
أطل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء السبت متناولا في حديثه الأوضاع السياسية المستجدة والعسكرية على جبهة القلمون وذكرى النكبة.
واستهل نصر الله كلامه بالحديث عن الشائعات التي طاولت وضعه الصحي، طالبا من جمهوره “عدم الإصغاء الى هذه الشائعات”، مؤكدا سلامة وضعه الصحي، وانه لا يعاني من أي مشكلة صحية، وأنه لا يتناول أي دواء”. ورد على المتحدثين عن وضعه الصحي انطلاقا من تناوله العصير خلال خطابه السابق، ناصحا بـ”شرب عصير الليموناضة لترطيب الفم خلال إلقاء الخطب”.
ثم تطرق الى مرور 67 عاما على نكبة فلسطين، وعن النكبة قال: “إن ذكراها الـ67 هي نتيجة الهزيمة، التي لحقت بالأمة في مواجهة المشروع الصهيوني- البريطاني، والتي أسست لوضع خطير في المنطقة من خلال إقامة كيان إسرائيل”، لافتا إلى أنه “كان لشعبي فلسطين ولبنان النصيب الأكبر من العدوان المتواصل من خلال حروب متعددة”.
أضاف “نحتاج الى أخذ العبرة وشرحها للأجيال القادمة، ولماذا حصل ما حصل؟ وأن نتكلم عن أخطاء تلك المرحلة، وعن مدى تحمل المسؤوليات، من ملوك الى رؤساء عرب الى نخب أو شعوب، وعلى مستوى إضاعة الفرص والحسابات الخاطئة، وعن المصالح الخاصة والفئوية والمصالح القطرية، وعن الخيانات لحفظ عروش ومواقع، وأيضا يجب أن نستحضر مواقف لقيادات وشخصيات وحركات ومجموعات مقاومة وعن خذلان كبير لها، وعن شهداء قاتلوا حتى آخر طلقة رصاص وآخر نقطة دم”.
وشدد على “استحضار تلك النكبة، وان نعمل لتبيانها وإقامة مراجعة لها، لأننا أمام نكبة جدية أكبر وأخطر، فتلك النكبة جاء بها المشروع الصهيوني- البريطاني، واليوم يأتي الأميركي بمشروع تفتيت المنطقة، فالتاريخ يعيد نفسه، والنكبة الجديدة أخطر لأن ما يصنعه التكفيريون سيضيع فلسطين وكل البلدان العربية وباكستان وأفغانستان، وحيث يوجد التكفيريين فيه، أو أي مدد بيئي أو سياسي أو إعلامي، وستطال كل داعميها وصانعيها ومن يقف خلفها”، مكررا دعوته الى “الاستفادة من أخذ العبرة من نكبة 48، وان نتحمل جميعا مواجهة هذا المشروع الأميركي- التكفيري الذي يهدف الى عدم الإبقاء على شيء من دول وجيوش وشعوب”.
وحذر نصر الله، من عدم “السكوت في مواجهة المشروع التكفيري الخطير”، متطرقا الى ما يحصل في القلمون، فقال: “إن المواجهات هناك تحصل بين الجيش العربي السوري ومعه قوات شعبية سورية وأبناء البلدات القلمونية، وايضا رجال المقاومة الإسلامية في لبنان، ضد جبهة النصرة وداعش”، موضحا أن “منطقة القلمون والسلسلة الشرقية تتميز بالجبال العالية المرتفعة، التي تشرف على بلدات في بعلبك- الهرمل وعلى القلمون في سوريا، وكان فيها أماكن لتجمع المسلحين، ومصانع لتفخيخ السيارات وغرف عمليات قيادية، والمعابر لنقل المسلحين من عرسال الى القلمون والى الريف الدمشقي”.
أضاف: “في هذا الميدان، حصل عدد من المواجهات العنيفة من تلة الى تلة، ومن واد الى واد”، لافتا الى أن “قتال النصرة وداعش متواصل”، نافيا أن “يكونوا قد هربوا”.
وأكد “ما زلنا في قلب المعركة، لكن في النتائج الميدانية المباشرة كانت هزيمة مدوية للعناصر التكفيرية وخروجها من كل مناطق الاشتباك، واستعادة 350 كلم من الأراضي اللبنانية والسورية من المسلحين، وتدمير معظم مراكزهم المسلحة، كما تم وصل الجرود بعضها بعضا، من داخل سوريا الى الحدود اللبنانية، وتطهير هذه الجرود بالكامل من الجماعات المسلحة، تم فصل منطقة الزبداني عن تلك المنطقة من جرود عرسال”.
وكشف أن “أكبر عملية تمويل للمسلحين في تلك الجرود، كانت تتم من أراضي لبنان، عبر عرسال ومخيمات السوريين، وصولا الى الزبداني، ومنها الى الريف الدمشقي”، لافتا الى ان “هذه النتائج أدت الى تحقيق نسبة عالية من الأمان للبلدات في لبنان وسوريا”، مذكرا ان “المسلحين موجودون حاليا في جرود عرسال”.
وأشار “طالما أنتم في تلك الجرود في عرسال، فلا يمكننا أن نتحدث عن أمان كامل، ولكن سيطرة الجيش السوري ورجال المقاومة على التلال العالية، لن تسمح للمسلحين بالتحرك”، مؤكدا أن “عدد شهداء المقاومة بلغ 13 شهيدا”، نافيا “ما أعلنته وسائل الإعلام المتعاطفة مع المسلحين ومبالغتها بالأرقام المرتفعة”.
وقال: “نحن أمام انتصار وانجاز عظيم بسبب الذي تحقق من الناحية العسكرية والفنية والقتالية”.
وتطرق نصر الله إلى “مسائل أحاطت بالمعركة للبناء عليها مستقبلا”، فقال: “لقد عاش اللبنانيون لغة التهديد، ولكن عندما يكون لدينا هدف محق، فالتهديد والوعيد لن يقدم ويؤخر، بل يزيدنا إصرارا، فلا تخطئوا بالفهم والتقدير”.
أضاف: “حصلت محاولات سفيهة للايقاع بين المقاومة في لبنان وبين الجيش اللبناني”، مجددا رفضه توريط الجيش في هذه المعركة، وإحراجه، مؤكدا “لطالما نعبر عن تقديرنا له”.
وتابع: “هناك قوى سياسية في لبنان، ولن أشمل كل قوى 14 آذار، لأن بعضهم كان ساكتا، دافعوا بشكل مستميت عن هذه الجماعات التكفيرية المسلحة، وعملوا على تضخيم أعداد الشهداء، وإنكار الانجازات التي تحققت”، مستنكرا “هذا التعاطف الذي وصل الى حد تسميتهم المسلحين التكفيريين بالثوار”، سائلا “من هم هؤلاء الثوار الذين خطفوا أبناء الجيش اللبناني، وما زالوا؟ وهل هم الذين هاجموا مواقع الجيش اللبناني في عرسال؟ هل أنهم ثوار أم إرهابيون؟ إننا نريد جوابا”.
وأردف مستفهما “هل هؤلاء الذين يخطفون من أبناء عرسال هم ثوار أم قتلة؟ وهل الذين خطفوا وقتلوا من أبناء منطقة بعلبك ثوار أم إرهابيون؟ هؤلاء الذين قصفوا الصواريخ قرى بلدات بعلبك وأرسلوا السيارات المفخخة الى حواجز الجيش اللبناني في الهرمل والنبي عثمان والضاحية، هل هؤلاء المسلحون الذي يحتلون مساحات من ارض لبنان في جرود عرسال وبقوة السلاح هم ثوار أم إرهابيون؟.
ورأى أنه “إذا كانت السعودية والمرجعية الدينية فيها، أصدروا لائحة ان هؤلاء إرهابيون، ومثلها في تصنيف القضاء اللبناني، لذلك كيف ترونهم ثوارا وليسوا إرهابيين”.
وأكد أنه “من حق اللبنانيين والبقاعيين من كل الطوائف والمذاهب، أن يتطلعوا الى اليوم، الذي لا يكون في جرودهم، بألا يكون فيها أي داعش أو نصرة أو إرهابي منهم”، واعدا بـ”أن هذا اليوم سيأتي خاصة في الأراضي اللبنانية”، موضحا أن “الشعب اللبناني وأهل البقاع وأهل بعلبك – الهرمل لن يتسامحوا بوجودهم إذا تسامحت الدولة اللبنانية”، مطالبا أصدقاء هؤلاء الذين أسموهم ثوارا بـ”تحمل المسؤولية”.
وأعلن “هذه المعركة بدأت، ولم نتحدث عن مراحلها، ولكن سنتحدث عن نفسها، ونحن في معركة مفتوحة في الزمان والمكان وفي كل المراحل”.
ثم انتقل الى ما تناوله رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون في مؤتمره الصحافي ومحاولة تقديم مخارج لمأزق الرئاسة، داعيا القوى السياسية الى “العمل بجدية ومناقشة المخارج التي طرحها، لأن البلد لا يحتمل تأجيل”.
وأشار الى “عدم انتظار الخارج في حل مسألة الرئاسة”، مستذكرا “عدم وصول أي حوال داخلي الى إيجاد حل في هذه المسألة”، مشددا على “أخذ ما طرحه العماد عون بجدية ومناقشة المخارج”، مؤجلا “إطلاق فكرته حول هذا الموضوع لمزيد من النقاش الداخلي”.
كما تطرق الى “الأوضاع في البحرين والقمع الذي يعيشه أبناء البحرين، بالرغم من تظاهراته السلمية، مستنكرا “الصمت العالمي أمام هول ما يجري في فظاعات في سجون البحرين”، حاثا إياهم على “متابعة السير في نضالهم واعتماد النفس الطويل، وان يكون لديهم الثقة والوفاء للعلماء للوصول الى تحقيق أهدافهم”.
وفي موضوع اليمن جدد “إدانته للعدوان السعودي والاميركي في ظل صمت عالمي مستمر”، فقال: “هذا العدوان لن يحقق أهدافه، وهو فشل على فشل، والذي يتحقق في اليمن هو عكس أهداف العدوان عليه بسبب إصرار الشعب اليمني وصموده وتزايد وتماسك. الجيش اليمني، وأنصار الله يكسب الأصدقاء مثل إيران، فالمشهد الحقيقي هو الدمار والقتل”.
وختم داعيا إلى “تحمل المسؤوليات كي لا تتكرر النكبة”، مؤكدا “تحمله مع الشرفاء لهذه المسؤولية للوصول بأمتنا الى بر الأمان، ومنع تحقيق النكبة الجديدة مشروعها”.