
أوضح وزير العدل أشرف ريفي “أن الأفلام التي عرضت عن سماحة شاهدتها منذ بداية القضية حين أبلغني الشهيد وسام الحسن ان لديه اشارات عن امكانية التحضير لعمل ارهابي”.
وقال، في حديث لقناة الـ “mtv”: “كنت آنذاك في حيرة، هل اصدق ام لا، لماذا يدخل هذا السياسي الى اللعبة الأمنية؟ لكن عندما تابعت الموضوع وشاهدت الأفلام بعد ايقافه صدقت وذهلت. بالأمس شاهد اللبنانيون هذه الوقائع كلها التي تنقض الحكم الذي صدر والذي ادى الى ردة فعل قاسية لأنه لم يكن مقبولا نهائيا واعتقد ان اللبنانيين بعد مشاهدتهم لهذا الشريط يجب ان نأخذ رأيهم اذا كان سماحة مظلوما او ارتكب جريمة غير مكتملة او تورط في جريمة ارهابية كبرى، سواء عبر استفتاء او استطلاع رأي او استقصاء معين”.
أضاف: “انا معني بالعدالة والقضاء، ودائما ارفع معنويات كل المؤسسة الموجود فيها، وانا الى جانب معنويات القضاة وكرامتهم واقدر جهودهم لكن لم يكن مقبولا لا وطنيا ولا شعبيا أن يصدر هكذا حكم في جريمة كبرى ارهابية”.
وتساءل: “من هو القاتل الأساسي للشهيد سامر حنا؟ خصوصا أن الشخص الذي سلم نفسه تبين انه لا يصلح لأن يقتل، وتبين انه كان لديه تكليف شرعي ولا يحمل المسؤولية، واطلق بعد ستة اشهر لقاء كفالة مالية زهيدة. فأين هو القاتل الأساسي لسامر حنا؟
وتابع: “ايضا في قضية فايز كرم فان قضيته مشابهة لقضية ميشال سماحة. هذه المنظومة التي أصدرت حكما غير طبيعي لفايز كرم هي نفسها التي “خرّجت” حكما غير طبيعي لميشال سماحة”.
واسترسل: “منذ ان نشرت جريدة الجمهورية الوقائع مكتوبة تكون شعور لدى الناس بمدى فظاعة الموضوع ويومها عندما شرحنا الموضوع لرئيس الجمهورية كان في حالة ذهول لذلك فان الاحساس العفوي لدى الناس هو احساس صادق”.
وذكّر ريفي بأن “المحكمة العسكرية اخلت سبيل عمر بكري فستق حين كان وكيله المحامي نائب حزب الله نوار الساحلي بعدما ناشد فستق السيد حسن نصرالله. وعندما خلي سبيل شادي المولوي كان رئيس الحكومة حينها نجيب ميقاتي الذي استقبله في مكتبه”.
وأشار إلى ان “هناك وضعاً شاذاً في لبنان بدأ مع الوجود السوري، وكانت المحكمة العسكرية هي محكمة السلطان حيث كان السلطان سوريا يملي عليها وعندما ذهب هذا السلطان حلت مكانه قوى الأمر الواقع “حزب الله” تحت نفوذ السلطان”.
كما ذكر بأنه تحفظ “على البيان الورراي لأقول انني سأظل اناضل الى أن أزيل الدويلة وانا قلت هذا الأمر على طاولة مجلس الوزراء وسأناضل سياسيا وحضاريا كي أقيم الدولة”، جازما بأن “لا شيء يحمي مستقبل ابنائي والبلد الا الدولة وحدها، لا يشاركها احد بسلطانها على الأرض نهائيا”.
وأكد أن “الحس الوطني عندي يغلب كل الاحاسيس تماما، وليكفوا عن استخدام ابواقهم، واذا كانوا يعتقون انه بامكانهم تهويلي سواء بتقديم الاستقالة او بمقاضاتي فانا اؤكد انني مناضل اتحمل مسؤولية عملي ولن اقبل وانا في هذا الموقع اي حالة شاذة او نافرة او مستفزة للرأي العام او للاستقرار الاهلي والعيش المشترك”.
وردا على سؤال، قال: “انا مواطن بالدرجة الاولى ووزير عدل وما حصل هو “عيب ومسخرة” وليسألوا الناس عن رأيهم بالموضوع، وانا اركن لاختيار الناس”.
وأوضح أن “الحكم الذي صدر بحق فايز كرم ليس قضائيا، ومن يخفي قاتل سامر حنا ليس حكم قضائيا، من اخرج عمر بكري فستق من حكم مؤبد كذلك ايضا وكلنا نعلم ان نوار الساحلي كان المحامي، وهذا الحكم نفسه هو من اخرج ميشال سماحة، هناك ضغط من قبل قوى امر واقع متغلغلة في اركان المحكمة العسكرية وفي دهاليزها”.
أضاف: “انا اطالب بتعديل قانون المحكمة العسكرية لا الغائها، فبعد الدراسة وجدت انه يجب ان يحاكم العسكريون في المحكمة العسكرية للامور العسكرية فقط لا غير ومن ثم نحذو حذو الدول الحضارية لجهة المحاكم المتخصصة، لم يعد مقبولا اليوم محاكمة احد ما على درجة واحدة، وانشاء محكمة استئناف متخصصة بمحاكم الجرائم الكبرى والارهاب وانشاء محكمة تمييز، اذا نحن مع الغاء المحاكم الخاصة وانشاء محاكم متخصصة”.
وأشار الى أن “الخطوة هذه ليست سريعة ولكن في نهاية المطاف يمكن تحقيقها”، معتبرا أنه “يمكن ان نرفع الامر الى مجلس الوزراء ولكن بالتأكيد وجود حزب الله و8 آذار سيعرقل الامر، ولكن سيتم ايجاد 10 نواب مؤمنين بهذا التوجه ليقدموه كمشروع قانون وسيأخذ مساره”.
وشدد ريفي على أنه “سيكون هناك رأي عام لبناني ضاغط جدا باتجاه نقلة حضارية ونوعية”، مضيفا: “المشكلة ليست فقط بتركيبة المحكمة العسكرية ولكن من واقعنا السياسي القائم بسبب وجود الدويلة التي تمارس الضغط والنفوذ وهي من ورثة الضغط السوري اي حزب الله، لذا علينا ان نقاتل عل كل المستويات، على مستوى المؤسسات التي لا تزال خاضعة لنفوذ الامر الواقع وعلى مستوى الدويلة”.
وردا على سؤال، قال: “علاقتي بمجلس القضاء الاعلى ممتازة، لقد زاروني قبل البيان الذي صدر عن مجلس القضاء، وانا مع كرامة القضاة، لا اناقش التدابير المسلكية فانا ابن المؤسسات ويجب ان لا تناقش في الاعلام نهائيا، فهناك كرامة قاض قد تكون من اشرف ما تكون وقد تكون ضحية واقع اكبر منها، لذلك ليس علينا ان نتسرع بظلم اي احد، وانا اؤكد على أن هناك اسماء في المحكمة العسكرية من نخبة قضاتنا صمدوا وقاوموا وعبروا عن آراء معينة عن واقع هم يعانون منه”.
وأوضح أنه “في قضية ميشال سماحة كان هناك القاضي سامي صادر وكان مناوبا يومها وادعى من دون تردد وبكل جرأة ولم يكن اقل “مراجل منا انا ووسام الحسن”، وكذلك القاضي صقر صقر وهاني الحجار ورياض ابو غيدا الذي طلب له الاعدام في قراره الاتهامي، من الاعدام الى 20 سنة، ثم الى اعفائه من ثلاثة ارباع الحكم”، سائلا: “اكان هذا الامر عملا خيريا؟”.
وأشار إلى ان “هناك قضاة رجال بكل معنى الكلمة وضعناهم بمنظومة ليست بوضع طبيعي الا انهم صمدوا ونحييهم، فيوجد القضاة نبيل وهبي، نجاة ابو شقرا وفادي صوان وغيرهم كثر”.
واسف لـ”تسريب خبر إحالة القاضية إلى التفتيش للاعلام، وانا كنت مع ان يعلن مجلس القضاء الاعلى انه معني بكرامة القضاة وانا معني بالقضاة”.
وإذ رفض الدخول في تفاصيل إحالة القاضية إلى التفتيش في الاعلام، رأى أنه “قد تكون هذه القاضية قامت باقصى ما يمكن فعله، لذلك فان اي مناقشة لامر مسلكي في الاعلام هو اساءة للمؤسسة واساءة للشخص”.
وردا على سؤال، قال: “ما اقوم به ليس يقظة متأخرة، بل يقظة مبكرة جدا جدا. عشنا مأساة بمحاولة اغتيال العقيد سمير شحادة على طريق صيدا، واستشهد اربع شهداء في قوى الامن الداخلي، ونفاجأ بعد ثلاث سنوات بصدور حكم على شخص في مخيم عين الحلوة على انه القاتل، يومها سألت الشهيد وسام الحسن هل لديك ما يشير إلى ان هذا هو حقيقة القاتل؟ لكنه تبين ان مخبرا كتب على قصاصة ورقة أنه سمع في مخيم عين الحلوة احدا يقول حاولنا اليوم قتل وسام شحادة ولم نوفق وان شاء الله نوفق مرة ثانية”.
وأكد أن “هذه ليست يقظة متأخرة بل معاناة قديمة جدا ومستمرة وتفجرت مع احداث كانت “فاقعة” الى هذه الدرجة. فنحن نراكم جزئيات لنلغي هذا الواقع الشاذ. فيجب ان نناضل في كل الاماكن لنعود ونبني دولتنا ونلغي دويلة حزب الله المدعومة من بشار الاسد”.
وجزم بأن “بشار الاسد مارس ضغوطا في ملف سماحة، على سبيل المثال لماذا لم يتم استدعاء جميل السيد الى التحقيق في هذه الجريمة؟ الم يرافق المتفجرات من دمشق الى بيروت؟ غيب جميل السيد عن جلسات المحاكمة، هو سهل المرور، سواء اراد او لم يرد”، مؤكدا أن “حزب الله” تدخل في هذا الملف منذ بدايته، وحزب الله متغلغل في المحكمة العسكرية”.
وشدد على أننا ” ذاهبون في قضية ميشال سماحة الى التمييز، وعلى المستوى الاشمل انا ذاهب باتجاه تقديم مشروع اقتراح بتعديل قانون المحكمة العسكرية ضمن منظومة صارت محضرة بكل جزئياتها الاساسية وتتبقى لمسة اخيرة”.
وختم: “سنبقى نناضل مهما كلف الامر الى ان نحقق العدالة الصافية التي لا تملك معيارين مختلفين، صحيح اننا لا نملك السلاح ولا نريد السلاح الا اننا سنبقى نناضل لاقامة الدولة مكان الدويلة”.
و في حديث لصحيفة “الجمهورية” قال ريفي: “بعدما شاهدنا التسجيلات والأفلام التي عُرضت مساء أمس، وأنا كنتُ على اطّلاع مسبَق عليها، وشاهدنا بأمّ العين وأخذنا حكمَ الناس والشعب الحقيقي وليس الحكم المدوّن على الأوراق والذي لا يمثّل رأيَ الناس، بعدما شاهدنا كلّ فصول الجريمة والمهمّات التي كان مكلّفاً فيها المجرمُ الإرهابي ميشال سماحة. نستطيع أن نقول إنّ الحكمَ ليس متناسباً مع الجريمة، وليس هكذا يُحمَى لبنان وعيشُه المشترك، وما هكذا يُحمى الوفاق الوطني اللبناني”.
وختم: “المشكلة ليست فقط بتركيبة المحكمة العسكرية، ولكن من واقعِنا السياسي القائم بسبب وجود الدويلة التي تمارس الضغط والنفوذ، وهي من ورَثة الضغط السوري أي حزب الله، لذا علينا أن نقاتلَ على كلّ المستويات، على مستوى المؤسسات التي لا تزال خاضعةً لنفوذ الأمر الواقع، ونناضل لإقامة الدولة مكان الدويلة”.