#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 16 أيار 2015

حجم الخط

العاصفة السياسية لعون مؤجّلة إلى 5 حزيران “المستقبل” يُخرج “المحكمة العسكرية” من الشارع

فيما غابت رعود العماد ميشال عون كما توقعت “النهار” الاربعاء، استمرت العاصفة السياسية التي هبت من بوابة المحكمة العسكرية منذرة بمزيد من التصعيد وخصوصا في الشارعين الطرابلسي والبقاعي. لكن كتلة “المستقبل” النيابية سارعت مساء أمس الى التقاط كرة الثلج لتخرجها من الشارع وتضعها في اطارها القانوني فأعلنت “دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي اعلنها وزير العدل أشرف ريفي وأولها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة، وذلك عبر اتباع الطرق القانونية، ضمن المؤسسات الدستورية والقضائية للوصول الى هذا الهدف المرجو، كذلك العمل بأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري الذي يرعى عمل المحكمة العسكرية بحيث تحصر صلاحياتها بمحاكمة العسكريين وإعادة باقي الصلاحيات المتعلقة بالمدنيين الى المحاكم العادية”.
وأفيد ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يعكف على مراجعة الطعن في الحكم، وسيطلب مجددا مواجهة الوزير السابق ميشال سماحة بالتسجيلات المصورة التي سجلها ميلاد كفوري، بعدما تبين ان المحكمة لم تواجه سماحة بالفيديو بل اكتفت بالنص المكتوب. وأوضحت ان أحدا لم يتسلم حتى الساعة نص الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في حق سماحة.
وتوقعت مصادر متابعة ان تتخذ قضية سماحة مساراً جديداً الى جانب التمييز، من بوابة اقامة المتضررين أو واحد من الذين تناولهم سماحة في التسجيلات الصوتية، دعوى امام المحاكم المدنية أو طلب اعادة محاكمته بتهمة محاولة القتل.

شبطيني
وسألت “النهار” وزيرة المهجرين أليس شبطيني بصفتها رئيسة سابقة لمحكمة التمييز العسكرية عن المخرج لقضية الحكم على ميشال سماحة، فأجابت: “أن المطلوب هو زوال الضجة القائمة طالما أن القضية ذهبت الى التمييز وكأن هناك محاكمة من جديد، وبالتالي من الظلم تعريض القضاة للضغوط فيتأثروا أو يخافوا أو ينحازوا سياسيا فالامر يجب أن يكون قضائيا فقط”. وأضافت: “أما في ما يتعلّق بموضوع المحكمة العسكرية، فقد سبق لي ان أبديت آراء في الموضوع عندما كنت قاضية وأنا على استعداد في حال طرح وزير العدل مشروعا أن أدلي بما لديّ وخصوصاً لجهة أن يرأس مدنيّ المحكمة أو أن يكون أعضاء المحكمة من الرتبة نفسها فلا يتأثر الادنى رتبة بقرار الاعلى منه”. وأوضحت أن التجارب في التمييز تدل على حالات عدة جرى فيها تصحيح المسار.

عون
سياسيا، لم يلجأ العماد ميشال عون الى تصعيد، بل اعطى مهلة اضافية للحل السياسي، لم يحدد اجلها، لكنها وفق معلومات “النهار” تمتد 15 يوما لسببين: أولهما الافساح في المجال لصهره الوزير جبران باسيل لعقد مؤتمر الطاقة الاغترابية الاسبوع المقبل، والذي خصص لإنجاحه الامكانات وسط تحديات الفشل الذي يراهن عليه خصومه في الوزارة، وثانيهما انتظار موعد تقاعد المدير العام للامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص ليل 4 – 5 حزيران، وكيفية تعامل الحكومة والفريق الآخر مع الملف. وأبلغ مصدر مطلع “النهار” انه “ليس من حل ايجابي لدى عون بعد 5 حزيران اذا اصر الفريق الآخر على التمديد لبصبوص (تمهيداً للتمديد لقائد الجيش لعماد جان قهوجي) لان النيات الحقيقية تتكشف ساعتئذ، وتتضح اضاعة الوقت المتعمدة لوضعه امام امر واقع محرج”.
وقدم عون في مؤتمره الصحافي تصورا لما سماه “الحلول الممكنة للخروج من الأزمات الدستورية المتراكمة، لإنقاذ الواقعين في هذه الورطة”. وفي الاقتراحات: اعتماد الانتخابات الرئاسية المباشرة من الشعب على مرحلتين؛ الاولى مسيحية، والثانية وطنية، وثانيا اجراء استفتاء شعبي، ومن ينل الأكثرية ينتخبه المجلس، وثالثا ان يختار المجلس بين الأول والثاني من الموارنة الأكثر تمثيلا فيه، ورابعا إجراء انتخابات نيابية، قبل الانتخابات الرئاسية، على أساس قانون انتخاب جديد يؤمن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني.

شتاينماير وبوكوفا
في غضون ذلك، حفلت بيروت أمس بزيارتين دوليتين شكل موضوع اللجوء السوري محورهما. فقد اجرى وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير محادثات مع رئيس الوزراء تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل في شأن اللجوء السوري الى لبنان وتقدير بلاده لهذا العبء. واكد ان المانيا لن تترك “لبنان وحده في المأزق”. كذلك حيّت المديرة العامة لمنظمة “الاونيسكو” ايرينا بوكوفا “الشعب اللبناني لاستقباله مئات آلاف اللاجئين”، مجددة دعم المنظمة في “إعطاء لبنان الوسائل اللازمة لتمكينه من حسم مسؤولياته على المدى المنظور”. وقالت: “لا يمكننا أن نبقى صامتين، علينا تنبيه الضمائر، علينا أن نتضامن ونحشد قوانا. هذا الوضع يذكرنا جميعا بمسؤولياتنا”، مضيفة أن “لبنان تحمل مسؤولياته، وهو يشكل نموذجا للعالم في التضامن”.

القلمون
وفي انتظار المواقف التي سيعلنها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء اليوم، يتخوف المتابعون من لجوء المسلحين الهاربين الى داخل بلدة عرسال ودفعهم الى مواجهة مع الجيش الذي استهدف أمس من موقعه في تلة ام خالد، بالمدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات تحركات المجموعات المسلحة في جرود رأس بعلبك، مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة في محيط مواقعه.
من جهة أخرى، بثت قناة “المنار” أن الجيش السوري والحزب “سيطرا على كامل جرود رأس المعرة بحدود 78 كيلومتراً مربعاً ويتقدمان في جرود فليطا وسط انهيار في صفوف المسلحين. كما سيطرا على كامل سلسلة جبال الباروح ومعبر الفتلة الذي يربط بلدة رأس المعرة السورية بجرود نحلة اللبنانية. كما سيطر الحزب على جبل العطين في جرد رأس المعرة الذي يبلغ إرتفاعه 2450 متراً عن سطح البحر، إضافة إلى سيطرته على مرتفعات أخرى محيطة بموقع طلعة موسى الاستراتيجي، وبالتالي يكون “حزب الله” قد سيطر على 80% من المواقع التي كانت تسيطر عليها جبهة النصرة في القلمون”.

**************************************************

الجيش السوري و«حزب الله» يسيطران على مواقع جديدة

انهيار استراتيجية «النصرة» الهجومية في القلمون

لم تتوقف مهمة «التحسين والتحصين» التي يقوم بها الجيش السوري و «حزب الله» في منطقة القلمون، برغم تراجع العمليات الميدانية في الساعات الأخيرة، واقتصارها على تقدم للحزب في جرود بلدة نحلة اللبنانية البقاعية والسيطرة على معسكر «الكهف» الجردي التابع لـ «جبهة النصرة»، فيما كان الجيش السوري والحزب يسيطران على مواقع جديدة للمجموعات المسلحة في جرود رأس المعرة ويتقدمان ميدانياً في جرود فليطة.
وإذا كانت وقائع «معركة القلمون» قد تحدثت عن نفسها بنفسها، فإن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، سيتطرق في خطابه المتلفز عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، إلى ما بعد المعركة في المقلبين اللبناني والسوري، وتحديداً كيفية مواجهة التحديات الماثلة عند جرود عرسال ودور الجيش اللبناني الذي بادر، أمس، إلى استهداف تجمعات للمجموعات الإرهابية في جرود رأس بعلبك. وقد تزامن ذلك مع استمرار الاشتباكات المسلحة بين «النصرة» و «داعش» في جرود عرسال من جهة، واستمرار تبادل الاتهامات حول المسؤوليات عما آل إليه الموقف بعد نحو أسبوع من بدء معركة القلمون من جهة ثانية.
غير أن ما تعرضت له «جبهة النصرة في القلمون» لا يقتصر على الهزيمة العسكرية التي لحقت بها على يد الجيش السوري و «حزب الله»، بل إن كل الاستراتيجية التي بناها «أميرها» أبو مالك التلّي لإدارة الوضع في القلمون تفككت وعجزت عن تحقيق أيّ هدف من أهدافها.
ومن غير المتوقع أن يصدر عن «جبهة النصرة» اعتراف علني بالهزيمة التي تعرضت لها، لكن التخبط والإرباك اللذين يسيطران على ردود أفعالها يكفيان للإشارة إلى أن الشعور بالهزيمة بدأ يتملكها بالفعل وستزداد تداعياته مستقبلاً، وليس مستبعداً أن تبادر بعض المجموعات إلى البحث عن شبكات أمان أو ممرات آمنة لكي تنجو من الطوق المحكم في القلمون.
ولوحظ أن حملة «النصرة» الإعلامية للرد على تقدم الجيش السوري و «حزب الله»، تتمحور على ترداد عبارة «أننا نخوض حرب استنزاف وليس حرب سيطرة»، في محاولة للإيحاء بأن قرار خوض «حرب الاستنزاف» متخذ مسبقاً من قبل قيادة «جبهة النصرة» وبالتالي لا علاقة للتطورات الميدانية بفرضه.
وتعكس هذه المحاولة الرامية إلى تبرير الهزيمة عوض الاعتراف بها، التخبط والإرباك في كواليس «جبهة النصرة»، سواء على المستوى العسكري أو الإعلامي. ويكفي للتدليل على ذلك أن «مراسل القلمون»، قبل أسبوع من بدء المعارك، تعمّد على مدى أيام عدة نشر صور تظهر تحضيرات واستعدادات «جبهة النصرة» لخوض المعركة بما فيها صور «لصواريخ موجهة توزعت المجموعات التي تستخدمها على قمم الجبال» أو صور لآليات ثقيلة استولت عليها «النصرة» من الجيش اللبناني أو صور تخريج دفعة من المقاتلين من أحد معسكرات القلمون، وغيرها من الصور.
وكان لافتا للانتباه أن «مراسل القلمون»، وهو المتحدث الإعلامي الرسمي باسم التلّي (ولا ينشر شيئا إلا بموافقته)، ركّز في أحد البيانات المقتضبة التي كان يرفقها مع الصور المذكورة على أن الهدف من هذه التحضيرات هو «السيطرة على قرى الرافضة». وبما أن القلمون الغربي ليس فيه قرى تدخل تحت هذا الوصف، يكون من البديهي أن المقصود هو القرى الموجودة على الجانب اللبناني (مثل نحلة وبريتال وغيرهما).
وهذا يعني أن «جبهة النصرة»، بخلاف مزاعمها الأخيرة حول «الاستنزاف»، كان لديها توجّه للهجوم على بعض القرى الحدودية اللبنانية في السلسلة الشرقية، إلا أن سرعة الهجوم الذي شنه الجيش السوري و «حزب الله»، وسير المعارك في غير مصلحتها، منعاها من تحقيق ذلك.
وكانت «جبهة النصرة» قد أعلنت عن إطلاق «معركة الفتح المبين»، وهدفها، بحسب بيان الإعلان عنها، هو «تحرير القلمون من حزب الله»، وهو ما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو السيطرة وليس الاستنزاف. ولا يتوقف الأمر على مجرد حالة التخبط التي أصيبت بها «النصرة» وعجزها عن إعطاء تبرير كاف للهزيمة أمام أنصارها، خصوصاً في ظل حديثها المستمر عن الاستعدادات والأسلحة النوعية التي لوّحت بها، بل يتعداه إلى حد القول إن الاستراتيجية التي وضعها «أمير النصرة» أبو مالك التلّي للتعامل مع ملف القلمون ومواجهة «حزب الله» خصوصاً، قد تعرضت لانتكاسة كبرى، إن لم يكن قد أطيحت بالكامل.
وكان التلّي قد عبّر عن هذه الاستراتيجية في خطابه «هذا بلاغ للناس» الذي نشر في رمضان الماضي، أي قبل عام تقريباً. وأهم بنود هذه الاستراتيجية هي: أولاً، الانتقام من سيطرة «حزب الله» على مدن القلمون وبلداته، ثانياً، إطلاق سراح المعتقلين في سجن رومية، ثالثاً، وهو الأهم، نقل المعركة إلى الداخل اللبناني. وقال التلّي بخصوص ذلك «إن معركتنا معكم (حزب الله) لم تعد مقتصرة على الحدود وفي الجبال فلقد استطعنا بفضل الله اختراق اﻷطواق اﻷمنية في كل مناطق لبنان، وأصبح لدينا مجاهدون باﻵلاف بفضل الله، وهم ينتظرون الإذن لبدء المعركة».
وهذا «البلاغ» يبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الهدف الاستراتيجي لـ «النصرة» كان الهجوم والسيطرة وليس مجرد الاستنزاف، ويعزز ذلك أن زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني تحدث بعد التلّي وهدد بالقول «إن معركة لبنان الكبرى لم تبدأ بعد».
ومن الواضح أن التلّي فشل في تحقيق أيٍّ من أهداف الاستراتيجية التي وضعها، إذ بدل العودة إلى مدن القلمون وبلداته ها هو ومسلحوه يهربون من الجرود والتلال بحثاً عن ملاذ آمن. كما أن معتقلي سجن رومية خسروا «إمارتهم» من دون أن يرف لـ «النصرة» جفن.
أما التهديد بنقل المعركة إلى الداخل اللبناني فقد تحول إلى تصريحات تطمينية بأن «النصرة» لن تجتاح مدينة عرسال، من دون استبعاد أن يكون هدف هذه التطمينات هو الإفساح لعناصرها للدخول إلى عرسال فرديا، بعيداً عن ملاحقة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.
وإضافة إلى ذلك، فشل التلّي أيضاً في توحيد جبهة القلمون برغم محاولاته الحثيثة لتحقيق ذلك، وكان البيان الصادر عن «تجمع واعتصموا» برفض قتال تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش» إلى جانبه، بمثابة الصفعة في هذا السياق، حيث لم يستطع الحفاظ على سياسة «المرونة» مع «الدولة الإسلامية» واضطر إلى إعلان القتال ضده في أحرج الأوقات بالنسبة إليه، وذلك من دون أن تثمر سياسة «المرونة» وقوف الفصائل الأخرى إلى جانبه في هذا القرار، ليجد نفسه شبه وحيد بعدما ظنّ أن أمر القلمون بين يديه.
يذكر أن قيادة الجيش اللبناني تجري تعديلات عسكرية في مناطق انتشارها في البقاع الشمالي، تضمنت دفع راجمات صواريخ إلى منطقة وادي الحصن شمال شرق بلدة عرسال، وإلغاء معظم الإجازات في القطاعات العسكرية المنتشرة في المنطقة.

**************************************************

نصرالله لعون: ليس المستقبل مَن يفي بتعهّداته

قوبل موقف الرئيس ميشال عون أمس بتفسيرين متناقضين: أول انه اعاد تأكيد ما قاله قبلا فاذا هو تهديد ليس اكثر، وثان ان الرجل ارسل الاشارة الاكثر جدية الى خياره تعطيل الحكومة. التفسيران صائبان، لكنهما ناقصان

نقولا ناصيف

كلا الحلين اللذين اقترحهما الرئيس ميشال عون البارحة، كمخرج للمأزق الراهن، يخلصان الى نتيجة واحدة: لا انتخابات رئاسية وشيكة او في المدى المنظور، ما دام الرجل يعرف انه لا يزال احد المفاتيح الرئيسية التي لا غنى عنها لامرار الاستحقاق. كلا الحلين ايضاً ليسا في اوانهما الآن، سواء انتخاب رئيس الدولة من الشعب على مرحلتين او باستفتاء شعبي، او اجراء انتخابات نيابية بمواصفات قانون الانتخاب الذي يتوخاه.

ما عناه امس، من الرابية، ان الفراغ طويل، ولن يكتفى بما هو عليه اليوم، في اشارة واضحة الى اقتراب رئيس تكتل التغيير والاصلاح من قرار تعطيل حكومة الرئيس تمام سلام، ما دامت تعجز عن التعيينات العسكرية والامنية وعن اتخاذ القرارات.
في جانب رئيسي من ايحائه بانتقاله الى دور سلبي حيال حكومة سلام و»الشريك» الذي خذله بعد اشهر طويلة من التفاوض، وهو تيار المستقبل، شعور عون ــــ للمرة الاولى وفق ما يفصح عنه اللصيقون به ــــ بأن انفتاحه على الآخرين لم يُقابَل بما قدّمه هو لهم، وتعامله معهم بصدق. شعر ايضاً انه بمقدار تواصله معه، كان تيار المستقبل يجيّر حوارهما لمصالحه فحسب، بدءاً بتأليف حكومة سلام مروراً بالبيان الوزاري وصولا الى التشكيلات والتعيينات التي أقرّتها الحكومة في ما مضى، اضف اقرارها مشاريع انمائية. توصل الى خلاصة اضافية هي ان محاوره يصر على اهدار الوقت وعدم الرغبة في اتخاذ قرار، او قد يكون عاجزاً عن اتخاذه لأنه ليس بين يديه.
هاله كذلك ان حواره مع حزب القوات اللبنانية، في مرحلة تالية لمباشرة الحوار مع تيار المستقبل، كان يتقدّم في التفاهم على ما يشكو منه المسيحيون حيال المشاركة والمناصفة الحقيقية في الحكم، اكثر مما يتقدم الحوار مع تيار المستقبل كأنه لا يريد هذا التفاهم.

هال عون تقدّم حواره مع
القوات اللبنانية اكثر منه
مع تيار المستقبل

في حصيلة تقويم عون المرحلة الطويلة من التفاوض مع تيار المستقبل، وجها لوجه مع الرئيس سعد الحريري في باريس وبيروت او من خلال تواصل وزير الخارجية جبران باسيل مع الحريري ومع مدير مكتبه نادر الحريري، وصولا الى زيارات موفد الرئيس السابق للحكومة النائب السابق غطاس خوري للرابية، كان الاستنتاج بالغ السلبية، لكن من دون ايصاد الابواب نهائيا. وقد تكون المهمة الاخيرة لخوري خير معبّر عن مغزى اخفاق العلاقة مع التيار، ومن ثم فقدان الثقة.
في الزيارة ما قبل الاخيرة للرابية، عاد خوري بجواب عن سؤال عون حيال التعيينات العسكرية والامنية واخصها تعيين قائد جديد للجيش وبالذات قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز. الجواب مفاده ان مشكلة التعيينات «ليست عند تيار المستقبل، بل ان الرئيس نبيه بري هو مَن يرفض تعيين شامل روكز قائداً للجيش».
ردّ عون: انا لا اطلب منكم ان تخبروني ما هو موقف نبيه بري، بل ماذا قررتم انتم. اترك نبيه بري عليّ.
في الزيارة الاخيرة، استكمالا للمهمة نفسها، عاد خوري بجواب آخر: «المشكلة ليست عندنا، بل هي اقليمية ونتيجة قرار اقليمي ودولي لا يسعنا تجاوزه. يسلّح الاميركيون الجيش ويتحدثون مع قائد الجيش في هذا الشأن ويتعاونون واياه، والمملكة السعودية تتولى بدورها تمويل تسليح الجيش من خلال الهبة التي قدمتها. هناك تشابك دولي صار معه تعيين قائد جديد للجيش قضية دولية. الظرف الاقليمي ليس مناسبا الآن لتعيين قائد جديد للجيش».
ردّ: الدول هي التي تعيّن قائداً للجيش؟ وهي التي تعيّن رئيسا للجمهورية؟
قال خوري: يحدث ذلك من زمان.
ردّ: مَن تعيّن الدول ايضا؟ هناك رئيس دائرة شيعي في النبطية، هل يعيّنه الاميركيون أيضاً؟
للتوّ انهى عون المقابلة مع زائره.
في اكثر من لقاء جمعه بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مذ بدأ عون تفاوضه مع تيار المستقبل، كان تعليق الحليف الرئيسي انه يشكّك في «صدق» التيار. ترك له خيار التحدث مع هذا الفريق، الا انه أنبأه مراراً بأنه «لن يصدق»، في معرض توقع رئيس تكتل التغيير والاصلاح حصوله على دعم الحريري وحلفائه لانتخابه رئيسا للجمهورية. بذلك بدت كل خيارات التفاوض بين الطرفين منذ اكثر من سنة انها اضحت امام ابواب موصدة، في الاستحقاق الرئاسي كما في التعيينات العسكرية والامنية، ناهيك بأسباب مماثلة تحول دون طرح التعيينات على مجلس الوزراء لبتها.
في لقائه الاخير قبل اكثر من اسبوعين، تفهّم نصرالله امتعاض عون من خذلان الحريري وتياره له على مرّ مراحل الحوار معه. قال له: كنت اتوقع ان تصل الحال الى ما باتت عليه بعدما نكثوا بما تعهدوا به. وذكّره بأنه سبق ان حذره، منذ اليوم الاول، من الطريقة التي غالباً ما يتبعها الفريق الآخر في التعامل معه. قال نصرالله: لم اعتقد يوماً بأن هذا الفريق يفي بكلامه.

**************************************************

«طعن» روحي وسياسي وشعبي بحكم «العسكرية».. وعون يهدّد بتفجير الحكومة ويتغاضى عن متفجرات سماحة
الحريري يسأل عن كيفية استئناف «إعدام» الحسن

يستأثر بالمشهد اللبناني الصراع الدائر بين القوى السيادية المؤتمنة على دماء الشهداء وبين الفصائل الأسدية المؤتمرة بأوامر النظام السوري سافك تلك الدماء، سيّما وأنّ الحكم التخفيفي الفضيحة الصادر عن المحكمة العسكرية بحق الإرهابي المدان بالجرم المشهود ميشال سماحة تمكّن من قطع الخيط الأبيض من الأسود في الفضاء الوطني بين من يقف خلف راية العدل والعدالة إنصافاً للقضاء والحقيقة وبين من يصطفّ وراء راية القتل بعبوات «الممانعة» طمساً لمعالم الحقيقة وتعامياً عن جرائم منظومة الأسد الموصوفة ضد اللبنانيين بشهادة شاهد من أهله كما رواها سماحة بالصوت والصورة أمام الملأ بعدما كشف اللواء الشهيد وسام الحسن مخططاته الدموية.

في حين لفت تعليق الرئيس سعد الحريري أمس عبر «تويتر» على الحكم الصادر بحق سماحة متسائلاً: «سماحة حاول إشعال حرب أهلية فحُكم بأربع سنوات. وسام أحبط محاولته وأنقذ كل اللبنانيين من الحرب فتم إعدامه. أمام أي محكمة تُستأنف هذه الأحكام؟».

تزامناً، وبينما تسير آلية الطعن القانوني بحكم المحكمة العسكرية المتسامح مع جريمة سماحة باتجاه تقديمه رسمياً مطلع الأسبوع المقبل، كبرت خلال الساعات الأخيرة موجة التنديد والطعن بهذا الحكم على أكثر من مستوى روحي وشعبي وسياسي (ص 2- 5). إذ وبينما شهدت مناطق شمالية وبقاعية أمس تظاهرات احتجاجية تطالب بحلّ المحكمة العسكرية وتحويل ملف سماحة إلى المجلس العدلي، برز على صعيد المواقف تحذير مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان من أنّ «ما نشهده اليوم هو مؤشر خطير على عدم تحقيق العدالة في لبنان» وقال في رسالته إلى المسلمين واللبنانيين عموماً لمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج: «نتطلع إلى عدالة القضاء اللبناني في تصحيح مسيرة الوطن واستقرار مستقبله، وأن يبقى كما عهدناه نزيهاً وشفافاً وأن تكون قراراته نابعة من استقلاليته، وأن يأخذ المجرم عقابه العادل على قتل الناس والتحريض على الفتنة، وأن تكون أحكامه منصفة»، منبّهاً في معرض تنديده بـ«الأنانيات» التي تقف وراء الفراغ الرئاسي والتعطيل النيابي والتباطؤ الحكومي إلى أنّ «وضع الدولة والوطن بات على كفّ الخطر والتشقّق».

ريفي لمحاكمة المملوك واستدعاء السيّد

في الغضون، وبعدما توافرت لـ«المستقبل» معلومات تفيد بأنّ وزير العدل اللواء أشرف ريفي بصدد الدفع باتجاه متابعة واستكمال المحاكمات في قضية المتفجرات التي نقلها الإرهابي سماحة من سوريا إلى لبنان في شقّها المتعلق بملف مسؤولية اللواء السوري علي المملوك بعد أن عمدت المحكمة العسكرية إلى «تفريع» القضية واستثناء المملوك من المحاكمة من خلال فصل ملفّه عن ملف سماحة، أكد ريفي أمس صحّة هذه المعلومات قائلاً لـ«المستقبل»: «يجب إعادة فتح المحاكمة بحق المملوك ولو غيابياً، وواهم من يظنّ أنّ هذه القضية ستُدفن في الأدراج»، مؤكداً في المقابل أنّ «كل مقصّر سيكون مسؤولاً عن تقصيره» في هذا المجال.

إلى ذلك، تساءل وزير العدل: «لماذا لم يُستدعَ اللواء المتقاعد جميل السيّد إلى جلسات المحاكمة خصوصاً وأنّ اسمه ورد في القضية ولدى قاضي التحقيق»، مذكّراً بأنّ «الجميع يعلم أنّ السيّد رافق المتفجرات من دمشق إلى بيروت (على متن سيارة سماحة) وسهّل من حيث يدري أو لا يدري مرور هذه المتفجرات على مراكز الأمن العام الحدودية»، في إشارة إلى تأثيره المعنوي بوصفه مديراً عاماً سابقاً لمديرية الأمن العام.

«المستقبل» لتعديل قانون «العسكرية»

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد أعربت بعد اجتماع استثنائي عقدته أمس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عن «دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي أعلنها الوزير ريفي وأوّلها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية»، مطالبةً في الوقت نفسه بالعمل «وبأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري الذي يرعى عمل المحكمة العسكرية بحيث تحصر صلاحياتها بمحاكمة العسكريين وإعادة باقي الصلاحيات المتعلقة بالمدنيين الى المحاكم العادية».

ولفتت الكتلة إلى أنّ «الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية في السنوات الأخيرة، ولا سيما في قضايا الارهاب والتعامل مع العدو الاسرائيلي، أظهرت ازدواجية واضحة بين إرهابٍ وإرهاب، وبالتالي لم تكن مطمئنة للبنانيين لأنها كالت بمكيالين واصبحت تفتقر لثقة المواطنين بها»، مشيرةً إلى أنّ «خير مثال على ذلك هو حالة المجرم الإرهابي ميشال سماحة وقبلها حالة العميل فايز كرم وقبلها أيضاً محاكمة قتلة النقيب الشهيد سامر حنا المجهولين المعلومين، وهي جرائم حظي مرتكبوها وإرهابيوها وعملاؤها برعاية خاصة ودلال ملفت من خلال أحكام مخففة«.

عون يهدّد الحكومة ويهادن سماحة

أما على ضفة الرابية حيث انتصبت أمس راية «دولة القانون» رئاسياً وحكومياً وتنكّست في مواجهة قضية متفجرات سماحة، فقد أطلّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون متوعداً ومهدداً بـ«تفجير» الحكومة ما لم يتم الامتثال لمطالبه في التعيينات الأمنية خصوصاً ما يتعلق منها بتولّي صهره العميد شامل روكز منصب قيادة الجيش خلفاً للعماد جان قهوجي، متسائلاً: «هل نحن بحاجة إلى مثل هذه الحكومة؟».

وفي إطار تلويحه ببدء «العد العكسي لإعادة النظر بجميع مرتكزات الحكم»، وضع عون اللبنانيين أمام 4 خيارات لإنهاء الشغور الرئاسي: «الانتخابات المباشرة من الشعب، الاستفتاء الشعبي، اختيار المجلس النيابي بين الأول والثاني من الموارنة الأكثر تمثيلاً، أو إجراء انتخابات نيابية قبل الرئاسية على أساس قانون انتخاب جديد».

ورداً على أسئلة الصحافيين حول قضية الساعة المتمثلة بالحكم الفضيحة في تسامحه مع الإرهابي سماحة، آثر عون المهادنة في هذه القضية مكتفياً بالإجابة: «هذا خارج إطار الموضوع».

**************************************************

عون يطرح 4 مخارج للأزمات الدستورية

< أكد رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون «أننا دخلنا مرحلة العد العكسي، فعلا». ورأى ان «الحلول الممكنة للخروج من الأزمات الدستورية المتراكمة، لإنقاذ الواقعين في هذه الورطة، تتدرج في أربعة مخارج هي أولاً: «اعتماد الانتخابات الرئاسية المباشرة من الشعب على مرحلتين: الاولى مسيحية، والثانية وطنية، والناجح في هذه الانتخابات تثبت رئاسته في المجلس النيابي. ثانياً: اجراء استفتاء شعبي، ومن ينل الأكثرية ينتخبه المجلس. ثالثاً: يختار المجلس النيابي بين الأول والثاني من الموارنة الأكثر تمثيلاً فيه. رابعاً إجراء انتخابات نيابية، قبل الانتخابات الرئاسية، على أساس قانون انتخاب جديد يؤمن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني»، مؤكداً أن «الحلول الثلاثة الأولى لا تعدو كونها تسويات، بينما الحل الرابع هو الحل الدستوري».

المخارج الاربعة طرحها عون في مؤتمر صحافي عقده في مقره، وقال: «إن ثمن الحرية أقل من ثمن الاضطهاد. والواجب يفرض علينا قول الحقيقة، وهي أن وطننا في خطر،».

ولفت عون الى ان «الاخطار الكبرى التي يتعرض لها لبنان منها خارجية ومنها داخلية. وإذا كانت الأخطار الخارجية من صنع غيرنا، فالأخطار الداخلية من صنعنا كلبنانيين، ما يرتب علينا واجب العمل معاً لإزالتها». وأشار الى ان أزمة الحكم المتمادية منذ العام 1990، كانت في جوهر الحكم وإلغاء مضامينه عبر فقدان المشاركة والتوازن بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني. وكان المسيحيون هم من دفع الثمن، مع أنهم عنصر استقرار واعتدال، إذ ألغي تمثيلهم الصحيح، عبر وضع قوانين انتخابات تخالف الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، وتطورت نزعة السيطرة إلى حدها الأقصى بإبعاد اصحاب الكفايات من المسيحيين المتميزين في المؤسسات عن المواقع الحساسة، وإبعاد رجال السياسة الذين يتمتعون بالصفة التمثيلية عن المواقع التي تشكل المرجعيات الأساسية في الحكم». وسأل: «بعد مرور ربع قرن على اتفاق الطائف: أين أصبحت المناصفة وصحة التمثيل في قانون انتخابٍ نصّ عليه الدستور ووثيقة الوفاق الوطني؟ وهل نحن نعيش في مجتمع مافيوي تستباح فيه الحقوق الطبيعية للشعب؟».

وقال: «عندما بدأ التفكير بانتهاك الدستور عبر التمديد للمجلس النيابي مرتين، مرة بالتمديد وأخرى بالاحتفاظ بالأكثرية نفسها لثماني سنوات. وهكذا، تتحكم اليوم هذه الأكثرية باتخاذ القرارات وكأنها انتخبت البارحة. كذلك حدث للقيادة العسكرية، بحيث أبقي قائد الجيش في موقعه سنتين خلافاً للقوانين». وسأل: «هل من المعقول أو المقبول ما يجري في قانون الدفاع بحيث ان معظم القيادات المسؤولة في الجيش أصبحت غير شرعية وليس لها حق التوقيع، ويمكن الطعن في جميع قراراتها؟».

أداء الحكومة

وسأل: «هل نحن في حاجة إلى مثل هذه الحكومة التي لا تستطيع اتخاذ القرارات عند استحقاقها؟». وقال: «ماذا يبقى من داع لوجودها إن هي تخلفت عن واجبها الأمني الأول بتوفير الشرعية للقيادات الأمنية؟ وعن إلزامية تنفيذ قراراتها المتعلقة بأزمة النزوح السوري التي تشكل أخطر أزمة وجود للبنان، وعن إهمال مكوناتها إقرار قانون استعادة الجنسية».

وتابع: «نحن اليوم أمام حكومة تعجز عن إنجاز أهم القرارات، منها القرار المتعلق بالتعيينات الأمنية، عندما تهرب الفريق الذي عقد معنا الاتفاق حول هذه التعيينات، بذريعة أعذارٍ تعيسة سربت إلى الإعلام، ومن هذه الأعذار «الخلاقة»، إن المرشح لقيادة الجيش والذي يقر له الجميع بالأفضلية والقدرة والإنجازات والاخلاق عليه أن يدفع ثمناً بسبب القربى التي ليس لها أي علاقة بكفاياته أو بإدائه المهني. فهل هذا يشكل خطيئة مميتة تسقط مرتكبها من الحقوق المدنية، وتمحو المسيرة البطولية الطويلة والمستمرة التي عاشها مدى حياته المهنية ولا يزال؟ وهل من أحد يستطيع أن يحدد لنا المعايير التي تتبع في اختيار القادة والمسؤولين؟.

استباحة الحقوق

وفي انتخابات الرئاسة، لفت الى «اننا نكتشف الجهل المطلق بالمفهوم الديموقراطي، إذ يريدون لمجلس فقد شرعيته بالتمديد، أن ينتخب رئيساً لا يمثل الشعب،. فمن يجرؤ في نظام ديموقراطي على رمي قرار الشعب، مصدر السلطات، في سلة المهملات؟».

وسأل: «هل يحق لنواب استباحوا الدستور مرارا أن ينتقدونا لممارسة حقٍ شرعي، يسمح لنا بالتغيب، اعتراضاً على ما هو مطروح في المجلس؟». وقال: «لن نسمح بعد اليوم باستباحة حقوقنا، أو المس بأي حقوق لأي من مكونات المجتمع اللبناني. والتجاوزات الدستورية والقانونية والمالية الحاصلة لغاية الآن، شرعت الأبواب لإعادة النظر في جميع مرتكزات الحكم»، واعداً «بعدم إعادة مأساة الدوحة في العام 2008».

وعن الخطوة المقبلة، أجاب: «هناك خطوات عدة ستتبع هذا الكلام، وقد تألفت لجان لمتابعة هذا الأمر وقريبا ستقوم بزيارة لكل المسؤولين وزعماء الكتل النيابية لشرح مفصل للمقصود من كلامنا اليوم». وقال: «انه سيعيد النظر في أداء الحكومة، إما أن يصحح ما هو ناقص، وإما سيكون لدينا الموقف المناسب».

**************************************************

 ريفي لـ«الجمهورية»: سنُكمل المواجهة ونصرالله يُعلن اليوم الإنتصار في القلمون

ثلاثة عناوين سياسية محَلّية فرضَت نفسَها بقوّة هذا الأسبوع، ومرشّحةٌ للتفاعل في الأيام والأسابيع المقبلة. العنوانُ الأوّل يتّصل بالحُكم الذي أصدرَته المحكمة العسكرية في ملفّ الوزير السابق ميشال سماحة، والذي شَكّلَ صدمةً وطنية أثارَت عاصفةً من الردود السياسية والشعبية التي لن تهدأ قبل تمييز الحكم وإعادة صدوره، بما يعكسُ خطورة الجريمة الرامية إلى ضربِ السِلم الأهلي وهَزّ الاستقرار وتعميم الفوضى. والعنوان الثاني يتعلق بالتصعيد العوني الذي كان قد بدأ منذ فترة واستكملَه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون أمس بمؤتمر صحافي كرّرَ فيه العناوين التي طرحَها في فترات سابقة والمتّصلة بالانتخابات الرئاسية من الشعب أو إجراء الانتخابات النيابية التي تُحَقّق المناصفة قبل الرئاسية، وهو سيُواصل تصعيدَه، في محاولةٍ لفَرملةِ التمديد العسكري بالحدّ الأدنى والوصولِ إلى تسويةٍ في هذا الملف بالحَدّ الأقصى. والعنوان الثالث يتّصل بإطلالةِ أمينِ عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله اليوم، والتي فرضَت نفسَها بفعلِ التطوّرات العسكرية في القلمون.

خابَ ظنّ مَن اعتقد أنّ ردّة الفعل على قرار المحكمة العسكرية ستكون بنتَ لحظتِها وتنتهي في اليوم التالي، على قاعدة «غداً يومٌ آخر»، حيث إنّ ردّة الفعل كبرَت ككرة الثلج، بدلاً من أن تصغرَ، كما توقّعَ هذا البعض، فانتقلت من المواقف السياسية التي حافظَت على وتيرتها إلى التحرّكات الشعبية الغاضبة على هذا الحكم الذي شرّعَ الجريمة والقتلَ والإرهاب، وسلّط الضوءَ على واقع مرير وهو التمييز بين اللبنانيين، وكأنّ هناك مواطنين درجة أولى فوق المحاسبة، ومواطنين درجة ثانية يقبَعون في السجون من دون محاكمات، الأمر الذي يُنذر بمضاعفات خطيرة في حال لم يُصَر إلى تشديد العقوبة بحقّ سماحة بما يتناسب مع طبيعة الجرم المسنَد إليه وهو القتلُ عمداً.

وقد أبرزَت كلّ المواقف السياسية إصراراً على استكمال المواجهة التي بدأها وزير العدل أشرف ريفي إلى أن تَبلغَ خواتيمَها، وبدَت القوى السياسية، وتحديداً 14 آذار، في حالٍ من الاستنفار السياسي وخليّة النحل التي لا تهدأ من أجل تصحيح هذا الخطأ بل الخطيئة، بُغية تَجنيب لبنان الفتنة التي أراد النظام السوري افتعالَها بتمفجّرات سماحة-المملوك في المرحلة الأولى، ومن خلال الحكم الذي أصدرَته المحكمة العسكرية في المرحلة الثانية.

فالتحرّكات الشعبية ليست مفتعلة ولا مصطنَعة، بل تعكس واقع التعبئة داخل الشارع السنّي واللبناني، هذه التعبئة المتراكمة بفعل الظروف والتطورات وتفاقم الشعور بالغُبن والإقصاء والاستهداف، والتي وصلت إلى الحد الذي يكاد يطفَح فيه الكيل، ما يشَكّل تهديداً جدّياً لشبكات الأمان المتمثلة بالحكومة والحوار، خصوصاً أنّ أحد أبرز أهداف الحوار كان تبريد الاحتقان والتشنّج والغليان تجَنّباً للمحظور، فإذا بقرار المحكمة يُعيد المناخات الشعبية إلى ما قبلَ الوصلِ والتواصل.

فالأمور بعِلم الجميع «هادية على صوص ونقطة»، ولم يكن ينقصها سوى هذا التدبير-الخطيئة الذي شبّهَه البعض ببوسطة عين الرمّانة في 13 نيسان 1975، ودعا إلى تفكيك صاعق التفجير سريعاً من خلال تصحيح الحكم الذي يشكّل مدخلاً لتعطيل اللغم السوري وتبريد الاحتقان وإعادة الثقة بالقضاء والدولة والمؤسسات.

«الجمهورية» تَنشر خلاصة الحُكم

وقد حصلت «الجمهورية» على خلاصة الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية والذي يُظهِر مدى التناقض بين الحيثيات الواردة في القرار، والحكم الذي لم يأخذ بالقرائن المثبَتة لجهة أنّ سماحة «أقدمَ على تأليف عصابة ترمي إلى ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنَيل مِن سلطة الدولة وهيبتِها، وعلى محاولة قتلِ سياسيين ورجال دين وعلى الحضّ على التقتيل في منطقة عكار وعلى حيازة ونقل متفجّرات بقصد ارتكاب أعمال القتل والقيام بأعمال إرهابية، حيث إنّ هذه الاعمال لم تتمّ بسبب ظرف خارج عن إرادته، وعلى حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة وتوابعها وطلقات ناريّة».

فالمستغرَب أنّ الحكم الذي صدر لم يستنِد إلى التهَم بحقّ سماحة، وهي مثبَتة بالنص والصوت والصورة، إنّما قفز فوقَها لأسباب معلومة هدفُها الوصول إلى النتيجة الكارثية التي وصلَ إليها.

إتّساع دائرة ردّات الفعل

وقد استمرّت تداعيات الحكم أمس، واتّسعَت دائرة ردّات الفعل الاحتجاجية عليه، وتحرّك الشارع شمالاً وبقاعاً عبرَ مسيرات في طرابلس وسعدنايل، تنديداً واستنكاراً بقرار المحكمة العسكرية، ودعَت الكلمات إلى إسقاطها وطالبَت بإنصاف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية.

وعلى الخَط القضائي، علمَت «الجمهورية» من مصادر مطّلِعة بأنّ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يَعكف على إعداد نقضٍ للحكم، ورجّحَت أن يقدّم الطعن قريباً، وأوضحَت أنّ نقضَ الحكم في الأساس لن يؤدّيَ إلى زيادة العقوبة عمَلاً بالمبدأ الجزائي الذي لا يُجيز أن تأتي نتيجة المراجعة أمام درجة أعلى في غير صالح المحكوم، أمّا لجهة النقض في الشكل فدونَه عقبات عدّة أبرزُها أنّ مفوّض الحكومة قَبِل صلاحية المحكمة لمجرّد ادّعائه في القضية، وأفادت المصادر أنّ أمام صقر خياراً بطلب مواجهة سماحة بالتسجيلات المصوّرة التي سجّلها المخبِر ميلاد كفوري، بعدما تبيّنَ أنّ المحكمة لم تعرضها خلال المحاكمة، في وقتٍ يطرح السؤال: هل يؤدّي عدمُ عرض التسجيلات إلى بطلان إجراءات المحاكمة؟

الحريري

وأكّد الرئيس سعد الحريري أنّ سماحة «حاولَ إشعال حرب أهلية فحُكِمَ بأربع سنوات. والشهيد وسام الحسن أحبَط محاولته وأنقَذ جميع اللبنانيين من الحرب فتمّ إعدامه. أمام أيّ محكمة تُستأنَف هذه الأحكام»؟

ريفي

وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ«الجمهورية»: «بعدما شاهدنا التسجيلات والأفلام التي عُرضت مساء أمس، وأنا كنتُ على اطّلاع مسبَق عليها، وشاهدنا بأمّ العين وأخذنا حكمَ الناس والشعب الحقيقي وليس الحكم المدوّن على الأوراق والذي لا يمثّل رأيَ الناس، بعدما شاهدنا كلّ فصول الجريمة والمهمّات التي كان مكلّفاً فيها المجرمُ الإرهابي ميشال سماحة. نستطيع أن نقول إنّ الحكمَ ليس متناسباً مع الجريمة، وليس هكذا يُحمَى لبنان وعيشُه المشترك، وما هكذا يُحمى الوفاق الوطني اللبناني».

وردّاً على المطالبين باستقالته، أكّد ريفي أنّه «مستمرّ في حملِ رسالتي وقضيتي». وأعلنَ أنّه يحضّر تمييزاً في قضية سماحة، مؤكّداً أنّه يمارس حقَّه الطبيعي القانوني.

وأضاف: «أنا أطالِب بتعديل قانون المحكمة العسكرية لا بإلغائها، فبَعد الدراسة وجدتُ أنّه يجب أن يحاكَم العسكريون في المحكمة العسكرية للأمور العسكرية فقط لا غير، ومن ثمّ نحذو حذوَ الدوَل الحضارية لجهةِ إلغاء المحاكم الخاصة وإنشاء محاكم متخصّصة».

وقال: «المشكلة ليست فقط بتركيبة المحكمة العسكرية، ولكن من واقعِنا السياسي القائم بسبب وجود الدويلة التي تمارس الضغط والنفوذ، وهي من ورَثة الضغط السوري أي حزب الله، لذا علينا أن نقاتلَ على كلّ المستويات، على مستوى المؤسسات التي لا تزال خاضعةً لنفوذ الأمر الواقع، ونناضل لإقامة الدولة مكان الدويلة».

كتلة «المستقبل»

وأعلنَت كتلة «المستقبل» النيابية، بعد اجتماع استثنائي، رفضَها القاطع «الحكمَ المخفّف الأضحوكة الذي أقلُّ ما يمكن أن يقالَ فيه إنّه يَستهين ويَستهزئ بعقول اللبنانيين وأرواحِهم ووجودِهم وكرامتِهم»، ولم تبرّئ «المسؤول الأساس عن ما آلت إليه أحوال الدولة اللبنانية ومؤسّساتها، ومنها المحكمة العسكرية وسلاح «حزب الله» غير الشرعي ووهجه، المنتشر في لبنان والمتدخّل في المعارك الدائرة في سوريا والعراق واليمن، الذي يفعل فعلَه في تهشيم منطقِ الدولة، والمتسبّب بفَلتان الإدارة والقضاء العسكري في لبنان، وهذا ما ستتصدّى له الكتلة بكلّ ما أوتيَت من قوّة إنْ في السياسة أم في القانون».

ولفتَت إلى أنّ المحكمة «أغفَلت في حكمِها المعيب الدليلَ القاطع الموثّق بالصوت والصورة أسماء المستهدفين، والذي يُثبت توافرَ النيّة الجرمية لدى المجرم الإرهابي وإرادته المصمّمة على ضرب الوحدة الوطنية والعيش المشترك من خلال مخطّط يشمل استهدافَ غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وسماحة مفتي الشمال الدكتور مالك الشعّار وعددٍ من نوّاب الأمّة.

نصر الله يُعلن النصر

وعلى جبهة القلمون، انتهَت عملية تطهير جرود القلمون وتلالها، وعلمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» نفّذَ فجرَ اليوم عمليةً نوعية أحكمَ فيها السيطرة على كامل جرود القلمون التي تدخل ضمن الخطة العسكرية والتي تستثني جرود عرسال، وأمّنَ ربطَ التلال عبر بعضها البعض واستكملَ تثبيتَ مراكزه ومراصدِه بشكل يُتيح للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله التحدّث عن الإنجاز بارتياح، وإعلان النصر.

كذلك علمَت «الجمهورية» أنّ الأمين العام سيُعلن اليوم النصرَ في معركة القلمون، بعد أن يشرحَ العملية العسكرية منذ بدايتها والمراحلَ التي قطعَتها وأهدافَها، ويتحدّث عن العامل الإقليمي والإسرائيلي في المعركة.

وكان رئيس الهيئة الشرعية في الحزب الشيخ محمد يزبك قال إنّ «هذه الجرود والمرتفعات كانت تشكّل تهديداً للكثير من قرانا في المنطقة، وقد استهدفَت بالصواريخ العديد منها، وسَقط شهداء وجرحى، فضلاً عن أنّها كانت مركزاً لمعامل إعداد سيارات الموت المحمّلة بالمتفجرات يقودها انتخاريّون، وقد رُوّع الكثيرُ من شعبنا بمجازر وحشية، ولم يفرّقوا بين مواطن وآخر». ورأى أنّ «مسؤولية اللبنانيين تطهير ما تبقّى من جرود عرسال حتى تأمنَ عرسال والمحيط من الشر المستطير».

عون

وأكد العماد عون أنّ «الحلول الممكنة، للخروج من الأزمات الدستورية المتراكمة، لإنقاذ الواقع في هذه الورطة، تكمن في اعتماد الانتخابات الرئاسية المباشرة من الشعب على مرحلتين، الاولى مسيحية، والثانية وطنية، والناجح في هذه الانتخابات تثبت رئاسته في مجلس النواب». وأشار عون خلال مؤتمر صحافي عقده في الرابية أمس، الى انّ «الحل الثاني يكمن ايضاً في اجراء باستفتاء شعبي، ومَن ينل الأكثرية ينتخبه المجلس.

أما الثالث فهو أن يختار المجلس النيابي بين الأول والثاني من الموارنة الأكثر تمثيلاً فيه. فيما الحل الرابع يتمثّل بإجراء انتخابات نيابية، قبل الانتخابات الرئاسية، على أساس قانون انتخاب جديد يؤمّن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني. مع التأكيد أنّ الحلول الثلاثة الأولى لا تعدو كونها تسويات، بينما الحل الرابع هو الحل الدستوري».

ورداً على سؤال عن الخطوة المقبلة، قال: «هناك خطوات عدة ستتبع هذا الكلام». ولفت الى «أنني أعيد النظر في أداء الحكومة، إما أن يصحح ما هو ناقص، وإما سيكون لدينا الموقف المناسب، ونحن اليوم لسنا في صدد إعلان المواقف بل تقديم الحلول».

شتاينماير

وفي هذه الأجواء السياسية، حضرَت تطوّرات لبنان والمنطقة وخطر الإرهاب وملفّ النازحين السوريين، إضافةً إلى عمل الكتيبة الألمانية المشاركة في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان، في زيارة وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير القصيرة إلى لبنان أمس، والتي التقى خلالها رئيسَ الحكومة تمّام سلام ووزيرَ الخارجية جبران باسيل.

وأكّد شتاينماير أنّ ألمانيا «لن تتركَ لبنان لوحده، وتحاولُ تقديمَ أكبر مساعدة ممكنة للدوَل التي تستقبل اللاجئين السوريين» وأوضَح أنّ مجملَ المساعدات المقدّمة من ألمانيا، سواءٌ للنازحين أو للدوَل المستقبلة لهم، بلغَ مليونَ دولار.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ سلام أسفَ لعدمِ انتخاب رئيس جمهورية جديد، مؤكّداً أنّنا نقوم بكلّ ما يمكن لإنجاز هذا الإستحقاق، مبدِياً قلقَه لعدم وجود أيّ مبادرة جدّية في الأفق. وشاركَ شتاينماير سلام قلقَه، لافتاً إلى أنّه لم يستوعب بعد أن يكونَ بلدٌ ديمقراطي كلبنان بلا رئيس منذ عام، مؤكّداً أهمّية أن ينجزَ اللبنانيون هذا الاستحقاق بما تفرضه الأصول الديموقراطية التي يُتقنها اللبنانيون وحدَهم في هذه المنطقة كما نفهمها جميعنا.

وتحدّثَ سلام عن ضغوط كبيرة حالت دونَ هذا الإنجاز إلى اليوم، متخوّفاً ممّا قد يؤدّي إليه غياب الرئيس من تداعيات بدأت تَظهر في صعوبة العمل الحكومي الحالي، ولا نعرف الى أيّ مدى يمكن أن تؤدّي هذه القضية.

وتناولَ سلام الوضعَ الناجمَ عن النزوح السوري وما ترَكه من تردّدات سلبية على كلّ نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وصولاً إلى الملف الأمني، عدا عن المخاطر التي لا حدود لها والتي ترَكها الوضع في سوريا.

وأبدى شتاينماير تقديرَه الكبير لِما يقدّمه لبنان للنازحين بحجمٍ يَفوق قدرات الدولة اللبنانية. وأكّد أنّ بلاده التي تعهّدَت في مؤتمرات سابقة، ومنها مؤتمرا ميونيخ والكويت، بتقديم العون للبنان، ستلتزم بما قرّرَت تقديمَه لصالح النازحين السوريين في دوَل الجوار. لافتاً إلى أنّ الحصة الكبرى من التزامات ألمانيا ستكون للبنان أوّلاً ومن بعده للأردن، وبنسبةٍ أقلّ بكثير للعراق وتركيا. عِلماً أنّها تعهّدَت بتقديم ما يوازي 155 مليون يورو حتى اليوم، 55 مليون منها في مؤتمر ميونيخ، و100 مليون في مؤتمر الكويت.

**************************************************

التصلّب العوني» يترنّح.. ومخاوف مسيحية من إطالة عمر الشغور الرئاسي
مسيرات في طرابلس مندّدة بـ«حكم سماحة» والمستقبل لعدم الخروج على القانون..  

تقدمت «حوارات المنابر» على ما عداها وراح الأطراف يتبارون بتقديم «لوائح من المطالب» من دون تحديد الجهة القادرة على البت بها سلباً وايجاباً، فيما الشغور الرئاسي ينتظر اسبوعاً ليكتمل مرور عام على وقوعه في 25 أيّار الماضي عندما غادر الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا.
وبصرف النظر عن النيّات، فإن الحلول الأربعة التي اقترحها رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، والتي وفقاً لتوصيفه، ثلاثة منها على سبيل التسوية والرابع دستوري، ليس من شأنها ان تفتح الباب لانتخاب رئيس للجمهورية لأسباب ثلاثة تدرجها مصادر سياسية في قوى الرابع عشر من آذار كالآتي:
1- إن ما طرحه عون سواء في ما خص الرئاسة الأولى أو اجراء الانتخابات النيابية ثم الرئاسية لا ينطوي على أي جديد، فهو سبق وطرحه قبل أشهر من دون ان يلقى موافقة لا على الصعيد المسيحي ولا الوطني.
2- ان الاقتراحات تفتقد إلى آلية تنفيذية وإلى قوانين دستورية جديدة وهو أمر غير متاح في الوقت الراهن.
3- ان «الهمروجة» الإعلامية التي سبقت المؤتمر الصحافي واعطته ابعاداً مصيرية خطيرة جاءت نتائجها معاكسة تماماً، إضافة إلى ان عون لم يُحدّد فترة زمنية لاقتراحاته مما يفتح أبواب الشغور الرئاسي على مصراعيها لامد غير محدد.
وفيما تمنعت أوساط وزارية ونيابية مقربة من الرئاستين الثانية والثالثة عن إبداء أي موقف، لا سلباً ولا إيجاباً، من طروحات عون، أكّد مصدر وزاري مقرّب، انه بانتظار ما سيحمله موفد رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» الى عين التينة والسراي الكبير ورؤساء الكتل المعنية، فإن لا جديد على صعيد المواقف، واقله ان لا مواعيد حُددت لموفدي الرابية بعد، وأن جلسة مجلس الوزراء لمتابعة مناقشة الموازنة ستعقد في موعدها المقرّر بعد غد الاثنين.
الا ان كتلة «المستقبل» النيابية التي عقدت اجتماعاً استثنائياً لتدارس مضاعفات الحكم التخفيفي الصادر عن المحكمة العسكرية بحق الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، ردّت بطريقة غير مباشرة على عون، حين جدّدت «التمسك باتفاق الطائف الناظم للعيش المشترك في ظل الدولة العادلة المكرسة لهيبتها وسلطة القانون وحصرية السلاح في يدها»، معتبرة ان «هذه الجوانب الميثاقية أكّد عليها اتفاق الطائف، كدرع أمان للبنانيين جميعاً، ويجب العمل من أجل استكمال تطبيق ما لم ينفذ من هذا الاتفاق». وهذا الموقف ستبلغه الكتلة للوفد العوني عندما تلتقيه.
الوفود العونية
وكشفت مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» ان الوفود التي تشكّلت تضم مجموعات من أربع إلى خمس شخصيات من النواب الحاليين والوزراء السابقين على ان تبدأ جولاتهم من يوم الاثنين وتشمل قيادات سياسية وروحية. وأشارت هذه المصادر الى ان المهمة ستكون بالتوازي في فترة زمنية لا تتجاوز خمسة أيام أو أسبوع، وانها ستتناول مع رؤساء الكتل والتيارات السياسية شرح الاقتراحات التي قدمها عون أمس على ان تعود إلى اجتماع استثنائي يعقده التكل لتقييم نتائج الجولات حتى يُبنى على الشيء مقتضاه.
وقال عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب ناجي غاريوس لـ«اللواء» ان الزيارات لا تنطلق من نقل الاقتراحات لفرضها إنما للحوار حولها والتركيز على تطبيق اتفاق الطائف وما تحقق منه وما يحتاج إلى تنفيذ.
تجدر الإشارة إلى ان عون غمز من قناة الحكومة متسائلاً ما الداعي لبقائها إذا لم تتمكن من إنجاز التعيينات الأمنية، متسائلاً عن السبب الذي يجعل شخصاً يدفع ثمن القربى، واعتبر ان ما نفذ من الطائف اقتصر فقط على تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.
تراجع أو إنتظار؟
ولاحظت مصادر نيابية أن تراجع عون مرده إلى نصائح تلقاها بعدم كسر الجرة مع فريق 14 آذار وعدم الرهان على التطورات الميدانية في معركة القلمون، لأن المعطيات التي توفرت للأطراف الناصحة تؤشر إلى أن حصول تغيير في موقف موسكو من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فضلاً عن قمّة كمب ديفيد، اعتبرت أن الوضع في لبنان من ضمن أولوياتها لجهة انتخاب رئيس للجمهورية ودعم حكومة الرئيس تمام سلام لجهة تثبيت الاستقرار والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرّف.
وتضيف المصادر أن أي خطوة أو أي دعسة ناقصة لا تطيح بفرصة لم تسقط تماماً بعد متعلقة بالرئاسة أو قيادة الجيش بل ربما تؤثر على الموقع السياسي للتيار الذي يتزعمه عون عندما تحين لحظة التسويات الكبرى.
عاصفة حُكم سماحة
في هذا الوقت، حافظت الانتفاضة الشعبية والحقوقية وحتى القضائية على زخمها وسط تحرك في الشارع عبّرت عنه تحركات في طرابلس عاصمة الشمال، وسعدنايل البقاعية.
وشددت المسيرات التي انطلقت بعد صلاة الجمعة على رفض الظلم وتأييد مواقف وزير العدل أشرف ريفي، والمطالبة بحل المحكمة العسكرية وتحويل ملف سماحة إلى المجلس العدلي وإنصاف الإسلاميين في سجن رومية ووقف الكيل بمكيالين.
وغرّد الرئيس سعد الحريري عبر «تويتر» معلقاً بالقول: «سماحة حاول إشعال حرب أهلية فحُكم بأربع سنوات. وسام أحبط محاولته وأنقذ كل اللبنانيين من الحرب فتم إعدامه. أمام أي محكمة تُستأنف هذه الأحكام؟». فيما عاد ريفي التأكيد «إننا نناضل من أجل إلغاء الدويلة وإقامة الدولة»، وقال أمام وفود من جمعيات حقوقية ومدنية ومحامين من قطاع المحامين في تيّار المستقبل: «أنا أحترم غالبية قضاة المحكمة العسكرية وهناك قضاة نزيهون وشرفاء يعانون كما أعاني أنا كوزير عدل».
واستهجنت كتلة «المستقبل» «الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة والذي اعتبر أن أفعال المجرم الارهابي ميشال سماحة في محاولة القتل هي كسائر محاولات القتل العادية التي تجري أمام محاكم الجنايات»، لافتة إلى «أن المحكمة آغفلت في حكمها المعيب الدليل القاطع الموثّق بالصوت والصورة أسماء المستهدفين والذي يثبت النيّة الجرمية لدى المجرم الارهابي وإرادته المصممة على ضرب الوحدة الوطنية والعيش المشترك»، معلنة دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي أعلنها الوزير ريفي وأولها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة عبر اتباع الطرق القانونية والعمل بأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري.
ودعت الكتلة اللبنانيين ومناصريها ومؤيديها إلى التنبه للمؤامرة الهادفة إلى نصب فخ خبيث للبنانيين ودفع فئة منهم إلى الخروج على القانون والثوران ضد المؤسسات بهدف التسبب بإحداث فتن طائفية ومذهبية تخرب الاستقرار وتهدد لبنان وأمنه».
الجميّل يتّجه للتخلّي
عن رئاسة الحزب
على صعيد سياسي آخر، وفيما تخوفت مصادر مسيحية من أن يفتح التصّلب العوني الباب أمام إطالة عمر الشغور الرئاسي، رأى رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل أن استمرار الشغور الرئاسي بات خطراً على الجمهورية وليس على مركز الرئاسة فقط، واصفاً تعطيل الدستور بأنه انقلاب على النظام وأن عدم انتخاب رئيس يسقط صدقية ولاء المعطلين.
وكشف الجميّل في مناسبة إعادة افتتاح «بيت المستقبل» في سراي بكفيا أنه يعتزم تخصيص وقته وطاقته للعمل في «بيت المستقبل» وأن حزب «الكتائب» قادر على تجديد نفسه بنفسه في المؤتمر الآتي في حزيران المقبل، الأمر الذي فهم أنه اتجاه جدي للتخلي عن رئاسة الحزب وتمهيد الطريق أمام قيادات شابة في مقدمها نجله النائب سامي الجميّل.
نصر الله والقلمون
في غضون ذلك يطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله مساء اليوم للحديث عن تطورات المعارك الجارية في القلمون، فيما سُجّل أمس استهداف الجيش اللبناني بالمدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات تحركات المجموعات المسلحة في جرود رأس بعلبك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة في محيط مواقعه.

**************************************************

بري والمؤتمر الصحافي للعمادعون
«فرط» الحكومة ممنوع واحتمال التعيين ضئيل
عون اجّل البيان رقم ــ1ــ حتى نهاية ايار

محمد بلوط
لم يذهب العماد عون في مؤتمره الصحفي الى الموقف الاقصى، لأنه ربما ادرك ان الواقع الراهن هو الأبعد مدى..
قبل أيام من كلام الجنرال قال مصدر قيادي في 8 اذار انه طالما لا يوجد رئيس للجمهورية، فان الأمور ستبقى على هذا المنوال من الشلل والتروي، فلا المجلس النيابي سيتمكن من عقد جلسة تشريعية قبل نهاية العقد العادي، ولا الحكومة ستنجح في اقرار الموازنة المنتظرة منذ عشر سنوات او في حسم موضوع سلسلة الرتب والرواتب العالقة منذ سنوات. لكن رغم كل هذا الاهتراء، فان هناك حرصاً على عدم «فرط الحكومة» بأي شكل من الاشكال، لأن ذلك يعني الذهاب الى المجهول.
وحسب المعلومات فان حركة أمل وحزب الله متفقان على بقاء الحكومة مهما كان، ولذلك فان سقف موقف العماد عون الذي كان متوقعاً هو الاعتكاف، وبالتالي شلّ جلسات مجلس الوزراء وتحويل الحكومة الى ما يشبه حكومة تصريف الاعمال.
من هنا توجه «الجنرال» الى منحى آخر فابقى كل شيء على حاله بالنسبة للموقف من الحكومة في الوقت الحاضـر، مفضّلاً اصدار «البيان رقم 1» الذي رأى أن يكون بيانا تحذيريا من شأنه ان يفرمل الذهاب الى التمديد للقيادات العسكرية والأمنية، ويفتح الباب امام مفاوضات سريعة لحسم مسألة التعيينات قبل الخامس من حزيران المقبل حيث يفترض إحالة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص الى التقاعد.
ومع أن الاستحقاق المتعلق بقيادة الجيش مؤجل الى ايلول، فان اللجوء الى خيار التمديد بالنسبة للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي سينسحب او مرتبط بتسوية مصير المركزين. ولذلك فان العماد عون يستعجل حسم هذا الموضوع قبل نهاية الشهر الجاري لصالح تعيين قائد جيش ومدير عام لقوى الامن الداخلي.
ويقال ان وزير الداخلية نهاد المشنوق حضّر قرار التمديد للواء بصبوص وسيوقعه في 2 و3 حزيران اذا لم تسلك التعيينات طريقها الصحيح.
ويبدو ان فرص تفادي خيار التمديد تكاد تكون ضئيلة خصوصاً أن هناك اطرافا عديدة تعارض وتعمل على عدم وصول صهر العماد عون العميد شامل روكز الى قيادة الجيش، لا بل ان البعض منهم يربط هذا الأمر بتسوية تشمل رئاسة الجمهورية.
ويقال ان الرئيس فؤاد السنيورة هو الذي طرح فكرة اسناد قيادة الجيش الى العميد روكز مقابل تخلّي العماد عون عن اصراره على انتخابه رئىساً للجمهورية. ووفقا للمعلومات فان الجنرال رفض مثل هذه التسوية شكلا ومضمونا مؤكدا على فصل الموضوعين بالكامل.
وكان عون تلقى وعداً من الرئيس سعد الحريري في فترة «الغزل» بين الطرفين بعدم ممانعة تعيين صهره قائداً للجيش، ثم نام على حرير هذا الوعد الذي تبخّر لاحقاً، وتسربت معلومات ان السعودية ترغب ببقاء العماد قهوجي خصوصا بعد التجربة الايجابية معه من خلال الاجتماعات التي جرت والاتفاقات التي وقعت في اطار الهبة السعودية للجيش.
اما الادارة الاميركية فقد ابلغت عبر سفيرها في لبنان ان هذا الموضوع شأن لبناني، مع الاشادة بسلوك قيادة الجيش الحالية والدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في محاربة الارهاب.
اما في خصوص البنود التي طرحها حول رئاسة الجمهورية يدرك العماد عون، كما تقول مصادر مطلعة ان انتخاب الرئيس من الشعب يحتاج الى تعديل دستوري وهو الامر الذي لا يمكن تأمينه في ظل الواقع الراهن، كما ان مسألة الاستفتاء هي غير دستورية وكذلك اختيار مرشح من المرشحين الاقوياء.
وتضيف المصادر ان الخيار الرابع وان بدا خيارا دستوريا فهو صعب التحقيق والمنال، فباقتراحه انتخاب الرئيس بعد اجراء انتخابات نيابية جديدة يكون قد «كبّر الحجر» لانه يعلم ان لا انتخابات في الوقت الحاضر، ثم ماذا اذا انتجت هذه الانتخابات المعادلة النيابية نفسها؟

**************************************************

قضية سماحة تتفاعل: كتلة المستقبل تستنكر… وتظاهرات في طرابلس والبقاع

على وقع تظاهرات شعبية جرت امس في طرابلس وسعدنايل في البقاع احتجاجا على الحكم في قضية ميشال سماحة، عقدت كتلة المستقبل النيابة اجتماعا استثنائيا استنكرت فيه الحكم المخفف بحق سماحة وقالت انه تشجيع للقتلة على الاستمرار بالقتل.
وقالت الكتلة في بيان أن هذا الحكم المخفف أثبت صوابية خيار المطالبة بالمحكمة الخاصة بلبنان، أي المحكمة الدولية، التي تنظر بجريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم ذات الصلة، إذ يدعونا هذا الحكم إلى استخلاص العبر وتصور كيف كانت ستكون محاكمة قتلة الرئيس الشهيد لو قدر لا سمح الله أن تبقى هذه المحاكمات بيد القضاء العسكري اللبناني.
وأعلنت دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي أعلنها وزير العدل أشرف ريفي، وأولها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة، وذلك عبر اتباع الطرق القانونية، من ضمن المؤسسات الدستورية والقضائية للوصول الى هذا الهدف المرجو، والعمل بأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري الذي يرعى عمل المحكمة العسكرية.

تظاهرات
وقد اثار الحكم امس فورة شعبية في الشارع الطرابلسي امس، تُرجم بتظاهرات خرجت من المساجد بعد صلاة الجمعة جابت الطرق ردد خلالها المئات هتافات طالبت بالغاء المحكمة العسكرية واقالة رئيسها واحالة محاكمة سماحة الى المجلس العدلي، كما حملت دعوات الى انصاف الموقوفين الاسلاميين.
وخلال اعتصام أمام المسجد المنصوري الكبير في المدينة، قال إمامه الشيخ بلال بارودي لن ننسى ان متفجرات سماحة – مملوك وصلت الى مسجدي التقوى والسلام، مضيفا سماحة سيخرج بعد اشهر وعندها سنودع العدالة والانسانية في لبنان وبئس القضاء الذي يتكلم بهذه الاحكام. وقال يجب رفع الصوت عاليا في وجه الظلم ونوجه تحية الى وزير العدل أشرف ريفي الذي لولاه لما تحركت القضية.
ومن المسجد المنصوري، انتقلت التظاهرات الى مسجدي التقوى والسلام حيث لفت عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي الى انه في حال لم ينصف القضاء اللبناني شباب أهل السنة فإن ثوار سوريا قادمون الينا، ونحن لنا دين على ثوار سوريا عندما كنا نرسل شبابنا لنقاتل معهم ضد الظلم. ودعا الرافعي الدولة اللبنانية الى انصاف الموقوفين الاسلاميين والاسراع في المحاكمة وعدم الكيل بمكيالين، خصوصا في ما يتعلق بقضية الاسلاميين، متطرقاً الى قضية الشيخ طارق مرعي امام مسجد الاميرة، معتبراً ان القضاء حكمه ب15 سنة سجن لانه متورط في النوايا، اما ميشال سماحة فحكم عليه 4 سنوات، سائلاً أين العدالة؟
وفي البقاع قطع أهالي بلدة سعدنايل طريق عام سعدنايل تعلبايا، احتجاجا على حكم المحكمة العسكرية في حق ميشال سماحة.

**************************************************

الحريري: امام أية محكمة يستأنف إعدام وسام؟

غرّد الرئيس سعد الحريري على حسابه على «تويتر» رداً على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في قضية الوزير السابق ميشال سماحة، فكتب «سماحة حاول إشعال حرب اهلية فحكم بأربع سنوات ووسام احبط محاولته وانقذ اللبنانيين من الحرب فتم إعدامه. أمام اية محكمة تستأنف هذه الأحكام»؟

سليمان التقى مقبل

وتمنى الرئيس العماد ميشال سليمان ان تصدر جميع المحاكم أحكامها «بإسم الشعب اللبناني» من دون أي خضوع أو التفات إلى مبداً «الملائمة السياسية» لإقناع المواطن اننا لا زلنا نعيش في دولة القانون. وشدد خلال استقباله نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل على ضرورة «تشديد الأحكام القضائية في حق المسؤولين الحاليين أو السابقين بأشد العقوبات»، لأنهم يستفيدون من التسهيلات والشهرة والمنصب، وهذا ما لا يجوز استخدامه لغايات شرّيرة وغير مشروعة وخطورة قدرتهم على التأثير على سلوك الرأي العام.

وقال سليمان انه «بصرف النظر عن قضية ميشال سماحة، لا يجوز إطلاقاً إلغاء المحكمة العسكرية أو ربطها حصراً بهذا الملف، لأن الجيش اللبناني مكلف بمهمات حفظ الأمن على كافة الأراضي اللبنانية، ويعود لمفوض الحكومة وهو موضع ثقة، أن يطعن في الحكم أمام محكمة التمييز العسكرية، التي لها الحق في قول كلمتها الأخيرة».. «لكن هذا لا يتعارض أو يمنع إطلاقاً من تصويب عمل هذه المحكمة وصلاحياتها، على أن يأتي ذلك من خلال مشروع متكامل يحقق استقلالية السلطة القضائية».

كذلك ناقش الرئيس سليمان مع وزير الدفاع «شؤون المؤسسة العسكرية وجهوزية الجيش اللبناني الذي يقوم بواجبه في كافة المهمات المكلف بها».

شبطيني: الحكم ليس نهائيا

أيدت وزيرة المهجرين اليس شبطيني تعديل قانون المحاكم العسكرية، رافضة «تشبيه الاحكام المخففة التي اصدرتها عندما كانت رئيسة لمحكمة التمييز العسكرية، بالحكم الصادر على ميشال سماحة».

واشارت في حديث صحافي الى ان «الحكم الاخير، ليس نهائيا، وهو سلك طريقه الى محكمة التمييز وعلينا تخفيف الضجة حوله حتى لا يتأثر قاضي التمييز».

وقالت «انا لم اخفف عقوبات عندما كنت رئيسة محكمة التمييز العسكرية، بل اخليت سبيل موقوفين قبل اصدار الحكم النهائي، والاحكام التي خففتها، كانت مفسرة وتضمنت الحيثيات والاسباب التي دفعت المحكمة ككل الى اعطاء اسباب تخفيفية للمحكوم عليه».

واعربت شبطيني عن «تأييدها تعديل قانون المحاكم العسكرية، لجهة وجود رئيس مدني للمحكمة او ان يكون اعضاء المحكمة العسكرية من الرتبة نفسها حتى لا يتأثر الاقل رتبة بقرار الاعلى منه»، معتبرة ان «حكم سماحة ليس حكما نهائيا، لانه سيميز، وعلينا تخفيف الضجة المثارة حاليا حول هذا الموضوع حتى لا يتأثر قاضي التمييز».

الكتائب: صدقية المحكمة

واكد وزير العمل سجعان قزي باسم حزب الكتائب تعليقا على الحكم الذي اصدرته المحكمة العسكرية في حق الوزير السابق ميشال سماحة ان المحكمة العسكرية مدعوة الى استعادة صدقيتها لا تجاه الرأي العام فقط بل تجاه قانون العقوبات وذلك بالتمييز وتصحيح الحكم الصادر بحق السيد ميشال سماحة، فنحن لا نريد ان نتدخل بشؤون القضاء ولا نتمنى الشر لأي انسان ولو كان متهما ومحكوما، ولكن لا يجوز ان تكون الاحكام رمزية بحيث تشجع الارهاب وتسيء الى سمعة القضاء، علما ان لدينا أشرف القضاة في لبنان على كل المستويات. واكد ان العدالة ليست وجهة نظر خصوصا حين تكون هناك اثباتات بالصوت والصورة والمكان والزمان.

أضاف: واذا كنا ندعو الى تصحيح هذا الحكم الاولي اذ ان هناك التمييز ايضا، فلأننا نخشى ان يتحول هذا الحكم الى مادة يستغلها البعض لخلق فتنة وليس هذا بالأمر المستغرب اذ كم من احكام قضائية متسرعة ادت الى اندلاع احداث شغب وأخرها في الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وايطاليا واسبانيا.

كيروز: الحكم مُغاير للحق

واعتبر عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب ايلي كيروز ان «الحكم الذي صدر في حق الوزير السابق ميشال سماحة الذي بقيت حيثياته واسبابه غير منشورة، ولّد لدى اللبنانيين، شعوراً عاما بأنه ذو هدف مغاير لإحقاق الحق وإعلاء القانون وتطبيق العدالة».

ولفت في تصريح الى ان «العقوبة التي انزلها الحكم بالمتهم تبين عدم التطابق بين العقوبة المقضي بها مع خطورة الأفعال الجرمية التي اعترف المتهم بارتكابها»، مشيراً الى ان «الإشكالية القانونية والسياسية التي طرحها «حكم» المحكمة العسكرية الدائمة، تعيد الى واجهة النقاش وجوب إعادة النظر بصورة جذرية في اختصاص القضاء العسكري ووجوب حصر هذا الإختصاص بالجرائم العسكرية بالمعنى المنصوص عليه في قانون القضاء العسكري الرقم 24/68».

**************************************************

لبنان: اعتصامات احتجاجًا على «الحكم المخفف» بحق سماحة

الرافعي: سنستمر في تحركاتنا رغم أن المعطيات السياسية تشير إلى أن الحكم مبرم

بيروت: كارولين عاكوم

ما زال الحكم الصادر بحق الوزير السابق ميشال سماحة المتهم بنقل متفجرات من سوريا لاستهداف شخصيات لبنانية وإفطارات في مدينة طرابلس، يتفاعل في لبنان سياسيا وشعبيا، لاقتصاره على السجن أربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية. وبعدما جرى عرض على قنوات التلفزيون اللبنانية لتسجيلات بالصوت والصورة تؤكد ضلوع سماحة بالجريمة، وهو ما سبق له أن اعترف به، قال وزير العدل اللبناني أشرف ريفي أمس: «بعد أن شاهدنا كافة فصول الجريمة والأدوار التي كلف بها الإرهابي ميشال سماحة، نقول إن الحكم لا يتناسب مع الجريمة، ونحضّر التمييز، و(أنا) أمارس حقي الطبيعي القانوني، كما أنني أحضر مشروع قانون لإلغاء المحكمة العسكرية لتقديمه إلى مجلس الوزراء». وتوجّه ريفي إلى من طالبه بالاستقالة قائلا: «نناضل من أجل حماية الإنسان، وهناك أبواق تطالب باستقالتي فاتها أنني قضيت 8 سنوات في مواجهة الدويلة، وأنا صاحب قضية ورسالة، ومستمر بهذه المواجهة». وقالت قناة «إل بي سي» إنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي بدأ بدراسة القضية لإعداد الطعن، سيطلب مجددًا مواجهة سماحة بالأفلام المسجلة التي يبدو أنها كانت ضمن الملف لكن المحكمة لم تواجهه بها، بل اكتفت بنصها.
في هذه الأثناء، توالت المواقف المستنكرة للحكم من قبل فريق «14 آذار»، واصفة إياه بـ«المهزلة»، وقال رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، عبر «تويتر»: «سماحة حاول إشعال حرب أهلية، فحكم بأربع سنوات. وسام أحبط محاولته وأنقذ كل اللبنانيين من الحرب، فتم إعدامه. أمام أي محكمة تستأنف هذه الأحكام؟»، في إشارة إلى اللواء وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي اغتيل في انفجار استهدفه بمنطقة الأشرفية في بيروت، في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، أي بعد شهرين من توقيف سماحة على أيدي الفرع الذي يرأسه الحسن.
وفي مدينة طرابلس، عاصمة الشمال، نظمت أمس، بدعوة من «هيئة العلماء المسلمين»، مسيرات بعد صلاة الجمعة، حيث سجّل انتشار لوحدات الجيش اللبناني، كما قطع أهالي بلدة سعدنايل في شرق لبنان طريق عام سعدنايل – تعلبايا، احتجاجا على حكم المحكمة العسكرية بحق سماحة. وردّد المعتصمون هتافات مطالبة بحل المحكمة العسكرية وتحويل ملف سماحة إلى المجلس العدلي، وبتنحي القاضي الذي أصدر الحكم.
وقال الشيخ سالم الرافعي، رئيس هيئة العلماء المسلمين، إنّ هناك اعتصاما لأهالي الموقوفين في سجن رومية غدا احتجاجا على الحكم المخفف الصادر بحق سماحة، معتبرين أن أبناءهم الذين لا يزالون قابعين في السجون من دون محاكمة، ظلموا. وفي حين اعتبر الرافعي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ كل المعطيات السياسية المتعلقة بقضية سماحة تشير إلى أن الحكم أصبح مبرمًا ولن يحدث أي تعديل عليه، أكد أن تحرّكات الهيئة في المرحلة المقبلة سيحددها مسار الأمور، قائلا: «عندها يبنى على الشيء مقتضاه». وأضاف: «في اليوم الذي صدر فيه الحكم على سماحة كان رئيس مكتب الأمن القومي في سوريا اللواء علي مملوك المتهم بتسليمه المتفجرات لنقلها إلى لبنان، يظهر في لقاءات مع الرئيس السوري بشار الأسد، بينما لم تصدر حتى مذكرة توقيف غيابية بحقه في لبنان».
هذا، وأطلق النائب في تيار المستقبل معين المرعبي موقفًا أمام مسجد السلام في طرابلس؛ حيث نفذ اعتصاما قال فيه: «نريد أن نقول إنه لا بلد من دون عدالة، ولا وطن من دون عدالة، ولا سلام من دون عدالة. وماذا ينفع لبنان إذا كان دمنا رخيصًا؟ ماذا ينفعنا إذا ذهبت العدالة واستهدفت فئة من اللبنانيين؟ هل يهون السنة عليكم؟». وأضاف: «أريد أن أخاطب غبطة البطريرك والسادة المطارنة والإخوة الموارنة جميعًا.. أريد أن ألفتكم إلى أن ميشال سماحة الذي وقف إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، أعدّوا لفتنة طالت عاصمتنا طرابلس، ومساجدنا، وكانت تقضي بإحداث فتنة وطنية باستهداف مفتي طرابلس وغبطة البطريرك».
في المقابل، هاجم نوار الساحلي، النائب في كتلة حزب الله، الوزير ريفي، فقال في تصريح أدلى به أمس: «لم تفاجئنا تصرفات الوزير أشرف ريفي، الذي يبدو أنه حتى الساعة ليس مقتنعا بأنه وزير للعدل في حكومة المصلحة الوطنية، ولا المواقف المتشنجة التي أدلى بها تعليقا على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في قضية سماحة». ورأى الساحلي أن «تحقير المحكمة والقضاء، جرم جزائي يعاقب عليه قانون العقوبات اللبناني في المادة (383) منه، التي تنص على سجن من يرتكب هذا الفعل. وما قام به ريفي هو جرم مشهود، ويجب أن يبنى على الشيء مقتضاه».
وسأل: «هل هو وزير للعدل في حكومة المصلحة الوطنية، أم هو قائد لمحاور وشوارع؟ وأين هو مشروع الدولة وأين المؤسسات أمام تلك الممارسات؟».

**************************************************

Tout rentre (provisoirement) dans l’ordre…

Voilà quelques jours que dans certains milieux proches de Rabieh, on distille volontiers un vocabulaire martial au sujet d’un gouvernement jugé inapte à poursuivre son chemin. La raison en est que le cabinet n’envisage guère de se ranger aux côtés du général Michel Aoun qui le somme de procéder à la nomination de nouveaux chefs sécuritaires au lieu de se contenter de repousser le départ à la retraite des titulaires actuels.
Une expression plutôt violente mais devenue assez usuelle dans le jargon du chef du Courant patriotique libre est revenue à plusieurs reprises, ces trois derniers jours, dans la bouche de certains cadres aounistes : « On va voir ce qu’on va voir… le général va renverser la table… »

Mais au terme de la conférence de presse tenue hier par Michel Aoun, et malgré une nouvelle hausse de tonalité dans le discours – c’est aussi chose courante chez lui –, il fallait se rendre à l’évidence : point de table renversée… Certes, le député du Kesrouan ne s’est pas privé de dire tout le mal qu’il pensait du gouvernement. Il a de plus fustigé implicitement le Courant du Futur pour son refus, jusqu’ici, de conclure un marché avec lui sur les nominations – un candidat haririen à la tête des FSI contre le sien au poste de commandant en chef de l’armée. Et, naturellement, il se devait de saisir l’occasion pour servir à nouveau la recette du système vicié et des chrétiens lésés par Taëf depuis 1990, sans d’ailleurs dire un seul mot sur le rôle du régime syrien dans cette déconfiture chrétienne.

Enfin, pour suggérer qu’il n’oublie pas la présidentielle en panne, il s’est efforcé de faire du nouveau avec de l’ancien en remettant sur le tapis les propositions successives qu’il avait faites à ce sujet, à savoir l’élection du président au suffrage universel à deux tours avec verrouillage chrétien au premier ; un scrutin parlementaire limité aux deux candidats chrétiens les plus représentatifs, ou encore la tenue des législatives sur la base d’une nouvelle loi électorale préalablement à la présidentielle…

Toujours est-il que le chef du bloc du Changement et de la Réforme n’a guère franchi le Rubicon cette fois-ci. Il avait été clairement question d’une annonce d’un boycottage des réunions du gouvernement par ses ministres, ce qui aurait entraîné la paralysie du cabinet Salam, en attendant que ses conditions soient entendues. Une telle décision nécessitait bien entendu un minimum de soutien de la part des alliés du CPL. Il était clair hier, après la conférence de presse, que le général Aoun ne disposait pas de ce soutien. Le Hezbollah, on le sait, a d’autres chats à fouetter pour le moment. Ses priorités sont – géographiquement – ailleurs, ce qui lui impose d’œuvrer pour le maintien du statu quo sur la scène locale. La prestation attendue ce soir de son secrétaire général doit le démontrer.

Pourtant, nombre d’observateurs pensent que dans cette affaire de nominations sécuritaires, le général Aoun paie d’une certaine façon le prix de son attachement à son alliance avec le Hezbollah et l’étroitesse de sa marge de manœuvre à l’égard de ce dernier. Lorsqu’il y a deux mois, il avait fait sa proposition à Saad Hariri, le chef du Futur ne s’était pas prononcé explicitement. Il n’avait pas accepté la proposition, mais ne l’avait pas rejetée non plus. À en croire leurs sources, les haririens attendaient des dividendes politiques de la part du CPL pour conclure le marché. Il y a quelques semaines, le général Aoun avait paru aller dans ce sens en déclarant qu’il serait « prêt à abandonner ceux qui l’abandonnent ». Cependant, aussitôt après, une entrevue était organisée avec Hassan Nasrallah et tout est depuis rentré dans l’ordre, les milieux aounistes recommençant à trouver des justifications à la politique régionale du Hezbollah, notamment en Syrie.
Cela étant dit, il convient toutefois de signaler que la décision de Michel Aoun de ne point rompre les amarres avec le gouvernement semble être aussi le fruit d’un débat interne. Un courant « sage » au sein du CPL aurait, à en croire des milieux aounistes, pris le dessus ces jours derniers dans cette affaire sur la tendance « dure », représentée par le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil.

Reste l’autre dossier qui secoue l’opinion locale ces jours-ci, l’affaire Samaha. La fièvre suscitée par le verdict du tribunal militaire est quelque peu retombée hier, sauf à Tripoli, où les milieux islamistes restent plus ou moins en effervescence. Mais en montant aux créneaux dès le début, le courant du Futur, qui est actuellement une espèce de synthèse (convenue) entre Achraf Rifi et Nouhad Machnouk, a de toute évidence désamorcé la bombe que pouvait représenter cette affaire dans les milieux sunnites.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل