افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 14 أيار 2015

الحُكم “الصادم” يُحرّر سماحة بعد 7 أشهر! عاصفة قضائية – سياسية وريفي يباشر المواجهة

لم يكن ينقص الواقع الداخلي المأزوم مع ارتفاع عدّاد “جلسات الفراغ” الرئاسي الى الرقم 24 قبيل مرور سنة على شغور رئاسة الجمهورية وتحديد موعد اضافي في 3 حزيران لانتخاب رئيس وعلى وقع المعارك المحتدمة قرب الحدود الشرقية في منطقة القلمون السورية سوى هبوب عاصفة قضائية تنذر بتداعيات واسعة بفعل الحكم “الصادم” الذي أصدرته المحكمة العسكرية امس على الوزير السابق ميشال سماحة.

هذا الحكم الذي اتسم بطابع مخفض مفاجئ قضى بسجن سماحة الموقوف منذ 9 آب 2012 اربع سنوات ونصف سنة بجرم “محاولة القيام بأعمال ارهابية والانتماء الى مجموعة مسلحة” في قضية نقل متفجرات من سوريا الى لبنان وقررت تجريده من حقوقه المدنية، بما يبقي سماحة مسجونا سبعة اشهر بعد احتساب فترة توقيفه السابقة باعتبار ان السنة السجنية قانونا هي تسعة اشهر. ولعل المفارقة التي واكبت صدور الحكم تمثلت في تزامنه مع توزيع الاعلام السوري الرسمي صورة للضابط علي مملوك الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد امس علما ان اسم مملوك ارتبط بقضية الاشراف على الاعداد لنقل سماحة المتفجرات من سوريا الى لبنان والتخطيط لعمليات تفجير واغتيال، وعمد القضاءالعسكري اللبناني الى الشروع في محاكمة سماحة بعدما “تعذر ابلاغ مملوك” مرارا مذكرة احضاره الى التحقيق.
هذه المفاجأة أثارت ردود فعل غاضبة انفجر بعضها علنا وفورا، فيما بدأ بعضها الآخر المكتوم يتضح لاحقا. وفي ما يمكن ان يؤشر لصدام غير مسبوق بين وزير العدل اللواء اشرف ريفي والقضاء العسكري بادر الوزير ريفي قبيل انتهاء جلسة مجلس الوزراء المخصصة لاستكمال مناقشة الموازنة الى مغادرة الجلسة وتفجير قنبلة قضائية – سياسية رافعا لواء إلغاء المحكمة العسكرية نفسها. وفي تعليق غاضب على الحكم “نعى” ريفي المحكمة العسكرية قائلا: “انه يوم أسود اضافي في تاريخ هذه المحكمة وما زال الشعب اللبناني يذكر الحكم على العميل فايز كرم. لا علاقة لوزارة العدل بهذه المحكمة وسنعمل بكل الوسائل القانونية لتمييز هذا الحكم الذي يدين كل من شارك فيه وسنعمل بكل الوسائل لتعديل قانون المحكمة العسكرية ونحن ننهي اللمسات الاخيرة على مشروعنا الذي سينقلنا من المحاكم الخاصة الى المحاكم المتخصصة”.
وإذ وصف الوزير ريفي لاحقا لـ”النهار” الحكم على سماحة بأنه “فضيحة”، لافتا الى ان القرار الاتهامي كان طلب لسماحة الاعدام، كرر ان “هذه المسخرة تستعيد تجربة فايز كرم”. وأوضح انه أعطى تعليمات فورية لتمييز الحكم. كما كشف انه تلقى اتصالا من الرئيس سعد الحريري الذي يقوم بزيارة لروسيا وان الحريري استهجن الحكم وقال له “ان موقفك موقفنا وندين الحكم الصادر وهو غير مقبول وهذه قضية وطنية سنناضل من اجلها”. كما تلقى اتصالين من الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري بالمعنى نفسه. وأفيد ان الرئيس الحريري اتصل ايضا بوزير الداخلية نهاد المشنوق وبحث معه في سبل مواجهة هذا الحكم.
أما في الاجراءات الفورية عقب صدور الحكم، فطلب النائب العام التمييزي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر تقديم استدعاء لتمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بحق سماحة. ولاحقا أحال الوزير ريفي المستشارة المدنية في المحكمة العسكرية القاضية ليلى رعيدي على التفتيش القضائي.

“المستقبل”
وكان الامين العام لتيار “المستقبل” احمد الحريري وصف الحكم بأنه “مهزلة” قائلا: “نعم لإقفال المحكمة العسكرية بالشمع الاحمر ورحمك الله يا وسام الحسن فليس عدلا ان تموت وان يبقى المجرم حيا”.
وصرح عضو كتلة “المستقبل” النائب زياد القادري لـ”النهار” أن ميشال سماحة “كان يريد تفجير البلد بأكمله وأقرّ بالامر فهل يعقل أن يحكم عليه بالسجن أربع سنوات؟ ولماذا؟ صحيح أن المحاولة أحبطت، لكنه باشرها وشرع فيها وحمل متفجرات من سوريا الى لبنان . أي أنه كان يؤسس لعمل ارهابي تنطبق عليه أحكام القانون 11-1-1958 الذي جاء ليعدّل بعض المواد في قانون العقوبات واستبدل عقوباتها بعقوبات أشد. نحن نتحدث عن عمل إرهابي خطير بمستوى الخطر الشامل وعن اغتيال شخصيات سياسية ومؤامرة كان من شأنها إحداث فتنة مذهبية في لبنان. كان يجب أن يأتي الحكم منسجما مع الجريمة التي كانت سترتكب، والعقاب يجب أن يكون بمستوى الجريمة. حسنا فعل مدعي عام التمييز بطلبه من النيابة العامة العسكرية تمييز القرار أمام محكمة التمييز العسكرية. فطلب نقض الحكم يؤدي تلقائيا الى إبقاء سماحة موقوفا وبالتالي عدم تخلية سبيله الى أن تقرر محكمة التمييز العسكرية إما تصديق الحكم وإما تصديقه مع تعديله أو نقضه وإعادة المحاكمة من جديد”.
وذهب عضو كتلة “المستقبل” النائب جمال الجراح الى القول ان “الحكم الذي صدر عن المحكمة العسكرية بحق سماحة يقول لضباط الامن اياكم وكشف اي جريمة تتعلق بقوى 8 آذار والنظام السوري والا سيكون مصيركم الموت”.
وقد تجمع عدد من أهالي الموقوفين الاسلاميين في طرابلس ليلا في اعتصام احتجاجا على الحكم.

تلة موسى
على صعيد آخر، سجل تطور ميداني بارز امس في معارك القلمون التي ينخرط فيها “حزب الله ” في شكل رئيسي تمثل في سقوط التلة الاستراتيجية المسماة “تلة موسى” في ايدي مقاتلي الحزب مدعوما من كتائب النظام السوري. وتعتبر السيطرة على هذه التلة خطوة بارزة للتحكم بمجموعة تلال ومواقع في المنطقة الجردية الحدودية على السلسلة الشرقية ويبدو ان الحزب استعمل قوة قصف نارية كبيرة في السيطرة عليها كما ساهم في سيطرته عليها استعمال سلاح الجو السوري. ونسب التلفزيون السوري الرسمي الفضل في تحقيق هذا التقدم الميداني الى الجيش السوري و”المقاومة اللبنانية” في اعتراف علني غير معتاد بدور “حزب الله” في المعركة في هذه المنطقة التي تستخدمها فصائل المعارضة لنقل الامدادات بين سوريا ولبنان. وبينما تستمر المعارك في المنطقة لم تتضح حصيلة القتال الضاري امس وترددت معلومات عن سقوط خمسة قتلى في صفوف الحزب.
وبرز في المقابل احتدام القتال بين مسلحي “جبهة النصرة” و”داعش” في جرود عرسال حيث خاض التنظيمان معارك ضارية مما ادى الى سقوط عدد كبير من القتلى في صفوفهما وسيطرة النصرة على معبري وادي الزمراني ووادي عجرم. واتخذت وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة اجراءات مشددة للغاية منعا لتسلل المسلحين وحماية للاهالي.

***************************************************

الحكم على سماحة يُشعل اشتباكاً داخلياً

سقوط «تلة موسى»: معركة القلمون تقترب من نهايتها

بعد أيام على بدء معركة القلمون، وتلاحق عمليات القضم لمواقع المسلحين في جرود عسال الورد وبريتال والطفيل، نجح «حزب الله» في تحقيق إنجاز نوعي، من شأنه ان يشكل نقطة تحول في مسار المواجهة مع الجماعات المسلحة، وتمثل في إحكام السيطرة على تلة موسى التي ترتفع قرابة 2850 مترا عن سطح البحر، وتسمح لمن يستحوذ عليها بأن يصبح صاحب اليد الطولى في جرود القلمون.

ولعل مشهد أحد مقاتلي الحزب وهو يرفع العلم على أعلى التلة بعد طرد المسلحين منها، يحمل معاني رمزية واضحة، ويعيد الى الأذهان الإنجازات التي كانت تحققها المقاومة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب.

وأكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير» ان السيطرة على تلة موسى المفصلية تعني ان معركة القلمون الإجمالية حُسمت الى حد كبير واقتربت من نهايتها، وان ما تبقى هو تنظيف بعض البؤر المتفرقة، وتثبيت المواقع الجديدة للمقاومة والجيش السوري وتحصينها.

وأشارت المصادر الى ان العملية الواسعة في جرود القلمون حققت الهدف الأساسي منها، والذي كانت قد حددته قيادة «حزب الله» مسبقا، بأن المطلوب تحصين أمن الداخل اللبناني وتحسين مواقع المقاومة والجيش السوري في السلسلة الشرقية، لافتة الانتباه الى ان معادلة «التحصين والتحسين» باتت شبه منجزة وان المقاومة تمكنت من حماية نفسها وأهلها، كما كانت تخطط.

ويمكن القول ان ما جرى امس في جرود القلمون، يحمل الدلالات الآتية:

– تأكيد جهوزية الحزب العسكرية وقدرته على الحسم في التوقيت المناسب، برغم صعوبة المنطقة الجردية وتضاريسها المعقدة.

– الادارة المحترفة للمواجهة واستخدام التكتيكات المناسبة التي تتلاءم مع طبيعة المكان والعدو، ما سمح للمقاومة بانتزاع تلة موسى بأقل الخسائر، قياسا الى أهميتها الاستراتيجية، وهي أعلى قمة شرقي طريق المصنع الدولية بين بيروت ودمشق، وتقع ضمن الاراضي السورية، لكنها قريبة حوالي كيلومتر واحد من الحدود اللبنانية.

-إعادة تصحيح موازين القوى بعد نجاح الفصائل المسلحة مؤخرا في تحقيق تقدم على الارض في شمال سوريا، خصوصا في إدلب وجسر الشغور.

– تأمين مظلة أمنية للمناطق اللبنانية المجاورة لجرود القلمون وصولا الى العمق اللبناني، وحماية ظهر مدينة دمشق.

– السيطرة النارية على مساحات واسعة من الأرض، في الاتجاهين اللبناني والسوري، وتمزيق شرايين الامداد للمجموعات الارهابية، والتحكم بالمعابر التي تشكل خطرا على لبنان، وكان يتم عبرها تهريب السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة.

– تضييق مساحة انتشار المجموعات الارهابية وتقليص قدرتها على الحركة، وبالتالي حصر خيارات المسلحين الذين سيجدون أنفسهم متأرجحين بين احتمال الفرار الى جرود عرسال أو الى الرقة في الداخل السوري، وبين الاستسلام أو الموت (ناهيك عن ظاهرة تصادم «داعش» و «النصرة» بالتزامن مع بدء المعركة).

– إعطاء إشارة الى إمكانية تغيير المعادلة الميدانية المستجدة في مدينة إدلب وجسر الشغور، اللذين قد تلفحهما «عاصفة الجرود»، وما ترتب عليها من قوة دفع وزخم.

– توجيه رسالة الى اسرائيل مفادها ان المقاومة في أفضل أوضاعها وان الحرب في سوريا لم تستنزفها بل عززت خبرتها وقوتها.

وبهذا المعنى، ربما تنطوي عمليات «حزب الله» في جرود القلمون، على محاكاة لسيناريو مماثل قد يكون مسرحه الجليل الاعلى المحتل في أية حرب مقبلة، إذا وقعت.

قضية سماحة

في هذه الاثناء، تفاعل أمس حكم المحكمة العسكرية الذي قضى بسجن الوزير الاسبق ميشال سماحة اربع سنوات ونصف السنة مع تجريده من حقوقه المدنيّة، ما يعني أنّ سماحة سيكون طليقاً في بداية العام 2016، باعتبار أنّه سيكمل سنته السجنيّة الرابعة في آب 2015، تضاف إليها ستة اشهر، تساوي عمليا اربعة أشهر سجنية ونصف الشهر.

وربما يخرج سماحة الى الحرية قبل ذلك، إذ إنّ وكلاء الدفاع عنه سيلجأون إلى محكمة التمييز في «العسكريّة» لتمييز القرار من ناحية المدّة والتجريد من الحقوق.

وكان لافتا للانتباه الرد الحاد على الحكم من وزير العدل أشرف ريفي وعدد من شخصيات «تيار المستقبل»، والذي بلغ حد نعي المحكمة العسكرية والدعوة الى إقفالها بالشمع الاحمر.

وأبلغ مصدر بارز في تيار المستقبل «السفير» ان قرار المحكمة العسكرية ولّد حالة من الغليان في الشارع، مشيرا الى انه تسبب باحتقان واسع في صفوف قاعدة «المستقبل» لا بل أوسع منها.

ورأى المصدر ان الحكم المخفف الصادر بحق سماحة شكل صدمة، ومن شأنه ان يقود الى فتح ملف المحكمة العسكرية ككل. وأكد انه سيتم في المرحلة الحالية اللجوء الى الخيار القضائي لاستئناف الحكم وإسقاطه.

وبالفعل، فإنّ الإجراءات القانونيّة لإعادة النظر بالحكم قد صدرت من مكتب النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، الذي طلب من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي صقر صقر التقدّم باستدعاء لتمييز الحكم الصادر عن «العسكريّة»، فيما أكد ريفي انه سيتم العمل بكل الوسائل القانونية لتمييز هذا الحكم الذي يدين كل من شارك به.

وأشارت مصادر قضائية الى أن وزير العدل ومعه المرجعيّة القانونيّة الوحيدة التي يمكنها التقدّم بهذا الطلب (حمود)، سجّلا سابقة لم تعهدها المحكمة العسكريّة منذ تأسيسها، إذ إنّه لا يحقّ للنيابة العامة التمييزيّة تمييز حكم في حالة الإدانة (كحالة ميشال سماحة)، بل هذا الحقّ لا يعطى إلا في حالتين لا ثالث لهما، عندما تصدر المحكمة حكمها بـ: إعلان براءة المتّهم أو إبطال التعقبات بحقّه.

وقال مصدر وزاري معني بالملف ان وزير العدل سيبادر الى تقديم مشروع قانون الى مجلس الوزراء في أقرب فرصة ممكنة يطلب فيه تعديل صلاحيات المحكمة العسكرية وصولا الى منع تكرار ما حصل في قضية سماحة.

في المقابل، اتهمت أوساط في «8 آذار» تيار «المستقبل» بممارسة ضغط سياسي على القضاء، وقالت لـ «السفير» ان الحكم على سماحة «جاء أقسى مما كان متوقعا، وبالتالي فإن الحملة على المحكمة العسكرية مستهجنة»، معتبرة ان مواقف وزير العدل وبعض شخصيات «المستقبل» (في اشارة الى الاتصالات التي أجراها الرئيس سعد الحريري من موسكو مع وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي) «تعكس تدخلا فجا وفظا في القضاء الذي يفترض تحييده عن أي اعتبارات سياسية»(ص4).

***************************************************

جولة القلمون الأولى: سيطرة لحزب الله

حسم حزب الله والجيش السوري الجولة الأولى من معركة جرود القلمون. وبعد السيطرة أمس على «تلة موسى» الاستراتيجية، انتقل البحث الآن إلى كيفية التعامل مع حشود المسلحين في جرود عرسال، حيث تندلع المواجهة الأشد بين «جبهة النصرة» وتنظيم « داعش» بهدف السيطرة على جرود عرسال

حقّق مقاتلو حزب الله والجيش السوري أمس، تقدّماً استراتيجياً في جرود القلمون بسيطرتهم على «تلّة موسى»، القمّة الأعلى في سلسلة جبال لبنان الشرقية الشمالية، والتي يبلغ ارتفاعها 2580 متراً، بعد 9 أيام على بدء الهجوم على مواقع مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ـــ جبهة النصرة» والفصائل المسلّحة المتحالفة معها.

وأمام الهجمات العنيفة، لم يكن بوسع مسلحي «النصرة» إلّا التخلّي عن المواقع التي تحصّنوا فيها منذ إخراجهم من قرى القلمون السورية العام الماضي، بدءاً بجرود بلدة بريتال ونحلة اللبنانيتين، وجرود عسال الورد وجرود الجبّة السوريتين، ثمّ جرود بلدة رأس المعرة السورية، التي سيطر الجيش السوري وحزب الله حتى يوم أمس على أكثر من 50% من مساحتها.

تراجع مسلحو «النصرة» باتجاه الشمال الغربي، أي إلى جرود بلدة عرسال، حيث خطوط الإمداد والقواعد الخلفية، في ظلّ خسارتهم غالبية الجرود جنوب جرود عرسال (مع بقاء جيوب لهم في مرتفع باروح) ووجود تنظيم «داعش» في الجرود الشرقية والشرقية الشمالية لعرسال، وسيطرته على مِعبَري مرطبية والزمراني غير الشرعيين مع سوريا، وصaولاً إلى جرود مشاريع القاع اللبنانية.

مصادر ميدانية معنية، تؤكّد لـ«الأخبار» أن «نسبة نجاح العمليات والكلفة البشرية المنخفضة نسبياً التي تتكلّفها القوات المهاجمة فاقت التوقّعات». وتؤكد استمرار المعارك «حتى تطهير باقي الجرود المحيطة بجرد عرسال»، مؤكّدة أن «مقاتلي حزب الله والجيش السوري لن يتقدّموا إلى جرود عرسال اللبنانية».

وتشرف «تلة موسى» من الشرق على فليطة وجرودها، ورأس المعرة وجرودها، ومن الغرب تشرف على مرتفعات الخشعات اللبنانية، ومن الجنوب تشرف على مرتفع الباروح، ومن الشمال تشرف على جرود عرسال اللبنانية.

نسبة نجاح العمليات والكلفة البشرية المنخفضة نسبياً فاقت التوقّعات

وسيطر مقاتلو حزب الله أمس على مساحة 40 كلم مربع من الجرود، شرق جرود نحلة، انطلاقاً من «عقبة البيضاء» جنوباً وحتى «قرنة عبد الحق» شمالاً. كذلك سيطر الجيش السوري ومقاتلو حزب الله على تلة «عقبة الفسخ» الجنوبية الاستراتيجية غرب جرد رأس المعرة، التي تشرف على معابر المسلحين التي تؤدي إلى جرود عرسال اللبنانية، وسيطرت القوات المهاجمة «نارياً» على معبر «الفتلة»، الذي يربط جرود عرسال بجرد رأس المعرة، وهو الشريان الأساسي للمسلحين كخط عبور باتجاه عرسال وجرودها.

إنجاز الميدان أمس، نقل البحث إلى الجانب اللبناني الرسمي والسياسي، والسؤال الآن حول خيارات الجيش اللبناني الذي يوزّع قواته من عرسال إلى رأس بعلبك وبلدة القاع ومشاريعها، بالإضافة إلى موقف تيار المستقبل. ومع انتقال المسلحين إلى جرود عرسال، تكون مجموعاتهم تحتل عملياً أكثر من 600 كلم مربع من أراضي السلسلة الشرقية اللبنانية، التي تفوق مساحتها مساحة مزارع شبعا المحتلة، بالإضافة إلى احتمالات التهديدات الأكيدة لبلدة عرسال، في ظلّ الحصار الذي يشتدّ يوماً بعد يوم على المسلحين.

مصدر معني بالمعركة أكد لـ«الأخبار» أن «التقدّم الميداني في الأيام الأخيرة هو ضربة قاسية للسعودية وتركيا والدول الداعمة للإرهابيين، تحت مسميات جيش الفتح وغيره»، مشيراً إلى أن «الدور الذي كانت تضطلع به المجموعات المسلحة للضغط على قرى البقاع الحاضنة لحزب الله انتهى، وكذلك الوصول إلى الزبداني وتهديد طريق دمشق بيروت انتهى أيضاً».

غير أن المصدر يجزم بأن «القضاء نهائياً على المسلحين في الجرود اللبنانية وحماية عرسال ورأس بعلبك والقاع، أو حصار المسلحين لدفعهم إلى ترك الجرود نحو البادية، لا يتمّ من دون تنسيق جدّي وفعلي بين الجيش اللبناني والسوري». ويلفت المصدر إلى أن «القرار السياسي الذي منع الجيش اللبناني من المشاركة في المعركة والتقدّم باتجاه الأراضي اللبنانية المحتلة، رفع من نسبة الخطورة على القرى اللبنانية الحدودية في الشرق الشمالي، وأن المسألة باتت الآن في عهدة تيار المستقبل لحلّ أزمة الجماعات التكفيرية التي تحتل جزءاً من الأراضي اللبنانية، وتهدّد بلدة عرسال تحديداً».

وبينما ذكرت مصادر المقاومة أنه سقط العشرات من المسلحين قتلى في المعارك، جرى الحديث عن أسر عدد من قيادات «النصرة» في المنطقة. وفي المقابل، أعلن أمس استشهاد أربعة من عناصر «حزب الله» خلال المواجهات.

وبالتزامن مع تقدّم حزب الله والجيش السوري، تواصلت المواجهات بين «النصرة» وتنظيم «داعش». وتقول مصادر أمنية «إن «داعش» يستغل الموقف لتحسين وضعه في القلمون وانتزاع مناطق سيطرة من «النصرة»، خصوصاً بعد اضطرارها إلى استخدام معابر وطرقات تقع تحت سيطرة التنظيم»، مشيرةً إلى أن «الجيش السوري شدّد المراقبة في الأيام الماضية على المعابر التي تصل القلمون بالبادية، لمنع داعش من استقدام التعزيزات والمقاتلين من الشرق».

بدورها، تؤكّد مصادر أمنية لبنانية أن «الجيش اللبناني رفع من جهوزيته لمواجهة أي عمليات تسلل أو اعتداءات على القرى اللبنانية ومواقعه على الحدود»، لافتةً إلى أن «داعش بقواه الحالية لا يستطيع هزيمة النصرة، وهو يسعى إلى جلب إمدادات من البادية لقلب المشهد والسيطرة على الجرود».

وتفيد مصادر أمنية رسمية إلى أن المناخ السائد في داخل عرسال اليوم هو على غير ما كان عليه في وقت سابق، وأن الأهالي يعبّرون عن تذمرهم من المسلحين، ويظهرون خشية من انتقالهم إلى داخل البلدة، ما يؤدي إلى اشتداد النزاعات أو إلى صدام مع القوى الأمنية الرسمية.

***************************************************

اتصل بريفي والمشنوق معتبراً الحكم على سماحة «فضيحة أخلاقية ووطنية»
الحريري يلتقي لافروف: نتطلع إلى دور روسي أكبر

بيروت كانت أمس على موعد مع نكبتين وطنيتين. الأولى رئاسية مستمرة تعطيلاً وتأجيلاً لجلسات الانتخاب مع تمكّن خاطفي النصاب من إحراز إرجاء جديد في مرمى الاستحقاق إلى الثالث من حزيران المقبل، بينما أتت الأخرى قضائية فضائحية تصبّ الزيت على متفجرات الإرهابي المدان بالجرم المشهود ميشال سماحة، وهو ما تجلى بالحكم التخفيفي المريب الذي أصدرته المحكمة العسكرية بحق سماحة وسرعان ما أشعلت فتائله جملة ردود وطنية وعدلية مستنكرة. ومن موسكو، واكب الرئيس سعد الحريري المستجدات المحلية على هامش زيارته روسيا فتابع قضية الحكم العسكري المتسامح مع الإرهابي سماحة في اتصالين هاتفيين مع وزيري العدل أشرف ريفي والداخلية نهاد المشنوق مبدياً استنكاره «هذه الفضيحة الأخلاقية والوطنية»، بينما كان الهمّ الرئاسي قد حضر على طاولة محادثاته مع المسؤولين الروس والتي استهلها أمس بلقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف تناولا خلاله التحديات والمخاطر الأمنية المحدقة بالساحة اللبنانية، وسط تجديد الحريري التأكيد في هذا المجال على أهمية حياد لبنان وضمان استقراره في مواجهة الإرهاب المستشري في المحيط، معرباً في الوقت عينه عن تطلعه إلى «دور روسي أكبر في المنطقة».

وإثر اجتماعه والوفد المرافق على مدى ساعة مع لافروف وممثل الرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، ورئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية سيرغي فيرشينين ومدير قسم لبنان وسوريا في الخارجية أندريه بانوف، وصف الحريري الاجتماع بـ«المثمر»، موضحاً أنه استعرض التحديات التي يواجهها لبنان والتدخلات الجارية لمحاولة إقحامه في المشاكل السورية بالإضافة إلى مناقشة أوضاع سوريا والمنطقة. وأضاف: «نحن جميعاً متحدون في محاربة الإرهاب وفي الوقت نفسه نعمل على ضرورة إيجاد حلّ للأزمة السورية إنطلاقاً من مصلحة لبنان والمنطقة».

ورداً على سؤال، استغرب الحريري تعامي «حزب الله» عن الحقيقة الكامنة في كون التدخل العربي في اليمن «أتى بإجماع عربي بناءً على طلب الرئيس اليمني» بينما الحزب نفسه «اتخذ قرار الدخول إلى سوريا منفرداً والقتال مع النظام ضد الشعب السوري» بخلاف إرادة اللبنانيين مدخلاً بذلك لبنان في «مرحلة خطرة جداً».

وعن الملف الرئاسي، أشار الحريري إلى أنه «لمس اهتماماً روسياً كبيراً» بهذا الملف، مؤكداً أنه «سيكون هناك عمل واتصالات من قبل المسؤولين الروس في محاولة لإنهاء الفراغ» الرئاسي، وقال في معرض التشديد على وجوب الوصول إلى رئيس توافقي للجمهورية: «نحن كقوى 14 آذار قبلنا أن يكون هناك توافق على انتخاب الرئيس، ولكن التعنّت أتى من قبل قوى 8 آذار«، وأردف: «نحن جميعاً شركاء في الوطن ولسنا ضد أحد، ولكن إذا كان هناك مرشح لكل فريق ولم نتوافق على انتخاب هذا أو ذاك، فيجب أن نتفق على انتخاب رئيس للجمهورية لأنّ لبنان لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة أو بهكذا نوع من الاصطفافات».

وكان لافروف قد أكد في بداية الاجتماع أنّ «روسيا لا تزال تقف بثبات إلى جانب سيادة لبنان وسلامة أراضيه وعمل مؤسسات الدولة«، مع إشارته إلى أنّ بلاده تأخذ بعين الاعتبار «التطورات الجارية في الدول المحيطة والمجاورة وتتابع ما يجري في المنطقة».

حكم سماحة قيد النقض

بالعودة إلى «الفضيحة الوطنية والأخلاقية»، فقد أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد خليل ابراهيم أمس حكمها في قضية المدان ميشال سماحة بجرم نقل وإدخال متفجرات من سوريا إلى لبنان والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية وتفجير موائد إفطارات في الشمال واغتيال نواب وسياسيين ورجال دين ومواطنين بالإشتراك مع رئيس مكتب الأمن القومي في النظام السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان، فقضت بسجنه مدة 4 سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية، بحيث سيتيح هذا الحكم التخفيفي إطلاق سماحة من السجن في كانون الأول المقبل بعد احتساب مدة توقيفه والسنة السجنية 9 أشهر. وفي المقابل، طلب النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التقدم باستدعاء لتمييز الحكم الذي ستقوم المحكمة بإيداعه لدى صقر بناءً على طلبه تمهيداً للطعن به.

لإلغاء «العسكرية»

وكان وزير العدل أشرف ريفي قد صرّح عقب صدور حكم سماحة التخفيفي بالقول: «رحم الله الشهيد وسام الحسن، التحية للبطل ميلاد كفوري، أنعى للشعب اللبناني المحكمة العسكرية. إنه يوم أسود إضافي في تاريخ هذه المحكمة ولا زال الشعب اللبناني يذكر الحكم على العميل فايز كرم»، متعهداً بأن يواصل العمل «بكل الوسائل لإلغاء المحكمة العسكرية وإقامة محاكم متخصصة بدل المحاكم الخاصة».

ولاحقاً، طلب وزير العدل من رئيس التفتيش القضائي القاضي أكرم بعاصيري اعتبار القاضية ليلى رعيدي محالة أمام التفتيش القضائي، كما طلب استدعاءها إلى التحقيق للوقوف على ملابسات موافقتها على الحكم الصادر بحق سماحة. ويشار إلى ان رعيدي هي المستشارة المدنية الوحيدة في هيئة المحكمة العسكرية التي تتألف من 4 ضباط ومدني واحد.

«لعقاب بمستوى الجريمة»

بدوره، استغرب عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية مشدداً على وجوب أن يأتي العقاب بمستوى الجريمة وقال لـ«المستقبل» (ص 4): «نحن نتحدث عن عمل إرهابي خطير يصل إلى مستوى الخطر الشامل وعن مخطط لاغتيال شخصيات سياسية وعن مؤامرة كان من شأنها إحداث فتنة في لبنان»، وسأل مستهجناً: «سماحة كان يريد تفجير البلد بأكمله وأقرّ بذلك ثم يُحكم عليه 4 سنوات ونصف السنة فقط؟!»، مشيراً إلى أنّه بغض النظر عن إحباط هذه المحاولة غير أنّ ما ارتكبه سماحة «يؤسس لعمل إرهابي تنطبق عليه أحكام القانون الصادر بتاريخ 11-1-1958 الذي عدّل بعض المواد في قانون العقوبات واستبدلها بعقوبات أشد».

«لإقفالها بالشمع الأحمر»

وكان الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري قد علّق على الحكم الصادر بحق سماحة، فقال في «تغريدة» على موقع «تويتر»: «بعد صدور مهزلة حكم ميشال سماحة نعم لإقفال المحكمة العسكرية بالشمع الأحمر. رحمك الله يا وسام الحسن. فليس عدلاً أن تموت وأن يبقى المجرم حياً».

***************************************************

السجن 4 سنوات ونصف لسماحة وتجريده من حقوقه وريفي ينعى المحكمة العسكرية «بعد مسخرة اليوم»

جرمت المحكمة العسكرية في لبنان الوزير السابق ميشال سماحة وحكمت عليه بالسجن مدة اربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية بعد محاكمته بجرم ادخال متفجرات من سورية الى لبنان بهدف اغتيال شخصيات سياسية ودينية في الشمال. ولقي الحكم ردود فعل ابرزها من وزير العدل اشرف ريفي الذي قال: «انعي للشعب اللبناني وفاة المحكمة العسكرية بعد مسخرة اليوم».

ومع احتساب مدة توقيف سماحة يبقى امامه ستة اشهر حبساً، فيما يتوقع ان تنقض جهة الدفاع عنه الحكم الصادر بحقه امام محكمة التمييز العسكرية. وتزامن الحكم على سماحة مع ظهور مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك الى جانب الرئيس بشار الأسد لأول مرة بعد تقارير اعلامية عن وضعه في الإقامة الجبرية. وهو مطلوب للقضاء اللبناني في ملف سماحة وجرى فصل الملفين لتعذر ابلاغ المملوك. وكانت المحكمة برئاسة العميد الركن خليل إبراهيم ختمت محاكمة سماحة بعدما استمعت إلى إفادة سائقه الشاهد فارس بركات الذي نفى معرفته بأي شيء عن الموضوع. واستوضحت المحكمة سماحة عن مدى معرفة اللواء المملوك بعملية التفجير، فزعم بأنه لم يتداول الأمر مع الأخير. وقال: «المملوك يعرف ميلاد كفوري ولا أعتقد وجود أي معرفة بين الآخير والضابط عدنان الذي سألته عن الحدود ولم أطلب منه أي معلومات إنما الأهداف نوقشت فقط بيني وبين كفوري الذي أوقع بي في الفخ».

وبسؤاله قال سماحة أن كفوري عرض عليه الذهاب إلى سورية إنما تراجع عن ذلك. وجدد تأكيده أنه كان يشكك «بقدرة كفوري على تنفيذ عمليات تفجير في الشمال تستهدف شخصيات سياسية ودينية وحفلات إفطار».

وحمل سماحة على شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي التي استخدمت كفوري للإيقاع به. وقال: «لا يوجد شخص اسمه ميلاد كفوري إنما هناك حسّ شعبة المعلومات التي برمجته فوضع الأهداف ولائحة بالمتفجرات المطلوبة».

وأوضح أن سبب اعتذاره في الجلسة السابقة من النائب خالد الضاهر ومفتي طرابلس مالك الشعار «يندرج في إطار اللياقة لأن اسميهما وردا في الملف وليس من منطلق وجود عقدة ذنب لديه لأن لم يكن لديه النية في التفجير».

وبعدما استمعت المحكمة إلى إفادة الشاهد فارس بركات سائق سماحة الذي أكد أنه لم يكن يرافق سماحة في السيارة التي نقل فيها التفجيرات من سورية إنما كان يسير وراءه في سيارة أخرى ولم يكن يوجد في الاجتماعات التي يعقدها سماحة في منزله في الخنشارة أو في الأشرفية، ترافع ممثل النيابة العامة القاضي هاني الحجار الذي أبدى تحفظه عما ذكره سماحة عن ميلاد كفوري. وقال: «إن جهاز المعلومات هو شعبة كما في كل الأجهزة الأمنية التي لا تبرمج مخبرين إنما لديها مخبرون وفق ما ينص عليه القانون وهذه هي حال ميلاد كفوري».

وعما قاله المتهم بأنه وقع في الفخ، قال القاضي الحجار: «لبنان بالنتيجة نجا من هذا الفخ. والأدلة بحق المتهم واضحة وكافية»، طالباً «تجريمه وإدانته وفقاً لمواد الاتهام». ثم ترافع المحامي صخر الهاشم وكيل سماحة الذي اعتبر أن موكله «كان مكروهاً من طبقة سياسية معينة كونه كان مقرباً من صنّاع القرار في سورية وتم استهدافه لشخصه وللقرار في النظام السوري». وتحدث عن اللواء وسام الحسن «الذي اغتيل بعد شهرين من توقيفه سماحة»، مشيراً إلى أن الحسن قال حينذاك: «إن قضية سماحة تضع لبنان في مواجهة النظام السوري». ووصف موكله بأنه كان بمثابة «ديليفري» في الملف «فالتخطيط كان من شعبة المعلومات ووقع ضحية تحريض». واعتبر أنه «لا تمكن محاسبة سماحة أو معاقبته لأنه لم يكن بدأ بالتنفيذ إنما كان في إطار الأعمال التحريضية وطلب كف التعقبات بحقه وإلا الاكتفاء بمدة توقيفه منذ 12 آب (أغسطس) عام 2012».

وبسؤال سماحة عن كلامه الأخير قبل ختم المحاكمة والحكم، قال: «أعتبر نفسي أسير حرب سياسية مخابراتية، فكفوري عميل لشعبة المعلومات والمحرض وليس مخبراً فهو الفاعل الذي استدرجني للإيقاع بي من جانب شعبة المعلومات». وقاطعه رئيس المحكمة سائلاً إياه عما يطلبه. فاكتفى سماحة بالرد: «أطلب البراءة».

***************************************************

 الحريري أثنى على موقف ريفي ودعوات لتمييز الحكم والإحالة الى «العدلي»

شكّلَ حكمُ المحكمة العسكرية مفاجأةً سياسية من العيار الثقيل، خصوصاً أنّ أحداً لم يكن يتوقّع حكماً من هذا النوع في ملف «مبَكّل» قضائياً، وهو مِن الملفات القليلة الموَثّقة والمثبَتة فيه الاتّهامات بشكلٍ لا يَحتملُ التأويل والالتباس، فضلاً عن اعترافات ميشال سماحة نفسِه، الأمرُ الذي أثارَ عاصفةً سياسية، وأعادَ خَلطَ الأولويات، وفتحَ الباب أمام قراءةِ أبعاد الرسالة السورية وخلفيّاتِها بالتعامل مع لبنان كصندوق بريد لتوجيهِ الرسائل الساخنة في لحظة إقليمية دقيقة وحسّاسة وساخنة تبدأ من حرب القلمون مروراً بانتصارات المعارضة في إدلب وجسر الشغور وصولاً إلى القمّة الأميركية-الخليجية، وكأنّ النظام أراد توقيتَ رسالته بالتزامن مع هذه القمّة، في إشارةٍ واضحة إلى نيتِه التفجيرية في لبنان، في حال ذهبَت هذه القمّة باتّجاه قرارات ضمنية من بينِها إسقاط النظام السوري في سياق «عاصفة الحزم». في هذا السياق استغربَت دوَلٌ غربية عدّة ومنظّمات دولية حقوقية قرارَ المحكمة العسكرية، واعتبرَت أنّه يُسيء إلى سمعة لبنان كشريكٍ في مكافحة الإرهاب ويُرتّبُ على الدولة اللبنانية مسؤولياتٍ جِساماً، في الوقت الذي يَحتاج فيه لبنان إلى كلّ دعمٍ ومساعدة لمواجهة الهجمات الإرهابية.

أصدرَت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن خليل ابراهيم، حكمَها في حقّ الوزير السابق ميشال سماحة، وقضى بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة به مدّة أربع سنوات ونصف السنة وتجريدِه من حقوقه المدنية.

وبهذا الحكم يستمرّ سماحة في السجن حتى 27 كانون الأوّل المقبل، ويكون بذلك أمضى في السجن ثلاث سنوات وأربعة أشهر ونصف الشهر، بعد احتساب السنة السجنية تسعة أشهر.

ريفي

وأحال وزير العدل أشرف ريفي المستشارة المدنية بالمحكمة العسكرية القاضية ليلى رعيدي أمام التفتيش القضائي، بعدما كان نعى للشعب اللبناني المحكمة العسكرية. واصِفاً ما جرى بأنّه «يومٌ أسود إضافي في تاريخ هذه المحكمة»، وأكّد العمل بكلّ الوسائل القانونية لتمييز الحكم الذي يُدين كلّ مَن شاركَ به، ولتعديل قانون المحكمة العسكرية.

واعتبَر ما حصلَ «معيب»، وقال: «لدينا شهداء سَقطوا في وجه مؤامرة، وجريمة إرهابية كبرى، ولن نسمحَ بهذه المسخرة نهائياً، وسنُناضل لنصلَ فعلاً لإلغاء المحكمة العسكرية فنقيمَ محاكم متخصّصة بدل المحاكم الخاصة. الدوَلُ الأمنية سقطت في دوَل العالم كافة وستَسقط في لبنان».

وذكّرَ بأنّ «هناك اعترافات لميشال سماحة بالصوت والصورة واضحة تماماً، فأنا مَن أشرفَ على هذه العملية، وقد دفعنا شهداءَ في هذا الإطار، ولن نسمح باستباحة دماء شهدائنا. وأنا كوزير عدل أنعى للشعب اللبناني وفاة المحكمة العسكرية وهي تدين نفسَها وتُسقِط نفسَها للمرة الثانية».

وإذ سُئل: «هل هذا القرار هو قرار تيّار المستقبل أم قرار وزير العدل؟ أجاب: «هذا قرار وزير العدل، وهذا الأمر لم يُطرَح في الحكومة، لقد أبلِغتُ الحكم عندما كنت في الجلسة، وخرجتُ من دون استئذانِ أحدٍ ومن دون عِلم أحد لإعلان موقفي كوزير عدل.

ولن أسمحَ بأن يمرّ هذا الأمر مرور الكرام نهائياً. كلّ شيء موجود، وسبقَ لجريدة «الجمهورية» أن نشرَت كلّ وقائع المحاضر، وسنُيعد نشرَها لنضعَ أمام الشعب اللبناني المسخرة التي حصَلت اليوم».

وتابعَ: «سنؤمّن لكلّ اللبنانيين أن يحاكِموا هُم ميشال سماحة، وأن يحاكموا بشّار الأسد والنظام السوري، عيب، لن نكون شهودَ زور على استباحة الأمن اللبناني ونتفرّج، بكلّ أسَف فإنّ بعضَ المفاصل سواءٌ الأمنية أو «القضائية» ما زالت مسكونة بالمخابرات السورية».

الحريري يتّصل بريفي والمشنوق

وأجرى الرئيس سعد الحريري من موسكو اتّصالاً بريفي وأثنى على مواقفه، وأعلنَ تأييدَه لها قائلاً: «هذا هو موقفُنا، وأنتَ تمثّلنا في ما عبّرتَ عنه، هذه قضية وطنية كبرى سنتابع النضال من أجل إحقاق الحقّ».

واستهجَن الحريري الحكمَ الصادر في قضية سماحة، واستفسَر عن السُبل القانونية لنقضِ هذه الفضيحة الأخلاقية والوطنية. كذلك تلقّى ريفي اتّصالاً مِن رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ومِن النائب بهية الحريري اللذين أيّدا مواقفَه وأثنيَا عليها. كذلك اتّصلَ الحريري بوزير الداخلية نهاد المشنوق وبحثَ معه سبلَ مواجهة القرار الصادر بحقّ سماحة.

طلبُ تمييز الحكم

قضائياً، طلبَ النائب العام التمييزي القاضي سمير حمّود من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التقدَّمَ باستدعاء لتمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة بحقّ سماحة.

المجلس العدلي

واستغربَ مرجع قانوني، في اتّصال مع «الجمهورية»، عدمَ إحالة قضيّة سماحة-المملوك، من ناحية الأصول، على المجلس العدلي، كونها جريمة إرهابية تطال أمنَ الدولة في لبنان، وتضرب الاستقرار، وتشكّل تهديداً مباشراً لأمن اللبنانيين.

إعتصام في طرابلس

وليلاً اعتصَم عددٌ من من الشبّان في ساحة عبد الحميد كرامي وسط طرابلس، احتجاجاً على حكم المحكمة العسكرية بحقّ سماحة، وقد انضمّ إلى الاعتصام النائب معين المرعبي الذي دعا «رئيس الحكومة ومجلس الوزراء ووزير العدل لإحالة هذه القضية على المجلس العدلي، وفي حال لم تتمّ إحالة هذه القضية فسوف يكون لنا مواقفُ من الدولة بالأساس ومن كيان الدولة بالأساس ومن النظام بالأساس ومن كلّ شيء يمتّ بصِلةٍ إلى الدولة بالأساس.

وإذا كانت الدولة والحكومة وكلّ المعنيين والقضاء العسكري والمدني آتيةً لتظلمَنا ولتعمل عنتر علينا «فشَر ومِيّة فشَر»، فلن تكون هناك دولة ونحن مظلومون، والذي سيَصير يَصير». كما دعا إمام مسجد السلام الشيخ بلال بارودي المسؤولين السياسيين من أهل السُنّة الى الإعلان عن موقفٍ شاجِب لقرار المحكمة، وأكّد على الظلم اللاحق بأهل السُنّة.

دوفريج

وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «ليس مسموحاً أن يكون الحكم مخفّفاً إلى هذه الدرجة، بل كان يُفترَض أن يكون أقوى بكثير، خصوصاً بعد كلّ الاعترافات وبعد معرفة مصدر المتفجّرات وكيف وصلت إلى لبنان ولأيّ هدف.

فليس لأنّ سماحة لم يضعها في مكان معناه أنّه لا يدرك لماذا نَقلها معه. «شو هَالحكي»!!. إنّها خيبة أمل، خصوصاً أنّنا لا ننسى كيف صدر الحكم في حقّ قاتل الشهيد الطيّار سامر حنا، وما يجري الآن في قضية سماحة.

على المحكمة العسكرية أن تحكم فعلاً بحقّ، لأنّ العسكرَ هو مصدر حقّ، ولا أفهم على ماذا استندَت في حكمِها اليوم لتخفيف الحكم، على رغم كلّ الاعترافات والتسجيلات.

وأضاف: «عندما يَصدر حكم من هذا النوع لا نستطيع إلّا أن نفكّر بأنّ أحداً وراءَه، فبَعد هذه الكمّية من المتفجّرات لاستهداف كنائس وتنفيذ اغتيالات، وبوجود اعترافات مسجّلة، نتصرّف وكأنّنا قبضنا على شخص يَنقل مسدّساً غيرَ مرخّص من منطقة إلى أخرى؟ فعلى المحكمة العسكرية أن تكون قراراتها أقسى من أيّ محكمة مدنية، وقرارُها يجب أن يكون رادعاً للموقوف وكذلك رادعاً للغير ليكون عبرةً له.

الموازنة العامّة

وكان الحكم على سماحة وصلَ إلى ريفي داخلَ جلسة مجلس الوزراء، فخرجَ غاضباً ومتجهّماً، فيما كان المجلس يَستكمل نقاشَ الموازنة العامة. وقد أنهى البحثَ في الجزء المتعلق بمشاريع القوانين والبرامج، وتمّ الاتّفاق على تعليق البرامج الإنمائية الجديدة في بعض المناطق إلى حين تقديم مشروع متكامل يَستند إلى مبدأ الإنماء المتوازن. وقد حُدّدت جلسة سابعة للموازنة بعد ظهر الاثنين المقبل، على أن يبدأ المجلس بمناقشة النفقات.

تعليق الجلسات؟!

وعلى خطّ آخر، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ كلّ القوى السياسية تبحَث حالياً في كواليسها السيناريوهات التي يمكن أن تصل اليها الحكومة في مقاربة ملفّ التعيينات للقادة الأمنيين.

وأضافت أنّ هذا الاستحقاق يقترب أكثر فأكثر، وهناك خوف حقيقي على مصير جلسات مجلس الوزراء إذا لم تستطِع الحكومة أن تتّفق على تعيينات جديدة، وفي حال اتُّخذ القرار بالتمديد فإنّ الأمور مرتبطة بموقف «العونيّين» وخياراتهم وربّما ستؤدي إلى تعليق جلسات مجلس الوزراء».

أبي رميا

وفي هذا السياق، يترقّب الجميع المواقفَ التي سيُعلنها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في مؤتمره الصحافي الذي يعقده في الحادية عشرة قبل ظهر غدٍ الجمعة.

وقد أكّد عضو «التكتّل» النائب سيمون أبي رميا لـ«الجمهورية» أنّ «التكتّل» سيواصِل مسارَه التحذيري بشكل تصاعديّ، ونحن مستعدّون للذهاب حتى النهاية من غير أن نحدّد نقطة النهاية، في انتظار معرفة كيف ستتعاطى القوى السياسية الأخرى مع ملف التعيينات العسكرية والأمنية.
وعن الخطوات التصعيدية وسببِ عدمِ التجاوب مع مطلب «التكتّل» إجراءَ التعيينات، قال أبي رميا: «إنّ كلّ الاحتمالات واردة.

ونحن لم نتبَلّغ حتى الآن جواباً رسمياً عن مبرّرات ضرب المؤسسات الأمنية بشكل دائم وضربِ الدستور والاستحقاقات والتعيينات، لم نعُد نستطيع التحمّل والسكوت عمّا يجري، لقد طفحَ الكيل، واللعب انتهى، والوقت المستقطع أيضاً، وعلى الجميع أن يحسموا خياراتهم في هذا الموضوع.

فبَعد التمديد الأوّل للمجلس النيابي بعُذرٍ غير شرعيّ، إلى التمديد الثاني بعُذر غير شرعي أيضاً، وضرب التمثيل المسيحي وعدم الأخذ في الاعتبار حقوقَ المسيحيين والشراكة الحقيقية الفعلية، ففي مكان ما نصل إلى وقت نقول فيه كفى.

وهل إنّ الحلفاء سيُساندون «التكتل» في موقفه؟ أجاب أبي رميا: «كما قال الجنرال عون: «مَن أراد أن يستمرّ معنا فليستمرّ، ومَن أراد تركَنا فليفعلْ، فموقفُنا مبدئيّ ونابعٌ من قناعات على مدى تجربة طويلة».

القلمون

وفي ميدانيات معركة القلمون تمكّنَ «حزب الله» من حسمِ معركة تلّة موسى الاستراتيجية والتي ترتفع 2580 م عن سطح البحر، والسيطرة عليها ورفع راياته في أعلى نقطة منها، بعدما تقدّمَ والجيش السوري في جرود فليطا ورأس المعرّة، وسط انهيارات في صفوف المسلحين وجبَهاتهم.

كما تمَّت السيطرة على مساحة 40 كلم مربّعاً من الأراضي اللبنانية على سلسلة جبال لبنان، شرق جرود نحلة انطلاقاً مِن عقبة البيضاء جنوباً وحتى قرنة عبد الحق شمالاً.

وأغلقَ الحزب معبر الفتلة الذي يربط جرود عرسال بجرد رأس المعرّة وهو الشريان الأساسي للمسلحين كخطّ عبور باتّجاه عرسال وجرودها. وتحدّثَ إعلام الحزب عن اشتباكات بين «النصرة» و»داعش» في وادي حميد في عرسال، وهذه الاشتباكات امتدّت إلى عمق جرود عرسال ووادي حميد، على بعد 4 كلم من حاجز الجيش.

***************************************************

ريفي: حُكم العسكرية على سماحة مسخرة

الحريري لدور روسي في تحييد لبنان وانتخاب الرئيس.. و3 خيارات صعبة أمام عون غداً

كأن لبنان لا يكفيه ما فيه، حتى كاد الحكم الذي وصفه وزير العدل اللواء اشرف ريفي «بالمسخرة» والذي صدر عن المحكمة العسكرية في لبنان بحق الوزير السابق ميشال سماحة وقضى بسجن المتهم أربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية، وادانته بمحاولة «القيام باعمال إرهابية والانتماء إلى مجموعة مسلحة، وقررت مصادرة الأسلحة والمتفجرات والأموال المضبوطة»، كاد هذا الحكم ان يضع لبنان امام «قضية ساخنة» تطرح مسألة التدخلات السياسية بأحكام القضاء، فضلاً عن مصير المحكمة العسكرية من الأساس، نظراً لما تتركه احكامها من سجالات قانونية وسياسية، تضع الثقة بالعدالة أمام امتحان عسير.

ووقع الحكم وقع الصاعقة على الأوساط السياسية والقضائية والأمنية وحتى الشعبية والوطنية، نظراً لطبيعة الجريمة التي ارتكبها سماحة، وهي نقل متفجرات وأموال لتفجير تجمعات شعبية وسياسية، في طرابلس وعكار، لا سيما خلال زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى طرابلس، ولقائه مع مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.

وسارع وزير العدل اللواء ريفي، لدى ابلاغه بالقرار الذي لم يبق منه سوى 7 أشهر (نظراً لاحتساب مُـدّة التوقيف من ضمن الحكم، بالإضافة إلى احتساب السنة الحكمية تسعة اشهر)، إلى وصف الحكم «بالمسخرة»، ناعياً إلى الشعب اللبناني المحكمة العسكرية، واعداً بأتخاذ الإجراءات القانونية لإلغائها، وطالباً إحالة القاضية ليلى رعيدي التي شاركت بالحكم إلى التفتيش القضائي، بعد إبلاغ رئيس هيئة التفتيش القاضي اكرم بعاصيري بهذا القرار.

واتصل الرئيس سعد الحريري الموجود في موسكو في زيارة تختتم اليوم بلقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالوزير ريفي، مستهجناً، ومؤيداً موقف ريفي، ومستفسراً عن السبل القانونية لنقض هذه «الفضيحة الأخلاقية والوطنية».

وتخوف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس من ان تكون لمدة العقوبة آثار قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، معتبراً ان الجرم يكون مكتملاً حتى ولو لم تتحقق النتيجة التي ارادها الجاني بسبب خارج عن ارادته.

وطلب النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التقدم باستدعاء لتمييز الحكم الصادر عن العسكرية برئاسة العميد خليل إبراهيم، بعدما كان القرارالاتهامي طلب الإعدام لسماحة وللواء السوري علي المملوك.

واعترف سماحة بأنه تسلم مبلغ 170 ألف دولار من السوريين ووضعها في صندوق سيارته مع المتفجرات، وسلمها بدوره لأحد معارفه ميلاد كفوري في مرآب منزله في بيروت، واشارت وكيلة سماحة رنا عازوري إلى انها «ستطعن بالحكم الصادر بالتأكيد».

الحريري في موسكو

وعلى صعيد زيارة الرئيس الحريري إلى العاصمة الروسية، التقى أمس مع الوفد المرافق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف ومدير قسم لبنان وسوريا في الخارجية اندريه بانوف.

وتناولت المحادثات، وفقاً لمصدر في الوفد اللبناني، الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب، وتأثيرات الأزمة السورية على الوضع في لبنان، والمخاطر التي يشكلها تدخل حزب الله في الحرب السورية على الاستقرار اللبناني.

وأكّد الرئيس الحريري السعي إلى «تحييد لبنان» وأن تكون الحكومة اللبنانية هي الوحيدة المسؤولة عن حماية اللبنانيين، مشيراً إلى ان الحديث تناول الوضع في سوريا.

وكشف الحريري انه لمس اهتماماً روسياً بانتخابات الرئاسة اللبنانية لأن «رئيس الجمهورية في لبنان هو الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة».

وشكر الحريري موقف موسكو المسهل لإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة الذين تورطوا في اغتيال الرئيس الشيهد رفيق الحريري.

عون.. والخيارات الصعبة

سياسياً، وبعد ان انضمت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية رقم 23 إلى سابقاتها لجهة عدم اكتمال النصاب، ولجوء الرئيس نبيه برّي إلى تحديد 3 حزيران موعداً لجلسة رقم 24.. تركزت الأنظار إلى ما يمكن ان يعلنه رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون في مؤتمره الصحفي غداً، والذي يصفه مقربون منه بأنه سيكون تصعيداً ضمن مروحة من 3 خيارات صعبة:

1- اقتراح حلول للخروج من المأزق، كتسمية 3 ضباط من عمداء الجيش إلى مجلس الوزراء لتسمية أحدهم، شرط «الكفاءة والاقدمية» في إشارة إلى ترجيح كفة العميد شامل روكز.

2- وذكرت مصادر عونية ان عون سيتحدث بحضور ممثلي تنسيقيات التيار في المناطق اللبنانية إلى جانب النواب، لاعلان رفضه للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية.. وليضع خارطة من التحركات من غير ان يستثني الشارع منها.

3- وثمة مخاوف من ان يندفع النائب عون أكثر من اللازم، ولا يكتفي بالتلويح باعتكاف وزيره في الحكومة، بل قد يلجأ إلى اعتبار ان اتفاق الطائف قد انتهت صلاحيته..

تقدّم في مناقشة الموازنة

وسط هذه المناخات، حققت الجلسة التي خصصت لمجلس الوزراء بعد ظهر أمس تقدماً على صعيد مناقشة عدد من المشاريع المدرجة في الفصل الثاني، لجهة التوزيع الجغرافي للمشاريع وتمويل هذه المشاريع..

وإذ اقتصر النقاش فقط على بنود الموازنة، كشف مصدر وزاري لـ«اللواء» ان تقدماً حصل في مناقشات البنود، وتم إقرار مشاريع قديمة أو دورية ومنها تخصيص 62 مليار ليرة لمرفأ جونيه، و69 مليار ليرة لصيانة وتشغيل الجامعة اللبنانية في الحدث، وكذلك طريق كفررمان – مرجعيون، والمعهد التربوي في البترون وطريق القديسين جبيل – البترون.

كما أقر 2400 مليار ليرة لوزارة الدفاع الوطني بهدف تجهيز الجيش اللبناني بالعتاد وأجهزة أخرى.

وعلمت «اللواء» أنه تمّ إقرار 60 مليار ليرة لتجهيز مبانٍ مدرسية في مختلف المناطق اللبنانية، وفيما تمّ التوافق على إقرار مبلغ 50 مليار ليرة لشراء باصات لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بطلب من وزارة الأشغال العامة والنقل، فهم أن هذه النقطة تستدعي دراسة قبل الموافقة النهائية، كذلك أقر برنامج لوزارة الأشغال لتنفيذ طريق كفررمان – مرجعيون.

وكشف وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن وزيري الكتائب طالبا بإعادة دراسة التقرير الذي أعده مجلس الإنماء والاعمار في العام 2008 حول تمويل المناطق المحرومة ووقف ما تمّ تقريره للعام 2012 ريثما تنجز الدراسة الجديدة.

ولفتت المصادر إلى أن هناك أرقاماً قديمة في هذه الدراسة تظهر أن عددا لا بأس به من المناطق اللبنانية تعاني الحرمان، كاشفة أن وزير المال علي حسن خليل وافق على هذا الأمر.

وعلم أن نقاشاً لم يخل من بعض الحدة طاول القرار الرقم 66 حول مصروفات وزارة الأشغال العامة والنقل في ما خص المشاريع. وأفيد أن وزراء التيار الوطني الحر والكتائب طالبوا بتفصيل عمّا صرف وماذا بقي من المبلغ المقر سابقاً وهو 250 مليار، وما حصل من تلزيم، وفهم أن الوزير خليل وعد بمتابعة الموضوع.

أضاف المصدر أنه تمّ تمرير قوانين البرامج القديمة والمتفق عليها، ولم يُصرّ الى إضافة قوانين جديدة، وعدد أربعة قوانين – برامج، فضلاً عن إلغاء مشروع لتأهيل مواقع مقالع وكسارات في بعض المناطق.

وفي المعلومات أن مجلس الوزراء لم يتطرق إلى بند تمويل المحكمة الدولية وهو بقيمة 35 مليون دولار أميركي باعتبار أنها غير واردة في الفصل الذي أقرّ، كاشفة أن جلسة الأسبوع المقبل قد تخصص لبند الواردات.

ورأت أن هذا البند قد يعالج كما عولج في السنتين الماضيتين أي بفصله عن الموازنة.

واليوم يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية عند العاشرة من صباح اليوم وعلى جدول أعمالها 92 بنداً أبرزها نقل اعتماد بقيمة 40 مليار ليرة من احتياطي الموازنة إلى موازنة مجلس الإنماء والاعمار، إضافة الى بنود أخرى تتعلق بنقل اعتماد وقبول هبات وسفر وفود للمشاركة في مؤتمرات في الخارج.

مخاوف أم عاصفة في فنجان؟

وبالنسبة لرواتب موظفي القطاع العام، كشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أن وزير المال علي حسن خليل أثار داخل الجلسة رواتب موظفي القطاع العام، والتي قد تكون مهددة، بدءاً من نهاية أيلول المقبل.

وقال وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» أن ما من أحد من الوزراء ردّ على ما قاله الوزير خليل، وأنه تمّ الاكتفاء بتسجيل موقف الوزير.

لكن مصادر في 14 آذار، أبلغت «اللواء» أن ما طرحه وزير المال يهدف الى الضغط على الأفرقاء للمشاركة في جلسات «تشريع الضرورة»، وأن هذه الرواتب تصرف عبر هذه الطريقة، ولا داعي بالتالي لإخافة الموظفين، ولا تعدو أن تكون عاصفة في فنجان..

تشريعياً، رأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية أنه «يحق لوزير المال فتح اعتماد إضافي حتى بمرسوم لدفع الرواتب والأجور، وهو لا يحتاج بالضرورة لقانون صادر عن مجلس النواب.

التعيينات من خارج الجلسة

ولأن الجلسة كانت مخصصة لأرقام الموازنة، حضرت التعيينات بقوة في مواقف بعض الوزراء المعنيين، قبل انعقادها.

فوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قال إن هناك متسعاً من الوقت للبت بالتعيين في مديرية قوى الأمن الداخلي، وعندما سئل عمّا إذا كان يقصد بذلك التمديد، أجاب لا.

ولمّح وزير العدل إلى أنه قريباً سنطرح محاولة التعيين، وإذا فشلنا نذهب إلى التمديد..

ودعا وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى إبعاد التعيينات الأمنية والعسكرية عن التجاذب السياسي، وطرح الموضوع فقط في مجلس الوزراء.

ولم يستبعد الوزير رشيد درباس عجز الحكومة عن إجراء التعيينات الأمنية، وبالتالي اللجوء إلى خيار التمديد، الأمر الذي يؤدي بوزيري التيار الوطني الحر إلى الاعتكاف، ويتضامن معهم وزيرا حزب الله، فيعلق الرئيس تمام سلام عقد الجلسات، بانتظار حصول مستجدات تعيد الوزراء إلى الطاولة..

القلمون: ما بعد تلة موسى

ميدانياً. تمكنت وحدات من الجيش السوري وعناصر حزب الله من السيطرة على تلة موسى الاستراتيجية في جبال القلمون، في تطوّر يحمل تداعيات سياسية وعسكرية، ليس على الوضع السوري وحسب، بل على الوضع اللبناني أيضاً، في ضوء السيناريو المتوقع لجرودعرسال، وقضيتي الجنود الأسرى لدى «النصرة» و«داعش»، والنازحين السوريين المقيمين في عرسال وجوارها، فيما تمكنت وحدات المعارضة (المرصد السوري لحقوق الإنسان) من التقدم في ريف حمص الشرقي.

ووفقاً لمصادر متابعة فتلة موسى تعتبر موقعاً استراتيجياً لجهة الارتفاع 2616 متراً عن سطح البحر، والإشراف على فليطة ورأس المعرة، ومرتفعات الخشعات اللبنانية، ومرتفع الباروح، وجرود عرسال لجهة الشمال (راجع الخبر في مكان آخر).

***************************************************

الحسم العسكري السريع في القلمون والسيطرة على تلة موسى اذهلا كل المراقبين

حزب الله استخدم اسلحة جديدة تدميرية للتحصينات والانفاق واسرائيل قلقة

حقق مقاتلو الجيش العربي السوري وحزب الله نصراً استراتيجياً أذهل كل الملحقين العسكريين في السفارات العربية والدولية لجهة الانتصار السريع الذي حققه حزب الله والجيش السوري في القلمون و«التكتيكات» العسكرية التي اعتمدت في منطقة جردية وعرة وواسعة على امتداد اكثر من 800 كلم.

وتعتبر المعارك الجردية المكشوفة من اصعب المعارك، ورغم كل هذه الصعوبات حقق الجيش السوري وحزب الله نصراً بدل كل المعايير، وكل ما ساد في الآونة الاخيرة، عن مسار جديد في التطورات السورية بعد سقوط أدلب. وتمكن مقاتلو حزب الله من السيطرة على تلال مرتفعة جدا وبسرعة، وصولا الى تلة موسى الاستراتيجية التي جاء تحريرها من اصعب المراحل. فالسيطرة على تلة موسى الاستراتيجية ستحدث تبدلاً في موازين الصراع مع العدو الصهيوني، خصوصا ان الجيش الاحمر السوفياتي قام بتحصين التلة وإقامة الانفاق فيها والخنادق وحوّلها الى ما يشبه القلعة الحصينة، ولعبت دوراً بارزاً في حرب تشرين وفي التصدي للاجتياح الاسرائيلي عام 1982 لجهة صد الهجوم الاسرائيلي على بيادر العدس. واعتبرها الجيش السوفياتي من أهم التلال الاستراتيجية في الشرق الاوسط ويصعب على اي جيش الوصول اليها او اختراقها. هذا مع العلم ان «جبهة النصرة» سيطرت عليها نتيجة «خيانات» معروفة تحصل في كل الجيوش وتسلمتها «النصرة»، فأحدثت خللاً في الميزان العسكري لصالح «النصرة» في القلمون حتى جاءت المعارك العسكرية الاخيرة وهجوم الجيش السوري وحزب الله، اذ راهن الكثيرون من قيادات الجيوش بأن تلة موسى ستشكل عقدة لحزب الله ولن يستطيع السيطرة عليها، لكن الانهيار السريع للمسلحين وتحريرها من قبل حزب الله فاجأ كل هؤلاء، حتى ان التكتيكات التي اعتمدها الحزب ستدرّس مستقبلا في أضخم المعاهد العسكرية العالمية. وكما برع حزب الله في الدفاع وصد الهجوم الاسرائيلي عام 2006، برع في الهجوم والتقدم ايضا واحتل مسافات واسعة في الجرود تعجز اكبر دول العالم من السيطرة عليها في هذه الفترة الزمنية القصيرة.

ومن الطبيعي ان تدرس اسرائيل اولاً ما جرى في القلمون من تطورات عسكرية، وكيفية تحرك حزب الله، وجهوزيته، وقدرة عناصره على الاقتحام السريع وخوض الاشتباك المباشر، حيث تفوّق مقاتلو الحزب والجيش السوري في كل تفاصيل المعركة، وهذا ما سيدفع العدو الاسرائيلي الى القلق واعادة حساباته وكذلك التكفيريين.

فحزب الله الذي خاض المواجهة الاولى في القصير ونجح، فإنه نجح ايضا في الاختبار الثاني في القلمون ولا يستطيع اي جيش انجازه بهذه السرعة.

وقد أدت المعارك الى سيطرة الجيش السوري وحزب الله على القلمون من الناحيتين السورية واللبنانية، وتم تحصين المناطق اللبنانية البقاعية ودمشق وحمص وكل مواقع الجيش السوري في ريف دمشق، اما المسلحون فقد لجأوا الى جرود عرسال وتمت محاصرتهم في هذه المنطقة.

وكتب الزميل حسين درويش من القلمون التقرير الآتي:

انهار مسلحو جيش الفتح وسقطت تلة موسى بالكامل بقبضة حزب الله والجيش السوري وفر القسم الاكبر من المسلحين باتجاه الشمال السوري عبر وادي ميرا المريج باسلحتهم الفردية بعد تدمير الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي كانت بحوزتهم في ارض المعركة.

وعمل حزب الله على إزالة العبوات الناسفة التي زرعها المسلحون وتهديم الدشم وحرق الخيم بعد هجوم واسع كان بدأه عند الساعة الثالثة فجرا استكمالا لعملية القضم التدريجي في اليوم الاول من الاسبوع الثاني وشن هجومه من محورين، الاول محور راس المعرة الذي شارك فيه الجيش السوري والثاني من محور جرود بعلبك، نحلة ويونين الذي قام به حزب الله بمفرده،من الاراضي اللبنانية وتحديدا من منطقة الخشعات من البقاع الشمالي المطلة على بساتين وجرود عرسال والمشرفة على معابر الشمال التي اصبحت تحت نيران المسلحين.

وكان التقدم باتجاه تلة موسى من محورين على شكل فكي كماشة استعمل فيها حزب الله في تقدمه وهجومه اسلحة صاروخية جديدة استخدمت لاول مرة في المعركة.تناسبت وواقع التلال والتحصينات والانفاق وذات قدرة تدميرية عالية الدقة والاهداف.

ونشر حزب الله والجيش السوري قواتهما على كامل التلة والتلال المحيطة و السيطرة على منطقة وادي الديب والخوخ المشرفتين على عرسال كما على تلة الهوى والفتلة الاستراتيجية بشكل كامل.

وتعني السيطرة على تلة موسى سقوط اكثر من 40% من مساحة السلسلة الشرقية من هضبة البيضا جنوباً حتى قرنة عبد الحق شمالاً. وأفادت معلومات امنية عن رصد حالات فرار وهرب مسلحين باتجاه بلدة عرسال اللبنانية وما تبقى من جرودها خشية تقدم حزب الله والجيش السوري الى المنطقة بعدما باتا يتحكمان ويشرفان على قسم كبير من الاراضي السورية غربا واللبنانية جنوب عرسال حيث لجأت المجموعات المسلحة.

وكانت عرسال قد شهدت اشتباكات عنيفة بين جيش الفتح المكون من بعض الفصائل الاسلامية وركيزته جبهة النصرة وتنظيم داعش بعد تحميل «داعش» مسؤولية الاخفاقات العسكرية الاخيرة وعدم مشاركته في المعركة ما ادى الى سقوط 16 قتيلا واحتلال فتح ثلاثة حواجز عائدة للتنظيم منها 2 في جرود في واديي حميد واللضام وسجل انشقاق 50 عنصرا من داعش بايعوا أبو مالك التلي الامير الجديد تحت الحديد والنار قبل سقوط تلة موسى بساعات حرصا على ارواحهم من اجل فرار آمن باتجاه الشمال السوري او اللجوء إلى بعض الدساكر في جرود عرسال.

وليلا استقدم الجيش اللبناني تعزيزات عسكرية إلى منطقة رأس بعلبك والبقاع الشمالي خشية تسلل مسلحين اليها، فيما عمت الاحتفالات مدينة بعلبك والضاحية والجنوب والعديد من المناطق اللبنانية بالانجاز الذي تحقق في القلمون.

***************************************************

وزير العدل ومفتي طرابلس ينتقدان المحكمة العسكرية

أثار الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن خليل ابراهيم أمس بسجن الوزير السابق ميشال سماحة مدة ٤ سنوات ونصف السنة، انتقادات من وزيري العدل والشؤون أشرف ريفي ورشيد درباس ومن مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار.

فعند تبلغه بالحكم على سماحة خلال جلسة مجلس الوزراء، غادر الوزير ريفي الجلسة وتلا بيانا أمام الصحافيين قال فيه: عيب ما حصل، هذه ليست محكمة، على كل حال سنتخذ الاجراءات القانونية. لدينا شهداء سقطوا بوجه مؤامرة، بوجه جريمة ارهابية كبرى، لن نسمح بهذه المسخرة نهائيا. سنناضل حتى الوصول الى الغاء المحكمة العسكرية، ولنقيم محاكم متخصصة بدل المحاكم الخاصة. الدول الأمنية سقطت في كافة أنحاء العالم وستسقط في لبنان… هناك اعترافات بالصوت والصورة واضحة تماماً. أنا أشرفت على العملية هذه، ودفعنا شهداء في هذه الجريمة، ولن أسمح باستباحة دماء شهدائنا نهائيا، أنا كوزير عدل أنعي للشعب اللبناني وفاة المحكمة العسكرية التي تدين نفسها وتسقط نفسها مرة ثانية.

وطالب ريفي بمحاكمة القاضي خليل ابراهيم، وقال انه سيتقدم بمشروع قانون لتعديل نظام المحكمة العسكرية.

درباس

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: لا مشكلة حول التوصيف القانوني للحكم الذي صدر بحق ميشال سماحة، انما الاختلاف الذي وقع في الرأي العام حول مدة العقوبة، ما يترك آثارا قد تؤدي الى زعزعة الاستقرار.

ونقل الوزير درباس عن المفتي الشيخ مالك الشعار قوله في دردشة معه لقد اعتذر منّي ميشال سماحة في المحكمة، فهل ستعتذر منّي المحكمة على ما فعلت بي.

وتابع درباس: الشيخ مالك يقول لقد كنت مستهدفا وكانت زيارة البطريرك الى طرابلس مستهدفة، والصالات الرمضانية مستهدفة ولو حدث ووقعت تلك الانفجارات وسقط عشرات الضحايا، من كان سيدفع ثمن هؤلاء؟! المسألة بوجهة نظره وبوجهة نظري أيضا لا تتعلق بالانتقام وانما لها علاقة بالردع. بمعنى آخر اذا كان الذين يحضرون ويشتركون في نقل الأسلحة والمتفجرات لاحداث عملية قتل كبرى يحكمون بعقوبات مخففة، فهل ستكون هذه العقوبة رادعا لسواهم لتحول دونهم وارتكاب الجرائم.

بدوره دعا أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري لاغلاق المحكمة العسكرية بالشمع الأحمر بعد صدور الحكم المهزلة في قضية ميشال سماحة.

***************************************************

الحريري: لدور روسي اكبر في المنطقة ولافروف: بثبات الى جانب لبنان

استهل الرئيس سعد الحريري زيارته لموسكو بلقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عند الثانية عشرة ظهرا في مقر وزارة الخارجية، في حضور النائبين السابقين غطاس خوري وباسم السبع ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان ونادر الحريري. كما حضر عن الجانب الروسي ممثل الرئيس فلاديمير بوتين لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، رئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية سيرغي فيرشينين ومدير قسم لبنان وسوريا في الخارجية أندريه بانوف.

ترحيب لافروف

في بداية الاجتماع، رحب لافروف بالرئيس الحريري في موسكو وقال: «ان روسيا لا تزال تقف بثبات إلى جانب سيادة لبنان وسلامة أراضيه. إننا مهتمون بالاستقرار وتأمين الأمن في بلادكم، وكذلك بالحفاظ على السلام وعلى عمل مؤسسات الدولة. للأسف الشديد، فإن المنطقة الآن تواجه مخاطر كبيرة، وهي عبارة عن التهديدات الإرهابية والمتطرفة، ونحن نعلم كيف تواجهون بأنفسكم ومن صميم قلبكم هذه المصاعب».

أضاف: «نحن مهتمون خلال هذا اللقاء بتبادل الآراء والاستماع إلى تحليلكم للأوضاع في لبنان، وتبادل وجهات النظر حول الفرص التي يجب تبنيها لمكافحة الإرهاب والتحديات القائمة، وكذلك بالنسبة لتحقيق الاستقرار في لبنان. وبطبيعة الحال، فإننا نأخذ بعين الاعتبار التطورات الجارية في الدول المحيطة والمجاورة لبلدكم، ونتابع ما يجري في المنطقة ونعمل من اجل تفعيل التعاون الثنائي بين بلدينا».

الحريري يشكر

ثم تحدث الرئيس الحريري، فقال: «أشكركم على هذه الضيافة، فلبنان والمنطقة يشهدان مرحلة من عدم الاستقرار والتحديات الأمنية والتدخلات في شؤون الدول العربية. كما قلتم، نحن نواجه الإرهاب في لبنان وكذلك دول المنطقة، وما يهمنا هو استقرار لبنان وتحييده عن أي صراع، كما يهمنا انتخاب رئيس للجمهورية الذي شغر منصبه منذ حوالي العام، ونحن نعول على دور روسيا الكبير في المنطقة وسنتشاور في الأمور التي تهم البلدين. وأخيرا، نشكركم على مساهمتكم في إنشاء المحكمة الدولية التي تحاكم من اغتال رفيق الحريري، وهذا شكر خاص لكم ولدولتكم».

وبعد الاجتماع الذي دام ساعة كاملة مع وزير الخارجية الروسي، تحدث الرئيس الحريري إلى الصحافيين وقال: «كان اجتماعا مثمرا، تحدثنا خلاله عن الأوضاع في لبنان والتحديات التي يواجهها، في ما يخص موضوع رئاسة الجمهورية وما يحصل على الحدود اللبنانية، وكل التدخلات الجارية لمحاولة إقحام لبنان في المشاكل القائمة في سوريا».

اضاف: «نحن مع تحييد لبنان، ومع أن تكون الحكومة اللبنانية هي الوحيدة المسؤولة عن حماية اللبنانيين في كل المناطق اللبنانية، وكان هناك توافق على عدة أمور مع الوزير لافروف، كما تناول الحديث الوضع في سوريا والمنطقة والتدخلات الجارية فيها».

تحييد لبنان

سئل: رغم الدعوات المتكررة لتحييد لبنان، يبدو أن «حزب الله» مصر على المشاركة في معركة القلمون، فما هو انعكاس ذلك على الوضع في لبنان وعلى الحوار الجاري مع الحزب؟

أجاب: «أنا أستغرب حين يتحدث «حزب الله» عن الموضوع اليمني ويتساءل ما إذا كانت المملكة العربية السعودية أو التحالف قد أجريا أي استفتاء حول التدخل في اليمن، أو هل أتى ذلك بإجماع عربي؟ نعم التدخل العربي في اليمن جاء بالإجماع، لان رئيس جمهورية اليمن هو الذي طالب بهذا الأمر.اما في لبنان، فإن «حزب الله» اتخذ القرار بالدخول إلى سوريا منفردا والقتال مع النظام ضد الشعب السوري، هذا الأمر لا يمكن أن يتحمله لبنان، وانا واللبنانيون ضد الذي يقوم به «حزب الله»، لأنه يدخل لبنان في مرحلة خطرة جدا.

الضغط على الحزب

سئل: ما هي أبرز المحاور التي ستناقشونها مع الرئيس بوتين؟ وهل ستطلبون من روسيا دعم مطالبتكم بالضغط على «حزب الله» من أجل إنهاء أزمة الانتخابات الرئاسية في لبنان؟

أجاب: «لا شك ان انتخابات رئاسة الجمهورية محورية بالنسبة للبنان واللبنانيين، وقد لمسنا ايضا اهتماما روسيا كبيرا جدا في هذا الموضوع، لأن رئيس الجمهورية في بلدنا هو الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة، وروسيا تهتم بشؤون المسيحيين في المنطقة كلها، لذلك سيكون هناك عمل واتصالات من قبل المسؤولين الروس في محاولة لإنهاء هذا الفراغ. من المؤسف أن يكون هناك فراغ في رئاسة الجمهورية، نحن كقوى «14 آذار»، قبلنا أن يكون هناك توافق على انتخاب الرئيس، ولكن التعنت أتي من قبل قوى «8 آذار»، مثل قرار الدخول إلى سوريا الذي اتخذته هذه القوى منفردة، وكذلك قرار منع انتخاب رئيس للجمهورية. لذلك نحن نقول أننا جميعا شركاء في الوطن، ونحن لسنا ضد أحد، ولكن إذا كان هناك مرشح لكل فريق، ولم نتوافق على انتخاب هذا أو ذاك، فيجب أن نتفق على انتخاب رئيس للجمهورية، لان لبنان لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة أو بهكذا نوع من الاصطفافات».

دور روسي أكبر

سئل:ما هو الدور الروسي الذي تتطلعون اليه؟

اجاب: «اننا نتطلع الى دور روسي اكبر في المنطقة».

وردا على سؤال بالانكليزية، قال الرئيس الحريري: «لقد تطرقنا الى الانتخابات الرئاسية ومسألة اللاجئين السوريين في لبنان، ونحن جميعا متحدون في محاربة الارهاب وفي الوقت نفسه نعمل على ضرورة ايجاد حل للازمة السورية، انطلاقا من مصلحة لبنان والمنطقة. لقد توصلنا الى العديد من الافكار المشتركة، وآمل ان نتمكن من الاستمرار في مناقشتها والتوصل الى الحلول المطلوبة لما يحصل».

***************************************************

القضاء اللبناني يحكم على سماحة بالسجن 4 سنوات ونصف السنة ويجرده من حقوقه المدنية

وزير العدل ينعى المحكمة العسكرية.. وأحمد الحريري يدعو لإقفالها

أصدر القضاء اللبناني أمس، حكمه على الوزير اللبناني الأسبق المتهم بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان، بالسجن أربع سنوات ونصف السنة مع عقوبة الأشغال الشاقة، وتجريده من حقوقه المدنية: «على أن تُحسب سنوات توقيفه منها»، ما يعني، أن سماحة سيفرج عنه في أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وفي أول رد على الحكم، نعى وزير العدل أشرف ريفي للبنانيين «وفاة المحكمة العسكرية بعد قرارها الصادر اليوم (أمس) بحق الوزير الأسبق ميشال سماحة». وقال من السراي الحكومي: «هناك اعترافات بالصوت والصورة وواضحة تماما وأنا أشرفت على العملية ودفعنا شهداء في هذه العملية، ولن نسمح باستباحة دماء شهدائنا»، في إشارة إلى عملية توقيفه التي نفذتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في أغسطس (آب) 2012. وكان ريفي آنذاك مديرًا عامًا لقوى الأمن.

وأضاف: «لن نكون شهود زور على استباحة الأمن اللبناني»، مشيرًا إلى أن «السيناريو الذي حصل مع (المتهم بالتعامل مع إسرائيل) فايز كرم تكرر مع ميشال سماحة». كما قال: «إننا سنعمل بكل الوسائل لتعديل قانون الأحكام العسكرية».

بدوره، دعا أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري «لإقفال المحكمة العسكرية بالشمع الأحمر بعد الحكم بقضية سماحة»، قائلاً في تغريدة له في موقع «تويتر»: «رحمك الله يا وسام الحسن فليس عدلاً أن تموت وأن يبقى المجرم حيًّا»، في إشارة إلى رئيس شعبة المعلومات وسام الحسن الذي أشرف على عملية توقيف سماحة.

ويحاكم القضاء العسكري سماحة المحتجز منذ أغسطس 2012 بتهمة التخطيط مع رئيس جهاز الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه «لنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بنية تفجيرها وقتل شخصيات سياسية لبنانية ورجال دين ومسلحين سوريين ومهربين» على الحدود بين سوريا ولبنان.

وسماحة وزير ونائب سابق، وكان قبل توقيفه مستشارا للرئيس السوري بشار الأسد. وكان يمضي جزءا كبيرا من وقته في دمشق.

وتتهم النيابة العامة اللبنانية سماحة ومملوك بـ«تأليف عصابة ترمي إلى ارتكاب الجنايات على الناس والأموال، والنيل من سلطة الدولة وهيبتها، ومحاولة قتل سياسيين ونواب ورجال دين ومواطنين»، وهي تؤكد أن مملوك أقدم على «حيازة متفجرات بقصد القتل وتسليمها إلى سماحة الذي أقدم بدوره على حيازتها ونقلها، بقصد ارتكاب أعمال القتل والإرهاب». وتعذر إبلاغ مملوك ومرافقه بمواعيد المحاكمة.

ولا يمكن لسماحة بعد تجريده من حقوقه المدنية ممارسة حق الترشح للانتخابات أو المشاركة في التصويت، كما يمنع من تبوؤ أي منصب رسمي أو حكومي في المستقبل. وبموجب القانون اللبناني، تُحتسب السنة السجنية تسعة أشهر. وتحسم من عقوبة المحكوم مدة توقيفه وهو ما يعني في حالة سماحة الموقوف منذ شهر أغسطس 2012 خروجه من السجن نهاية العام الحالي. وكانت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن خليل إبراهيم، ختمت أمس محاكمة سماحة الموقوف في قضية نقل مواد متفجرة من سوريا إلى لبنان، بعدما استمعت إلى إفادة سائقه الشاهد فارس بركات الذي نفى معرفته بأي شيء عن الموضوع. وأبدى مفوض الحكومة المعاون القاضي هاني حلمي الحجار مطالعته التي أكد فيها ثبوت الجرم ووروده في القرار الاتهامي.

وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، ترافع وكيل سماحة صخر الهاشم، وأكد عدم نية موكله أو معرفته بنقل المتفجرات للقيام بأعمال إرهابية: «إنما هو ضحية مخطط أعد له». وطلب له البراءة ومنحه أوسع الأسباب المخففة.

وكان سماحة اعترف خلال جلسة استجوابه الأولى أمام المحكمة العسكرية، الشهر الماضي، أنه قام بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان، واصفًا خطأه بـ«الكبير». وأوضح سماحة أنه كان يتعاطى مع مملوك، المسؤول في قطاع الأمن السوري: «منذ فترة، في مواضيع سياسية تمت إلى علاقات سوريا بدول خارجية، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا»، معتبرا أنه تم اختياره للإيقاع به «نظرا إلى علاقاتي مع مراكز القرار في الغرب». وشدد سماحة على أنه لا مملوك ولا السوريون تحدثوا معه عن أهداف، وقال: «كفوري فقط هو من حدد الأهداف وتحدث بها، وأنا كنت قابلا، أخطأت بعد أن أتى من هو مكلف ليفخخني».

***************************************************

Le tribunal militaire, un « archaïsme » accusé de creuser encore plus le fossé entre les Libanais

Michel HAJJI GEORGIOU

S’agit-il d’un tonnerre de Brest ?

Pas vraiment, même si la décision du tribunal militaire de ne condamner Michel Samaha – pris en flagrant délit de complot visant à semer la discorde confessionnelle pour le compte du régime syrien en août 2012 – qu’à quatre ans et demi de prison est venue renforcer encore plus la conviction d’une partie des Libanais que « la justice militaire est à la justice ce que la musique militaire est à la musique », comme disait Georges Clemenceau.

Dans un pays où le tribunal militaire est déjà remis en cause, depuis l’ère de la tutelle syrienne, par diverses associations des droits de l’homme crédibles comme étant un tribunal d’exception inique exerçant un simulacre de justice (notamment en servant d’instrument de répression pour museler les opposants) – l’on se souviendra longtemps de la grève de la faim en 2010 de l’activiste des droits de l’homme Nour Merheb, disparu tragiquement depuis, pour l’abolition du tribunal militaire –, le verdict contre Michel Samaha vient consolider la proposition du ministre de la Justice Achraf Rifi, faite l’an dernier dans la foulée du retard dans le procès des islamistes de Tripoli, d’abolir les tribunaux d’exception.

Le ministre de la Justice n’a d’ailleurs pas perdu le nord, puisque sa réaction immédiate a été de faire « le deuil du tribunal militaire », de qualifier le verdict de « jour noir supplémentaire dans l’histoire » de cette instance, et de souligner sa volonté d’en finir au plus vite avec les tribunaux d’exception. « L’État sécuritaire est tombé partout dans le monde, et il tombera au Liban », a-t-il souligné.

« Les Libanais se souviennent de la sentence contre l’agent Fayez Karam », a poursuivi M. Rifi, estimant que l’affaire Michel Samaha est « une affaire Fayez Karam bis ». L’officier aouniste avait été, rappelons-le, libéré par le tribunal militaire en 2012 après 22 mois de détention sur base d’un dossier juteux, au terme d’un procès ultracontroversé pour collaboration avec Israël.

Dans une déclaration à L’Orient-Le Jour, M. Rifi a été plus loin encore, qualifiant le verdict de « crime » contre la justice et de « violation de la sécurité libanaise », et rappelant que Michel Samaha avait lui-même reconnu les crimes qu’il projetait de planifier en présentant ses excuses au mufti Malek Chaar et au député Khaled Daher. Selon lui, si le complot n’a pas suivi son cours, c’est grâce à la bienveillance du regretté Wissam el-Hassan, qui a permis de le déjouer à travers une justice préventive, et grâce à Milad Kfoury, qui avait contribué à l’arrestation de M. Samaha.

Fait particulièrement significatif, Achraf Rifi a également demandé hier au président de l’Inspection judiciaire, Akram Baassiri, de déférer la seule juge civile au sein du tribunal militaire, Leila Reaidy – qui siège avec quatre officiers – devant l’Inspection judiciaire.

Il convient de signaler que M. Rifi a reçu hier soir des appels téléphoniques de soutien à sa prise de position de la part de l’ancien président de la République, Michel Sleiman, et de la part du chef du courant du Futur, l’ancien Premier ministre Saad Hariri, qui se trouve en visite à Moscou. M. Hariri a qualifié le verdict de « scandale national ».

Un delivery boy chez Boubouffe…

Pratiquement toutes les réactions ont réclamé hier l’abolition du tribunal militaire, comme le secrétaire général du courant du Futur, Ahmad Hariri, qui a demandé que cette instance soit « mise sous scellés ». « Dieu ait ton âme, Wissam el-Hassan. Il n’est pas juste que tu meures et que le criminel reste vivant », a-t-il dit.

Mais le problème dans le verdict de l’affaire Samaha a aussi une autre dimension, en dépassement de l’aspect inique du tribunal militaire et de ses décisions. Ahmad Fatfat estime ainsi à L’Orient-Le Jour que le verdict est « déshonorant pour l’intelligence et la justice libanaises ».

Mais il y a plus encore. Car le jugement d’hier a une fois de plus renvoyé à une bonne partie des Libanais l’idée que certains d’entre eux bénéficient d’une sorte de protection de facto qui leur permet d’échapper à la justice, à partir du moment où ils appartiennent à un camp politique, en l’occurrence celui de l’axe Assad-Hezbollah, tandis que les autres sont tous des laissés-pour-compte, qui ont besoin de se rendre devant les juridictions internationales pour obtenir gain de cause.

« Il suffit de prendre conscience de ce verdict pour comprendre pourquoi nous avons eu recours au Tribunal spécial pour le Liban à La Haye, et pourquoi nous nous sommes battus pour ne pas laisser le sort des Libanais à la merci d’une justice qui est celle que le régime syrien a laissée en place, et qui a été depuis prise en charge par le Hezbollah », affirme ainsi Marwan Hamadé à L’Orient-Le Jour. Et M. Hamadé d’ajouter : « Si Michel Samaha avait été un delivery boy de chez Kababji ou Boubouffe, et qu’il avait commis un excès de vitesse, il aurait été plus sévèrement condamné selon le nouveau code de la route… »

Moins imagé, le député Mouïne Merhebi sort, lui, l’artillerie lourde : « Le tribunal militaire est le tribunal des services de renseignements syro-iraniens, et les officiers qui y siègent sont à la solde de Bachar, de Khameneï et de Samaha ; et j’assume chaque mot que je dis. »

« L’État libanais ne peut pas prétendre faire face au terrorisme islamiste et être conciliant et clément avec un terrorisme d’État syrien », note pour sa part le coordinateur général des forces du 14 Mars, Farès Souhaid.

« Peut-être – et je dis bien peut-être – que la justice a pris son cours dans l’affaire Samaha. Mais il faut se demander pourquoi certains sont reconnus coupables, tandis que d’autres ne le sont pas », souligne le chef du Rassemblement démocratique, Walid Joumblatt, éthéré.

Partialité tous azimuts

C’est effectivement l’idée de partialité d’une certaine justice politico-militaire en faveur d’un camp qui revient comme un leitmotiv.

Pour l’ancien député Moustapha Allouche, membre du secrétariat général du 14 Mars, le message à travers la sentence est clair : « Le verdict du tribunal militaire s’adresse aux futurs terroristes qui vont passer à l’acte pour leur dire : si vous êtes avec Bachar el-Assad, vos peines seront légères. Si vous êtes un agent israélien aouniste, ce sera aussi le cas. Par contre, malheur à vous si vous êtes accusés d’être des islamistes. »

Le député Jamal Jarrah, également haririen, y voit un autre genre de message adressé aux forces de l’ordre : « Si vous découvrez n’importe quel crime lié au 8 Mars, à la Syrie ou au Hezbollah, votre destin est de mourir, mais le criminel, lui, entrera en prison par la porte et en sortira pas la fenêtre. » « Le tribunal militaire est devenu un point de passage sûr pour les criminels au Liban, comme pour Michel Samaha, dont l’une des cibles était le patriarche Raï », a ajouté M. Jarrah à la MTV.

Pour le député Khaled Daher, l’une des personnalités visées par le complot Mamlouk-Samaha, la sentence d’hier est une « malédiction », d’autant que Michel Samaha « visait à semer la discorde entre chrétiens et sunnites dans le cadre d’un complot ourdi par Assad et Mamlouk, avec certains instruments libanais ». M. Daher rappelle qu’il était favorable à ce que l’affaire soit déférée devant le tribunal international, l’occasion de traîner Ali Mamlouk devant la justice internationale, et d’échapper à la justice « inféodée à Assad et au Hezbollah ». « Je retiens une chose : Fayez Karam, l’agent aouniste à la solde d’Israël, a été libéré par ce même tribunal. L’assassin de l’officier libanais Samer Hanna a été libéré au bout de quelques semaines. Et voilà maintenant que Michel Samaha, l’instrument d’Assad, l’est à son tour. Ce tribunal archaïque est une épée de Damoclès suspendue au-dessus de la tête du 14 Mars », ajoute-t-il.

Il reste un fait, plus symptomatique, plus emblématique : le silence assourdissant, hier, de l’ensemble des pôles du 8 Mars, qui ne doivent probablement pas trop savoir s’il faut se réjouir ou pas de la libération prochaine de Michel Samaha, à l’heure où tous les sbires et acolytes du régime syrien sont éliminés les uns après les autres, et où le sort de Ali Mamlouk lui-même reste incertain. À l’instar d’Élie Ferzli, hier, sollicité par L’Orient-Le Jour, mais qui a préféré, dans un mouvement saisissant de rupture avec ses habituelles envolées inspirées de grand défenseur des protégés du régime syrien, adopter la posture diplomatico-méditative suivante : « Je ne peux me permettre de commenter la décision, je ne l’ai pas encore lue… »

Un signe qu’en dépit des apparences, les temps ont vraiment, mais vraiment, changé

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل