
كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:
استغربت مصادر في تيّار «المستقبل»، ما تردّد عن «ضربة» تلقاها التيّار في انتخابات “المجلس الشرعي” والمجالس الإدارية للأوقاف في بيروت والمحافظات اللبنانية في الانتخابات التي جرت أول من أمس بدعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، معتبرة أنّ صورة النتائج مغايرة تماماً وتؤكد نجاح التيّار في اللوائح الائتلافية التي سعى الى تشكيلها والتي ضمّت معظم الأطياف من دون أن تغلب فريقاً على آخر، بهدف جمع كلمة المسلمين وتعزيز مسيرة دار الفتوى ودورها في دعم الاعتدال والتصدّي للتطرّف وفي تعزيز العمل المؤسساتي، والالتزام بالآلية الديموقراطية.
وتوضح هذه المصادر أنه «منذ بداية التحضير للانتخابات، سعى تيّار المستقبل إلى تشكيل لوائح ائتلافية تمثل كل الاتجاهات في بيروت والمناطق من دون استئثار، فلم يكن هناك لا رغبة ولا مساراً لتأليف لوائح تضم المستقبل فقط أو تستبعد أحد الأطراف أو تلغي تمثيل أي جهة من الجهات، وهو عمل بتوجيهات الرئيس سعد الحريري، والذي كان واضحاً في رسم السياسة المعتمدة في هذا الاطار من أجل توحيد الساحة السنّية بالتعاون مع مفتي الجمهورية».
وبحسب المصادر «يتبيّن من خلال النظرة إلى اللوائح التي شُكلت في انتخابات المجلس الشرعي ان اللائحة في بيروت جمعت ممثلين عن الجماعة الإسلامية وتيّار «المستقبل« وجمعية الإرشاد ورجال دين وقضاة عدليين وجمعية المقاصد، وهي مثّلت كل الأطراف التي كان من الممكن أن تتحالف في هذه المرحلة«.
وتضيف «أما في طرابلس فقد سعى تيّار المستقبل إلى تكوين ائتلاف مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزيرين السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي، وكان مطلبنا الوحيد خلال مباحثات تشكيل هذه اللائحة تمثيل الأطراف، أي تمثيل الضنية والمنية التي لم تكن ممثلة بالمجالس السابقة، وهو أمر وافق عليه مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار وتعهّد بتسهيل الأمر مع بقية الأطراف، وعندما شكّلت لائحة طرابلس رشّح التيّار بسام رملاوي وتمّ التفاهم مع ميقاتي والصفدي إلاّ أن المفتي الشعار لم يقبل بالمرشح المطروح من قِبَل كرامي. أما في البقاع فقد تحالف مرشحنا الوحيد مع القاضي عبدالرحمن شرقية وفاز. وفي صيدا تحالف التيّار مع الجماعة الإسلامية وتمّ تشكيل لائحة فازت بالتزكية، كذلك في حاصبيا لم يعترض أحد على ترشيح المفتي حسن اسماعيل دلة لعضوية الشرعي«.
وتوضح المصادر «يمكن القول وفق المعطيات انه لم يكن هناك لوائح خاصة للتيّار بل لوائح جرى دعمها من قِبَله مثله في ذلك مثل بقية الأطراف السياسية المشاركة. ففي كل لائحة ائتلافية كان هناك مرشح أو أكثر للتيّار، وكان هاجسنا جمع كلمة المسلمين وتمثيل التنوّع الموجود في الشارع الإسلامي«.
وفي القراءة النهائية للنتائج، أفادت مصادر «المستقبل» انه «في بيروت فاز من اللائحة المدعومة من المستقبل والجماعة 7 أعضاء وأخفق مرشح واحد، وكانت لائحة تمثّل تكتلاً واسعاً من رجال دين وقضاة شرع وعدل وقد تكاتف القضاة العدليون من القوة الناخبة لإنجاح القاضي راشد طقوش من خارج اللائحة وهو من القضاة المشهود لهم بالكفاءة والعلم، والعملية الديموقراطية أخذت مجراها في هذا المجال.
أما في طرابلس فقبل يوم واحد من الانتخابات أعلن ميقاتي وأعطى توجيهاته لعدم التصويت لمرشح تيّار المستقبل بسام رملاوي، وهذا تسبب بردّ فعل عند الناخبين الذين يعتبرون أيضاً ان تمثيل تيّار «المستقبل« إنصاف للمنية ورد وفاء لها، فالمنية وقفت مع الشمال، هذا التوجيه أحدث ردّ فعل عكسياً، ما تسبّب بضعضعة اللائحة وسقوط مرشحين للرئيس ميقاتي منذر الضناوي وفواز الحلاب، ونجاح مرشح كرامي أحمد زيادة. في حين فشل بلال شحيطة المستقل والمدعوم من ميقاتي، أي سقط 3 مرشحين لميقاتي الذي حاولت جماعته الإيحاء بأن شحيطة مدعوم من «المستقبل« في حين انه مستقل، والواضح أنّ ميقاتي كان معارِضاً لضمّ زيادة للائحة.
أمّا في الاقليم فقد خسر مرشحنا رفعت سعد، ولكن الشخصين الفائزَين القاضيَين خالد عبدالله ورئيف عبدالله كلاهما من أصدقاء ومحبّي تيّار «المستقبل«، وفوزهما هو فوز للتيّار. وفي حاصبيا كانت هناك تزكية، وفي البقاع أيضاً».
بالنسبة إلى نتائج المجالس الإدارية المدعومة من «المستقبل» توضح المصادر بأنّ «كل اللوائح نجحت بالكامل باستثناء خرقَين. ففي بعلبك الهرمل فازت اللائحة بالتزكية، وفي حاصبيا مرجعيون نجحت بجميع أعضائها وكذلك في صيدا وصور فازت بالتزكية. في عكار نجح 8 من أصل 9 وفاز رديف. أما في طرابلس فنجحت اللائحة الائتلافية باستثناء خرق واحد».
وترى المصادر انه بالمحصلة «ليس تيّار المستقبل مَن فاز وربح إنّما التآلف والتحالف الذي سعى الى تكوينه لجمع كلمة المسلمين في اطار مجموعة متناغمة قادرة على خدمة الأوقاف والعمل من خلال المجلس الشرعي من دون خصومة مع أحد ومن دون تفرقة لكلمة المسلمين«.
وحول ما ينتظره التيار بعد الانتخابات، تشير المصادر إلى أن «اليوم أصبح هناك مجلس شرعي مُنتخب يمثّل تقريباً كل الأطياف، وسيكون له دور في خدمة الرسالة الإسلامية ودعم دار الفتوى وتعزيز دورها على المستوى الوطني، والعمل تحت راية المفتي دريان للوصول إلى أداء جديد وجيد، عنوانه الكبير إنجاح هذه الدار والتخطيط للإصلاحات الضرورية التي يجب أن تحصل، والتي تعزز مسار المؤسسة لما فيه خدمة المسلمين، ونحن نتطلع إلى المجلس كقيادة شرعية أساسية، وواجبنا أن نتكاتف جميعاً رغم تنوّع المشارب للوصول إلى الأهداف التي يريدها المسلمون، والمجلس سيقوم بدوره التشريعي والرقابي. ومن هنا لا بد من استنهاض كل هذه الأدوار من خلال برامج عمل ومخططات عمل تقفز بعملنا إلى الأمام، لا سيما في مجال تحديث التشريع واستنهاض العمل الإسلامي الموحّد بقيادة مفتي الجمهورية».