هيدي جرود الجبّة، عم تصير المعارك هونيك هلق». وفي الشرق البعيد، تظهر قمّة دير الشيروبيم في صيدنايا.
تواصل القافلة السير لأكثر من نصف ساعة حتى الوصول إلى موقع آخر في الجرود «المبهمة» بين حدود سايكس ــــ بيكو. قرنة النحلة التي سيطر عليها مقاتلو الحزب والجيش السوري خلال الأيام الماضية. اللهجات هنا تختلط: جنوبية وبقاعية وبيروتية، لتبقى الوجوه، جميعها ممشّحة بحمرة الشمس وجفاف الجرود.
الاثنين الماضي، شنّ مسلّحون من «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» هجوماً على مواقع للجيش السوري في بلدة عسال الورد السورية، لجسّ نبض المقاومة والجيش السوري في ظلّ الحديث عن معركة القلمون. يقول العسكريون هنا إن «الإرهابيين فوجئوا فجر اليوم التالي بهجوم مشترك، من جرود عسال الورد شرقاً ومن جرود بريتال غرباً، واستمر الهجوم على مراحل خلال الأيام الأخيرة». والنتيجة؟ «اللي عم تشوفه، تطهير جرود بريتال وجرود عسال الورد واتصالها بعضها ببعض» يقول القائد الميداني، وهو يوزّع الكعك المغمّس بالسمسم وحبة البركة على الضيوف.
على بعد كيلومترات، تبدو عسال الورد بالعين المجرّدة، بيوت هانئة فوق تلّة صغيرة في الشرق. يرفض الدليل بحزمٍ مطالبات الصحافيين بالتوجّه إلى عسال الورد من دون تنسيق مسبق مع الدولة السورية. هنا يلتقي وادي «حرف الدار» ووادي «الصهريج». مقرّ مسلحي جبهة «النصرة» لا يزال على حاله: حجارة مرصوفة على عجل صنع المسلحون سقفاً لها من «شادر» بلاستيكي أزرق، وفي الداخل ما تيسّر من الفرش والبطانيات، من بينها بطانية خضراء تحمل ألوان العلم السعودي وشعار «الحملة الوطنية السعودية للأشقاء في سوريا». فيما يظهر من بقايا الأطعمة وأكياس الحبوب والمعلبات والأدوية ومواد الإسعاف، أن المساعدات التي قدمتها الدولة اللبنانية قبل أشهر للنازحين السوريين واللبنانيين في بلدة الطفيل، عرفت طريقها أيضاً إلى هذه الجرود. ومن بقايا الطعام والأدوية، إلى بقايا العبوات الناسفة ومواد صناعة المتفجرات كـ«بوردة الألمنيوم» والأسمدة الكيمائية، والصواعق الكهربائية، ترك المسلّحون عدّتهم خلفهم في لحظة الفرار. وفي المقرّ أيضاً، مجموعة من الكتب «الشرعية» التي تزيد مسلحي «النصرة» معرفةً في ثقافة «الاعتدال»، حول تحريم التدخين، لأنه «لم يكن موجوداً أيام الرسول»، ومنع تعليق صور الأفراد والتماثيل، إلّا «إذا قطع رأسها». وكلّ هذه «المعرفة» من إنتاج سلسلة «مبرة الرشايدة الخيرية» الكويتية.
فراس…
***********************************************
ترقب عودة الموفد القطري لإنجاز صفقة العسكريين.. وقهوجي يطمئن المعنيّين «لا خوف على الحدود»
دار الفتوى تنتصر لصندوق الانتخاب
في عزّ زمن القحط الانتخابي والوهن الديمقراطي المهيمن على المشهد الوطني تحت وطأة رياح التعطيل الصفراء التي ضربت الاستحقاقات الدستورية وقوّضتها منذ أن عصفت قبل عام بالاستحقاق الرئاسي وأوقعته في قبضة أصحاب النصاب المفقود والتوافق المرفوض، تمكّنت دار الفتوى أمس من ضخّ جرعة أمل في عروق اللعبة الديمقراطية في البلاد منتصرةً لمفهوم الاحتكام إلى صندوق الانتخاب ومكرسةً نفسها داراً للاعتدال والوسطية مشرّع الأبواب أمام «كل المسلمين وكل اللبنانيين» وفق ما أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على هامش انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ومجالس الأوقاف في بيروت والمحافظات، معلناً انطلاق «مسيرة الإصلاح والتطوير والمأسسة» على مستوى دار الافتاء والأوقاف مع تشديده وتعويله في تحقيق ذلك على «الانسجام التام» الحاصل مع رئاسة مجلس الوزراء. وهو ما أكد عليه رئيس الحكومة تمام سلام، مشيداً بالجوّ الديمقراطي الذي أحاط بعملية الانتخاب ومعرباً عن أمله في «أن يكون للممارسة الديمقراطية المؤسسية مكانٌ في كل استحقاقاتنا».
وبعد مشاركته واقتراعه في العملية الانتخابية (ص 4 – 5)، لفت سلام إلى أنّ هذه العملية هي بمثابة «فجر جديد» في دار الفتوى، وأردف: «ثقتنا كبيرة جداً بسماحة المفتي وإنجازاته التي تؤكد أنّ الاعتدال هو السبيل الوحيد لنا جميعاً لتعزيز ديننا وممارساتنا لهذا الدين على أفضل وجه». بينما وصف دريان اليوم الانتخابي أمس بأنه يشكل «محطة تاريخية هامة في دار الفتوى» سيّما وأنّ الانتخابات التي جرت تأتي بعد تسع سنوات ونصف السنة من الانتخابات السابقة لأعضاء المجلسين الشرعي والإداري، متوجّهاً إلى رئيس الحكومة بالقول: «سدّد الله خطاك في ما تقوم به من أجل استقرار لبنان ووحدته وإنجاز كل الاستحقاقات وعلى رأسها استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية الذي هو رمز الوطن ورمز إعادة الحياة إلى مؤسسات الدولة».
لبنان ينتظر الموفد القطري
على صعيد منفصل، يترقب لبنان الرسمي زيارة قريبة لموفد قطر الذي يتولى عملية الوساطة مع خاطفي العسكريين إيذاناً بوضع عملية تحريرهم قيد التنفيذ. إذ كشف مرجع رسمي لـ«المستقبل» أنّ «خلية الأزمة المعنية بمتابعة هذا الملف تنتظر عودة الوسيط القطري من تركيا في الأيام القليلة المقبلة حاملاً معه النتائج الإيجابية لمفاوضاته النهائية مع مسؤولي تنظيم «جبهة النصرة» بعد أن يكون قد نجح في تذليل آخر العقبات التي تعترض إتمام صفقة التبادل للإفراج عن العسكريين الأسرى لدى هذا التنظيم»، لافتاً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ «مجرّد عودة الموفد القطري إلى لبنان ستشكّل مؤشراً لانطلاق آلية التنفيذ المتصلة بإنجاز الصفقة».
القلمون: اشتباكات وكمائن
تزامناً، أفادت مصادر الاجتماع الوزاري – الأمني الذي عقد في السرايا الحكومية برئاسة سلام أمس الأول أنه ناقش التطورات والتحديات المحدقة بالبلد على خلفية الاشتباكات الدائرة في القلمون، موضحةً لـ«المستقبل» أنّ المجتمعين استعرضوا الأوضاع المتصلة بالمعارك المندلعة على الجهة السورية المقابلة للحدود اللبنانية، بحيث تم التباحث في الوقائع المتوافرة ميدانياً حول هذه المعارك وانعكاساتها على لبنان».
ونقلت المصادر في هذا المجال عن قائد الجيش العماد جان قهوجي أنه «طمأن المعنيين خلال الاجتماع إلى متانة وصلابة الانتشار العسكري على الجبهة الحدودية» مع سوريا، مؤكداً أن «لا خوف على الحدود وأنّ الجيش يمسك بالوضع جيداً وقادر على التعامل مع أي خطر قد يطرأ على هذه الجبهة». في وقت أشار قهوجي كذلك في معرض إضاءته على التحديات المحتملة إلى إمكانية إقدام بعض المجموعات السورية المسلحة على التسلل إلى عرسال إذا ما اضطرّ مقاتلوها إلى الانكفاء والانسحاب من معارك القلمون باتجاه الأراضي اللبنانية، مشدداً في المقابل على أنّ وحدات الجيش اللبناني بجهوزية تامة وسوف تتصدى بحزم لأي تطوّر ومستجدّ من هذا القبيل حمايةً للحدود وتحصيناً للساحة الداخلية.
