
كتب امجد اسكندر في “المسيرة”:
نحن نعيش تحت رحمة “حزب الله”! عدم حصول “7 أيار” جديد في هذا “الأيار”، أو “7 حزيران” في “الحزيران” الآتي، سببه فقط أن “حزب الله” لم يقرر بعد!
الدولة اللبنانية التي يتخذها “حزب الله” رهينة منذ العام 2005، ستأتي ساعة ويطلق عليها هذا الحزب رصاصة الرحمة. منطق الأمور ومنطق الصراع ومنطق الفكر الشمولي ومنطق التاريخ يؤكدون أن لا مفر من وقوع هذه المواجهة. وسيُسقِطُ الحزبُ عسكرياً الدولة اللبنانية لحظة يعتبر أنها أصبحت حجر عقبة بعدما كانت مطية لخططه المرحلية. متى سينفذ “حزب الله” هذا الانقلاب العسكري؟ الأمر مرتبط بلحظة سورية معينة. أقول “لحظة سورية معينة”، إذ إن “حزب الله” سيشن هذه المعركة بمعزل عمن سينتصر أو سينهزم في سوريا!
حتمية المعركة يفرضها السيناريو الآتي: إذا سقط نظام آل الأسد، أو حتى إذا انسحبت سلطته الى الساحل السوري فقط، لا مفر أمام “حزب الله” إلا التعويض في لبنان. وإذا انتصر نظام الأسد، على استحالة هذا الانتصار، سيعلن “حزب الله” الإنقلاب من دون الحاجة الى تحريك قواه العسكرية بشكل عنيف.
ماذا نفعل نحن في لبنان في ضوء هذا الواقع الخطير؟ نتلهى ببنود على طاولة مجلس الوزراء وبمشاريع قوانين على جدول أعمال مجلس النواب! إذا حصلت تعيينات في قوى الأمن الداخلي والجيش أو لم تحصل، فهذه التعيينات أو “التمديدات” لن تجعل “حزب الله” يغير خطته. إذا اكتفى مجلس النواب بتشريع الضرورة أو أوغل في ضرر تشريعات فضفاضة، فالمسألة لا تؤخر أو تُغيِّر في خطة الحزب. من يُعلن حرباً من اليمن الى الجولان الى غوطة دمشق الى البحرين الى شبعا ولا يسأل أحداً، هل سيمتنع عن خطوة متهورة أخرى؟ من خرج علينا قبل أيام ليعلن بداية معركة القلمون، هل تظنون أنه لن يقطع البث التلفزيوني ويطل علينا معلناً إسقاط الدولة اللبنانية؟
الفضيحة أن لبنان المكشوف والعاري من أية حماية، يعيش وهماً يُذَكِّرُ بأوهام الدول التي سادها الإطمئنان الزائف قبل أن يجتاحها الغازي. هكذا توهمت حكومة تشمبرلين البريطانية قبل أن يبدأ هتلر بإبتلاع الدول. هكذا قضم ستالين دول أوروبا الشرقية. هكذا شن اليابان معركة بيرل هاربور على أرض أميركية بعيدة. هكذا اجتاح صدام حسين الكويت. هكذا ضرب أسامة بن لادن نيويورك وواشنطن وكاد يدمر البيت الأبيض. هكذا دعانا السيد حسن نصرالله الى الاستفادة من موسم الاصطياف في عز صيف تموز العام 2006!
من الأوهام اللبنانية هذه الأيام أن جبهة لبنان مستقرة لأن هناك قراراً اقليمياً ودولياً بالمحافظة على “الستاتيكو” اللبناني الى حين معرفة تطورات المنطقة، من الملف النووي الإيراني الى مصير نظام الأسد. إنها الفضيحة المعيبة لأن هذا التحليل يُقر بطريقة غير مباشرة أن طرفاً واحداً إذا غيَّر رأيه سينفجر لبنان! هذا يعني أن إنقلاب “حزب الله” حصل… مع وقف التنفيذ.