#adsense

درباس: لسنا مستودعا لمهجري الحروب

حجم الخط

رأى وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس أن “رأس الحكمة مخافة الله”، وقلب الحكمة التوقع، وعقلها ابتكار العلاج لدرء الخطر قبل وقوعه، ويدها معالجة الخطر وقد خانك التوقع. إنني باسم رئيس مجلس الوزراء أحيي المونسنيور مبارك على هذه الدعوة التي تتصف بالمسؤولية الوطنية حيال أخطر قضية مرت وتمر في لبنان، إنها قضية النازحين السوريين وتأثيرهم على مستقبل البلد”.

و اضاف خلال افتتاح المؤتمر السنوي لجامعة الحكمة، ممثلا رئيس الحكومة تمام سلام: “من اطلاعنا على برنامج هذا المؤتمر، نجد أن المحاور التي تتقسم عليها ساعاته ودقائقه، قد جرى اختيارها بطريقة عملية وذكية، وهذا ما يتسق مع صفات معالي الوزير سليم الصايغ، الرجل الذي يجمع بين الأستاذية والميدنة أي بين عمق التفكير والفعل الخبير. وهذا يوجب القول إن المؤتمر بدعاته ومكانه ومحاوره ومتحاوريه، هو بداية لإطلاق ورشة وطنية تتحمل فيها القوى والفاعليات والأحزاب والجامعات والمؤسسات المسؤوليات التي لا ينفع حيالها التجاهل، فلقد تجاهلنا طوال ثلاث سنوات حتى أصبح الورم مهددا للحياة، وتغاضينا حتى دخل الطوفان إلى البيوت، وما زلنا حتى الآن نتناقش حول جنس الملائكة وجنس الخيم، في حين أن لبنان قد امتلأ بالمخيمات العشوائية التي أصبح عددها 1700 مخيم لا رقابة للدولة عليها أمنيا وصحيا واجتماعيا وتربويا”.

وتابع: “أيها المؤتمرون، لم تنظر الحكومة مرة إلى النازحين السوريين إلا كإخوة اقتلعتهم المجزرة المتمادية من ديارهم وحقولهم ودساكرهم، وما كانوا ليأتوا طوعا أو رغبة، وإنما شراسة الحرب الأهلية التي عانينا بعضا منها اندلعت في البلد الأقرب ففاض علينا قذاها، وشوش البصر والبصيرة، وعبث بالديموغرافيا وبلبل التربية، وأزَّ في البيئة أزا، واستهلك بنانا التحتية وجعل من اقتصادنا مريضا لا تأتيه العناية الفائقة، وأضعف حدودنا البرية، وجعل نسبة غير اللبنانيين القاطنين معنا نصف عدد الشعب اللبناني. وهذا أمر غير مسبوق في العالم وفي التاريخ، فتصدينا لها ورسمنا سياسة للحكومة أقرت بإجماع الوزراء. ونحن الآن بصدد تطوير هذه السياسة مستفيدين من تمثلنا لأصناف هذه الوليمة الفكرية الدسمة”.

وقال: “إنني باسم رئيس الحكومة أحيي الحكمة وأخاطب المؤتمرين والشعب اللبناني والاخوة العرب والأمم المتحدة وأصدقاءنا في العالم فأقول: إلى متى يستطيع هذا الظهر الذي أصابته الهشاشة تحمل هذا العبء. نحن لسنا مستودعا لمهجري الحروب. فالمستودعات للبضائع وليست للانسان، ونحن لا نزدري الأهل ان ابتلتهم المحن، فما ضاق بإبن الجار جيران كما يقول سعيد عقل ولكن المركب ناء بحمولة لا يتوقعها حتى شارف الغرق”.

اضاف: “نحن شركاء العرب في هذه المحنة وشركاء العالم أيضا، بل نحن نمتص عنهم أخطار هذا التشريد الذي يترك آثاره في بنية الأرض والنفوس، فلا أقل مع هذا الدور الذي فرض علينا كرها من أن نجد المؤازرة اللازمة أولا من إخوتنا العرب الذين يبذلون منحهم بوساطة المنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية، عليهم أن يعلموا أن الحفاظ على لون البشرة وملامح الوجه وبريق العيون واستقامة اللسان هي مسؤولية قومية. فلن تقوم المنظمات الدولية عنكم بهذه المهمة وإلا فإن استجابتنا لهذه الأزمة منفردين يكون من غير جدوى بل تصبح عالة عليها وعلينا. كما أن على دول العالم التي تبدي تعاطفها معنا وتظهر الرغبة في استقبال أعداد من الاخوة السوريين الموجودين عندنا، الانتباه الى ان أعداد الذين استقبلتهم قد يوازي موسم سنة من الولادات. ونلفت إلى أن لبنان عندما أوقف قبول النازحين كانت التخمة قد بلغت مداها فيما لم يتخم البحر المتوسط بعد من جثث الغرقى الذين يحاولون اللجوء إلى أوروبا”.

وختم:”كما بدأت بالحكمة أنهي كلامي بها. واقول ان لبنان معادلة عبقرية بين التاريخ والجغرافيا، وهو تراسل الثلج مع الزبد المالح، وخلطة التين والزيتون، والتفاح والليمون وملتقى النهرين والدينين والمذهبين، فهل من الحكمة ان نعبث بهذه العناصر؟”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل