زهرا: المنطق الدستوري هو ألا يحصل أي أمر قبل انتخاب رئيس

 

رأى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا أن “قانون الانتخابات يتعلق بانتظام الحياة العامة، وهو من قرارات الطائف التي لم تطبق، وقوانين الانتخابات وضعت في ظل الوصاية السورية على قياس الوصاية وحساباتها السياسية”، مضيفا انه “في جلسة التمديد تكلمنا على قانون الانتخابات، واعلن رئيس المجلس يومها امام الهيئة العامة والاعلام، انه سيعيد تكليف اللجنة الفرعية بوضع قانون انتخاب، والتي سبق ان توافقت على ان تنطلق من اقتراحين، بعدما تم تجاوز الارثوذكسي على اساس انه لم يتأمن النصاب للتصويت عليه واعتبر انه يشق الناس وطنيا، اقتراح قانون اول قدمه النائب علي بزي يعتمد المناصفة بين النسبي والاكثري، وآخر مقدم من “القوات” و”المستقبل” والاشتراكي والمستقلين يعتمد نسبة 68 اكثري و60 نسبي”.

وأضاف زهرا أن “الرئيس بري قال أنه سيعطي اللجنة مهلة شهر، اذا اتفقوا فيها على قانون نصوت عليه واذا لم يتفقوا سنطرح القوانين المقترحة ونحسم بالتصويت القانون الذي يمر. ومعروف ان قانون الانتخابات يصوّت عليه بندا بندا، وتالياً مهما كانت التعديلات المقترحة خلال التصويت، يمكن ان تنجز. والنظام الداخلي للمجلس النيابي يقول باقفال باب المناقشة بعد ابداء الرأي مرتين من كل جهة، والتصويت. وتالياً بالامكان وضع القوانين الموجودة، ومناقشة كل بند خلال ربع ساعة، والتصويت عليها، وينتهي الامر.

ولفت زهرا في حوار أجرته معه مي عبود أبي عقل في صحيفة “النهار” الى أن “الحكومة توقع عن رئيس الجمهورية لنشر القوانين. ولناحية الحرص على صلاحيات الرئيس برد القانون، في امكان رئيس الجمهورية عندما ينتخب ان يطلب اعادة النظر بأي قانون بواسطة مجلس الوزراء ومراسلة مجلس النواب. نحن لا نغيب صلاحية الرئيس، الاولوية القصوى والمنطق الدستوري ألا يحصل أي أمر قبل انتخاب رئيس، لكن في الوقت نفسه لا نريد تكبيل البلد في شكل يعطل الدولة بكاملها اذا طال الفراغ. نسبيا نحن نتجاوز الدستور، لكننا نعتمد مقولة انه عندما تكون الغالبية الساحقة في المجلس متفقة على الموضوع، نمررها”.

وفي ما يخص قانون استعادة الجنسية، قال زهرا: “صودف ان وزير الخارجية الحالي من “التيار الوطني” واعتَبَرَه من الاولويات. منذ انتخابنا عام 2005 أكببنا نحن ونواب التيار على موضوعين: الاول الاقتراح الذي قدمه النائب نعمة الله ابي نصر قبل 13 عاما، ومرّ بلجان عدة في الادارة والعدل والداخلية والدفاع، الى ان اصطدم بنقاشات في اللجان المشتركة، خصوصاً من نواب “حزب الله”، وتبين انه وُضع على الرف ولن يمر. والثاني اقتراح استعادة هذا القانون وأن ترسل الحكومة مشروع قانون جديد الى المجلس. اليوم اقترحنا، كأحزاب سياسية بالاتفاق بعضنا مع بعض خلال اجتماعات عقدت برعاية بكركي مع “المؤسسة المارونية للانتشار”، بعض التعديلات على هذا المشروع. حلفاؤنا في”14 آذار” التزموا السير بهذه التعديلات، ومطلوب من “التيار” ان يأتي بتعهد من حلفائه، ومن “حزب الله” خصوصا، بأن يوافقوا على هذه التعديلات، فيمشي القانون. تلزمه جلسة واحدة في اللجان المشتركة، ثم يدرج في جدول اعمال الهيئة العامة. أولويته ان لا يضيع اولا، وهو ايضا نتيجة تفاهم بيننا وبين التيار”.

وفي ما يتعلق بمسألة “اعلان النيات”، قال زهرا أن نصه أنجز نهائيا، وفي انتظار تفاهم سياسي على خطوات اخرى تعلن مع الاعلان. والاعلان عنه منوط بالتفاهم بين ميشال عون وسمير جعجع على موعد لقاء، وعلى مواضيع اخرى تبحث حاليا لتعلن لاحقا.

واشار الى أن “البحث انتقل من التكتيك الى المواضيع الاستراتيجية كما قال الدكتورجعجع. حصل اتفاق؟ كلا. الاتفاق تم حتى الان على “اعلان النيات” وهو يتضمن الافكار الاستراتيجية التي تتعلق بالدولة وبصورتها ونهجها وعملها. عند الكلام عن اتفاقات استراتيجية يكون حصل تحالف سياسي وانتخابي، ويبطل تفاهما بين فريقين مختلفين”.

وتابع زهرا: “عندما تنضج يعلن عنها، مع احترامي للناس وحقهم بالمعرفة. الفريقان انطلقا من خلاف عميق وطويل الأمد في السياسة بشكل خاص والنظرة الى لبنان. هل يجب ان نذكِر ان المواضيع التي تتعلق ببناء الدولة في المرحلة الحالية، والمعوقات امامها من السلاح الى التدخل في سوريا وغيرها لا تزال موضع خلاف بيننا وبينهم؟ هذا الخلاف العميق لا ينتهي بأيام وأشهر. يكفي ان الحوار مستمر، والاجواء بين الفريقين السياسيين في الجامعات والمدارس والشارع والصالونات صارت هادئة وطبيعية نوعا ما، وديموقراطيا في الدول التي تحترم التعدد السياسي، هذا انجاز تحقق. اما ما يمكن التفاهم عليه من النقاط الخلافية فيعلن في حينه”.

وردا على سؤال عن مدة الحوار السياسي في ظل الوضع المتشجنج، قال زهرا: “هذا موضوع نوليه كل العناية والاهتمام ولسنا ملزمين بأجندة لأحد. وعندما نصل الى نتائج محددة سنعلم الناس بها. واذا كان المقصود رئاسة الجمهورية، لسنا على الموجة نفسها حتى الآن، معروف ان مرشحنا هو الدكتور سمير جعجع، وهو على استعداد للانسحاب متى تم التوافق على شخص حيادي يرضي جميع الاطراف، فيما الفريق الآخر لا يزال مصرا على ان الانتخابات تبدأ وتنتهي بشخص العماد عون، وهذا موضوع لم نتفاهم عليه بعد”.

وفي ما يخص تعيين قائد جديد للجيش، لفت زهرا الى أنه “قد يكون هذا الامر العائق الأهم، لأن قائد الجيش ومدير المخابرات والمدير العام للامن العام يشكلون، بالتقليد السياسي اللبناني، فريق عمل الرئيس وعدة شغله، ودائما في لبنان رئيس الجمهورية هو من يرشح قائد الجيش. من ناحية اخرى لا شيء يمكن ان يحصل طبيعيا في غياب رئيس الجمهورية. الدولة في غيابه جسد من دون رأس. في هذه المشكلة تحديدا نحن كـ”قوات لبنانية” غير معنيين مباشرة بها لاننا لسنا في السلطة التنفيذية”.

واضاف: “في المبدأ يجب ألا يكون هناك شغور في المواقع القيادية، خصوصا في ظل الوضع الامني الذي نعيشه، وطبعا الافضل ان يختار رئيس الجمهورية فريق عمله، لا ان يفرض عليه”.

وردا عن سؤال عما اذا كان “حزب الله” سيخيب العماد عون في التعيينات الامنية، قال زهرا: “لا أستطيع ان أحكم، ولكن واضح ان “حزب الله” ليس في وارد خربطة الامور وهو منصرف الى معاركه في الخارج. يعني يقول للعماد عون، كما قاله له منذ عام، نحن وراءك في رئاسة الجمهورية وفي كل ما تراه مناسبا، لكننا لن نخوض معارك”.

وختم زهرا متطرقا لحديث الوزير باسيل الأخير، قائلا: “كلامه خطير جدا ويرفع وتيرة المواجهة من حزبية- سياسية- مصلحية بين مكونات الحكومة، الى مواجهة مسيحية- اسلامية قد تنتج حروبا اهلية. وليس هذا هو المطلوب اطلاقا، وليس هذا مكان المواجهة القائمة. المصلحة الحزبية والسياسية شيء، والحضور المسيحي والشراكة الوطنية شيء آخر، ليست هذه موقعته”.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل