
“إعادة محاكمة” سماحة… بالتسجيلات والاعترافات هل يُطلَق الموقوفون الإسلاميون بالمعادلة “المخفّفة”؟
اتخذ الاشتباك السياسي – القضائي الذي أشعله حكم المحكمة العسكرية في ملف الوزير السابق ميشال سماحة ابعادا تصعيدية واسعة حملت دلالات قد تتشابك مع الملفات الساخنة الاخرى المرشحة بدورها لحماوة اضافية، وخصوصاً في ظل ما ينتظر ان يعلنه من مواقف رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي قبل ظهر اليوم في شان ملفّي التعيينات الامنية والعسكرية والانتخابات الرئاسية. ومع ان الواقع اللبناني شهد سوابق عدة مماثلة للاشتباك السياسي الناشئ حول “حكم سماحة”، فان التطورات التي تسارعت امس على خلفية انفجار الاصداء الساخطة لتخفيف مدة الحكم الى اربع سنوات ونصف سنة بدت كأنها استعادة لمحاكمة سماحة اعلاميا وشعبيا من خلال بث الأشرطة المسجلة صورة وصوتا للاحاديث التي جرت بينه وبين الشاهد المخبر السري ميلاد كفوري الذي تمكن من الايقاع به قبيل بدء تنفيذ مخطط التفجيرات الذي تولى سماحة الاعداد لمرحلته الاولى، بما يكشف الهوة الواسعة بين الاعترافات المثبتة لسماحة بمخطط التفجيرات والاغتيالات والحكم المخفّف في حقه. كما ان الجوانب الاخرى من الاشتباك برزت في اتساع ردود الفعل الرافضة للحكم والتي لم تقتصر على “تيار المستقبل” وفريق 14 آذار عموما بل تجاوزتها الى رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط وشخصيات مستقلة مثل الرئيس نجيب ميقاتي.
وتحت عنوان “البراءة المستحيلة” بثت محطة تلفزيون “المستقبل” مساء امس مقاطع عدة لأشرطة مسجلة يشرح فيها سماحة في منزله في بيروت لكفوري مخطط الاعداد للتفجيرات وانواع المتفجرات والاسلحة، ويكرر فيها مرات ان الرئيس السوري بشار الاسد واللواء علي المملوك وحدهما يعرفان بالمخطط. كما يحدد سماحة في التسجيلات الاهداف المحددة للعمليات الارهابية من تجمعات لمقاتلين ضد النظام السوري وممرات وتجمعات دينية معينة حتى لو قتل فيها رجال دين ونواب ومفتون. ويظهر في لقطات اخرى يسلم حقائب الاسلحة والمتفجرات والصواعق من صندوق سيارته الى كفوري.
مجلس القضاء
وفي حين تواصلت الاجراءات التمهيدية لتقديم الطعن في حكم المحكمة العسكرية، برزت دلالات التأزم التي حملتها اصداؤه من خلال مسارعة مجلس القضاء الاعلى الى اصدار بيان ذكر فيه بأن “النظام القضائي في لبنان يلحظ طرقا للمراجعة ضد أي قرار يشتكى منه”. واشار الى ان “نسب أي مآخذ الى قاض له آلية مكرسة في القانون وهي محكومة بجملة شروط، أهمها السرية فلا يجوز خرقها عبر الاعلان عن احالة قاض بالذات على التفتيش القضائي ايا تكن الاسباب او الظروف”. وبعدما جدد المجلس “ثقته بقضاة لبنان مؤكداً جسامة الاعباء الملقاة على عاتق القضاء في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن”، دعا الجسم القضائي “الى بذل جهود بينة للنهوض بهذه الاعباء”.
تداعيات
وفي المقابل، بلغت ترددات الحكم ضريح الرئيس رفيق الحريري الذي شهد وقفة تضامن رفضا للحكم شارك فيها وزراء العدل اللواء اشرف ريفي والداخلية نهاد المشنوق والشؤون الاجتماعية رشيد درباس وقيادات من 14 آذار، كما نفذت مجموعات شبابية من “تيار المستقبل” اعتصاماً أمام مبنى المحكمة العسكرية. ومضى وزير العدل في خطواته الهادفة الى الطعن في الحكم وتالياً محاولة نقل الملف الى المجلس العدلي، علماً ان هذه الخطوات حظيت بغطاء سياسي واسع لريفي من “تيار المستقبل” وقوى 14 آذار. وأعلن الوزير في هذا السياق انه رفع مشروعا الى مجلس الوزراء لاحالة ملف سماحة على المجلس العدلي في موازاة التقدم بنقض الحكم وتمييزه امام محكمة التمييز العسكرية، الامر الذي يعني ضمنا ان وزير العدل سارع الى اولى الخطوات التنفيذية في مسعاه لنزع الملف من القضاء العسكري ونقله الى القضاء العدلي مع ان خطوة كهذه ليست مضمونة، نظراً الى المعارضة المتوقعة لها من افرقاء 8 آذار الذين بدا دفاع معظمها امس عن المحكمة العسكرية واضحا. كما ان الوزير السابق عضو “تكتل التغيير والاصلاح” سليم جريصاتي طالب ريفي امس بالاستقالة.
وأبلغ مصدر في “تيار المستقبل”، “النهار”، أن من تداعيات ملف سماحة إعادة النظر في طريقة محاكمة الاسلاميين الموقوفين الذين لم يحكم عليهم حتى الآن. فإذا كان حكم المحكمة العسكرية في ملف سماحة، مع ما ينطوي عليه الملف من إثباتات جرمية دامغة، جاء مخففاً الى أقصى مدى فمن المنطقي أن تسري النتيجة على واقع الاسلاميين المتهمين الذين مضى على وجودهم في السجن فترة طويلة وهم ليسوا في واقع مماثل لتورط سماحة. واعتبر أن حصول هؤلاء على أحكام مخففة هو أضعف الايمان، لا بل إن وجودهم في السجن قد تجاوز مدة محكوميتهم ولا بد من إطلاقهم. وأعطى مثلا سابقة فايز كرم الذي دين بالتعامل مع إسرائيل وأطلقته المحكمة العسكرية بناء على حكم مخفف مما أفسح في المجال لإطلاق أكثر من عشرة مدانين بالتعامل مع إسرائيل بطريقة مماثلة لإطلاق كرم.
كما علمت “النهار” من مصادر وزارية ان مجلس الوزراء شهد أمس إختباراً مبكراً لمشكلة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من خلال بند مالي خاص بوزارة العدل مدرج على جدول الاعمال ومقداره مئة مليون ليرة الذي اعترض عليه وزيرا “حزب الله” لكن البند أقرّ أخيراً. ولفتت الى ان موقف وزيري الحزب جاء بشكل غير مباشر رداً على المواقف الاخيرة لوزير العدل أشرف ريفي، علما أن الجلسة لم تبحث في أي أمر خارج جدول الاعمال.
الحريري
في غضون ذلك، توج الرئيس سعد الحريري زيارته لروسيا بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي على البحر الاسود. وأفاد بيان صادر عن المكتب الاعلامي للحريري ان اللقاء تناول مستجدات الوضع في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
عون
الى ذلك، تتجه الانظار اليوم الى المؤتمر الصحافي الذي سيعقده العماد عون والذي ينتظر ان يتسم باهمية نظراً الى ما سبقه من توقعات في وسطه السياسي تحدثت عن تصعيد كبير في مواقفه من ملف التعيينات قد ترقى الى حدود التأثير على عمل الحكومة إما من خلال اعتكاف وزرائه وإما من خلال شل عمل الحكومة كلا في حال دعم افرقاء 8 آذار لموقفه. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” إن هذه المواقف كان متوقعاً ان يعلنها عون الثلثاء الماضي عقب الاجتماع الدوري لتكتله، لكنه آثر التريث الى اليوم افساحاً لإمكان بلوغه اقتراحات معينة في شأن تعيين القيادات الامنية والعسكرية. وتوقعت تالياً ان يحظى عون بدعم “حزب الله” في الخطوات التي سيتخذها ولكن من غير ان تبلغ حدود اسقاط الحكومة.
*************************************************

معركة القلمون تضاعف مخاوف الإسرائيليين على الجليل
عون لا يغادر الطائف.. وروكز لا يقايض
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والخمسين بعد الثلاثمئة على التوالي.
يذيب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، غدا، آخر ثلوج القلمون، في خطاب نوعي متلفز سيضمنه «بانوراما» شاملة للأبعاد العسكرية والأمنية والسياسية لـ«معركة القلمون»، بعد أن بلغت فصولها الأخيرة بالسيطرة على تلال إستراتيجية جديدة وإحكام الطوق على المجموعات المسلحة في جرود عرسال وبعض التلال في شمال المنطقة.
ومن المتوقع أن يسلط «السيد» الضوء على البعد ذاته الذي كان قد ركز عليه في أعقاب معركة القصير، أي البعد الإسرائيلي للقلمون، من خلال ارتفاع منسوب مخاوف المستوى الأمني والعسكري في تل أبيب من قدرة «حزب الله» على اقتحام الجليل الأعلى، خصوصا بعد تمكنه من خوض مزيج غير مسبوق من «حرب العصابات» والجيش النظامي في تلال إستراتيجية (2500 م)، في مواجهة المجموعات التكفيرية المسلحة.
سيعلن «السيد» الانتصار، ويتحدث عن معانيه الاستراتيجية، وعن بعض التفاصيل الميدانية. سيشرح جزءا من سير العملية، وسيؤكد مرة اخرى ان لدى المقاومة، وكذلك الجيش السوري، القدرة على تحقيق ما تحدد من اهداف. فكما حصلت عملية ابعاد الخطر من الجنوب في منطقة القنيطرة، يتم ابعاد الخطر والقضاء على الارهابيين في السلسلة الشرقية. كما سيؤكد الاستمرار في هذه المعركة حتى دحر الارهابيين، وان الحلفاء في محور المقاومة هم قلب واحد، ويد واحدة. (ص 3)
وفي السياق نفسه، أعطى قائد الجيش العماد جان قهوجي، قبيل سفره إلى فرنسا، تعليمات واضحة للوحدات العسكرية المنتشرة في البقاع الشمالي، بالبقاء في حالة جهوزية عالية، والاستعداد لمواجهة أية احتمالات من نوع محاولة اقتحام عرسال أو محيطها مجددا، وقال إن الجيش مستعد لإرسال آلاف العسكريين من أجل الدفاع عن الحدود ومنع المجموعات الإرهابية من المس بأمن الأهالي والبلدات والقرى اللبنانية «مهما كانت الأثمان».
وفي انتظار انتهاء «زوبعة» الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في قضية الوزير الأسبق ميشال سماحة، سياسيا وقضائيا، إما بوضعها على مسار قضائي يؤدي إلى تشديد العقوبة أو بمقايضتها بملف الموقوفين الإسلاميين، يطل رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، اليوم، في مؤتمر صحافي، أعطي بعدا سياسيا استثنائيا قبيل انعقاده، ربطا بملفي الرئاسة والتعيينات الأمنية، من جهة، وتزامنه مع تطورات القلمون وإطلالة السيد نصرالله غدا من جهة ثانية.
ووفق أحد قياديي «التيار الوطني الحر»، فان عون سيقدم مقاربة سياسية تتضمن محاكاة سياسية للصيغة السياسية (النظام) من زاوية مدى قدرتها على تلبية هواجس جميع المكونات الوطنية، وخصوصا لجهة تأمين الشراكة الحقيقية في السلطة، فإذا كان «ممنوعا» عليه أن «يحلم» (عبارة استخدمها أحد قادة تيار المستقبل) برئاسة الجمهورية، و«ممنوعا» عليه أن «يحلم» أيضا بإسناد قيادة الجيش إلى الضابط شامل روكز، هل له أن يحلم بمنصب حارس بلدي أو أن يكون من «أهل الذمة» كما في زمن السلاطين والممالك؟
ويشير القيادي المذكور إلى أن «الجنرال» عندما زار الولايات المتحدة، عشية عودته إلى بيروت في ربيع العام 2005، أبلغه أحد أعضاء مجلس الأمن القومي الأميركي بالحرف الواحد أنه لا مناص من وضع يده بيد سعد الحريري. وبالفعل، حاول فتح خطوط عن طريق أكثر من جهة، فكان الجواب، بالسعي إلى عرقلة عودته إلى لبنان أولا. وعندما صارت العودة أمرا واقعا، زار قريطم، وخرج من هناك للإعلان أنه كرس «اتفاقا نهائيا» (على تأليف الحكومة) مع الحريري «إن شاء الله أن يدوم في سبيل اعمار لبنان في المرحلة المقبلة»، على حد تعبير «الجنرال».
في المقابل، يضيف القيادي نفسه، «تبلغنا لاحقا أن الحريري ابلغ محيطه بعد انتهاء اللقاء، أنه يقطع يده ويترك لبنان ولا يضع يده بيد عون ويتحالف معه. وبالفعل، تمت ترجمة هذا المنحى، بإبعاد التيار الوطني عن أول حكومة برغم نيله أكثرية موصوفة (70% من أصوات المسيحيين)».
هذا المنحى الاقصائي، يتابع القيادي نفسه، استمر طوال عشر سنوات، وقد شكل الاستحقاق الرئاسي ومن بعده تشكيل الحكومة الجديدة، فرصة لاختبار نوايا «المستقبل»، «غير أننا اصطدمنا بواقع وجود خطاب معسول من جهة وممارسة نقيضة من جهة ثانية. يسري ذلك على الرئاسة والوزارة والتعيينات والكثير من الأمور. ولذلك، قرر الجنرال أن يضع الأمور في نصابها بمخاطبة الفريق الآخر باللغة التي يتمناها: تريدون الحفاظ على اتفاق الطائف وإنقاذه من إساءات أهله إليه؟ هذه هي المخارج التي نعتقد أنها كفيلة بالحفاظ على صيغته الميثاقية، وأولها وآخرها الشراكة».
وفي موضوع شامل روكز، يقول القيادي في «التيار الحر» إن العماد عون عندما زار الحريري في منزله في «بيت الوسط» وفاجأه الأخير باحتفاله بعيد ميلاده الثمانين، تفاهم مع زعيم «تيار المستقبل» على معادلة واضحة بناء على طلب الأخير: الحريري يتولى اقناع «14 آذار» بمعادلة روكز لقيادة الجيش مقابل العميد عماد عثمان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي، فيما يتولى «الجنرال» مهمة «8 آذار» والنائب وليد جنبلاط.
يضيف إن العماد عون فوجئ عندما زار الرئيس نبيه بري في عين التينة بأن الأخير تبلغ من الحريري (غداة زيارة الجنرال الى بيت الوسط) أنه يريد التمديد للواء ابراهيم بصبوص، وأن بري تجاوب مع رئيس «تيار المستقبل»، قبل أن يسمع موقف عون حيث قال له أنه يملك انطباعا ايجابيا ازاء قائد فوج المغاوير (لم يكن قد التقاه) عزّزه العماد جان قهوجي الذي اشاد بروكز أمامه في أكثر من مناسبة، واستدرك قائلا: «اذا تعذر التعيين.. لن اسمح بأي فراغ في أي موقع أمني».
وكانت المفاجأة، وفق الرواية العونية، أن غطاس خوري عندما زار الرابية موفدا من الحريري، خاطبه بالقول: «اذهب واقنع بري وجنبلاط بتعيين شامل روكز وبعد ذلك نتحدث بالموضوع»، وهنا كان جواب «الجنرال»: «اذهبوا الى مجلس الوزراء واتركوا الباقي عليّ».
وتضيف الرواية أن «ما جاهر به الرئيس فؤاد السنيورة علنا بأنه لا يمكن لعون أن يأخذ الرئاسة وقيادة الجيش معا، فإذا أراد الأخيرة، عليه أن يعلن تنحيه عن رئاسة الجمهورية، كان الأكثر تعبيرا عن حقيقة موقف المستقبل، برغم اللوم الذي علمنا لاحقا أنه تم توجيهه للسنيورة على خلفية احراجه الرئيس سعد الحريري الذي كان يفضل المضي بلعبة الإغراء لأن مردودها كان يمكن أن يكون كبيرا كما حصل مع تأليف الحكومة والتعيينات».
وردا على سؤال حول المخرج الذي يتحدث عنه «الثنائي الشيعي» بتمديد السن لعدد محدد من الضباط بينهم قائد فوج المغاوير، يجيب القيادي نفسه أن روكز أبلغ كل من فاتحوه بهذه الصيغة أنه لن يقبل بأية مقايضات وسيبادر فورا الى تقديم استقالته من الجيش اذا حصل مثل هذا التمديد أو اذا عرضت أية صيغة ملتبسة لا تحترم التراتبية وروحية المؤسسة العسكرية.
*************************************************

مسلحو القلمون: هزيمة ومكابرة وتبادل اتهامات
فيما يواصل حزب الله تقدّمه في جرود القلمون، تُصرّ «جبهة النصرة» على أن مجريات المعركة في صالحها. مجريات الميدان تفتح الباب أمام أكثر من سيناريو: تسوية لانسحاب المسلّحين أو «معركة عرسال 2» بتوقيع تنظيم «داعش»
رضوان مرتضى
حقّق مقاتلو حزب الله تقدماً غير متوقع في جرود القلمون. خلال أيام قليلة، تمكنوا من السيطرة على معظم الجرود. لم يثبت مسلّحو الفصائل المسلحة في أي من معاقلهم. أخلوا مراكزهم في المنطقة الجنوبية من جرود القلمون حيث كانت بقعة سيطرتهم وانهزموا سريعاً من دون أي مقاومة تُذكر. تخلّوا عن نقاط استراتيجية، حتى بدت معركة جرود القلمون، التي طُبّل لها وزُمِّر، أقرب إلى كذبة لا يمكن مقارنتها بمعركة القصير أو يبرود.
هنا لا مكان لخيانات «الجيش الحر» أو شراء حزب الله للمجموعات وغيرها من الأقاويل التي جرى تداولها في المعركتين السابقتين. استُعيض عن ذلك بتبادل الاتهامات. تبرّر «النصرة» تراجعها بـ «خيانة تنظيم الدولة الذي شتّت صف المجاهدين»، علماً أن القتال بين التنظيمين بدأ بعد انسحاب الفصائل المنضوية في لواء «جيش الفتح»، بحسب مصادر مقربة من التنظيم.
بدا كل وعيد المسلّحين في الفترة السابقة كلاماً في الهواء. لم يُقدّم إعلان «جيش الفتح» أو يؤخر في المعادلة شيئاً. لا مفخخات ولا «استشهاديين» ولا من يحزنون. لم يستثمر مسلّحو المغاور الجغرافيا ولا صواريخ الكونكورس، كما فعلوا في الفضاء الافتراضي. وخلت الجرود منهم، حتى كاد «طلب الشهادة» يُصبح استثناء في «ساحات الجهاد». الخسائر لدى الطرفين لم تتجاوز الستين مقاتلاً (من حزب الله والنصرة)، رقمٌ لا يصلح أن يُذكر كحصيلة لـ «معركة كُبرى»، كما اصطُلح على تسميتها. هكذا تبدو الصورة، أقلّه في منظار معسكر الجيش السوري وحزب الله.
ولكن، في المقلب الآخر، لا تزال «النصرة» تؤكّد أن مجريات الميدان في صالحها وأن «انتصارات الحزب إعلامية فقط». مصادر مقربة من «الجبهة» تصرّ على أن «المعركة لم تُحسم بعد، وأنها معركة استنزاف لا حسم». وتقلل من أهمية التلال التي خسرتها، متحدثة عن عشرات التلال الأخرى ومئات الكيلومترات من الجرود التي لا تزال تحت سيطرتها. حتى تلة موسى، تقول المصادر إنها «تبعد أربع تلال عن الجبة.
انقسام في الفصائل
المسلحة بين تسوية للانسحاب والدخول الى عرسال
وأن شباب النصرة لا يزالون يقاتلون في جرود الجبّة وعسال الورد». وتلفت مصادر المعارضة المسلّحة إلى إن «ورقة القوة، أي العسكريين المخطوفين، لم تُستخدم بعد، بل اكتُفي بالتلويح بها مع بدء المعركة. وهذا خير دليل أن المبادرة لا تزال في أيدينا». مصادر «جيش الفتح» تبرّر إخلاء مراكز استراتيجية بالقول: «كُنّا ننسحب حيث نجد أنفسنا نُستنزف». ويؤكد أبو مصعب اللبناني، من «جبهة النصرة»، بأن تسجيلات مصوّرة ستنشر قريباً «توثّق كميناً للنصرة لعناصر مهاجمة من الحزب وقع على مساحة ثلاثة كيلومترات تم تفخيخها من جرود بريتال باتجاه الجبة يظهر زيف إعلان الحزب عن خسائره».
ومع اندلاع القتال بين الفصائل المسلحة في الجرود، وأمام الواقع المستجد جرّاء خسارتهم نقاطاً استراتيجية، بات مسار المعركة مختلفاً. فقد انسحب المسلّحون باتجاه الشمال، أي لناحية جرود عرسال. وبدأ الحديث عن «معركة عرسال 2». ففي هذه الناحية، يبسط تنظيم «الدولة» سيطرته على جرود قارة. ومن جهة الشمال، يُسيطر على وادي ميرا وصولاً إلى جرود عرسال. وهذه البقعة لا تزال هادئة. وإزاء ذلك، برزت فرضية تقول إن «حزب الله دفع المسلّحين نحو الجرود اللبنانية بهجومه عليهم من الجنوب، ولو أراد إبعادهم عن عرسال لشنّ هجوماً معاكساً». علماً أن مصادر «النصرة» تؤكد أن الهجوم الذي شُنّ على الجبة جنوباً بدأه مقاتلوها، وأن الحزب، بالتالي، لم يختر فتح الجبهة، كي يُقال إن غاية الهجوم حشر المسلّحين في جرود عرسال.
على الأرض، يضيق الخناق على الفصائل المسلّحة، وبات مسلّحوها محصورين في بقعة جغرافية تصغر تدريجياً. وبالتالي، يجري تداول سيناريوات عدة للأيام المقبلة. أحدها يستند إلى معلومات تتحدث عن مفاوضات بدأت للوصول الى تسوية تفتح الطريق لانسحاب المسلّحين إلى العمق السوري بضمانات من حزب الله. وهنا يُحكى عن انقسامات في الفصائل بين مؤيد ورافض. وإذا فشل هذا الخيار، فإن السيناريو الثاني يتمثل بدخول عرسال مجدداً، وهو ما ترفضه «النصرة»، رأس حربة المجموعات المقاتلة في القلمون، باعتباره خطيئة ارتكبتها بدخولها في آب الماضي إلى جانب مسلّحي «الدولة» الذين اجتاحوا البلدة اللبنانية. مصادر إسلامية تشير الى معلومات عن استعداد مسلحي «الدولة» للهجوم على عرسال مجدداً لأكثر من اعتبار، أحدها ضمان خط الإمداد، والثاني تحقيق نصر مواز لتقدّم حزب الله عبر السيطرة على بلدة لبنانية، وبالتالي، استدراج الحزب الى مواجهة داخل عرسال لتقديرهم بأن الجيش سيكون عاجزاً عن مواجهتهم، ما يعني اشعال فتنة طائفية في الداخل اللبناني.
على الصعيد الميداني، سيطر الجيش السوري ومقاتلو حزب الله على غالبية سلسلة تلال الباروح الإستراتيجية، التي ترتفع 2450 متراً عن سطح البحر، وهي عبارة عن مجموعة تلال تبلغ مساحتها التقريبية 20 كلم مربع، من بينها «مرصد الزلازل»، بعد اشتباكات استمرت منذ أول من أمس. كذلك سيطرت القوات المهاجمة على كامل مرتفع ضهر الهوا شمال شرق بلدة يونين اللبنانية، والذي تبلغ مساحته 6 كلم مربع. ويتضمن المرتفع تلالاً عدة، أهمها تلة الراية (2330 م) التي تشرف بشكل مباشر على جرود عرسال، إضافة إلى بعض معابر المسلحين غير الشرعية من جرد عرسال إلى جرود راس المعرة السورية.
*************************************************

معركة القلمون: تكامل في الأدوار بين «حزب الله» و«داعش»
الحريري يبحث وبوتين أوضاع لبنان وسوريا والعراق واليمن
على وقع تأكيد المسؤولين الروس أنّ بلادهم «تنوي لعب دور أكبر في المنطقة» وتشديدهم على وجوب «تجديد جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى حلّ للأزمة السورية»، إختتم الرئيس سعد الحريري زيارته الروسية أمس متوّجاً محادثاته بلقاء عقده مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود تباحثا خلاله على مدى ساعة وربع الساعة في آخر مستجدات الأوضاع في لبنان والتطورات الحاصلة في المنطقة لا سيما في سوريا والعراق واليمن. وبينما وصفت مصادر المجتمعين اللقاء بـ«الممتاز»، أفادت «المستقبل» أنّ الرئيس الروسي حرص على استقبال الرئيس الحريري «بحفاوة كبيرة» وبادره بالقول: «نتابع جهودك ونثني عليها»، مؤكداً له في مستهل اللقاء أنه «يتابع شخصياً تطورات الأوضاع في لبنان من منطلق الحرص على دوام استقراره».
وبعد لقاء سوتشي الذي حضره مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري ومستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان إلى جانب مستشار بوتين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف وممثل الرئيس لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، غادر الحريري إلى المملكة العربية السعودية عبر مطار سوتشي حيث كان بوغدانوف في وداعه على أرض المطار.
الدوما
وعشية لقائه الرئيس الروسي، كان الرئيس الحريري قد زار «الدوما» حيث اجتمع مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي اليكسي بوشكوف الذي أوضح بعد الاجتماع أنّ «اللقاء كان مهماً جداً نظرا للوضع الخطير الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أنّ «روسيا تنوي لعب دور أكبر في المنطقة» بعدما كانت «إلى حدّ ما غائبة عنها على مدى عشرين عاماً» لانشغالها بمسائل داخلية واقتصادية.
وإذ لفت الانتباه إلى أنّ «لبنان من بين أهم دول المنطقة» وروسيا «مهتمة كثيراً باستقراره وسرعة تطوره»، شدد بوشكوف في هذا السياق على أنّ «استقبال الرئيس بوتين للرئيس الحريري يشكل دليلاً واضحا على الأهمية الكبيرة التي نوليها لبلادكم». أما عن الأزمة السورية التي وصفها بـ«المعقدة جداً»، فقال: «أعرف أن هناك شريحة كبيرة من الشعب السوري تطالب برحيل الرئيس الأسد وأنّ هناك انقساماً داخلياً كبيراً جداً على مستقبل الحكم في سوريا»، معتبراً أنّ «الشرط الأساس الذي لا غنى عنه للتوصل إلى اتفاق بشأن سوريا هو أن لا تشارك قوى التطرف الاسلامي كـ«جبهة النصرة» و«داعش» بالحكم»، وأردف: «لكننا بالتأكيد نعتقد أن الأزمة السورية قد أزهقت العديد من الأرواح، وأنه لا بد من تجديد جهود المجتمع الدولي للتوصل الى حلّ للأزمة».
«داعش» يؤازر «حزب الله»
وفي سياق متصل بملف التطرف وجماعاته الموجودة في سوريا، برز أمس ما تكشّف لـ«المستقبل» من معلومات أمنية موثوقة وعلى درجة عالية من الدقة والاطلاع على مسار المعارك الجارية في القلمون حول وجود «تكامل في الأدوار» بين تنظيمي «داعش» و«حزب الله» على مستوى مجريات القتال في هذه المعارك، بحيث تقوم مجموعات مسلحة من «داعش» بمؤازرة مقاتلي الحزب بطريقة غير مباشرة من خلال شنّ هجمات منسّقة على فصائل المعارضة السورية التي تخوض معارك مع «حزب الله» وكتائب الأسد على عدد من محاور القتال في جرود القلمون، في وقت عمد النظام السوري إلى تسهيل الطريق أمام انتقال مقاتلي «داعش» من الرقّة باتجاه جرود عرسال بهدف تشتيت وضرب مقاتلي المعارضة على طول هذا الخط الجردي.
وأوضحت المعلومات الأمنية أنّ مجموعات «داعش» شنت في الآونة الأخيرة سلسلة هجمات على مراكز تابعة للفصائل المتقاتلة مع «حزب الله» في المنطقة الجردية، كما خاضت في أكثر من اشتباك مسلّح مع مجموعات تابعة لـ«جبهة النصرة» في الجرود المحاذية لعرسال. تماماً كما يحصل على أكثر من جبهة في الداخل السوري حيث يتولى مقاتلو «داعش» استهداف عدد من الفصائل المسلحة المعارضة للأسد تحت رعاية ومواكبة جويّة ملحوظة من مقاتلات النظام بحيث تكون هذه الفصائل بين فكّي كماشة هجمات «داعش» ميدانياً وبراميل الـ»تي. أن. تي» التي تلقيها مروحيات الأسد من الجوّ.
وفي إطار لعبة «تكامل الأدوار» نفسها، يتبيّن بحسب المعلومات الأمنية أنه، ومنذ انطلاق عمليات القضم الميداني التي يشنّها «حزب الله» على بعض النقاط والمراكز في جرود القلمون السورية، بدأت مجموعات «داعش» بشن عمليات متزامنة في المنطقة على عدد من مراكز «النصرة» بعدما كان الجانبان يتعايشان في القلمون طيلة نحو سنتين من دون أن يسجّل أي اشتباكات مماثلة بينهما.
وفي الوقت الذي تشير المعلومات إلى تكبّد «حزب الله» خسائر بشرية كبيرة سجلت في الآونة الأخيرة سقوط 29 قتيلاً من عناصره خلال الاشتباكات مع «النصرة» على جبهات القلمون، لوحظ أنّ «داعش» تعمّد في الوقت عينه فتح معارك كرّ وفرّ موازية مع «جبهة النصرة» في جرود القلمون تمكّن في خلالها مقاتلو «النصرة» من أسر نحو 40 عنصراً من تنظيم «داعش». مع الإشارة إلى أنّ هجمات هذا التنظيم أتت بشكل مباغت على عدد من مراكز «النصرة» في المنطقة الجردية، وذلك بعد أن كان الجانبان قد بادرا إلى عقد اتفاق مكتوب ينصّ على مهادنة بعضهما البعض في القلمون ثم سرعان ما نكث مسؤولو «داعش» ببنود هذا الاتفاق وشنّوا عمليات عسكرية على عدد من نقاط تمركز «النصرة» بالتزامن مع الهجمات التي يشنها عليه كل من «حزب الله» وكتائب الأسد.
*************************************************

الحكم المخفف على سماحة يُطلق عاصفة غضب في لبنان
فجر الحكم المخفف الصادر عن المحكمة العسكرية في لبنان بسجن المتهم بنقل متفجرات من سورية لتفجيرها في لبنان، الوزير السابق ميشال سماحة أول من أمس، سخطاً سياسياً ووزارياً وشعبياً على قرار المحكمة، وتوسعت المطالبة بحصر صلاحية المحكمة العسكرية بمحاكمة العسكريين، وتعهد وزير العدل أشرف ريفي التقدم بمشروع لتعديلها بحيث يحال المدنيون والمتهمون بجرائم إرهاب على محكمة خاصة. (للمزيد).
وكانت المحكمة دانت سماحة لنقله متفجرات (60 عبوة) وصواعقها بسيارته من سورية، وتكليفه شخصاً يدعى ميلاد كفوري (كان مخبراً لشعبة المعلومات في قوى الأمن) بتفجيرها في الشمال أثناء إفطارات رمضانية ضد رجال دين ونواب، للتسبب بفتنة بين المسلمين والمسيحيين، لكنها حكمت عليه بالسجن 4 سنوات ونصف السنة فقط مع تجريده من حقوقه المدنية، ما أثار حفيظة ريفي وزعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الموجود في روسيا، حيث التقى مساء أمس الرئيس فلاديمير بوتين، ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، الذي رأى أن الحكم يشرع الاغتيال والتفجير، إضافة إلى سائر قيادات وقوى 14 آذار، معتبرين أن الحكم «فضيحة».
وعرضت محطات تلفزة عديدة تسجيلات فيديو من لقاءات سماحة مع كفوري تحضيراً لعمليات التفجير التي خطط لها، وأثناء تسليم الأول الثاني العبوات الناسفة، وسُمع فيها سماحة يعطي تعليمات لكفوري حول أماكن وضعها، وقال له إن الشخصين الوحيدين اللذين يعرفان بالمهمة هما «الرئيس» بشار الأسد و(رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء) علي المملوك. وكان سماحة نقل المتفجرات بسيارته من مكتب مملوك في سورية إلى بيروت لتسليمها إلى كفوري. وجرى بث التسجيلات تحت عنوان «القصة الكاملة لمتفجرات سماحة».
إلا أن بعض قوى 8 آذار انتقد، باسم عدم التدخل في القضاء، مواقف الوزير ريفي، الذي كان طلب إحالة القاضية المدنية الوحيدة في المحكمة ليلى رعيدي إلى التفتيش القضائي لعدم اعتراضها على الحكم، إذ إن بقية القضاة هم من ضباط الجيش. وقال إن الحكم غير مقبول، مطالباً بأن يعمل القضاء بمعيار واحد.
وفيما تجنب مجلس الوزراء، الذي انعقد قبل الظهر، التطرقَ إلى هذه القضية، عبّر عدد من الوزراء منهم، إلى ريفي، وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، عن غضبهم إزاء الحكم بزيارة قاموا بها إلى ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري وضريح اللواء وسام الحسن (الرئيس السابق لشعبة المعلومات الذي كشف سماحة والذي اغتيل قبل عام في تشرين الأول/ أكتوبر 2012) بعد انتهاء الجلسة. وسأل درباس هل هكذا تعالج مسألة بهذه الخطورة؟ بأن تُمنح أسباب تخفيفية لا نرى لها سبباً؟». أما المشنوق، فاعتبر أن «هذه مسألة تهدد السلم الأهلي»، وقال: «طفح الكيل… سنثأر لوسام استشهاده الأول بالقانون ولن نسمح باغتياله مرة أخرى».
وأكد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، أن «ثمة انطباعاً أن المحكمة العسكرية باتت بيد أطراف حزبية معينة»، فيما أيّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقف ريفي، واعتبر أن الحكم «يقوض ثقة اللبناني بدولته».
وشملت عاصفة ردود الفعل الرافضة الحكم، زيارات قامت بها وفود حزبية ونيابية إلى ضريحي الحريري والحسن دانت صدور أحكام مخففة في حق فريق مقابل أحكام قاسية في حق متهمين آخرين. وذكّر عدد من السياسيين بالحكم المخفف الذي صدر في حق العميد السابق في الجيش فايز كرم، القيادي في «التيار الوطني الحر».
وصدر عن مجلس القضاء الأعلى بيان ذكّر بأن «النظام القضائي يلحظ طرقاً للمعالجة ضد أي قرار. وأشار إلى أن «نسبة أي مأخذ إلى قاض، لها آلية مكرسة في القانون، وهذه الآلية محكومة بشروط، أهمها السرية، فلا يجوز خرقها عبر الإعلان عن إحالة قاض على التفتيش القضائي أيا كانت الأسباب أو الظروف».
وكان المكتب الإعلامي للحريري أعلن أنه بحث مع بوتين «مستجدات الوضع في لبنان والتطورات في المنطقة، لا سيما في سوريا والعراق واليمن».
*************************************************

عاصفة سياسيّة وقانونيّة لتصحيح الحُكم الهزيل.. وعون يُصعِّد اليوم
على وقع مداولات قمّة كمب ديفيد والسعي الأميركي الدؤوب لتبديد هواجس دوَل الخليج، دخلت البلاد في أزمة سياسية جديدة بعدما هبَّت على أجوائها عاصفة من ردّات فعل ومواقف تستنكر حكمَ المحكمة العسكرية بسجن الموقوف ميشال سماحة أربع سنوات ونصف السنة، وتجريدِه من حقوقه المدنية، فيما يُنتظر أن تهبّ عاصفة سياسية من الرابية قبل ظهر اليوم نتيجة مواقف سيُعلنها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون حول الأوضاع عموماً والتعيينات العسكرية والأمنية خصوصاً، إلى عاصفةٍ أخرى ستهبّ مِن الضاحية الجنوبية لبيروت مساءَ غدٍ السبت، حيث تَحضر معارك القلمون بقوّة في كلمةٍ متلفَزة للأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله عبر قناة «المنار».
إرتفعَ أمس منسوب الاستنفار السياسي والإعلامي ضدّ الحكم في قضية سماحة، وتواصَلت الدعوات إلى إلغاء المحكمة العسكرية، في وقتٍ بدأ مفوّض الحكومة لديها القاضي صقر صقر درسَ الملف، لإعداد الطعن بالحكم وتمييزه أمام محكمة التمييز العسكرية.
جعجع لـ«الجمهورية»
واستغربَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع «كيف تُسقِط المحكمة العسكرية من مواد الاتّهام تهمةَ القتل عمداً، فيما كلّ الوقائع التي ظهرت في الصوت والصورة والتحقيقات تؤكّد النيّة الجرمية بالقتل عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم، ولكن حتى لو تمّ القفز فوق هذه التهمة المثبَتة، فإنّ المواد التي أخذوا بها أساساً لإدانة سماحة والمتّصلة بتأليف عصابة مسلّحة والمشاركة بالتآمر، لا يصحّ فيها الحكم بالشكل الذي صدرَ فيه».
وقال جعجع لـ«الجمهورية» إنّ «الحكم الذي صدر هو سياسيّ أكثر منه قضائي، ويؤكّد الصبغة السياسية له». ولفتَ إلى أنّه «إلى جانب كلّ الجرائم المتّهَم سماحة بها، أخطرُها يكمن في التآمر مع جهاز خارجي لتفجير الوضع اللبناني».
وأسفَ جعجع لما حصل، وقال: «نفعل المستحيل لإعادة ثقة المواطن بالدولة والمؤسسات على اختلافها، فيصدر حكمٌ من هذا النوع ليضرب ثقة المواطن بقيام دولة فعلية وبإمكانية إعادة الاعتبار للقانون والقضاء». وجدّد تأييدَه ردّة فعل وزير العدل اللواء أشرف ريفي ودعا إلى طرح هذه القضية في مجلس الوزراء «لاتّخاذ أقسى التدابير بحق مَن كانوا وراء هذا الحكم لإعادة تصحيح الصورة وتصويب المسار».
وعن الرسالة الكامنة وراءَ هذا الحكم، اعتبَر جعجع «أنّ النظام السوري مع نقاط ارتكازه في لبنان أراد توجيه رسالة واضحة بأنّه ما زال يملك نفوذاً في هذا البلد، وأنّه قادرٌ على التدخّل لإنقاذ مَن يُدان بتهمةٍ هو يقف خلفَها».
وقال: «مِن المعيب بعد عشر سنوات على إخراج الجيش السوري من لبنان وكلّ التضحيات والنضالات والشهادات أن يتمتّع هذا النظام بهذا النفوذ في لبنان، في وقتٍ أصبح معزولاً عربياً ودولياً، وفقدَ تأثيرَه على معظم الدولة السوريّة.
وأكّد جعجع «أنّ أهمّ شيء اليوم يكمن في استكمال ما بدأه الوزير ريفي من خلال خطوات عدّة لتصحيح المسار القضائي وأبرزُها التمييز، وكذلك اتّخاذ كلّ التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الفضيحة»، وأضاف: «لا نريد قضاءً لمصلحة هذا الفريق أو ذاك، بل نريد قضاءً يَحكم لمصلحة الحق والعدالة».
ولفتَ إلى أنّ كلّ المحاكم الاستثنائية مرَّ عليها الزمن باستثناء كوريا الشمالية ربّما، وبالتالي أتمنّى على ريفي طرح مشروع قانون لإعادة النظر في هذه المحاكم والعودة إلى المحاكم المدنية. فاختصاص المحاكم يجب أن يكون حصراً في القضايا المتّصلة بالجيش، وعندما تتوسّع صلاحياتها تكون في ظروف استثنائية فقط، وهذه الظروف ليست قائمة اليوم».
وهل يَخشى من أن تشرّع أحكامٌ من هذا النوع القتلَ والإرهاب؟ أجاب جعجع: «بالتأكيد إنّ هذا النوع من الأحكام يشجّع على الجريمة واستسهال القتل وتعميم الفوضى، كذلك يشجّع كلّ لبنانيّ على التعامل مع أجهزة مخابرات خارجية، وتحويل التعامل مسألةً طبيعية وبديهية، ما يضرب ثقة المواطن بقيام دولة فعلية».
وعن تقويمه لردّة فعل 14 آذار، قال جعجع: «بخلاف آراء عدّة، 14 آذار في ألف خير، عصب 14 موجود، ومشروعها قائم، وفي اللحظة التي ظهرَت قضية حسّاسة تجَلّت 14 مجدّداً، وظهرَ مدى تكاتفها وتصميمها وعنفوانها، وهذا دليل إضافيّ على أنّه عندما لا تتحرّك 14 آذار لا يعني أنّها عاجزة، بل يعني أنّه لا يوجد إمكانيات جدّية للتغيير، وأوّل ما لمسَت هذه الإمكانية تحرّكت وقلبَت الطاولة ولن تهدأ قبل إعادة الأمور إلى نصابها وتصحيح الصورة وتصويب المسار وإعادة إعطاء الأمل للناس بالدولة والقضاء والمؤسّسات».
القلمون
إلّا أنّ «عاصفة سماحة» لم تحجب الاهتمام بمجريات معارك القلمون التي استمرّت فيها المواجهات ضد المسلحين، وانتهت الى تسجيل حزب الله والجيش السوري مزيداً من المكاسب والتقدّم في المنطقة.
وتحدّث «الإعلام الحربي» عن سيطرة الجيش السوري و»الحزب» على غالبية مساحة سلسلة جبال الباروح الاستراتيجية ومرصد الزلازل الذي يقع ضمن سلسلة الباروح» مؤكّداً التقدّم في جرود رأس المعرّة وفليطا.
واجب وطني
وفيما اعتبرَت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ المواجهات التي يخوضها الحزب في القلمون «هي واجبٌ وطني تتطلّبه مصلحة شعبنا وحقّه في الأمن والكرامة، وأنّ التضحيات التي تُبذل في هذا السياق والانتصارات التي تتحقّق بفضلها، ستعود بالخير والأمن والمنعة على جميع اللبنانيين بمختلف فئاتهم ومناطقهم»، باركَ رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علاء الدين بروجردي من دمشق «الانتصارات التي يحقّقها الجيش السوري والمقاومة في القلمون».
عون
وسط هذا المشهد، تشخصُ الأنظار إلى الرابية لرصدِ الموقف الذي سيُعلنه العماد عون في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في مؤتمره الصحافي، فيما تتوجّه إلى الرابية عصراً مواكبُ طالبيّة سيّارة تأييداً لعون ودعماً لمواقفه. وقالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» إنّ الموقف سيكون أقوى من ذي قبل»، وأضافت: «لقد اعتَدنا على أن نكون بمفردنا في المعارك السياسية.
موقفُنا ضدّ التمديد مبدئيّ ولا نستطيع القبولَ بما يَجري، فالذرائع تَظهر دائماً عند أيّ استحقاق يُطاولُ مراكزَ المسيحيين، ويتحجّجون بأنّ البلد لا يحمل. كلّا، البلد يَحمل، مثلما حَملَ سابقاً يستطيع أن يحملَ اليوم، وأن يجتمعَ مجلس الوزراء ويُعيّن».
برّي
ولم يشَأ رئيس مجلس النواب نبيه برّي الحديثَ عن ما يمكن أن يعلنَه عون اليوم من مواقفَ، مكتفياً بالقول لسائليه: «لا تعليق». وعندما قيل له إنّ عون سيَذهب في الموقف إلى «الآخر»، أجاب: «مَ نِحنا بالآخر».
وقالت مصادر نيابية إنّ مواقف عون لن تُبَدّل في الوضع الحكومي شيئاً في حال أعلنَ المقاطعة الحكومية، فالحكومة باتت أشبَه بحكومة تصريف أعمال، ففي جلسة مجلس الوزراء أمس كان على جدول الأعمال 70 بنداً، فأقِرّ منهم بندان، ثمّ دار خلاف على 3 بنود أخرى، ما أدّى إلى إنهاء الجلسة من دون أن يقَرّ أيّ بَند آخر في جدول الأعمال.
وكان زوّار برّي خرَجوا أمس بانطباع أنْ لا جديد في شأن مصير الجلسة التشريعية ونَقلوا عنه قوله إنّه ما زال ينتظر من الجميع، خصوصاً من المقاطعين، إبلاغَه موافقتَهم على الحضور. وكرّرَ برّي أنّ المشكلة هي في عدمِ انتخاب رئيس جمهورية.
وقال: «سمعنا أنّ «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» وحزب الكتائب سيتّفقون على موضوع انتخاب الرئيس، فليتّفقوا ونحن نرَحّب، لأنّ المشكلة أصلاً تكمن في موضوع عدم انتخاب الرئيس، هم يبرّرون مقاطعتَهم التشريع بعدم وجود رئيس جمهورية لكنّهم في الوقت نفسه لا يقرّون بأنّ المشكلة في موضوع الرئاسة عندهم، فليتّفقوا وعندها فلنَذهب إلى انتخاب الرئيس».
أبو فاعور
وكان برّي التقى أمس الوزير وائل ابو فاعور الذي نَقل إليه رسالة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي غادر إلى باريس، ولم يُكشَف عن مضمون هذه الرسالة.
وحذّر أبو فاعور من الدخول في أزمة حُكم ونظام، وقال بَعد لقائه برّي: «يبدو أنّ البعض يستسهل أن تتدرّج الأزمة من أزمة سياسية إلى أزمة حكم ثمّ إلى أزمة نظام، وهذا الأمر نحن في غنىً عنه اليوم».
ورأى «أنّ وقفَ التشريع أو تعطيله غيرُ مبرّر وغير مقنِع، مع التقدير والاحترام لرأي جميع الأطراف التي أعلنَت عن آرائها ومواقفِها في هذا الأمر، وإذا كان دولة الرئيس برّي لا يزال يغَلّب روحَ الميثاقية، فيجب أن لا يُستعمل هذا الأمر لاستضعاف مؤسسة المجلس النيابي ولفرضِ اشتراطات على عمل المؤسسات في لبنان».
الحريري
وفي هذه الأجواء، حضرَت مستجدّات الوضع في لبنان والتطوّرات في المنطقة، ولا سيّما منها في سوريا والعراق واليمن، في اللقاء الذي عُقِد لساعة وربع الساعة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس سعد الحريري، في حضور مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان، ومستشار بوتين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف وممثّل الرئيس لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.
وكان الحريري الذي غادرَ سوتشي الروسية مساء أمس متوجّهاً إلى المملكة العربية السعودية، زار مجلس النواب الروسي («الدوما») وعرضَ مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس ألكسي بوشكوف الأوضاعَ في لبنان والتطوّرات في المنطقة.
شتانماير في بيروت
وعلى صعيد الحركة الديبلوماسية في اتّجاه لبنان، يزور وزير الخارجية الألماني فرانك شتانماير بيروت اليوم على رأس وفد ديبلوماسي رفيع يضمّ عدداً من المعنيين بقضايا الشرق الأوسط والأزمة السورية. وسيلتقي فورَ وصوله برّي قبلَ أن يجتمع في الأولى بعد الظهر مع وزير الخارجية جبران باسيل ويَعقدان مؤتمراً صحافياً في إثره، على أن يلتقي في الرابعة عصراً رئيسَ الحكومة تمام سلام ثمّ يغادر بيروت ليلاً.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ شتانماير سيتناول في محادثاته الوضعَ في لبنان والمنطقة، ولا سيّما تداعيات النزوح السوري على البلاد من مختلف الجوانب الاقتصادية من زاوية البحث عن وسائل تطبيق مقرّرات مؤتمر برلين الذي عُقد قبل أشهر وكان مخصّصاً للبحث في المساعدات الدولية للدوَل المضيفة للنازحين السوريين ومن بينها لبنان.
وعُلِم أيضاً أنّ سلام أعَدّ بالتنسيق مع الوزارات المختصة، ولا سيّما منها الممثّلة في خلية الأزمة المكلّفة ملف النازحين السوريين، تقريراً سيُسلّمه إلى الوزير الألماني يحدّد فيه حاجات لبنان على مختلف المستويات.
القيادة الوسطى
وكشفَت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية» أنّ وفداً من قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي سيَصل إلى بيروت في الساعات المقبلة ويلتقي وزيرَ الدفاع وقائدَ الجيش بحضور الضبّاط الكبار، وضبّاط مكتب التعاون الأميركي – اللبناني بين الجيشَين والذي يتابع برامجَ التسليح والتدريب المتّفَق عليها بين الحكومتين، إضافةً إلى برامج المساعدات الأميركية المخصّصة للبنان.
«كمب ديفيد»
وفي موقف دوليّ لافت، أكّد البيت الأبيض، أمس، في اليوم الأوّل مِن قمّة «كمب ديفيد» بينَ الرئيس الأميركي باراك أوباما والزعماء الخليجيّين، أنّ «إيران تُواصِل تخصيبَ اليورانيوم سِرّاً، مُنتهِكةً القانونَ الدوليّ»، ولم يَستبعد إعادة درس الخيارات الأميركية لحلّ النزاع السوري، ومنها فرضُ منطقة حظر جَوّي، على رغم اعترافه بأنّ هذا الخيار ليس الأنجَع حاليّاً. وأبدى البيت الأبيض استعدادَه لمنحِ الدوَل الخليجيّة وَضْعَ «حَليفٍ رئيس» مِن خارج نطاق «حلف شمال الأطلسي».
وأطلَعَ أوباما زعماءَ الدوَل الخليجيَّة على تطوُّرات المُحادثات النوويّة مع إيران. وركّزَت المحادثات، بدرجة كبيرة، على الضمانات العامّة والمساعدة التي يُمكن أن تُقدِّمها الولايات المُتّحدة حمايةً للأمن الخليجيّ.
وقالَ نائب مُستشار الأمن القومي الأميركي، بِن رودس، إنَّ الرئيس باراك أوباما والزعماء الخليجيّين بحثوا في الاستراتيجيَّات الخاصَّة بسوريا.
وأضاف أنَّ «البيت الأبيض لا يُمانع من تقييم خيار فرض منطقة حظر طيران للمُساعدة في إنهاء النزاع السوري»، على رغم أنّه أوضحَ أنَّ هذا الإجراءَ لا يُنظَر إليه في اعتباره وسيلةً ناجعةً.
من جهة ثانية، أشارَ بِن رودس إلى أنَّ البيت الأبيض لم يَتحقّق بنحو مُستقلّ من تقارير جديدة عن استخدام أسلحة كيماويّة في سوريا.
*************************************************

حكم سماحة يفتح ملف المحكمة العسكرية.. وريفي يدرس إحالة الملف إلى «العدلي»
دعم أميركي – خليجي للحكومة في الحرب ضد الإرهاب.. وحزب الله يدعم عون بوجه «التهميش»!
اليوم 15 أيّار، عربياً الذكرى 67 لنكبة فلسطين، واغتصابها من قبل العصابات الصهيونية، ولبنانياً يوماً مفصلياً بين محاولات الخروج من الوضع الذي يُهدّد بشل مؤسسات الدولة، وتدحرج الأزمات التي تتراكم على نحو قياسي في المجالات كافة، إلى «ازمة حكم».
ورحبت مصادر لبنانية رفيعة بالبيان الذي صدر عن قمّة كمب ديفيد حول لبنان، وأعتبرته دعماً قوياً، في هذه المرحلة بمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار والتأسيس لمشاريع غير مقبولة وطنياً.
فقد أعلن البيان الختامي للقمة التي عقدت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ودول مجلس التعاون الخليجي «دعم الحكومة اللبنانية في حربها ضد «داعش» و«النصرة». واعرب عن «القلق إزاء تأخير انتخاب رئيس للبنان».
واذا كانت جلسة مجلس الوزراء العادية أمس رفعت بعد الاعتراض على بند تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فإن إعلان وزير العدل اللواء اشرف ريفي فتح ملف المحكمة العسكرية، باعتبارها القضية الوطنية الراهنة لـ14 آذار، وذلك لإقامة «الدولة بوجه الدويلة»، أشغل البلاد في قضايا خلافية جديدة، احتلت مركز الأولوية على حساب جلسات التشريع، أو انتخاب الرئيس أو حتى إقرار الموازنة.
وكشف نائب بارز في 14 آذار لـ«اللواء» ان كل الأمور تراجعت، وبرزت قضية سماحة كسقف يحكم الأجواء السياسية في البلاد، وفرضت نفسها حتى على الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء.
ولمّح النائب المذكور إلى ان الوزير ريفي ماضٍ في اجراءاته حتى النهاية سواء على الصعيد التشريعي أو القضائي، بما في ذلك دراسة إمكانية إحالة قضية سماحة إلى المجلس العدلي.
وتوقع النائب عودة خاطفة للرئيس سعد الحريري إلى بيروت، بعد إنجاز التحضيرات الجارية لعقد اجتماع موسع لمكونات 14 آذار لإطلاق وثيقة سياسية وتشكيل المجلس الوطني.
الحريري يُقابل بوتين
وكان الرئيس الحريري أنهى زيارته إلى روسيا الاتحادية، باجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود عند السادسة من مساء أمس، ثم غادر الى المملكة العربية السعودية.
وسبق ذلك اجتماع عقده الرئيس الحريري مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الدوما (مجلس النواب الروسي) الكسي بوشكوف تناول الوضع في الشرق الأوسط، والعلاقات الوطيدة بين لبنان وروسيا، والتحضيرات لزيارة بوشكوف إلى لبنان، الذي أشار إلى ان جهود المجتمع الدولي يجب ان تتجدد للتوصل إلى حل للأزمة السورية.
ووصف مصدر في الوفد اللبناني لـ«اللواء» الزيارة بأنها كانت ناجحة، وأن الرئيس بوتين استقبل الرئيس الحريري بحرارة، وذكره باللقاء السابق، مشيراً إلى انه يتابع الوضع في لبنان والمنطقة بكل تفاصيله وما يهمه الأمن والاستقرار في لبنان.
وأكّد المصدر ان المعطيات تشير إلى دور روسي جديد على صعيد المنطقة ككل.
ريفي: المحكمة العسكرية القضية الوطنية الآن
وسط هذا الترقب الثقيل، وفي ظل حملة ردود فعل واسعة سياسية وروحية وشعبية، وحتى قضائية ونيابية، ومن على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أعلن وزير العدل اللواء اشرف ريفي ان 14 آذار اتخذت قراراً بموافقة الرئيس سعد الحريري بأن تكون قضيتنا الوطنية الحالية هي المحكمة العسكرية، فنحن مستمرون في نضالنا نحو إقامة الدولة بوجه الدويلة.
وتعليقاً على الأشرطة التي نشرتها بعض محطات التلفزة (L.B.C.I، M.T.V، Future) مساء أمس وفيها يعترف سماحة عبر مكالمة مع المخبر السري ميلاد كفوري بأن الرئيس السوري (بشار الاسد) واللواء علي المملوك وهو (أي سماحة) وكفوري وحدهم يعلمون بقضية المتفجرات والأسلحة التي نقلها إلى لبنان من سوريا مع الـ170 ألف دولار أميركي، قال ريفي مترحماً على اللواء الشهيد وسام الحسن «ما علق بذهني هو مدى اجرام النظام السوري وحجم العهر والوقاحة لدى فريق الممانعة» داعياً الشعب اللبناني إلى محاكمة هذا «المجرم الكبير».
والتقت المواقف على إدانة الجريمة، فيما ألهب الحكم شارع 14 آذار بمسيرات منددة بالحكم والجريمة امام المحكمة العسكرية فضلاً عن إطلاق الإجراءات لتمييز الحكم واسقاطه، ونظم قطاع الشباب في تيّار المستقبل تجمعاً امام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسط بيروت، شارك فيه الوزراء نهاد المشنوق وريفي ورشيد درباس والامانة العامة لقوى 14 آذار.
قضائياً، تسلم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من المحكمة العسكرية الدائمة الحكم الصادر بحق سماحة وعكف على دراسته لاعداد الطعن التمييزي خلال مُـدّة 15 يوماً.
عون انقلاب أم تهديدات؟
وعشية المؤتمر الصحفي الذي يعقده رئيس التكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون الساعة الحادية عشرة ونصف في الرابية، بحضور أركان التكتل في الوزارة الحالييين والسابقين، ونواب التكتل والمسؤولين التنفيذيين في قطاعات التيار الشبابية والاهلية والبلدية، وسط توجه للتصعيد بوجه الحكومة، والتيارات السياسية غير المتوافقة مع توجهاته، والتي بدأت طلائعه في مواجهة الحملة الأهلية والقضائية والسياسية التي يقودها تيّار المستقبل بوجه الحكم – الفضيحة على سماحة، المتهم بالقرار الاتهامي بنقل أسلحة ومتفجرات وتهديد السلم الأهلي والتسبب بفتنة وطنية، حيث طلب له الإعدام، اتجهت الأنظار إلى تأثيرات ما سيعلنه عون اليوم، والذي يهدف في ظل المتغيّرات الحاصلة، وتورط حزب الله في حرب جرود القلمون، وتراجع فرص بقاء الأسد في الحكم إلى تحسين أوضاعه وشروطه في توازنات الدولة اللبنانية.
ومواقف عون اليوم، تسبق اطلالة الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الثامنة والنصف من مساء غد، وأبرز ما يتطرق إليها الوضع العسكري في القلمون.
وفي موقف وصف بأنه داعم لما سيطرحه النائب عون اليوم، قالت كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها أمس ان «تهميش بقية الشركاء في الوطن سيقضي في نهاية المطاف إلى تخريب البلاد وتوسعة الانقسام وتعطيل النظام العام».
وأكد مصدر في قوى 8 آذار أن هذا الفريق لن يترك عون يخوض معركة التغيير وحده، وأن الجنرال سيعلن أنه «لم يعد يريد رئاسة الجمهورية ولا قيادة الجيش إنما سينعي ببساطة إتفاق الطائف مطالباً بميثاق وطني جديد» (راجع ص 3).
المستقبل – حزب الله
وعلى مرمى خمسة أيام من جلسة الحوار رقم 12 بين تيّار المستقبل وحزب الله في عين التينة الثلاثاء المقبل، قفزت إلى الواجهة أسئلة تتصل بما إذا كانت الجلسة ستعقد، وماذا ستبحث في ضوء التطورات الميدانية في القلمون، والتطورات السياسية في ضوء المؤتمر الصحفي للنائب عون اليوم، و«الإنتفاضة» بوجه حكم المحكمة العسكرية على الوزير السابق ميشال سماحة، الذي وصف بأنه مسخرة، وفضيحة وطنية وأخلاقية، ومبرّر لارتكاب الجرائم والتشجيع عليها.
واستبعد مصدر نيابي مطّلع أن يتعثّر الحوار، وإن لم يجزم بأن موعد الجلسة سيبقى في الوقت الذي اتفق عليه في الجلسة 11 في 5 أيار الجاري.
مجلس الوزراء
وعزّزت هذه الأجواء احتمالات أن تكون الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الأخيرة إذا ما صعّد عون اليوم، مع العلم أن الرئيس تمام سلام، وفقاً لمصدر وزاري مقرّب، أبلغ «اللواء» مساء أنه إذا قدّمت استقالات وزراء عون وحزب الله فإنه سيرفضها، مشيراً إلى أن عقدة جدّية تكمن في الموازنة، لجهة تمويل المحكمة الدولية من باب ما يسمى «بالنفقات السرّية».
ووفقاً لمصادر عونية، فإن جلسة مجلس الوزراء العادية رفعت أمس، بسبب الخلافات حول تمويل المحكمة، بالرغم من اتخاذ قرار مهم يتعلق بطريق الشحن البحري، وإعداد دراسة عن كلفة دعم تصدير الإنتاج الزراعي والصناعي إلى الأردن ودول الخليج، وعرضه على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.
ولعلّ أبلغ وصف للأجواء التي دارت داخل جلسة مجلس الوزراء أمس هو ما عبّر عنه أحد الوزراء بالقول لـ«اللواء» «صيف وشتاء تحت سقف واحد» في إشارة إلى العودة إلى قدرة أحد الوزراء تعطيل بنود مدرجة على جدول الجلسة.
ولفت وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» إلى أن ما نشهده اليوم هو بداية عواصف وأنه من غير المقبول السير بهذا الواقع أي أن وزيراً يعمد إلى وقف العمل ببند، مؤكداً أن حزب الكتائب يرفض هذا المناخ السائد.
وفي المعلومات المتوافرة أن البند المتصل بالنفقات السرية والذي يبلغ مئة مليون ليرة وهو أساساً بند عبارة عن صندوق صغير لأموال تصرف لوزارات أشعل نقاشاً حاداً تسبب به وزير الصناعة حسين الحاج حسن الذي اعترض على تضمين النفقات نقطة تتصل بتغطية برقيات ومراسلات المحكمة الدولية، مع العلم أنها من ضمن نفقات عامة وليست خاصة بالمحكمة فحسب بل بمجمل نفقات تحت عنوان «petit cash».
وعلم أن الوزير الحاج حسن تحدث بنبرة عالية عن ورود نفقات للمحكمة الدولية داعياً إلى عدم صرف مبلغ لتغطية نفقات مراسلاتها والترجمة العائدة لها.
وكشفت مصادر وزارية أن الوزير ريفي لم ينجر إلى هذا النقاش المحموم واكتفى بشرح متقضيات هذه النفقات فحسب، كذلك أفيد عن تدخل للوزراء حكيم وعلي حسن خليل وجبران باسيل لترطيب الأجواء.
وقالت المصادر نفسها أن هذه النفقات السرية تسهل عملية الدفع وتتعلق بمعظم الوزارات وليس وزارة العدل فحسب.
وفهم أيضاً أنه بنتيجة النقاش تقرر سحب نفقات مراسلات المحكمة الدولية.
ولم تتحدث هذه المصادر عن رفع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الجلسة بسبب هذا الموضوع باعتبار أن هذا البند مدرج في البنود الأولى للجلسة.
كذلك لم يسلم مجلس الوزراء من نقاش مرتفع النبرة شارك فيه معظم الوزراء على خلفية جدول الأعمال وانعدام الوقت الكافي لدراسته وإبداء الملاحظات حوله فضلاً عن شروحات طويلة يقدم وزير معيّن لأحد البنود، الأمر الذي يستحيل معه طرح مواضيع أساسية من خارج الجدول.
وأفاد أحد الوزراء لـ«اللواء» أن الرئيس سلام أبلغ الوزراء أهمية عدم تضييع الوقت بهذه الشروحات والاكتفاء بالوقت المحدد وبالتالي تجنّب الوصول إلى أي جدال عقيم. كما علم أن أصوات الوزراء وصلت إلى خارج قاعة مجلس الوزراء.
أما بند استئجار مبنى لمديرية الاحصاء المركزي فكاد بدوره أن يفجر مجلس الوزراء، وأكدت مصادر وزارية أن وزيري الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم رفضا تعديل القرار المتخذ سابقاً بشأن تخصيص مساحة 5000 متر مربع لمبنى لهذه المديرية في جل الديب، وعلم ان الوزيرين اعترضا، فيما سجل وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب تحفظه عليه.
وتردد ان سبب تعديل القرار يعود إلى اعتراض لموظفين على بعد المسافة، فيما أبلغت المصادر الوزارية ان هذا السبب بالنسبة إلى المعترضين على تعديل القرار السابق ليس منطقياً.
وأبلغ الوزير حكيم انه لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع، إذ لا يجوز ان تكون هناك افضلية على أحد، معلناً ان الوزراء وافقوا على عملية التعديل والسير باستئجار مبنى جديد للاحصاء المركزي.
كذلك اثير مجدداً موضوع القرار الرقم 66 العائد إلى وزارة الاشغال العامة، حيث طالب وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر بتقديم الوزارة للائحة من المشاريع التي نفذت وكلفة نفقاتها.
القلمون
ميدانياً، عزّز الجيش اللبناني اجراءاته في منطقة عرسال لمنع المسلحين من التسلل إلى أطرافها، أو التوجه إلى الداخل اللبناني، في وقت شيع حزب الله عدداً من عناصره الذين سقطوا في الاشتباكات الدائرة هناك، حيث افيد عن سقوط 3 قتلى للحزب.
*************************************************

عون الى التصعيد الشامل والمواجهة مع بري والحريري وجنبلاط ستأخذ كل الأشكال
الحكم على سماحة يتفاعل
14 آذار : شرّع الاغتيال و8 آذار تردّ: لا نتدخل بالقضاء
الانظار شاخصة اليوم الى الرابية والى ما سيعلنه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر والى الخطوات التي سيسير بها وفقا للتمديد للقيادات العسكرية. وقد اشارت مصادر التيار الوطني الحر الى ان الاعلان عن الخطوات يبقى للعماد ميشال عون، لكنها ستكون تصعيدية وستحمل تحذيرا للجميع، وربما تحمل دعوة لعقد اجتماعي جديد، وتحديد طريقة المشاركة الوطنية، وربما اتخاذ قرار بتسليم الامانة للشعب.
وحسب المصادر فان اعتكاف الحكومة سيكون تحصيلاً حاصلاً. وحسب المصادر، فان العماد ميشال عون سيخوض «ام المعارك» من اجل تغيير الاداء في التعاطي السياسي وهو سيقول لحلفائه ايضا «اذا لم تمشوا معي فسأمشي وحدي».
وتشير مصادر واسعة الاطلاع الى ان موقف العماد عون لم يعد محصوراً بتعيينات في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وقيادة الجيش ورفض التمديد، بل سيذهب في مواقفه الى أبعد من ذلك ليطرح مسألة «المشاركة» في الحكم وحقوق المسيحيين ولماذا الاصرار من قبل الآخرين على رفض انتخاب رئيس الجمهورية الماروني القوي والجدي.
وتضيف المصادر «ان البلاد ستدخل بعد المؤتمر الصحافي مرحلة مختلفة كلياً عن مرحلة ما قبل المؤتمر الصحافي، حتى ان الوزراء اوحوا في اجتماع الحكومة امس، بأن هذا الاجتماع ربما كان الاخير للحكومة، ولذلك حاولوا انجاز بعض المشاريع المهمة، وخصوصا البند المتعلق بالمحكمة الدولية ومصاريفها الذي اثار انتقاد وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله.
واشارت المصادر الى ان العماد عون ربما عمل على تطيير اجتماعات الحكومة بعد ان سرب له ان الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء سيناقش ملف التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي وقائد الجيش.
ـ بري ليتفقوا ـ
وبانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع بعد المؤتمر الصحافي للعماد ميشال عون اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره «اننا نسمع دائماً انهم يريدون الاتفاق على موضوع الرئاسة، انا قلت واقول، فليتفقوا ونحن نرحّب بذلك، بل انه كما قلت ان الانتخابات الرئاسية مفتاح الحل، اساساً لسنا نحن المشكلة في موضوع الرئاسة، هم لديهم المشكلة ويقولون انهم متضررون ونحن نقول ليتفقوا فنمشي، ووفق الوضع الراهن فانه مزر ان كان على مستوى تعطيل المجلس او على مستوى عمل الحكومة، نتيجة التجاذبات وبالتالي الى اين يمكن الذهاب اكثر من ذلك وماذا ننتظر؟
ـ ابو فاعور عند بري موفداً من جنبلاط ـ
وفي الاطار ذاته، علم أن النائب وليد جنبلاط، وحسب مصادر متابعة للاتصالات للخروج من الازمة، مستاء جداً من مواقف العماد ميشال عون وعمله على تعطيل عمل المؤسسات وشل البلاد، وان هذا الأمر لا يجوز في ظل اوضاع البلاد وانه متفق مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري على تسيير امور البلاد، والتخفيف قدر الامكان من الازمات.
وعلم ان بري والحريري وجنبلاط متفقون على رفض الفراغ في مؤسسات الدولة وخصوصاً في المؤسسات العسكرية، وانهم مع التعيين، لكنه اذا استحال ذلك فهم يرفضون الفراغ ومع التمديد للقادة العسكريين. كما انهم يرفضون منطق العماد عون وادارته للخلافات السياسية، ولذلك تؤكد المصادر ان سقف المواجهة بين الجنرال عون وبري والحريري وجنبلاط سيرتفع خلال الايام المقبلة وسيأخذ اشكالاً مختلفة.
اما حزب الله فأكد الوقوف الى جانب العماد عون مع التنسيق والتشاور في الامور التي سيأخذها.
ـ جريصاتي: نعم لحكم الشجعان ـ
قال الوزير السابق سليم جريصاتي لـ«الديار» انه لا يمكن لاحد ان يحمل الجنرال ميشال عون تهمة تعطيل الانتخابات الرئاسية في حين عون هو الوحيد الذي انقذ وينقذ الميثاق فهو لطالما قال ان الديموقراطية تقضي ان يتخذ كل نائب موقفا من كل استحقاق.
واضاف جريصاتي ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول كلاماً مفاده انه «لا يمكن تحميل اي جهة مسؤولية تعطيل الاستحقاق الرئاسي لان ذلك هو مسؤولية جماعية. وتابع: «نحن نفهم من هذا الكلام ان المسؤولية الجماعية هي ميثاقية وليست سياسية. ولذلك لا يمكن اتهام عون بالتعطيل ما دام نواب الكتل الاخرى كانوا قادرين على التصويت ورغم ذلك لم يأتوا برئيس للجمهورية».
وفي السياق ذاته، قال القاضي سليم جريصاتي ان نواب الكتل الاخرى سعوا طوال مدة سنة الى الانتخاب بأسلوب واضح ومكشوف وهو «نحضر لنسجل نقاطاً وليس لننتخب» مشيرا الى ان الـ 23 جلسة التي عقدها النواب لم تكن الا فولكلورية اذ ان الجنرال عون لم يساهم فيها بتاتا، فلماذا اذا تحميل الجنرال 23 جلسة فاشلة؟
واشار جريصاتي الى ان: «العماد ميشال عون يؤمن ان الحكم الرشيد يقضي بتشاركية فعلية بحيث يكون رأس الدولة يمثل مكونه فينطلق الى رحاب الوطن. الاخرون انقلبوا على الميثاق فيما بقي عون الوحيد الذي لم يشارك في هذا الانقلاب لانه يريد تمثيلا صحيحا للمسيحيين ولولا وجود العماد عون وصموده امام الحملات الهادفة لاضعاف المسيحيين لكان انتخب اي كان لرئاسة الجمهورية».
ورأى جريصاتي انه من اللازم دستوريا ان نرسي حكم الشجعان كما الممثلين الحقيقيين لمكونات الشعب اللبناني واستغرب الحملة التي تشن على الجنرال عون حتى وصل البعض الى الاعتراض على ان يقترح عون قائداً للجيش رغم انه الزعيم الاقوى عند المسيحيين. واسترسل بأن بعض الاطراف السياسية يعيبون على عون صلات القربى ويتناسون معايير الدستور والتي هي الجدارة والشجاعة والخبرة العسكرية والكفاءة موضحا ان الدستور لا يعارض صلاة القربى.
الحكم في قضية ميشال سماحة
اما القضية الأخرى الذي فجرت الخلافات وألهبت الساحة الداخلية، فتمثلت بقضية الحكم الصادر على الوزير السابق ميشال سماحة في قضية نقل المتفجرات وسجنه لـ4 سنوات ونصف.
فقد شنت قوى 14 آذار هجوماً عنيفاً ولاذعاً على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية ووجهت انتقادات لرئيس المحكمة العميد الطيار خليل ابراهيم، ووصفت الحكم بالفضيحة وطالبت بالغاء المحكمة العسكرية وصلاحياتها واختصاصه.
كما اعتبرت قوى 14 آذار اسقاط الحكم قضية وطنية، وان الاعتراضات ستشمل اقامة اعتصامات وتنظيم مسيرات شبابية، لانه لا يمكن السكوت عن هذا القرار الذي يشرع الاغتيال، كما وصفه النائب وليد جنبلاط.
واكدت قوى 14 آذار الطعن في الحكم وهذا الامر سيأخذ مجراه، «لكننا لن نسكت عن هذا القرار وتجاوزات المحكمة العسكرية لان القرار مسيس وتقف وراءه جهات معروفة».
اما 8 آذار، فقد وصفت الحملة على القرار والمحكمة العسكرية بالمستهجنة واكدت انها لا تتعاطى بعمل القضاء، وذكرت بجملة قرارات اصدرتها المحكمة العسكرية تتناسب مع فريق الوزير اشرف ريفي وقوى 14 آذار، ومنها على سبيل المثال:
1ـ اصدار احكام مخففة على العملاء، لا بل الافراج عن بعضهم قبل انتهاء محكوميتهم باعذار مختلفة.
2ـ اصدار احكام مخففة ضد الارهابيين الذين استهدفوا الجيش بأفكارهم التحريضية وبأفعالهم الجرمية، فالإرهابي جمال دفتردار الذي افتى بهدر دم الجيش حكم بالسجن 7 سنوات فقط، ورجل القاعدة الاول في لبنان حسام الصباغ حكم عليه بالسجن سنتين، وحكمت المحكمة العسكرية على عمر بكري فستق الذي حرض على الجيش وافتى بقتاله بالسجن 3 سنوات. اما الارهابي المعروف شادي المولوي، فقد تركته المحكمة العسكرية دون حكم وغادر بسيارة رئىس الحكومة آنذاك، وها هو الزعيم العسكري لتيار المستقبل العميد عميد حمود الذي أدار معارك الشمالي يسرح ويمرح دون ان يصدر ضده اي مذكرة توقيف، كما تم اطلاق سراح بلال دقماق الذي كان يخزن الاسلحة بعد يوم واحد من توقيفه.
واعتبرت 8 آذار «ان ما يقوم به هذا الفريق من خلال اثارة هذه القضية مرده الى الهزيمة الكبرى التي تعرض لها المقربون منهم في القلمون، ولم يستطيعوا استيعاب حجم الضربة ويمكن القول لهذا الفريق «انه القلمون يا عزيزي».
من جهة ثانية اكد حزب الله ان «موقف الحزب تم تظهيره بموقف كتلة الوفاء للمقاومة وهو يكتفي بهذا الموقف لانه لن يدخل في سجال سياسي لا مع ريفي ولا مع غيره في ملف حساس ويمس هيبة المؤسسات والقضاء، ومن يريد الاعتراض فالطريق التي يجب ان يسلكها معروفة ولا تكون عبر الاعلام بل بالطعن بالحكم وتمييزه امام الجهات المختصة».
ـ معارك القلمون ـ
حسين درويش
اما في شأن معارك القلمون، فيستكمل حزب الله والجيش السوري سيطرتهما على جبال الباروح الموازية لطلعة موسى بالاسلحة الصاروخية والمدفعية المتطورة، ويعمل على ملاحقة المسلحين داخل الاراضي اللبنانية والسورية. والباروح هي سلسلة جبال مكونة من 20 تلة، يبلغ ارتفاعها 2450 مترا، فيما عملا على استهداف رأس المعرة وفليطا على الجانب الغربي للسلسلة الشرقية بعد سيطرة حزب الله امس على كامل ضهر الهوا شمال شرق بلدتي نحلة ويونين اللبنانيتين، بعدما بات يشرف بشكل مباشر على جرود وبساتين عرسال من الجهة الشمالية الشرقية التي اصبحت تحت نيرانه. كما اصبحت جروده من الجهة الشرقية تحت نيران الجيش السوري وحزب الله من تلة موسى. وتبلغ مساحة تلة ضهر الهوا التي استكملت السيطرة عليها امس 6 كلم مربع وهي من ضمن عدة تلال اهمها تلة الراية التي تتحكم بالمعابر غير الشرعية بين جرود عرسال اللبنانية ورأس المعرة السورية. وافيد عن وقوع اشتباكات بعد ظهر امس عند اطراف عرسال الشرقية من الجهة السورية.
وعزز حزب الله والجيش السوري بعد سيطرتهما على التلال والنقاط الاستراتيجية الجديدة مراكزهما العسكرية في تلال طلعة موسى، الباروح، المرصد، بدوره ثبت حزب الله نقاطا عسكرية شمال شرق نحلة بحيث بات يسيطر على الطرقات غير الشرعية.
وعمل السلحون طوال امس واول من امس على نقل جرحاهم الى المستشفيات الميدانية في الملاهي اللبنانية في جرود عرسال ومرطبيا السورية بعد منع الجيش اللبناني من ادخال الجرحى الى مستشفيات البلدة وباتت جرود عرسال ورأس بعلبك وبعض جرود القاع المنفذ والملاذ الاخير لهم بعدما اصبحوا محاصرين على شكل فكي كماشة بين مراكز الجيش اللبناني في جرود عرسال ومراكز حزب الله والجيش السوري في الاراضي السورية وعلى أطراف جرود البلدة ومرتفعاتها. وعزز الجيش اللبناني تواجده للحؤول دون دخول المسلحين الى اي من قرى البقاع الشمالي في الجديدة، الفاكهة، عرسال، راس بعلبك والقاع.
وأسفرت المعارك الاخيرة بعد السيطرة على تلتي موسى والباروح عن فصل قسم كبير من الجرود التي تربط جرود عرسال بجرود فليطا من خلال السيطرة الميدانية على بعض المعابر وبالنار على البعض الآخر وشل حركة المسلحين.
*************************************************

قمة كامب ديفيد: دعم دول الخليج بمنظومة صاروخية اميركية
القمة الخليجية – الاميركية انعقدت في كامب ديفيد امس وتوزعت اعمالها على ثلاث جلسات، وكان عنوانها الاساسي دعم الخليج عسكريا. وقد قال بيان للبيت الابيض انه تم البحث في سبل تعجيل دعم دول الخليج عسكريا بمنظومات دفاع صاروخي وتعزيز امن الحدود.
وقد خصصت الجلسة الاولى من القمة للبحث في تهديدات إيران وملفها النووي، أما الثانية فخصصت لمكافحة الإرهاب، في حين تناولت الجلسة الثالثة ملفات الشرق الأوسط الساخنة الأخرى.
وقد أطْلع الرئيس الأميركي قادة دول الخليج على تطورات المحادثات النووية مع ايران كما تم بحث المساعدة في بناء قدرات دفاعية. وقال البيت الأبيض إن واشنطن سترحب بدعم دول الخليج لاتفاق نووي مع إيران باعتباره سيسهم في تعزيز أمن المنطقة وإن واشنطن تتفهم بواعث القلق الخليجي بشأن أفعال طهران في المنطقة.
وذكر البيت الأبيض في بيان، إن برنامج إيران النووي نال الجانب الأكبر من مباحثات القمة، وأوباما أطلع القادة الخليجيين على تطورات محادثات إيران النووية. وأضاف أنه تم بحث سبل تعجيل دعم دول الخليج عسكريا، وبمنظومات دفاع صاروخي، وتعزيز أمن الحدود، مشيراً إلى أنه تلقينا طلبات من دول الخليج بالتسليح قبل انعقاد القمة، مشدداً على أنه سنعزز من مساعينا لبناء القدرات الدفاعية لدول الخليج.
وقال البيان لم نتلق أي إشارة من دول الخليج على سعيها لبرامج نووية، بينما إيران تخصب اليورانيوم سرا وتنتهك القواعد الدولية.
حليف رئيسي
واعلن البيت الابيض انه منفتح على فكرة منح الشركاء من دول مجلس التعاون الخليجي وضع حليف رئيسي من خارج حلف شمال الاطلسي. لكن بن رودس نائب مستشارة الامن القومي الاميركي قال للصحافيين ان المحادثات في قمة كامب ديفيد تركز بدرجة أكبر على الضمانات العامة بشأن المساعدة التي يمكن ان تقدمها الولايات المتحدة بخصوص الامن.
وقال: اننا مستعدون لمراجعة خياراتنا بخصوص الازمة السورية.
وكان اوباما التقى ممثلي الامارات والكويت والسعودية والبحرين وسلطنة عمان وقطر على مأدبة عشاء امس الاول ثم انتقل والزعماء الخليجيون الى كامب دايفيد في طائرة هليكوبتر.
وكان ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد زار ولي العهد السعودي الامير محمد بن نايف، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الأخوية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة، إلى جانب استعراض الموضوعات المدرجة على جدول أعمال اجتماع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع الرئيس الأميركي أوباما. وحضر اللقاء الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، والشيخ طحنون بن زايد آل نهيان نائب مستشار الأمن الوطني.
*************************************************

المشنوق: لقد طفح الكيل
صدرت مواقف مستنكرة ومنددة بالحكم الصادر في حق الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقل متفجرات والتخطيط لأعمال إرهابية بهدف زعزعة الإستقرار في لبنان.
وفي هذا السياق، قال الرئيس نجيب ميقاتي: «(…) إن الحكم الصادر في حق الوزير السابق ميشال سماحة يطرح اشكالية اساسية تتعلق بالمساواة بين اللبنانيين امام القانون والقضاء»، سائلا «هل يعقل ان تبقى ملفات معلقة امام القضاء سنوات وسنوات ويزج بالناس في السجون من دون محاكمة؟ فيما تصدر احكام على آخرين بطريقة تثير الالتباس؟».
وزير الداخلية
وعلق وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على الحكم بحق سماحة بالقول «سنثأر لوسام استشهاده الاول بالقانون، ولن نسمح باغتياله مرة أخرى بالقانون أيضا. ولا يزال لدينا قضاة رجال يعرفون الحق ولا يساومون عليه. هذه مسألة تهدّد السلم الأهلي في لبنان وليست مسألة تقنية لكي تجري المقارنة فيها مع قضايا أخرى، أيا كانت هذه القضايا».
أضاف «لقد ربط الرئيس العماد ميشال سليمان حين كان رئيسا للجمهورية، علنا ومن موقعه المسؤول الرسمي، بين كشف مخطط «س م»، أي سماحة مملوك، واغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن. هذه هي القاعدة التي نعتمدها في مقاربة الاغتيال ونتائجه القضائية التي لا نوافق عليها ولن تمر مهما قال من قال أو فعل من يفعل، من أي من الجهات السياسية».
واعتبر أن «من يستخف بهذا الموضوع يكن شريكا في الاغتيال وشريكا في تخريب السلم الأهلي. وعلى الجميع أن يعوا هذه الحقائق قبل تناولها أو الحديث عنها. لقد طفح الكيل وصار كل شيء مباحا، وليسمع من يريد أن يسمع».
رئيس اللقاء الديموقراطي
ورأى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أن «لا يمكن وصف حكم المحكمة العسكرية بحق المتهم ميشال سماحة بأقل من فضيحة قضائية وعسكرية وسياسية تتنكر للقانون وتطبيق حكم العدالة لمن خطط وشارف على تنفيذ جرائم وتفجيرات إرهابية كانت ستودي بحياة المئات من الأبرياء وتشعل الوضع الداخلي أمنيا وسياسيا».
وقال «إن هذا الحكم المخفف والملطف الذي يناقض كل الاعتبارات السياسية والقانونية، يفتح الباب أمام ملف القضاء العسكري الذي بات يستوجب نقاشا وإعادة تصويب، لا سيما بعدما توسعت صلاحياته أفقيا وعموديا بما يتخطى اختصاصه الأساسي، أي تعاطي القضايا الواقعة ضمن نطاق المؤسسة العسكرية حصرا، وهو ما يتطلب إعادة صلاحية النظر في الجرائم إلى المحاكم العادية ضمن مجالات اختصاصها. من هنا، فإن الحكم الصادر بحق سماحة في حاجة الى إعادة نظر كي لا يصبح مدخلا لتشريع الارهاب والتفجير والقتل وإستباحة أمن اللبنانيين وإشعال ساحتهم الداخلية، بما يخدم مصالح أنظمة ومحاور ودول حفاظا على بقائها ووجودها على حساب استقرار لبنان ودماء أبنائه وأشلائهم».
رئيس القوات
واعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ان حكم المحكمة العسكرية في قضية ميشال سماحة يُقوّض ثقة اللبناني بدولته وبوجود عدالة على هذه الأرض، فهل هذا هو المطلوب؟»، ودعم جعجع موقف وزير العدل أشرف ريفي، فقال «كلّنا مع أشرف ريفي في ردة فعله، حان الوقت للتخلُص من المحاكم الاستثنائية وفي طليعتها العسكرية والعودة الى المحاكم المدنية».
الصفدي
بدوره النائب محمد الصفدي أشار إلى أن «الطعن بالحكم بحق سماحة هو حق قانوني لكن المطلوب في الوقت نفسه إقفال ملف الموقوفين الإسلاميين، ونحن على ثقة تامّة بأن وزير العدل أشرف ريفي سيتخذ جميع الإجراءات المطلوبة لإجراء المحاكمة العادلة للموقوفين الإسلاميين بأسرع وقت ممكن (…)».
وأكد أن «المحاكمة السريعة لميشال سماحة تسقط كل الذرائع التي أخّرت حتى الآن محاكمة الموقوفين الإسلاميين وأي تأخير إضافي يعني تمادي الظلم الذي قد يؤدّي إلى مضاعفات خطيرة على الاستقرار العام».
رزق
وعلق وزير العدل الأسبق شارل رزق على الحكم، آملاً ان يفهم الجميع بدءاً بالقضاة لماذا عملت ما عملت من أجل إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
سعيد
واعلن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، قبل الإعلان عن إنتهاء ورشة عمل 14 آذار، تأييده لموقف وزير العدل اللواء اشرف ريفي»، واعتبر ان «المحكمة العسكرية باتت في قبضة جهات امنية يمكنها ان تصدر كل ما تريده بالسياسة»، ولافتاً إلى ان «اي حكم يصدر واي حدث سياسي وقضائي لا يُساعد على استقرار لبنان فهو يضرّ بالوحدة الداخلية ويساهم في جرّ البلد إلى الفتنة المذهبية».
وكانت مواقف لكل من مفتي عكار الشيخ زيد زكريا وهيئة علماء المسلمين، نقيب المحامين في طرابلس، والشمال فهد المقدم، دعا الى إحترام عقول الناس، والغاء المحاكم العسكرية والإنضمام الى موقف وزير العدل أشرف ريفي.
*************************************************

الحريري يبحث مع بوتين «تجنيب لبنان» تداعيات الأزمة السورية
مصدر لبناني: الزيارة الى موسكو تهدف لتفعيل العلاقات والعمل على جهد إضافي لدعم لبنان
بيروت: «الشرق الأوسط»
توج رئيس الحكومة اللبنانية السابق، سعد الحريري، زيارته إلى روسيا بلقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين في منتجع «سوتشي» على البحر الأسود، تركز البحث فيها على كيفية «حماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية والحفاظ على استقراره»، كما أوضح مصدر مرافق للحريري لـ«الشرق الأوسط».
وكان بوتين استقبل الحريري في حضور مدير مكتبه نادر الحريري، ومستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان، كما حضر عن الجانب الروسي مستشار الرئيس بوتين للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، وممثل الرئيس لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف. وتناول اللقاء آخر، وفق بيان صادر عن مكتب الحريري، مستجدات الوضع في لبنان والتطورات في المنطقة، ولا سيما في سوريا والعراق واليمن.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء مع بوتين، كان مطولاً، واستمر ساعة وربع الساعة. وأوضح أن البحث تناول الوضع اللبناني والأزمة السورية وآفاق الحل والحلول المطروحة، وتداعيات الأزمة السورية على لبنان. وقال المصدر إن «هم الرئيس الحريري الأول هو إنقاذ لبنان، وإنه ركز على الدور الروسي الداعم للبنان واستقراره، مشيدًا بالدعم الروسي لإعلان بعبدا (الذي يصر على تحييد لبنان عن أزمات المنطقة). وأشار المصدر إلى أن بوتين بدا ملمًا جدًا بالوضع اللبناني، مشيرًا إلى أنه يقدر جهود الحريري في سبيل التهدئة الداخلية، والحفاظ على الاستقرار». ومساء، غادر الرئيس الحريري سوتشي متوجهًا إلى المملكة العربية السعودية، وكان في وداعه على أرض المطار ممثل الرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف.
وأكد عضو كتلة «المستقبل» عمار حوري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحريري لطالما حمل قضية لبنان بالمحافل الدولية، ومنذ مدّة بدأ جولة عربية، وأميركية وأوروبية بهدف تفعيل الحماية الدولية للبنان، وتأمين الاستقرار، والعمل على تحصين البلد من شظايا النيران الملتهبة حوله بالإقليم».
واعتبر حوري أن «روسيا دولة لها تأثيرها، نتفق معها في أمور عدّة، ونختلف في قضايا أخرى، لكننا نعلم جيدًا أن لها دورًا فاعلاً ومؤثرًا بالمنطقة».
ولفت حوري إلى أن «زيارة الحريري إلى روسيا جاءت لتفعيل العلاقات مع روسيا من ناحية، والعمل على جهد إضافي لدعم لبنان من جهة أخرى».
وأضاف: «المساعدة العسكرية للجيش والقوى الأمنية همّ دائم للحريري، وهو يعمل على تقوية الجيش وتسليحه من خلال زياراته».
وعما إذا كان هناك تغيير بالاستراتيجية الروسية في ظل الموقف المتقدم لها في أزمة اليمن، بعد رفضها اللجوء إلى حق «الفيتو» فيما خص استصدار مجلس الأمن للقرار 2216 لحل هذه الأزمة، رأى حوري أن «روسيا تهتم بمصالحها وليس من مصلحتها أن تعادي دول مجلس التعاون الخليجي والذهاب بعيدًا في توتير هذه العلاقة».
*************************************************

Michel Aoun donnera-t-il le coup de grâce au gouvernement ?
Recueillement sur la tombe de Wissam el-Hassan, manifestation devant le tribunal militaire, réactions en flèche de faucons comme de colombes du 14 Mars et au-delà le jugement rendu par le tribunal militaire dans l’affaire Michel Samaha a soulevé des passions qu’on croyait endormies.
Condamné à 4 ans et demi de détention, et compte tenu des années déjà passées en prison, il ne resterait à Michel Samaha que 7 mois de prison à purger. Une clémence insupportable, aux yeux des adversaires d’un homme dont l’arrestation, croient-ils, a coûté la vie à Wissam el-Hassan, l’ancien directeur général des renseignements des FSI.
L’ancien député est-il uniquement coupable d’avoir transporté et livré des explosifs, ou a-t-il pris part au complot ourdi en dehors des frontières pour semer la discorde confessionnelle au Liban ? C’est tout le système judiciaire, et en particulier ce tribunal d’exception qu’est le tribunal militaire, qui est ainsi contesté par certains.
Le Conseil supérieur de la magistrature a sagement rappelé à tous les hommes politiques que cette affaire est de son ressort, que des instances de recours et de contestation sont prévues à cet effet.
La vive polémique sur l’affaire Samaha intervient au plus mauvais moment, pour ce qui reste d’institutions en action. Elle aiguise en effet le clivage qui a opposé le 14 et le 8 Mars, et accentue davantage encore des divergences dont le Conseil des ministres, seule institution encore en fonction, pourrait faire les frais.
On prête en effet au général Michel Aoun l’intention de présider aujourd’hui une séance extraordinaire de son bloc parlementaire, au cours de laquelle il pourrait annoncer sa décision de boycotter l’exécutif, si les nominations aux postes de directeur général des FSI et du commandement de l’armée restent du ressort du seul ministre de la Défense et non du Conseil des ministres.
Nervosité extrême
Par ailleurs, l’extrême nervosité politique s’était déjà traduite par le retour aux chicanes et vexations en Conseil des ministres. La polémique a surgi hier avec la décision d’affecter le fonds d’une « petite caisse » de 100 millions de livres au règlement de travaux de traduction et de correspondance liés au TSL. La réaction en flèche des ministres du Hezbollah, notamment de Hussein Hajj Hassan, a provoqué une vive polémique à ce sujet, et les voix des ministres se sont fait entendre en dehors de la salle de réunions. Finalement, le fonds secret n’a plus été affecté à la dépense prévue. Selon certaines sources, la polémique hier préfigure la bataille à venir, quand il sera question pour le gouvernement, qui examine le budget général de 2015, de prévoir le paiement de sa part au financement du TSL.
Une vive polémique a également éclaté hier au sujet d’une décision de transférer à Jal el-Dib la Direction centrale des statistiques. Malgré les réserves des députés Gebran Bassil et Élias Bou Saab, la décision a été maintenue.
Par contre, le plan de subvention à l’exportation maritime des fruits et légumes libanais a été adopté à l’unanimité.