#adsense

سفير مصر: مستعدّون لتوريد سلاح للجيش اللبناني

حجم الخط

كتبت مارلين خليفة في “السفير”: يجتمع رئيس الوزراء اللبناني تمّام سلام ورئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب، قريبا، في تأكيد جديد منهما على العلاقات الوثيقة التي تربط مصر بلبنان ولمناقشة ملفّات إقليمية مشتركة منها التعاون في مكافحة الإرهاب وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي تراجع بعد “ثورة 25 يناير” من مليار الى حوالي 700 مليون دولار سنويا بحسب ما يقول سفير مصر في لبنان الدّكتور محمّد بدر الدين زايد في حوار مع “السفير”، منوّها بالإستثمارات اللبنانية في مصر والتي تبلغ 4 مليارات دولار سنويا.

وردّا على سؤال عن سبب تأجيل زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الى بيروت والتي كانت متوقعة في شباط الفائت أوضح أن “ضغوطا كثيرة طرأت على أجندة الوزير منها ما يتعلق بقضايا حوض النيل وبالقمّة العربية وسواها”.

وفي الجانب الأمني، يشارك قائد الجيش العماد جان قهوجي في 23 الجاري في اجتماع في القاهرة لمتابعة تنفيذ قرار القمّة العربية التي انعقدت في شرم الشيخ بهدف بلورة إنشاء قوّة عربية مشتركة التي أطلق فكرتها الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي بعد قتل “داعش” 21 مواطنا مصريا من الأقباط، ويقول زايد: “لا يمكن لأي بلد عربي مكافحة الإرهاب على حدة، من هنا الدعوة المصرية للتعاون العربي لمجابهة الإرهاب بشكل مشترك، وهذه القوة هي واحدة من الأدوات العديدة التي نعتقد في مصر أنّه يجب دمجها لكي نستطيع من خلالها مكافحة ظاهرة الإرهاب، وقد فوّض القادة العرب في قمّة شرم الشيخ رؤساء أركان الجيوش العربية لإعداد هذه القوة في غضون 6 أشهر”.

وعمّا هو مطلوب من لبنان قال زايد: “إنّ أي قرار يتمّ اتخاذه في الإطار العربي هو قرار جماعي ولبنان معنيّ به، إنّ خطر الإرهاب يمسّ الدّول العربيّة برمّتها، ولبنان يواجه هذا الخطر بدوره”. وشرح بأنه “لا يوجد تناقض بين هذه القوة وبين الجيوش العربية النظامية، فهل القوة التي يؤسسها حلف شمالي الأطلسي أو دول غرب إفريقيا تلغي الجيوش الوطنية لهذه الدول؟ بالطبع لا، ستنشأ هذه القوة من عناصر جيوش الدول المختلفة، وستبلور الجهات العسكرية المختصة تفويضها ومساحة الحركة الخاصّة بها. سوف يتيح وجود هذه القوة حرية الحركة في المنطقة عبر الحدود وداخلها”.

وقال إنّ مشاركة لبنان “مطلوبة، لأنّ هذه القوّة موجّهة ضدّ الإرهاب والجيش اللبناني بطبيعة الحال حريص على مواجهة ظاهرة الإرهاب وبالتالي من مصلحة لبنان تعميق وتطوير قدراته التدريبية بما يؤدي الى إفادته من هذه القوة”.

وعمّا يمكن أن تضطلع به هذه القوة من مهامّ قال زايد إنّ رؤساء أركان جيوش الدول العربية “هم من سيقرّون كيف ستنشأ هذه القوّة، ثمّة أمور وتفاصيل عدّة منها عدد الوحدات التي ستقدّمها كلّ دولة، نوعيّة التدريب المطلوبة وهل ثمّة حاجة الى توحيد المفاهيم والتعابير العسكرية، وكيفية معالجة الإختلافات في العقائد العسكرية، وهنالك الكثير من الأسئلة المماثلة التي يترتّب على رؤساء الأركان الإجابة عنها”.

وأعرب زايد عن استعداد مصر الدائم للتعاون مع الجيش اللبناني قائلا: “ثمّة تقاليد تاريخية للتدريب المشترك إذ تستضيف مصر سنويا عددا من الضباط اللبنانيين الذين يشاركون في دورات خاصة في “أكاديمية ناصر” العسكرية، كما أننا مستعدون للتعاون مع الجيش اللبناني في تأمين اية احتياجات تدريبية أو في توريد بعض الأسلحة التي تنتجها مصر”.

وأشار الى وجود تعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية الأخرى في ما يخصّ تبادل المعلومات حول الإرهاب، “وثمّة مصلحة مشتركة في هذا الخصوص لمكافحة ظاهرة المهرّبين سواء المرتبطين بالتنظيمات الإرهابية أو بالمخدرات”.

واشار الى أن مصر تبتعد عن أي إستقطاب داخلي لبناني وتدعو الى الحفاظ على صيغة التعايش اللبنانية وهي مهمّة جدا في المنظومة العربية القومية.

تنظر مصر بقلق شديد الى الفراغ الرئاسي في لبنان: “ينبغي تجاوز هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن، ولهذا أيدنا الحوار بين “تيار المستقبل” و “حزب الله”، ونأمل أن يسفر هذا الحوار ليس فقط عن تخفيف وتجاوز الإستقطاب الطائفي ولكن أن ينهي مشكلة الفراغ الرئاسي” يقول زايد، مضيفا: “حرصت مصر دوما على دعم هذا الحوار ودعم جهود رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا الإطار، لا يمكن أن يستمرّ هذا الوضع غير الطبيعي، ولا يجوز أن يستمرّ الشغور في أهمّ مؤسسة دستورية في البلد طيلة هذا الوقت في ظل ما يواجهه لبنان من تحديات منها تهديده من الإرهاب الى ضغوط اقتصادية وسواها، ومن الطبيعي أن يواجه لبنان هذه الضغوط وهو مكتمل بمؤسساته”.

وعن ربط اللبنانيين الاستحقاق بالتطورات الإقليمية، تمنى زايد “أن يحلّ اللبنانيون هذه المسألة من دون تأثير من الخارج”.

وعن تطوّر العلاقة المصرية الإيرانية، قال السفير زايد إنّ العلاقات المصرية الإيرانية “لا تزال مقطوعة منذ عام 1979 وهي متوترة وثمة اتصالات متقطعة في إطار المحافل الدولية فحسب”، وتمنى أن تقوم إيران “بدور أكثر إيجابية وأن تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية العربية بما يعيد العلاقات التاريخية الوثيقة بين الشعبين العربي والإيراني”.

وعن تمدد “داعش” الى حدود مصر مع ليبيا قال زايد: “ثمة أطراف إقليميّة لا تعبأ باستقرار ليبيا ولا بالإقليم كلّه وهي قامت بتغذية الإرهاب ودعمه ماديا ومعنويا وعبر التسلّح، من هنا يجب أن تحصل مقاومة جماعية للإرهاب في ليبيا ليس عبر المقاومة الأمنية فحسب ـ والتي تتفرع منها قصّة القوّة العربية المشتركة ـ وإنّما ايضا عبر تجفيف منابع الإرهاب، لأنه إذا واجهنا الإرهاب فيما تقوم أطراف إقليمية بالتسليح مرّة أخرى وبنقل الأموال فما الذي نحققه؟ نبدو وكأننا ندور في حلقة مفرغة”.

يضيف إنّ معارك ليبيا تهدف للسيطرة على طرابلس، وقد فشلت العناصر المتطرفة في السيطرة على طرابلس لعدّة أشهر “وفجأة وردت معلومات مؤكدة عن نقل عناصر من “داعش” عبر سوريا والعراق، قامت بقلب التوازن العسكري وتمكّنت من السيطرة على طرابلس ما خلق الموقف السياسي المعقد، وبالتالي تردد مصر أنه لا يمكن الحديث عن تحالف لمواجهة الإرهاب في سوريا والعراق دون أن نواجهه في ليبيا. الإرهاب ظاهرة واحدة، وحلّ الإرهاب يجب أن يتمّ في المنطقة العربيّة برمّتها”.

بالنسبة الى الرؤية المصرية للحل في سوريا يقول زايد: “نظمت مصر مؤتمرين لغاية اليوم جمعت فيهما المعارضة السورية بغالبية فصائلها، ونحن ندعم الحلّ السياسي في سوريا، وأي حلّ يكون لديه شرطان: الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وحماية الشعب السوري، هذه أولويات مصر في سوريّا، واي حلّ لا يضمن هذين الأمرين يمثّل خطورة على أمن سوريا.. وأمن سوريا ينعكس على الأمن العربي”.

وردا على سؤال يؤكد أن بلاده قطعت العلاقات مع النظام السوري “منذ فترة”.

وعن التناقض في سلوك الدول الإقليمية بحيث تدعو مصر المعارضة السورية للحوار في حين تدرّبها تركيا، قال زايد: “كل دولة اقليمية تعمل على طريقتها، والنّظام الدّولي يفعل الأمر ذاته، بالنسبة الى مصر فإنّ محدّدات موقفها حيال سوريا واضحة جدّا، فمصر تدّعم الحل السياسي في سوريا، ووقف استنزاف الأرواح، وحماية وحدة أراضي سوريا، واي حديث عن تقسيم سوريا والعراق هو مرفوض تماما. نحن نتحدّث مع غالبية الأطراف الإقليمية والدّوليّة، ونعتبر أنّ الحديث عن تقسيم البلدان العربية سيؤدي الى مزيد من عدم الاستقرار والتوتّر”. ولفت الى أنّ التنسيق “قائم ومستمر مع موسكو واجتماعات موسكو سبقتها اجتماعات عديدة بين الطرفين.

وماذا عن الأتراك؟ يجيب زايد: “لا يوجد تنسيق مع الأتراك.”

وعن سبب عدم اصطفاف مصر الصريح الى جانب التحالف الخليجي في اليمن قال السفير زايد: “عقد منذ أسبوع اجتماع لمجلس الأمن القومي المصري وهو أعاد تفويض قوات بحرية وجوية في اليمن، فكيف لا نكون نساعد”؟.

يضيف “إنّ موقف مصر واضح وثابت برفض الانقلاب الحوثي وبتأييد عودة الشرعيّة الى اليمن”.

يذكر أن زايد عمل سفيرا في اليمن بين العامين 2003 و2006.

المصدر:
السفير

خبر عاجل