#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 18 أيار 2015

حجم الخط

ولايتي في بيروت على وقْع معركة القلمون الجيش يلتزم الدفاع المتشدّد من دون التورّط

مع أن تردّدات العاصفة التي أثارها حكم المحكمة العسكرية في ملف الوزير السابق ميشال سماحة لا تزال الى اتساع وكان آخر فصولها امس الاعتصام الذي نفذه اهالي الموقوفين الاسلاميين في وسط بيروت، فانها لم تحجب طلائع تحركات سياسية سيشهدها الاسبوع الجاري وتتصل بالسعي الى تجنب بلوغ مأزق ملف التعيينات الامنية والعسكرية حدود تصعيد يقتحم هذه المرة البيت الحكومي.
وعشية هذه التحركات التي تسبق بأسبوع موعد مرور سنة على بدء ازمة الفراغ الرئاسي، لفت كلام لرئيس الوزراء تمام سلام اتسم بطابع تشاؤمي عن هذه الازمة اذ قال في حديث الى صحيفة “الشرق” القطرية ان أزمة الشغور الرئاسي تبدو بلا مخرج في الوقت الحاضر وان مواقف القوى السياسية من هذا الموضوع توحي بان “الامور تسير نحو مزيد من العرقلة بدل الحلحلة المطلوبة”. وفي اشارة الى بعض الطروحات التي تتجاوز اتفاق الطائف وصف سلام العجز عن انتخاب رئيس بأنه “وضع شاذ يسمح بظهور طروحات تشكل اضعافاً لنظامنا ودستورنا”، رافضا الطروحات القائلة بأن الازمة الراهنة سببها قصور في اتفاق الطائف.
في هذا السياق، يبدأ اليوم وفد من “تكتل التغيير والاصلاح” جولة على عدد من القيادات والمراجع هدفها طرح الاقتراحات التي تقدم بها رئيس التكتل العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي الاخير من اجل انتخاب رئيس للجمهورية والتي يقتضي معظمها تعديلات دستورية. وتشمل الجولة اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل، على ان يلتقي الوفد الاربعاء المقبل كتلة “المستقبل” النيابية ولاحقا رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط بعد عودته من فرنسا.
وعشيّة تحرّك ممثلي العماد عون في اتجاه القوى السياسية، قالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن هناك مستحيليَن أمام هذا التحرك هما: لا حظ للعماد عون في إنجاز الاستحقاق الرئاسي لمصلحته وفق الآلية الدستورية الحالية ولا إمكان لاعتماد الآلية الجديدة، نظراً الى عدم توافر فرص تعديل الدستور. وأضافت أن الدول المؤثرة أبلغت عون هذا الأمر نظراً إلى خطورة الأوضاع في لبنان في هذه المرحلة. وأشارت الى أن فكرة الوفود لم تكن واردة عند عون لكن تمني حلفائه عليه وخصوصاً من “حزب الله” التهدئة جعلته يتريث في إعلان مقاطعته الحكومة.
وقالت مصادر نيابية بارزة في 14 آذار لـ”النهار” إن الجواب الذي ستسمعه وفود عون هو الدعوة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولا إمكان لأي تعديل دستوري من دون وجود رئيس للجهورية الذي هو صاحب الصلاحية في توقيع مشاريع التعديل الدستوري.

بري
على صعيد الجلسة التشريعية، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره الى ان لا جديد في هذا الموضوع “وان الامور ما زالت على حالها” من دون إحراز أي تقدم.
وسئل عن المبادرة التي اطلقها العماد عون للخروج من المراوحة التي تعيشها البلاد، فأجاب: “اطلعت على ما اورده الجنرال. وعلمت انه سيكلف وفوداً إطلاع الكتل النيابية على مضمونها وسنرى ما تحمله في هذا الصدد”.
وتوقف بري عند نقطة تحدث عنها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في اطلالته الاخيرة، وهي ان لديه فكرة عن الاستحقاق الرئاسي لم يكشفها، “وانا لم اطلع عليها حتى الآن ولا اعلم مضمونها”.
وسئل بري عما رافق حكم المحكمة العسكرية على الوزير السابق ميشال سماحة في الايام الاخيرة، فأجاب: “كما يعلم اللبنانيون درجت على عدم تناول عمل القضاء والتعليق على أحكامه. وانا اتبع هذا الاسلوب منذ كنت وزيراً للعدل ليس تهرباً من اطلاق موقف بل من باب الحفاظ على عمل القضاء واحترامه، واطبق هذا الامر حتى في مجلس النواب ومداخلاتهم وحذف ما يتناولونه في موضوع القضاء”.

مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية، ان جلسة مجلس الوزراء اليوم المخصصة لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة واقراره محاطة بعلامات استفهام لجهة إمكان إنجازه نظراً الى العقبات التي لا تزال تثار في المناقشات. وقالت إن ما أقر حتى الآن في الفصل الثاني هو مشاريع قديمة سبق لحكومات سابقة أن أقرتها. أما المشاريع الجديدة فلا تزال مطروحة للبحث وسط جدل أحاط بها قبل أن تطرح ومنها: قطع الحساب عن السنوات السابقة، سلسلة الرتب والرواتب، مساهمة لبنان في تمويل المحكمة الخاصة، الانماء المتوازن ونوع الضرائب والواردات والانفاق.

نصرالله وولايتي
أما على الصعيد الامني والميداني المتصل بمعركة جرود القلمون وامتداداتها اللبنانية، فبدا مفاجئاً مساء أمس كشف زيارة سيقوم بها اليوم لبيروت علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي للشؤون الدولية وهي الزيارة الاولى لمسؤول ايراني رفيع لبيروت منذ بدء معركة القلمون. وعلم ان ولايتي الذي يصل الى مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في الثامنة صباحاً سيلتقي الرئيس سلام والرئيس بري وكذلك السيد نصرالله. وتأتي الزيارة بعد الكلمة التي ألقاها نصرالله مساء السبت الماضي والتي أعلن فيها “تحقيق هزيمة مدوية للعناصر التكفيرية في معركة القلمون واستعادة 350 كيلومتراً مربعاً من الاراضي السورية واللبنانية من المسلحين وتدمير معظم مراكزهم ووصل الجرود بعضها بالبعض من داخل سوريا الى الحدود اللبنانية”، لكنه أكد “ان الحزب لا يزال في قلب معركة القلمون”.

الجيش
في المقابل، أبلغت مصادر واسعة الاطلاع “النهار” أن قرار قيادة الجيش الحاسم هو عدم المشاركة في أي عمليات أمنية خارج الاراضي اللبنانية وتحديداً في منطقة الحدود الشرقية. وقالت إن التعليمات الميدانية للجيش تشدد على مسؤولية الجيش عن حماية الحدود وعرسال وعدم السماح بانتقال المسلحين من الاراضي السورية في اتجاه لبنان.
وقد برزت في هذا الاطار جملة انجازات أمنية للجيش في اليومين الأخيرين تمثلت في نجاحه في توقيف القيادي في تنظيم داعش عبد الرحمن البزرباشي الملقب “حفيد البغدادي” وهو من طرابلس وشارك في عمليات مسلحة ضد الجيش كما تورّط في تصوير عمليات ذبح عسكريين لبنانيين. ثم أوقف أمس السوري يعرب عبد العزيز الفرج المطلوب لانتمائه الى تنظيمات ارهابية واشتراكه في تشكيل مجموعة مسلحة قامت بعمليات مسلحة في لبنان واعترف بتهريب كميات كبيرة من الاسلحة للمسلحين في جرود عرسال. وكثف الجيش امس عمليات القصف لمواقع المسلحين في جرود عرسال منعاً لعمليات التسلل وأوقع خسائر في صفوفهم كما احبط ليلاً عملية تسلل في وادي حميد.
وتحدث بعض المصادر الإعلامية عن تسليم “حزب الله” المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لائحة بأسماء قادة وعناصر من “النصرة” أسرهم من اجل التفاوض على العسكريين المخطوفين. لكن مصدراً مَعنياً بالملف قال لـ”النهار” إن لا أساس للأمر.

*********************************************

توقيف «يعرب» السوري: إرهابي بحماية رجل دين!

هكذا تدحرج «حفيد البغدادي» من الجرد إلى السجن

النص الكامل للكلمة المتلفزة لسماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء السبت 16-5-2015

الى جانب المواجهات الميدانية التي يستمر في خوضها الجيش اللبناني على جبهة جرود عرسال، و «حزب الله» والجيش السوري على جبهة القلمون.. تستمر بكفاءة عالية الحرب الأمنية ـ الاستخباراتية التي تديرها الاجهزة اللبنانية المختصة ضد الإرهابيين.

ومن أحدث إنجازات هذه «الحرب الصامتة»، تمكنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من توقيف الناطق الإعلامي لتنظيم «داعش» عبد الرحمن بازرباشي، الملقب بـ «حفيد البغدادي» وهو من طرابلس، الى جانب توقيفها السوري يعرب عبد العزيز الفرج (الملقب بــ«يعرب أبو جبل»)، في بر الياس ـ البقاع، لانتمائه إلى مجموعات إرهابية وتهريبه كميات كبيرة من الأسلحة للمسلحين في جرود عرسال.

قصة بازرباشي

وما يجعل بازرباشي المعروف بلقب «حفيد البغدادي» مصنفا ضمن فئة «الأهداف الدسمة» هو أنه على صلة بملف العسكريين المخطوفين، وعلى معرفة بخلايا تكفيرية في الشمال، كما أن بحوزته معلومات حول «داعش» وقياداته والمتعاملين معه، لأنه كان مقرباً من قيادات الصف الأول في القلمون بصفته ناطقاً إعلامياً.

ويدل هذا الإنجاز النوعي على أن ضغط المعركة الدائرة في القلمون بدأ يُضيّق الخناق على المسلحين اللبنانيين الذين التحقوا بالمجموعات الإرهابية، ويضعهم أمام خيارين: الاول، الانتقال مع هذه المجموعات الى الداخل السوري أو جرود عرسال واستكمال خوض المعارك الى جانبها، والثاني، الفرار من أرض المعركة والعودة مجدداً الى لبنان.

وفي المعلومات، أن عيون المخابرات فُتحت على بازرباشي عندما استخدم مواقع التواصل الاجتماعي للدخول الى صفحة جو قهوجي، ابن قائد الجيش، على الانترنت حيث شن هجوماً لاذعاً عليه وعلى والده، وأطلق سيلاً من التهديدات بحقهما.

وقد أمسكت المخابرات بطرف الخيط وراحت تتابعه، فيما كان بازرباشي يواصل «استعراضاته» على مواقع التواصل، الى ان بلغ به الأمر حد بث صور تتعلق بالعسكريين اللبنانيين المختطفين لدى المجموعات المسلحة.

ومع اندلاع معركة القلمون، يبدو أن «حفيد البغدادي» حاول «التسرب» من الجرود في اتجاه عرسال، ومنها الى طرابلس، لكنه ما إن عبر حاجز اللواء الثامن في عرسال، حتى كانت دورية من مخابرات الجيش في انتظاره في بلدة اللبوة – البقاع الشمالي، حيث ألقت القبض عليه خلال فراره مع مجموعة من الشبان (كان هاتفه الخلوي قيد الرصد لحظة بلحظة).

يذكر أن بازرباشي (21 عاماً)، من مواليد طرابلس وسكانها وملقب بـ «حفيد البغدادي اللبناني» نظراً لتشدده، وهو غادر طرابلس قبل نحو ثلاث سنوات الى القلمون السورية.

ولم يكن اسم «حفيد البغدادي» معروفاً في طرابلس، ولم تصدر في حقه أي مذكرة توقيف، لكنه كان معروفاً في محيطه بتشدده الى حدود تكفير كل من يخالفه الرأي، وبأنه ناشط إعلامياً، حيث عمل على تأسيس شبكة إعلامية على موقعَي «تويتر» و «فايسبوك» اللذين كان يشن عبرهما هجوماً عنيفاً على الملك السعودي عبدالله، وعلى كثير من المشايخ والقيادات السياسية والدينية في طرابلس وصولاً الى تكفيرهم.

وتشير المعلومات الى أن بازرباشي تعرّف من خلال نشاطه الإعلامي الى عدد من قيادات تنظيم «داعش» الذين طلبوا منه الانتقال الى القلمون السورية، فانتقل اليها قبل نحو ثلاث سنوات، وخضع لدورات تدريبية على استخدام السلاح، وعمل كناطق إعلامي حيث كان يهتم بنشر البيانات الصادرة عن «داعش».

ووفق المعلومات، كان بازرباشي يهتم بتصوير كل التحركات والمواجهات التي كان يخوضها المسلحون، وصولا الى بعض عمليات الذبح التي طالت عسكريين ومدنيين، وقد تم إبلاغ عائلته مرات عدة بأنه قُتل في مواجهات الجرود، قبل أن يصار الى نفي ذلك.

وتقول المعلومات المتوافرة لـ «السفير» إن بازرباشي شارك في مواجهات عدة ضد مسلحي «جبهة النصرة»، وانه وقع أسيراً في قبضتهم، قبل أسابيع، حيث تم إبلاغ عائلته بذلك. لكنه ما لبث أن تمكن من الهرب من المكان الذي كان محتجزاً فيه مستفيداً من احتدام المعارك في القلمون، وتوجه نحو عرسال وتواصل مع بعض الوسطاء فيها وفي طرابلس من أجل تأمين عودته الى المدينة، فتم رسم خريطة طريق العودة بمعرفة مديرية المخابرات التي تمكنت من إلقاء القبض عليه مع آخرين في بلدة اللبوة.

ولم يفاجئ مصير بازرباشي الكثير من عارفيه في مسقط رأسه الزاهرية بطرابلس، كون حياته شهدت بحسب هؤلاء «تبدلات جوهرية في الأعوام الماضية منذ بدء الثورة السورية، حيث بدأت معالم التديّن تظهر عليه بوضوح وصولاً الى التشدد الكامل والتكفير».

ويوضح هؤلاء أن بازرباشي استفاد من الأجواء المشحونة التي كانت سائدة في طرابلس، والدعوات التي كانت تطلق للجهاد الى جانب المعارضة المسلحة، فضلاً عن غياب الدولة والأجهزة الأمنية بالكامل، ليعلن عن انحيازه التام لتنظيم «داعش» وتأسيسه موقعاً إلكترونياً لتعميم بيانات وصور هذا التنظيم وتكفير كل من يعارضه، قبل أن يختفي أثره.

توقيف «يعرب أبو جبل»

وفي إنجاز آخر، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، في بر الياس – البقاع، السوري يعرب عبد العزيز الفرج (الملقب بــ «يعرب أبو جبل»)، والمطلوب لانتمائه إلى مجموعات إرهابية، ومشاركته في القتال في صفوفها.

وأفاد بيان صادر عن مديرية التوجيه في الجيش أن الموقوف انتقل من عرسال الى أحد المخيمات في البقاع، مستعملاً هوية مزوّرة باسم أحد السوريين الموجودين حالياً في عرسال.

وأوضح البيان أن الفرج اعترف بانتمائه إلى «كتائب الفاروق» ومجموعة الإرهابي أحمد زكريا سيف الدين، واشتراكه مع آخرين بتشكيل مجموعة مسلّحة قامت بعمليات عسكرية على الأراضي اللبنانية، كما اعترف بقيامه بتهريب كميات كبيرة من الأسلحة لمصلحة المسلحين في جرود عرسال، وبتعاطي الحبوب المخدّرة وتجارتها، وبأنه يحظى بحماية أحد رجال الدين الذي أمّن له مسكناً وعملاً في إحدى الجمعيات في محلة بر الياس وقدّم له الرعاية والمساعدة اللوجستية.

وأفاد مراسل «السفير» في البقاع سامر الحسيني أن مخابرات الجيش أوقفت يعرب في مداهمة جرت عند الخامسة من فجر السبت الماضي في مخيم العودة في بر الياس الذي أسّسته «الجماعة الإسلامية».

ونفذت العملية قوتان، الاولى قوة عسكرية من الجيش، والاخرى من مديرية المخابرات التي قصدت على الفور خيمة يعرب حيث تم توقيفه ونقله الى بيروت فيما كانت القوة العسكرية تتولى تفتيش المخيم. ونتج من العملية توقيف 55 سورياً منهم 11 دخلوا خلسة، بطريقه غير شرعية الى لبنان، و40 آخرون انتهت فتره إقامتهم، والباقون تم الإفراج عنهم امس، فيما أبقي قيد التوقيف 4 سوريين للاشتباه بهم أمنياً.

يشار الى ان يعرب كانت تربطه علاقه خاصة بشيخ يُعنى بالعمل مع جمعيات إغاثة، ويُعرف عنه أن لديه صلات مع داخل عرسال ومخيماتها.

***********************************************

نصرالله: المعركة مفتوحة ولا خطوط حمراً

أكّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أنه «سيأتي اليوم الذي لا يكون فيه في الجرود اللبنانية لا داعش ولا النصرة ولا قاطعو الرؤوس»، مؤكداً أن لا خطوط حمراً أمام هذا الهدف المشروع، وأن الشعب اللبناني والبقاعيين قادرون على إلحاق الهزيمة بالجماعات الإرهابية التكفيرية مهما كان دعمها، وأيا يكن من يقف وراءها

دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى أخذ العبر من «النكبة الفلسطينية التي كانت نتيجة هزيمة في مواجهة المشروع الصهيوني البريطاني، بسبب التقصير والحسابات الخاطئة والمصالح الفئوية والخيانات والصفقات لحفظ بعض العروش». ورأى «أننا اليوم أمام نكبة أكبر وأخطر، هي نكبة المشروع الأميركي ـــ التكفيري ـــ الصهيوني، كما نواجه المشاكل القديمة نفسها في فهم الخطر، وتضييع الفرص، والحسابات الخاطئة، والمصالح الفئوية والطائفية والمذهبية». وقال: «نكبة الـ 48 أضاعت فلسطين، لكن بقي الشعب الفلسطيني، وبقيت المقدسات تحت الاحتلال، وقامت القضية الفلسطينية، فيما النكبة الجديدة ستُضيّع القضية الفلسطينية والمقدسات، وستُضيع دولاً وشعوباً بكاملها، إذا تهاونت الأمة أمام المشروع التكفيري، كما فعلت في مواجهة المشروع الصهيوني».

وحول وقائع معركة القلمون، أشار السيد نصر الله الى «مواجهات عنيفة متواصلة منذ أيام مع الجماعات المسلحة، وفي طليعتها جبهة النصرة وداعش، في جرود القلمون في سوريا، وفي جزء كبير من السلسلة الشرقية في لبنان، حيث مجموعة كبيرة من المواقع العسكرية ومعسكرات التدريب والمغاور الطبيعية وأماكن تجميع المسلحين ومراكز للسلاح ومصانع لتفخيخ السيارات وغرف عمليات قيادية». واضاف: «هذه المنطقة كانت تشمل معابر لنقل السلاح والمسلحين من عرسال إلى جرود القلمون، وصولاً إلى الزبداني ومختلف مناطق الريف الدمشقي»، وإذ أكّد «أننا أمام انتصار ميداني وإنجاز عسكري مهم وعظيم جداً»، لفت الى «أننا ما زلنا في قلب المعركة، ولا أتكلم عن مرحلة انتهت ومرحلة بدأت»، متطرقاً الى «النتائج المباشرة الميدانية»، تاركاً لمناسبة أخرى الحديث عن «النتائج الاستراتيجية الأوسع، كانعكاس انتصار القلمون على مجمل الصراع في سوريا والمنطقة، أو كيف يتابع العدو الإسرائيلي مجريات هذه المعركة».

وفي النتائج المباشرة، أكد الأمين العام لحزب الله التالي:

ــــ إلحاق هزيمة مدوّية بالجماعات المسلحة وخروجها من كافة مناطق الاشتباك.

ــــ استعادة نحو 300 كيلومتر مربع من الأراضي السورية واللبنانية من سيطرة المسلحين وتدمير الوجود المسلح في هذه المساحة.

ــــ وصل الجرود بعضها ببعض، سواء ضمن المسار السوري أو ضمن المسار اللبناني، وتطهيرها بالكامل من الجماعات المسلحة.

ــــ فصل منطقة الزبداني عن القلمون وجرود عرسال.

ولفت الى أن «اكبر تمويل وتموين بالأسلحة والذخائر والمؤن للجماعات المسلحة في الريف الدمشقي وفي الزبداني وأماكن أخرى يحصل عبر عرسال، برغم إجراءات الجيش اللبناني، والآن قُطع هذا الطريق».

ــــ تحقيق نسبة أعلى من الأمان للبلدات القلمونية السورية ولطريق دمشق ــــ حمص، ونسبة أفضل وأعلى من الأمان للبلدات اللبنانية، بعدما أُخرج المسلحون من جرود يونين ــــ نحلة ــــ بعلبك ــــ بريتال وصولاً إلى الطفيل، وباتوا موجودين في جرود عرسال.

ــــ الحصول على موقعية جغرافية أفضل من خلال الانتشار في القمم العالية، ما يعطي الجيش السوري والمقاومة قدرة سيطرة عالية على مساحات واسعة ويُضيق حركة المسلحين.

وأكّد نصر الله أن عدد شهداء حزب الله في المعركة «حتى الآن 13 شهيداً»، لافتاً الى حملة تضليل مارستها وسائل الإعلام اللبنانية والعربية الداعمة للجماعات المسلحة، بالغت في أرقام خسائر المقاومة. وذكّر بأن اللبنانيين «عايشوا قبل بدء المعركة حجم التهويل والتهديد والوعيد والتنديد. هذا لم ينل من تصميمنا، ويجب أن يبنى على هذا الأمر ما يلي: عندما يكون لدينا هدف محق ونسعى لتحقيقه، فإن التهويل والوعيد والتنديد لن تقدم أو تؤخر. وهذا أيضاً للمرحلة المقبلة. لا تخطئوا في الفهم ولا في التقدير. لن يحول بيننا وبين ما نقوم به شيء على الإطلاق». وأشار الى «محاولات سفيهة للإيقاع بين المقاومة والجيش اللبناني»، مؤكّداً «أننا لم نكن نريد توريط الجيش في المعركة، ونحن حريصون على كل ضابط وجندي، وعلى قطرة دم في هذا الجيش الوطني لأنه ضمانة البلد».

ولفت الى «الدفاع المستميت لقوى سياسية لبنانية ووسائل اعلامها عن الإرهابيين، وخوضها معركتهم الإعلامية والسياسية والنفسية والتحريضية (…) بل أكثر من ذلك وسنتحدث فيه في ما بعد»، مشيراً إلى أن هذا «يعبر عن الموقف الحقيقي لهذه القوى وعن تعاطفها مع الجماعات المسلحة». وسأل «السياديين»: «هل المسلحون الذين هاجموا عرسال واحتلوا مراكز الجيش وصادروا آلياته وقتلوا ضباطه وجنوده وخطفوا آخرين، ومن يقصفون مواقع الجيش ثوار أم إرهابيون مجرمون؟

وهل من يخطفون أهالي عرسال ويردونهم جثثاً ثوار أم إرهابيون؟ وهل من اعتدوا على أبناء بعلبك ـــ الهرمل وقصفوا القرى وأرسلوا السيارات المفخخة ويحتلون جرود عرسال اللبنانية ثوار أم إرهابيون؟». وذكّر هذه القوى بأنه «إذا كانت مرجعيتكم الدينية والسياسية هي السعودية وهيئة كبار العلماء فيها، فهم أصدروا لائحة صنّفت داعش والنصرة منظمات إرهابية. وإذا كانت مرجعيتكم المجتمع الدولي، فهؤلاء مصنفون على لوائح الارهاب. واذا كانت مرجعيتكم القضاء اللبناني، فهؤلاء يُعتقلون بتهم الانتماء إلى منظمات إرهابية».

وشدّد على أن «من حق اللبنانيين وحق البقاعيين وأهل بعلبك ــــ الهرمل أن يتطلعوا إلى اليوم الذي لا يكون فيه في جرودهم إرهابي واحد، وألا يعيشوا في جوار لا نصرة ولا قاعدة ولا إرهابيين ولا قاطعي رؤوس. هذا حقهم وهذا اليوم يتطلعون له وسيأتي. متى وكيف؟ هذا سنبقيه مخبّأ. واذا كانت الدولة اللبنانية تتسامح مع احتلال جماعات إرهابية، ومع اعتدائها على جيشها وشعبها، فالشعب اللبناني لن يتسامح، وأهل البقاع لن يتسامحوا، وأهل بعلبك ــــ الهرمل لن يتسامحوا. ولن تمنعهم خطوط حمراء من تحقيق هذا الهدف… والفرصة ما زالت متاحة لتتحمل الدولة وأصدقاء هؤلاء الثوار المسؤولية». وقرأ السيد نصرالله من ورقة ما يأتي: «نحن في معركة مفتوحة أساساً في الزمان والمكان والمراحل، ومن حقنا ومن حق أهلنا في البقاع، وخصوصا بعلبك ـ الهرمل، أن نتطلع إلى ذلك اليوم الذي لا يكون فيه جماعات إرهابية، لا في جرودنا ولا على حدودنا ولا على بوابات قرانا ومدننا. هذا هدف مشروع، اعملي له أيتها الدولة، وإلا فالشعب اللبناني دائماً كان صاحب المبادرة طوال التاريخ. وهو قادر على إلحاق الهزيمة بهذه الجماعات الإرهابية التكفيرية، مهما كان دعمها، وأيا يكن من يقف وراءها».

الوضع الداخلي

وفي الشأن الداخلي، رأى السيد نصرالله أن «مأزق السلطة وصل إلى حد حساس وخطير جداً»، و»انتظار الخارج لا جدوى منه ولا يُوصِل إلى رئيس»، كما ان الحوارات الداخلية لم تُجدِ في هذا الشأن، داعياً إلى درس المخارج التي طرحها العماد ميشال عون بجدية كبيرة»، مؤكداً أن كلام عون «ليس مجرد كلام»، و»من لديه مخارج أخرى فليتفضل لأن البلد لا يتحمل الانتظار». وأشار الى أن هناك «فكرة من وحي الأفكار التي طرحها العماد عون، لكن افضّل أن نناقشها داخلياً».

وحيّا نصرالله «شعب البحرين الذي يواصل للسنة الخامسة تظاهراته وحراكه السلمي»، مشيراً إلى أن «الخيار الوحيد المتاح أن تواصلوا سيركم في المسار الصحيح، ونضالكم يحتاج إلى هذه التضحيات وإلى هذا النفس الطويل، وسيؤدي إلى تحقيق الآمال». وجدّد الادانة «للعدوان السعودي الأميركي على اليمن وشعبه وجيشه»، مكرراً أن «هذا العدوان لن يحقق اهدافه». ورأى أن قصف الأضرحة والقلاع والآثار سببه «الفقه الصحراوي البدوي. وهم في السعودية فعلوا الأمر ذاته. هذه هي المرجعية الفكرية لما تفعله داعش في العراق وسوريا وغيرهما». وقال إن «السابقة الخطيرة التي يقوم بها العدوان السعودي أنه لم يبقِ لا لجيش أميركي ولا لجيش إسرائيلي ولا لجيش يغزو ويعتدي ولا لجماعات إرهابية ـــ لم يبق حرمة لشيء، لا لأحياء، ولا لأموات، ولا لبشر ولا لحجر ولا لمقاتلين ولا لمدنيين».

تحرير 330 كيلومتراً مربعاً من الجرود اللبنانية والسورية

شكّل خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إعلان نهاية المرحلة الأولى من عمليات «معركة الربيع» التي أفضت إلى طرد المسلحين من جزءٍ واسع من الجرود اللبنانية والسورية، وحصرهم في الجرود الشمالية للسلسلة الشرقية من جهة جرود عرسال والقاع، وجرود بلدتي قارة والجراجير السوريتين. وبعد أسبوعين من بداية العمليات العسكرية المشتركة بين حزب الله والجيش السوري من جهة، ضد مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، وحلفائها في «جيش الفتح»، حررت المقاومة والجيش السوري ما يبلغ 330 كلم مربعاً تقريباً من الجرود الحدودية المتداخلة. وبلغ مجموع الأراضي المحررة للجهة اللبنانية 93 كلم مربعاً، و237 كلم مربعاً من الجهةِ السورية.

وشهد اليومان الماضيان سيطرة المقاومة والجيش السوري على التلتين الشمالية والجنوبية بالقرب من مرتفع «طلعة موسى»، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة على مرتفع قرنة ثلاجة القاموع المعروف بجبل الثلاجة جنوب جرد بلدة فليطا في القلمون السوري. وبحسب المصادر الميدانية، أدّت الاشتباكات إلى سقوط عددٍ من القتلى في صفوف الجماعات المسلحة، بينهم القائد الميداني في «جبهة النصرة» الملقب «أبو علايا»، إضافةً إلى جرحى آخرين.

وبحسب المصدر، فإن العملية العسكرية لم تنتهِ بعد، وخصوصاً أن نصر الله في كلمته الأخيرة أشار إلى مرحلةٍ ثانية من العمليات العسكرية، تؤدي إلى إنهاء وجود المسلحين في الجرود اللبنانية والسورية، من دون الالتزام بالزمان والكيفية. من جهته، أعلن الجيش اللبناني إحباطه محاولة تسلل للمسلحين في وادي حميد في جرود بلدة عرسال، واشتباكه مع آخرين في جرود بلدة رأس بعلبك.

******************************************

برّي عن اقتراحات عون: ثلاثة تحتاج الى تعديل دستوري ولا لزوم للرابع بغياب رئيس
«عبوات» سماحة الى لاهاي؟

بعيداً عن «انتصار القلمون» الذي تحدث عنه الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، واقتراحات رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الأربعة التي سيشرع وفد من التكتّل بتسويقها اليوم انطلاقاً من بكركي، بقيت «فضيحة» الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في ملف الأسد سماحة المملوك الشغل الشاغل للأوساط السياسية والشعبية، وسط تأكيدات من وزير العدل اللواء أشرف ريفي لـ«المستقبل» عن اتجاه لنقل جزء من هذا الملف الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي، والجزء الآخر المتعلق بعلاقة رئيس النظام السوري بشار الأسد بهذا الملف الى المحكمة الجنائية الدولية.

فلم يكد يصحو الرأي العام من حال الذهول جرّاء بثّ تسجيلات حوارات المجرم المُدان ميشال سماحة والمخبر ميلاد كفوري، بالصوت والصورة، حتى كشفت تسجيلات أخرى النقاب عن وجود عناصر شَبَه بين مواد متفجّرة كانت في حوزة سماحة وبين أخرى استُخدمت في عمليّتَي اغتيال الشهيدين جورج حاوي وسمير قصير ومحاولة اغتيال الزميلة مي شدياق.

ريفي

وكشف الوزير ريفي لـ«المستقبل» أن «مقارنة علمية تجري بين هذه المتفجرات مقرونة بدراسة قانونية لإعداد ملف في هذا الخصوص وتسليمه الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مع الإشارة الى أن هذه الدراسة تشمل هوية الجهة المخوّلة برفع هذا الملف الى المحكمة، مع العلم أن المحكمة الدولية يمكن أن تطلب هذا الملف بمبادرة منها».

ويضيف وزير العدل أن ثمّة «درساً جدّياً لما ورد في تسجيلات سماحة من علاقة واضحة لبشار الأسد بالجرائم المنوي تنفيذها، وهي تقدّم دليلاً موثّقاً يضاف الى دور الأسد في جرائم أخرى بما فيها جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يمكن رفعها الى المحكمة الجنائية الدولية».

وختم ريفي بالقول: «ثمة من يدافع عن قضية مقابل مَن يدافع عن مجرم، وأنا أتساءل عن مشاعر الفريق الذي يدافع عن حكم المحكمة العسكرية ويناصر المجرمين، هل يعيش معاناة أم أن أخلاقياته سقطت؟»، شاكراً الله «أنني في موقع الدفاع عن الضحية».

وعلمت «المستقبل» أن النيابة العامة العسكرية بلغت مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على الطعن بحكم المحكمة العسكرية تمهيداً لرفعه الى محكمة التمييز العسكرية التي تتشكّل هيئتها من قاضٍ مدني وأربعة ضباط.

برّي واقتراحات عون

في الغضون، ومع اقتراب موعد اكتمال عام على الشغور في موقع الرئاسة الأولى، يبقى «الحكم» الصادر عن «حزب الله» بتعطيل هذا الاستحقاق همّ اللبنانيين الأهمّ، خصوصاً بعد أن أحالهم الأمين العام لـ«حزب الله»، في خطابه الأخير، الى اقتراحات العماد عون الأخيرة، الجديدة القديمة في هذا الخصوص، لدرسها «بجدّية»، مع العلم أن هذه الاقتراحات تحتاج الى تعديل دستوري كما نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي عنه أمس، حيث أبدى استغرابه لطروح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» الأربعة، «لأن ثلاثة منها تحتاج الى تعديل دستوري بينما عون لا يعترف بمجلس النواب، وإذا لم يكن هناك انتخاب لرئيس الجمهورية فالاقتراح الرابع ليس له لزوم»، داعياً الى أن «ننتخب رئيساً وننتهي».

******************************************

لبنان: الجيش يقصف مسلحين في جرود عرسال ونصر الله يعتبر «المعركة مفتوحة» لطردهم

استهدف الجيش اللبناني صباح أمس، تجمعاً للمسلحين السوريين المتواجدين في جرود عرسال اللبنانية، بالأسلحة الصاروخية والمدفعية الثقيلة، محدثاً إصابات بين صفوفهم.

وأوضح مصدر عسكري لـ «الحياة»، أن المسلحين كانوا يتجمعون مع آلياتهم وتم رصدهم، وهناك قرار لدى الجيش اللبناني باستهداف أي تجمع للمسلحين كعمل استباقي لأي تحرك مشبوه وكان هذا التجمع قريباً من نقاط الجيش اللبناني.

وكانت قيادة الجيش– مديرية التوجيه أعلنت عن مداهمة وحدة من الجيش في الخامسة صباح أول من أمس، خيماً للنازحين في بلدة برالياس ومحيطها في إطار حملة تفتيش عن مطلوبين. وتم توقيف 3 مطلوبين سوريين للاشتباه بعلاقتهم بمجموعات إرهابية. كما أوقفت 38 سورياً آخرين في المكان المذكور لتجوّلهم بقسيمة دخول منتهية الصلاحية، و12 سورياً لدخولهم الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. وضبطت داخل المخيم بندقية حربية بالإضافة الى 40 دراجة نارية من دون أوراق قانونية. وسلم الموقوفون مع المضبوطات إلى المراجع المختصة لإجراء اللازم.

توقيف «يعرب أبو جبل»

وأشار مصدر عسكري إلى أن الأشخاص الذين أوقفوا لانتهاء صلاحية إقامتهم أو دخولهم خلسة، لم يكونوا هدف الملاحقة وأحيلوا إلى الأمن العام وأكدت قيادة الجيش لاحقاً أن «بين الموقوفين يعرب عبد العزيز الفرج الملقب بـ «يعرب أبو جبل» والمطلوب بانتمائه إلى مجموعات إرهابية لمشاركته بالقتال في صفوفها واعترف بانتمائه إلى «كتائب الفاروق» ومجموعة الإرهابي أحمد ذكريا سيف الدين واشتراكه مع آخرين بتشكيل مجموعة مسلحة قامت بعمليات عسكرية على الأراضي اللبنانية».

وكان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله توقف في خطاب ألقاه ليل أول من أمس، عند «مواجهات متواصلة في منطقة القلمون بين الجيش السوري ومعه قوات شعبية سورية ومتطوعون وعدد كبير من أبناء القلمون الذين قدّموا شهداء في المعركة، وأيضاً رجال المقاومة الإسلامية في لبنان، وبين الجماعات المسلحة، وفي طليعتها جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش» في الجهة المقابلة من الميدان، أي جرود القلمون في سورية وجزء كبير من السلسلة الشرقية في لبنان. واعتبر أن الميدان «مجموعة من التلال والجبال العالية، يصل بعضها إلى 2580 متراً فوق سطح البحر، مثل تلة موسى، وعلى امتداد مئات من الكيلومترات المربعة من التضاريس الصعبة والقاسية».

وشرح نصر الله طبيعة المعارك قائلاً إنه «كانت توجد مجموعة كبيرة من المواقع العسكرية، مشرفة على البلدات القلمونية في سورية أو على البلدات اللبنانية في منطقة بعلبك وبعلبك- الهرمل، أو على المعابر والمواقع العسكرية»، مشيراً إلى أن «فيها معسكرات تدريب ومغاور طبيعية وأماكن لتجميع المسلحين ومراكز للسلاح وللذخيرة، ومصانع لتفخيخ السيارات المسروقة، وغرف عمليات قيادية، وكانت المنطقة تتضمن المعابر لنقل السلاح والمسلحين من عرسال إلى جرود القلمون وصولاً إلى منطقة الزبداني ومناطق الريف الدمشقي».

وتحدث عن «حصول عدد كبير من المواجهات العنيفة في جميع مراحل المعركة التي قال إنها مفتوحة، وأوضح أنها «أدت إلى هزيمة المسلحين وخروجهم من كل مناطق الاشتباك، واستعادة ما يقارب 300 كيلومتر مربع من الأراضي السورية واللبنانية من سيطرة المسلحين، والمساحة الأكبر من الأراضي هي سورية، وتدمير كامل الوجود المسلح في هذه المساحة»، مؤكداً حصول «خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعات المسلحة»، ومشيرا إلى انسحابهم.

و لفت إلى أن من نتائج العملية العسكرية «إلحاق هزيمة مدوية بالمسلحين وفصل منطقة الزبداني بالكامل عن بقية منطقة المسلحين في القلمون وجرود عرسال، وقطع المعابر باتجاه الريف الدمشقي»، معتبراً أن «اكبر مموّل ومموّن وتهريب للجماعات المسلحة تحصل كلها من لبنان، ومع كل الإجراءات من الجيش اللبناني، يدخل السلاح والذخيرة والأموال والمؤن إلى عرسال، ومنها إلى مخيمات اللاجئين في عرسال ومنها إلى جرود عرسال وإلى جرود القلمون، ومنها إلى كل هذه المناطق. هذا الآن قُطع».

واعتبر نصر الله أن العملية العسكرية حققت «نسبة أعلى من الأمان للبلدات القلمونية السورية من هجمات المسلحين، وطريق دمشق- حمص ولعدد من البلدات اللبنانية المحاذية للجرود المستعادة. وطالما أن المسلحين موجودون فقط في جرود عرسال من الجرود اللبنانية، يعني لا نستطيع أن نتحدث عن أمانٍ كامل».

و قال إن «عدد شهداء حزب الله حتى الآن 13 شهيداً فقط لا غير، و7 للجيش السوري والقوات المساندة له». ونفى الاتهامات للحزب بنية توريط الجيش في هذه المعركة التي حصلت، قائلاً: «لا نريد إحراجه على الإطلاق».

وانتقد «الدفاع المستميت عن الإرهابيين» من «قوى سياسية ووسائل إعلام تابعة لقوى 14 آذار». وسأل: «هل هؤلاء ثوار؟ هل الجماعات المسلحة التي هاجمت عرسال واحتلت مراكز الجيش اللبناني وصادرت آليات وأسلحة الجيش وقتلت ضباط وجنود الجيش وخطفت جنوداً من الجيش وقوى الأمن الداخلي، ثوار أم إرهابيون قتلة مجرمون؟». وشدد على أن «ما زلنا في قلب المعركة… ومن حق كل البقاعيين أن يتطلعوا إلى اليوم الذي لا يكون إرهابي واحد في جرودهم، وألا يعيشوا في جوار لا نصرة ولا قاعدة ولا إرهابيين ولا قاطعي رؤوس. هذا اليوم سيأتي، داخل الأراضي السورية القرار سوري. داخل الأراضي اللبنانية، إذا كانت الدولة اللبنانية والحكومة تتسامح باحتلال أرض لبنانية، واعتداء جماعات إرهابية على جيشها وشعبها، فإن الشعب اللبناني لن يتسامح وأهل بعلبك- الهرمل لن يتسامحوا».

واعتبر أن «الفرصة ما زالت متاحة، أن تتحمل الدولة المسؤولية وأن يتحمل أيضاً أصدقاء «هؤلاء الثوار» المسؤولية، طالما هم أصدقاؤكم وأصحابكم وحبايبكم، مونوا عليهم».

وتحدث نصر الله عن المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون و «حاول أن يقدم مخارج لمأزق السلطة والحكم» (انتخاب الرئيس من الشعب على مرحلتين، من المسيحيين ثم من اللبنانيين، أو إجراء استفتاء وإجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية). ودعا «القوى السياسية إلى دراسة هذه المخارج بشكل جدي، وعدم إدارة الظهر من دون سبب، وأن تؤخذ هذه الأمور بجدية كبيرة، لأن الأمور الداخلية على المستوى السياسي ومأزق السطة وصل إلى حد حساس وخطير جداً». وأضاف: «كلنا نقول إن المفتاح انتخاب الرئيس، وإن انتظار الخارج لا يُوصِل إلى رئيس، وهذا الموضوع لا يناقش معنا بل يناقش مع العماد عون. توجد فكرة من وحي الأفكار التي طرحها العماد عون، لكن أنا أفضل أن نناقشها داخلياً وسأؤجل الحديث عنها، وأدعو إلى أخذ ما قاله الجنرال عون بجدية عالية، الأمور على درجة عالية من الحساسية والأهمية، فلنبحث عن مخرج لمأزق السلطة».

وتوقف عند ذكرى النكبة، داعياً الى «مراجعة، لأننا أمام نكبة جديدة أخطر هي نكبة المشروع التكفيري». ووصف ما تحقق حتى الآن في اليمن بأنه «فشل على فشل».

*****************************************************

 عون يبدأ اليوم تسويق مبادرته… ومساعدات أميركية جديدة للجيش قريباً

أسبوع ثقيل بالملفّات والاستحقاقات والمحطات، يبدأ اليوم بجلسة لمجلس الوزراء لاستكمال مناقشة مشروع موازنة 2015، لتنعقدَ غداً الجلسة 12 للحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، ثمّ جلسة عادية الخميس، ولينتهي الأحد المقبل بكلام سياسي جديد من النبطية للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في عيد المقاومة والتحرير، بعدما تحدّثَ أمس الأوّل عن مجريات معركة القلمون معلِناً أنّها «لا تزال مفتوحة» في المكان والزمان. وما بين هذه المحطات، تبقى قضيّة المحكوم ميشال سماحة موضعَ متابعة في ظلّ الرفض والتنديد المستمرَّين بحُكم المحكمة العسكرية «المخفّف»، وسط ترَقّب مسار خطوات تمييز الحكم. وعلى صعيد التحرّك الدبلوماسي تجاه لبنان، يبدأ مستشار مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيّد علي الخامنئي، وزير الخارجية الإيراني السابق علي أكبر ولايتي، زيارةً رسمية للبنان اليوم الاثنين، يلتقي خلالها رئيسَي مجلسَي النوّاب نبيه برّي والوزراء تمّام سلام، وعدداً من الشخصيات.

فيما يبقى المشهد الرئاسي على حاله من التأزّم والشغور ولا تُسجّل أيّ خطوة في اتّجاه انتخاب رئيس جمهورية جديد منذ 24 أيار من العام الماضي حيث شَغرَت كرسي الرئاسة، يبدأ «تكتّل التغيير والإصلاح» اعتباراً من اليوم جولتَه على الكتَل النيابية والأحزاب السياسية لنقاش مبادرةِ رئيسِه النائب ميشال عون الأخيرة، وستكون بكركي ومعراب وبكفيا المحطات الأولى لشرح هذه المبادرة، متسلّحاً بالدعم الذي عبّر عنه السيّد نصرالله بدعوته مساء السبت القوى السياسية الى مناقشة المخارج التي طرحَها عون، «لأنّ الأمور الداخلية وصَلت الى مرحلة حسّاسة، والبَلد لا يتحمّل الإنتظار»، مطالباً بأخذ ما قاله عون «بجدّية عالية بعيداً عن التحليلات السخيفة». ومؤكّداً «أن لا مصلحة لأحد في استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان».

برّي

وفي هذا الإطار، سُئل رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس عن رأيه في هذه المبادرة العونية، فأجاب: «اطّلعتُ على ما قاله العماد عون والبنود التي أوردَها، وعلمتُ أنّه شكّلَ وفوداً لزيارة الكتَل النيابية، وسنرى ما تحمله في هذا الصَدد». وأضاف: «لكن لفَتني ما قاله السيّد حسن نصرالله أنّ لديه فكرةً حيال الموضوع (الرئاسي)، لكنّني لا أعلم مضمونَ هذه الفكرة».

وسُئل برّي عن موضوع المحكمة العسكرية والحكم الذي أصدرَته في قضية ميشال سماحة وردود الفعل عليه، فقال: «لا تعليقَ، وأنا عادةً في الشأن القضائي أقول أتركوا الموضوع للقضاء».

ومن جهتِه ردّ رئيس الحكومة تمّام سلام أمس على مبادرة عون من دون أن يسمّيه، فقال: «إنّ أزمة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية تبدو بلا مخرج في الوقت الراهن، وإنّ مواقف القوى السياسية حيال هذا الموضوع توحي بأنّ الأمور تسير نحو مزيد من العرقلة بدلاً من الحَلحلة المطلوبة». ورفض الطروحات القائلة إنّ الأزمة الراهنة سببُها قصور في اتّفاق الطائف، معتبراً «أنّ الدستور ليس المسؤول عمّا نحن فيه، بل القوى السياسية».

وقال: «إنّ القاءَ الموضوع على بنيةِ النظام وتكوينه وعلى الدستور هو، في رأيي، هروب من المسؤولية». ورحّب «بكلّ مَن بادرَ ويبادر لمساعدتنا في هذا الاستحقاق، لكنّ الأولوية تبقى لتوافقِِ لبنانيّ يغنينا عن كلّ ذلك».

وعن التعيينات الأمنية، قال سلام «إنّ المؤسسات تتجاوز الأشخاص. وهكذا يجب أن يكون حال كلّ المؤسسات. ونحن نرى وجوبَ القيام بكلّ ما مِن شأنه تعزيزها، ونرفض أن يتحوّل استحقاق التعيينات مناسبةً لإخضاع قيادة هذه المؤسسات للتجاذبات السياسية».

وأضاف: «إنّ استقرار هذه الأجهزة أمرٌ ضروريّ وله أولوية. فإذا كان هناك عجز لدى القوى السياسية عن التوصّل إلى اختيار قادة الأجهزة، فلا بدّ من عدم تعريضِها للفراغ والشغور».

بوصعب لـ«الجمهورية»

وإلى ذلك، قال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية» إنّ عون «جدّيّ في مبادرته، وأكّد أنّ العدّ العكسي بدأ، ونبَّه إلى أين يمكن أن نصل، وعرضَ حلولاً وأعطى فرصةً لها، ولم يعطّل الحكومة، لكنّه أكّد أنّنا لن نقبلَ هذه المرّة أن تستمرّ في عملها وكأنّ شيئاً لم يكن، أي أن نكسر كلّ القوانين والدساتير ونمدّد بلا منطق وقانون.

فالتمديد الأخير لقائد الجيش حصل تحت تبرير أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تصرّف الأعمال ولا تجتمع، لكنّ الحكومة اليوم قائمة، وأجرَت تعييناتٍ أثبتَت أنّها قادرة على ذلك. لذلك هناك اليوم معطيات، وبالتالي ما الذي يمنع تعيينَ رؤساء الأجهزة العسكرية والأمنية؟

يقولون: ربّما لم نتّفق، لكنّ جميع الأفرقاء السياسيين أبلغوا إلينا أنّهم متّفقون على التعيينات الأمنية من تيّار «المستقبل» إلى حزب الكتائب إلى الحزب التقدّمي الاشتراكي، وحزب «القوات اللبنانية» ليس ضدّ التعيين، ورئيس مجلس النواب أعلنَ صراحةً أنّه يؤيّد التعيين أوّلاً وثانياً وثالثاً، لكنّه ضدّ الفراغ في النهاية.

فإذا كان الجميع يؤيّدون التعيين ويعلنون أن لا مشكلة في الأسماء، ورئيس الحكومة سيسير بسرعة في أيّ ملف يتمّ التوافق حوله وسيعارض أيّ ملف خلافيّ، والحكومة أثبتَت أنّها قادرة على التعيين، فلماذا لا تَحصل التعيينات إذاً؟».

وعن سبب عدم إجراء التعيينات حتى الآن، قال بوصعب: «ربّما يكون هناك فريق معيّن يتريّث حتى الآن لمعرفة ما إذا كان يستطيع ربطَ الأمور بعضها ببعض وإجراء تسوية معيّنة على سائر الملفات، وهذا لن يحصل».

وإذ توقّف بوصعب عند موقف السيّد نصر الله، قال: «واضحٌ أنّ هناك أفرقاءَ يقفون الى جانب عون في أيّ خطوة يُقدِم عليها، ومعنى ذلك بالتالي أنّ الحكومة لا يمكنها الاستمرار في عملها إذا أرادوا تجاهلنا في قرارات رئيسة من هذا النوع. عندما يكون التعيين يعني السنّة او الشيعة يمرّ وعندما يَعني المسيحي يُعَرقَل، يريدون مشاركتنا في القرارات وممنوع علينا أن نأتي على ذِكر قرارات أخرى، لكنّ للصبر حدوداً».

كنعان

وكان أمين سرّ «التكتّل» النائب ابراهيم كنعان كشفَ عن جدول مواعيد وفد التكتّل مع المرجعيات والكتَل لشرحِ مبادرة عون وتقديم مذكّرة للنقاش، والتي ستبدأ اليوم من بكركي بلقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وبعدها في معراب والصيفي، على أن يكون اللقاء مع كتلة «المستقبل» الأربعاء.

الراعي

وكرّر الراعي دعوتَه الى انتخاب رئيس جمهورية، ودعا إلى أن «لا يقول أحد إنّ القضية الرئاسيّة عند المسيحيين، وتحديداً عند الموارنة، بل هي عند الكتَل السياسية والنيابية».

وقال إنّ «الكتل وحدَها قادرة على التوافق بالطرُق التشاورية في إيجاد المخارج المشرّفة والمجدِية»، مؤكّداً أنّ «الجميع معنيّون برئيس البلاد، لا الموارنة والمسيحيّون وحدهم. فالرئيس ليس للمسيحيين، ونرفض ان يكون للمسيحيين، الرئيس هو لجميع المواطنين اللبنانيين».

وأشار الى أنّ بالمحبة تستطيع الكتَل السياسية والنيابية في لبنان أن تقوم بالمبادرات العملية والفعلية، السخيّة والمتجرّدة والشجاعة، من أجل إيجاد المخرج لأزمة رئاسة الجمهورية، ولانتخاب رئيس للبلاد، قبل أن يطويَ الفراغ في سدّة الرئاسة سنةً كاملة، في 25 أيار الجاري. لقد أظهرَت كلّ هذه السَنة فشلاً على المستوى السياسي عندنا لا نرضاه، ولا يَصون كرامتَنا الوطنية».

وأضاف: «ألا نَذكر كيف أنّ المجلس الدستوري بقراره الصادر في 28 تشرين الثاني 2014 بشأن الطعن في تمديد ولاية مجلس النواب سنةً وسبعة أشهر، قد فضّل ردّ الطعن للحيلولة دون التمادي في حدوث الفراغ في المؤسّسات الدستورية، على رغم أنّ المجلس الدستوري قد بيّن أنّ قرار المجلس النيابي بالتمديد خالفَ الدستور في مقدّمته وفي عددٍ من موادّه، وهي تحديداً 27 و32 و57، فضلاً عن عيوب أخرى، كانت تَستدعي كلُّها إبطالَ قرار التمديد».

وأوضح أنّ «النيّة كانت لدى المجلس الدستوري والمطالبين بالتمديد الشروع فوراً بانتخاب رئيس للجمهورية، وإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، وإجراءَها قبل نهاية فترة التمديد. ولكن انقضَت ستّة أشهر من دون تحريك ساكن.

وهذا أظهرَ فشلَ الأفرقاء السياسيين في الوصول إلى مبتغاهم الأساسي. فلم يجدِ نفعاً لا حضور المثابرين إلى المجلس النيابي، ولا مقاطعةُ المقاطعين من أجل تعطيل النصاب على مدى أربعة عشر شهراً. فباتَ من واجب الضمير الوطني إيجاد مبادرات أخرى لإخراج الفراغ الرئاسي من أزمته. لكنّنا نكرّر القول أن لا مجال لهذه الخطوات الحرّة والمتجرّدة والجريئة ما لم تسكن المحبّة في القلوب».

إنجازات أمنية جديدة

وفي هذه الأجواء، يواصل الجيش تحقيقَ مزيد من الإنجازات، فقبضَ على الإرهابي عبد الرحمن البازرباشي في «عين الشعب» بين بلدتَي اللبوة وعرسال أثناء محاولته الإنتقال إلى طرابلس. كذلك دهمَ عدداً من مخيّمات النازحين في برّ الياس، وأوقفَ عدداً من المطلوبين.

وأعلنَت مديرية المخابرات أنّها أوقفت السوري يَعرُب عبد العزيز الفرج الملقّب «يعرب ابو جبل»، والمطلوب لانتمائه إلى مجموعات إرهابية، ولمشاركته بالقتال في صفوفها.

وكان الموقوف انتقلَ من عرسال الى أحد المخيّمات في البقاع مستعمِلاً هويةً مزوّرة باسم أحد السوريين الموجودين حاليّاً في عرسال. وقد اعترفَ الفرج بانتمائه إلى «كتائب الفاروق» ومجموعة الإرهابي أحمد زكريا سيف الدين، واشتراكِه مع آخرين بتأليف مجموعة مسلّحة قامت بعمليات عسكرية على الأراضي اللبنانية.

كما اعترف بتهريب كمّيات كبيرة من الأسلحة للمسلحين في جرود عرسال، وبتعاطي الحبوب المخدّرة وتجارتها، وبأنّه يَحظى بحماية أحد رجال الدين الذي أمّن له مسكناً وعملاً في إحدى الجمعيات في محلّة بر الياس وقدَّمَ له الرعاية والمساعدة اللوجستية.

مصدر عسكري رفيع

إلى ذلك، نفى مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» الأخبارَ التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام من أنّ الموقوف عبد الرحمن البازرباشي هو حفيد زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، بل إنّ لقبَه «حفيد البغدادي»، مؤكّداً أنّه «لا يمتّ بأيّ صِلة قربى إليه». وشدّد على أنّ «التحقيقات مستمرّة معه، ومع بقيّة الموقوفين لكشفِ مخططاتهم، ومدى الدعم الذي كانوا يقدّمونه للمجموعات الإرهابية».

ومن جهة ثانية، أكّد المصدر العسكري أنّ «الجيش استهدفَ تجمّعات المسلحين في جرود عرسال في منطقتَي المصيدة وضهر الجبل، موقِعاً عدداً من الجرحى والقتلى في صفوفهم»، لافتاً إلى أنّهم «حاولوا التسلّل إلى عرسال». وأكّد أنّ «هذا الاستهداف يأتي ضمن المهمّات الدائمة واليوميّة التي ينفّذها الجيش في عرسال لحمايتِها وحماية لبنان من الإرهاب، وليس له أيّ دخلٍ بأحداث معركة القلمون».

دعمٌ أميركي للجيش

وكان قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال لويد أوستن الذي وصلَ إلى بيروت، جَدّدَ بعد زيارته سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي التزامَ بلاده دعمَ الجيش اللبناني بأسلحة نوعيّة ومعدّاتِ تدريب، لتتمكّنَ الدولة من بسطِ سلطتها على كامل أراضيها. مبدِياً ثقة واشنطن بقدرات الجيش اللبناني في حماية سيادة لبنان وترابه، مؤكّداً دعمَها له في اعتباره «القوّة الشرعية الوحيدة» في البلاد.

زيارة استثنائية

وكانت مصادر ديبلوماسية اعتبرَت أنّ لزيارة الجنرال أوستن هذه المرّة طابعاً استثنائياً في الشكل والمضمون، وأنّ لقاءاته لم تقتصِر على نظرائه العسكريين، بل شملت القيادة السياسية حيث تناولَ بالبحث الخيارات المستقبلية التي تقود إليها العمليات العسكرية في سوريا والمنطقة على أعتاب الاجتماعات التي عُقدت على مستوى وزراء خارجية الحلف الأطلسي في أنطاليا في تركيا منتصف الأسبوع المقبل.

وأوضحَت المصادر أنّ زيارة أوستن لم تخرج عن نطاق الإصرار الأميركي على وحدة لبنان وسيادته واستقراره ودعم قدرات الجيش اللبناني الذي سيتسلّم في الفترة المقبلة مزيداً مِن الأسلحة والعتاد في إطار الهبات العسكرية الأميركية المتواصلة للبنان.

*****************************************************

استراحة القلمون تهتز .. وفصل التعيينات عن جولة الوفود العونية

مناوشات بين الجيش والمسلحين في جرود عرسال .. وموفد خامنئي في بيروت..والمختارة في عهدة تيمور

أسبوع إعلان «النيات» سواء في ما يتعلق باستئناف جلسات الموازنة، أو جولات الوفود العونية على الأحزاب والكتل النيابية والمراجع الرسمية والروحية لتسويق اقتراحات النائب ميشال عون، موضع ترقب ومتابعة لرصد الإجابات والمناقشات، قبل أسبوع أو أكثر يفصلان البلاد عن اتخاذ القرارات الكفيلة بمنع الشغور في قادة الأجهزة الأمنية، والذي تتلاقى ارادات غالبية الكتل الممثلة في الحكومة على تلافيه، ومعرفة المنحى التصعيدي أو خلافه للعماد عون في ظل معلومات عن عدم شمول قضية التعيينات في الأجهزة الأمنية والعسكرية أو التمديد للقادة الحاليين مهمة الوفود التي شُكلت لزيارة القيادات والأحزاب والكتل النيابية، والتي تبدأ اليوم بمحطة تشمل بكركي والصيفي ومعراب على ان تنتقل غداً إلى بيروت لتشمل «حركة امل» و«حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي، وتستكمل الأربعاء بلقاء الرئيس فؤاد السنيورة بصفته رئيساً لكتلة المستقبل النيابية.

وكشف مصدر عوني لـ«اللواء» ان حصيلة اللقاء مع القيادات المسيحية الروحية والحزبية ستحضر امام اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» غداً ان لجهة تقييمها أو مناقشة ما يترتب عليها ولا سيما في ما خص الحوار مع الكتل الإسلامية.

ويتألف الوفد الذي سيلتقي البطريرك بشارة بطرس الراعي والدكتور سمير جعجع والرئيس أمين الجميل، وفق ما علمت «اللواء»، من النواب إبراهيم كنعان وآلان عون وسليم سلهب، ولم يستبعد المصدر ان يكون الوفد نفسه هو الذي سيجول على الأحزاب والكتل في اليومين التاليين.

وأعرب النائب آلان عون في تصريح لـ«اللواء» عن أمله في ان تتمكن هذه الجولات من فتح ثغرة في الأبواب المقفلة، معتبراً ان أهمية الجولات تكمن في ان النقاش سيكون وجهاً لوجه بعيداً عن المنابر الإعلامية.

وعُلم ان الوفد العوني سيتولى الرد على الاستفسارات حول الاقتراحات والآليات التي يتصورها التكتل العوني لا سيما في ما يخص تعديل الدستور والمسار الذي يمكن ان يسلكه.

ووفقاً لمصادر نيابية، خارج استقطاب فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، فإن المواقف تكاد تكون معلنة قبل بدء الجولات. فمعظم الكتل البرلمانية، باستثناء كتلة «الوفاء للمقاومة» لا ترى إمكانية للأخذ بأي اقتراح من الاقتراحات الأربعة التي قدمها العماد عون, وأن الأولوية الآن هي للاتفاق على صيغة توافق تسرّع الانهاء من الشغور الرئاسي في ظل استحقاقات مقبلة لا تتعلق فقط بالتعيينات الأمنية أو الموازنة أو قانون الانتخاب أو ملء الشواغر الإدارية أو تحصين الوضع عند الحدود الشرقية من دون انتخاب رئيس أولاً.

وربط دبلوماسي غربي في بيروت بين محاولات ملء الوقت الفاصل عن الثلاثين من حزيران المقبل، وهو الموعد المعلن للانتهاء من الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 ومحاولات كبح جماح التأثيرات السلبية لمراوحة حالة «الستاتيكو» على الاستقرار وعلى الدستور وإدارة البلد في المرحلة التي يستمر فيها الشغور الرئاسي، وسط مخاوف من أن لا ينجو لبنان من الأحداث الأمنية الساخنة التي كانت لها محطة في الرمادي في محافظة الانبار العراقية عبر إعادة تحكم تنظيم «الدولة الإسلامية» وعمليات الكر والفر في ما يتعلق بالمواقع الحسّاسة داخل سوريا وآخرها مدينة تدمر.

وإذا كانت استراحة القلمون التي لمّح إليها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله السبت الماضي شهدت اهتزازات بدءاً من المناطق التي أعلن عن إخراج مسلحي المعارضة السورية منها وصولاً إلى جرود عرسال حيث وقعت مناوشات بين مسلحين سوريين وعناصر الجيش اللبناني، فإن الوضع المفتوح على مختلف الاحتمالات في القلمون بجروده السورية واللبنانية لا يبشّر بإمكان التفاهم على أية صيغة سياسية غير التوافق على رئيس لا يزال النائب عون لا يقبل حتى اللحظة بالتوصّل إليه.

أما موقف «حزب الله» فبصرف النظر عن دعوة نصر الله لأخذ اقتراحات عون بجدية ومناقشتها، فإن الطابع الغالب على أداء الحزب هو النظرة البراغماتية للموقف وعدم الانزلاق إلى ما يمكن وصفه بأنها مشكلة مارونية مارونية سواء كان في رئاسة الجمهورية أو قيادة الجيش.

وبالنسبة للنقطة الثانية، فإن الحزب على علاقة جيدة مع العماد جان قهوجي القائد الحالي للجيش ويستمر بعلاقة تواصل مع العميد شامل روكز الذي يرشحه عون.

ووفقاً لمصدر وزاري، فإن الرئيس تمام سلام يستند إلى دعم غالبية الوزراء في تغطية خيار التمديد من اللواءين إبراهيم بصبوص مدير عام قوى الأمن الداخلي والذي تدعمه أيضاً بقوة قوى الثامن من آذار والعماد قهوجي لقيادة الجيش، إذا تعذر الاتفاق على صيغة مكتملة للتعيينات في المراكز الأمنية.

وتتقاطع مع الموقف الرسمي الحكومي المواقف العربية والدولية بعدم نقل الفراغ إلى المؤسسات الأمنية ولا سيما الجيش اللبناني لأن الاستقرار أمر مرتبط بتماسك المؤسسات الأمنية وفي مقدمها الجيش.

دعم أميركي للجيش

وكان هذا الملف بالإضافة إلى تسليح وتدريب الجيش اللبناني على طاولة المحادثات بين الرئيس تمام سلام وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال لويد أوستن الذي زار أيضاً قائد الجيش.

واستناداً إلى بيان السفارة الأميركية، فإن الجانب الأميركي أكد التزام بلاده بتزويد الجيش بأسلحة نوعية ومعدات وتدريب حتى تتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها السيادية على كامل حدودها وفقاً لقرارات مجلس الأمن ولا سيما القرارين 1559 و1701.

.. وموفد خامنئي

والاستقرار اللبناني، والترتيبات المتعلقة باستمراره، بعد معارك القلمون، فضلاً عن التحضيرات الجارية لمرحلة ما بعد اتفاق 30 حزيران، سيكون على جدول محادثات موفد المرشد الإيراني علي خامنئي وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي في بيروت اليوم.

وسيلتقي ولايتي، في زيارته الرسمية الرئيسين تمام سلام ونبيه برّي، وقيادة حزب الله.

وكانت آخر زيارة لمسؤول إيراني رفيع في 30 كانون الثاني الماضي عندما زار لبنان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية علاء الدين بروجوردي.

جلسات الموازنة

وتستأنف الحكومة اليوم جلسات مناقشة الموازنة للعام 2015 في محاولة تهدف إلى إنهاء الصرف على الطريقة الاثني عشرية وتعيد للمجلس النيابي دوراً ما في عملية التشريع بدءاً من إقرار الموازنة.

إلا أن مصادر وزارية تخوفت في ضوء الجلسات السابقة من أن يكون النقاش تحول من الشق التقني – الفني – الرقمي المتعلق بأرقام الإيرادات والنفقات إلى شق سياسي تتجاذبه الأهواء والنزاعات وتضعف احتمالات الانتهاء من المناقشات بصورة إيجابية.

وكشفت المصادر أنه في بند الواردات، سيتطرق النقاش إلى سلسلة من الضرائب الجديدة بعضها يتعلق بضريبة التحسين العقاري والأملاك المبنية وإشغال الأبنية وزيادة رسم الطابع المالي ورسوم كتّاب العدل، وسط انقسامات في المجلس بين الوزراء تتوزع بين مؤيّد ومعارض ومتفهّم.

وأكدت تلك المصادر على أن أرقام الواردات منها ما هو مقدر ومنها ما هو مفترض، مستبعدة أن تنتهي النقاشات في جلسة اليوم مرجحة حاجتها إلى جلستين على الأقل.

المحكمة العسكرية

وعلى صعيد تمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بحق الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، بقي هذا الموضوع محور اهتمام حقوقي وسياسي وشعبي، وشهد وسط بيروت اعتصاماً نظمته هيئة «العلماء المسلمين» وأهالي «الموقوفين الإسلاميين».

وشدّد الخطباء لا سيما الشيخ أحمد العمري على معاناة هؤلاء الموقوفين والقهر الذي يتعرضون له، مطالبين بإلغاء المحكمة العسكرية.

في هذا الوقت، جدد وزير العدل اللواء أشرف ريفي التأكيد انه سلّم بموجب محضر برقم وتاريخ ثابتين 25 شريطا مدمجاً تتعلق باعترافات سماحة لدى التحقيق معه.

وفيما كشف وكيل المتهم سماحة المحامي صقر الهاشم أنه لم يتسلم بعد نسخة عن حكم المحكمة لتمييزه، شدّدت مصادر حقوقية على أن تمييز الحكم من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، نظرا لأهمية تحقيق توازن في مُـدّة العقوبة يتناسب مع حجم الجريمة وعواقبها على الاستقرار الوطني والسلم الأهلي.

ولاحظت المصادر أن التوقيت  لم يكن موفقاً لإصدار الحكم، فضلاً عن الحيثيات والمواد المتعلقة بالجريمة في قانون العقوبات.

المناوشات

والمعركة المفتوحة

وعبرت ردود الفعل على كلام السيّد نصر الله في ما خص حرب القلمون التي يُشارك فيها حزب الله بقوة عن أن الدولة هي التي يجب أن تكون مسؤولة عن قرار الحرب والسلم.

وكان السيّد نصر الله اعتبر أن المعركة مفتوحة هناك، ولا يمكن الحديث عن أمان كامل ما دامت الجماعات المسلحة موجودة في جرود عرسال وفي الجزء المتبقي من القلمون السورية، داعياً الدولة اللبنانية لتحمل مسؤوليتها في ما خص جرود عرسال، لإخراج المسلحين منها. وإذا لم تفعل فسيتحمل الشعب المسؤولية ولا خطوط حمراء.

على صعيد متصل، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش في بر الياس السوري يعرب عبد العزيز، بتهمة الانتماء إلى مجموعات إرهابية والمشاركة بالقتال في صفوفها.

كما تمّ توقيف 3 مطلوبين آخرين في عملية تفتيش لخيم النازحين في البلدة.

*****************************************************

نصر الله نجح في استراتيجيّة «الغموض البنّـاء» المتدحرجة

«اللعبة» في القلمون انتهت : نحن أمام انتصار ميداني

ابراهيم ناصرالدين

خيب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ظن الكثيرين ممن اعتقدوا انه سيخرج اليهم بخطاب التباهي بالنصر المبين في القلمون، طبعا هم خيبوا ظنه ايضا لانه كان يظن انهم يدركون كيف يفكر، وكيف يدير معاركه، لكن لا بأس فما حصل دليل على نجاح استراتيجية «الغموض البناء» المتدحرجة بمفاجآتها الميدانية المذهلة ونتائجها التي ستتظهر خلال المرحلة المقبلة، لكن ثمة من خرج ليطرح السؤال عن الاسباب الكامنة وراء الاطلالة المتلفزة؟ وهل من امر ملح استدعى ذلك؟

من يواصل طرح اسئلة مشابهة يتمتع بسذاجة منقطعة النظير، تقول اوساط بارزة في 8أذار، فهذه المواكبة الاعلامية من قبل السيد نصرالله هي جزء من ادوات المعركة المفتوحة في القلمون، «فالتدحرج» الميداني يقابله «تدحرج» في حل «الاحجية»، والامين العام لحزب الله يمارس «لعبة» «البازل» مع «خصومه»بنجاح ويعمل على تركيب القطع «بتقسيط» ممنهج ويتعمد تاجيل اكتمال الصورة، فهو على سبيل المثال اختار عن «قصد» هذه المرة حسم التأويلات حول طبيعة هذه المواجهة، وقدم بعدها اللبناني على ما عداه من اهداف استراتيجية، لم ينفها، ولم ينكر اهميتها، ولكن تصويب البوصلة لجهة شرح فوائد النظر اليها من منطلق حسابات محلية وجغرافية «ضيقة»، مهم لان اولى التداعيات ستكون في المرحلة المقبلة داخلية.

فحماية البلدات البقاعية واهلها من الارهاب التكفيري، وحماية الداخل اللبناني من خطر هؤلاء، اولوية لدى حزب الله تتجاوز اي حسابات ترتبط بالمواجهة الكبرى في المنطقة، والدليل على ذلك الاعلان المسبق للسيد نصرالله قبل عدة اشهر في خطاب «ذوبان الثلج»، محددا «ساعة الصفر» لمعركة «الحسم» التي لم تاخذها قيادة فرع تنظيم القاعدة في القلمون على محمل الجد، ولم يحسن تيار المستقبل الاستفادة من الفرصة لاجراء مراجعة جادة تحصن الساحة الداخلية، وراهن على انتصار «التكفيريين»، ورغم ذلك منح السيد نصرالله هذه القوى فرصة جديدة لتصحيح اوضاعها والتاقلم مع الواقع الجديد تحت عنوان الاقفال النهائي «للجبهة اللبنانية» ووضعها خارج «الخدمة». لكنه زاد «قلقها» هذه المرة عبر الايحاء بان المرحلة الجديدة ستسمح لحزب الله ايلاء الوضع الداخلي درجة اكبر من الاهتمام، واعطاء زخم اضافي لتحرك حليفه الجنرال ميشال عون في معركته الرئاسية.

ووفقا لتلك الاوساط، جاء كلام السيد نصرالله ليشرح هذا التلازم بين توقيت اطلاق «الجنرال» لمبادرته لايجاد حلول للازمة الداخلية المعقدة، وبين نتائج التقدم العسكري في القلمون، ففي كلا الملفين تبرز «استراتيجية» اتاحة الفرصة للفريق الاخر للتلاقي في «منتصف الطريق»، وعلى ما يبدو فان ايقاع التصعيد «العوني» سيكون متلازما مع ايقاع نتائج المواجهة ، ولا يخفى على احد ان هذا الحراك الثنائي ياتي عقب اللقاء المطول بين الرجلين، ويبدو واضحا انه تمت «فرملة» التصعيد الذي كان يتجه عون الى البدء به وجرت «دوزنته» لتحصينه عبر تغيير موازين القوى على الحدود بما يسمح بتحقيق النتائج المرجوة منه، وكان السيد نصرالله واضحا بتقديم النصيحة «لخصومه» بالتعامل بجدية مع المخارج التي قدمها «الجنرال»، وقدم اشارة واضحة الى استعداد الحزب «لتدوير الزوايا» دون التنازل عن الثوابت للوصول الى تسويات، وهي «رسالة» مزدوجة تريح رئيس تكتل التغيير والاصلاح الذي يلح على ضرورة ايلاء حزب الله الشان الداخلي اهتماما اكبر، ولا شك انها «رسالة» مقلقة لقوى 14آذار التي تعرف ان عودة الحزب الى «الداخل» تعني ان «الصداع» قادم لا محالة.

وبحسب قراءة تلك الاوساط، فان السيد نصرالله اعتمد «الغموض البناء» في توصيفه للمرحلة المقبلة ضمن استراتيجة «الميدان يتحدث»، لكن هذا «التكتيك» يضمر في ثناياه قراراً واضحاً باستكمال المهمة مهما كان الثمن، ومن الواضح ان هذه المواجهة لن تتوقف الا بعد طرد المجموعات المسلحة من الحدود الشرقية، اما التعقيدات المفتعلة والمضخمة لمنع التقدم نحو جرود عرسال، فهي لن تكون عائقا امام الخطة المتدحرجة للمقاومة، القرار متخذ ويبقى التوقيت ملكا للقيادة العسكرية التي حصلت على «الضوء الاخضر» من مجلس الشورى منذ اليوم الاول لاستكمال الجهوزية، اما مشكلة عرسال فحلها بيد من ورط البلدة في هذا المازق، ومن صعد «بالحمار الى الماذنة» عليه بانزاله، ومن يملك قرار هؤلاء القتلة في الجرود حان الوقت ليعترف بسقوط رهاناته اللبنانية والسورية انطلاقا من هذه الجبهة، وثمة فرصة سانحة اليوم كي يخفف خسائره، «ورسالة» السيد الى من يملك «المونة» على هؤلاء واضحة، «الوقت ينفد» والخيارات محدودة، فاما تكرار نموذج المدينة القديمة في حمص عبر تامين ممر آمن للمجموعات التكفيرية لاخلاء المنطقة بشروط الدولة السورية وحزب الله، واما سيتم اخلائها بالقوة العسكرية، وهو امر اصبح بمتناول اليد بعد الانهيارات المتسارعة على امتداد جبهة القلمون.

اما البعد الاستراتيجي المؤجل الحديث عنه فهو حاضر بقوة في معركة القلمون، وعندما اتخذ القرار بالحسم، كانت الرؤية واضحة على المستوى الاستراتيجي في المنطقة، فالفريق السياسي الداعم للمجموعات التكفيرية في لبنان يعاني من مازق كبير لا يحسد عليه، فهو يتاثر بازمة الثقة المتنامية بين المحور الذي تقوده السعودية وبين الولايات المتحدة الاميركية، فواشنطن مربكة بفعل السلوك الخليجي «المتهور» في اليمن، رغم تقديمها المساعدات اللوجستية للعدوان، لكن الاهم في هذا السياق ان الدعم المستجد للتحالف السعودي التركي القطري لـ «جبهة النصرة» في سوريا، يقلق الولايات المتحدة ويتعارض مع استراتيجيتها في مكافحة الارهاب، وهنا يمكن فهم تركيز السيد نصرالله في خطابه على اجراء مقاربة بين «داعش» والمملكة العربية السعودية للوصول الى استنتاج مفاده انهما «وجهان لعملة واحدة»، وهو بذلك يخوض حربا نفسية ودعائية من الدرجة الاولى تزيد من الشرخ في معسكر «الاعداء»، ليبين ان الازمة الراهنة وراء القلق الخليجي ليست طهران التي لم تتغير، بل سبب هذا الهلع هو الادارة الاميركية التي اتخذت قرارا استراتيجيا «بالتسوية» مع ايران وترفض الدخول باي صدام معها تجنبا لاي اهتزاز في المفاوضات النووية، فاوباما لا يبدو معنيا بتعزيز ايران لنفوذها في المنطقة، ويضع «نصب عينيه» الصراع مع التنظيمات التكفيرية، وهذا الانقسام يعزز اوراق محور المقاومة، والساحة اللبنانية لن تكون بعيدة عن هذه التداعيات، ولان حزب الله لم يتعود الانتظار بادر الى تغيير الوقائع «وقلب الطاولة» قبل ان تتبلور صيغة التفاهم بين الحلفاء في المعسكر الاخر، وهو يستغل حالة الارباك الراهنة على اكمل وجه.

لم يطرح السيد نصرالله اسئلته الدالة على ارهاب المجموعات المسلحة في سبيل الحصول على اجابات من الفريق الاخر، ولم يطرحها لتبرير قيام حزب الله بواجبه الوطني في تحرير المناطق اللبنانية المحتلة، كما انه لا يامل بصحوة ضمير من قبل «خصومه» المتورطين بمشروع اقليمي لا يسمح لهم بالتراجع عن الدور المناط بهم، لكنه يبلغهم ان «اللعبة انتهت» ولن يكون بمقدور الرعاة الاقليميين استخدام الساحة ممرا لضرب الاستقرار في سوريا او تهديد الامن في لبنان، المطلوب في المرحلة المقبل ان «يزيحوا» من الدرب ويرفعوا ايديهم عن المؤسسة العسكرية والتوقف عن ممارسة الترهيب والترغيب في محاولة لنزع الصفة الوطنية عن المواجهة في القلمون من خلال المحاولات الدؤوبة لتحييد الجيش وتقييد تحركاته «لحشر» حزب الله وثنيه عن اكمال المهمة في امتارها الاخيرة. طبعا لن تنجح هذه المحاولات ولن يطول الوقت قبل اعلان السيد نصرالله الانتصار في هذه المعركة.

*****************************************************

مدفعية الجيش تمنع المسلحين من التسلل الى عرسال

قصف الجيش اللبناني بالاسلحة الصاروخية والمدفعية امس، مسلحين في جرود عرسال، بمنطقتي المصيدة وضهر الجبل، مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم.

وفيما قالت قناة المستقبل ان الجيش قصف تجمعات المسلحين لمنعهم من محاولة التسلل الى داخل بلدة عرسال، ذكرت قناة NBN ان الجيش رسم خطوطا حمراء على الحدود الشرقية تمنع المسلحين من تخطيها.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش قبض على احد قياديي داعش في بلدة اللبوة في البقاع الشمالي، كان فارا من عرسال في اتجاه الشمال اللبناني. وقالت ان الموقوف يدعى عبد الرحمن البزرباشي 21 عاما، وهو من طرابلس وملقب ب حفيد البغدادي، وكان شارك بالمعارك ضد الجيش في طرابلس، وفي أحداث 2 آب الأخيرة في عرسال. وقد وصفته المخابرات بالصيد الثمين.

وكان صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان جاء فيه ان وحدة من الجيش قامت بحملة تفتيش لخيم النازحين في بلدة بر الياس ومحيطها، حيث تم توقيف 3 مطلوبين من التابعية السورية، للاشتباه بعلاقتهم بمجموعات إرهابية. كما أوقفت 38 من التابعية السورية في المكان المذكور، لتجولهم بقسيمة دخول منتهية الصلاحية و12 شخصا من الجنسية نفسها لدخولهم الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. وقد ضبطت داخل المخيم بندقية حربية اضافة الى 40 دراجة نارية دون أوراق قانونية. تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لإجراء اللازم.

وفي السياسة، قال الرئيس تمام سلام امس، حول التعيينات الامنية، إن المؤسسات تتجاوز الأشخاص. وهكذا يجب ان يكون حال جميع المؤسسات. ونحن نرى وجوب القيام بكل ما من شأنه أن يعزز هذه المؤسسات، ونرفض أن يتحول استحقاق التعيينات الى مناسبة لاخضاع قيادة هذه المؤسسات الى التجاذبات السياسية.

أضاف: إن استقرار هذه الأجهزة أمر ضروري وله أولوية. فإذا كان هناك عجز لدى القوى السياسية عن التوصل إلى اختيار قادة الاجهزة فلا بد من عدم تعريضها للفراغ والشغور.

*****************************************************

سلام: لا مخرج حاليا للشغور الرئاسي

رأى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، أن أزمة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية تبدو بلا مخرج في الوقت الراهن، وان مواقف القوى السياسية من هذا الموضوع توحي بأن «الأمور تسير نحو مزيد من العرقلة بدل الحلحلة المطلوبة».

وفي حديث إلى جريدة «الشرق» القطرية تنشره اليوم، وصف سلام العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية بأنه «وضع شاذ يسمح بظهور طروحات تشكل إضعافا لنظامنا ودستورنا». ورفض الطروحات القائلة إن الأزمة الراهنة سببها قصور في اتفاق الطائف، معتبرا ان «الدستور ليس المسؤول عما نحن فيه بل القوى السياسية. إن القاء الموضوع على بنية النظام وتكوينه وعلى الدستور هو في رأيي هروب من المسؤولية».

دور القوى الإقليمية

وعما يمكن ان تساهم به القوى الاقليمية لايجاد مخرج لأزمة الشغور، قال سلام: «نحن نرحب بكل من بادر ويبادر لمساعدتنا في هذا الاستحقاق، لكن الأولوية تبقى لتوافق لبناني يغنينا عن كل ذلك».

وأشاد بالحوار القائم بين القوى السياسية، معتبرا انه «ساعد على ترطيب الأجواء وأرسى مناخا من الهدوء ومن تبريد للمواجهات السياسية في البلد». لكنه رأى ان هذا الحوار «لم يصل إلى درجة ايجاد حلول جذرية للأزمة السياسية ومن أبرزها انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ونأمل ان يستمر لربما تطور إلى شيء منتج وليس فقط الى شيء استيعابي».

وعن التعيينات الأمنية، قال رئيس الحكومة «إن المؤسسات تتجاوز الأشخاص. وهكذا يجب ان يكون حال جميع المؤسسات. ونحن نرى وجوب القيام بكل ما من شأنه أن يعزز هذه المؤسسات، ونرفض أن يتحول استحقاق التعيينات الى مناسبة لاخضاع قيادة هذه المؤسسات الى التجاذبات السياسية». أضاف: «إن استقرار هذه الأجهزة أمر ضروري وله أولوية. فإذا كان هناك عجز لدى القوى السياسية عن التوصل إلى اختيار قادة الاجهزة فلا بد من عدم تعريضها للفراغ وللشغور».

وعن «العلاقات بين لبنان ودول الخليج خصوصا بعد صدور مواقف من بعض الجهات اللبنانية اتسمت بالحدة تجاه دول مجلس التعاون الخليجي»، قال: «إننا لا ننسى الوقفات التاريخية والكبيرة التي وقفتها دول الخليج إلى جانب لبنان في أحلك الظروف، وقد حرصنا في مناسبات عديدة، وكان آخرها مؤتمر القمة العربي في شرم الشيخ، على تأكيد رغبتنا في توطيد العلاقة مع اخواننا العرب وبالذات مع اخواننا في دول الخليج».

دعم السعودية والخليج

وبعدما أشار الى «الدعم السخي وغير المسبوق الذي قدمته المملكة العربية السعودية لمساعدة الجيش والقوى الأمنية لتمكينها من مواجهة الارهاب والارهابيين»، أشاد بـ»الدعم الكبير الذي قدمته قطر للبنان في الاستحقاقات الصعبة، خصوصا عندما بادرت إلى تخصيص امكانات ضخمة لاعادة اعمار ما لحق به من دمار وخراب» اثر العدوان الاسرائيلي عام 2006. ووجه سلام الشكر لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد على المساعي التي تبذلها بلاده من أجل الافراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى الجماعات الارهابية.

*****************************************************

مقاتلو حزب الله يصطحبون صحافيين في «جولة محاكاة» وهمية بالقلمون السورية

الرحلة نافذة على الممر الهام للحزب والمعارضة السورية بين سوريا ووادي البقاع

بيروت: آن برنارد

من خلف نظارته الشمسية وببزّته العسكرية المموّهة قدم الضابط شرحا تفصيليا، مستعينا بخريطة مثبتة على جذع شجرة العرعر، مشيرًا إلى دوائر حمراء قال إنها آخر ما تبقى من «معاقل الإرهابيين». وجرت جولة المحاكاة فوق هضبة من الحجر الجيري بسوريا يوم الجمعة الماضي ضمت كل العناصر التي توجد عادة في جبهة القتال في صفوف القوات الأميركية في العراق: الضباط يرفضون الحديث في السياسة، والتحذير من التقاط صور تضرّ بالأمن.

قدم الشرح قائد ميداني من حزب الله وقام مسؤولو العلاقات العامة لديه باستقبال دزينة السيارات التي حملت الصحافيين للمكان. وكان حزب الله، موضع اهتمام إعلامي الأسبوع الماضي، لذا يسعى لتغير انطباع أن حملته الشرسة في سوريا موضع انتقاد.

وتصدر قنوات حزب الله الإخبارية نشرات عاجلة عن معارك جديدة تجرى بمنطقة القلمون الحدودية الجبلية، حيث استعر القتال بعدما انتهى فصل الشتاء وانحسر الجليد ليترك خلفه بقعا رمادية. إلا أن حزب الله يبدو أكثر قبولا وانفتاحًا على الصحافيين عن ذي قبل. وكان يوم الجمعة من الأيام النادرة التي قدم فيها حزب الله مثل تلك الجولات الإخبارية، حيث كانت الرحلة بمثابة نافذة تطل على الأميال القليلة من الممر الهام بين سوريا ووادي البقاع في لبنان ويطل كذلك على جبهة في الحرب السورية نادرًا ما يقترب منها الصحافيون. وتعد القلمون حائط صدّ في مواجهة المعارضة السورية، بما في ذلك جبهة النصرة الموالية لـ«القاعدة»، وهي أيضا ممر لحزب الله لتلقي الأسلحة من إيران عبر سوريا.

كانت الجولة كذلك بمثابة عرض لحزب الله نفسه لإظهار استمرار احتفاظه بنظامه وانضباطه رغم الضغوط المتصاعدة، وكذلك سيطرته المنفردة على أجزاء من الأراضي السورية (يؤكد حزب الله أن عمله في سوريا يتم بإذن من الحكومة السورية).

أولا: قام مسؤولو الإعلام بحزب الله بجمع عدد من الصحافيين، أغلبهم من لبنان وسوريا، وكذلك مراسلون من «نيويورك تايمز» ووكالة «رويترز». وفي بعلبك، في وادي البقاع، وحيث ولد حزب الله في ظلال معبد بعل التاريخي، تحركت السيارات إلى أعلى الجبل حتى انتهى الطريق الإسفلتي وتوقفت السيارات عند الصخور.

وعند نقطة تفتيش قام ضباط حزب الله بجمع الهواتف الجوالة، متذرعين بدواعٍ أمنية، ورحب أحد المقاتلين بالضيوف قائلا: «لدينا برنامج رائع لكم اليوم»، وكانت القواعد التي حددها هي أنه «غير مسموح بالصور الفوتوغرافية للطريق أو لوجوه المقاتلين».

إن الجماعة التي تتخوف في كثير من الأحيان من وسائل الإعلام الغربية، يبدو أنها في سبيلها لتكون أكثر انفتاحا، مع سعي راعيتها، إيران، إلى الوصول لاتفاق نووي مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية.

وقد خلقت التغييرات الفوضوية في المنطقة مصلحة مشتركة جديدة، وإن كانت محدودة، بين حزب الله والولايات المتحدة، التي تعتبره منظمة إرهابية. يدين كلا الجانبين «داعش»، وهي الجماعة التي استحوذت على أراضٍ في سوريا والعراق وقتلت آلاف المدنيين، باعتبارها تهديدا وجوديا ونسخة منحرفة عن الإسلام.

أما على الصعيد الداخلي، أيضا، فيسعى حزب الله جاهدا للتصدي للدعاية على وسائل التواصل الاجتماعي، من جانب الجماعات المسلحة التي هاجمت حزب الله في مقاطع فيديو تم تصويرها في القلمون. وبحسب تعبير موظف في أحد المنافذ الإعلامية التابعة لحزب الله «إنهم بحاجة إلى مواجهة هذه البروباغندا».

ينسل الطريق عبر تلال لم يكن يغطيها إلا أشجار الخشخاش ونباتات الزعتر ذات الأزهار الأرجوانية، والتي لم يكن يقطعها في السابق سوى مدقات ضيقة للمهربين والرعاة. أما الآن، فتمر الشاحنات المحملة بالسلاح والمقاتلين الواحدة تلو الأخرى في طرق يبدو أنها اتسعت مؤخرا، لتشمل مواقع لمقطورات وخياما بدائية الصنع.

وتعلو الحدود الواصلة إلى داخل الأراضي السورية هضبة تكسوها أشجار العرعر التي يصل عمرها لقرون. وعلى نقطة مرتفعة، تتمركز وحدة قتالية مسلحة بمدفع إلى ثقيل وراجمة صواريخ، تخفق فوقها رايات تحمل وجه عماد مغنية، أحد قادة حزب الله الذي تقول الجماعة إن إسرائيل اغتالته في 2008.

قال القائد، وهو يشير لخريطة طوبوغرافية تفصيلية، إن مقاتلي حزب الله دمروا 40 مجموعة قتالية، وأعطبوا ثلاث «غرف عمليات»، واستولوا على أكثر من 300 كيلومتر مربع من الأرض (نحو 116 ميلا مربعا) كان المسلحون يستخدمونها لإطلاق القذائف على القرى اللبنانية وتجهيز سيارات مفخخة لاستخدامها في هجمات في بيروت.

وقال القائد الذي رفض ذكر اسمه بمقتضى القواعد البروتوكولية، إن «ذلك أحبط تهديدا للبنان.. ما من سبيل أمامهم ليتمكنوا من العودة».

ولكن من غير الواضح مدى أهمية هذا التقدم وقدرته على الصمود، في مناطق غير مأهولة يستخدم فيها المسلحون تكتيكات «اضرب واهرب». قال القائد، إن الكثير من المسلحين كانوا قد فروا إلى معقلهم في عرسال، وهي بلدة قريبة في لبنان. وقال زعيم حزب الله، حسن نصر الله، في خطاب متلفز يوم السبت، إن 13 من مقاتلي حزب الله قتلوا في معارك القلمون، كما وبخ بشدة وسائل الإعلام التي قللت من شأن هذه المعارك.

أصر القائد الميداني على معايير مهنية بعينها؛ حيث قال إنه يمكنه التعليق فقط على الاستراتيجيات، وليس السياسات، كما وبخ الصحافيين التلفزيونيين الذين كانوا يتوسلون إليه ليطلق صواريخ وهمية ليقوموا بتصويرها.

قال: «هذا مستحيل»، ورد مراسل لبناني «أنت مستحيل».

ووافق مسؤولو العلاقات العامة على أن تتحرك الوحدة فوق التلة من أجل عمل بصري مؤثر. وقام أعضاء الوحدة بذلك في صفوف متراصة ومرتبة، كأي وحدة مشاة مدربة. هرول الصحافيون التلفزيونيون إلى التقاط لقطات حية، وضعوا السترات الواقية، رغم أنهم بعيدون عن أي قتال. قال أحدهم، إن «الإرهابيين خلفنا مباشرة». ولكن مع تحرك الصحافيين بعيدا، شوهد المقاتلون وهم يغطون المدافع الثقيلة بقطع من القماش.

* خدمة «نيويورك تايمز»

حلفاء لبنانيون يحاربون في سوريا: «القومي» و«وهاب» و«البعث».. وحزب الله يتفوق بحجم مشاركته العسكرية

عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي من السوريين «يقاتلون في وسط وشمال البلاد»

تتسم مشاركة حلفاء لبنانيين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالحرب السورية إلى جانبه، بأنها «خجولة»، مقارنة بمشاركة حزب الله اللبناني الذي يعد أكبر فصيل عسكري لبناني ينخرط في المعركة السورية، إلى جانب النظام منذ عام 2013. ويعود ذلك إما إلى «ضعف التنظيم»، كما هي حال الفرع اللبناني من حزب البعث السوري، وإما إلى أن الفرع السوري من تلك الأحزاب، يتولى القتال بدلا من عناصرها اللبنانيين.

وبينما نفت «حركة أمل» التي يترأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري انخراط عناصر منها في المعركة داخل الأراضي السورية، أعلن مسؤول في الحزب السوري القومي الاجتماعي، أن عناصره من السوريين: «يقاتلون في وسط وشمال البلاد»، مشيرا إلى أن عناصر لبنانيين قتلوا في معركة القصير في ربيع 2013، فيما أكد مسؤول في حزب البعث أن المشاركة اللبنانية من عناصره في الحرب «خجولة» و«لم تكن منظمة».

وقال النائب عن حزب البعث في البرلمان اللبناني عاصم قانصو لـ«الشرق الأوسط»، إن المشاركة منذ أربع سنوات على الحرب السورية «كانت رمزية وقليلة نوعا ما نتيجة سوء تنظيم»، مشيرا في الوقت نفسه إلى مقتل 3 عناصر لبنانيين من الحزب في عام 2013 في معارك القصير الحدودية مع لبنان، ومعركة قرب مقام السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي.

وأضاف: «كان الارتباك في تنظيم المقاتلين، رغم إعلان كثيرين منهم عن استعدادهم للذهاب إلى سوريا، عائقا أمام مشاركة واسعة في الفترة الماضية، حيث لم تكن هناك إمكانات للتدريب وتأهيل المقاتلين»، معربا عن أسفه لأن «غيرنا (في إشارة إلى حزب الله) يقاتل، بينما نحن نعاني سوء التنظيم». ولفت إلى أن قرار دفع المقاتلين إلى سوريا «متخذ، وهناك نية للمشاركة، لكن لم نكن مهيئين لتنظيمهم وتأهيلهم، ولم يحصل أي مجال لإعدادهم».

وطرأت تطورات على قيادة حزب البعث في لبنان خلال الأسابيع الماضية، تمثلت باستقالة الأمين القطري السابق فايز شكر، وتعيين الأمين القطري الجديد معين غازي. وقال قانصو إن القيادة السابقة «تركت الحزب يترهل»، بينما «ينتظر أن تتخذ القيادة الجديدة مجموعة قرارات بعد تركيز أوضاعها».

وبينما بدا انخراط عناصر من حزب البعث خجولا، فإن انخراط الحزب السوري القومي الاجتماعي، بدا أكثر حيثية، إذ أكد النائب عنه في البرلمان اللبناني مروان فارس لـ«الشرق الأوسط»، أن الحزب موجود في لبنان وسوريا، و«في المعركة، يقف الحزب إلى جانب النظام السياسي في معركته ضد الإرهاب الحليف للعدو الإسرائيلي، لذلك يقتضي موقفنا بالدخول في المعركة». وقال إن «موقفنا مبدئي، كون النظام يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ونحن نعتبر فلسطين قضية مركزية بالنسبة لنا».

وإذ أشار إلى وجود عدد من عناصر الحزب اللبنانيين في المعركة داخل الأراضي السورية، قال إن العناصر السوريين «ينتشرون في وسط وشمال البلاد في حمص وإدلب وحلب وغيرها»، موضحا أن «عمدة الدفاع في الحزب واحدة، وهي من يتولى مسؤولية المشاركة في المعارك في لبنان وسوريا، كون الحزب موجود في البلدين».

وبرز عدد من المقاتلين اللبنانيين التابعين للحزب انخرطوا في المعركة السورية إلى جانب النظام في وقت سابق، وسقط عدد من القتلة اللبنانيين من عناصر الحزب. وقال فارس «إننا نحتفي بشهدائنا ونكرمهم، وقد سقط عدد من اللبنانيين في القصير السورية والقرى التابعة لها، التي تضم 23 قرية يسكنها لبنانيون»، مشيرا إلى أن آخر اللبنانيين قتل في حمص. كما أشار إلى عدد من القتلى السوريين من عناصر الحزب قتلوا في شمال سوريا، وفي حمص وإدلب وحماه.

وبينما دفع الحزبان بمقاتلين لبنانيين إلى سوريا، إلا أن حزب التوحيد العربي الذي يتزعمه الوزير اللبناني الأسبق وئام وهاب، لم يدفع بمقاتلين لبنانيين، رغم أن 5 من عناصره قتلوا في خريف عام 2013 في بلدة عرنة السورية التي تسكنها أغلبية درزية في جنوب البلاد، وهم من العناصر السوريين التابعين لحزب وهاب.

وكان أكد وهاب في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»» أن المقاتلين التابعين له، والذين يوجدون في السويداء وهضبة الجولان «هم من السوريين ويقاتلون إلى جانب الأهالي في القرى ويمارسون القتال الدفاعي»، مشيرا إلى «إننا لا نهاجم أي أحد، كما لا نعتدي على أحد».

ولم يخفِ وهاب «إننا في حزب التوحيد العربي، نقف إلى جانب سوريا»، ويشير إلى أن حزبه له فروع في السويداء وقرى في الجولان، وهي مناطق تسكنها أغلبية درزية. ويُعد وهاب من أبرز المدافعين عن النظام السوري في لبنان، وتربطه علاقة وطيدة بشخصيات حكومية سوريا على صلة بالأسد، كما يعتبر من أبرز المؤيدين لحزب الله، والمدافعين عن انخراطه بالقتال في سوريا إلى جانب القوات النظامية.

وفي سياق متصل، نفت «حركة أمل» على لسان رئيسها نبيه بري أول من أمس، مشاركتها في القتال في سوريا، فيما شدد مصدر بارز في الحركة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» نشرت أخيرا، على أن الحركة نادت منذ بداية الأزمة السورية بالحل السياسي و«لا يمكن أن تناقض موقفها الاستراتيجي».

*****************************************************

Affaire Samaha : mobilisation civile et judiciaire pour contenir la frustration Sunnite

À l’insurrection politique et civile chez le 14 Mars et de nombreux centristes contre le verdict du tribunal militaire dans l’affaire Michel Samaha, qui pose la question des décisions sélectives du tribunal et, plus largement, de sa légitimité en tant que juridiction spéciale, s’ajoute une mobilisation pacifique des islamistes sur le terrain pour une abolition du tribunal militaire.

Après Tripoli, les proches des détenus islamistes de Roumieh ont observé hier un sit-in à la place des Martyrs, au centre-ville, en présence du président du Comité des ulémas, cheikh Salem Rafei, et de représentants des familles des militaires otages. Dans son allocution, le député Khaled Daher a déclaré que « le problème est moins dans le traitement indulgent qui a été fait à un collaborateur que dans l’injustice et l’agression continue faites aux sunnites sur ordre du régime syrien », a-t-il souligné.
Il a rappelé que « les jeunes chrétiens des Forces libanaises, des Kataëb et du Courant patriotique libre avaient subi les pratiques du tribunal militaire qui tentait, par les arrestations arbitraires et les emprisonnements, de faire plier l’opposition à la présence syrienne. Les jeunes des FL et les islamistes se retrouvaient dans les mêmes prisons, traqués par les services syriens au Liban ».

Dans un entretien à L’Orient-Le Jour, le député du Nord a précisé que les sit-in doivent se poursuivre, « leur fonction étant d’absorber la colère des manifestants ». Celle-ci est liée au sentiment des sunnites de se trouver dans le collimateur des services de sécurité. « Pourquoi un sunnite qui rentre de Syrie, résolu à ne plus prendre part aux combats, est-il arrêté, alors qu’un combattant du Hezbollah reçoit un accueil en grande pompe ? Et comment admettre l’incarcération, depuis deux semaines, d’un adolescent de 14 ans, fils d’un islamiste détenu à Roumieh, au motif que cet adolescent incite à la haine contre l’armée ? » s’est interrogé Khaled Daher.

Par ailleurs, Khaled Daher a révélé que des démarches sont envisagées, au niveau judiciaire, contre le jugement dans l’affaire Samaha. Il précise que « le président de la chambre au sein du tribunal ayant statué sur cette affaire n’a pas requis, lors des audiences, la diffusion de l’intégralité des enregistrements qui avaient été remis par les services de renseignements des Forces de sécurité intérieure. Une partie des enregistrements n’a pas été portée à la connaissance des autres juges siégeant en tant que conseillers », a-t-il expliqué.

Notons que le ministre de la Justice, Achraf Rifi, a répondu samedi à un article paru dans le quotidien al-Akhbar accusant le ministre, qui était alors directeur général des Forces de sécurité intérieure, d’avoir remis des enregistrements tronqués au tribunal militaire. « J’ai remis l’intégralité des enregistrements au tribunal militaire et il existe un procès-verbal qui le prouve », a souligné le ministre dans un communiqué.

Position controversée de Mokbel

Dans ce contexte, le vice-Premier ministre Samir Mokbel a pris une position pour le moins étonnante samedi – qu’il a atténuée hier, sans pourtant en modifier la teneur –, dénonçant « la campagne menée contre le tribunal militaire » à la suite du verdict prononcé par ce dernier. M. Mokbel a jugé « absolument inacceptables les menaces et diffamations contre les juges et la justice ». Il a appelé toutes les parties à « éloigner la politique de la justice », insistant sur « l’indépendance de la justice et l’existence de procédés légaux de recours contre les jugements émis ». Il a ainsi estimé que « la campagne militaire, et précisément à l’heure actuelle, a des répercussions négatives sur la situation sécuritaire et sur les poursuites effectuées contre les cellules terroristes ». Il a estimé que « le tribunal militaire accomplit son devoir et assume ses responsabilités. Des décisions sont rendues successivement à une vitesse acceptable, loin de toute précipitation. Un recours est possible contre les décisions du tribunal militaire, ce qui en prouve la transparence. Les lois en vigueur sont garantes de la justice ».
Samir Mokbel s’est non seulement démarqué de la position de l’ancien président de la République Michel Sleiman, qui s’est solidarisé avec le ministre de la Justice, mais il est aussi allé plus loin que certaines figures du 8 Mars qui s’étaient abstenues de tout commentaire sur l’affaire.

Dans un entretien télévisé hier, le vice-Premier ministre a expliqué que sa position se résume à un appel au respect de l’intégrité de la justice. « J’appelle à ne pas politiser la justice, qui est autonome », a-t-il déclaré, tout en niant que ses propos visent le ministre de la Justice Achraf Rifi. Des sources bien informées laissent entendre que le président Sleiman lui aurait reproché d’avoir pris une position dont il aurait pu facilement se passer, ce qui explique les atténuations qu’il a apportées hier à ses propos.

Contacté hier par L’Orient-Le Jour pour davantage de précisions, M. Mokbel était injoignable.
À en croire une source ministérielle, la réaction immédiate du vice-Premier ministre au jugement, mercredi dernier, alors qu’il prenait part à une réunion élargie avec le Premier ministre Tammam Salam après la tenue de Conseil, a été de « hocher la tête en signe d’approbation aux expressions de mécontentement à l’égard du jugement ». « Il aurait mieux fait de ne pas prendre position sur cette affaire », estime un ministre du 14 Mars.

En revanche, ce sont des insultes et des menaces d’une grossièreté et d’une violence répugnantes que la journaliste Dima Sadek a essuyées en fin de semaine pour un poste sur Facebook exprimant son dégoût de Michel Samaha et de Bachar el-Assad. L’ampleur des insultes a conduit la journaliste à effacer son poste, lui substituant une explication : « Rien ne vaut les pleurs que vos insultes ont causés à ma mère. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل