
تستغرب مصادر سياسية متابعة اكتفاء بكركي بتسجيل المواقف الاعتراضية على عدم انتخاب رئيس للجمهورية إلى الآن، على الرغم من مرور ما يقارب العام على الفراغ الرئاسي، وهي تسأل لماذا لا يُبادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى جمع القيادات المسيحية تحت مظلة بكركي والبحث في هذا الاستحقاق على بساط احمدي ووضع النقاط على الحروف، والتشهير بالجهة التي تقف حائلاً دون اتمام عملية الانتخاب في حال لم يتم التفاهم على آلية موحدة تخرج هذا الاستحقاق من مربع الفراغ.
وفي رأي المصادر نفسها لصحيفة “اللواء، فإن بكركي تتحمل جزءاً من المسؤولية على مستوى الأزمة الرئاسية، حيث يتوجّب عليها لعب دور محوري وأساسي في هذا الاستحقاق، الا إذا كان البطريرك يملك من المعلومات التي تجعله يحجم عن القيام بمثل هذا الدور الذي يعتقد بحسب ما يملك من معلومات لا يوصل إلى نتيجة، كون ان الأسباب التي حالت ولا تزال دون انتخاب رئيس هي أكبر وأقوى من أي دور يمكن ان تلعبه بكركي أو غيرها على هذا الصعيد.
وفي اعتقاد هذه المصادر ان خروج البطريرك من قصر الاليزيه بعد لقائه الرئيس الفرنسي من دون إعلان أي موقف، وكذلك كان الحال ذاته في مطار بيروت، قد أعطى انطباعاً بأن البطريرك سمع من الرئيس الفرنسي كلاماً غير مطمئن على مستوى انتخاب الرئيس، بالرغم من إبداء استعداد فرنسا للعب دور في هذا المجال على مستوى إيفاد مبعوثين إلى الدول المؤثرة لإزالة العقبات من امام صعود الرئيس العتيد إلى قصر بعبدا.
وتتوقع المصادر ان تتزايد التعقيدات في ما خص الانتخابات الرئاسية في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، حيث ستكون المنطقة امام تحديات كثيرة من شأنها ان تحجب الرؤية عن الواقع اللبناني. ولعل أبرز هذه التحديات عدا ما يجري في اليمن والعراق وسوريا، الملف النووي، حيث يخشى ان يرتفع منسوب التوتر في المنطقة قبل الجلوس إلى طاولة الحوار في نهاية الشهر المقبل لتحديد مصير هذا الملف وذلك من باب تحسين دفتر الشروط عند كل فريق.
وأضافت: هذا يؤشر بشكل واضح إلى ان لبنان سيكون في مربع المراوحة والانتظار، من دون ان يعني ذلك بأن ملفه سيوضع تحت المجهر ما ان يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود على مستوى هذا الملف، حيث ان الأولوية لدى أصحاب القرار ستكون للملفات الأكثر سخونة في المنطقة، ومن حيث الترتيب سيكون لبنان في الدرجة الرابعة بعد اليمن والعراق وسوريا، وهذا يعني بأن لبنان لن يخرج من النفق في وقت قريب، وأن وضعه الداخلي سيبقى في إطار المد والجزر لفترة غير قصيرة مع الأمل ان لا تثقب المظلة الدولية وأن يبقى محافظاً على حالة الاستقرار التي ينعم بها في الوقت الراهن.