إلى ذلك، كشفت المصادر أنّ المعطيات والوقائع المتواترة من ميدان المعارك في القلمون تشير إلى تكبّد «حزب الله» خسائر بشرية كبيرة جراء تعرض مقاتليه لكمائن ينصبها عناصر الفصائل السورية المعارضة المتمركزة في منطقة الزبداني ومحيطها، موضحةً أنّ هذه المنطقة تخضع لحصار عسكري محكم من قبل كتائب الأسد و«حزب الله» ولذلك فإنّ مقاتلي «جبهة النصرة» الذي يسيطرون على هذه المنطقة يستعيضون عن عدم قدرتهم على مؤازرة المجموعات السورية المعارضة الأخرى والمشاركة في الاشتباكات الدائرة بينهم وبين «حزب الله» في جرود القلمون بنصب الكمائن لمجموعات الحزب، في حين تحدثت الأرقام المتوافرة حول هذا الموضوع عن سقوط ما لا يقل عن 25 مقاتلاً من «حزب الله» في الكمائن التي نُصبت على أكثر من محور منذ اندلاع معارك القلمون الأخيرة.
***********************************************
انتخابات «المجلس الشرعي »بلا مفاجآت
لم تحمل انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والمجالس الإدارية في كل المناطق اللبنانية التي أجريت أمس بناء على قرار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مفاجآت ذات تأثير على نتائجها العامة سوى أن القاضي راشد طقوش خرق لائحة بيروت وحل مكان محمد أمين فرشوخ، في الوقت الذي سقط مرشح مدعوم من النائب سمير الجسر في طرابلس. ولم يتمكن الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي من إسقاط أحد مسؤولي «المستقبل» في الضنية- المنيه، بسام رملاوي، إذ حاول ميقاتي إيصال منذر ضناوي مكانه، ووضع فيتو على مرشحي الضنيه – المنيه، فسجل التحالف في الشمال خروقاً، حتى من خلال الفارق بأصوات الناجحين، بفعل عدم الالتزام، إذ حصل اتفاق تحت الطاولة من دون أن يحصل انقسامات. ويبلغ عدد الأعضاء 32 عدد المنتخبين منه 24 فيما يعين المفتي الـ8 الآخرين. ويعتبر مفتو المناطق أعضاء هيئة ناخبة ويحق لهم الترشح، كما يحق للمفتي تعيين من يريد أعضاء منهم.
وحضر الانتخابات في دار الفتوى في بيروت، إلى جانب المفتي، رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، ووزراء، ونواب وأعضاء الهيئة الناخبة. وبعدما اقترع سلام قال: «هو فجر جديد، نتابعه بعد أن كنا في الصيف الماضي انتخبنا في جو ديموقراطي مؤسسي سماحة المفتي، وفتحنا صفحة جديدة، تطلعنا جميعاً من خلالها إلى مرحلة جديدة في دار الإفتاء، في مرجعيتنا لطائفتنا التي نعتز ونتمسك بها، واليوم من باكورة أعمال وإنجازات المفتي ما نحن بصدده أيضاً في جو ديموقراطي، وتوافقي لانتخاب مجلس شرعي جديد، هذه أمور نحن بأمس الحاجة إليها لاستكمال مستلزمات وحاجات تعزيز مكانة الطائفة الإسلامية في لبنان بقيادة المفتي». وأكد أن «الاعتدال والوسطية هما من العناصر الأساسية التي نعتمد عليها في مسيرتنا، وقد لمسنا في الأشهر الماضية مواقف وإجراءات للمفتي تؤكد أن الاعتدال هو السبيل الوحيد لنا جميعاً، لتعزيز ديننا وممارستنا لهذا الدين على أفضل وجه».
وعن رئاسة الجمهورية، أجاب: «نأمل بأن يكون للممارسة الديموقراطية المؤسسية مكان في كل استحقاقاتنا». وهنا سئل وزير الداخلية نهاد المشنوق عن رأيه فاكتفى بالقول: «كلام رئيس الحكومة يكفي».
وقال المفتي دريان: «نقوم بالانتخابات من أجل إعادة تكوين البيت الداخلي على أسس صحيحة، ونطوي بذلك صفحة الماضي ونتطلع إلى المستقبل وإلى مشاريعنا وإلى اهتماماتنا التي تعزز من دور دار الفتوى وتعزز من أداء مؤسساتنا الوقفية». وأضاف: « نحن في دار الفتوى منسجمون تماماً مع رئاسة مجلس الوزراء، وعلى تفاهم تام مع الرئيس سلام لما فيه مصلحة المسلمين، ولما فيه مصلحة اللبنانيين». وقال: «الرئيس سلام مؤتمن على لبنان، لأنه رئيس حكومة كل لبنان، وسوية سنكون في مسألة النهوض والإصلاح في مؤسساتنا كافة مع المخلصين والداعين إلى وحدة الطائفة، وإلى تعزيز دورها وكلنا نعمل من أجل دار فتوى قوية، معززة بكل أبنائها ولكل الطائفة ولكل اللبنانيين».
وتلا دريان النتيجة الرسمية لمجالس بيروت والمناطق على الشكل الآتي: في بيروت (فازت لائحة تحالف المستقبل، سلام والجماعة الإسلامية وبمباركة المفتي) وتضم: الشيخ محمد أحمد عساف، القاضي محمد طلال بيضون، المهندس بسام محي الدين برغوت، وسيم محمد المغربل، بشار صلاح الدين شبارو، مصطفى الخير، الشيخ زياد الصاحب. وخرق اللائحة القاضي راشد مصطفى طقوش، محل أمين فرشوخ.
وفي طرابلس فاز بعضوية المجلس: عمر عبد الإله ميقاتي، الشيخ مظهر الحموي، أسامة طراد، بسام الرملاوي، أمير رعد، خلدون نجا، وأحمد همام زيادة.
وفي عكار فاز بالعضوية مرشح «تيار المستقبل» علي محمد طليس. وفي جبل لبنان فاز رئيف يونس عبدالله وخالد سامي عبدالله. وفي البقاع فاز الشيخ عبد الرحمن شرقية ومحمد الصميلي.
وفي مدينة صيدا فاز أعضاء المجلس بالتزكية، إذ حصل ائتلاف ضمني بين «المستقبل» والجماعة الإسلامية، لم يكن الرئيس السابق لبلدية صيدا عبد الرحمن البزري بعيداً عنه، فيما اعتبر رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد نفسه غير معني. وفاز بالتزكية لعضوية المجلس الشرعي: المحامي عبد الحليم سعد الدين الزين، المحامي محمد موفق إبراهيم الرواس ووليد محيي الدين السبع أعين. وفي مركز دائرة أوقاف حاصبيا ومرجعيون والجوار، فاز بالتزكية عضوا عن المجلس في المنطقة القاضي الشيخ حسن دلي.
وفي طرابلس وعقب الإدلاء بصوته قال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار: «المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى يعتبر أهم وأعلى مجلس بالنسبة إلى الطائفة السنية، وندعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم والقيام بواجباتهم لأن المشاركة هي مسؤولية دينية ووطنية وتعبر عن عمق وبعد هذه الطائفة التي تعتبر هي الأم في تصورها واستيعابها لكل ما يمر به وطننا العزيز لبنان».
وقال وزير العدل أشرف ريفي بعد الإدلاء بصوته: «هناك لائحة ائتلافية لم ألتزم كلياً بها، فالخيار هو للأفضل، لدي التزام بتيار المستقبل وبنوعية المرشحين حتى ولو كانوا خارج اللائحة الائتلافية، وأنا لست مع الخيار الائتلافي نهائياً وآسف أن أقول إن الائتلاف هو خيار الضعفاء. نحن مع الخيار الأفضل إن كان في اللائحة أو خارجها». ولفت إلى «إن تجاربنا مع اللوائح الائتلافية كانت أكثر من كارثية على مستوى المجالس البلدية سواء في طرابلس والميناء أم على المستوى السياسي، فلنتنافس في الانتخابات وعندما تنتهي نضع أيدينا بأيادي الجميع كطرابلسيين». وأضاف: «في الأيام الماضية سمعنا نغمة حول حصة طرابلس والضنية والمنية والكورة والبترون، لذلك أشدد على أن أهلنا في كل هذه المناطق وطرابلس العاصمة لم يفرقوا أبداً بين المناطق، فكلنا عائلة واحدة وإن فاز أي مرشح من هذه المناطق فهو يمثلنا وكفانا تقوقعاً».
وقال الوزير رشيد درباس: «أعتقد أن النتائج ستعبر مرة ثانية عن المدينة وعن جزء كبير من مجتمعها يقدم نفسة لإخوانه في الطوائف الأخرى بأنه إبن طائفة متكاملة مع سواها وليس متخاصماً معها».
***********************************************
الحريري في موسكو بعد واشنطن… والحكومة تُكثِّف إجتماعاتها ولا تشريع
يشهد الأسبوع جملة استحقاقات ولقاءات مهمّة، تتصدّرها خارجياً القمّة الأميركية ـ الخليجية بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء دوَل مجلس التعاون في كمب ديفيد التي أنابَ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وليَّ عهدِه الأمير محمد بن نايف لحضورها. كذلك يتصدّر هذه الاستحقاقات لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس سعد الحريري في موسكو محطتِه التالية بعد واشنطن ومصر وتركيا وقطر. أمّا داخليّاً فتحمل مفكّرة الأسبوع جلسةً جديدة لانتخاب رئيس جمهورية الأربعاء، وجلستين لمجلس الوزراء يتابع خلالهما درسَ مشروع الموازنة العامة للدولة اليوم وبعد غدٍ، ثمّ يَنعقد في جلسة عادية قبل الخميس يتضمّن جدولُ أعمالها 72 بنداً.
تتّجه الأنظار إلى موسكو التي يزورها الحريري في الساعات المقبلة قادماً من المملكة العربية السعودية، وسيوافيه الى هناك نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع ومدير مكتبه نادر الحريري الذي عاد أمس من باريس.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الحريري الذي تبدأ محادثاته الرسمية بعد غد الاربعاء وتستمر حتى الخميس، سيلتقي عدداً من المسؤولين الروس، وفي مقدّمهم بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف ومجلس الدوما الروسي.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ لقاءات الحريري ستتحدث عن نفسها، خصوصاً لقاؤه مع بوتين الذي سيتناول مجمَل التطورات في المنطقة، من سوريا إلى اليمن، وملفّات لبنان الداخلية وسُبل حمايته ودعم القدرات العسكرية والأمنية للجيش والقوى الأمنية، كذلك سيتناول هذا اللقاء حصيلة زياراته الأخيرة لواشنطن وأنقرة والدوحة ولقاءاته في الرياض مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وقادة مجلس التعاون الخليجي.
الاجتماع الأمني
وفي هذه الأجواء، تترقّب الأوساط السياسية النتائج المترتّبة على مواجهات القلمون داخل الأراضي السورية وردّات الفعل عليها، على وقعِ ارتياح القادة الأمنيين إلى بقاء هذه المواجهات خارج الأراضي اللبنانية.
وأبلغَت مراجع حكومية إلى مَن يعنيهم الأمر من ديبلوماسيين عرب وغربيين أنّ ما يجري هناك لا يعني الحكومة اللبنانية، وذلك ردّاً على أسئلة وُجّهت في الأيام الماضية حول الموقف الرسمي ممّا يجري في القلمون.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر سياسية وديبلوماسية لبنانية لـ«الجمهورية» إنّ لبنان ردَّ عمَلياً على أسئلة عربية وغربية باجتماعات أمنية ارتقَت من مستوى مجلس الأمن المركزي الذي انعقدَ الجمعة الماضي، الى الاجتماع العسكري والأمني الاستثنائي الموسّع الذي ترَأسَه رئيس الحكومة تمّام سلام بحضور وزراء: الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق والعدل إشرف ريفي، والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، ومدير المخابرات العميد إدمون فاضل، ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان.
وفي وقتٍ لم يأتِ القادة الأمنيون بأيّ جديد بعد 24 ساعة على اجتماع مجلس الأمن المركزي، تمَّ التشديد على استمرار التنسيق في ما بينهم لضبطِ الوضع الأمني على الحدود وفي الداخل على حدّ سواء، وكذلك التشديد على أهمّية الأمن الاستباقي في ظلّ الظروف التي تعيشها البلاد والمنطقة، وإمكان القيام بأعمال إرهابية تستهدف مصالح لبنانية وغير لبنانية في لبنان. وقدّمَ قهوجي وبصبوص تقريراً وافياً عن الوضع الأمني وما أنجِز على مستوى الخطط الأمنية الجاري تنفيذها في مناطق عدّة.
وجدّدَ ابراهيم خلال عرضِه لملف العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» التأكيد أنّ الأمر تجاوَز لوائح التبادل وأقِرّت اللائحة النهائية التي قبلَ بها لبنان والخاطفون، ويَبقى التفاهم على المراحل التنفيذية التي يَنسجها الوسيط القطري. وأوضَح أنّه اعتادَ عقبات اللحظات الأخيرة الهادفة إلى «رفع السعر»، مؤكّداً أنّ لبنان الرسمي يلتزم مرّةً واحدة ما يتعهّد به ولا يخلّ بتعهّدات متى صدقَ الخاطفون. ولم يقدّم أيّ مواعيد محدّدة لعملية التبادل، تاركاً الأمر رهنَ اتّصالات الوسيط القطري والظروف التي تتحكّم بجوانب محدّدة من الملف.
القلمون
في هذا الوقت، تستمرّ المواجهات في منطقة القلمون بين «حزب الله» والجيش السوري من جهة والمسلحين المتطرّفين من جهة أخرى، وعلى رغم أنّ سيرَ المعارك يُخفي في مطاويه ضبابيةً جرّاءَ ما يحدث بين أطراف النزاع هناك، لكنّ الأكيد أنّ «أمّ المعارك» ستدور رَحاها في جرود عرسال بعد إنجاز عمليات القَضم التي بدأها «حزب الله» في جرود بريتال.
مصدر عسكري
وفي هذا السياق، رفضَ مصدر عسكري رفيع الدخولَ في التكهّنات حول المواجهات في جرود عرسال إنْ حصلت. وأكّد لـ«الجمهوريّة» أنّ «موقف الجيش أصبح واضحاً ومعلوماً لدى الجميع، وهو أنْ لا تنسيقَ مع الجيش السوري و«حزب الله» في المعركة، لأنّها تحصل داخل الأراضي السورية، وقد عبَّر قائد الجيش العماد جان قهوجي بوضوح عن سياسة الجيش في حماية لبنان من الإرهاب وعدم التدخلّ في الشؤون السورية»، لافتاً إلى أنّ «السلطة المؤلّفة من المجموعات السياسيّة كافّةً، تدعم تحييدَ لبنان عن الحرب السوريّة، والحفاظ على الجيش كمظلّة تحمي السِلم الأهلي».
ميدانيّاً، وبَعد السيطرة على جرود طفيل وبريتال وعسال الورد، أحرَز «حزب الله» أمس تقدّماً في جرود القلمون، حيث سَيطر على سهلة المعيصرة وقرنة رزق وتلّة شميس، بعد معارك دارت هناك، بعدما كان سيطرَ على وادي الكنيسة الواقع بين الجبّة وعسال الورد السوريتين لقطعِ طريق الإمداد على المسلحين، والذي يصل إلى جرود بلدات بقاعية.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ المسلحين الذين أكّدوا صحّة الأخبار عن تراجعِهم وقضمِ الحزب مناطقَ في جرود القلمون، أشاروا إلى أنّ «المعارك تتركّز الآن بين جرود الجبّة وعسال الورد، وأنّهم انسحبوا إلى الخلف «للحفاظ على أرواح مقاتليهم والتمترس في جبال الجبّة الأكثر وعورة»، حسبما قالوا.
وذكروا أنّ «الحزب تسَلّلَ من الخلف، أي من الحدود اللبنانية، فاضطرّ المسلحون إلى التراجع لعدمِ الوقوع بين فكّي الكمّاشة»، وأكّدوا أنّ «المعركة انطلقَت وأنّهم دخَلوا في حرب استنزاف مع الحزب». وأوضحوا أنّ «الزبداني تابعة للغوطة الغربية وليست ضمن معركة القلمون»، وأنّ «عناصر «النصرة» تتمركز فيها، والتنسيق قائمٌ مع قوات القلمون لكنْ من دون الإعلان عن ذلك».
وأعلنَ حزب الله بلِسان عددٍ من وزرائه وقياديّيه «أنّ المقاومة لن تتخلّى عن مسؤولياتها، ولن تتراجع، وستستمرّ في تأدية دورها. وقال الوزير محمّد فنيش: «ليس مستغرَباً أن نسمع أصواتاً تشبه النواح عندما علِموا أنّ هناك استعداداً للمقاومة من أجل مزيد من تحصين مواقع المواجهة مع التيارات التكفيرية، وإبعاد خطرها أكثر فأكثر عن لبنان، وليس مستغرَباً لأنّنا نعلم أنّ البعض يُصاب بخيبة كلّما خسرَت هذه الجماعات وأحبِط مشروعها، لأنّ رهاناتِهم كانت على الدوام أن تسقطَ سوريا ليغيّروا المعادلات في لبنان، ولذلك فإنّنا نفهم أسباب ارتفاع هذه الأصوات وقلقها وخروجها عن كلّ اتّزان، وعن كلّ الضوابط الأدبية في الخطاب السياسي».
ومن جهتِه، طمأنَ النائب علي فيّاض إلى «أنّ لبنان أكثرُ أمناً بعد الإنجازات التي تحقّقت في سلسلة القلمون في محاربة الإرهاب التكفيري، وإنْ كانَ البعض يُجري له انتعاشاً اصطناعياً، إلّا أنّ هذا الإرهاب في طور الانحدار التراجعي والتنازلي».
أمّا النائب حسن فضل الله فذكر أنّ «تخَلّي الكثيرين سابقاً عن مسؤولياتهم تجاه القرى في الجنوب دفعَ القوى الحيّة إلى تشكيل مقاومة شعبية بدأت في أوائل الستينات والسبعينيات، ومن ثمّ ركّزها الإمام الصدر، وانطلقَت في العام 1982، ثمّ نشأت المقاومة الإسلامية التي تحمّلت مسؤولياتها يوم كان الكثيرون يعتبرونها فعلاً جنونياً، تماماً كما يحاول البعض أن يعتبرَ مواجهتَنا لهؤلاء التكفيريين سواءٌ في سوريا أو في لبنان فعلاً جنونياً، ولكنّ الجنون هو بتَركِ هؤلاء يتحكّمون بحدودنا ومناطقنا، وبالتخلّي عن المسؤولية الوطنية».
التشريع و«القوات» و«التيار»
وعلى جبهة التشريع، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «إنّنا اتّفقنا مع «التيار الوطني الحر» على مقاطعة أيّ جلسة تشريعية إذا لم يكن على رأس جدول أعمالها قانونا الانتخابات واستعادة الجنسية».
ودلالةً على التناغم بين هذين الحزبين المسيحيَين، قال وزير الخارجية جبران باسيل أمس: «لن يكون هناك تشريع في البلد، إذا نحن كنّا على قارعة الطريق، ولن يكون هناك بالمبدأ مجلسٌ نيابيّ بقانون انتخابي لا يعطينا تمثيلنا الحقيقي، حتى في هذا المجلس النيابي، لن يكون هناك تشريع مع القول إنّ المسيحيين يريدون قانونَ الجنسية».
وأضاف: «لن تكون هناك حكومة لا تقوم بتعيينات أمنية، لنكن واضحين، ولا تعيينات أمنية ليس لنا الكلمة فيها، هذه القضايا إمّا ان تُحسَم الآن وبوُضوح، أو دَعونا ندخل إلى المشكلة منذ الآن، وأنا لا أتحدّث كوزير خارجية الآن، بل أتحدّث كجبران الذي كان يتظاهر على الطريق ضدّ السوريين. موقع قائد الجيش ماروني، والموارنة لهم الكلمة الأولى فيه، ونحن 19 نائباً مارونياً، وبكلّ بساطة كلّ مَن يقول ممنوع، فريقاً كان أم شخصاً،
أو يَجمع بين قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، نقول له ممنوع على شخص يَجمع بين رئاسة الحكومة وقيادة قوى الأمن الداخلي، وممنوع على شخص يَجمع بين رئاسة المجلس النيابي وقيادة الأمن العام، نقولها بكلّ بساطة، ما هو ممنوع علينا ممنوع على غيرنا،
وما هو مسموح لنا مسموح لغيرنا، ولن يكون هناك حكومة في لبنان نحن لسنا ممثّلين فيها ولنا كلمتنا، مثلُنا مثلُ غيرنا، ولن يكون هناك رئاسة جمهورية لا يكون فيها رئيس يمثّل المسيحيين، ولن نقبلَ بالفُتات، وحقوقنا في هذا البلد ليست كثيابِ المسيح «اقتسَموها واقترَعوا عليها»، نحن لسنا مشاعاً لتوزيع الحصص، مرحلة توزيع الحصص من التسعينات حتى 2005 انتهَت.
«8 آذار»
وعلمَت «الجمهورية» أنّ مواقف باسيل لاقت استياءً في أوساط بعض قوى 8 آذار لجهةِ النبرة المذهبية العالية واعتبار قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية موضوعَين مسيحيَّين، في حين أنّ 8 آذار تنظر إليهما من موقع وطني جامع. وقالت «إنّ استهداف الحكومة وبالتالي الاستقرار العام في البلاد يفجّر البلد ولا يصبّ في مصلحة أحد، وبالتالي وفي مكان ما إنّ مجلس الوزراء هو من يَبتّ الموضوع».
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلال لقاء صباحيّ مع بعض زوّاره أمس: «إنّني أستطيع أن أدعوَ إلى جلسة تشريعية للانعقاد خلال 24 ساعة وفي حضور نصاب يزيد على 70 نائباً يضمّ أطرافاً عدّة ويكون من ضمنه أيضاً نوّاب وكتَل من المقاطعين أنفسِهم، إلّا أنّني لا أقدِم على هذه الخطوة مراعاةً منّي للموقف الماروني وللميثاقية، ورهاناً منّي أيضاً على أن يراجع المقاطعون مواقفَهم ويعودوا إلى التزام الأصول وموجبات العمل التشريعي». وأضاف: «لا أحد يستطيع تعطيلَ التشريع في مجلس النواب ولا أحد يستطيع إسقاط الكيان اللبناني».
وانتقد برّي، من جهة أخرى، الغيابَ العربي عن احتفالات روسيا التي وقفَت دَوماً إلى جانب القضايا العربية المحِقّة، منَوِّهاً بمشاركة الرئيسَين المصري عبد الفتّاح السيسي والفلسطيني محمود عبّاس في هذه الاحتفالات.
وأشار إلى أنّه يعمل على تحقيق حوار بين حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية، وأنّه قدّم مجموعة أفكار لهذه الغاية وتلقّى موافقة الطرَفين عليها، وأنّه سيرعى هذا الحوار في بيروت في حال تمَنَّعَ الجانب المصري عن رعايته.
***********************************************
الموازنة تنتظر «القرار السياسي» وتهديدات عونية بنسف الحكومة!
«التوافق» يتغلب على الإختراقات في إنتخابات «الشرعي» والمفتي دريان لـ«اللــواء»: سنطلق ورشة النهوض بالإصلاح بمؤسسات الإفتاء والأوقاف».
قبل أقل من أسبوعين من مرور عام كامل على شغور منصب الرئاسة الأولى (25 أيار 2014 – 2015) تدخل البلاد في مرحلة من السباق بين تدعيم الاستقرار بطي صفحة الفراغ الرئاسي وتثبيت الأمن وتمرير موازنة العام 2015، ومحاولات الاستفادة من تطورات الوضع الميداني في سوريا وتداعياته، بعد انطلاق معركة القلمون، والنتائج السلبية على مشاركة «حزب الله» فيها، ورهان بعض الاطراف على استثمار هذه المشاركة في فرض تعيين قائد جديد للجيش اللبناني او الاطاحة بالحكومة، وفقاً لما كشف عنه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في الضنية أمس.
الموازنة
في هذه الأجواء القلقة، يعود مجلس الوزراء إلى مناقشة بنود موازنة العام 2015 في جلسة استثنائية يعقدها بعد ظهر اليوم، وجلسة ثالثة بعد غد الأربعاء، في محاولة جدية، وفقاً لمصدر وزاري مقرّب من رئيس الحكومة الرئيس تمام سلام, لإقرار الموازنة كونها «إنجازاً حيوياً» للاقتصاد، ولتأمين السيولة لرواتب القطاع العام، قبل انتهاء السنة المالية الحالية، حيث يجري الصرف على القاعدة الاثني عشرية.
وقالت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن المطلوب أولاً تفاهم سياسي على الموازنة، قبل الغوص في الأرقام (ايرادات ونفقات).
وإذ اشارت المصادر إلى عقبات تواجه المناقشات لإقرار الموازنة، أبرزها مسألة قطع الحساب، وهو أمر غير متوافر حتى اللحظة، لكن مصادر أخرى أكدت أهمية إنجاز الموازنة في مجلس الوزراء، حتى ولو لم يتم اقرارها في المجلس النيابي في ضوء استمرار اعتراض الكتل المسيحية على تشريع الضرورة، ما لم يُقرّ قانون جديد للانتخاب او قانون استعادة الجنسية بالنسبة للمغتربين اللبنانيين.
وبالاضافة إلى هاتين الجلستين، يعقد مجلس الوزراء جلسته العادية بجدول أعمال عادي.
وكان الرئيس سلام ترأس اجتماعاً امنياً في السراي الكبير حضره الوزراء سمير مقبل ونهاد المشنوق واشرف ريفي وقادة الأجهزة الأمنية والمدعي العام التمييزي، تناول تحصين الوضع الأمني في البلاد، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند نقاط الحدود، لا سيما الشرقية منها، في ضوء القرار الرسمي القاضي بأن الجيش غير معني بأية معركة خارج الحدود اللبنانية، ومهمته تتعلق فقط بحماية الحدود والأراضي اللبنانية من اي اعتداء اسرائيلي أو «ارهابي».
وكشف مصدر مطلع لـ «اللواء» أن البحث تناول التنسيق والتعاون بين الأجهزة لضبط الحدود، ومنع التسلل والإخلال بالأمن، من ضمن ترتيبات النأي بالنفس، وحصر ذيول معركة القلمون لبنانياً بالوضع الميداني فقط.
«لن» لباسيل
على أن الأوساط الرسمية والسياسية، توقفت بقلق امام التحذيرات التي أطلقها الوزير باسيل من القرى المسيحية التي زارها في قضاء الضنية في الشمال، وتناول فيها النقاط العالقة، محدداً مواقف تجعل «التيار العوني» متحللاً من اي ارتباط في ما يتعلق بالانتظام العام:
1 – «لن يكون هناك تشريع في البلد، إذا نحن كنا (أي المسيحيين) على قارعة الطريق، ولن يكون بالمبدأ مجلس نيابي بقانون انتخابي، لا يعطينا تمثيلنا الحقيقي».
2 – «لن تكون هناك حكومة لا تقوم بتعيينات أمنية، ولا تعيينات أمنية ليس لنا الكلمة فيها».
3 – «لن يكون هناك جيش من دون قيادة شرعية»، في إشارة إلى ضرورة انتخاب قائد جيش ماروني، يسميه الموارنة، ممثلين بالتيار الوطني الحرّ.
وإذا كان موعد 5 حزيران، حيث يحال مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص الى التقاعد أو يمدد له، هو تاريخ اختبار المجابهة بين الذين يرون أن الوقت هو للتمديد، وآخرين للتعيين.
وتحدثت معلومات عن مناخ من التصعيد قد يشهده لبنان قبل أسبوعين من موعد هذا الاستحقاق.
وعلى هذا الصعيد، نقل عن أوساط الرئيس برّي أنه مع التعيين، ولكن يسير بالتمديد إذا تعذر ذلك، لأنه لا يجوز وقوع الأجهزة الأمنية في فراغ قيادي فيما وزير المردة روني عريجي يترك القرار إلى تشاورات تجري في حينها..
لكن الثابت أن وزيري التيار الوطني الحر باسيل والياس أبو صعب لن يكونا وحدهما خارج الحكومة إذا لم يحدث التعيين في المراكز الأمنية، بل سيتضامن معهما وزيرا حزب الله محمّد فنيش وحسين الحاج حسن.
وكشف مصدر مطلع لـ«اللواء» أن سبب التصعيد العوني، على لسان باسيل، مردّه الى الضغط على تيّار المستقبل، من أن الحصول على جواب في ما يتعلق بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش اللبناني، على أن يتولى النائب عون إعلان الموقف المناسب في اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير إمّا غداً ، أو الأسبوع المقبل.
ويأتي الموقف أيضاً وسط معلومات عن لقاء قريب قد يعقد (لم تؤكده أوساط المستقبل) بين باسيل ومدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري، الذي عاد إلى بيروت مساء أمس، على أن ينضم في وقت لاحق إلى الرئيس الحريري الذي يغادر إلى موسكو الثلاثاء في زيارة تستمر يومين.
الحريري
وتأتي زيارة الحريري إلى موسكو استكمالاً لزياراته العربية والدولية، لا سيما إلى الولايات المتحدة الأميركية، وتهدف إلى «إعادة لبنان إلى الخارطة الدولية»، فضلاً عن طلب دعم الدولة اللبنانية في مواجهة الإرهاب، والإسراع بتقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.
وتوقع مصدر مقرّب، أن يثير الرئيس الحريري في الزيارة التي يرافقه فيها النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري، الوضع في لبنان في ضوء استمرار الشغور الرئاسي، وما يمكن أن تقدّمه روسيا، بسبب علاقاتها مع إيران لجهة تسهيل إنتخاب الرئيس.
وسيلتقي الرئيس الحريري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، لبحث الأوضاع في المنطقة، لا سيما اليمن وسوريا.
مجلس شرعي جديد
وفي ظل هذه الضبابية، أنجز دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، إنتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والمجالس الإدارية للأوقاف الإسلامية في بيروت والمناطق، في أجواء ديمقراطية وهادئة، على الرغم من غياب انتخابات رئاسة الجمهورية بطريقة ديمقراطية في مجلس النواب.
وشارك الرئيس تمام سلام في هذه الانتخابات إلى جانب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والهيئة الناخبة في العاصمة وطرابلس وصيدا والبقاع والجبل، وذلك لانتخاب 24 عضواً (8 عن بيروت، و7 عن طرابلس، وواحد عن عكار، وإثنان عن جبل لبنان، وإثنان عن البقاع، وثلاثة عن صيدا، وواحد عن حاصبيا ومرجعيون).
وحسب معلومات «اللواء» فإن نسبة الاقتراع بلغت 93٪، وهي أعلى نسبة اقتراع تجري على هذا الصعيد.
وفي هذا الإنجاز الأول من نوعه، فازت لوائح التوافق في بيروت والبقاع وعكار وجبل لبنان، في حين اهتزت النتائج في طرابلس، وكانت التزكية سيّدة الموقف في صيدا وصور ومرجعيون.
وحصل خرق واحد في لائحة التوافق، إذ فاز القاضي المدني في محكمة التمييز في بيروت راشد طقوش، وتعثر فوز مرشّح المقاصد محمّد أمين فرشوخ، فيما فازت لائحة المجلس الإداري للعاصمة من دون أي خرق.
ومن المقرّر أن يتم تعيين ثمانية أعضاء من قبل المفتي دريان وفقاً لما ينص عليه المرسوم الاشتراعي 18/1955.
وبعد إعلان نتائج الانتخابات، أكد المفتي دريان لـ«اللواء» أهمية الإنجاز الذي تحقق في بيروت ومختلف المناطق في أجواء مريحة وبتعاون الجميع، «وسنعمل على التعامل مع النتائج التي أسفر عنها هذا اليوم الانتخابي باستيعاب كل الأطراف، ومد أيدينا للجميع للانطلاق بورشة النهوض والإصلاح بمؤسسات الإفتاء والأوقاف». (راجع ص 4-5)
القلمون
ميدانياً، استمرت المعارك في القلمون لليوم الرابع على التوالي، بين عناصر حزب الله المتحالفة مع الجيش السوري النظامي وعناصر المعارضة السورية المسلحة، والمنضوية تحت إسم «جيش الفتح».
وأفادت تقارير ميدانية أن الجيش السوري سيطر بالتنسيق مع حزب الله على تلة المحمضات الاستراتيجية المشرفة على وادي الزعرورة الذي يصل بلدة بريتال في جرود الجبة..، وعلى معبر وادي الكنيسة الواقع بين جرود الجبة وجرود عسال الورد.
وأشارت التقارير (المركزية) عن سقوط عنصر من حزب الله هو مروان البرجي من بلدة علي النهري البقاعية.
ونقلت «الجزيرة نت» عن مراسلها في القلمون أن «جيش الفتح» استعاد السبت الماضي ثلاث تلال بين بلدتي عسال الورد والجبة، ودمر مدفعاً بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، أدى إلى سقوط البرجي من بين عناصر أخرى (تفاصيل الخبر في مكان آخر).
***********************************************
تقدّم للجيش السوري وحزب الله في القلمون.. تدمير 3 مُعسكرات لـ «النصرة»
معارك في جرود عرسال : مقتل أحد مسؤولي «داعش» وأسر 6 من «الجبهة»
أحرز الجيش السوري وحزب الله تقدماً هاماً في منطقة جرود القلمون، كما حققا انجازات ميدانية، ويستمران وفق خطة استراتيجية القضم التدريجي تماشيا مع المساحة الجغرافية المترامية الاطراف للسلسلة الشرقية الممتدة من اطراف الزبداني جنوبا وصولا الى عمق جرود عرسال بما فيها جبال القلمون التي تبلغ مساحتها 2500 كلم2 .
وأفاد مندوب الديار حسين درويش أن حزب الله والجيش السوري تمكنا من تحقيق انجازات ميدانية بتحرير كامل جرود السلسلة الشرقية في جرود بريتال الموازية لبلدتي عسال الورد والجبة وصولا إلى اطراف بلدة قارا وراس المعرة السوريتين المقابلتين لبلدتي يونين ونحلة في البقاع الشمالي بعد سقوط معسكر المعيصرات وقرنة المعيصرة وسقوط اكثر من 20 قتيلا في صفوف المسلحين.
كما أحرزت قوات الجيش السوري والمقاومة تقدماً في جرود الجبة في القلمون بعد سيطرتها على 40 كلم مربع منها، أي بسطت سيطرتها على نصف مساحة جرد الجبة. وتم تدمير 3 معسكرات للتدريب في الجرد، اهمها معسكر «المعيصرات» الشهير، حيث توعدت فيه «جبهة النصرة» عبر حسابها بكسر تقدم المقاومة والجيش السوري قبل بدء العملية. وقد دارت اشتباكات في هذا المعسكر أدت الى مقتل اكثر من 20 من مسلحي «النصرة»، فيما فرّ آخرون، اضافة الى تدمير عشرات المراكز المتواجدة ضمن كهوف ومغاور وخيم عسكرية. كما تم تفكيك عشرات العبوات الناسفة والالغام في المكان، وتدمير 4 آليات عسكرية مجهزة برشاشات ثقيلة.
ومن بين التلال التي تمت السيطرة عليها في جرد الجبة، قرنة «المعيصرة» وتلة الدورات وعقبة ام الركب.
هذا وقد انتقلت الاشتباكات امس الى اطراف المعرة ومنطقة الرهوة شرقي جرود عرسال اللبنانية وقد اسفرت المعارك عن سقوط احد مسؤولي «داعش» واسر 6 عناصر من «جبهة النصرة» عرف من بينهم احد مسؤولي الجبهة في القلمون الملقب «بالعمدة» وستشهد الايام المقبلة مزيدا من القضم وفق طريقة اعتمدها حزب الله تمهيدا للوصول إلى تلة موسى الاستراتيجية التي باتت المسافة قريبة جدا بين مقاتلي الحزب و«جيش الفتح» المكون من «جبهة النصرة» و«الفصائل الاسلامية».
وفي معلومات امنية افيد عن اصابة امير «جبهة النصرة» ابو بلقيس العراقي على خلفية اتهامات متبادلة نتيجة الهزائم التي منيت بها التنظيمات الاسلامية بين «جيش الفتح» وتنظيم «داعش» في القلمون.
وكانت «الديار» قد اشارت في تحقيق لها منذ خمسة اسابيع الى انسحاب سبعة امراء من قيادة تنظيم «داعش» وبقاء ابو بلقيس العراقي لادارة المعركة.
وتقول مصادر «جبهة النصرة»، ان ما يحصل حتى الان لا يعدو كونه مناوشات وعملية قضم لمناطق كان يوجد فيها عدد قليل من مراكز المعارضة السورية، لكن حزب الله كان يسيطر على الجزء الاكبر منها مثل عسال الورد والجبة، نظرا لترابطها المباشر مع المناطق الحاضنة له.
ووعدت المصادر بمفاجآت في الايام القليلة القادمة، قائلة ان الحزب لم يحقق اي انتصارات بل مجرد دعاية اعلامية، كون عناصره لم يقتربوا بعد من المناطق التي تسيطر عليها «النصرة».
***********************************************
قهوجي يؤكد في اجتماع السراي عدم انزلاق الجيش الى معركة القلمون
رغم الاسترخاء النسبي في المعارك بمنطقة القلمون السورية، الا ان الاهتمام بالموضوع لم يتراجع وخصوصا الخشية من توريط لبنان والجيش في المعركة. وقد تركز الاجتماع الامني الذي عقد امس الاول في السراي على هذا الامر وأكد خلاله العماد قهوجي ان الجيش لن ينزلق الى المشاركة في هذه المعركة.
والاجتماع الذي ترأسه الرئيس تمام سلام ضم وزراء الدفاع والداخلية والعدل والنائب العام التمييزي وقادة الاجهزة الامنية.
وذكرت مصادر حكومية إن البحث جرى في تطورات المعارك من زاوية الحرص على ألا تنعكس مجريات المعارك الدائرة في القلمون على الوضع الأمني الداخلي، حيث كرر قهوجي أن الجيش على جهوزية لمواجهة أي اعتداء على السيادة اللبنانية والتصدي لأي تسلل من المسلحين إلى هذه الأراضي نتيجة المعارك المستعرة في القلمون.
وتابعت المصادر أن البحث تناول إمكان توريط الجيش في هذه المعارك والمخاوف التي لدى بعض الأطراف من ذلك، فشدد قائد الجيش على أنه لن ينزلق الى أي مشاركة، وأن مهمته ستقتصر على التعامل مع أي اعتداء على الأراضي اللبنانية.
بيان ل حزب الله
ميدانيا، قال حزب الله امس إنه قتل 20 مقاتلا من جبهة النصرة ودمر عدة مخابئ ومعسكرات تدريب أقامها المقاتلون لشن هجمات في لبنان عبر الحدود مع سوريا.
وذكرت قناة المنار أن الجيش السوري والمقاومة حققا تقدما مهما في أحدث هجوم لهما على المتشددين.
وقالت القناة إن حزب الله والجيش السوري استعادا المزيد من الأراضي في عسال الورد وهي منطقة استراتيجية على الجانب السوري من منطقة جبل القلمون المطلة على بلدات حدودية لبنانية. وأضافت أنه تم تدمير ثلاثة معسكرات كبيرة تديرها جبهة النصرة إضافة إلى تفكيك عشرات الالغام والعبوات الناسفة.
اقتصاديا، ينظم اتحاد المصارف العربية منتصف الاسبوع في بيروت منتدى آليات تجفيف منابع تمويل الارهاب، حيث سيتركز البحث على منابع داعش وسبل مواجهة إنخراطه في النظام المالي العربي. وتتكامل أعمال المنتدى مع جهود أميركية – غربية لمواجهة تمويل داعش باعتبار الخطوة أحد السبل الاساسية لتطويق التنظيم الارهابي ومنع توسعه.
على صعيد آخر، شارك الرئيس تمام سلام امس في انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي، وقال ردا على سؤال في دار الفتوى: طبعا، الاعتدال والوسطية هما من العناصر الأساسية التي نعتمد عليها في مسيرتنا، وقد لمسنا في الأشهر الماضية مواقف وإجراءات لسماحة المفتي تؤكد على ان الاعتدال هو السبيل الوحيد لنا جميعا، لتعزيز ديننا ولتعزيز ممارستنا لهذا الدين على أفضل وجه.
***********************************************
معارك ضارية حول مستشفى جسر الشغور… والجيش لا ينزلق في القلمون
في اطار الاشتباكات الدائرة في القلمون، سيطر الجيش السوري وحزب الله على تلة المحمضات الإستراتيجية المشرفة على وادي الزعرورة الذي يصل بلدة بريتال في جرود الجبة، وعلى معبر وادي الكنيسة الواقع بين جرود الجبة وجرود عسال الورد، فيما أفيد عن مقتل عنصر من حزب الله مروان كاظم البرجي من بلدة علي النهري أثناء قتاله في القلمون.
كما شن الطيران الحربي السوري غارات على جرود عرسال وخربة يونين وحلّق فوق السلسلة الشرقية لناحية البقاع الشمالي، كما أشارت معلومات صحافية الى ان عناصر حزب الله استهدفوا مصنعاً لتفخيخ السيارات في قرنة وادي الدار الذي يقع في عمق جرد الجبة.
ونقل موقع «النشرة» عن مراسله في البقاع الغربي ان « حزب الله يواصل عملياته في جرد القلمون حيث سيطر على حوالي الـ50 كلم في جبال القلمون بدأت من تلة في جرد بريتال وصولا إلى عسال الورد وجرد الجبة وجرد نحلة وترك المسلحون وراءهم سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وتركوا عتادا عسكريا وألبسة ومؤنا غذائية داخل معسكرات كانوا يستخدمونها للتهريب وانطلاق العمليات الارهابية».
من جهة ثانية افادت مصادر عن «تدمير 3 معسكرات للتدريب في جرود الجبة بالقلمون، اهمها معسكر المعيصرات الشهير حيث توعدت فيه «جبهة النصرة» عبر حسابها بكسر تقدم حزب الله والجيش السوري قبل بدء العملية. وقد دارت اشتباكات في هذا المعسكر ادت الى مقتل اكثر من 20 من مسلحي «النصرة»، فيما فر آخرون.
كما اشارت المصادر الى «تفكيك عشرات العبوات الناسفة في جرود الجبة بالقلمون، وتدمير 4 اليات عسكرية مجهزة برشاشات ثقيلة».
كما أحرزت قوات الجيش السوري وحزب الله تقدما في جرود الجبة في القلمون منذ امس بعد سيطرتها على 40 كلم مربع منها، اي بسطت سيطرتها على نصف مساحة الجرد للجبة .
22 ألف مقاتل للسيطرة على حلب وجيش النظام يفشل في فك الحصار عن مستشفى جسر الشغور
أعلن 21 فصيلاً مسلحاً معارضاً تشكيل غرفة عمليات «فتح حلب» بمشاركة 22 ألف مقاتل تدعمهم نحو 300 آلية ثقيلة، استعداداً لمعركة السيطرة الكاملة على ثاني أكبر مدينة في سوريا، ونسخ تجربة «جيش الفتح» الذي سيطر على إدلب نهاية الشهر الماضي.
وبحسب «غرفة عمليات جيش الفتح» يضم الجيش 21 فصيلاً، بينها «حركة نور الزنكي» و»جيش المجاهدين» و»الفرقة 101» و»الفرقة 13» المحسوبين على الفصائل المعتدلة، إضافة إلى فصائل أخرى، منها «أحرار الشام» و»فيلق الشام» و»جيش الإسلام» و»الجبهة الشامية»، مشيرة إلى أن التكتل الجديد يضم 22 ألف مقاتل تدعمهم 60 دبابة و70 عربة مصفحة و170 سلاحاً ثقيلاً و20 ألف سلاح فردي بهدف «تحرير حلب».
وجاء ذلك في ظل توقعات بشن مقاتلي المعارضة في الأسابيع المقبلة هجوماً للسيطرة على كل من حلب والأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة النظام، وذلك بعد نجاح الفصائل المنضوية في غرفة عمليات «جيش الفتح» الذي ضم تكتلاً من سبعة فصائل، بينها «جبهة النصرة» و»أحرار الشام» و»فيلق الشام» في السيطرة على مدينتي إدلب وجسر الشغور في الأسابيع الماضية.
جسر الشغور
وفي ريف ادلب شن «جيش الفتح» هجوما على المشفى الوطني في محيط جسر الشغور، حيث يتحصن عدد من جنود جيش النظام حيث قام بتفجير عربة ملغمة، مما أسفر عن تدمير أجزاء من المستشفى فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة.
وقد فشلت قوات النظام السوري في التقدم لفك الحصار عن المستشفى على الرغم من شنها حملة جوية وبرية «كبيرة». ورافقت حملة النظام الجوية لفك الحصار حملة برية، حيث استقدم النظام عشرات الآليات والجنود، الذين حاولوا التقدم من منطقة سهل الغاب المجاورة لمدينة جسر الشغور وخصوصا محور فريكي-القرقور، إلا أن كتائب «معركة النصر» أعلنت تصديها لهذه الحملة وتدمير عدة آليات وقتل عدد من الجنود.
وذكر قيادي في لواء «صقور الجبل» -التابع للجيش الحر المقاتل في تلك المنطقة الى احدى المواقع الالكترونية الاخبارية أن الفصائل المقاتلة تمكنت من قتل عدد من جنود النظام أثناء محاولتهم التقدم باتجاه تلة خطاب التي تقع بالقرب من مدينة جسر الشغور.
وأشار إلى أنهم تمكنوا من تدمير مدفع 122 وسيارة ذخيرة وراجمة صواريخ على جبهة القرقور في سهل الغاب، والتي تحاول قوات النظام التقدم من خلالها.
معارك وقصف
من جهة أخرى، تتواصل المعارك بين فصائل جيش الفتح وقوات النظام على جبهة جبل الأربعين ومعسكر المسطومة، حيث استطاع مقاتلو «حركة أحرار الشام» التابعة لجيش الفتح تدمير عربة شيلكا مجنزرة في حاجز الفنار على جبهة جبل الأربعين بريف إدلب.
وواصلت الحركة استهداف معسكر المسطومة بالصواريخ والقذائف محلية الصنع، بينما ردت قوات النظام بقصف القرى المجاورة للمعركة.
وواصلت طائرات النظام قصفها المكثف على ريف إدلب، حيث استهدفت قرية البشيرية ومدينة جسر الشغور والمناطق المحيطة بالاشتباكات بـ15 غارة جوية.
كما واصلت قصفها على جبل الأربعين ومدينة سراقب، في حين سقط جرحى نتيجة قصف النظام على قرية الزفر الغربي بالقرب من مطار أبو الظهور، وألقت الطائرات المروحية عدة براميل على عدة بلدات بريف إدلب.
***********************************************
مفتي الجمهورية اللبنانية يؤكد العمل على «إعادة تكوين البيت الداخلي على أسس صحيحة»
في انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي والمجالس الإدارية
أجريت يوم أمس انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والمجالس الإدارية في كل المناطق اللبنانية، بناء على دعوة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد أنها ستساهم في «إعادة تكوين البيت الداخلي على أسس صحيحة».
وقد حضر الانتخابات في بيروت، إلى جانب أعضاء الهيئة الناخبة، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والمفتي دريان ووزراء ونواب. وقال سلام، بعد الإدلاء بصوته: «هو يوم وفجر جديد، نتابعه بعد أن كنا في الصيف الماضي قد انتخبنا بجو ديمقراطي سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، وفتحنا صفحة جديدة».
وأكد رئيس الحكومة أنّ «الاعتدال والوسطية هي من العناصر الأساسية التي نعتمد عليها في مسيرتنا، وقد لمسنا في الأشهر الماضية مواقف وإجراءات لسماحة المفتي، تؤكد على أن الاعتدال هو السبيل الوحيد لنا جميعا لتعزيز ديننا ولتعزيز ممارستنا لهذا الدين على أفضل وجه».
من جهته، قال دريان: «تقوم الهيئات الناخبة لأعضاء المجلس الشرعي والمجالس الإدارية في بيروت وفي كل المحافظات اللبنانية بالانتخابات من أجل إعادة تكوين البيت الداخلي على أسس صحيحة، ونطوي بذلك صفحة الماضي ونتطلع إلى المستقبل وإلى مشاريعنا وإلى اهتماماتنا التي تعزز من دور دار الفتوى وتعزز من أداء مؤسساتنا الوقفية».
ووصف دريان يوم الانتخابات بـ«المحطة التاريخية»، قائلا: «هذه هي العملية الانتخابية الشفافة، وقد طلبت من الجميع في دار الفتوى وفي الأوقاف الإسلامية أن يكون عملهم عملا تنظيميا، ويمتنع على أي أحد أن يتدخل فيها، سواء كان ذلك لمصلحة سياسية معينة، أو لمصلحة جهة سياسية أخرى».
وأضاف: «أعلنت مرارا وتكرارا، إنني لن أتدخل في الانتخابات التي تجرى اليوم، وإنني سوف أكون على مسافة واحدة من الجميع، وسأكون مع جميع الفائزين في التطوير والعمل الجاد على صعيد مأسسة دار الفتوى والأوقاف الإسلامية بشكل صحيح، لا عودة إلى الوراء أبدا، لا عودة إلى الانقسام وإلى التفرق وإلى التشرذم، دار الفتوى اليوم هي دار جامعة لكل المسلمين ولكل اللبنانيين، وهذه هي مسيرتها التي بدأناها معا».
وشدّد دريان: «نحن في دار الفتوى منسجمون تماما مع رئاسة مجلس الوزراء، وعلى تفاهم تام مع الرئيس سلام لما فيه مصلحة المسلمين، ولما فيه مصلحة اللبنانيين، وندرك تماما الأعباء الثقيلة التي نتحملها معا في المهام التي نقوم بها».
والانتخابات هي الأولى التي تجرى منذ انتخاب المفتي دريان في شهر أغسطس (آب) الماضي بعد خلافات سياسية بين المفتي السابق محمد رشيد قباني وبعض الجهات السياسية، على رأسها «تيار المستقبل» الذي كان له الثقل الأبرز في لوائح المرشحين في انتخابات أمس. وكان الانقسام قد أدى إلى إنتاج مجلسين شرعيين، أحدهما برئاسة قباني والثاني المدعوم من المستقبل ومعظم رؤساء الحكومة السابقين.
وبينما تتألف الهيئات الناخبة في جميع المحافظات من رؤساء الحكومة السابقين والحاليين، إضافة إلى الوزراء والنواب السنة وقضاة الشرع، يتكون المجلس الشرعي الأعلى من رئيس هو مفتي الجمهورية ونائب للرئيس ينتخب من بين أعضائه، ومن أعضاء طبيعيين وأعضاء منتخبين وأعضاء يعينهم مفتي الجمهورية. أما أعضاء المجالس المنتخبون فهم: ثمانية من محافظة بيروت وثمانية من محافظة الشمال، منهم واحد من عكار، وأربعة من محافظة الجنوب، منهم ثلاثة من مدينة صيدا وواحد من قضائي حاصبيا ومرجعيون، واثنان من كل من محافظتي جبل لبنان والبقاع. وتنتخب كل منطقة أعضاءها بواسطة الهيئة المنوط بها انتخاب المفتي المحلي، أما الأعضاء الذين يعينهم مفتي الجمهورية فإن عددهم يوازي ثلث عدد الأعضاء المنتخبين ويختارهم خلال أسبوع من تاريخ تصديق نتائج الانتخاب ويكونون من الفئات التالية: القضاة الشرعيون السنيون في محاكم البداية، والمحكمة العليا من الدرجات الثماني العليا، والقضاة العدليون والإداريون السنة من الدرجات الخمس العليا.
***********************************************
Des bruits de bottes que le Liban ne risque pas d’entendre
Quand bien même elle continue d’alimenter la guerre verbale entre le 8 et le 14 Mars, la bataille du Qalamoun syrien n’aura eu à ce jour aucune répercussion inquiétante sur la scène locale libanaise. On convient qu’il est encore tôt de prédire les conséquences futures que cette bataille « stratégique » aux yeux des belligérants entraînera, mais il n’en reste pas moins qu’elle ne saura affecter outre mesure la stabilité interne. C’est ce que confie une source de sécurité haut placée, qui assure que « ni le dialogue ni la sécurité au Liban n’en seront pour autant affectés ». Une stabilité relative certes, mais qui tranche avec les bruits de canon et les batailles acharnées que se livrent dans le jurd du Qalamoun le Hezbollah et les soldats de Damas d’un côté, et les combattants islamistes coalisés au sein de l’Armée du Fateh el-Qalamoun de l’autre.
Les dernières informations en provenance du champ de bataille faisaient état du contrôle par le parti chiite de Tallet Moussa qui représente le plus haut point dans le jurd de Flita surplombant le jurd de Ersal du côté est. L’importance de ce sommet stratégique réside dans le fait qu’il permettra aux combattants du Hezbollah de contrôler le mouvement des jihadistes du côté est et de surveiller en même temps tous les points de passage illégaux reliant le jurd de Flita à Ersal tout en contrôlant les lignes d’approvisionnement.
Selon des observateurs qui suivent de près ces batailles, le Hezbollah, secondé par l’armée syrienne, aurait réussi à relier le Qalamoun à Damas, un objectif fondamental qu’aurait atteint le camp prosyrien. Citant des sources turques, un analyste affirme à L’Orient-Le Jour qu’Ankara aurait « conseillé » aux combattants islamistes de se retirer du Qalamoun, d’autant que ces derniers seraient effectivement en train de perdre du terrain ainsi que des hommes en grand nombre. Une source proche du Hezbollah explique d’ailleurs que le parti tente actuellement de grignoter du terrain sans chercher à élargir le périmètre de la bataille. Ses combattants tentent ainsi d’encercler les éléments islamistes pour leur laisser toutefois une issue de sortie et leur permettre de se retirer. Quoi qu’il en soit, cette bataille ne viserait pas tant à gagner du terrain qu’à marquer des acquis stratégiques permettant au parti chiite de protéger ses arrières et de sécuriser la frontière libanaise.
Autant de données qu’il est toutefois difficile d’étayer dans le cadre d’enjeux complexes où les deux parties se livrent une guerre psychologique en distillant les informations qui confortent le mieux leurs positions respectives.
Une chose est sûre : cette bataille, qui a précédé un échange virulent entre notamment le secrétaire général du Hezbollah et le chef du courant du Futur, ne devrait pas affecter outre mesure le dialogue entre les deux formations, qui reprendra comme si de rien n’était le 19 mai. Des sources informées croient savoir que le président du Parlement Nabih Berry compte d’ailleurs y mettre du sien pour consolider cette plateforme de rapprochement, en essayant de la pousser vers une formule plus constructive, moins vulnérable.
Parallèlement, la position affichée par l’institution militaire pour ce qui est de sa stricte mission de protéger les frontières libanaises (comprendre par là que la troupe ne saurait s’impliquer d’une manière ou d’une autre dans le Qalamoun syrien) a été réitérée samedi encore lors de la réunion du Conseil central de sécurité présidé par le Premier ministre, Tammam Salam. Une occasion pour le général Jean Kahwagi de réaffirmer que les soldats sont prêts à contrer toute agression contre le Liban, mais qu’ils ne comptent pas s’enliser dans le bourbier du Qalamoun. Cette prise de position – bien reçue par une grande majorité de Libanais – n’a pas manqué de susciter le courroux de quelques « sympathisants » du Hezbollah. Ces derniers se sont lâchés via les médias sociaux contre le commandement de l’armée, lui reprochant de se désolidariser de la résistance qui mène un combat transnational « pour et au nom du Liban, de son peuple et de sa souveraineté », comme le rappellent les députés du parti chiite.
Dans les milieux militaires, les certitudes sont inébranlables : l’armée veille et le Liban restera à l’abri des secousses d’une bataille qui fera plus de bruit que de mal en définitive.
L’affrontement du Qalamoun syrien n’aura pas non plus, semble-t-il, des effets sur les négociations avec le Front al-Nosra pour la libération des militaires otages. Selon des informations proches du dossier, les pourparlers auraient sérieusement avancé et le principe de l’échange serait acquis. Reste le mécanisme – comment effectuer l’échange, et un pays tiers devrait-il jouer le rôle de médiateur ? –, autrement dit des obstacles logistiques à mettre sur le compte du manque de confiance qui existe entre les deux parties, lesquelles ne devraient pas, en principe, remettre en cause les acquis marqués au niveau de ce dossier, assure-t-on.
