
أسبوعان حاسمان للتمديد أو التعيين “بالتوافق”موقف “التكتل” يختبر حلفاءه في الحكومة
عكست جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس في اطار الجلسات المخصصة لاستكمال درس مشروع موازنة سنة 2015 بكل فصولها واقرارها مسارا سلسا مغايرا للاجواء المشدودة بل لـ”العواصف” التي تنذر بالهبوب على خلفية مجموعة ملفات خلافية من أبرزها ملف التعيينات الامنية والعسكرية الذي فتح معركته “تكتل التغيير والاصلاح” فيما بدأت تداعيات المعارك الجارية في منطقة القلمون السورية تثير تساؤلات عما سيكون موقف حلفاء التكتل وتحديدا “حزب الله” ان هو مضى نحو إحداث هزة عنيفة تهدد جديا الواقع الحكومي. ومع ان قلة من الوزراء تراهن على استمرار المسار الهادئ لجلسات الموازنة الحكومية او انسحاب التهدئة على الملفات الاخرى، فإن معظم القوى المشاركة في الحكومة تستبعد بلوغ الموقف حدود التهديد الفعلي بفرط العقد الحكومي لأنه العنقود الاخير المتماسك نسبيا في واقع المؤسسات الدستورية المشلولة وسط اقتراب أزمة الفراغ الرئاسي من طيّ سنتها الاولى في 25 ايار الجاري.
واذا كانت ثمة مؤشرات لإعلان “التكتل” عقب اجتماعه اليوم في الرابية مزيدا من المواقف التصعيدية في اطار تمسكه برفضه التمديد للقيادات الامنية والعسكرية، أبرز كلام لنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل جهودا تبذل وراء الكواليس من أجل مخرج ما يجري العمل على بلورته وانضاجه تجنبا لبلوغ المأزق حدودا غير قابلة للمعالجة. وجزم مقبل في حديث الى “النهار” بأنه “خلال اسبوعين سيحسم الخيار في شأن الشغور في المراكز الامنية القيادية سواء بالتمديد او بالتعيين”، مشددا على ان “التوافق هو القرار الاكيد في كل من الخيارين”. وقال إن “جميع الافرقاء يريدون مصلحة هذا البلد” داعيا الى عدم استباق الامور ورافضا من الان تحديد الخيار الذي سيتخذ تمديدا او تعيينا”. فعندما نصل اليها نصلي عليها لكن المبدأ أننا لن نترك المراكز الامنية المهمة شاغرة (…) والوقت لا يزال امامنا”. وأعرب عن اعتقاده ان العماد ميشال عون “لا يضحي بالحكومة وربما نجد حلولا ايجابية ويبقى العماد عون في الوزارة وهو خير من يريد مصلحة البلد”.
مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء غدا والمخصصة لمتابعة مناقشة بنود مشروع موازنة السنة الجارية قد تشهد بداية بروز خلافات تضع المشروع برمته على المحك. وأوضحت أن ملامح هذه التعقيدات أطلت في الجلسة أمس عندما طرح وزير الصناعة حسين الحاج حسن موضوع الانماء في مناطق معينة مما يطرح على بساط البحث مجمل مواضيع الواردات والمشاريع المناطقية وتمويلها.
من جهة أخرى، قالت المصادر إن موقفا واضحا سيصدر عن “تكتل التغيير والاصلاح” اليوم عن تعيين القادة الامنيين والذي قد يترجم في مواقف وزراء التكتل في الجلسة العادية لمجلس الوزراءالخميس، علما ان وزير الخارجية جبران باسيل تحاشى امس إثارة أي أمر يتصل بهذا الملف انطلاقا مما أطلقه في نهاية الاسبوع.
كما ان الاحتقان الذي تسببت به العقبات التي تحول دون عقد جلسات “تشريع الضرورة” لمجلس النواب، لم تغب عن هذا المشهد، إذ حذر امس وزير المال علي حسن خليل من ان لبنان “مهدد بخسارة فرصة اكثر من 600 مليون دولار مقرّرة من البنك الدولي كمشاريع جاهزة في حاجة الى اتفاقات تقر في مجلس النواب”. وقال: “للأسف، اذا لم تطلق عملية التشريع فلبنان مهدد بخسارة فرصه في الخطة للسنوات الثلاث المقبلة، والتي ربما تصل الى حدود اكثر من مليار و200 مليون دولار هو في أمس الحاجة اليها”.
الحريري الى موسكو
ووسط هذه الاجواء، يتوجه اليوم الرئيس سعد الحريري الى موسكو في زيارة تكتسب دلالة بارزة لبنانيا واقليميا يقابل خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وذلك في اطار التحرك الخارجي للحريري في الاشهر الاخيرة، وكانت آخر محطاته واشنطن ومن ثم لقاءه مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الرياض الاسبوع الماضي. وأفادت معلومات ان محادثات الحريري في موسكو ستتناول ثلاثة محاور تتصل بالوضع في لبنان عموما وموضوع دعم الجيش، والعمل على تخفيف تداعيات الازمة السورية عليه، والملف الرئاسي، فضلا عن الملف الاقليمي المتفجر.
اللاجئون
وفي سياق آخر، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” أن لبنان قد يتجه الى تغيير طريقة تعامله مع الامم المتحدة التي تتلكأ حتى الان في إبلاغ لبنان ما هي حصته التي تقررت في مؤتمر المانحين للاجئين السوريين في الكويت في نهاية آذار الماضي، على رغم المراسلات القائمة بين الجانبين. وأوضح أن هذا الموضوع حضر في اجتماع الخلية الوزارية امس في السرايا برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام قبل جلسة مجلس الوزراء والذي تقرر فيه أن يحضّر الوزراء المعنيون أوراق عمل ستعرض لاحقا على اجتماع للخلية تمهيدا لوضع تقرير لرفعه الى مجلس الوزراء لإتخاذ الموقف المناسب. وأفاد أن عدد اللاجئين وفقا لآخر الاحصاءات بلغ مليونا و170 ألف لاجئ. وأشار الى أن لبنان الذي أعد خطة العمل الخاصة بملف اللجوء السوري منذ نحو خمسة أشهر لم يجد حتى الان أي استجابة من الامم المتحدة.
وفي السياق نفسه، أبلغت مصادر معنية بملف النازحين السوريين “النهار” ان وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير الذي يزور لبنان منتصف ايار الجاري سيعرض استضافة بلاده عشرات الالوف من اللاجئين السوريين في لبنان شرط أن يكونوا من النخب المتعلمة.
*************************************************

“السفير” تكشف مداولات دولية لتقسيم لبنان والعراق وسوريا
كتب المحرر السياسي:
لم يعد يجد الأميركيون أو الأوروبيون حرجاً في السؤال عن الفدرالية في لبنان، وفي المقابل، لن يكون غريباً أن تجلس مع مجموعة سياسية لبنانية تناقش إمكانية تطبيق هذه الصيغة، وفق سيناريوهات متعددة، لكنها تبقي جوابها متصلاً بما ستؤول إليه تطورات المنطقة وتحديداً مستقبل العراق أولاً وسوريا ثانياً.
وليس طرح الفدرالية في لبنان بأمر جديد، ففي زمن الحرب الأهلية، حفلت أدبيات فريق سياسي لبناني وازن(“الجبهة اللبنانية”) بطروحات واضحة، غير أن تسوية اتفاق الطائف، أقفلت هذه الصفحة، من دون أن تلغي معضلة علاقة المسيحيين بالنظام السياسي الجديد، ربطاً بتحولات ديموغرافية وسياسية(مثل الإبعاد والاعتقال) واقتصادية، كان أبرزها “تلزيم” الوضع المسيحي لرفيق الحريري بعد العام 1992 بوكالة حصرية أعطاها له رئيس فرنسا جاك شيراك، وخسر بنتيجتها المسيحيون قيمة مضافة تاريخية (قدرتهم وحدهم على مخاطبة الغرب).
لقد سبق لسمير جعجع أن حاول في مطلع التسعينيات “مقاومة” التفويض، لكنه لم ينجح. ما يحاوله العماد ميشال عون منذ عشر سنوات، هو “الكسر الاستراتيجي” لواقع صار عمره ربع قرن، أي استرداد الوكالة الحصرية التي أعطاها شيراك والغرب الى الحريرية السياسية في لبنان.
الخوف الكبير أن تأتي لحظة سياسية ما.. ولا تكون الأرضية اللبنانية مهيأة لسيناريوهات يجري تداولها في “مطابخ المنطقة”، ومعظمها خارجها، فيكون لا بد من فرضها عليهم بالحديد والنار، حتى لو كانت ارادتهم تشي بغير ذلك.. والتجارب كثيرة عبر العصور، الا اذا نجحوا في اعادة انتاج شراكة وطنية من ضمن الطائف، وهو الأمر الذي تعذر التوصل اليه على مدى ربع قرن من عمر الميثاق الوطني الجديد.
**********************************************************

عون يخاطب اللبنانيين: لا مشاركة = لا دولة
ما ان يخبو قليلا الخلاف على التعيينات العسكرية والامنية حتى يشتعل مجددا. بات يختصر لدى الرئيس ميشال عون مشكلة النظام برمته وتقويض المشاركة الذي يعني ـ بالنسبة اليه ـ عدم جدوى وجود الدولة وانتخاب رئيس لها
نقولا ناصيف
يتجه الرئيس ميشال عون، في الايام القليلة المقبلة، الى تصعيد الموقف السياسي على نحو يتجاوز التعيينات العسكرية والامنية الى مجمل المشكلة التي صار يراها تكمن في المشاركة. التصعيد الجديد الوشيك سيلي اجتماعاً استثنائياً لتكتل التغيير والاصلاح، يخرج منه رئيسه ببيان اقرب الى رسالة الى الرأي العام اللبناني، يعرض فيها رؤيته الى المرحلة المقبلة التي لا تستبعد قلب الطاولة، والخوض في خيارات لا تقف عند اي خط احمر او محظور في حساب الآخرين.
في الايام المنصرمة كان عون اكثر وضوحاً في الذهاب الى خيارات قصوى، من غير الافصاح عنها. الا انها لن تتأخر في ان تكشف عن نفسها بنفسها، تبعا لمعطيات يتحدث عنها مطلعون عن قرب على موقفه:
اولاها، ان ما ادلى به وزير الخارجية جبران باسيل، ابان جولته الاحد على قرى الضنية، بدا استباقاً لمزيد مما سيدلي به عون، ويُختصر بمعادلة اضحت بالنسبة اليه فحوى مقاربته علاقاته مع الفريق الآخر في المرحلة المقبلة: إما مشاركة او لا دولة لبنانية. وهي تنطوي على كل ما يعنيه مصير حكومة الرئيس تمام سلام والاستحقاق الرئاسي وادارة سائر المؤسسات الدستورية والوطنية بما فيها الادارات العسكرية والامنية.
ثانيها، ان عون لن يضع أوراقه كلها على الطاولة. الا انها كلها بين يديه، وسيلقي بها في الوقت المناسب. وهو مبعث تفاديه في الوقت الحاضر تحديد موقفه الفعلي مما سيقدم عليه في حال اقدم وزير الدفاع سمير مقبل على تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي للمرة الثانية اشهراً اضافية. خيارات تحتمل اليقين والتكهن والشكوك في آن، وكذلك الاستقالة والاعتكاف. يتصرف الرجل على انه غير مستعجل، خلافا لخوضه في ما مضى في أحداث واستحقاقات أقبل عليها بحماسة وعجلة واستعجال، فخذلته.
ثالثها، انه ينطلق في مواقفه من مطالب مسيحية بحتة يعتبرها حقة. لذا يتمسك بها، ويسعى الى اجراء اوسع تشاور من حولها مع الافرقاء المسيحيين البارزين، أخصهم في قوى 14 آذار الذين يقاسمونه الشكوى والامتعاض من سوء احترام القاعدة الدستورية في المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وتبعاً لذلك المشاركة الجدية والحقيقية في الحكم، اذ تجعل الجميع متساوين امام حقوقهم. لا يتردد عون في القول، في اوساطه، انه يأمل في يزايد عليه الافرقاء المسيحيون هؤلاء في ما يتذمرون منه.
رابعها، تبدو العبارة التي بات يسمعها المحيطون برئيس تكتل التغيير والاصلاح، في الآونة الاخيرة، خير معبّر عمّا باتت عليه علاقته مع الشريك السنّي. قال امام هؤلاء انه يشعر بتجنيه احياناً على الرئيس فؤاد السنيورة بازاء ما كان يعلنه، الى ان اكتشف ان الرجل ــــ خلافاً لسواه في فريقه ــــ كان يروي حقيقة موقف تيار المستقبل ودقته من بعض الاستحقاقات والملفات. مقدار ما بدا السنيورة واضحاً في المواقف التي نفّرت عون منه، اظهر الآخرون في الفريق نفسه مكرا في التعامل.
اضحت مآخذ عون على الشريك السنّي اكثر من ان تحصى في ملفات شتى. اولها انه يقف حجر عثرة في طريق تطبيق اتفاق الطائف ويستأثر بمكاسبه كأنه الوصي عليه، وآخرها التعيينات العسكرية والامنية. كان الرئيس سعد الحريري اول مَن اقترح عليه مقايضة تعيين المدير العام لقوى الامن الداخلي بتعيين قائد جديد للجيش، وتحديداً تعيين رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان وقائد فوج المغاوير العميد شامل روكز في منصبين احدهما يوشك على الشغور والآخر يعدّه عون شاغراً أساساً. ثم جاء مَن يقول لعون باسم الحريري أن يتريث قليلاً وانتظار عودته من واشنطن. الى الآن بعد العودة من هناك، لا يزال رئيس تكتل التغيير والاصلاح ينتظر الجواب الموعود لوضع ذلك الاقتراح موضع التنفيذ. الا ان احداً من ذلك الفريق لا يبدو حاضرا.
خامسها، ان عون يتحضّر لخياراته الوشيكة بالتنسيق اولا مع حليفه الرئيسي حزب الله. الا ان مروحة التنسيق تشمل ـــ عبر الحليف الرئيسي ــــ حلفاء الحليف، واخصهم اولئك الذين لا يوافقونه الرأي في المواجهة المفتوحة ضد استمرار قهوجي في قيادة الجيش، كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه. وهو بذلك مطمئن الى متانة قوة الضغط الذي سيلقي به على حكومة سلام في حال امتنع مجلس الوزراء عن اجراء التعيينات العسكرية والامنية، او صار الى تأجيل تسريح قائد الجيش وسائر الضباط الكبار المرشحين له في الجيش وقوى الامن الداخلي.
سادسها، ان قلبه الطاولة لا يجعله يتحمل وزر ما قد يقع، بل يتصرّف على ان الآخرين هم المسؤولون، بما في ذلك تجميد عمل الحكومة وتعطيل جلساتها وقراراتها، وربما ابعد من ذلك، ما لم يصر الى تدارك اي خطأ يتكرر مجددا في التعامل مع التعيينات العسكرية والامنية. على ان فتيل ذلك كله وتوقيته يكمن في ما سيؤول اليه مصير المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص الذي يحال على التقاعد بعد اقل من ثلاثة اسابيع، واحتمال تجاوز مجلس الوزراء ــــ صاحب سلطة التعيين ــــ بتأجيل تسريحه إشعاراً باجراء مماثل سيطاول قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان في آن. وإن تبدو احالتهما على التقاعد متأخرة الى آب لسلمان، والى ايلول لقهوجي.
**********************************************************

أكد «خداع المراهقين لتجنيدهم» ودعا لتحصين القرى الشيعية بمغادرة سوريا لا بدخول القلمون
الطفيلي لـ«المستقبل»: «حزب الله» خائف من انهيار الأسد
علي الحسيني
بنوع من الأسى والأسف يستذكر الأمين العام السابق لـ«حزب الله» الشيخ صبحي الطفيلي حين كانت سياسة الحزب إبان تأسيسه «تقوم على استنهاض كل الأمة العربية لتحرير فلسطين» قبل أن تتحول إيران إلى «استثمار القتال ضد العدو الصهيوني في ساحات أخرى ليس لها علاقة بفلسطين»، مشدداً في حديث لـ«المستقبل» على أنّ «الأعراس» الإيرانية بنجاح المفاوضات النووية لا تلغي «الحقيقة» الكامنة في كون طهران أذلّت شعبها من خلال «الرضوخ والتسليم بموقعها العاجز بين الأمم». وبينما وصف التدخل الإيراني في اليمن بأنه «حلقة من الصراع الممتد من العراق إلى سوريا وحتى لبنان» لفت الطفيلي إلى أنّ «الحملة المركّزة» التي يشنها «حزب الله» على المملكة العربية السعودية تأتي لما للمملكة «من دور أساسي مؤثّر على الطرف الآخر من حلبة الصراع». أما إصرار الحزب على خوض معارك القلمون فوضعه الطفيلي في إطار «خوف قيادة «حزب الله» من انهيار نظام بشار الأسد في دمشق فأرادت بالتالي أن تحصّن موقعها في القلمون لقربه من قرى البقاع الشيعية»، إلا أنه حذر في المقابل من نتائج عكسية و«كارثة حقيقية» على هذا الصعيد، جازماً بأنّ تحصين هذه القرى لا يكون بالدخول إلى القلمون بل «بالخروج من سوريا وإصلاح ما أفسده التدخل فيها».
وتحدث الأمين العام السابق لـ»حزب الله» في مقابلة أجرتها معه «المستقبل» من منزله في بلدة دورس البقاعية عن ظاهرة تجنيد الحزب للمراهقين الذين يسقطون في القتال الدائر في سوريا، فقال: «عادة يسهُل خداع المراهقين واستثارة حماستهم من خلال صورة ملوّنة على جدار أو بمأتم جميل أو بإطلاق نار في جنازة»، لافتاً الانتباه إلى أنه «من عادة قادة الحروب إن أعوزتهم الحاجة أن يقوموا بتجنيد هؤلاء». وأشار الطفيلي في معرض تطرقه للمعارك الجارية على جبهة القلمون إلى أنّ «السيطرة على هذه الجبهة لا تفيد في حسم المعركة مع النظام السوري ولذلك تصبّ المعارضة جهدها على محورين أساسيين، الأول محور درعا – دمشق حيث يمكن للمعارضة السورية أن تحسم المعركة على السلطة إن هي أخرجت النظام من العاصمة، والثاني محور الساحل السوري حيث الحاضنة الحقيقية للمعركة على مستقبل سوريا ووحدتها»، وأردف قائلاً للتدليل على عدم أهمية جبهة القلمون في ضمان بقاء النظام السوري: «كانت السلطة قد احتلتها سابقاً من دون أن تكون فيها معارضة، واليوم بحسب علمي يوجد فيها بعض المسلحين المحليين وبعض من خرجوا من بلدة القصير». وعن السقوط المتتالي لأبرز قيادات النظام الأمنية، أجاب الطفيلي: «من طبيعة الأنظمة الأمنية أن تشهد علاجات لأزماتها عن طريق التصفيات الجسدية، وسوريا اليوم في وضع صعب بعد انهيار الجبهات الرئيسية للنظام ومن الطبيعي أن نشهد سقوط قيادات أمنية فيها».
وإذ أكد أنّ «الصراع في سوريا أخذ شكلاً مذهبياً بحيث تُستثار فيه الجموع بشعارات مذهبية تصب في نهاية المطاف بخدمة المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة»، نبّه الطفيلي إلى أنّ «المسلمين عموماً باتوا في دائرة الخطر»، داعياً إياهم إلى «الابتعاد عن مشارب الأهواء والتيقن من كل ما يحيط بهم من أفكار وأعراف حتى لا تبعدهم جامحة عن الصواب والحق كما وقع لأصحاب البدع ومذاهب الضلال في التاريخ».
ورداً على سؤال، شدد الطفيلي على أنّ «الصراع في المنطقة هو صراع نفوذ ومصالح، وباستخدام الشعارات والرايات المذهبية يسهُل على المتصارعين تحريض الغوغاء وسوقها إلى حتفها على مذابح مصالح الحكام»، لافتاً إلى أنه خلال حكم الإمام الخميني لم يكن توجّه إيران ملحوظاً نحو إقامة مشروع فارسي لتغيير وجه المنطقة العربية «لكن بعد رحيله ظهرت إمارات جديدة على السياسة الإيرانية أخذت ألواناً مذهبية وقومية في أكثر من مكان».
وعن المسؤولية التي يتحملها رجال الدين الشيعة من غير المؤيدين للسياسة الإيرانية ولسياسة «حزب الله» الحالية إزاء نبذ الفتنة السنية الشيعية، أجاب: «لا يمكن تحميل المعارضين من العلماء وغير العلماء من الشيعة والسنة والدروز الدماء التي سقطت وتسقط في هذه الفتنة، إنما هم مشكورون على شجاعتهم وجهدهم في محاربة الفتنة وأهلها في ظل الفجور المذهبي والمالي والإعلامي المستحكم بالساحة والذي أغلق منافذ معرفة الحقيقة والعمل بها».
وعن تفسيره للهجمة الإيرانية المركّزة على الدور السعودي في المنطقة وزجّ «حزب الله» بها، أوضح الطفيلي أنّ «كل فريق في هذا الصراع يحاول أن يلعب كل أوراقه، وبالنسبة إلى إيران فإنّ «حزب الله» لاعب أساسي ومهم نسبةً لموقعه ولمكانته السابقة في مقاومة العدو الصهيوني. وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تكون الحملة على المملكة العربية السعودية مُركّزة لما لها من دور أساسي على الطرف الآخر من حلبة الصراع».
وفي ما يتعلق بقراءته نتائج المفاوضات في الملف النووي الإيراني، رأى الطفيلي أنّ ما خلصت إليه هذه المفاوضات إنما يجسّد «قبول وتسليم المفاوض الإيراني بموقعه العاجز الضعيف بين الأمم والشعوب، فهو رضخ وسلّم بعدم حقه بامتلاك سلاح يدافع فيه عن شعبه، كما سلّم بحق الأعداء بتفتيش بلاده وصولاً حتى «سرير نومه» كما فعلوا بالرئيس العراقي السابق صدام حسين حيث قُيّد شعبه من بعده بقيود الضعفاء»ـ وختم بالقول: «هذا فعل مشين لا يحق لأي حاكم أن يُقدم عليه مهما كان ضعيفاً وعاجزاً، فإذا كان لا يستطيع أن ينفع قومه على الأقل لا يذلّهم ويُقيّدهم، أما الحديث عن مفاوضات ناجحة وإقامة أعراس النجاح في الشوارع فهذا لا يبدل في الحقيقة شيئاً».
**********************************************************

المستقبل: باسيل ونادر الحريري لم يبحثا في أسماء للتعيينات الأمنية
فيما ترخي أزمة التمديد للقادة الأمنيين، وتلويح «تكتل التغيير والإصلاح» باتخاذ مواقف تصعيدية في هذا الشأن، بظلالها على العمل الحكومي. حضر ملف الموازنة الساخن أيضاً في جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر أمس على وقع عدم حسم وجود سلسلة الرتب والرواتب ضمنها أو في خارجها. وفي هذا السياق التقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السراي الكبيرة، وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي اعتبر «أن كل الاستحقاقات الوطنية أيا كانت الاعتبارات فيها خصوصاً الاستحقاقات التي تدخل في باب التعيينات الإدارية بخاصة في الأسلاك العسكرية والأمنية يجب أن تدار بعقل التفاهم وبمنطق الحرص على هذه المؤسسات».
وقال: «من غير المنطقي أن نخضع المؤسسات العسكرية والأمنية لجدل سياسي يبدأ ولا ينتهي، وتصبح هذه الأجهزة والقوى العسكرية التي هي اليوم الحصانة الأساسية للأمن والاستقرار اللبنانيين والسلم الأهلي وحماية لبنان في هذه المرحلة المضطربة خاضعة لمعمودية الأخذ والرد، لدينا مجلس وزراء وهناك تداول ضمني يمكن أن يحصل بين القوى السياسية تطرح فيه الأمور وتناقش داخل المجلس حرصاً على الجيش وحرصاً على الأجهزة الأمنية»، أملاً بـ«تجنيب الجيش والقوى الأمنية هذا المخاض الإعلامي والسياسي المعلن حرصاً على هذه المؤسسات».
ومن زوار سلام، وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم الذي رأى أن «إقرار الموازنة لا يجب أن تعيقه سلسلة الرتب والرواتب وأرقامها، لأننا لا نتكلم اليوم عن قبول السلسلة أو رفضها، بل عن أرقام مرتقبة يجب أن تكون مدرجة في الموازنة»، مؤكداً «وجوب إقرار الموازنة في أسرع وقت».
وترأس سلام عصر أمس اجتماعاً للخلية الوزارية المكلفة متابعة أوضاع النازحين السوريين، في حضور وزراء الخارجية جبران باسيل، والداخلية نهاد المشنوق، والشؤون الاجتماعية رشيد درباس والعمل سجعان قزي، وتم البحث في اوضاع النازحين.
وأوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسبيان أن «التيار الوطني الحر» يرفع سقف المطالب من جهة والتهويل من جهة ثانية، والواضح أن ليس هناك قدرة وإمكان لتأمين ثلثين في مجلس الوزراء لتعيين قائد جيش، والأمور ذاهبة إلى تمديد لأن لا أحد يريد الفراغ على مستوى المؤسسات الأمنية».
وقال: «لا أعتقد أن «حزب الله» يجاري «الوطني الحر» في موقف الاستقالة من الحكومة في حال قرر ذلك، لأنه في حاجة اليوم إلى الحكومة، ولا أعتقد أن هناك أي خطر على هذه الحكومة، كما أن مسالة القادة الأمنيين لن تؤدي إلى انفجار الوضع السياسي في لبنان».
وتوقع عضو الكتلة ذاتها النائب عمار حوري «عقد جلسة تشريعية في حال أنجزت الحكومة الموازنة وأحالتها إلى المجلس النيابي لإقرارها»، مشيراً إلى أن «التجاذب السياسي لن يصل إلى حد صرف عقد الحكومة»، مؤكداً «التواصل الدائم ومد اليد للجميع».
وعما تردد عن بحث بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» عبر لقاءات الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، بأسماء الشخصيات التي ستتولى القيادات الأمنية، نفى حوري الأمر، لكنه لم يستبعد «التوصل إلى مخارج حول عقدة التعيين أو التمديد للقادة الأمنيين».
وفي المقابل رأى عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ناجي غاريوس «أن شيئاً لم يتحقق من مطالب التيار». وقال: «التكتل سيتخذ في اجتماعه غداً (اليوم) خطوات وكل الاحتمالات مطروحة»، مؤكداً «أن كلام الوزير باسيل الأخير جاء للمطالبة بالمشاركة الحقيقية في هذا الوطن، ونحن نطالب بانتخاب رئيس قوي لدولة قوية جيشها قوي».
«الكتائب»: الفراع يهدد الكيان
اعتبر حزب «الكتائب اللبنانية» ان «الفراغ الرئاسي لم يعد بعد عام على سريانه، يمثل موقفاً سياسياً، بل بات يشكل تهديداً للنظام والكيان، وضرباً للتقاليد الديموقراطية، ودفعاً للبلاد نحو الفراغ على كل الصعد». ورأى في بيان بعد اجتماعه برئاسة الرئيس أمين الجميّل ان هذا «المشهد الخطير يفترض حكماً استنفار كل القوى المؤمنة بلبنان، ورسم خريطة طريق تنهي كل أنواع الشغور والتعطيل على اختلافه، بدءاً بانتخاب رئيس للبلاد الذي يشكل مدخلاً طبيعياً لمعالجة نواحي القصور الأخرى، بما فيها التشريع الكامل في المجلس النيابي، وملء الشغور في المواقع الاساسية في المؤسسات العسكرية والامنية وفي الادارة».
واعتبر ان «الاحداث المستجدة على الحدود الشرقية والتحديات القائمة عبر الحدود، تعيد لبنان الى دائرة الخطر، ما يستدعي اجراءات وقائية يتخذها الجيش اللبناني عند الحدود الشرقية والشمالية، وملاحقة المجموعات الارهابية في الداخل وتجفيف معاقلها». ورأى ان الوضع الراهن «يستدعي من الحكومة اتخاذ قرار بنشر الجيش على الحدود مع سورية والطلب من مجلس الامن توفير مساعدة القوات الدولية عملاً بمنطوق القرار الدولي1701». وحذر من «الاضطرابات القائمة في المنطقة مضافة الى التدفق المستمر للاجئين».
**********************************************************

غَزَل إنمائي بين ريفي و «الحزب» ونصرالله يستحضر القلمون في النبطية
الأنظار موجّهة إلى كمب ديفيد لقراءة أبعاد القمّة الخليجية – الأميركية وما يمكن أن تؤسّس له من تعاون استراتيجي بين الطرفين يَطوي صفحةً سادَها الالتباس والغموض، ويَفتح صفحةً جديدة من الشراكة والتعاون والتنسيق الذي يَخدم سياسة الاستقرار في المنطقة. ولكنّ هذه القمّة، على أهمّيتها، لم تحجب الاهتمام بالملفّات المحلية التي يمكن توزيعُها بين الساخنة المتّصلة بتطوّرات القلمون الميدانية، والتصعيد العوني السياسي المتدرّج ربطاً بالتعيينات العسكرية، حيث يُرتقَب اليوم أن يخرج تكتّل «التغيير والإصلاح» بموقف متشدّد من هذه القضية بعد اجتماعه الدوري الأسبوعي، والملفّات الباردة المتعلقة بغياب التشريع والجلسات الرئاسية التي لم تفلِح بعد بانتخاب رئيس جديد، وجلسات الحوار التي تؤشّر إلى رغبة «المستقبل» و«حزب الله» في إبقاء لبنان بمنأى عن أحداث المنطقة، وجلسات الحكومة المكثّفة لإنجاز مشروع الموازنة، حيث تابعَ مجلس الوزراء أمس مناقشة الموازنة العامّة نائياً بنفسِه عن أحداث القلمون، فيما شهدَت الجلسة «غزَلاً إنمائيا» بين وزراء «حزب الله» ووزير العدل أشرف ريفي.
تُهيمن الملفات الساخنة، وأبرزُها الاتفاق النووي الإيراني ورفعُ الحظر عن طهران والأزمة الأوكرانية اليمنية والعراقية والسورية، على الحراك الدولي والإقليمي الذي يتوّج بانعقاد القمّة الأميركية ـ الخليجية في كامب ديفيد بغياب العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وسلطان عمان قابوس بن سعيد، ورئيس الإمارات الشيخ خليفة.
ويَسبق هذه القمّة لقاء روسي ـ أميركي لافت اليوم بين الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الاميركي جون كيري في مدينة سوتشي بروسيا التي سيزورها كيري للمرّة الأولى منذ عامين ويلتقي أيضاً نظيرَه سيرغي لافروف، قبل أن يسافر إلى تركيا.
وفيما تترقّب المنطقة انعكاسات ما يجري على موازين القوى وخريطة التحالفات، يبدأ الرئيس سعد الحريري زيارة رسمية الى موسكو غداً يلتقي خلالها بوتين وكبارَ المسؤولين الروس.
وتأتي هذه الزيارة في إطار حراكِه الدولي المستمر لتوفير الحماية الدولية للبنان والاستقرار النسبي القائم فيه، وفي الوقت نفسِه للدفع نحو تحقيق الاستحقاقات، وفي طليعتِها انتخاب رئيس جمهورية جديد، حسب ما أكّدَت مصادر بارزة في تيار المستقبل» لـ«الجمهورية».
وعلى وقع استمرار مواجهات القلمون بين الجيش السوري و«حزب الله» من جهة والمسلّحين من جهة أخرى، ينصرف لبنان الرسمي الى تحصين ساحته والحؤول دون امتداد حرائق المنطقة إليه، بينما تبقى ملفاته عالقة، وفي مقدّمها الملف الرئاسي الذي سيَشهد تمديداً جديداً للشغور غداً، والملف التشريعي الذي تُراوِح عقدتُه مكانها، شأنها شأن عقدة التعيينات العسكرية والأمنية، في ظلّ استمرار تراشق الاتّهامات وتبادل تحميل المسؤولية عن التعطيل.
نصر الله من النبطية
وفي هذه الأجواء، يسود الترقّب الساحة لمعرفة المواقف الجديدة التي سيعلنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله الذي سيطلّ هذه المرّة من النبطية في مهرجان يقيمه الحزب لمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» الأحد 24 الجاري، بعدما كان أحيَا هذه المناسبة في بنت جبيل العام الماضي.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الأمين العام سيُفرد حيّزاً واسعاً من كلمته للحديث عن مناسبة الانتصار في 25 أيار 2000، وعن تجربة المقاومة وتاريخها منذ العام 1982 حتى العام 2000، وسيدعو إلى استخلاص العبَر من هذه التجربة ونجاحاتها.
كما سيؤكّد على ضرورة تحرير مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا، والجزء اللبناني من الغجَر، وسيؤكّد جهوزية هذه المقاومة للتصدّي لأيّ عدوان إسرائيلي، واستمرار العمل على تطوير قوّة الردع.
كما ستَحضر معركة القلمون بقوّة في خطابه، للحديث عن الإنجازات التي يحقّقها الحزب وسيطرتِه السريعة على مناطق واسعة في جرودها، وللتأكيد أيضاً على استمرار المعركة ضد الإرهابيين حتى هزيمتهم. وسيَتطرّق الأمين العام إلى التطوّرات الإقليمية، خصوصاً في سوريا واليمن، إضافةً إلى التطوّرات المحلية.
الحوار مستمرّ
وعلى رغم خَوض الحزب معركةَ القلمون المصحوبةَ بكلام عالي النبرة من تيار «المستقبل»، واستمرار التحذير من تداعياتها على الداخل اللبناني، يستمرّ الحوار بين «المستقبل» وبين «حزب الله» الذي تردّدَ أنّه استاءَ مِن ردّ الحريري الأخير على السيّد نصر الله وقوله إنّه يكلّف نفسَه «بمهمّة لا أخلاقية ولا وطنية ولا دينية»، الأمر الذي دفعَ البعض إلى الاعتقاد بأنّ الحزب لن يكملَ مسيرةَ هذا الحوار.
الجسر لـ«الجمهورية»
وفي هذا الإطار، أكّد ممثل «المستقبل» في الحوار النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية»: «أنّ الحوار قائم حتى الساعة، كاشفاً أنّ الجلسة 12 ستُعقد الثلثاء المقبل في 19 الجاري». وقال: «طالما لم نتبَلّغ حتى الآن من الطرَف الآخر أنّ الحوار توقّف أو «تخربَط» فمعنى ذلك أنّه مستمرّ».
وذكّرَ الجسر «أنّ «المستقبل» سبقَ أن أثارَ موضوع القلمون في الجلسة الأخيرة، وسألَ الحزب عن الكلام حول تحضيرات المعركة، فكان الردّ أنّ السيّد نصر الله ذكر ذلك في مواقفه عندما تحدّثَ عن معركة ما بعد ذوَبان الثلوج في الربيع، وسألناهم إذا درسوا تداعياتها السياسية والعسكرية، خصوصاً أنّ الجيش وفقَ معلوماتنا غيرُ مستعدّ لأمور كهذه، وعلى الأقلّ مفروض أن يكون هناك تنسيق معه، فكان الجواب أنّ المعارك ليست على الأراضي اللبنانية بل في الأراضي السورية. على كلّ حال، بالنسبة إلينا لم يكن الأمر مقنِعاً، ولذلك نبَّهنا أنّه مِن الأفضل عدم التورّط في هذا الموضوع».
وإذ أكّد الجسر أنّ الحوار سيواصل البحثَ في تنفيس الاحتقان وطبعاً تداعيات معركة القلمون والانتخابات الرئاسية، أبدى تشاؤمَه من إمكان انتخاب رئيس جمهورية، وقال: لا شيء في الأفق، قريباً على الأقلّ، وهذا أمرٌ محزِن».
علوش لـ«الجمهورية»
من جهته، قال القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش لـ«الجمهورية»: «بِتنا جميعاً مقتنعين بالمنطق، أنّ الحوار هو نوع من ورقة التوت التي لم تعُد قادرة على تستير شيء، لكن عملياً هناك إصرارٌ من الطرفين على الاستمرار في الحوار على أساس أنّه لجنة ارتباط أكثر ممّا هو لجنة حوار».
موازنة
إلى ذلك، تابعَ مجلس الوزراء مناقشة الموازنة العامة، وصَمَّ أذنَيه عن أصوات مَدافع القلمون وصواريخها. ودخل المجلس في جلسته الخامسة بنقاش الشقّ المتعلق بقوانين البرامج، وهي نقاشات تَفتح الباب على المزايدات المناطقية من باب الإنماء، فطالبَ كلّ وزير بمشاريع إنمائية لمنطقته. ويستأنف المجلس مناقشاته بعد غدٍ الأربعاء في الرابعة عصراً.
وقال وزير الإعلام بالوكالة سجعان قزي إنّ الجلسة كانت «استكمالاً للجلسة السابقة لدراسة مشروع قانون الموازنة. في الجلسة الماضية تمّ إقرار الفصل الأوّل، واليوم (أمس) تمَّت مناقشة بنود الفصل الثاني والذي يتضمّن المشاريع الإنمائية والإعمارية، سواءٌ أكانت مركزيةً تخصّ الدولة، أو مشاريعَ تخصّ المناطق.
واستعرَضنا مجمَل البنود على أساسَين: الأوّل اعتماد التوازن في توزيع المشاريع على المناطق، والثاني عدم إقرار مشاريع من دون تخصيص ميزانية لها، وفي هذا الإطار اتّفقنا على استكمال البحث في الجلسة المقبلة بعد غدٍ الأربعاء».
خليل لـ«الجمهورية»
وأكّد وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية» الاستمرارَ في نقاش الموازنة إلى حين إقرارها، حتى ولو اضطرّ الأمر اللجوء إلى التصويت. وأشار إلى أنّ النقاشات تأخذ وقتَها الطبيعي خصوصاً في بحث مشاريع القوانين، أمّا الإيرادات فتوقّع أن ينتهي بحثها سريعاً، لأنّ هناك الكثير منها متّفَق عليه في مجلس النوّاب».
ريفي
وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ«الجمهورية» أنْ لا خوف على البلد من معارك القلمون، مشيراً إلى أنّ الجيش اللبناني ومِن خلفِه القوى الأمنية على جهوزية تامّة تحسُّباً لأيّ تطوّرات، وهو يضَع نصبَ عينيه الخيارَ الأسوأ الذي يمكن أن ينتجَ عن معركة القلمون، لكنّه لفتَ في المقابل إلى أن لا مخاوف كبيرة من الانعكاسات، فهناك قرار عربي إقليمي ودولي بعدم نقل المعارك السورية إلى لبنان.
«غزل إنمائي»
وعلى عكس التشنّج السياسي الذي رمى بثقلِه في معركة القلمون، سُجّل خلال الجلسة «غزلٌ إنمائي» بين وزَراء «حزب الله» ووزير العدل، فحين طلبَ وزير الصناعة حسين الحاج حسن تفعيلَ مشاريع إنمائية أكثر لمنطقتَي البقاع الشمالي وعكّار، كان ريفي الوزيرَ الوحيد من بين الوزراء، الذي أشادَ بطلبه ووافقَه الرأي.
لجنة النازحين
وكان رئيس الحكومة تمّام سلام ترَأّسَ قبلَ الجلسة اجتماعاً للخلية الوزارية المكلّفة متابعة أوضاع النازحين السوريين في حضور: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وقزّي، وتمَّ البحث في أوضاع النازحين.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ سلام لفتَ الوزراء إلى أنّه مرَّ وقتٌ على عدم انعقاد الخلية الوزارية، وقال: كنّا في انتظار نتائج المساعي التي بُذلت لتعزيز المساعدات الخارجية للبنان لمواجهة آثار النزوح السوري والفلسطيني وحجم آثاره السلبية على معظم القطاعات الإنتاجية والأمنية والاقتصادية والمعيشية والتربوية والصحّية.
أضاف: «نحن أمام استحقاقات عدّة، أبرزُها ما تقوم به مفوّضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومؤسسات أخرى خارج إطار المؤسسات الحكومية بعدما حصرَت الجهات المانحة مساعداتها بالمنظمات غير الحكومية التي تعمل في ظروف غامضة تثير التساؤلات أحياناً، خصوصاً عندما تصطدم بالقرارات والتوجّهات الحكومية اللبنانية المغايرة التي قضَت بوقف تسجيل نازحين جُدد يكتسبون صفات لا تمتُّ بصِلة إلى طبيعة وجودهم في لبنان. وجَدّد الدعوة إلى وزارة الخارجية للتدخّل وتنسيق الخطوات مع المنظمات الدولية.
بعد ذلك استعرضَ الوزراء إجراءات الأمن العام على المعابر الحدودية البرّية والبحرية والجوية، فرحّبوا بحسن تطبيقها والنتائج الإيجابية التي عكسَتها، خصوصاً لجهة تقلّص تدفّق النازحين وتصنيف مَن يستحق أن يكون على اللائحة الخاصة باللاجئين وبالمساعدات التي ينالونها من أيّة جهة أتت.
كما استعرضوا الإجراءات التي أعلنَت عنها وزارة العمل على مستوى إجازات العمل وفقَ التصنيف الجديد المعتمد لوضع حدّ للفلتان الحاصل في سوق العمل والمزاحمة غير المشروعة لليد العاملة اللبنانية، وتقرّرَ التشدّد فيها إلى الحدود القصوى التي تَحمي اليد العاملة اللبنانية وتنظّم سوقَ العمل في لبنان.
وفي جزء من الاجتماع جرى البحث في مصير المساعدات المالية التي أقِرَّت للحكومة اللبنانية مِن مؤتمرات دولية سابقة ولا سيّما مؤتمرَي الكويت للدوَل والهيئات المانحة والتي لم تصل الى بيروت بعد وسط غموض يكتنف حجمَ ما تقرّرَ على مستوى حصّة لبنان إلى اليوم، على رغم مرور أسابيع عدة على المؤتمرَين.
شتانماير
تَجدر الإشارة إلى أنّ لبنان سيستقبل بعد يومين وزيرَ الخارجية الألمانية فرانك شتانماير الذي يزور بيروت للقاء سلام وباسيل، للبحث في تطوّرات المنطقة ومصير المساعدات التي تقرّرت في مؤتمر برلين لدعم لبنان في مواجهة أزمة النازحين والكِلفة الباهظة التي يتحمّلها لبنان.
**********************************************************

الموازنة: «جدل بيزنطي» يُعيد نبش الملفات ومطالب تعجيزية بلا اعتمادات!
تربُّص عوني بالاستقرار.. ومخاوف من دفع مسلحي النصرة إلى جرود عرسال
بين «الجدل البيزنطي» حول اعتمادات الموازنة للعام 2015 وارقامها، والانماء المتوازن في مشاريعها الجديدة – القديمة، وجلسات «تمريك الوقت» المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، يعقد مجلس الوزراء الجلسة رقم «3» غداً، فيما لن تنعقد الجلسة النيابية رقم «23» لانتخاب الرئيس مع اقتراب مرور عام كامل على الشغور في الرئاسة الأولى.
وفي محطتي استكمال مناقشة الموازنة وانتخاب الرئيس، تبدو الآفاق السياسية أسيرة رهانات متجدّدة على نتائج معركة القلمون والمعارك الأخرى الجارية في الإقليم من اليمن إلى سوريا، ومع انتقال الترتيبات إلى قمّة كمب ديفيد بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وقيادات مجلس التعاون الخليجي.
وفي رأس هذه الرهانات «تربص عوني» بالاستقرار من باب فرض تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش اللبناني وانتزاع تسليم محلي وربما إقليمي بان الخروج من الشغور الرئاسي يكون بانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.
وتُروّج المصادر العونية ان اعداداً من مسلحي «جبهة النصرة» والمعارضة السورية اتجهوا إلى جرود عرسال في ضوء المتغيّرات الميدانية في القلمون السوري، في محاولة لاحراج قيادة الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى وإقحام الوضع اللبناني بحرب مباشرة على أرضه، تكون عرسال وبلدات البقاع الشمالي ساحتها الملتهبة، إضافة إلى الساحات الأخرى.
وإذا كان ثمة تسليم مطلق بأن الجلسة «23» مناسبة لتبادل الاتهامات بالتعطيل على غرار ما حصل في جلسات سابقة، فإنها في مكان آخر تطرح إشكالية مصير جلسات «تشريع الضرورة» مع نفاد مهلة العقد العادي التي لم يبق منها الا أسبوعين فقط، الأمر الذي يقض مضاجع الرئيس نبيه برّي الذي حذر على لسان وزير المال علي حسن خليل المعاون السياسي له بضياع مليارات الدولارات التي هي عبارة عن قروض من البنك الدولي ومؤسسات مالية أخرى ما لم تنعقد جلسات التشريع. وقد ايده في صرخته هذه رئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط الذي رأى ان هناك حاجة ماسة لتلافي تأخير «تشريع الضرورة» وإخراجه من المزايدات الشعبوية لهذا الفريق أو ذاك، ملمحاً إلى ان هيئات التمويل الدولية تلوح بسحب تمويلها لعدد كبير من المشاريع الإنمائية الحيوية بسبب عدم اقرارها في مجلس النواب، وهذا ما له تأثير سلبي على المواطنين.
وكشف مصدر نيابي مقرّب من الاتصالات الجارية ان موضوع الجلسة التشريعية، سواء تحدد موعدها في الأسبوع المقبل أو تأخر، فإنه يؤشر إلى بداية اشتباك من شأنه ان يُعيد خلط الأوراق على نطاق يتخطى الاشتباك الصامت بين عين التينة والرابية أو عين التينة ومعراب.
ولا يُخفي مقربون من النائب عون ان قضية التشريع وتعيينات القادة الأمنيين على النحو الذي تسير فيه الأمور تمهد إلى شلل يصيب مؤسسات الدولة من الرئاسة الأولى إلى القيادات الأمنية، مجددين التلويح ان عون ماض في معادلة سياسية – عسكرية قد تدفع البلاد ليس إلى اجراء انتخابات رئاسية أو إقرار قانون انتخابات أو إقرار موازنة بل إلى عقد مؤتمر وطني كبديل للمؤتمر التأسيسي ولكن في المنحى نفسه.
ومع ان أمين سر «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب إبراهيم كنعان اعتبر ان مقاطعة جلسات «تشريع الضرورة» تعود إلى عدم ادراج مشاريع قوانين تقدّم بها التكتل على جدول أعمال الجلسات وليس إلى أي سبب آخر، فإن البيان الذي سيصدر عن الاجتماع الدوري للتكتل اليوم يؤشر إلى نوايا عون وما يمكن ان يقدم عليه في ظل التباين الحاصل مع غالبية مكونات الحكومة، ليس في قضية التعيينات فحسب، بل في مجمل القضايا الوطنية.
واعتبر وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي في تصريح لـ«اللواء» ان تعيين قائد للجيش قبل انتخاب رئيس للجمهورية أولاً لا يليق بالرئيس، مؤكداً عدم جواز اللجوء إلى هذا الأمر، ووجوب أن يحزم من يدعو إلى اجراء التعيينات امره وانتخاب رئيس البلاد، مبدياً تأييده لطرح رئيس مجلس النواب في ما خص عدم جواز تفريغ الأجهزة الأمنية ما لم يحصل توافق على هذه التعيينات.
ولفت الى ان معظم المكونات السياسية في البلاد تؤيد هذا الطرح بما في ذلك حليف التيار الوطني الحر وزير الثقافة روني عريجي.
الموازنة: مبارزة
بالمشاريع الفارغة
في هذه الأجواء، بدأ الوزراء الممثلون لكتلهم وتياراتهم وكأنهم ذاهبون غداً الى الانتخابات النيابية، فما أن فرغ الوزير خليل من شرح مندرجات الفصل الثاني من الموازنة التي تتضمن المشاريع الإنمائية والاعمارية سواء تلك المتعلقة بالاستملاك أو بالمشاريع المخصصة للمناطق، حتى انهالت على المجلس على مدى الساعات الثلاث مطالب الوزراء ذات البعد المناطقي، واختلطت التحالفات والمواقف، إذ حين طالب الوزيرجبران باسيل إدراج مشاريع تهم المناطق المسيحية، أيده الوزير حسين الحاج حسن، وعندما طالب الحاج حسن بتنفيذ مشاريع في عكار والبقاع الشمالي ولا سيما مشروع سد نهر العاصي في منطقة بعلبك الهرمل، أيده الوزير أشرف ريفي.
وقال الوزير ريفي لـ«اللواء» أن هناك حاجة الى اعتماد التوازن في الإنماء في مختلف المناطق، إلا أنه لا بدّ من إيلاء منطقتي البقاع والشمال اهتماماً خاصاً نظراً إلى حاجتهما الملحّة لمشاريع تنموية شاملة، لافتاً الى أنه اقترح أن يتم تخصيص الأموال على أساس المحافظة أو القضاء مع مضاعفة المبلغ في ما خص الأقضية المنسية في محافظتي الشمال والبقاع.
وكشف مصدر وزاري لـ«للواء» أن ما بين عشرة وعشرين بنداً جرى التطرق إليها، مؤكداً أن المشكلة تكمن في الفصل المتعلق بالواردات التي لم يحصل توافق عليها، مشككاً بإنجاز الموازنة في جلسة الأربعاء، لا بل أن بعض المناخات تؤول إلى التشكيك بإمكانية أن يكون هناك موازنة لهذا العام في الأصل.
وأشارت مصادر وزارية أخرى لـ«اللواء» إلى أن البحث تطرق إلى تعديل على أرقام مشاريع سبق وأدرجت في موازنات سابقة لا سيما موازنتي 2001 و2002 مثل «مشروع أليسار» الذي لم ينفذ رغم الاعتمادات التي رصدت له، وكذلك سد العاصي الذي تعرض لقصف إسرائيلي في العام 2006، الأمر الذي حمل الوزير باسيل إلى إبداء الاعتراض، مقترحاً الابتعاد عن مناقشة المشاريع المتخذ قرارات تمويل في شأنها، وحصر النقاش في المشاريع الجديدة.
وأضافت المصادر الوزارية أن من ضمن مشاريع القوانين التي نوقشت في جلسة الأمس بنداً يتعلق بالاستملاكات القديمة والمخصص لها مئة مليار ليرة ومن بينها تلك العائدة لوزارة الطاقة والمياه، مما استدعى من بعض الوزراء إثارة الأحكام القضائية في ما خص هذه الاستملاكات وما يترتب عليها من غرامات، واتفق على أن يعاد البحث بملف الاستملاكات الجديدة والقديمة والبالغة قيمتها 800 مليار ليرة في جلسة الغد.
وأبلغ وزير شؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج «اللواء» أن فتح باب المزايدات يدعو إلى التخوف على مصير المناقشات ككل.
وفي المعلومات أن هوّة بدت واضحة في توزيع المشاريع على المناطق لجهة الاختلاف بالتوازن وقاعدة الإنماء المتوازن، فضلاً عن طرح مشاريع من دون تخصيص الاعتمادات اللازمة لها، الأمر الذي حمل الرئيس تمام سلام على رفع الجلسة إلى يوم غد، على أن يتناول البحث، وفقاً لأحد الوزراء، التطرق إلى موضوع سلسلة الرتب والرواتب.
وخلص الوزير الذي فضّل عدم ذكر إسمه إلى أن جلسات الموازنة قد تستغرق أكثر من أسبوع.
خلية الأزمة
وفي هذه الأجواء المالية الضاغطة، ترأس الرئيس سلام اجتماعاً لخلية الأزمة الوزارية المكلفة أوضاع النازحين السوريين بحضور الوزراء باسيل ونهاد المشنوق ورشيد درباس وسجعان قزي.
وكشف الوزير درباس لـ«اللواء» ان الاجتماع خصّص لإعادة تقييم ما تحقق في ضوء إجراءات الحكومة رفض تسجيل أي نازح جديد، والهبة التي قدمتها المفوضية السامية للنازحين في الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الوزراء.
وعلمت «اللواء» انه اتفق ان يعد كل وزير تقريراً في ما خص عمل وزارته حتى يُصار إلى التقدم بورقة واحدة تعبّر عن رؤية خلية الأزمة ككل وتعرض في جلسة مقبلة لمجلس الوزراء.
وأكّد درباس لـ«اللواء» انه اعطى تعليماته «بعدم تسجيل أي نازح جديد، مضيفاً اننا نعمل بامكانيات «صفر» والوعود بتقديم المساعدات ما زالت وعوداً، والمساعدات هي عبارة عن كلام لا أكثر ولا أقل، ونحن لا زلنا في دائرة الانتظار».
القلمون والسيناريوهات اللاحقة
ميدانياً، وعلى صعيد المعارك الدائرة في القلمون منذ عدّة أيام، والتي تشهد معارك طاحنة بين «حزب الله» و«جيش الفتح» الذي يضم مقاتلي تحالف المعارضة المسلحة و«جبهة النصرة» في مرتفعات الباروح وطلعة موسى التي تفصل بين جرود الفيلطة ورأس المعرة وجرود عرسال.
وبصرف النظر عن النتائج والخسائر لكلا الطرفين، فإن خبيراً عسكرياً لاحظ ان «حزب الله» يحاول دفع مقاتلي المعارضة للجوء إلى جرود عرسال بهدف احراج الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية ككل سواء لجهة التدخل أو انفجار الوضع مع مخيمات النازحين.
وتحدثت معلومات عن سقوط عنصرين لحزب الله هما محمّد هاشم من بلدة عين التينة في البقاع الغربي ومحمّد رضا زراقط.
إلى ذلك، اعتبرت بعض المصادر الاستراتيجية ان تغيير المعادلات في جرود القلمون يعتبر تجاوزاً للخطوط الحمر من شأنها ان تنعكس على تغيير «الستاتيكو» السياسي – الأمني في لبنان، وهذا ما يفسّر عودة الإجراءات الأمنية السابقة إلى الضاحية الجنوبية وبعض مناطق الجنوب.
**********************************************************

معركة القلمون الشاملة لم تبدأ بعد والقضم سيستمر وصولاً الى تلة موسى
لا تشريع ولا موازنة والتيار الوطني: إسقاط التمديد للقادة العسكريين «أُم المعارك»
مزيد من القضم في جرود السلسلة الشرقية حققته قوات الجيش السوري وحزب الله المشاركة في معركة القلمون من خلال هجومهما المعاكس من الاتجاهين الشرقي والغربي حيث يتقدم الجيش السوري وحزب الله من الاراضي السورية وحزب الله من الاراضي اللبنانية وتمكنا من السيطرة على رأس المعرة شمال بلدتي عسال الورد والجبة السوريتين اللتين تم تحرير جرودهما بشكل كامل من المسلحين وتمكنا من السيطرة على تلة الفتلة احد مقرات جبهة النصرة في راس المعرة ومرتفعات الباروح بعد معارك عنيفة ادت الى قتل وجرح عدد من مسلحي الجبهة والفصائل الاسلامية الداعمة وتدمير مقراتهم وتحصيناتهم وعرف من قتلى الفصائل: مسؤول العمليات العسكرية في جبهة النصرة أبو الشويخ، ابو مصعب، وأبو الوليد اليبرودي، وأبو يعقوب أ بو بكر اللبناني وابو عمر.
وكتب الزميل حسين درويش التقرير الآتي:
بعد ان تمت السيطرة على مرتفع قرنة عبد الحق المشرفة على جرود نحلة وباتت تلة موسى في مرمى نيران المهاجمين ( 2500 متر) والتي تحتوي على تحصينات وانفاق وخنادق وهي احدى القلاع والحصون الاستراتيجية، الاساسية لجبهة النصرة واحتلالها يعني وضع اللمسات الاخيرة لمعركة القلمون حيث يتوقع الهجوم عليها من محوري جرود قارا السورية وجرود يونين اللبنانية.
وتشهد جرود السلسلة الشرقية تعزيزات وحشوداً عسكرية لعناصر من حزب الله والجيش السوري لحسم معركة القلمون في الايام المقبلة.
وشهدت بلدة عرسال تحركا لمقاتلين من مخيمات النزوح السوري باتجاه وادي حميد لمؤازرة جبهة النصرة فيما شهدت جرود البلدة اشتباكات بين جبهتي النصرة وداعش في منطقة وادي الخيل ممن رفضوا الانشقاق عن التنظيم.
واكدت مصادر امنية ان المعركة الحاسمة باتت قريبة جدا وهناك اصرار على تحرير القلمون ولا تراجع قبل السيطرة على كامل اجزائه وصولا إلى مشارف عرسال التي ستبقى مع جرودها كما راس بعلبك والقاع تحت قبضة الجيش اللبناني الذي سيمنع المسلحين من الدخول عبر منافذها وطرقاتها الترابية وغير الشرعية المتعددة من الدخول إلى الأراضي اللبنانية، اما قتلى معارك امس فعرف منهم محمود كمود، وعلي حمود من بلدة الصرخة، محمود درويش فليطا، مصطفى حمادي معضمية الشام، حسن ادريس وايهاب حمود من حوش عرب.
ـ معركة القلمون لم تبدأ عملياً ـ
قالت اوساط قريبة من حزب الله ان معركة القلمون لم تبدأ حتى الآن، وان ما حصل هو تمهيد للمعركة الفعلية حيث مطلوب تطهير مناطق واسعة من الارهاب وابعاد خطره عن لبنان. واشارت الى ان العمليات العسكرية التي حصلت تستهدف استكمال الطوق على المجموعات المسلحة.
وتساءلت الاوساط في مجال آخر عن هذه الحمية الزائدة لدى فريق 14 آذار للدفاع عن المجموعات الارهابية، في مقابل الهجوم على حزب الله لمجرد انه يبعد خطر الارهاب عن لبنان. وقالت ان هذه الحملة تجعلنا نتساءل هل هم حلفاء القاعدة وجبهته ونصره، بل تظهر رغبة هذا الفريق في انتصار القاعدة.
ـ لا موازنة ولا تشريع والاتصالات الى طريق مسدود ـ
أما على صعيد حلحلة الملفات الداخلية، فان كل الاتصالات السياسية لفتح «بقعة ضوء» في الجدار المسدود لم تؤد الى نتيجة في ظل تمسك كل فريق بخطه.
فالتيار الوطني الحر يعتبر اسقاط التمديد للقيادات العسكرية «أُم المعارك» وماض فيها حتى النهاية حسب الوزير السابق غابي ليون، ولكن الخطوات التصعيدية لن يتم الافصاح عنها قبل اوانها، الا ان هذا الملف ليس قابلاً للمساومة، واكد ان حلفاءنا معنا لكن كيفية التعبير والمواجهة عندهم شيء آخر وسيتم البحث فيها في حينه. فيما يؤكد الموالون للتمديد ان الشعارات المعارضة للتمديد تعبوية، ولا يمكن الموافقة على اطالة الفراغ في المؤسسات العسكرية، واللافت ان محطة N.B.Nالتابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري انتقدت معرقلي التشريع ووصفت معارضتهم ايضا بالشعبوية، وان اضرار مقاطعتهم ستكون كبيرة على البلد وتحرم الدولة ملياراً ومئتي مليون دولار.
واشارت الى ان الجلسة التشريعية سيتأمن نصابها في حال انعقادها وسيحضرها 70 نائباً لكن الرئيس بري يريد المحافظة على الميثاقية، كما تم الاشارة الى توزيع ادوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لجهة تعطيل الجلسة التشريعية عبر الاصرار على وضع بند الجنسية الذي لم يتم الانتهاء من درسه، وقانون الانتخابات الذي ما زال موضع خلافات بين القوى السياسية.
واشارت مصادر وزارية الى ان الخلافات حول ملف القادة العسكريين سيؤدي الى تطيير الموازنة وعدم اقرارها في الحكومة لان الامور ستنفجر داخل الحكومة عند مناقشة الايرادات والنفقات، وبالتالي لن يتم تمرير الموازنة وتحديداً من قبل التيار الوطني الحر في حال لم يتضح موضوع القادة العسكريين تمديداً او تعييناً، وحسب المصدر الوزاري فان سقف الخلاف سيبقى تحت سقف اسقاط الحكومة.
واشارت المصادر الوزارية الى ان الخلاف حول التشريع بات واضحا، بين الرئيس بري مدعوماً من جنبلاط وتيار المستقبل وبين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فيما حزب الكتائب يرفض التشريع قبل انتخاب رئيس للجمهورية مع حرصه على استمرار عمل الحكومة ومنع دخول البلاد الى الفراغ الشامل.
ـ انسداد الافق في التعيينات العسكرية ـ
قالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان لا شيء جريئاً في الاتصالات لتفادي حصول ازمة في البلاد مع اقتراب احالة بعض القادة الامنيين الى التقاعد.
ولاحظت المصادر انه اذا استمرت الاجواء كما هي عليه اليوم، فالبلاد ذاهبة حتماً نحو ازمة حكومية سياسية، مشيرة الى ان قرار العماد عون حاسم ونهائي باللجوء الى عدد من الخيارات التصعيدية في حال التمديد للقادة الامنيين والعسكريين. وكشفت ان هناك تفاهماً بين التيار الوطني الحر وحزب الله حول المقاربات التي سيتم اعتمادها، في حال قرر العماد عون الانسحاب من الحكومة او ما شابه.
**********************************************************

استمرار معارك التلال في القلمون… وانباء عن مواجهات بين النصرة وداعش
جولة جديدة من معركة التلال شهدتها منطقة القلمون امس، واعلن حزب الله عن سيطرة الجيش السوري ومقاتليه على تلال استراتيجية. كما تحدثت معلومات عن اشتباكات وقعت بين جبهة النصرة وداعش عند اطراف جرود عرسال.
فقد استمرت امس عمليات القضم العسكري لتلال القلمون حيث قالت قناة المنار ان الجيش السوري وحزب الله سيطرا على كامل جرد الجبة. واضافت ان الاشتباكات احتدمت امس في جرد رأس المعرة حيث استهدفت قوات النظام السوري وحزب الله مقرا لجبهة النصرة بالصواريخ الموجهة والمدفعية الثقيلة، قبل ان تسيطر على تلة الباروح الاستراتيجية.
في المقابل تحدثت معلومات عن ان مجموعة من حزب الله محاصرة في منطقة الجبة وقد قطع عنها الامداد. واشارت الى انقطاع الإتصال بأمير النصرة في القلمون أبو مالك التلي كليا.
سقوط قتلى
وفيما حكي عن مقتل اكثر من عشرين من عناصر النصرة وفرار آخرين، ومقتل مسؤول العمليات العسكرية في رأس المعرة المعروف بأبي شويخ وقيادي ميداني آخر يدعى ابو خالد في الاشتباكات، تحدث مراسل القلمون على حسابه على تويتر عن مقتل ١٨ عنصرا من حزب الله كانوا يحاولون التسلل من جهة الحدود اللبنانية. كما بث مراسل القلمون على حسابه ايضا، فيديو لما سمي احتفال المتخرجين من معسكر ليوث الفتح بالتزامن مع تحضيرات جيش الفتح في القلمون للمعركة.
وقالت معلومات لقناة LBC ان مواجهات امس بين حزب الله والجيش السوري من جهة وجبهة النصرة من جهة اخرى، سبقتها اشتباكات يوم الاحد بين النصرة وداعش عند اطراف جرود رأس المعرة ومنطقة الرهوة، شرق جرود عرسال ادت الى مقتل احد مسؤولي داعش. وفي المقابل تم اسر احد مسؤولي النصرة الملقب بالعمدة، اضافة الى خمسة عناصر آخرين.
مجلس الوزراء
سياسيا، عقد مجلس الوزراء جلسة امس لاقرار مشروع موازنة العام 2015 وسيعقد جلسة اخرى غدا الاربعاء، على ان يعقد جلسة عادية الخميس المقبل على جدول اعمالها 91 بندا. وتبقى الانظار شاخصة الى اللقاء المفترض عقده بين العماد عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تتويجا للمرحلة الاولى من الحوار المسيحي ولاعلان ورقة النيات المتضمنة ما اتفق عليه بين الجانبين من ملفات خلال جلسات النقاش الطويلة.
وفي هذا المجال قالت مصادر معنية بالملف ان لقاء عون- جعجع حصل من دون ان يحصل، بمعنى، ان ما تحقق حتى الساعة على مستوى الشارع المسيحي اصاب الهدف وترجم النيات عمليا وتجلى ذلك من خلال سلسلة محطات بدأت مع اسقاط الدعاوى القضائية بين الطرفين ثم بوقف الحملات الاعلامية التي انعكست ارتياحا شعبيا واسعا وصولا الى توحيد الموقف من التشريع في ما يتصل بالبنود الواجب ادراجها على جدول اعمال جلسة تشريع الضرورة كشرط لتأمين الغطاء الميثاقي، الذي يصر الرئيس نبيه بري عليه لتوجيه الدعوة.
**********************************************************

الاسد يتهم علي مملوك بالتآمر عليه
نشرت صحيفة «ديلي تلغراف» معلومات تفيد بأن الأسد قام باحتجاز علي مملوك، رئيس جهاز مخابرات النظام وأحد أهم صناديقه السوداء، في منزله، بعد اتهامه بالتآمر للانقلاب عليه.
وتأتي هذه المعلومات لتؤكد تصدع الحلقة الضيقة للنظام السوري والمقربين من بشار الأسد منذ بدء الثورة السورية، بعد تهاوي أسماء بارزة، بدءا برئيس جهاز المخابرات الأسبق وقريب الأسد آصف شوكت، وانتهاء بالموت الغامض لرئيس جهاز الأمن السياسي رستم غزالي قبل فترة قصيرة.
ويتهم النظام علي مملوك بإجراء محادثات سرية مع دول داعمة للمعارضة المسلحة ومسؤولين منشقين عن النظام في الخارج، كما يتهمه أيضا بالاتصال بالحكومة السورية التي شكلتها المعارضة، وذلك بعد فقدان النظام للسيطرة على مدينة إدلب وجسر الشغور لصالح فصائل معارضة وجبهة النصرة.
وقال مصدر مقرب من النظام للصحيفة إن «مملوك تواصل مع المخابرات التركية عبر وسيط».
وأضاف أن رجل أعمال من حلب، ساعده على التواصل مع عم الرئيس السوري رفعت الأسد الذي يقيم في المنفى منذ اتهامه بمحاولة الانقلاب على النظام في الثمانينيات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر من القصر الرئاسي في دمشق أن الأسد بات يعاني للحفاظ على تماسك الحلقة الضيقة المحيطة به التي بدأت خلافاتها تتصاعد.
فقبل احتجاز علي مملوك بدأ الاضطراب يصيب جهاز المخابرات السوري الذي منح صلاحيات واسعة خلال العقود الأربعة من حكم عائلة الأسد. وفي الشهر المنصرم، لف الغموض موت رئيس جهاز الأمن السياسي رستم غزالي بعد تعرضه لهجوم من قبل رفيق شحادة، رئيس جهاز الأمن العسكري الذي تم عزله من منصبه إلى جانب غزالي بعد خلافهما.
التململ من إيران
وأشارت «ديلي تلغراف» إلى أن بعضا من عناصر الحلقة الضيقة للأسد باتوا يتخوفون من تعاظم سلطة المسؤولين الإيرانيين في سوريا الداعمين للنظام.
وكشفت الصحيفة عن جملة منسوبة لغزالي قبل موته قال فيها، إن «علي مملوك متذمر من كون الحرب تسببت في رهن سيادة البلاد إلى إيران»، وإنه «كان يعتقد بالحاجة إلى تغيير الوضع».
وأخبر مصدر مقرب من القصر الرئاسي في دمشق الصحيفة بأن الإيرانيين يتحكمون الآن بدائرة القرار في سوريا، بدءا من البنك المركزي وانتهاء بالمعارك، مؤكدا أن «معظم مستشاري الأسد الآن إيرانيون». ففي نيسان الماضي، خلال زيارة اعتيادية لمسؤولين سوريين إلى طهران، وصفت اجتماعاتهم مع مسؤولين إيرانيين بالمتوترة والمشحونة، بحسب ما قاله مصدر مقرب من الحكومة الإيرانية، الذي أشار إلى أن «مسؤولي النظام أخبروا الإيرانيين بأنهم بدأوا يفقدون السيطرة على سوريا، لدرجة أنهم اقترحوا النظر في إبرام اتفاق مع المعارضة السورية». ويرى شارل ليستر، الخبير من معهد «بروكنغز»، أن النظام يواجه وضعا هو الأصعب منذ سنوات. وأن إيران متخوفة من بوادر انهيار النظام من الداخل.
**********************************************************

بري ينفي مشاركة {أمل} في معارك القلمون
تضارب الأنباء حول تقدم حزب الله في القلمون ومعركة تلة موسى ستكون أكبر المعارك
نفى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مشاركة حركة «أمل» التي يرأسها في المعارك الحالية في سوريا، فيما شدد مصدر بارز في الحركة لـ«الشرق الأوسط» على أن الحركة نادت منذ بداية الأزمة السورية بالحل السياسي و«لا يمكن أن تناقض موقفها الاستراتيجي». وهو ما يبدو وكأنه استمرار للتمايز في الموقف اللبناني بين الجانبين، إذ يحتفظ بري بعلاقات مقبولة مع خصوم «حزب الله» حتى إنه يرعى حوارا بينه وبين تيار «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
وبدا بري في رده على هذه الأخبار التي عصفت بها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، حريصا على الموازنة بين موقف «الحياد الإيجابي» حيال هذه الأزمة، لجهة فصل التأييد العاطفي، والسياسي الذي يجاهر به ويمارسه حيال النظام إعلاميا وسياسيا، وبين التأييد العسكري الذي يتفرد به شيعيا حتى الآن «حزب الله»، فجزم بأن هذه الأخبار غير صحيحة، لكنه شدد على متانة علاقته مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.
وقال بري في دردشة مع زواره من الإعلاميين ردا على سؤال عما إذا كانت هناك عناصر من حركة أمل تقاتل في القلمون، كما ورد في بعض المواقع الإلكترونية، إن هذا الخبر «غير صحيح جملة وتفصيلا».
وكانت وسائل إعلام لبنانية وعربية تناقلت أخبار مشاركة «أمل» في القتال في سوريا دعما لـ«حزب الله» استنادا إلى مواقع إلكترونية مؤيدة لـ«حزب الله» وأخرى مجهولة بثت صورا ومقاطع فيديو لمسلحين قيل أنهم من حركة «أمل».
ويبدو أن هذه الأخبار استثارت مسؤولي أمل الذين انكبوا على دراسة هذه التقارير للتأكد من مصدرها، كما أشارت مصادر «أمل». وأوضحت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التحليلات كلها أثبتت زيف هذه التقرير، فمن صورة لمقاتل يضع على صدره شعار حركة «أمل» مكتوبا بالخطأ «الأفواج اللبنانية» بدلا من «أفواج المقاومة اللبنانية» التي تختصر إلى «أمل»، أو إلى فيديو لمقاتل يطلق النار عن آلية يتبين أنه رجل دين ملتح، وصولا إلى صور لشاحنات ترفع رايات الحركة في منطقة جبلية بين الأشجار: «علما بأن القتال في أماكن جردية لا شجر فيها» كما يقول مسؤول الإعلام المركزي في «حزب الله» طلال حاطوم لـ«الشرق الأوسط».
إلا أن هذا لم يمنع ذهاب بعض «الشبان المتحمسين» من الحركة للقتال في سوريا، سواء تحت راية «حزب الله» الذي تخلى عن حذره في التجنيد إذا كانت الجبهة سوريا، خلافا لمعاييره المشددة في موضوع قتال إسرائيل، أو عبر مشاركة بعض من هؤلاء في «لواء أبو الفضل العباس» الشيعي الذي قاتل في محيط السيدة زينب.
ولا يختلف خطاب الشارع الشيعي المؤيد لحركة «أمل» كثيرا في التأييد العاطفي للنظام السوري عن شارع «حزب الله»، لكن موقف بري يقلل من اندفاعة الراغبين في القتال. وقد انعكس هذا التمايز، حتى في الإجراءات الأمنية التي اتخذت في أعقاب التفجيرات الانتحارية التي شهدتها ضاحية بيروت الجنوبية، حيث من الواضح أن الإجراءات المتخذة في مناطق نفوذ «أمل» في الضاحية أقل بكثير منها لدى المناطق المحسوبة على الحزب. حتى أن ثمة حواجز داخلية للقوى الأمنية اللبنانية تفصل بين المنطقتين في تأكيد إضافي على هذا التمايز. لكنه هذا لم يمنع مشاركة مقاتلين محسوبين على الحركة في المعارك. وقد تم تشييع الكثير من الشبان الذين يعرف انتماؤهم تقليديا للحركة، بعد سقوطهم في المعارك السورية، لكن الحركة لم تنع أيا منهم رسميا.
وتضاربت الأنباء أمس، حول تقدم مقاتلي حزب الله اللبناني في جرود القلمون بريف دمشق الغربي والشمالي، بعد 5 أيام على المعارك التي أسفرت عن انسحاب مقاتلي المعارضة من جرود عسال الورد والجبة الحدودية مع لبنان، وسط معلومات عن مشاركة الطيران الحربي السوري في القصف الجوي الذي استهدف تلالاً مرتفعة تسيطر عليها المعارضة.
وفي سياق مرتبط بمعارك القلمون، أعلنت مصادر في «جيش الفتح» المعارض في القلمون أمس، أن مقاتليها صدوا هجومًا شنه حزب الله على جرود رأس المعرة القادمة من اتجاه البلدة وجرود نحلة، وأوقعوا في صفوف الحزب قتلى وجرحى مما اضطر الحزب للانسحاب وبدأ بقصف عشوائي براجمات الصواريخ والمدفعية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله، باندلاع اشتباكات عنيفة في مرتفع الباروح في جرد رأس المعرة الذي يعتبر استراتيجيًا لناحية إشرافه على رأس المعرة والحدود اللبنانية، مشيرة إلى مقتل مسؤول العمليات العسكرية في جبهة النصرة برأس المعرة أبو الشويخ مع قيادي ميداني آخر يدعى أبو خالد في الاشتباكات الدائرة في مرتفع الباروح في جرود رأس المعرة.
وتزامن ذلك مع استمرار المعارك العسكرية بين قوات «جيش الفتح» المعارضة ومقاتلي «جبهة النصرة» من جهة، ومقاتلي حزب الله اللبناني والقوات النظامية السورية من جهة أخرى، في جرود الجبة ورأس المعرة في منطقة القلمون السورية، فيما تكثف القصف على جرود فليطا.
وفي الوقت الذي أكد فيه الناشط ثائر القلموني في تغريدة له في «تويتر»، أن جيش الفتح حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود بلدة الجبة، ذكرت وسائل إعلام تابعة لحزب الله اللبناني أن قواته إلى جانب القوات النظامية «تمكنت من السيطرة على كامل جرد الجبة في القلمون»، مشيرة إلى «إصابة» قائد لواء الشعب التابع لتجمع القلمون الغربي أحمد إبراهيم مسعود في المعارك التي دارت، إضافة إلى عدد من المسلحين الآخرين، فيما فرّ اﻵخرون. ولفتت إلى السيطرة على منطقة أرض المعيصرة وكامل سهلة المعيصرة التي كانت معسكرًا لتدريب المسلحين، وسهلة الواطية.
وأشار القلموني إلى أن حزب الله، تكبد خسائر بشرية، إثر محاولته التقدم من جهة جرد رأس المعرة ونحلة مما أدى لانسحاب مقاتليه وسحب جثث قتلاهم بتغطية مدفعية وصاروخية، في حين ذكر الناشط أبو الهدى الحمصي أن «جيش الفتح»، حاصر مجموعة تابعة لحزب الله وقطع طريق إمدادها في جرود الجبة.
وينظر ناشطون إلى أن معركة تلة موسى، ستكون أكبر المعارك في القلمون، في حال تمكن حزب الله من التقدم إلى المنطقة المحاذية لجرود فليطا، كون التلة الخاضعة لسيطرة المعارضة، ترتفع ما يزيد عن 2600 مترًا عن سطح البحر، وتكشف جميع الجرود المواجهة، ويصعب الوصول إليها نظرًا إلى طبيعتها الجغرافية، في حين أجرت قوات المعارضة فيها تحصينات كبيرة، بهدف منع مقاتلي حزب الله من السيطرة عليها، وبالتالي الإشراف على جميع خطوط الإمداد إلى فليطا. إلى ذلك، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة، وعناصر تنظيم «داعش» من جهة أخرى عند أطراف القلمون الشرقي وبالقرب من الطريق الواصل بين منطقة بغداد دمشق الدولي.
وفي شمال شرقي البلاد، أفاد ناشطون بوقوع اشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وتنظيم «داعش» من طرف آخر في الريف الشمالي الغربي لبلدة تل تمر، ما أدى لخسائر بشرية في صفوف الطرفين، بينما ارتفع إلى 43 عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تمكنت وحدات حماية الشعب الكردي من سحب جثثهم، في أرياف رأس العين وتل تمر والحسكة، وتحديدًا ممن لقوا مصرعهم في قصف لطائرات التحالف العربي – الدولي واشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردي خلال الأيام الأربعة الفائتة.
ووسط انشغال أطراف النزاع في سوريا بالمعارك العسكرية، أعلنت «الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان» أن المفاوضات بين قيادات آشورية وتنظيم «داعش» حول إطلاق سراح الرهائن الآشوريين «توقفت بشكل نهائي بعد مطالبة التنظيم بمبلغ 22 مليون دولار مقابل الإفراج عنهم»، مشيرة إلى أن الوسطاء المحليين «توقفوا مؤخرًا عن نقل الرسائل بين الطرفين عقب وصول المفاوضات إلى حائط مسدود بسبب عدم قدرة الأهالي على تسديد المبالغ المالية التي طالب بها التنظيم لقاء الإفراج عن الرهائن الـ212 المحتجزين لديه منذ 23 فبراير (شباط) الماضي ومنهم 84 سيدة و39 طفلا وعدد كبير من الرجال المسنين».
وكان تنظيم «داعش» قد احتجز 235 من المدنيين الآشوريين في محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا عقب الهجوم الذي شنه على البلدات الآشورية فجر 23 فبراير الماضي، وأدى إلى سيطرته على مساحات كبيرة من ريف الحسكة الشمالي، وأطلق سراح 23 منهم وبقي 212 وفق توثيقات الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان.
**********************************************************

Opérations militaires ponctuelles et escarmouches sur le front du Qalamoun
Les batailles qui opposent depuis plusieurs jours le Hezbollah et l’armée syrienne aux forces islamistes dans le Qalamoun se sont poursuivies hier à un rythme soutenu. Les combats ont fait rage dans le jurd de Ras el-Maarat, les forces alliées prosyriennes ayant ciblé un siège relevant du Front al-Nosra qui a été pilonné à l’arme lourde, avant de prendre le contrôle du sommet stratégique du Barouh. Selon la chaîne al-Manar (relevant du Hezbollah), un responsable des opérations militaires du Front al-Nosra, Aboul Chouweikh, a été tué dans les affrontements de Ras el-Maarat, ainsi qu’un autre commandant militaire. Des informations ont par ailleurs fait état de l’encerclement par les éléments islamistes d’une importante unité relevant du Hezbollah dans la région de Jebbé. Après avoir pris le contrôle du sommet de Tallet Moussa, les combattants du Hezbollah, secondés par les forces syriennes, auraient réussi à avancer vers Marsad el-Zelzal, un autre point stratégique dans cette bataille.
Selon des informations rapportées par le quotidien as-Safir, la surface contrôlée par les forces islamistes est en train de rétrécir progressivement, dans le jurd du Mont-Liban et le jurd du Qalamoun syrien. Les combattants jihadistes se seraient retirés vers le jurd de Jebbé, de Ras el-Maarat et de Flita jusqu’au jurd de Ersal. Une situation qui risque d’inquiéter les habitants de Ersal en cas de tentatives d’infiltration des islamistes dans cette région ainsi que vers le jurd de Ras Baalbeck et du Qaa, soit une zone qui s’étend sur près de 400 km2, souligne le quotidien.
C’est ce qui expliquerait probablement les assurances données par le chef de l’armée le week-end dernier. Le général Jean Kahwagi a réaffirmé lors d’une réunion sécuritaire élargie que l’armée est sur le qui-vive et œuvrera à repousser toute tentative d’incursion. La troupe a d’ailleurs réussi à arrêter hier 29 Syriens qui cherchaient à accéder clandestinement au Liban à partir de la région frontalière de Souwayri.
Estimés à près de 3 000 à la veille des affrontements, les combattants islamistes seraient dotés d’armes légères, moyennes et lourdes assez sophistiquées, des armes que même l’armée syrienne ne détiendrait pas, rapporte encore le quotidien libanais.
Des sources proches du 8 Mars, citées par le quotidien al-Akhbar, ont précisé que la décision de l’armée libanaise de rester neutre et de ne pas prendre part aux combats constitue « une erreur stratégique », d’autant qu’une grande partie des combats se déroulent actuellement en territoire libanais. Pour ces sources, le risque de voir les combattants se regrouper sur cet espace est grand. « À ce moment-là, l’armée libanaise sera seule à leur faire face », soutient la source qui préconise que l’institution militaire aurait mieux fait de soutenir le Hezbollah et l’armée syrienne dans ces combats.
D’autres informations rapportées par les médias libanais notent que le Hezbollah se prépare à un round encore plus violent sur le terrain, qui devrait commencer aujourd’hui en principe. Le parti chiite aurait mobilisé ses combattants, qui, à ce jour, n’auraient pas dépassé les 2 500. Les rumeurs sur le manque en éléments armés dont souffre le parti chiite se sont amplifiées sur fond d’informations faisant état d’opérations d’enrôlement effectuées auprès des écoles et des universités.