#adsense

نجار: وسائل الإثبات في قضية سماحة يمكن أن تفيد المحكمة الدولية

حجم الخط

بعيدا من السّجالات الداخلية التي فجرها حكم المحكمة العسكرية في قضية الوزير السابق ميشال سماحة وما تلاه من مطالبات بالغائها أو اصلاحها، حملت الاشرطة المسرّبة عن لقاءات سماحة والمخبر ميلاد كفوري، ادلة مباشرة الى ضلوع الرئيس السوري بشار الاسد في التفجيرات التي كان مزمع تنفيذها على الاراضي اللبنانية، كما أنها أضاءت على تقاطع مريب في تقنية تنفيذ الاغتيالات التي عرفتها الساحة الداخلية، منذ محاولة قتل الوزير السابق مروان حمادة، وطبيعة العبوات والمتفجرات التي كان ينقلها سماحة في سيارته من سوريا الى لبنان. من هنا، يسعى وزير العدل وفريق “14 آذار” الى احالة هذه الاشرطة الى المحكمة الخاصة بلبنان، علّها تسرع في كشف حقيقة الجرائم التي تنظر فيها ومن يقف وراءها. فهل يمكن ان تنظر هذه المحكمة في قضية سماحة؟ وما هي الآلية القانونية لنقل هذه الاثباتات الى لاهاي؟

أشار وزير العدل السابق البروفسور ابراهيم نجار إلى أنه أولا، من الواضح ان صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان لا تتناول اي جريمة او جناية حصلت بعد تاريخ 5/12/2005 ، الا اذا اتفقت الحكومة اللبنانية مع المحكمة على ذلك، ونعلم ان هناك مطالبة قوية بتوسيع صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان، في قضايا متعددة وليس فقط في هذه القضية. ثانيا، في الوقت الحالي، يمكن الجزم في أن صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان، لا تتناول الجناية المنسوبة الى الوزير السابق ميشال سماحة وبالتالي من حيث الصلاحية، لا يجوز للمحكمة النظر فيها. ثالثا، اذا اتضح للمحكمة الخاصة بلبنان ان ثمة واقعات أو تقنيات او وسائل اجرامية أو هرمية في اصدار الاوامر او تسلسلية في اعطاء التعليمات او طرق في التنفيذ، يمكن ان تفيد ما تنظر فيه المحكمة الخاصة، فلا شيء يمنع اطلاقا من ان تستأنف في هذا الموضوع، وبالتالي اذا قام وزير العدل اللبناني بما له من صلاحيات، واذا رأى احالة ملف أو أشرطة وقد قدر عدد هذه الاشرطة بخمسين، اذا رأى ان يحيل هذه الاثباتات الى المحكمة الخاصة بلبنان، عندئذ يقوم كاتب المحكمة بالتشاور مع مكتب الادعاء ويكون لمكتب الادعاء ان يقبل او يطلب او يستأنف أو يستعمل ما يراه مناسبا من وسائل الاثبات، أي بعبارة أخرى، حتى لو كانت الجرائم خارجة عن صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان، يبقى ان وسائل الاثبات يمكن ان تفيد منها المحكمة، وحسب معلوماتي الشخصية وما تنامى الي، ان هذا الموضوع بات بين يدي كاتب المحكمة. هذا لا يعني انه تسلم الملف أو وسائل الاثبات التي قيل انها ستحال من وزير العدل اليه، ولكن أعتقد ان المعلومات الصحافية في حد ذاتها، وصلته”، مضيفا “في اختصار، هذا كله يمكن ان يفيد المحكمة لكن يخضع لتقديرها المطلق”.

وعن الاصول والاجراءات لتحويل هذه المستندات الى المحكمة الدولية، أوضح ان “وزير العدل يتصل بمكتب المحكمة في لبنان، ولديها مقام في لبنان تم الاتفاق عليه بموجب بروتوكولات موقعة، والمكتب يتصل بدوره بقلم المحكمة او الكاتب. كما يمكن الاتصال مباشرة بمكتب المدعي العام ولديه أيضا ممثل في لبنان مقيم في المونتفردي”.

هل يمكن ان تدين هذه الوثائق الرئيس الاسد؟ أجاب نجار “صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان، لا يمكن ان تطال رؤساء دول، وهذا الحد من صلاحيتها تم الاتفاق عليه بناء لمواقف واضحة من قبل روسيا عند اقرار انشاء المحكمة بموجب الفصل السابع”.

وردا على سؤال عن سبل اصلاح المحكمة العسكرية، رأى نجار ان “يكفي بمبادرة من وزير العدل ان يصار الى احالة مشروع قانون، كما يكفي ان يقوم احد النواب باقتراح قانون، بموجبه يتم حصر صلاحية المحكمة العسكرية فقط بمحاكمة العسكريين من دون المدنيين، لكي يتم نزع هذا الشق الخلافي من صلاحية المحكمة العسكرية”، مضيفا “لا ضرورة لمشروع قانون او بند تقره الحكومة لان الحكومة قد لا تقرّ مثل هذا المشروع لاسباب سياسية واضحة جدا، لكن لا شيء يمنع مجلس النواب بمبادرة من نائب واحد ان يقره في المجلس، شرط ادراجه على جدول الاعمال ويُطرح على الهيئة العامة. وهذا ما قمت به عندما رأيت ان الحكومة لم توافق على رفع رواتب القضاة حيث لجأت بالاتفاق مع الرئيس نبيه بري الى اقتراح قانون استعاد مشروع حرفية القانون وقّعه حينها النائب أنطوان زهرا والوزير غازي زعيتر وصدق عليه مجلس النواب”.

وختم نجار “أذكر انني طرحت منذ سنوات وجوب الغاء المجلس العدلي لان ثبتت فعاليته النسبية، ومن المعيب الا تقبل قراراته اي طريق من طرق المراجعة وهذا أمر غير مسبوق في الدول المتحضرة. كذلك، أتمنى ان يرجع مجلس النواب عن الخطأ الفادح المتمثل باقرار ما يسمى السنة السجنية اي السنة التي تساوي 9 أشهر، لان هذا الامر أيضا مستهجن ويخرج كليا عن مقاييس العدالة في لبنان، فاما نريد دولة قانون واما نبقي على “المزرعة”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل