
تبرّع “حزب الله” بإستدراج المسلحين السوريين الى السلسلة الشرقية اللبنانية يوم قرّر القتال الى جانب جيش الاسد داخل الاراضي السورية وإخراجهم من البلدات تاركاً لهم الجرود عوض إبعادهم عن هذه المناطق الجبلية للبنان، إن سلمنا جدلاً بـ”حسن” نيته، فكان “نصره” في يبرود زجّاً لمزيد من المسلحين عند الحدود اللبنانية – السورية.
ومذ ذاك، وفريق “8 آذار” يمنّن اللبنانيين بأن الله إصطفى “حزب الله” ليحميهم ولولا رجال “المقاومة الاسلامية” لكانت “داعش” وصلت الى جونية. وفي كل مرة، يتبرع احد “جهابذته” بالنطق زوراً بإسم مسيحيي البقاع، وتبلغ ببعضهم الوقاحة حدّ الكلام بإسم جماهير “القوات اللبنانية” تحديداً.
وفي هذا الاطار، أنعم الله على اللبنانيين أن تمسّوا الاربعاء 13 ايار 2015 بالنائب عن المقعد الماروني في بعلبك – الهرمل، ذاك المقعد المصادر منذ العام 1992 بحكم القوانين الانتخابية المجحفة ومحادل أًصوات “حزب الله”، وبالرجل الاول في زمن النظام الامني اللبناني- السوري اللواء جميل السيد.
فكرر إميل رحمة عبر الـmtv القول إن القواتيين في بعلبك – الهرمل وفي منطقة دير الاحمر مع قتال “حزب الله” عند السلسلة الشرقية ولا يستبدلون “الحزب” حتى بالـNATO، ولاقاه السيّد عبر “الميادين” كـ”جوقة الزجل” قائلاً: “أنا من البقاع وبعرف مشاعر ولاد البقاع، ودير الأحمر من المسيحي الى المسلم الى السني الى الشيعي الى غيره في تلك المنطقة، لا أحد يطمئن منهم الى هذا الوجود المسلح حتى ولو لم يكن هناك اي معارك لان هذا الوجود سيف مسلط الناس الابرياء في كل لحظة… ليقول جعجع وسعد الحريري وريفي و”14 آذار” ان جيشنا في سوريا هو داعش والنصرة ليش بدن بالواسطة…”.
لن أتوقف عند إميل، ولكن أقول للسيد جميل أنا أيضاً من البقاع ومن دير الاحمر وأهل الدير أولى بمشاعرها. وأعرف أيضاً مشاعر اهلنا سنة وشيعة. لا يختلف أحد على ان جنون الصراع السني – الشيعي الذي يعصف في المنطقة يلفحنا، فمشاعر السنة في البقاع الشمالي ليست حصيلة الصراع في سوريا الذي إنطلق منذ العام 2011 وإرتداداته، بل نتيجة “عنجهية السلاح” التي يتفنن بممارستها “حزب الله” منذ زمن و”التنكيل” الممنهج للحزب أكان سياسياً عبر فرض مرشحيه ليكونوا نواباً عن المقعدين السنيين، أو أمنياً نموذج “7 أيار” وإرتداداته خير دليل. وكذلك مشاعر معظم الشيعية المشحونة هي بفعل تعبئة “حزب الله” العقائدية والاعلامية وبفعل ثقل مشهد تصدير أبنائهم في ربيع الحياة وإستيرادهم جثثا ومعوّقين.

أما مشاعر المسيحيين، وتحديداً في منطقة دير الاحمر، فلا يحق لمن يصادر أصواتهم ان يتحدث عنها، وليسمح لنا من خبر إضطهادهم والتنكيل بشبابهم في سجون أبلح ووزارة الدفاع. فريد سعادة الذي عاش المنفى في البرازيل، والاخوان نداف في إستراليا جراء الملفات المفبركة بحق “القوات” في منتصف التسيعنات، حاضرون في كل بيت في دير الاحمر، وجورج ديب الذي إستشهد في إنفجار الدورة في حزيران 1998 وإضطهد حتى في جنازته، فهدد كثر إن حضروا الاربعين وإستدعي اهله وكل من زارهم الى التحقيق في وزارة الدفاع، طيفه هائم في أزقة الدير مع أكرم وغيره من الشهداء عيون ساهرة.
دير الاحمر لم تستجد يوماً دفاعاً من أحد، في مطلع حرب العام 1975 يوم إنهارت الدولة وإنفرط الجيش، كان ظهرها للثلج والهجمات تشن عليها من كل حدب وصوب، فصمد شيبها وشبابها بالايمان اولاً وبما توافر من سلاح بدائي إستقدموا بعضه مشياً على الثلوج عبر جرود بشري والعاقورة، وردوا العدوان. وطيلة أيام الحرب، كانت المليشيات من “قومي” وبعثي” و”حزب الله” و”أمل” تتهيب إن إضطرت للعبور بها، فتزيل الشعائر وتعبرها بخفر.
دير الاحمر، في عز الاحتلال السوري، لم تقبل أن تهان كرامتها، فكان حتى العقيد في الاستخبارات السورية بسام يعدّ للالف قبل أي تصرف. دير الاحمر فشل الراحل إيلي حبيقة في التغلغل فيها بعد أن صعد الى زحلة العام 1986.
دير الاحمر يوم حلّوا “القوات” عام 1994، حاول “الحزب السوري القومي الاجتماعي” إختراقها عبر تأمين غطاء للملاحقين والاغراءات من توظيفات ورخص سلاح، وبح صوت الامين في “القومي” صبحي ياغي وهو يقيم “الحلقات الاذاعية”، وكانت سلته فارغة إذ إختارت الاضطهاد والتعذيب وعتمة السجون والعيش في نور الحق على التبعية والعمالة.
دير الاحمر، كانت ولا تزال خزان لبنان السيد الحر المستقل، ذاك اللبنان الذي يرفعه الموارنة في صلاتهم عند كل إشراقة شمس، الأبعد من الجغرافيا في سمو فكرته، لبنان الرسالة.
دير الاحمر رهانها على سلاح الشرعية ليصون الوطن، وهي كلها خلف المؤسسة العسكرية، فإبنها العسكري في قوى الامن بيار جعجع أسير من بين العسكريين مع “داعش” والنصرة”، وخيرة شبابها في الجيش من ضباط وعساكر يقتلون في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، نصب عيونهم حماية الارض والحفاظ على عنفوان الارز، وإن إقتضى الامر أن ينضموا الى إبن بلدتهم المقدّم المغوار الشهيد صبحي العاقوري الذي سقط في نهر البارد مع المقدم الليطاني والشهيد سعادة، فلن يوفّروا دماً.
هذه هي مشاعر دير الاحمر…