لم يمر “الحكم الفضيحة” على ميشال سماحة مرور الكرام.. فمع التفاعلات السياسية الواضحة التي برزت إثر الحكم “المخفف” على متهم بنقل متفجرات ومحاولة قتل سياسيين ورجال دين، تفاعلت مواقع التواصل بشكل غير مسبوق كذلك صحف بيروت. فكيف تعاطت الصحف اللبنانية مع القرار؟
صحيفة “النهار” قالت انه “لم يكن ينقص الواقع الداخلي المأزوم مع ارتفاع عدّاد “جلسات الفراغ” الرئاسي الى الرقم 24 قبيل مرور سنة على شغور رئاسة الجمهورية وتحديد موعد اضافي في 3 حزيران لانتخاب رئيس وعلى وقع المعارك المحتدمة قرب الحدود الشرقية في منطقة القلمون السورية سوى هبوب عاصفة قضائية تنذر بتداعيات واسعة بفعل الحكم “الصادم” الذي أصدرته المحكمة العسكرية امس على الوزير السابق ميشال سماحة”.

صحيفة “المستقبل” رأت بيروت كانت أمس على موعد مع نكبتين وطنيتين. الأولى رئاسية مستمرة تعطيلاً وتأجيلاً لجلسات الانتخاب مع تمكّن خاطفي النصاب من إحراز إرجاء جديد في مرمى الاستحقاق إلى الثالث من حزيران المقبل، بينما أتت الأخرى قضائية فضائحية تصبّ الزيت على متفجرات الإرهابي المدان بالجرم المشهود ميشال سماحة، وهو ما تجلى بالحكم التخفيفي المريب الذي أصدرته المحكمة العسكرية بحق سماحة وسرعان ما أشعلت فتائله جملة ردود وطنية وعدلية مستنكرة.
وذكرت ضمن خانة “المستقبل اليوم”: لا وصف يليق بالحكم الصادر في حق الإرهابي المُدان ميشال سماحة سوى الفضيحة التامّة والمُنجزة.. وهي فضيحة تشبه، بالقياس النسبي، أن يكون سفّاح دمشق بشار الأسد بريئاً من دماء مئات ألوف السوريين.المُدان سماحة، فُضِحَ بالصوت والصورة، ثم اعترف بالصوت والصورة، بأنّه تآمر مع نظام الطاغية في دمشق لتفجير السلم الأهلي في لبنان من خلال نقل متفجّرات، لتفجيرها في أماكن محدّدة وفي إفطارات شهر رمضان وفي مناسبات دينية مسيحية، ولقتل رجال دين وسياسيين، ما كان سيؤدّي إلى فتنة كبيرة جداً.. ومع ذلك كلّه حظِيَ بحكم أخفّ من الأحكام التي تُصدَر مثلاً على مهرّبي المخدّرات، والتي تنصّ على السجن المؤبّد وفقاً للمادة 125 من قانون المخدّرات. ومن سخرية الزمن الممانِع ومساخره أن يحظى المجرم المُدان ميشال سماحة بذلك الحُكم الفضيحة، في اليوم نفسه الذي أخرج خلاله سفّاح دمشق، اللواء علي المملوك من العتم. وهو الذي أشرف على تفاصيل المخطّط الإرهابي وسلَّم سماحة في مكتبه وبواسطة أحد مساعديه المتفجّرات والأموال اللازمة للتنفيذ. سيتكفَّل الشعب السوري آجلاً أم عاجلاً بالأسد، وسيُصدِر أحكامه المناسِبة لمعاقبته على الجرائم والمجازر والفظاعات التي ارتكبها هو وزمرته ومجرموه وشبّيحته وذبّيحته، وهي بالتأكيد، ستكون أعدل من الحُكم الصادر بحق سماحة في لبنان”.

صحيفة “الجمهورية” عنونت في صدر صفحتها الرئيسية: “المحكمة العسكرية تبيح الارهاب”. وكتبت: “شكّلَ حكمُ المحكمة العسكرية مفاجأةً سياسية من العيار الثقيل، خصوصاً أنّ أحداً لم يكن يتوقّع حكماً من هذا النوع في ملف “مبَكّل” قضائياً، وهو مِن الملفات القليلة الموَثّقة والمثبَتة فيه الاتّهامات بشكلٍ لا يَحتملُ التأويل والالتباس، فضلاً عن اعترافات ميشال سماحة نفسِه، الأمرُ الذي أثارَ عاصفةً سياسية، وأعادَ خَلطَ الأولويات، وفتحَ الباب أمام قراءةِ أبعاد الرسالة السورية وخلفيّاتِها بالتعامل مع لبنان كصندوق بريد لتوجيهِ الرسائل الساخنة في لحظة إقليمية دقيقة وحسّاسة وساخنة تبدأ من حرب القلمون مروراً بانتصارات المعارضة في إدلب وجسر الشغور وصولاً إلى القمّة الأميركية-الخليجية، وكأنّ النظام أراد توقيتَ رسالته بالتزامن مع هذه القمّة، في إشارةٍ واضحة إلى نيتِه التفجيرية في لبنان، في حال ذهبَت هذه القمّة باتّجاه قرارات ضمنية من بينِها إسقاط النظام السوري في سياق «عاصفة الحزم». في هذا السياق استغربَت دوَلٌ غربية عدّة ومنظّمات دولية حقوقية قرارَ المحكمة العسكرية، واعتبرَت أنّه يُسيء إلى سمعة لبنان كشريكٍ في مكافحة الإرهاب ويُرتّبُ على الدولة اللبنانية مسؤولياتٍ جِساماً، في الوقت الذي يَحتاج فيه لبنان إلى كلّ دعمٍ ومساعدة لمواجهة الهجمات الإرهابية”.
صحيفة “اللواء” قالت: كاد هذا الحكم ان يضع لبنان امام “قضية ساخنة” تطرح مسألة التدخلات السياسية بأحكام القضاء، فضلاً عن مصير المحكمة العسكرية من الأساس، نظراً لما تتركه احكامها من سجالات قانونية وسياسية، تضع الثقة بالعدالة أمام امتحان عسير.ووقع الحكم وقع الصاعقة على الأوساط السياسية والقضائية والأمنية وحتى الشعبية والوطنية، نظراً لطبيعة الجريمة التي ارتكبها سماحة، وهي نقل متفجرات وأموال لتفجير تجمعات شعبية وسياسية، في طرابلس وعكار، لا سيما خلال زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى طرابلس، ولقائه مع مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار”.