الوثائق التي تؤكد تورط ميشال سماحة باعمال ارهابية ومحاولة قتل رجال دين وسياسيين

نشرت “الجمهورية” ملخّصاً عن مضمون التسجيلات التي سبقَ أن نشرَتها  إثرَ توقيف ميشال سماحة، وهي توثّق تورُّطَ المتّهم بأعمال إرهابية ومحاولة قتل رجال دين وسياسيّين، وبأنّه هو مَن خَطَّط ووجَّه المُخبِر ميلاد كفوري لجهةِ الأهداف والتنفيذ، وذلك خلافاً لما زعَمه أمام المحكمة العسكرية ليتملّصَ من المسؤولية.

يوضِح محضر التحقيق أنّه في أواسط شهر تمّوز من العام 2012، حضَر أحد الأشخاص (المخبر ميلاد كفوري)، إلى مركز شعبة المعلومات وصرّح أنّ لديه معلومات أمنية على قدر عالٍ من الخطورة يَرغب في الإدلاء بها، وباستيضاحه من رئيس الشعبة اللواء وسام الحسن صرّح بأنّه ومنذ مدّة اتّصل به الوزير والنائب السابق ميشال سماحة وطلب مقابلته في أقرب وقت في منزل سماحة في محلّة الجوار، فتوجّه الى منزله والتقى به حيث أخبرَه الأخير بأنّ اللواء السوري علي المملوك يهديه السلام ويريد منه خدمة، وباستيضاح الأمر أعلمَه سماحة بأنّ المطلوب تنفيذ عمليات تفجير واغتيالات في منطقة عكّار وبأنّ اللواء مملوك على استعداد لتأمين المتطلبات اللوجستية والمادية اللازمة للتنفيذ.

وعلى الأثر اعتُبر (كفوري) مخبراً سرّياً ثمّ حضَر وصرّح بأنه سيجتمع بسماحة صباح السبت 21/7/2012 في منزل الأخير في الأشرفية، وبناءً عليه تمّ تجهيزه بأجهزة تصوير وتسجيل سرّية بغية توثيق اللقاء.

وقائع الاجتماعات

وخلافاً لإدلاءات سماحة أمام المحكمة بأنّه لم يكن ينوي الإستمرار في العملية، توضح التسجيلات أنّ كفوري قال لسماحة: بدّي إرجع كرّر عليك نحنا بدنا نكفّي بالموضوع ولّا صاحبنا شو توجيهاتو بدو يكفي؟ فيجيبه سماحة: بدو يكفي وإذا فينا نعمل عمليات بدّو يعمل.

وقال سماحة: في أربع أشخاص بيعرفوا بالعملية. الكبير وهوّي وأنا وإنت… ووقت في بضاعة بيوصّلوها مطرح اللي منقلّن.

ويطلب كفوري أن تُحدّد له أهداف وسلّم اليه مغلفاً بأنّها الأسلحة اللازمة لتنفيذ العمليات.

ويقول كفوري: يمكن إذا لقينا في مكان في أجانب بدنا نضطرّ ننّزل المكان عرُوسن، وإذا لقينا في أماكن بس نعمل رعب بالمنطقة أو تحضيراً لفتنة بين طايفة وطايفة بدنا ننقّي أهداف تأثّر عالشارع.

ويوجّه سماحة كفوري الى الاهداف بدقّة قائلاً: «القيادات اللبنانية اللي عم تتعاطى مع المسلحين وتدعمُن وإذا بينعمل شي مغَلغل أثناء وجود هوديك معن بمكان تواجدن، الأماكن اللي ما فيها جيش لبناني وهنّي آخدين راحتن فيها، تفجيرين تلاتة مما يخلق الرعب ويزيد الحذر بس هني بدن يعملوا حسابن، إنو بس تعملا لهاي ما فيك ترجع تعملا بذات المحل لأنو بيصيرو حذرين، بتنعمل مرّا. ثمّ يستطرد: إذا عندن (جماعة كفوري المفترض انها معدّة لتنفيذ العملية) أهداف محدّدة كمان منجيبها».

وعندما يسأل كفوري سماحة عن الدفع يجيبه سماحة مطمئناً: «بتتأمّن بتتأمّن». وإيذاناً ببدء التنفيذ يطلب سماحة من كفوري أن «يبلشوا الشباب». فيجيبه كفوري: يبلشو يستقصو عل الخفيف مطرح ما بيعرفو الأهداف القلتيلي عنن نقدر نتصيّدن».

الاجتماع الثاني: تهكّم على الجيش

وفي 1/8/2012 الساعة التاسعة والنصف صباحاً، التقى سماحة كفوري مجدداً للتحضير للعملية في بلدة الجوار داخل منزله بعد عودته من سوريا. وفي هذا اللقاء يتهكّم سماحة على الجيش عندما يسأله كفوري لماذا لم يحضر عيد الجيش؟ فيقول: أيه جيش، أي جيش، جيش شو؟

ويأتي على ذكر النظام في سوريا، قائلاً «صاحبنا غير هيداك. هلّق صفا كل الأجهزة بتصب عندو، والعلاقة مع الرئيس بالموضوع الأمني هوي ومكاتبو بالقصر». وفيما يقول كفوري: مش مِتل ما كان هيداك بختيار مختيار، يجيب سماحة: لا هيداك كان الحزب الواحد هيدا نعَمَل قانون جديد، نوع من وزارة أمن، مكتب أمن قومي على الطريقة الأوروبية بس مضمونها مش هيك. مضمونها أوّل مبارح جمعن الرئيس لأوّل مرة عطا التوجيهات تبعن كلن، وهلق عم ينقل بس الصلاحية والأمر إلو.

فيسأل كفوري سماحة: يعني ماشيين؟ فيقول له الاخير ماشيين. ويوضح سماحة لكفوري توقيت تسليم المتفجرات بأنّ البضاعة بقولولي بعد ساعة ساعتين بتكون بين إيديك.

إستهداف قرى لبنانية

وفي سياق الإتفاق والتخطيط بين كفوري وسماحة يقول كفوري صرنا تقريباً جاهزين عنّا قرية السنورة، وعمار البيكات، والهيشة والمقيلبة، هاو تنيناتن بمنطقة وادي خالد. عنّا الكنيسة وكفرتون نحنا مركزين هلق هونيك، المجموعة المطلوب استهدافها تتحرك بهيديك المنطقة صارت تقريباً بدك تقول مرصودة /99/ بالمية.

الإفطارات

وهنا يسأل سماحة عن الإفطارات: عندن إفطارات، في نواب فيك تروّح نواب، فيك تروّح الضاهر، خيّو، حدا من القيادات السياسية تبَع الجيش الحر، السوريين، تجمّع سوريين فيه مسلحين في مكان ما…

ويسأل كفوري ماذا بالنسبة للطوايف؟ فيجيبه سماحة: ما بدّن علوية، وعندما يسأله كفوري: إذا كان مفتي عكاّر موجود بإفطار من الإفطارات شو منعمل؟ يجيبه سماحة: إذا الموجودين تقال يروحوا. ويستطرد: بلّش حضّر حالك من اليوم، نحنا منشوف بعضنا يا بكرا بعد الضهر يا الجمعة الصبح ببيروت بالبيت. أنا قبل ما تستلم كلّ شي وتباشر ما رَح إتحرّك، رح يصرلي وقت. أنا التنَين بدّي شوف الرئيس.

وخلال الاجتماع، يشتم سماحة الرئيس نجيب ميقاتي و»تركيبات في الجيش».

ويؤكّد توجيهاته لكفوري بالقول: يعني بتكون التعليمات بتروح بتحط الساعة الفلانية هالغَرض اللي هوّي المعدات… بتجي بتستلم الغرض وبتروح بتستلم البضاعة.

ودليلاً على المباشرة في العملية وليس فقط التحضير لها، يقول كفوري: يعني عملية 72 ساعة. أنا رح ابدي حضّر مشان السيارة والموتسيكل ونركّز أكثر تنشوف أوّل وحدي وين بدنا نعمل. تكون انسب وتكون شوَي فيها زبدة يعني ضربة كبيرة، يعني يروح فيها ناس كتير.

الاجتماع الثالث: تسليم المتفجّرات

وفي 7/8/2012 الساعة 20.40 داخل منزل سماحة في الأشرفية، يجتمع الإثنان إيذاناً ببَدء التنفيذ، فسلّم سماحة كيساً لونه أبيض قائلاً: هاو المصاري ومقدارها 170 ألف دولار. بعدها يعدّد سماحة المتفجرات بالإسم ما يدلّ على خبرته ومعرفته بأنواعها فيقول: 20 كيلو تنَينات، وعندك يمكن 50 كيلو أو اكتر عشرينات أو تلاتينات، وكلّو تي ان تي.

أمّا كفوري فيظهر بأنّه لا يعلم بدقّة ما سيُسلمه سماحة وذلك خلافاً لزعم سماحة بأنّه أحضَر مضمون لائحة الاسلحة التي سلّمه إياها كفوري.

فيقول كفوري: جايي بالسيارة الزغيرة أنا مش عارف إنو… وخلافاً لمرافعة وكيل سماحة في الجلسة التي سبقت الحكم أمس، فإنّ سماحة كان على علم بوجود الصواعق حيث قال: الصواعق بعتلك ياهن. ويتابع «بس أطلع وإرجع بدي إرجع جيب».

ويقول بوضوح رداً على سؤال كفوري من جديد عن الأهداف: كلّ ما يعرقل النظام والقيادة وأمن التنقل وإمكانية ضرب الأسلحة والذخيرة والتجمعات، المقاتلين، مفتوحة، مين بروح بالدرب (إيماءَة عدم مبالاة باليد).

وعندما يسأله كفوري: ونواب المنطقة؟ يقول سماحة: كمان كمان، قبلنا. عندها يقول كفوري: قلتلك في شيوخ سنّة عم تُحضر، فيجيب سماحة: يصطفلو ينقبروا ما يعودوا يحضروا. اليوم هجَموا بحلب عالأحياء المسيحية.

ويتابع في وصف طريقة التسليم لكفوري، ويؤكّد حماسته وتورّطه في العملية حيث قال: قلتلن لا، لأنو أنا، إذا ما قدرتو توصلوهن أنا بجيبن مدبّرة على الطريق. ما حدا رح يحسّ ولا شي بمطرح لا بلبنان ولا بسوريا وعلى الحدود ما وقفت ما وقفت لحظة…

ويؤكّد تورّط المملوك بالقول: يا خيّي أوّلاً بدّي أمّن ع السرّية لأنو ما بدي أتأخّر وهونيك اللي مهم متل علي بدو هوي يهتم ما يقول لحَدا عم يدير كلّ قصص البلد.

ويتابع سماحة تسمية الأهداف بالقول: يعني علي وعبد العال، وعندما يقول له كفوري: وخالد الضاهر وجماعتو، يومئ سماحة بالموافقة.

ويوضح لكفوري مدى حذرِه قائلاً: ما تلفنتلك تما يتسجّل أي اتّصال بيني وبينك. ويكمل في تعداد المتفجّرات بالقول: هاو الصواعق، هاو القنابل، هاو الساعات، والـ تي ان تي هون.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل