#adsense

ما بعد سوريا و”حزب الله” وإيران

حجم الخط

 

 

لن نتحدّث بعد اليوم عن سقوط نظام الأسد، بل عن مرحلة ما بعده. إنّ النظام آيل إلى السّقوط، لا بل أصبح اليوم في حكم السّاقط، ولم يعد من جدوى للبحث في مقوّمات صموده، لكن الاشكاليّة المطروحة في هذا السياق، هل ستبقى سوريا، سوريا؟ أم أنّها ستتحوّل بحكم واقعها الاثنولوجي إلى جمهوريّات إثنيّة طائفيّة؟ وما الذي سيحدث في واقع داعمي النّظام، من “حزب الله” وإيران؟ وكيف سيصبح وضع إسرائيل الجيوبوليتيكي بعدها؟

إنّ متابعة اليوميّات السّوريّة الدّمويّة، وكيفيّة تبدّل بوصلة الانتصارات من القلمون إلى دمشق حتّى جسر الشّغور، تشير إلى الحال المذرية التي وصل إليها النّظام الذي بات انكفاؤه في المنطقة العلويّة أمراً محتوماً، التّخلّي عن دمشق صار من الواقع بعد التّركيز على القلمون، وتنامي دور الميليشيات الداعمة من “حزب الله” إلى الحرس الثوري يشير إلى ضعف النّظام، ناهيك عن الانشقاقات المعلنة والسرّيّة، هذا فضلاً  عن التّستّر الإعلامي عن عدد قتلى “حزب الله”، وغش الرّأي العام بأرقام مخففة من أكثر من 100 إلى 13 مثلاً، فضلاً عن الأوراق التي يرغمون مقاتليهم على توقيعها حيث يدفنون بموجبها في المقامات السوريّة، ليرسل بعدها إلى ذويهم أوراق وبدلات ماديّة.

كذلك المساعدات الماديّة والميدانيّة التي تتلقّاها قوى المعارضة، من تدريبات عسكريّة وماديّة، فضلاً عن قدرتها اليوم على تشكيل ما بات يعرف بجيش الفتح العربي، ومدى محاربته لتنظيم داعش والنّظام على السّواء. كذلك المبادرة الدّوليّة الأميركيّة التي تمثّلت بإنزال دير الزّور حيث تمّ تصفية قائد ميداني مهم لتنظيم “داعش”، كذلك الحديث اليوم عن تشكّل تحالف دوليّ قطري –سعودي- تركي- وأميركي، متى ضرب ضربته ستكون القاضية للنّظام. وفي هذا السياق إنّ الأسد كتب نهايته بيده على طريقة من سبقه في ليبيا أي القذافي وفي العراق أي صدّام حسين. وعندها ستتحرّر سوريا من ربقة الطّاغية، ولن تبقى كما نعرفها اليوم، لأنّه من المستحيل أن تحكم أقليّة أكثريّة، أو حتّى أن تعيش أقليّة فاقدة الكرامة تحت حكم الأكثريّة، لذلك كلّ من يطالب بحقّه على القاعدة الديمقراطيّة لا بدّ أن يحصل عليه.

أمّا دور داعمي النّظام فسيندحر مع اندحاره، و”حزب الله” لن يبقى الطاغوت الذي يتحكّم بمفاصل الحكم في الجمهوريّة اللبنانيّة أو حتّى في مجتمعه الشيعيّ الضيّق الذي باتت أصوات معارضته تعلو بشكل ملحوظ. فلم نعد نسمع بعد كلّ تشييع عبارة “فدا السيّد” بل بتنا نسمع سؤالا: “إلى أين ترسل فلذات أكبادنا يا سيّد؟”.

“حزب الله” سينكفئ لكن لا بدّ وأن يدفع ثمن ما ارتكبه في سوريا، والله يمهل ولا يهمل والتاريخ لا يسير بعكس المجرى الطبيعي للإنسانية، مهما طالت مدّته. وإيران فلتحلّ مشاكلها في مهاباد أولاً، ثمّ فلتتدخل في شؤون اليمن والبحرين وسوريا ولبنان وفلسطين. هذا الهلال الشيعي الذي يتحدّثون عنه لن يتحقّق لأنّهم لم ينادوا يوماً بالحريّة الشخصيّة للشخص البشري، بل دائما بحريّة اتّخاذ القرار من قبل الولي الفقيه، وهذا ما لم يعد يقبله أيّ منطق بشري اليوم. وحريّة الشّعوب في تقرير مصيرها لا يستطيع أحد أن يتحكّم بها لا الولايات المتّحدة الأميركيّة ولا حتّى إيران أو السّعوديّة.

أمّا إسرائيل، جيوبوليتيكيًّا ستتغيّر معايير مقاربتها للأزمة العربيّة لأنّه ستكون على كتفها دولة مفكّكة، بنيتها التحتيّة بحاجة إلى مئات السنين لتنهض، فضلاً عن أنّ بناء قوّة عسكريّة توازي قوّتها ستصبح مستحيلة. وبالتّالي يجب على لبنان أن يبحث في تثبيت القرار 1701 أكثر على حدوده الجنوبيّة وصولاً إلى توسيعه نحو حدوده الشرقيّة، وعندها البحث في كيفيّة تطوير لبنان إقتصاديّاً وسياسيّاً يصبح السبيل الوحيد لمجابهة أيّ خطر بما فيه الخطر الإسرائيليّ وأيّ خطر غيره.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل